أنا الموظفة الجديدة، كنت محتاجة حضرتك تراجع الملفات دي عشان أسلمها. ليّ بالكرسي، ووقتها حسيت إنه رجليا مش شايلاني. "خديجة؟ رجعت كام خطوة لورا وأنا بحاول استوعب اللي شايفاه قدامي. "ط... طارق." نطقت اسمه وشفايفي بترتعش، ودقات قلبي تكاد تكون مسموعة. أنا كنت فاكرة إني اتخطيت، بس مجرد ما شفته رجعت خمس سنين لورا. "اتفضلي اقعدي." قربت وأنا بقدم رجل وبأخر التانية. قام وقف، مد إيده يسلم عليا.
حاولت أسيطر على إيدي اللي بترتعش وسلمت عليه. "عدى وقت كتير." قالها بابتسامة. ساعتها بصتله بعد ما كنت بتجاهل إني أبص لعينيه. "احم... تشربي إيه؟ "لا شكراً... بس ممكن حضرتك تراجع الملفات دي." اتكلمت بعملية عشان أتجنب إنه يفتح أي كلام. "تقدري تعدي عليا كمان نص ساعة تاخديهم." "تمام." قمت عشان أمشي. وقبل ما أخرج من الباب... "خديجة." وقفت مكاني وأنا بتنهد ولفيت ليه. "نعم." "خلاص." "دا إيه الرخامة دي؟ قلتها في سري ومشيت.
أول ما طلعت من المكتب حسيت إني رجعت أتنفّس تاني. دخلت الحمام أغسل وشي، لكن لقيتني بعيط فجأة. بصيت على انعكاسي في المراية. حسيت إني رجعت 5 سنين لورا. إني لسه واقفة مكاني من وقتها. خبطت على وشي وأنا بهز راسي بنفي. "لا لا لا.... فوقي يا خديجة، بطلي هبل... فوقي." *** "يعني طارق هو المشرف على شغلك؟ اتنهدت وأنا بهز راسي بأيوه. "خديجة يا حبيبتي، انتي ليه حظك كدا في الحياة؟ "مريم، أنا هتجنن بجد."
"لا اتظبطي كدا، دا زمان معاه دستة عيال." "إيه؟ "إيه إنتي." "يعني اتجوز؟ "أكيد يعني، دول 5 سنين مش 5 شهور." "بجد! خبطت بكف إيديها على دماغها. "انتي إزاي غبية كدا." "يا مريم، انتي معايا ولا عليا؟ "يا حبيبتي افهمي، مينفعش تضعفي دلوقتي لمجرد إنك شوفتيه." "مش حوار ضعف هو، بس فكرني بحاجات أنا مكنتش عايزة افتكرها. بعدين وجوده معايا في نفس المكان موترني."
"خديجة، انتي بقالك كتير أوي نفسك في الوظيفة دي، متضيعيهاش من إيدك وركزي في شغلك... متخليش ماضيكي يضيع مستقبلك." اتنهدت. "وهو لسه هيضيعه؟ "لو ضيع منك رامي يبقى مينفعش يضيع شغلك. مينفعش تخسري كل حاجة يا خديجة." هزيت راسي بحاضر. كلام مريم فوقني من لخبطة اليوم كله. حقيقي وجود صاحب جنبك بيحبك و بيدعمك و يخاف عليك دي نعمة كبيرة أوي. *** صحيت تاني يوم للشغل وأنا واخدة قرار إنه مفيش حاجة هتأثر عليا.
هرمي كل حاجة ورا ضهري و أركز في شغلي وبس. "أستاذة خديجة... أستاذ طارق عايزك في مكتبه." "دا ليه؟ "مش عارف." "طيب يا خديجة زي ما اتفقنا مفيش حاجة هتأثر علينا. اتعودي بقا على وجوده ما هو معاكي في نفس المكان. طبيعي هتشوفيه كتير." حاولت أشجع نفسي على قد ما أقدر. دخلت المكتب بثقة المرة دي. "أفندم يا أستاذ طارق... شريف قالي إن حضرتك طلبتني." "أيوا اتفضلي اقعدي." قعدت قدامه بكل هدوء وعملية. كنت مختلفة كتير عن امبارح.
"تشربي إيه؟ "شكراً، لسه شاربة قهوتي." "احم... الملف دا خديه اشتغلي عليه النهارده. ولو محتاجة أي مساعدة تقدري تسأليني و.... وقف كلامه وهو بيمد إيده ناحية عينيا. رجعت لورا بسرعة. رفع إيده بتوتر. "كان في شعرة هتدخل في عيونك، شلتها اهو." قالها وهو ماسك الشعرة في إيديه. لاحظت وقتها دبلته اللي في الشمال. دا طلع متجوز فعلاً. "ع فكرة كان ممكن حضرتك تقولي بدل اللي عملته دا."
قولتها بعصبية وأنا باخد الملف من المكتب وبمشي بسرعة من غير ما أديه فرصة يتكلم أصلاً. "الو يا مريم." "إيه يا ديچا، أخبارك إيه؟ "طلع متجوز." "ما أنا قولتلك يبنتي... ركزي في شغلك بقا." "بس... "خديجة ركزي في شغلك و بطلي هبل." "حاااضر، مقولتش حاجة أنا." "هننزل النهاردة نجيب الفساتين اللي هنحضر بيها فرح داليا صح؟ "ياااه دا أنا كنت نسيت خالص." "نتقابل بعد الشغل بقا." "معرفتيش مين العريس الخفي دا اللي مش راضية تقولنا عليه؟
"مش عارفة والله، بتقول خليها مفاجأة." "أيوا هتتجوز توم كروز يعني ولا إيه؟ "آخر الشهر هنتفرج كلنا... أنا بس مستغربة من السرعة دي، مخطوبة من شهر هتعمل الفرح دلوقتي إزاي؟ "داليا من يومها مجنونة، نتوقع منها أي حاجة عادي." "حصل... طيب يلا كملي شغلك." "أوك.. سلام." حاولت أتجنبه لحد ما خلصت شغل. أخيرًا. مش هنكر إني فضلت مقفولة طول اليوم بعد ما عرفت إنه متجوز، بس من الأول وأنا كنت متوقعة دا فـ متفاجئتش يعني. ***
"مريم إيه رأيك في الفستان دا؟ "حلو أوي، ادخلي جربيه كدا." "طيب تعالي معايا، أنا مش عارفة البروفة فين." كنا ماشيين لحد ما لمحت طارق في المول. كان شايل بيبي على كتفه وجنبه واحدة ماسكة إيديه. حسيت إني اتجمدت مكاني. نفس إحساس يوم ما عرفت إنه خطب. إنك تسمع الحاجة من بعيد غير إنك تشوفها حقيقة قدامك. اتقهرت على نفسي لأني الوحيدة اللي خسرت هنا. ضيعت 5 سنين من عمري على الفاضي. وضيعت رامي.. أنا خسرت. "خديجة انتي وقفتي ليه....
بتبصي على إيه؟ انتبهت ليها لما شدتني من دراعي. بصتلها وخانتني دمعة. حاولت إنها متنزلش لكن نزلت برضو. "انتي بتعيطي.. في إيه؟ سكتت لما انتبهت ليهم هي كمان. أخدتني ومشيت بعيد عنهم. "خديجة اهدي، إحنا كنا عارفين من الأول." "أنا...... أنا خسرت، هو طلع عايش عادي. وأنا خسرت." قلت كلامي وأنا بتنفض كلي ودموعي متعلقة في عيني. "اعيطي يا خديجة، متكتميش دموعك، اعيطي." أخدتني في حضنها وأنا انهرت.
مش مجرد إني شفت الشخص الوحيد اللي حبيته متجوز وعنده عيلة، لكن عشان أدركت إني خسرانة.. إني الوحيدة اللي ضيعت سنين عمري على الفاضي. *** دخلت في اكتئاب بعد اللي حصل وفكرت كتير أسيب الشغل، لكن تراجعت لأني مش عايزة أخسر أكتر من كدا. النهاردة فرح داليا صحبتي. مكنتش عايزة أحضر لأني بروح الشغل بالعافية أصلاً، مش قادرة أقابل ناس ولا أشوف حد. بس بعد إلحاح مريم قررت أروح. لبست دريس سواريه أسود، بس متوقعتش إنه هيقترن بحظي يومها.
كنت قاعدة بهزر وأضحك أنا ومريم وشوية من صحابنا لحد ما لقيت طارق ومراته في الترابيزة اللي قدامي. حاولت أتحكم في أعصابي عشان محدش يلاحظ، لكن فقدت أعصابي كلها لما داليا طلعت هي وعريسها، واللي كان رامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!