الفصل 5 | من 28 فصل

رواية ظلها الخادع الفصل الخامس 5 - بقلم هدير نور

المشاهدات
50
كلمة
4,915
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18
اتجه نوح نحو مطبخها لكي يجلب بعض قطع الثلج حتى يضعها فوق قدمها المصابة، بينما يبحث في ذات الوقت عن رقم الطبيب في هاتفه. لكن جذب انتباهه صوت طرقات متتالية حادة فوق باب منزلها، يكاد الباب يسقط من قوتها، وصوت امرأة تصيح بحدة: "افتحي! افتحي يا وسخة يا بتاعة الرجالة، افتحي!" ألقى نوح هاتفه فوق طاولة المطبخ مهرولًا للخارج باحثًا عن مليكة، ليجد الأريكة التي تركها مستلقية عليها فارغة. انتبه إلى الضجة الآتية من الخارج، اتجه نحو باب المنزل ليجده مفتوحًا على مصراعيه، وهناك عدة رجال وامرأة يقفون بمدخل الشقة يحاصرون مليكة التي كانت تحاول نزع أيديهم عنها. شعر نوح بالدماء تغلي في عروقه فور رؤيته لهذا المشهد. صاحت المرأة بحدة ما أن رأته واقفًا: "شوفتوا أهو! راجل في بيتها وفي نصاص الليالي الفاجرة زي ما قلت لكوا، ومش أول مرة يجيلها لا ده كــــــ..." قاطعها نوح بصوت حاد صارم أخرسها على الفور، بينما عينيه مسلطة فوق مليكة التي كانت واقفة بينهم بجسد مرتجف ووجه شاحب كشحوب الأموات: "إيه يا ست أنتي؟ إيه الدوشة اللي أنتي عاملها دي؟" ارتبك وجه أزهار فور سماعها نبرته الحادة تلك، أخذت تتفحصه بأعين ثاقبة قلقة لتعلم على الفور من مظهره وهالة القوة التي تحيطه بأنه ليس شخصًا عاديًا، بل من أثرياء البلد، مما جعلها تغلق فمها عما كانت تنوي قوله على الفور. صاح أحد الرجال الواقفين: "أنت بتعمل إيه هنا؟ دي مش أول مرة نشوفك فيها هنا في شقتها." هم نوح بالرد عليه، لكن جذب انتباهه صرخة الألم التي صدرت عن مليكة. التفت إليها على الفور ممررًا عينيه عليها بقلق، اهتز جسده بعنف من شدة الغضب فور رؤيته لأحد الرجال يقوم بلوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة، بينما هي تقاومه محاولة الابتعاد عنه. اندفع نحوه على الفور يسدد له لكمة قوية بوجهه كادت أن تطيح برأسه مسقطة إياه بقوة على الأرض، مما جعل باقي الرجال يتراجعون إلى الخلف بخوف. لف ذراعه حول خصر مليكة جاذبًا إياها بجانبه، محيطًا جسدها المرتجف بذراعيه بحماية، صائحًا بشراسة بالجمع الواقف: "من الآخر كده، أنتوا عايزين إيه بالظبط؟" أجابه أحد الرجال الواقفين بغضب: "مبقالهاش 3 شهور ساكنة هنا معانا في العمارة ونجست لنا المكان بوساختها، وإحنا بقى لازم نربيها ونعرفها أن الله حق." أنهى الرجل كلماته تلك وهو يهم بالاقتراب من مليكة محاولًا جذبها من بين ذراعي نوح الذي كان واقفًا بجسد يشتعل الغضب بداخله كبركان على وشك الانفجار. قبض نوح من ذراعه بقوة دافعًا إياه بحدة للخلف، صائحًا بشراسة بث الرعب بداخل جميع الواقفين: "لو فكر أي حد فيكوا بس يلمس شعرة واحدة منها، أنا همحيه من على وش الدنيا." شحب وجه الرجل فور سماعه تهديد نوح ذلك، مدركًا بأنه أمام إحدى الشخصيات الهامة بالبلد، هتف بصوت مرتبك: "يا... يا باشا مشكلتنا مش معاك أنت. اتفضل امشي وإحنا هنتصرف معها." تشبثت مليكة بقميص نوح فور سماعها تلك الكلمات، مسترجية إياه بصمت ألا يتركها ويذهب، تخبئ وجهها في صدره بخوف كأنه طوق نجاتها الوحيد، بينما جسدها ينتفض بقوة. صاحت أزهار جارتها بغل وحقد فور رؤيته لهذا المشهد: "شوفوا الفاجرة بتتحمى فيه إزاي قدامنا ولا كأننا..." قاطعها نوح مزمجرًا بشراسة أرعبتها جعلتها تتراجع إلى الخلف بذعر: "اقفلي بوقك يا ست أنتي، مش عايز أسمع لكِ نفس! فاهمة؟" هتف أحد الرجال بقسوة: "بأقول لك إيه يا باشا، علشان نخلص من الليلة دي، أنت شكلك راجل محترم والغلط أصلًا مش عليك، الغلط على اللي قلبت شقتها لـ... يا ريت حضرتك تمشي وإحنا هنتصرف معها." شعر نوح بجسد مليكة يرتجف بين ذراعيه، بينما شحوب وجهها قد زاد أكثر من قبل، ليعلم بأنه ليس أمامه خيار سوى ما سوف يقدم عليه الآن حتى يخرجها من هذا الموقف. ربت بحنان فوق ظهرها محاولًا تهدئتها وبث بعض الاطمئنان بداخلها قبل أن يلتف للآخرين قائلًا بهدوء وثبات بعكس ما يثور بداخله: "مليكة تبقى خطيبتي، وكلها شهر بالكثير وهنتجوز." رفعت مليكة رأسها بصدمة تنظر إليه بعينين متسائلة يملأها الذعر. أومأ لها برأسه بصمت مطمئنًا إياها. صاح الرجل بصدمة: "خطيبتك؟" ليكمل الرجل بشك: "خطيبتك إزاي يا باشا معلش فهمني؟" صاح نوح بحدة وقد ضربته فكرة جعلت النيران تشتعل بصدره: "أيوه خطيبتي. إيه، كنت شفت رجالة بتطلع عندها غيري مثلًا؟" أجابه الرجل سريعًا بخوف: "لا يا باشا أبدًا، إحنا ما شفناش غير حضرتك جيت لها 3 مرات قبل كده وكنت بتفضل قاعد عندها مدة، قولنا يمكن قريب لها لكن متوصلش أنك يعني تطلع بها الشقة وأنت لا مؤاخذة شايلها وفي نصاص الليالي." أطلق نوح زفرة ارتياح قبل أن يجيبه بهدوء محاولًا تفسير الأمر: "خطيبتي رجلها اتلوت واضطريت أشيلها علشان أطلعها شقتها ولو كنتوا اتأخرتوا 10 دقايق بس كنتوا هتشوفوا الدكتور وهو طالع هنا." غمغم الرجل بحرج: "ألف سلامة عليها يا باشا وإحنا..." ليكمل بينما عينيه تسلطت على مليكة التي كانت لازالت تخفي وجهها في صدر نوح بخوف: "معلش يا ست مليكة ما كناش..." قاطعه نوح بحدة بينما يشدد قبضته من حول مليكة بحماية: "كلامك يبقى معايا." أومأ الرجل برأسه بينما يبتلع لعابه بخوف: "عارف أنك ليك حق يا باشا تزعل بس........." صاحت أزهار بغل مقاطعة إياه: "جرى إيه يا أبو أحمد أنت هتصدق الكلام الخايب ده برضه؟ دي شكلها تمثيلية." جز نوح على أسنانه بغضب محاولًا ألا يندفع نحوها ويقبض على رقبتها بيده. همهم أحد الرجال الآخرين: "الست أزهار عندها حق يا أبو أحمد إحنا إيه يضمن لنا أنه خطيبها بجد؟ إييييه هنعلق أريال على آخر الزمن يا رجالة؟" هتف نوح بحدة مقاطعًا إياه: "وإيه اللي يثبت لكوا أنها خطيبتي؟" أجابه أبو أحمد بهدوء: "بص يا باشا، أنت لسه قايل أنكوا هتتجوزوا بعد شهر. أنت تكتب على الست مليكة دلوقتي وقدامنا علشان نحافظ على شكلنا قدام الناس اللي في المنطقة." هتف نوح بغضب: "أتجوزها دلوقتي إزاي؟ أنت مش ملاحظ أن إحنا داخلين على الفجر؟" أجابه أبو أحمد بهدوء وهو يشير نحو أحد الرجال الواقفين بجانبه: "متقلقش الشيخ رفعت مأذون وهيكتب الكتاب لكم دلوقتي." ليكمل أبو أحمد: "لا مؤاخذة يا باشا، بس إحنا لازم نعمل كده علشان نحافظ على شكلنا قدام أهل بيتنا وإلا نبقى لا مؤاخذة أريال وكده كده أنتوا كنتوا ناويين تتجوزوا بعد شهر يعني مفرقتش حاجة." أجابه نوح وهو يومئ برأسه بهدوء: "تمام. خلي الشيخ رفعت يجيب دفتره علشان نكتب الكتاب." رفعت مليكة رأسها من فوق قميصه هامسة بصدمة: "نوح أنت بتقول إيه؟" لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور أن حدقها نوح بنظرة حادة أخرستها على الفور، فقد كانت تعلم بأنه لا يوجد أمامهم حل سوى الموافقة على هذا الزواج إلا إذا أرادته أن يتركها بمفردها تواجه مصيرها مع هؤلاء الرجال. *** بعد مرور ساعة، كان نوح جالسًا بغرفة الاستقبال بمنزل مليكة ويجاوره كلًا من أبو أحمد والمأذون الذي أنهى عقد قرانه على مليكة. زفر نوح بضيق بينما ينتظر مليكة تنتهي من توضيب أشيائها حتى يأخذها معه. أعطى بطاقته الخاصة بالعمل إلى المأذون قائلًا بهدوء يعاكس ما يثور بداخله: "ده الكارت بتاعي، يا ريت أول ما ورق الجواز يطلع تعرفني." أجابه الشيخ رفعت وهو يتفحص البطاقة التي بين يديه بذهول معطيًا إياها إلى أبو أحمد الذي غمغم بارتباك فور تعرفه على اسم نوح: "أنا... أنا مش عايزك تزعل مننا يا نوح باشا ولا الست مليكة تزعل مننا، بس أنت عارف أن إحنا في حتة شعبية، بس الست مليكة تقدري دلوقتي تعيشي هنا براحتها ومحد..." قاطعه نوح بصرامة: "مليكة ما عادش لها قعدة هنا." ثم تناول هاتفه متصلًا بسائقه الذي لا يزال ينتظره بالأسفل: "محمود روح أنت وسيب العربية مكانها وخذ تاكسي أو أي حاجة توصلك." ثم أغلق الهاتف ينتفض واقفًا فور أن رأى مليكة تدخل الغرفة وهي تجر بين يديها حقيبة ملابسها بينما تعرج بقدمها المصابة والألم مرتسم فوق وجهها. أسرع نوح نحوها على الفور متناولًا منها الحقيبة يحملها عنها بينما يلف يده حول خصرها مساعدًا إياها على التحرك معه خارج شقتها. ظلوا طوال الطريق في سيارته صامتين، كان جسد مليكة لا يزال يرتجف، فهي لا يمكنها حتى الآن أن تصدق ما حدث، فقد كانت تعلم بأن جارتها أزهار تكرهها وكانت تضايقها كثيرًا عند رؤيتها لها، لكنها لم تتخيل أن يصل بها الأمر إلى طعنها في شرفها وإثارة غضب باقي السكان ضدها. ألقت بطرف عينيها نظرة خاطفة نحو نوح الذي كان يقود السيارة بوجه قاتم مقتضب حاد "زوجها". أخذت تلك الكلمة تتردد في عقلها كما لو كانت تعويذة. أحقًا أصبح نوح زوجها؟ لا تعلم أتفرح أم تبكي على حظها العثر، فقد ظلت تحلم بهذا طوال السنة الماضية، أي منذ اللحظة التي اصطدمت به ببهو شركته وأصبحت غارقة في حبه. كانت تحبه وتحلم بأن يكون لها، رغم علمها استحالة ذلك، فقد كان بالنسبة إليها كنجم بالسماء لن تستطع الوصول إليه أو لمسه مطلقًا. لكن كان للقدر كلمة أخرى فبيوم وليلة أصبح زوجها. سخرت مليكة من نفسها، أصدقت حقًا التمثيلية التي قاموا بها منذ قليل؟ يجب أن تعلم جيدًا بأنها بالنسبة إليه ليست سوى لصّة حقيرة قامت بسرقة الأموال الخاصة ببناء دار الأيتام، يحتقرها كما لم يحتقر أحد من قبل في حياته. خرجت من أفكارها تلك محاولة التركيز على الواقع الذي تعيش به، تنحنحت قبل أن تهمس بصوت ضعيف منخفض: "هو إحنا رايحين فين؟" لم يجبها وظلت عينيه منصبتين فوق الطريق الذي أمامه، لكنها لاحظت يده التي اشتدت فوق المقود بقسوة حتى ابيضت مفاصل يده، مما دل أنه على حافة الغضب ويحاول السيطرة على نفسه، لذا فضلت الصمت حتى لا تفقده سيطرته تلك. أوقف السيارة أخيرًا أمام إحدى البنايات السكنية الفاخرة شاهقة الارتفاع، غمغم بحدة قبل أن يدلف من السيارة: "انزلي."


نزلت مليكه من السيارة ببطئ محاوله عدم الضغط على قدمها المصابه بينما تراقب افراد الامن يهرولون لاستقبال نوح باحترام و حفاوه كما لو كانوا يستقبلون رئيس دولة ما...

اتجه احدهم نحو السياره مخرجاً منها حقيبة ملابسها اخذت مليكه عدة خطوات ببطئ نحو نوح الذى كان واقفاً بعيداً بجمود يراقب معانتها فى الحركه ببرود كما لو ان الامر لا يعنيه..

اسرع احدى رجال الامن نحوها فور ان تعثرت و كادت ان تسقط على الارض واضعاً يده حول ذراعها مساعداً اياها بالتقدم كانت تهم مليكه بالاعتراض و سحب ذراعها منه لكنها تفاجئت عندما اندفع نوح نحوهم بوجه قاتم حاد فور رؤيته لذاك المشهد هاتفاً بشراسه من بين اسنانه و عينيه مظلمه عاصفه

=انت بتهبب ايه يا بنى ادم انت...؟!


اجابه الشاب بتلعثم فور رؤيته للغضب المرتسم فوق وجهه و هو يخفض يده بعيداً عن ذراع مليكه سريعاً

=الهانم كانت هتقع و مش قادرة تمشى فكنت بساعدها....


ضغط نوح على فكيه بقسوة متمتماً بقسوة

=مش شغلك...

ليكمل و هو يحيط خصر مليكه بيده جاذباً اياها بحده بجانبه حتى اصبحت ملتصقه به متجاهلاً صرخة الالم التى اندلعت منها بسبب ضغطها الخاطئ فوق قدمها...استدار بصمت و دلف بها الى داخل البنايه و يده لازالت تحاوطها بتملك....


وقفت تتلملم بجانبه داخل المصعد فتحت فمها عده مرات تهم ان تسأله الى اين هما ذاهبان لكن كانت تغلقه مره اخرى فور ان شاهدت التعبيرات الشرسه المرتسمه فوق وجهه القاتم المحتقن بالغضب ابتلعت الغصه التى تشكلت بحلقه و ما ان فتح المصعد دفعها خارجه لتتبعه الى الخارج اخذت تراقبه باعين قلقه وهو يقوم بفتح احدى ابواب الشقق التى ما ان انفتح بابها حتى جذبها معه الى الداخل بصمت...

اخذت مليكه تتطلع حولها بدهشه فقد كانت ليست شقة عاديه بلا كان اقل ما يقال عنها فيلا فاخره تحتوى على اثاث انيق باهظ الثمن كل قطعه منه تدل على فحش ثراء صاحبه..

انتبهت الى نوح الذى كان واقفاً يولى ظهره لها يشاهد المنظر الخارجى من النافذه الزجاجيه العملاقه التى كانت تحتل جدار كامل بالبهو

همست بصوت منخفض متردد

=نوح....


التف اليها متمتماً بحده لاذعه من بين اسنانه و عينيه تلتمع بشراسه بثت الرعب بداخلها

= نوح..بيه....

ليكمل بقسوه و هو يقترب منها بخطوات بطيئه

=اسمى نوح بيه...ولا فكرك ان التمثليه اللى اتعملت النهارده فى شقتك خلتك مراتى بجد..


ليكمل و هو يرمقها من الاعلى للاسفل بازدراء

=و اعملى حسابك اول ما هستلم ورقة الجواز من المأذون اللى اسمه رفعت هطلقك على طول.......


قاطعته مليكه هاتفه بحده وقد اخذ جسدها يهتز من شده الغضب

=انت فاكر نفسك ايه...و لا مين انا لا عايزه ابقى مراتك ولا ابقى فى حياتك من الاساس..لو ناسى فأحب افكرك ان انت اللى غاصب عليا افضل معاك لحد ما اكمل ال٢٥ سنه....


لوى نوح فمه بسخريه قائلاً بحده لاذعه

=عايزه تفهمينى لما جيرانك قالوا لازم اتجوزك مكنتيش بتتنطى من الفرحه جواكى..

ليكمل بقسوة وعينيه تلتمع بشراسه

=واحده نصابه..و حراميه زيك مش هتفرح بطاقة القدر اللى اتفتحتلها....


قبضت على يديها بقوة بجانبها شاعره بألم حاد بداخلها بينما تستمع الى كلماته المهينه تلك هتفت بحسره و الم

=طاقة القدر...؟! ده انا من يوم ما عرفتك و انا عايشه فى جحيم و قرف...


قاطعها نوح بحده و هو يقترب منها حتى اصبح يقف امامها مباشرة

=لو حابه تشوفى الجحيم بجد خلى مخلوق واحد يعرف باللى حصل النهاردة..

ليكمل و عينيه تلمع بقسوة بثت الرعب بداخلها مما جعلها تتراجع الى الخلف عدة خطوات تلقائياً

=اقسم بالله...لو حد عرف بجوازنا ده لهكون محيكى من على وش الدنيا....


كتفت ذراعيها اسفل صدرها فى محاوله منها عدم اظهار له خوفها هتفت بحده و ازدراء

=اطمن محدش هيعرف لان ميشرفنيش اصلاً ان ان اكون متجوزه من واحد زيك او اسمى يرتبط باسمه...

لتكمل بازدراء محاوله ألامه عندما رأت السخريه التى ارتسمت فوق وجهه عند سماعه كلماتها تلك

=انت ان انسان مريض و مغرور و انا بدعى ربنا ليل و نهار انه يخلصنى منك... انا حتى بقرف منك و من حيا.....

ابتلعت باقى جملتها بذعر فور رؤيتها لوجه الذى احتقن بغضب لم تراه من قبل بينما يندفع نحوها بخطوات متواعده ركضت سريعاً متجاهله الالم الذى ينبض بقدمها المصابه محاوله الهرب منه اتجهت نحو الممر الذى يضم عدة غرف للاحتماء باحدها حتى يغادر لكنها صرخت فازعه عندما شعرت بذراعه القويه تلتف حول خصرها من الخلف جاذباً اياها بحده حتى اصطدم ظهرها بصدره الصلب انخفض هامساً باذنها بصوت اجش

=انسان مريض...و بتقرفى منى مش كده


ليكمل و هو يديرها نحوه حتى اصبح وجهها يقابل وجهه لا يبعد عنه سوا عده بوصات قليله تسلطت نظراته المشتعله فوق شفتيها المرتجفتين شاعراً برغبته بها التى ارهقته واقلقت منامه طوال الشهر المنصرم تضربه من جديد بقوه..

همست مليكه بصوت مرتجف ضعيف فور ان رأت رأسه ينخفض نحوها و عينيه قد اسودت بشئ غريب ارعبها

=ننـ..نوح انت..وعدتنى...

لتكمل سريعاً بخوف

=انت وعدتنى... انك مش هتلمسنى تانى غصب عنى...


همس نوح مقابل فمها حتى شعرت بانفاسه الحاره تلامس شفتيها مما ارسل رجفه حاده بجسدها بينما اخذت ضربات قلبها تزداد بعنف حتى ظنت بان قلبها سوف يقفز من داخل صدرها باى لحظه

=ده قبل ما اتجوزك و تبقى مراتى....


ارجعت مليكه رأسها للخلف محاوله الابتعاد عنه متمتمه بحده

=مراتك اللى انت ناوى تطلقها كمان يومين....


جاءت كلماتها تلك كدلو من الماء البارد الذى انسكب عليه مما جعله يفيق و يدرك ما كان ينوى فعله ابتعد عنها سريعاً متراجعاً للخلف محرراً خصرها من قبضته مسرعاً نحو الباب مغادراً المنزل بخطوات سريعه غاضبه كما لو ان هناك شياطين تلاحقه..


ظلت مليكه بمكانها عدة دقائق دون حركه تراقب بعينين ممتلئه بالدموع الباب الذى اغلقه خلفه بعنف تحركت ببطئ بالمنزل اتجهت نحو الممر بحثت بالغرف حتى وجدت غرفة نوم اخيراً دلفت الى داخلها غير معيره اى اهتمام الى مظهر الغرفه الفخم ارتمت فوق الفراش تدفن وجهها بالوساده تطلق العنان لدموعها فقد تصنعت القوة و الثبات لمده طويله حتى ما حدث اليوم كان القشة الاخيرة التى جعلت سدها المنيع ينهار ظلت تنتحب بقوة وجسدها يهتز بشهقات تمزق القلب ظلت على حالتها تلك حتى سقطت بنوم يتخلله القلق و الكوابيس التى لم تفارقها منذ وفاة والدها...


!!!***!!!***!!!***!!!


فى الصباح....


كان محمود السائق يقف امام السيارة الخاصة بنوح المصفوفه بموقف سيارات الشركه يدخن سيجارته عندما رأى حسنين فرد الامن بقترب منه هاتفاً

=ايه يا حوده فينك من الصبح بدور عليك


مد يده له محمود مصافحاً اياه بقوه

=كنت فى الصيانه بشيك على عربيه نوح باشا....خير يا حسنين..؟!


اقترب منه حسنين هامساً بصوت منخفض

=ايه الحوار بتاع نوح باشا مع السكرتيره بتاعته ريحتهم فاحت اوى.......

ليكمل و هو يلتف حوله بقلق

=امبارح شوفته لامؤاخذه يعنى وهو شايلها على دراعاته كده فى قلب البراكينج هنا...


همس محمود و هو يقترب منه اكثر

=اومال بقى لو قولتلك

اللى اعرفه و شوفته...


هز حسنين رأسه بفضول كعادته قائلاً بلهفه

=هاااا شوفت ايه بقى يا حوده....

وضع محمود ذراعه حول كتف حسنين هامساً وهو يتلفت حوله بقلق

=امبارح خدها و وصلها لحد بيتها وقال ايه اول ما نزلت اتكعبلت و وقعت وهو جرى ..جرى عليها كده و قام شايلها وطالع بها على شقتها...

ليكمل وهو يربت فوق كتف حسنين الذى كان يستمع اليه وعينيه متسعه بصدمه

=اخوك بقى فضل مستنيه تحت بيتها اكتر من ساعه انه ينزل منزلش وفى الاخر اتصل بيا وقالى روح انت و سيب العربيه مكانها...


هتف حسنين بصدمه

=ايه ده...ايه ده...ده باينها فاجره و مش هممها حد مع ان شكلها ميدلش على انها منهم يعنى ...


ضغط محمود على يده قائلاً قبل ان يتركه و يصعد الى السياره

=ربنا يستر على ولايانا يا عم حسنين...ربنا يستر على ولايانا

وقف حسنين يحك ذقنه بحدث نفسه

=اما صحيح تحت الساهى دواهى و انا اللى كنت فاكرها غلبانه ومحترمه.....

ليكمل وهو يتجه نحو زميله بالعمل وهو يضرب كفاً على كف

=استرها على عبيدك يارب ....استرها على عبيدك يارب


هتف مؤمن بقلق

=فى ايه يا حسنين مالك بتكلم نفسك كده ليه..؟!.

اقترب منه حسنين على الفور قائلاً بصوت منخفض

=فيك من يكتم السر....

ثم بدأ يخبره بما سمعه من محمود ومن شخص الى اخر حتى شاع الخبر بكامل الشركه.....


!!!***!!!***!!!***!!!


كان نوح جالساً خلف مكتبه ينظر بضيق الى الساعه التى بمعصمه فقد اصبحت الساعه ال١٠ صباحاً و مليكه لم تأت بعد الى الشركه فلأول مرة منذ ان بدات العمل هنا تتأخر عن ميعاد عملها بهذا الشكل...


زفر بحنق ببنما يفرك وجهه بعصبيه فلا يزال لا يصدق انه قد قام بالزواج منها...لكن ما الذى كان يمكنه ان يفعله سوا ذلك فقد كان بامكانه ان يغادر و يتركها لهم تواجه مصيرها لكنه لم يستطع ففور تشبثها به و شعوره بجسدها الذى كان يرتجف بين يديه بخوف اقسم بانه سوف لن يدع احد يلمس شعره واحده من رأسها او يؤذيها فقد امتلئ صدره وقتها بشعور من الحمايه نحوها لأول مره بحياته يشعر بمثله تجاه احد اخر غير عائلته.. رفع رأسه بحِدة فور أن سمع طرْقًا فوق باب مكتبه، لتدلف بعدها مليكة تتقدم نحوه ببطء. هتف بحِدة مُرمِقًا فستانها الأبيض القصير الذي كان ملتصقًا بجسدها، يَفصِل منحنياته بإغراء. شعر بطعنة من الضيق تضربه فور أن تخيل كم الرجال الذين شاهدوها بذلك المنظر المُغري بخارج وداخل الشركة. "أنتِ إيه أخَّرك لحد دلوقتي؟!" ليكمل بحِدة لاذعة غير مُعطيًا لها الفرصة لإجابته: "اعتبري اليوم ده مخصوم منك... علشان تبقي تتعلمي تحترمي مواعيد شغلك بعد كده." هتفت مليكة بصدمة: "هتخصم مني اليوم علشان اتأخرت ساعة واحدة؟!" تجاهلها كأنها لم تتحدث، وألقى نحوها ملفًا وعيناه لازالت تشتعل بالغضب: "الملف ده تسلميه لمؤنس في مكتبه بنفسك... فاهمة؟" زمجرت مليكة بعصبية معتدلة في وقفتها، فلا زالت قدمها تؤلمها، فالذي أخرها عن عملها زيارتها للطبيب بالصباح، فقد اشتد الألم عليها ليلة أمس مما جعلها أول شيء تفعله في الصباح هو زيارة الطبيب الذي طمأنها بعد أن أجرى على قدمها عدة فحوصات وإشاعة بأنه ليس أكثر من التواء بسيط في الكاحل. "وأنا أوديه ليه؟ ده شغل الساعي مش شغلي..." زمجر نوح بحِدة وعيناه يلمع بهم الغضب كبركان ثائر على وشك الانفجار: "نفذي اللي قلتلك عليه." ليكمل بحِدة: "المأذون كلمني وهستلم ورقة الجواز بكرة... يعني اعملي حسابك بكرة هنطلع على مأذون تاني بكرة ونطلق هناك." استدارت مليكة مولية إياه ظهرها دون أن تجيبه، محاولة تخفيف الألم الذي عصف بقلبها، فقد كان يتحدث كما لو كان زواجه منها وباء يريد التخلص منه في أقرب وقت. تحركت سريعًا محاولة مغادرة الغرفة. اعتدل نوح في جلسته فور أن رآها تعرج بقدمها، لعن نفسه بصمت فقد نسي أمر قدمها المصابة تلك تمامًا، حتى لم ينتبه إليها ولا إلى اللفائف الطبية التي تحيط بها عند دخولها للمكتب. تنحنح قبل أن يهتف: "مليكة؟!" استدارت إليه ببطء وهي تجز على أسنانها بغضب تستعد لتلقي توبيخ آخر منه، لكنها تراجعت للخلف متفاجئة عندما رأته قد ترك مكتبه وأصبح يقف خلفها تمامًا. أشار برأسه نحو قدمها المصابة قائلًا بهدوء: "رجلك عاملة إيه؟!" شعرت بالارتباك يتخللها فقد فاجأها بسؤاله هذا. تنحنحت مغمغمة بهدوء فور تذكرها معاملته لها: "أعتقد حالة رجلي متخصش حضرتك... ما دام قادرة اشتغل ومش هأثر في شغلي." لتكمل وهي تضغط على حروف كلماتها بقسوة: "تؤمرني بحاجة تانية يا نوح بيه؟!" وقف نوح متأملًا وجهها الذي ترفعه بشموخ أمامه بينما تطلع في عينيه بتحدي. وضع يديه بجيبي سرواله ضاغطًا على فكيه قبل أن يغمغم بحِدة: "لا... اتفضلي روحي شوفي شغلك." أومأت مليكة برأسها بصمت قبل أن تترك الغرفة وتغادر، ولا يزال قلبها ينبض بألم. *** كان نوح جالسًا يعمل على فحص بعض الأوراق عندما انفتح باب مكتبه فجأة. رفع رأسه بحِدة عما يفعله فمن يجرؤ على الدخول بهذا الشكل إلى مكتبه دون أن يستأذن، لكن فور أن وقعت عيناه على المرأة التي تتقدم نحوه وعلى وجهها ترتسم ابتسامة لعوب تتمخطر في ثوبها القصير الذي يبرز مفاتنها بطريقة مبالغ بها، زفر نوح بضيق قبل أن يتمتم بحِدة: "إيه جابك هنا يا ناني؟!" أخذت ناني تقترب منه هامسة بإغراء: "واحشتني..." هتف نوح بغضب: "واحشتك؟! أعتقد إن مفيش حاجة ما بينا علشان أوحشك." قاطعته ناني هامسة بدلال: "فات أكتر من شهرين على اليوم اللي نهيت فيه كل حاجة ما بينا... إيه طول المدة دي ما غيرتش رأيك؟!" زمجر نوح بغضب بينما يضغط على فكيه بقوة: "لا ما غيرتش رأيي... بعدين إنتِ دخلتِ هنا إزاي من غير ما تستأذني؟" هزت ناني كتفيها بلا مبالاة وهي لازالت تتقدم نحوه: "مكنش في حد برا علشان استأذن منه." تذكر نوح أنه قد أرسل مليكة إلى مكتب مؤنس لكي توصل إليه الملف الخاص بمصنع الصلب الجديد. خرج من أفكاره تلك عندما جلست ناني فوق ساقيه محيطة عنقه بذراعيها وهي تقترب منه بدلال. شعر نوح بجسده يهتز من شدة الغضب الذي اشتعل بداخله. وضع يده فوق ذراعيها محاولًا إبعادها عنه. "إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ اتجننتي؟" همست ناني وهي تخفض شفتيها نحوه: "بفكرك يمكن تغير رأيك تاني..." هم نوح بدفعها بعيدًا عنه عندما سمع صوت باب مكتبه يفتح. رفع رأسه ليجد مليكة تدلف إلى المكتب وبين يديها ملف، لكنها تجمدت بمكانها وقد شحب وجهها بشدة. حاول إزاحة ناني من فوق ساقيه شاعرًا بعدم الارتياح من رؤية مليكة له بهذا الوضع، لكنه سرعان ما غير رأيه، فهذه هي فرصته لكي يقتل أي أمل قد يكون لديها نحوه قد صوره لها طمعها وجشعها. لف ذراعيه حول خصر ناني التي اتسعت عينيها متعجبة من التغيير الذي حدث فجأة له، فمنذ قليل كان يرفضها والآن يتعلق بها كما لو كانت أكثر شيء يرغبه بهذه الحياة. وقفت مليكة تشاهد تلك المرأة الجالسة بحميمية بين أحضان نوح شاعرة بألم حاد يكاد يمزقها من الداخل بينما يهدد الضغط الذي قبض على صدرها بسحق قلبها. أشار نوح رأسه نحوها قائلًا بحِدة: "مش المفروض تخبطي قبل ما تدخلي؟" همست بصوت مرتعش ضعيف وهي تشعر بكامل جسدها باردًا كالثلج: "أنا... أنا خبطت بس..." قاطعتها ضحكة ناني الصاخبة التي هتفت وهي تمرر يدها بإغراء فوق ذقن نوح: "خلاص بقى يا بيبي متكسفيهاش... يا حرام المسكينة شكلها اتصدمت من منظرنا." انصبت نظرات نوح عليها عدة لحظات بصمت وشيء غريب يلمع بعينيه، لكنه تنحنح قائلًا بصرامة: "طيب اتفضلي اقعدي في كافتيريا الشركة، ولما أبقى محتاجك هكلمك." وقفت مليكة تطلع إليه كالبلهاء لا تعلم سبب طلبه هذا، لكن فور رؤية الابتسامة المرتسمة فوق وجه تلك المرأة التي وجهتها لها بخبث فهمت على الفور سبب طلبه مغادرتها للمكتب. تجمعت دموع غبية كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها بقوة مرفرفة رموشها المبللة محاولة كبت دموعها تلك حتى لا تنهار ويتم فضح أمرها أمامهم. أومأت برأسها بصمت قبل أن تتجه إلى خارج الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء. انتفض نوح واقفًا دافعًا ناني بنفور بعيدًا عنه فور إغلاق مليكة الباب خلفها متمتمًا بحِدة لاذعة: "قدامك ٥ دقايق بالظبط وتطلعي برا." هتفت ناني وهي تشعر بالصدمة من رفضه لها: "في إيه يا نوح ما أنت كنت كويس وحتى مشيت سكرتيرتك علشان نـ..." قاطعها نوح بقسوة وهو يجز على أسنانه: "قلتلك برااا." ابتلعت ناني باقي جملتها بخوف فقد بث مظهره الغاضب الرعب بداخلها. اختطفت حقيبتها سريعًا من فوق الأرض مهرولة إلى خارج مكتبه. *** في حمام الشركة. وقفت مليكة تنتحب بشهقات يتمزق لها القلب بين ذراعي رضوى التي ما إن اتصلت بها مليكة وهي تبكي تركت ما بيدها واتجهت إليها على الفور. أخذت تربت بحنان فوق ظهر صديقتها: "اهدي يا مليكة... اهدي علشان خاطري." لتكمل بغضب: "مش ده اللي نبهتك وحذرتك منه؟ وأنتِ عارفة من زمان إن نوح الستات اللي حواليه أكتر من فلوسه نفسها، يبقى إيه اللي اتغير أو جد؟" همست مليكة من بين شهقات بكائها وهي تدفن وجهها أكثر بكتف صديقتها: "اللي جد إني شفت بعيني... شوفته بعيني وهو واخد واحدة تانية في حضنه." همست بصوت منكسر: "قلبي... قلبي بيوجعني أوي يا رضوى مش قادرة." همست رضوى وهي تربت بلطف فوق رأسها: "مليكة نوح حياته كده ومش هتتغير... بعدين إنتِ ناسية المصيبة اللي ما بينكوا، يعني لو كان مفيش أمل زمان دلوقتي استحالة." رفعت مليكة رأسها ببطء مبتعدة عن ذراعيها هامسة بصوت مرتجف: "أنا ونوح اتجوزنا امبارح يا رضوى." صرخت رضوى بصدمة: "اتجوزتيه... اتجوزتيه إزاي؟" لتضع يدها فوق فمها هامسة بصوت منخفض فور إدراكها صوتها المرتفع: "إزاي يا مليكة... ضحك عليكي؟" قاطعتها مليكة على الفور: "لا لا... مش زي ما أنتِ فاهمة." همست رضوى بصوت قلق وهي ترمقها بنظرات تملأها الشك: "أومااال؟!" بدأت مليكة تخبرها بكل ما حدث بالأمس بداية من إصابتها ومحاولة نوح لمساعدتها لهجوم جيرانها على منزلها الذي أدى إلى عقد قرانها على نوح. هتفت رضوى فور انتهائها: "يا نهار أسود يا مليكة نهار أسود، إنتِ إزاي وافقتي على المصيبة دي؟" غمغمت مليكة بصوت منخفض ضعيف: "مكنش قدامي حل غير إني أوافق أو أسيبهم يبهدلوني." همست رضوى تحدث نفسها بشك: "طيب إنتِ وافقتي علشان خايفة... اللي مش فاهماه يتجوزك ليه؟ ما هو كان قدامه يمشي ويسيبك لهم يعملوا فيكي اللي عايزينه خصوصًا وأنتِ في نظره مجرد واحدة حرامية ونَصابة." لطمت رضوى يدها فوق فمها فور إدراكها الكلمات التي خرجت منها. اقتربت من مليكة التي شحب وجهها بشدة فور سماعها كلماتها تلك: "والله ما أقصد... والله ما أقصد إنتِ... إنتِ أحسن واحدة في الدنيا دي... منها لله ملاك أختك هي السبب في كل ده." ضمتها إليها هامسة بصوت ضعيف منكسر: "متزعليش مني يا مليكة والله ما أقصد." ربتت مليكة فوق ظهرها بحنان مغمغمة بصوت أجش: "خلاص يا رضوى محصلش حاجة." ابتعدت عنها رضوى تزيل دموعها بيدها قائلة بهدوء: "تعالي ننزل الكافتيريا تحت نقعد..." لتكمل وهي تنكزها في ذراعها بلطف: "وهعزمك يا ستي على الشاورما اللي بتحبيها حسابي." ارتسمت ابتسامة ضعيفة فوق وجه مليكة: "لا روحي إنتِ كملي شغلك إنتِ وأنا هنزل أقعد في الكافتيريا." لتكمل بصوت منكسر: "لحد ما يبقى يكلمني وأبقى أرجع على المكتب." هتفت رضوى بصخب: "لا هاجي معاكي كده كده مدحت الغتيت غايب وكلنا في القسم قاعدين لا ورانا شغل ولا مشغلة... تعالي يلا." ثم جذبتها بعد أن قامت مليكة بغسل وجهها بالماء حتى تخفف من حدة انتفاخ وجهها. *** فور دخول مليكة ورضوى للكافتيريا المكتظة بموظفي الشركة شعرت بعدم الراحة فقد تسلطت جميع الأنظار عليها وتعالت الهمسات من حولهم. جلسوا على إحدى الطاولات. غمغمت مليكة وهي تعدل من ثوبها فوق جسدها: حاسه إن الكل بيتكلم عليا مش عارفه ليه... لتكمل وهي تعدل من ثوبها حول جسدها: أكيد بسبب الزفت اللي أنا لابساه ده... أول حاجة هعملها لما أقبض هنزل أشتري كام فستان محترم كده وأرمي فساتين ملاك دول في الزبالة... غمزت لها رضوى قائلة بمرح: بس الفساتين اللي مش عاجباكي دي مخلياكي صاروخ... قاطعتها مليكة بسخرية: آه صاروخ، أنتِ هتقولي لي ده حتى... قاطعتها رضوى بغيظ: قلة ثقتك في نفسك دي اللي مودياكي في داهية... همست مليكة بضعف وحسرة: أنا مبقتش قادرة على كل ده يا رضوى حاسة... لكنها قاطعت جملتها عندما رأت إحدى الموظفين يجلس بالمقعد المجاور لها بطاولتهم. هتفت رضوى بحدة: خير يا أحمد، ناططلنا كده ليه... تجاهلها أحمد هامسًا بالقرب من مليكة وهو يقترب منها بطريقة فادحة: بقولك إيه... أنتِ بصراحة كده عجباني وطالعة من عيني من أول يوم شوفتك فيه. ليكمل ممررًا يده فوق ذراع مليكة: إيه رأيك لو نطلع أنا وأنتِ نتعشى سوا بعد الشغل... انتفضت مليكة مبتعدة عنه هاتفة بغضب: أنت اتجننت... أنت بتعمل إيه... صاحت رضوى هي الأخرى بغضب: أنت إيه اتهبلت جاي تتحرش بها عيني عينك كده؟ هتف أحمد بسخرية: تحرش إيه يا رضوى اهدأي كده، سمعة صاحبتك معروفة، بعدين هو أنتِ متعرفيش إنها مقضياها مع نوح بيه سرمحة ولا إيه... شحب وجه مليكة فور سماعها كلماته تلك، صاحت بشراسة وقد اشتعل وجهها بالغضب: احترم نفسك يا حيوان... أنا أشرف منك ومن كل الأشكال الزبالة اللي زيك... اقتربت منهم عدة فتيات. هتفت إحداهن بسخرية وهي ترمق مليكة بازدراء: وأنتِ بقى يا ست شريفة هانم كان نوح بيه بيعمل إيه في شقتك إمبارح بالليل... لتكمل بشماتة فور رؤيتها لوجه مليكة الذي شحب كشحوب الأموات: يا حبيبتي أنتِ اتفضحتي وسيرتك بقت على كل لسان في الشركة... والكل بقى عارف العلاقة اللي بينك وبين نوح بيه... وضعت مليكة يدها فوق رأسها شاعرة بكامل جسدها يرتجف بشدة بينما برودة غريبة تتسلل إلى جسدها حتى لم تعد تشعر بأطرافها. أكملت الفتاة بسخرية وهي تشير نحو أحمد الذي كان يقف وعيناه تلمعان فوقها: ادي للغلبان ده فرصته هو كمان ولا لازم يكون معاه ملايين زي نوح بيه علشان... همت مليكة بالرد عليها لكن جاء صوت رضوى التي كانت واقفة بوجه أحمر محتقن، التي لم تتحمل الطعن في شرف صديقتها أكثر من ذلك: نوح بيه اللي بتتكلموا عنه ده يبقى جوز مليكة... لتكمل بحدة وهي تجذب مليكة بجانبها متجاهلة شهقات الصدمة التي تعالت من حولهم: مليكة تبقى مرات نوح الجنزوري... سمعني مراتُه على سنة الله ورسوله يا شوية غجر. شعرت مليكة بالدوار ينتابها فلم تعد ترى أو تسمع شيئًا حولها، تناولت حقيبتها من فوق الطاولة تركض مسرعة هاربة من المكان على الفور تاركة حالة الهرج والمرج تجتاح الأنحاء خلفها... *** ظل نوح ينقر بأصابعه فوق سطح مكتبه مراقبًا الساعة، فقد أراد أن ينتظر بعد طرده لناني أن تمر ساعة قبل أن يقوم بالاتصال بمليكة ويطلب منها العودة إلى المكتب مرة أخرى... زفر بضيق بينما يمرر يده بشعره مبعثرًا إياه بغضب... لا يعلم الذي فعله من أجل أن يثبت لها أنه لا يهتم بها غير معتبرًا إياها زوجة له... أم لكي يثبت لنفسه هو هذا... أفاق من أفكاره تلك عندما انفتح باب مكتبه فجأة ودلف منتصر إلى الداخل بخطوات سريعة ووجهه قاتم حاد. صاح نوح بغضب وهو يجز على أسنانه: ده مبقاش مكتب، ده بقى سيرك، كل واحد بيدخل بمزاجه... قاطعه منتصر وهو يقترب منه قائلًا بتجهم: نوح، الكلام اللي سمعته ده حقيقي؟! زفر نوح بحنق قبل يغمغم بحدة: وإيه بقى اللي أنت سمعته...؟! أجابه منتصر وهو يبتلع بصعوبة: إنك اتجوزت مليكة...؟! انتفض نوح واقفًا ضاربًا سطح مكتبه بقبضته: سمعت منين الكلام ده؟! أجابه منتصر سريعًا: الشركة كلها مقلوبة وبيقولوا مليكة اللي قالت... تمتم نوح بصوت حاد غاضب وقد اشتعلت النيران بجسده كحمم من البركان: مليكة... ثم انتفض مغادرًا الغرفة سريعًا بخطوات غاضبة مشتعلة وعلى وجهه تعبير يجعل من يراه يفر من أمامه هاربًا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...