صدمة! .. حبيبته؟ كانت تظن أنها أخته أو... أو ماذا؟ هذا المراد اتضح أنه عاشق، لا تدري لماذا شعرت بنكزة في قلبها أوجعتها. تعجبت نيرة من سكوتها: "إيه يا فريدة؟ مسحت دموعها -والتي كادت أن تسقط -بيديها بسرعة، وردت بنبرة مبحوحة: "مفيش.. المهم قوليلي إيه اللي مطلوب مني دلوقتي؟ "زي ما قولتلك ترجعي تشتغلي عند مراد تاني." "أنا آسفة، مش هينفع." قالتها بهجوم خفيف، لتسأل الأخرى: "ليه! عقدت حاجبيها:
"عشان هو رفدني ومش حاببني في بيته." "ملككيش انتي دعوة، أنا هفهمه إنك راجعة عشاني مش عشانه! نهضت بتأفف: "وليه كل دة، أنا أصلاً مش عايزة أرجع." لتقف نيرة وتردف: "هحكيلك كل حاجة بعدين، بس هسيبك تمشي دلوقتي عشان متتأخريش، وهنتكلم تاني، ها؟ أومأت برأسها.. لتردف نيرة: "تحبي أوصلك؟ "لا مفيش داعي، أصل رايحة المجموعة." "مفيش مشكلة، تعالي هاخدك في طريقي." ثم ذهبا الاثنان معًا. *** يجلس بالردهة يشاهد التلفاز، وتدخل هي من الباب،
ثم يراها وينهض ليسألها: "كنتي فين يا نيرة! سارت صوبه ثم أجابت: "كنت بشم شوية هوا، من ساعة ما جيت وأنت مطنشني خالص، مش هاين عليك تاخدني في أي حتة! قالت بتكشيرة طفولية، ليردف بابتسامة باهتة: "إن شاء الله هنخرج، بس أروق من ضغط الشغل دة." اقتربت منه ومسحت بلطف على وجنتها.. ثم تحركت وجلست على الأريكة وأردفت: "بمناسبة الشغل، أنا بفكر آجي أشتغل عندك، إيه رأيك؟ "تشتغلي عندي؟ ردد مستنكرًا، ثم أردف: "في حد يطلب يشتغل في ملكه؟
ضحكت: "ملكي إيه بس! مانت عارف ورثي كله ضيعته على السفر! حتى المشروع اللي عملته هناك فشل، إنما دة مجهودك انت." "كل حاجة بملكها هي ليكي يا نيرو.. وتعالي هنا، انتي خلاص مش هترجعي أمريكا تاني؟ قالت بتردد: "والله... اممم، مش عارفة، بس حتى لو مجرد أجازة مش حابة أقضيها من غير شغل." "خلاص، اعتبري نفسك مكان رئيس مجلس الإدارة والشركة كلها تحت أمرك، عيني نفسك اللي تحبيه." وضعت يدها على كتفه ثم قالت بمزحة:
"هختار أعلى منصب طبعاً، المدير." ثم قهقهت ليكتفي الآخر بابتسامة طفيفة. *** "شوري عليا أعمل إيه يا نرمين؟ هتفت فريدة، التي تقف أمام محل عصائر، لترد الأخرى بعد ثوان، بسبب انشغالها في شفط العصير.. "والله أنا من رأيي ترجعي، كدة كدة أبوكي ما يعرفش إنك مرفودة يا مفرودة، وبالمرة أنا متأكدة فضولك هيموتك عشان تعرفي سر مراد الخطير اللي غيره بالشكل دة." أردفت بتنهيدة: "مش هنكر!
بس بصراحة أنا مضايقة من الأسلوب الزفت اللي عاملني بيه، دة بعتر بكرامتي الأرض." قالت ساخرة وهي تطيل النظر في الكوب الممسكة به: "ومين فينا كرامته متقرصتش، وبعدين دة عمل إنساني، وربنا يشفي كل مريض." تذمرت: "أبو استظرافك يا شيخة.. وبعدين أنا باخد رأيك ليه أساساً، دة انتي هادية عاملك عقب سيجارة في إيده، هتحسي إزاي بالحيرة اللي أنا فيها! أشاحت بيدها بلا مبالاة لتتابع بحنق: "جاتك نيلة عليكِ وع قلة ذوقك."
أكلت تأخذ منها العصير باغتياظ وتضعه على الرخامة، ثم تتركها وتذهب. تهتف: "بت استني مش معايا فلوس منك لله." صاحب المحل: "الحساب يا آنسة." لتقف نرمين كالصنم دون إعطاء أي رد فعل. *** جاءت إلى الشركة ثم صعدت مكتب مراد ودلفت للداخل.. بابتسامة: "صباح الخيــر! وقف لها ثم تقدم منها وهو ينظر للساعة: "صباح! الساعة 11 يا هانم." ضحكت ثم تمتمت: "يوه بقا هنبتديها من دلوقتي؟ أردف مؤكدًا: "طبعاً، النظام أهم حاجة في الشغل."
رفعت يدها بالتمام: "تحت أمرك يا فندم.. المهم هشتغل إيه؟ وقبل أن يجيب تابعت بتعجب: "أنا لاحظت إن مفيش عندك سكرتيرة." "أيوة، مهو عماد يعتبر دراعي اليمين، وماسك كل الشغل." قالت بمداعبة: "مبتثقش في أي حد انت! داعب أنفها: "طول عمري." ضحكت بخفة، ثم سألت: "طب إيه هتخليني سكرتيرتك؟ "لأ، دة شغل تقيل عليكي، أنا هحطك في مكان خفيف كدة عشان متمليش، وف نفس الوقت تشوفي الوضع ماشي إزاي." داعبت وجنتيه بحب: "حبيب عمته يا ناس."
ثم أخذها معه ليريها مكتبها الجديد. *** في منزل آخر، يجلس عثمان على أحد الأرائك وبجواره معتز ولده.. "عرفت إن عمتو نيرة جات من أمريكا! هتف بها معتز، وهو يفرك بيديه اغتياظًا، ثم رد عثمان بعد تنهيدة قوية: "أيوة، بس طبعاً هي مش هتيجي ولا تسأل عني! حرك جسمه نحوه: "مش مهم، أساساً العيلة دي كلها أنا مش بطيقها." "محسسني إنك ابن حد من برة العيلة دي." تهكم، ثم أردف بنبرة يتخللها الاستهزاء:
"أنا ماخدتش منكم غير الاسم أصلاً.. اتطردت من الشركة، ودلوقتي الست نيرة وصلت، وهتكش على كل حاجة." بنبرة ماكرة: "مانت اللي خايب قولتلك خليك ذكي وأدخله في سكة الطيبة والبراءة، كان زمانك طالعلك بمصلحة، دة حتى الفلوس اللي في خزنة الشركة ماعرفتش تاخدها." انهض مندفعًا ليهتف في عصبية: "وأنا أعرف منين إنه ممكن يطردني، ما أدتش خوانة لكل دة." ليتحرك خطوتين ويهمس لنفسه وهو يجز على أسنانه:
"دة أكيد شاف ورق الصفقات اللي عملتها من وراه، وعرف إني بسرق اسمه.. بس أنا لازم أرجع المستندات دي بأي طريقة عشان آخد بقية فلوسي من الشركة وإلا مش هطول مليم أحمر." زفر بقوة ثم طالت نظراته للفراغ، متوعدًا في نفسه ألا يترك ذلك الورق مهما كان الثمن. *** "أنا مش فاهمة هرجع إزاي أنا دلوقتي، الشغالين هياكلوا وشي! هتفت فريدة بزمجرة طفولية، وهي تجلس بجوار نيرة التي تقود عربتها، ثم تقول بعد أن ضحكت:
"شوفي يا ستي، انتي هترجعي في حمايتي أنا، ماحدش يقدر ياكل وشك ولا حاجة." "دة أنا كنت طردتهم." قهقهت بقوة على برائتها، تظن أن هذه الكلمة تعني الاعتداء بالضرب المبرح أو ما شابه. تعجبت نيرة: "بتضحكي على إيه! نظرت لها: "ولا حاجة.. المهم هنعمل إيه لو مراد موافقش بيا! قبل أن تجيب سألت: "انتي قولتي لأهلك زي ما قولتلك امبارح في الفون؟
"أيوة، وبعدين هم ما يعرفوش اللي حصل، فاكريني واخدة أجازة عادي، وبابا عارف إني هرجع النهاردة." "تمام أوي، شوفي يا ستي.. احنا أول ما ندخل كدة....... *** هبط الدرج ثم هتف ينادي على السيدة عفاف لتأتيه: "أمال نيرة فين؟ "خرجت من شوية، بس مقالتش رايحة فين." "طب اتفضلي انتي." أشار إليها بالذهاب ثم خرج للحديقة.. وبعد لحظات وجدها تدلف من البوابة الرئيسية فتقدم صوبها يهتف قائلًا.. "كنتي فين يا نـ....
كاد أن يتابع لولا أن رآها تقف خلفها، جعد جبينه بشدة حتى تكونت خطوط رئيسية بجبهته.. "انتي جايبة البنت دي معاكي ليه! صاح بتساؤل ناظرًا لها، ويشير إلى فريدة.. قبل أن تجيب نيرة، هتفت فريدة بدهشة مصطنعة: "هو حضرتك جايباني أشتغل هنا؟ يعني انتي كنتي بتتفقي معايا على شغل وانتي قريبة البيه." أشارت إليه بقرف، ليصيح الآخر بحدة: "نعم!! .. أنا مش حذرتك إنك متعتبيش البيت ده تاني؟
قال وهو يرفع سبابته، لتلاحظ فريدة القماش الملفوف حول كفه الذي جرح في ذاك اليوم. رفعت بجفنيها لترى الشرر يخرج من عينيه، خافت لوهلة أن ترجع له نوبة الغضب. عاد صاح لـ نيرة: "انتي تعرفي البت دي منين؟ "بت أما تبتك ياض، هو أنا عشان سكتلك المرة اللي فاتت، خلاص هتاخد عليا!! نعرت ثم عوجت جانبي فمها، رفع بقدمه حتى يتحرك ناويًا أن يفعل شيئًا حتى يخرس لسانها اللعين، لكن أوقفته نيرة بسرعة.. "أهدى بس يا مراد أنا هفهمك." زمجر:
"تفهمني إيه وزفت إيه! انتي إزاي تتصرفي من دماغك يا نيرة." "أخص على التربية، بيقول لعمته نيرة حاف! همست من بين أسنانها، ثم أمسكت نيرة معصمه وقالت: "تعالى بس وأنا هقولك.." سحب ذراعه بضيق ثم سار أمامها بحنق وهي خلفه.. تنفست الصعداء ثم تمتمت: "شكلنا مش هنخلص من المشاكل." *** "إزاي يا نيرة تسمحي بدخول البنت دي تاني، وكمان من غير ما تقوليلي!! صاح وهو يدخل أحد الغرف ثم أردفت نيرة بتمثيل: "يا مراد أنا...
أنا معرفش اللي حصل بينكم." استدار لها لأنه يعلم بأنها سألت وعرفت سبب مرضه. هتف بخفة محذرًا: "نيرة! "طب خلاص، بصراحة أعرف، بس أنا كنت عايزة حد بيطبخ كويس، وف نفس الوقت مضمون، بدل ما أنا مقضياها أكل من برة، وأنا سألت وكلهم شكروا في فريدة، فيها إيه بقا لما ترجع تاني! صاح: "فيها إنها اتعدت حدودها، وفكرت نفسها واحدة من البيت وتعمل اللي هي عايزاه، وأنا طالما حاطط قواعد هنا يبقى الكل يمشي عليها! ربعت يديها أمام صدرها:
"كل ده عشان خاطر إنها دخلت أوضتك! "أيوة." صرخ في عصبية، ثم تابع: "ومش عايز كلام تاني." اقتربت منه، ووضعت يدها على صدره ثم تمتمت بهدوء: "طب اهدى.. وعايزة أقولك أن البنت مكانتش تعرف حاجة، يعني ملهاش أي ذنب، كان المفروض تنبه عليها هي كمان! حاول ألا ينفعل: "هي حضرتها بتشتغل إيه؟ طباخة ولا بتنضف أوض؟ "يمكن هي لاحظت إن الشغالين مدخلوش أوضتك، فقالت تساعدهم! أكيد نيتها مكانتش وحشة؟ حاولت أن تجد مبررًا حتى يوافق على عودتها..
تنهد محاولًا ألا يفقد آخر ذرة صبر.. لكن مع إصرار نيرة، قد تمهل في قراره، بالفعل هي لم تكن تعلم بشأن الغرفة، ولم يخبرها بألا تقترب منها، كما هو الحال مع باقي العاملين.. تعجب هو لنسيانه أمر كهذا، فهو حقًا أي فرد جديد يدخل الفيلا، الأمر الأول يعطيه يكون خاص بتلك الغرفة.. لكن ومع هذا لن يستطيع نسيان ما جرى، ولن يسامحها.. تنهد مراد لينظر لها ويردف في هدوء وهو:
"بصي يا نيرة، أنا مش هقدر اتقبل وجودها مرة تانية في البيت، لو كنتي عاوزاها يبقى أمشي أنا.." كان سيذهب لولا أوقفته بسرعة: "مراد، إيه اللي بتقوله ده، معقول يعني مش طايق وجودها لدرجة إنك هتسيب البيت!! رد ببساطة: "أيوة.. عشان أنا متعودتش أرفضلك حاجة انتي عايزاه." تتوسله بعيونها: "مراد أرجوك بلاش تعمل كده.. انت كده بتحيرني أوي، وبتحطني في موقف وحش في النص ما بينكم انتوا الاتنين." مسح على ذراعها وقال بنبرة هادئة:
"مفيش حيرة ولا حاجة، أنا عارف إنك محرجة تمشيها، عشان كده أنا هسيب البيت." فتح الباب وخرج لتصيح نيرة وراءه: "مراد استنى عشان خاطري." "والله وحشتينا اليومين دول يا فريدة." قالت إحدى العاملات لتردف فريدة: "حبيبتشي يا سماح." "ناوية ترجعي تاني؟ سألت عفاف، وقبل أن تجيب رأت نيرة تجري خلف مراد لتتمتم: "شكلها كده مش باينلها رجوع." لتتحرك نحو الدرج وتصعده ثم تسأل: "فيه إيه؟ ماله الأخ؟ بدموع:
"مراد عايز يسيب البيت ويمشي يا فريدة، شوفتي عمايله؟ لتزم فريدة شفتيها بحنق: "والله إنه شخص معدوم الإحساس... ثم تربت على كتفها: "متزعليش، أنا همشي عشان مسببلكيش إحراج أكتر من كده." مسحت دموعها وقالت بحزم: "لا يا فريدة انتي مش هتمشي، هو حر.. بس انتي مش هتخرجي من هنا! نظر الاثنان أمامهما ليجدانه يخرج ويسحب خلفه حقيبة كبيرة.. وقف وأعطى نظرة سخط لفريدة، ثم هبط لأسفل آخذًا طريقه للذهاب.. لتصيح نيرة وهي تهرع خلفه:
"مراد.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!