ابتسمت لما افتكرت كلامه. = وايه الجديد، ما الكل بيحبني. = ياربي على النرجسية. = أنا جعانة. = هجبلك شاورما دلوقتي، بس ردي عليا الأول. = طارق، إحنا صحاب. = لا، إحنا مش صحاب، أنا بحبك. فوقت من الذكرى دي وأنا ببتسم كالعادة لما بتفكر اللي كان بينا. مسكت موبايلي وفضلت أقلب في صورنا. قد إيه كنا حلوين. كانت كل حاجة وقتها حلوة لحد ما... = انت متغير معايا بقالك فترة و عمال تتحجج بالشغل.
= أنا مش ناقص ضغط يا خديجة، اقفلي دلوقتي. = دلوقتي أنا بقيت ضغط؟ = يابنتي ارحميني بقا. = انت لسه منزل استوري و مردتش عليا... انت ملاحظ إنك بقيت تتجاهلني؟ = لا، دا انتي دماغك تعبانة بجد. = أنا دماغي... الو الو... طارق. قفل الخط في وشي، وأنا وقتها قررت أقفل بابي قصاده. كنت فاكرة إنه هيجي يصالحني، بس ده ما حصلش. استنيته أيام وشهور وسنة، لكنه ما جاش. وكل حاجة اتهدت في ثانية.
مسكت موبايلي وفتحت الأكونت الفيك اللي براقبه منه. كان موجود في قايمة السيرش طبعاً. مغير صورة بروفايله، ولابس بدلة جميلة أوي. دخلت بسرعة عشان أتفرج على الصورة. بس اتجمدت لما شفت أول بوست. كان عبارة عن "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.... وتاريخ تعارفهم اللي كان وقتها معايا فيه. يعني معقول حبها وهو معايا؟ معقول طارق كان بيخوني؟ حسيت كل حاجة وقفت من حواليا. أكبر كوابيسي اتحققت.
كنت عايزة أصرخ وأعيط، لكن ما حصلش حاجة من ده. اتجمت زي التمثال، ومقدرتش أدي أي رد فعل. شريط من الذكريات كان بيمر قدام عيني. بس لحظة إدراك إن كل الذكريات دي كذب. اترميت على سريري ونمت عشان أهرب من الواقع. نمت وأنا بتمنى ميطلعش عليا نهار، أو يكون كل ده حلم. لكن طلع النهار عادي، وطلعت مش بحلم. فتحت الأكونت تاني وأنا بتأكد من اللي شوفته امبارح. ومحستش بنفسي غير وأنا برن عليه. أول ما سمعت صوته، دموعي نزلت.
مقدرتش أنطق ولا حرف. قفلت الخط بسرعة وانهارت من العياط. لأول مرة كنت بعيط بالطريقة دي. لدرجة حسيت إني هستفرغ قلبي. بعد عياط دام يومين متواصلين، قررت أطلع من البيت. روحت الكافيه اللي كنا دايما بنتقابل فيه. كنت باجي هنا كتير بعد ما سيبنا بعض، على أمل إني أقابله، بس ده ما كانش بيحصل. طلبت قهوة وسرحت في كل اللي حصل. وأنا مش قادرة أنزل دمعة. كأني استهلكت كل دموعي اليومين اللي فاتوا.
فوقت لما لقيت حد بيشد كرسي وبيقعُد قدامي. برفع راسي لقيته طارق. حسيت رعشة سرت في جسمي كله. كنت سامعة صوت دقات قلبي المتكسر. = ازيك. قالها بكل هدوء وثبات. رديت بصوت مخنوق ولسان تقيل مش قادر ينطق الكلام. = الحمد لله. = أنا خطبت. مثلت المفاجأة وضحكت. = اده بجد! ألف مبروك. وفجأة لقيتني بزرغط، معرفش طلعت مني إزاي. بصلي بصدمة هو وكل اللي كان في الكافيه. والله حتى أنا شخصياً اتصدمت من رد فعلي. = ده بجد؟ اتكلم بذهول.
مقدرتش أعمل أي رد فعل غير إني أبتسم وبس. مسكت فنجان القهوة شربت وأنا ببص للناحية التانية. = انتي اللي ضيعتينا. اتكلم وهو بيحاول يحافظ على هدوءه وثباته الانفعالي الغريب. ابتسمتله باستغراب. = أنااا؟ = محدش وصلنا لهنا غيرك... أنانيتك وغباؤك. مقدرتيش تستحمليني وأنا مشغول، أمال لو بقيت عاجز، ولا مريض كنتي هتعملي إيه. كنت بسمعه بصدمة وأنا مش مستوعبة اللي بيتقال. حسيت للحظة إني غلط وإنه عند حق.
لحد ما افتكرت التاريخ اللي كان في بوست الخطوبة. ومحستش بنفسي غير وأنا بدلق القهوة عليه. بصلي بصدمة وهو بينفض القهوة من على قميصه. = انتي اتجننتي؟ = متخافش، القهوة باردة مش هتحرقك. بس لو قربت مني تاني، أنا هولع فيك يا طارق. مشيت بكل ثبات وبرود، لكن داخلياً أنا كنت... = طارق خطب. = يعني إيه خطب؟ انتي بتتكلمي بجد؟ هزيت أكتافي بقلة حيلة واتكلمت وأنا بتنهد. = حبها وهو معايا. = بتهزري صح؟ انتي هادية كده إزاي؟ = مش عارفة...
بس أنا حاسة إني خلصت دموعي كلها الأسبوع اللي فاتوا. = يعني حزنتي عليه أسبوع بس؟ هزيت راسي بـ أيوا. شربت بوق قهوة وكملت كلامي. = أنا خطوبتي آخر الشهر. لقيت مريم صحبتي بخت القهوة اللي في بوقها وبصتلي بذهول. = انتي بتقولي إيه؟ اتكلمت بتنهيدة. = رامي رجع من السفر. كملت كلامها وهي بتشاور بإيديها لورا. = رامي مين؟ رامي رامي إنجلترا؟ هزيت راسي بـ أيوا. قبل 6 سنين. = يعني انتي هتسافر بجد؟ = صدقيني هرجعلك.
= بس هتنساني يا رامي. = بقولك إيه، محدش متجوزك غيري... روحي ذاكري يلا. عندك ثانوية عامة. = بس أنا لسه في تانية. = ولو، عندك ثانوية برضو. = حاضر يا دكتور. قولتها وأنا بجري على بيتي، لكني وقفت تاني. وأنا حابسة دموعي بالعافية. = رامي هترجع صح؟ رد عليا بابتسامة كلها حب. = هرجع عشانك. رامي ده، يبقى جاري وحب طفولتي. سافر هو وعيلته إنجلترا. ومن وقتها معرفتش عنه حاجة. أخباره اتقطعت كلها. حتى في الإجازات ما نزلش مصر.
بيتهم اتباع وسكنه ناس غيرهم. واختفى بهدوء كأنه ما كانش موجود في حياتي قبل كده. هو غاب، لكن جه مكانه طارق ومحاه. = خديجة، انتي كده بتعكي. اتنهدت وأنا بحط فنجان القهوة على الترابيزة. = طارق خلاص نساني وعاش حياته، وأنا كمان عايزة أعيش. وأظن مش هلاقي حد أحسن من رامي. = رامي كويس، تمام، مش هنختلف عليه. بس انتي لسه بتحبي طارق... رامي ده كان شغل عيال ومراهقين. = مريم، أنا عايزة أمسح طارق من حياتي، ممكن تساعديني في ده؟
= قوليلي أعمل إيه. = تقومي تختاري معايا فستان الخطوبة يلا. قلت كلامي وأنا بشدها من إيديها وبجري. يوم الخطوبة، كل حاجة كانت بيرفكت. القاعة، الديكور، الفستان والبدلة. لكن أنا الوحيدة اللي ما كنتش كويسة. فكرت كتير أسيب كل حاجة وأمشي. بس ده ما حصلش، واليوم كمل. لبست دبلة رامي ونهيت كل خيط ممكن يوصلني بطارق. بس تقريباً كان للقدر رأي تاني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!