الفصل 9 | من 46 فصل

رواية ظل السحاب الفصل التاسع 9 - بقلم آية حسن

المشاهدات
16
كلمة
1,979
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

وانتي إيه اللي خلاكي تعملي كدة يا فريدة!! صاحت بها نرمين الجالسة بجوار فريدة، في أحد الكافيهات، لتضع فريدة يدها على فمها بسرعة وتهمس: ـ وطي صوتك يا بنت الهبلة، إحنا قدام الناس. غمغمت نرمين من تحت راحة يدها، ثم رفعتها عنها: ـ بتقولي إيه؟ ـ بقولك الراجل أكيد عنده أسبابه اللي تخليه يمنعهم من دخول الأوضة، قومي انتي بقا تعملي إيه تخشيها من وراه، وكمان تنضفيها! ـ على فكرة أنا معملتش كدة بمزاجي!

قالت بوجه طفولي عابس وهي تعقد ذراعيها بضيق، وترد الأخرى بتهكم: ـ أمال عملتيه بجزمتك؟ وكزتها بظهر يدها في كتفها، وتردف بحنق: ـ انتي هتستخفي دمك عليا! .. وبعدين أنا اتهزأت أوي منه. همهمت بتكشيرة، لترد نرمين: ـ عشان دخيلة، وتستاهلي كل اللي عمله. ـ يعني ده جزائي بعد ما روقتله الزريبة اللي عايش فيها؟ هتفت بحنق ثم أردفت الأخرى بحالمية: ـ انتي مالك، ما ان شاء الله يعيش تحت الجاموسة، حد قالك إنك الدادة بتاعته! تأففت:

ـ أوف بقا .. معرفش إيه اللي خلاني أعمل كده، فجأة لقيت صوت في دماغي بيقول لي ما تخرجيش من هنا إلا لما تلمعي الأوضة! ـ طب ريحي بقا.. أهو طردك للمرة التانية، عشان تحرمي تمشي ورا دماغك اللي مودياكي في داهية. زمجرت: ـ داهية لما تاخد مناخيرك! *** يقف أمام المرآة بعدما ارتدى ملابسه الرسمية كالعادة، لتدلف نيرة داخل الحجرة، ثم تقترب منه وتسأله في تعجب حين رأته قد جهز حاله للخروج: ـ انت نازل الشغل ولا إيه؟ ـ أيوه.

أجاب ببساطة وهو يضع بعض العطر، لتردف هي: ـ بس انت شكلك لسه تعبان! استدار لها ثم قال: ـ لا الحمد لله، أنا بقيت أحسن .. وكمان ورايا شغل كتير متعطل، مش هينفع أأجز أكتر من كده. مسحت على ذراعه، ثم قالت متبسمة: ـ ربنا معاك يا حبيبي. ليطبع قبلة رقيقة على شعرها ثم يذهب، وتهتف: ـ خد بالك من نفسك.. ثم أخرجت هاتفها المحمول وتتمتم وهي تبحث عن رقم معين داخل جهات الاتصال: ـ أما نشوف بقا مين الست فريدة! *** ـ فريدة... صاح

عز باسمها وجاءته مسرعة: ـ نعم يا بابا! سأل في غرابة: ـ انتي بقالك يومين مش بتروحي الشغل في حاجة؟ ابتلعت لعابها عند سؤاله الذي لا تعلم أي إجابة تصلح أن تقال! .. فهي لا تستطيع أن تخبره بما جرى من طرد مراد لها للمرة الثانية، وإلا ستلقى ملامة أخرى منه، ناهيك عن شكه بها إن عرف بدخولها حجرة مراد.. ـ هو... أصل.. أه صح واخدة أجازة عشان الامتحان اللي في الكورس.. صح هو الامتحان.

تعثرت كلماتها بالأول، لكن استطاعت بسرعة بديهية أن تجد إجابة مناسبة، متحججة بالامتحان. هز رأسه ثم قال: ـ طيب أنا رايح الورشة محتاجة حاجة أجبهالك وأنا جاي؟ ـ حبيبي يا بوب، تسلملي. لتقترب منه وتضع قبلة على وجنته، ويبادلها هو بأخرى على جبينها.. ثم يلتفت مغادرًا.. وعقب خروجه تعلى نغمة رنين جوالها، بداخل حجرة جدتها التي جاءها صوتها.. ـ فريدة تعالي تليفونك بيرن! بصوت هتاف: ـ أيوه حاضر جاية. دَلفت للغرفة والتقطت

الهاتف من الجدة وهي تردف: ـ مين اللي بيتصل! ـ مش عارفة، رقم مش متسجل عندك. تنظر للشاشة ويظهر رقم لا تعرفه ثم ضغطت على العلامة الخضراء وتقول.. ـ ألو؟ .. أيوه أنا فريدة مين حضرتك؟ تجلس نيرة فوق الأريكة وتقول: ـ أنا اسمي نيرة، يا ريت نتقابل في أي مكان عشان عاوزاكي في موضوع مهم. عقدت جبينها بتعجب: ـ موضوع إيه؟ وبعدين إزاي أصلاً أقابلك وأنا معرفكيش!! ـ لما نتقابل هتعرفي كل حاجة، بس يا ريت أشوفك النهاردة.. الساعة 5 كويس؟

ـ ماشي ... أه عارفاه .. سلام. ـ مين يا فريدة؟ سألت الجدة لتجيب الأخرى: ـ دي واحدة عايزاني أقابلها! تعجبت: ـ واحدة مين! فتحت فريدة فمها لترد لكن قاطعها رنين آخر، اخفضت رأسها لترى اسم نرمين .. ثم قالت: ـ ثانية يا تيتة أشوف نرمين، عايزة إيه. خرجت من الحجرة وهي تضع الهاتف على أذنها... *** ـ منور مكتبك من تاني يا مراد باشا. قال عماد بابتسامة، ليتدخل العم شفيق مستنكرًا، وهو يضرب خلفية رأس عماد:

ـ وهو أصلاً امتى سابه عشان يبقى من تاني! ، دي إجازة عادية عشان يرتاح من قرف الشغل. ضحك عماد ثم حك برأسه قائلًا: ـ صح، صح. ـ بلغ كل المهندسين الجداد اللي بالشركة إن فيه اجتماع بعد ربع ساعة، عشان أشوف النماذج اللي عملوها ونختار منهم واحد للمناقصة الجديدة. قال مراد، ثم تابعه عماد: ـ تحت أمرك. خرج عماد ثم أردف العم شفيق بتعجب: ـ هو انت هتختار من نماذج المهندسين الصغيرين ليه؟

مـ إحنا عندنا غيرهم متميزين وخبرا، ليه بتخاطر بمناقصة كبيرة زي دي؟ رد بعملية: ـ عشان أشجعهم على التقدم ويعرفوا إنهم مش مهمشين، وبعدين هما الخبرا اللي عندنا نازلين من بطن أمهم كده، ما هو من كام سنة كانوا لسه خريجين برضو! فهم العم شفيق، ما يحاول قوله، وحالت ابتسامة على محياه، لأن دائمًا يحس الجميع على التميز، من أصغر عامل لديه إلى أكبرهم، وهذا ما يتميز به عن باقي الشركات.. ***

تجلس نيرة بالمقهى العام تنتظر فريدة على طاولة ما .. نظرت للساعة فوجدتها اقتربت للخامسة. فريدة دخلت إلى المقهى تتلفت يمينًا ويسارًا بحثًا عن نيرة التي لا تعرف شكلها من الأساس.. رفعت نيرة ببصرها لترى فتاة تدور بعينيها بالمكان.. أهذه هي فريدة؟ .. وقفت ورفعت بيدها مشيرة لها، فاقتربت منها وسألت: ـ حضرتك أستاذة نيرة؟ ـ أيوه اتفضلي. جلست أمامها ثم قالت معرفة بنفسها: ـ أنا نيرة الحديدي، أبقى لـ مراد... هتفت مقاطعة: ـ مراد؟

نعم تقربه فهي تشبهه كثيرًا بالعيون الزمردية، غير أنها ناصعة البياض، وملامحها جميلة جدًا، أنثى بكامل معنى الكلمة .. قطبت جبينها ثم أردفت بتساؤل: ـ هو اللي بعتك؟ ـ لا مش هو، هو مايعرفش أصلاً إني جايلك! قالت نافية ثم أردف فريدة مندفعة: ـ أه وتلاقيقي عرفتي باللي حصل وجاية تكملي عليا، مهو أنا هزؤ العيلة بتاعتكم! ضحكت لتعجلها لمعرفة سبب استدعائها ثم تفوهت:

ـ اهدي طيب .. أنا معرفش غير إنك كنتي بتشتغلي عنده وبعد كدة سبتي الشغل عشان عرف إنك نضفتي الأوضة بتاعته! ـ ويا ريت طمر فيه، ده قلب الحلقة كلها دراما، وخلاني أعيط وبهدلني آخر بهدلة .. عيل مأفوري. قهقهت نيرة رغمًا عنها فتعجبت الأخرى، لتقول من بين ضحكاتها: ـ مش قادرة خالص، انتي فظيعة. انكمش وجهها بضيق لتقول: ـ طب انتي عاوزة إيه دلوقتي؟ ثم عادت لتسأل سؤال آخر قبل أن تجيب نيرة: ـ هو انتي حبيبته؟

همست بالسؤال بحنق، لتجحظ عيني نيرة ثم شرعت في الضحك: ـ انتي بتضحكي على إيه؟ قالت بتذمر، ثم أجابت الأخرى بعد كبح ضحكتها: ـ على سذاجتك، وبعدين انتي مدتنيش فرصة أعرفك أنا أقرب له إيه! نفخت الهواء من فمها بنفاذ صبر لتقول: ـ تقربيله إيه!! ـ عمته! ردت ببساطة، لتفتح فريدة فمها باندهاش ثم تهتف باستنكار شديد: ـ نعـــم يا عنيا!! عمته ده إيه يا قلب أمك، انتي جاية تلعبي عليا يا ولية انتي! عمته إزاي ده انتي أصغر مني!!!

هذه المرة قد على صوتها للغاية دون قصد، حتى دمعت عينيها.. تمتمت: ـ يا بنتي اهدي عليا حرام عليكي! ثم أكملت في الضحك، وهذا جعل وجه فريدة يحتقن الدماء غيظًا.. ثم استطردت: ـ هو إزاي مراد قدر يستغنى عنك، ده انتي نكتة. ـ مهو على رأي المثل ما بيقول «القمر تواضع ونزلك، وانت بتتكيف على ذُلّك! عادت لتقهقه: ـ يا نهار أبيض عليكي .. يعني مراد دلوقتي مذلول! ـ طبعاً، هو أكيد بيدور على حد بيعرف يطبخ، زي نفسي كده، ومش هيلاقي!

قالت بغرور لتردف نيرة: ـ فعلاً، هو في موضوع الأكل صعب شوية. ـ انتي هتقوليلي! صمتت لوهلة ثم تمتمت: ـ قوليلي بجد، انتي عمته إزاي! ـ والله عمته، تحبي أوريكي الباسبور عشان تتأكدي؟ حمحمت ثم قالت: ـ لا مش داعي .. بس انتي موزة أوي ما تجيش عمة الشحط ده! ضحكت: ـ أصل الفرق بينا مش كبير أوي، يدوب... عشر سنين كده! ـ اممم قولتيلي، طيب وحضرتك عايزة مني إيه! هتعاقبيني عشان ضايقت ابن أخوكي؟ بصوت يتخلله السعادة:

ـ بالعكس، ده أنا مبسوطة أوي إنك قدرتي تعملي كده! اندهشت من ردها لتقول: ـ انتي فرحانة بتعب ابن أخوكي؟ ثم همست وهي تشير بسبابتها: ـ يبقى انتي العمة الشريرة! آه أنا كنت حاسة .. إخص على الأخلاق. تقوست شفتيها بقرف لترد الأخرى: ـ يا بنتي افهمي، أنا مش فرحانة إنه تعب، أنا مبسوطة عشان اقتحمتي الكراكيب اللي جواه واللي عايش فيها من زمان، وانتي بعملتك دي قدرتي تخرجي الطاقة المكبوتة، حتى لو كان على هيئة غضب أو زعيق!!

ـ ده كان ناقص يديني بوكس في وشي! ثم إني معملتش جريمة أصلاً عشان يطردني! ـ عارفة، بس هو بالنسباله أكبر من أي جريمة! قالت بحزن ثم أردفت: ـ انتي مش هتصدقي لو قولتلك إنه حتى أنا مكانش يخليني أدخلها غير كل فين وفين، وده كمان بيحصل صدفة !! مراد موجوع أوي من جواه يا فريدة، هو انتي فكرك هو كان كده؟ ـ أمال إيه يعني! .. أكيد ده لما اتولد ما عيطش ده طلع نار من بوقه! ضحكت بحزن:

ـ بالعكس ده مراد كان شخص مرح أوي، وبيضحك ويهزر وبيحب الناس والخروجات... تنهدت: ـ اللي هو فيه دلوقتي مش بإيده ! حياته في غمضة عين اتقلبت وبقى شخص جامد وعصبي، وعشان كده أنا عايزاكي ترجعي الشغل من تاني! صاحت معترضة: ـ لا ممكن أبداً، ده طردني مرتين، وقدام كل الشغالين، ده أنا كده أبقى بلا كرامة!! ـ حتى لو قولتلك إنه أنا محتاجة ليكي عشان نرجعه زي الأول! همست بنبرة شبيهة بالرجاء لتعقد حاجبيها دون فهم: ـ إزاي يعني؟

تنهدت ثم تابعت: ـ هو انتي مش لما دخلتي أوضته لقيتي صورة بنت موجودة جنب السرير؟ أومأت برأسها، ثم انتظرت حتى تكمل لتعرف من هي .. ـ دي حبيبته. ـ حـ.. بـ.. ـيبته. همست بضياع، والصدمة صعدت إلى ملامحها......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...