بعد مرور خمس سنين. "خديجة يبنتي مفيش خطوبة بتقعد خمس سنين. انتي بقا عندك 25 سنة، هتتجوزوا امتى عايز افهم؟ "لما رامي يكون نفسه، هو لسه متخرج من تلات سنين يعني ملحقش يابابا." "هو راجل لو اتجوز على الأربعين محدش ليه عنده حاجة، لكن انتي هتعنسي جنبه." "يا بابا أنا...
"بلا بابا بلا زفت. متحاوليش تقنعيني إنك متعلقة بيه، انتي مشفتيهوش في الخمس سنين دول غير تلات مرات أصلاً. عمري ما شوفتك بتكلميه زي المخطوبين. دا احنا بنبعد ندا أختك عن التليفون بالعافية." ردت ندا والموبايل على ودنها. "نعم يابابا بتنادي." "اقفلي مع المحروس خطيبك وتعالي احضرينا هنا." قالها بابا بغيظ منها.
"يابابا يعني انت متضايق من ندا عشان مش بتبطل كلام مع محمود خطيبها، وأنا متضايق مني عشان مش بكلم خطيبي. نرضيك إزاي طيب؟ "خديجة أنا كلمت رامي وقالي إنك إنتي اللي بتأجلي الفرح." الجملة دي طلعت من ماما خلتني فقدت النطق. كلهم كانوا بيبصوا ليا مستنين مني أي تبرير لكني مقدرتش أتكلم. "ليه يا خديجة... ليه؟ وإنتي عارفة إن بابا مأجل جوازي أنا ومحمود لحد ما تتجوزي إنتي الأول... ردي عليا ليه كدا."
قالت كلامها بعصبية وزعيق. وأنا برضو مش عارفة أرد أقول إيه. مش عارفة أدافع عن نفسي إزاي من الهجوم دا. أنا أصلاً معرفش بأجل الفرح ليه كل دا. "الكلام دا صح يا خديجة." "بابا أنا.... قاطعني بعصبية بيحاول إنه يكتمها. "ليه؟
ملقتش إجابة على أسئلتهم، بس كان الندم بياكلني. مش عشان اتخطبت لرامي لأ، عشان معطتش نفسي فرصة إني أحزن على طارق وأتعافى منه. عملت فيها جامدة وقولت مش هقف مكاني وهبدأ من جديد، بس الحقيقة إني كنت محتاجة هدنة أتعافى فيها. مكنش ينفع أشقلب حياتي كدا في لحظة. "ما تردي يا خديجة ساكتة ليه... فهمينا يا بنتي." "ماما أنا مش عايزة أسافر ورامي عايز العكس." "ما إحنا متفقين من زمان إنك هتسافري معاه."
"وانا غيرت رأيي ومش عايزة أسافر." "يبقى الخطوبة دي تتفسخ." قالها بابا بعصبية وهو بيقوم من على الكرسي. مسكت إيديه بسرعة وأنا بهز راسي بنفي. "لا يا بابا إيه اللي انت بتقوله دا." "مادام وصلت إنه يقول لأمك كدا يبقى إنتوا مش عارفين تتفقوا. وطالما وصلتوا لكدا يبقى بلاها الجوازة دي." "يا بابا استنى بس... "بتحبيه؟ سألني بابا بنبرة غريبة كأن السؤال دا اللي هيحسم كل حاجة. مردتش في الأول لكن هزيت راسي بأيوة.
"مش بتحبيه يا خديجة... مادام اترددتي كدا يبقى محبتهوش." بابا واجهني بالحقيقة اللي كنت بحاول أنكرها طول الفترة اللي فاتت. الحقيقة اللي كنت بهرب منها. مقدرتش أتكلم ودخلت أوضتي. اترميت على سريري وأنا بعيط. أنا اتخطيت كل اللي حصل زمان لكني مش سعيدة. كنت فاكرة إني كسبت ورسمت لنفسي حياة جديدة، لكن الواضح إن كل دا كان وهم. قاطع تفكيري رنة موبايلي كان رامي. مردتش لأني مكنتش لاقية كلام أقوله كالعادة.
لبست ونزلت أتمشى شوية على البحر. أصل إسكندرية حلوة أوي في الشتاء. الدنيا كانت بتمطر والناس كلها بتستخبى، إلا أنا كنت مكملة مشي وأنا حاسة بمتعة غريبة. كأن المطر بيغسل قلبي من جوه. وقتها جت على بالي ذكرى قديمة. "يا بنتي اثبتي تحت الشمسية بقا هنغرق بجد." جريت قدامه وأنا بضحك. "انت مش عارف أنا بحب المطر قد إيه يا طارق." "مش كل حاجة بنحبها لازم نجري وراها كدا." "دا مبدأك في الحياة يعني." "دا مبدأي اللي بلغيه وأنا معاكي."
قالها وهو بيرمي الشمسية على الأرض وبيجري ورايا تحت المطر. فوقت من الذكرى دي وأنا شايفة انعكاسي على إزاز الكافيه اللي كنا دايما بنقعد فيه أنا وطارق. كان شكلي غريب وعلى وشي ابتسامة مكسورة. دخلت الكافيه وطلبت قهوتي. كانت أول مرة أدخل فيها هنا من خمس سنين. كل حاجة هنا اتغيرت الديكور والعمال وكله. كنت فاكرة إني اتغيرت أنا كمان، لكن دا محصلش. لما سعيت عشان أكسب سعادة إضافية، كنت بهلك نفسي من جديد وأنا مش حاسة.
_"يا رامي ارجوك افهم أنا مش عايزة أسافر." "هو أنا ليه كل ما أقولك عايزين نحدد الفرح تتحججي كل مرة بحاجة شكل." "يا رامي افهم إيه اللي يخليني أسيب بلدي وأهلي وصحابي وأروح أعيش في بلد غريبة مش هعرف أعيش ولا أتأقلم هناك." "طيب ما دا كان اتفاقنا من الأول، إيه اللي اتغير دلوقتي عايز أفهم." "انا غيرت رأيي ومش عايزة أسافر يا رامي." "براحتك، بس اعرفي إنك كدا بتضيعينا."
للحظة افتكرت طارق قالي نفس الكلمة قبل كدا. ليه دايما بيطلعوني أنا اللي غلطانة. معقول العيب فيا أنا بجد. "مبسوطة بعد ما خطوبتك اتفسخت." "ماما أرجوكي مفيش لزوم للكلام دا. أنا نازلة أول يوم شغل في الشركة الجديدة ومزاجي رايق مش عايزة أعكره." "وهيفيدك إيه الشغل لما تفضلي قاعدة جمبي يعني." "إيه رأيك كدا."
لفيت ليها أفرجها اللبس وأنا بضحك عشان أنهي الحوار دا، لكن مفيش فايدة. بقالها شهرين من ساعة ما فسخت الخطوبة بتقول نفس الكلام. أنا عارفه إنها صح، بس كل دا بيوجعني أوي. طلعت على الشركة وأنا بحاول أتفائل باليوم. من زمان نفسي في وظيفة كويسة زي دي والنهاردة أخيراً حققتها. بدأت أتعرف على الموظفين اللي هناك واتقالي إنه شغلي هيكون مشرف عليه أستاذ طارق مدير قسم الحسابات. متفائلتش بالاسم بس قولت لا مش هعكر مزاجي برضو.
قعدت على مكتبي وبدأت أشتغل وأنا في قمة سعادتي. حقيقي إنجازات الإنسان في الشغل أو الدراسة بتبقى فرحتها لا توصف. خلصت الملف وكان ناقص أستاذ طارق يراجعه. دخلت المكتب واتكلمت بتوتر لأني كنت خايفة شغلي ميعجبهوش. "أستاذ طارق أنا الموظفة الجديدة، كنت محتاجة حضرتك تراجع الملفات دي عشان أسلمها." لف ليا بالكرسي، ووقتها حسيت إنه رجليا مش شايلاني. "خديجة؟ يتبع.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!