الفصل 6 | من 28 فصل

رواية ظلها الخادع الفصل السادس 6 - بقلم هدير نور

المشاهدات
25
كلمة
4,270
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

كانت مليكة مستلقية بالفراش بغرفتها داخل شقة نوح، تنتحب بشدة على حظها العثر الذي يوقعها دائمًا بالمشاكل، حتى وصل الأمر إلى تشويه سمعتها، فقد أصبح ينظر إليها جميع من يعمل بالشركة كما لو كانت رخيصة تقيم علاقة مع مديرها بالعمل. شهقت منتحبة بقوة فور تذكرها ما فعلته رضوى، فقد وقفت أمام جميع من بالشركة وأخبرتهم بزواجها من نوح، لكنها لا تلومها فقد كانت تحاول تبرئتها والدفاع عنها. ازداد انتحابها بقوة فور تذكرها لنوح، فهو لن يرحمها إذا علم بما حدث.

خرجت من أفكارها تلك عندما فُتح باب الغرفة فجأة، مما جعلها تنتفض فوق الفراش صارخة بفزع، جاذبة سريعًا بيد مرتجفة شرشف الفراش فوق جسدها، ظنًا منها أن أحدهم قد اقتحم الشقة من أجل سرقتها، لكنها زفرت بارتياح فور رؤيتها لنوح يقف بباب الغرفة، لكن سرعان ما تحول ارتياحها هذا إلى غضب، فكيف يسمح لنفسه باقتحام الغرفة بهذا الشكل؟ هتفت بتلعثم بينما تنهض من فوق الفراش ولا يزال الشرشف بين يديها المرتجفتين تخبئ به جسدها: "أنت...

أنت بتعمل إيه هنا؟ ... وإزاي تدخل عليا الأوضة من غير ما... لكنها ابتلعت باقي جملتها فور أن رأته يتقدم نحوها بوجه قاتم حاد وعينين تشتعلان بغضب بث الرعب بداخلها، صرخت بفزع بينما تخطو إلى الخلف بخوف: "أنت عايز إيه؟

لكنه لم يدعها تكمل جملتها، اندفع نحوها قاذفًا إياها بقسوة فوق الفراش، مما جعل جسدها يصطدم بقوة بحافة الفراش، قبض على وجنتيها بقوة يعتصرها بقوة مؤلمة، مما جعلها تصرخ متألمة بينما تحاول تحرير وجهها من بين قبضته القاسية تلك، صاح بها من بين أسنانه المطبقة: "وصلتِ للي عايزاه؟ ليكمل بينما يزيد من قبضته حول وجنتيها يعتصرها بشدة وهو يصيح بغضب أعمى: "بقى كلبة فلوس زيك تضحك عليا وتوقعني الوقعة دي؟

هتفت وهي تحاول جذب وجهها من بين قبضته الصلبة وقد بدأت في البكاء بهستيرية شاعرة بألم حاد يضرب وجهها: "أنا ما عملتش حاجة." غلت الدماء بعروقه فور سماعه لها تصر على الإنكار ممثلة أمامه دور البراءة الذي جعله يقع بسهولة في شباك خداعها، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقبض على عنقها يعتصره بشدة صائحًا بغضب، مما جعل عروق عنقه تنتفض من شدة غضبه: "بتدبسيني؟ ... فكرك بكده هتطولي مني حاجة؟ ده أنا أدفنك مكانك قبل ما...

أعماه غضبه فبدأ يزيد من ضغط يديه حول عنقها حتى شعرت مليكة بالهواء ينعدم من حولها فلم تعد تستطيع التنفس، أخذت تضربه بقبضتها فوق يده المحيطة بعنقها محاولة جعله أن يبتعد عنها وإفلاتها.

أفاق نوح من غماة غضبه تلك فور رؤيته لوجهها يتحول للون الأزرق من شدة الاختناق، حرر عنقها من بين قبضته على الفور مبتعدًا عنها وهو يلهث بعنف، وقف مصدومًا يشاهدها بينما تتلوى فوق الفراش تسعل بقوة بينما اشتد زراق وجهها من شدة اختناقها، مرر يده بعجز بين خصلات شعره يجذبها بقوة لا يصدق أنه كان على وشك قتلها. اقترب منها بلهفة فور أن بدأت تسعل بقوة أكبر بينما تشهق محاولة التقاط أنفاسها. تناول بيد مرتجفة كوب الماء من فوق الطاولة جالسًا بجانبها جاذبًا إياها بين ذراعيه بينما أخذ يساعدها على رشف الماء حتى هدئ سعالها تمامًا.

انتفضت مليكة من بين يديه مبتعدة تضربه بقوة فوق صدره هاتفة بهستيرية منتحبة: "أنت مجنون... أنت إنسان مريض... مش طبيعي." قبض على يديها مانعًا إياها من الاستمرار بضربه هاتفة بقسوة لاذعة: "وأنتِ طلعتِ أوسخ وأزبل من ما كنت أتخيل." ليكمل بسخرية لاذعة بينما يشدد من قبضته حول يديها التي كانت مليكة تحاول فك حصارهم بكل قوتها: "وأنا اللي كنت بدأت أصدق إن استحالة تكوني اللي نصبت على راقية الكحلاوي...

خصوصًا لما رفضتِ إني أقرب منك." ليكمل وعينيه تلتمع بقسوة بثت الذعر بداخلها: "بس طلعت غبي... وكل ده كان خطة منك... علشان توصلي للجائزة الأكبر." همس بفحيح بينما عينيه تلتمع بشراسة مذكرًا إياها بكلماته: "الحقيني في رجالة في الباركينج وحاولوا يتهجموا عليا... لا ووقعتِ كمان ومش قادرة تمشي." دفعها بقسوة وهو ينتفض واقفًا على قدميه يدير ظهره لها وهو يمرر يده فوق وجهه بحنق: "وكل ده ليه؟ ...

علشان الغبي يصدقك ويوصلك لحد بيتك وطبعًا لازم ما تقدريش تمشي علشان أشيلك وأطلعك بنفسي لحد شقتك." التفت إليها وعينيه تنبثق منها شرارات الغضب مسلطة فوقها بقسوة، أخفضت مليكة نظراتها بعيدًا عنه شاعرة كما لو أن أحدهم قام بطعنها بسكين حاد بقلبها وهي ترى الاحتقار الواضح في عينيه، غمغم من بين أسنانه: "أنتِ كنتِ عارفة إن جيرانك عاملين قلق بسبب زياراتي ليكي؟!

أخفضت رأسها ليحجب شعرها الذي انسدل كستار من الحرير الذهبي البراق وجهها عنه. هتف بحدة جعلتها تنتفض بفزع بمكانها: "كنتِ تعرفي ولا لأ؟! همست بصوت ضعيف مرتجف وهي لا زالت مخفضة الرأس: "أزهار كانت كل ما أطلع أو أنزل كانت بتفضل تلقح بكلام مش كويس." لتكمل سريعًا عندما رأت وجهه يتصلب بقسوة: "بس والله ما كنتش أعرف إن الموضوع ممكن يوصل بهم لكده." هتف بحدة لاويًا فمه بسخرية لاذعة: "طبعًا ما كنتيش تعرفي...

ولما وقفتِ وقلتِ قدام كل اللي في الشركة إنك مراتي... همست مليكة بصوت مرتجف بينما تعتصر يديها بتوتر فهي لا يمكنها إخباره بأن رضوى هي من قامت بإخبار الآخرين: "الموضوع... الموضوع مش زي ما أنت فاهم." هتف نوح بقسوة: "لا فاهم كويس... أنتِ اتفقتِ مع صاحبتك اللي اسمها رضوى على الفيلم اللي عملتوه ده بعد أول ما عرفتِ إني خلاص هطلقك وشوفتِ ناني معايا في المكتب." هتفت مليكة بذعر فور إدراكها أنه قد علم بأمر رضوى:

"رضوى ما لهاش ذنب... هما اللي في الكافتيريا وقالوا إن بينا علاقة وإنك بتيجي شقتي ورضوى بطبيعتها أصلًا مندفع فـ... قاطعها نوح بقسوة مرمقًا إياها بنظرات تمتلئ بالإدانة: "ويا ترى عرفوا منين إن روحتلك شقتك؟ هتفت مليكة سريعًا: "مش أنا... والله ما قلت لحد." صاح وهو يقرب وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر: "صاحبتك دي هتترفض من الشركة...

وتبقى تقابلني لو في شركة واحدة في مصر شغلتها بعد كده." انتفضت مليكة واقفة تقترب منه مغمغمة بصوت لاهث مختنق: "رضوى ما لهاش ذنب... والله ما لهاش ذنب... رضوى هي اللي بتصرف على أخواتها وباباها تعبان... وعصام بيجهز نفسه مش هيقدر يساعد." ابتلعت لعابها بخوف فور رؤيتها التعبير الوحشي الذي ارتسم فوق وجهه عند ذكرها لاسم عصام، لكنها أكملت سريعًا بصوت منفعل: "أنت... أنت مشكلتك معايا أنا لكن رضوى ما لهاش ذنب."

قاطعها رنين هاتفه الذي أخرجه من جيبه، تغضن وجهه عند رؤيته لاسم المتصل لكنه لم يجيب وتجاهله. زمجر بحدة بينما يتجه نحو باب الغرفة يستعد للمغادرة: "اعملي حسابك من بكرة هنتصرف زي أي اتنين متجوزين قدام كل الناس." هتفت مليكة بهستيرية وهي تلحقه لخارج الغرفة: "مين دول اللي متجوزين؟ أجابها نوح بفظاظة وهو مستمر في طريقه بخطوات هادئة بعكس ما يثور بداخله: "إحنا... إيه هتعملي فيها غبية ومش فاهمة."

أوقفته صرخة مليكة التي لحقته وأمسكت بذراعه تديره نحوها قائلة بحدة ووجه محتقن بشدة: "أنا مش همثل حاجة وأنت هتطلقني زي ما كنا متفقين... فاهم؟ ولو أنت آخر راجل في الدنيا دي مش هتجوزك ولا هكون مراتك." قاطعها نوح بسخرية وهو ينفض بعيدًا يدها التي تقبض على ذراعه: "مش متأخر اعتراضك ده... أنتِ ناسيه إنك بقيتِ مراتي فعلًا ومن إمبارح." أخفضت مليكة يدها قائلة بتلعثم: "لا... لا مش ناسيه بس أنت قلت هتطلقني."

أجابها من بين أسنانه بشراسة بينما عينيه تلتمع بقسوة جعلت رجفة من الذعر تمر أسفل عمودها الفقري: "ده قبل ما تعلني بكل فخر قدام الشركة كلها إنك مراتي وإني بقضي وقت لطيف معاكي في شقتك كل يوم... ومش هسمح للمنافسين بتوعي يقولوا نوح الجنزوري بيلعب مع موظفاته وأخلي سمعة شركتي في الأرض." قاطعته مليكة بحدة: "تولع شركتك ما يهمنيش أنت هتطلقني فاهم؟ لكنها قطعت جملتها بصرخة متألمة عندما أمسك بذراعها يلويه خلف ظهرها بقسوة:

"أنتِ مش هتمثلي إنك مراتي وبس، لا ده أنتِ هتبيني لكل الناس قد إيه أنتِ بتحبيني وواقعة في غرامي، مش هسمح لأي حد يقول نوح الجنزوري انضحك عليه من حتة عيلة نصابة زيك خصوصًا قدام عيلتي، أنتِ فاهمة؟ صاحت مليكة بغضب جعل وجهها يحتقن بشدة: "مش هيحصل يا نوح يا جنزوري مش هيحصل." شدد من قبضته حول ذراعها يلويه بقسوة أكبر جعلتها تتأوه بألم لم يثير به الشفقة ليزيد من قبضته أكثر وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد:

"أنا مش ههددك زي كل مرة بإني هسلمك للبوليس وأسجنك، لا أنا عندي استعداد دلوقتي أمحيكي من على وش الدنيا خالص كأنك ما تولدتِش من الأساس." ليكمل بحدة وغضب: "ولو على الطلاق فهطلقك بس بعد ما تكملي الـ ٢٥ سنة بتوعك، وقتها هاخد الأرض وهرميكي بعدها برا حياتي." قرب شفتيه من أذنها يهمس لها بصوت أجش منخفض: "بس وقتها مش هتطولي مني جنيه واحد." هتفت مليكة بقسوة مرجعة رأسها إلى الخلف بعيدًا عن شفتيه: "وأنا مش عايزة منك حاجة."

ابتلعت الغصة التي تشكّلت بحلقها بصعوبة قبل أن تتمتم باستسلام: "بس... بس توعدني ما تقربش من رضوى وتفضل في شغلها... دفعها للخلف بقسوة، مفلتًا ذراعها بحدة: "اطمني... مش هقرب منها طول ما أنتِ بعيدة عنها." وقفت مليكة بجسد متجمد تراقبه وهو يدلف إلى إحدى الغرف، مغلقًا الباب خلفه بعنف اهتز له أرجاء المكان، قبل أن تنهار فوق الأرض وتنفجر في بكاء مرير. ****

وقف نوح بمنتصف غرفته يضع يده فوق رأسه، يتنفس بعمق محاولًا أن يهدئ من لهيب الغضب المشتعل بصدره حتى لا يعود إليها مرة أخرى ويخنقها بيديه. فلا يزال لا يصدق أنه وبرغم معرفته بمدى حقارتها وما فعلته بزوجة والده، إلا أنه وقع بسهولة في فخها، إلا أنه يرجع ذلك إلى رغبته بها التي شتت عقله. زفر بحنق، ممررًا يده فوق وجهه بعصبية وهو يطلق سبابًا لاذعًا عندما صدح صوت رنين هاتفه مرة أخرى.

أخرجه من جيبه وقد اشتد وجهه بقسوة فور رؤيته لاسم جده الذي لم يكفّ بالاتصال منذ انتشار الخبر. أجاب نوح بحزم: "زاهر باشا... وصل إليه صوت جده الغاضب: "بقى دي آخرتها يا نوح، اسم العيلة يبقى في الأرض... على آخر الزمن كبير عيلة الجنزوري يتقال عليه على علاقة بموظفة من موظفين شركته وسيرته تبقى على كل لسان... ليكمل بحدة وغضب: "لتعمل علاقة مع موظفة في الشركة ليه بقى؟ مش مكفيك كل الستات اللي أنت تعرفهم وحواليك وجاي...

قاطعه نوح بهدوء: "مليكة تبقى مراتي مش مجرد علاقة... صاح زاهر بوحشية: "مراتك... يعني إيه مراتك؟ اتجوزتها إمتى وإزاي؟ ليكمل بهستيريا وانفعال: "إزاي تتجوز واحدة زي دي... أكيد طمعانة في فلوسك." زمجر نوح بغضب وقد قبض على يده بقوة حتى ابيضّت مفاصله: "زاهر باشا... بلاش تعيد الماضي من تاني." تلملم زاهر قائلًا بصوت مهزوز: "مش... مش قصدي يا نوح... أجابه نوح بحدة: "تصبح على خير، زي ما أنت عارف عريس جديد ومراتي مستنياني."

همهم زاهر بارتباك قبل أن يغلق نوح الخط. ألقى الهاتف وهو يصيح غاضبًا، فلا يصدق أنه يحاول تكرار ما فعله بالماضي، فقد دائمًا كان يقلل من والدته بسبب فقرها، متهمًا إياها بطمعها في أموال والده، وها هو يكرر نفس الاتهامات لمليكة، لكن الفرق هذه المرة أنه على صواب، فمليكة باحثة عن الذهب، حقيرة لا يهمها شيء سوى المال. التف بحدة عندما سمع صوت طرق خفيف فوق باب غرفته. زمجر بحدة: "ادخلي...

ترددت مليكة عند سماعها صوته الغاضب، ترغب بالالتفاف والعودة إلى غرفتها مرة أخرى لكنها لا تستطيع. فتحت الباب ببطء ودلفت إلى داخل الغرفة متمتمة بصوت جعلته حادًا قدر الإمكان: "هتمشي إمتى علشان عايزة أقفل الباب كويس قبل ما أنام." أجابها نوح وهو يقوم بنزع سترة بدلته وإلقائها بإهمال فوق المقعد: "روحي نامي... أنا هبات هنا مش رايح في... قاطعته مليكة هاتفًة بغضب: "يعني إيه هتبات هنا... لا طبعًا مينفعش...

صاحت بغضب أكبر وقد اشتعل وجهها بحمرة الخجل عندما تجاهلها وبدأ بنزع قميصه ليصبح واقفًا عاري الصدر أمامها: "أنت... أنت بتعمل إيه أنت... أنت اتجننت...

ابتلعت باقي جملتها شاهقة بفزع عندما قبض على ذراعها بقوة جاذبًا إياها نحوه لتصطدم بقوة بصدره الصلب. أخفض وجهه نحو وجهها حتى أصبح لا يفصل بينهما سوى بوصات قليلة. همست بصوت مرتجف واضعة يدها فوق صدره محاولة دفعه بعيدًا، لكن تثمّرت يدها المرتجفة عندما لمست يدها جلد صدره. أصدر أزيزًا ضعيفًا منه بينما اشتعلت عينيه برغبة حارقة فور شعوره بلمسة يدها تلك فوق جسده العاري.

ودون تفكير للحظة واحدة أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قُبلة حارة. أصدرت مليكة تذمرًا منخفضًا محاولة دفعه بعيدًا عنها، شاعرة بالصدمة تجتاحها وهي تشعر تبدلت هذه الصدمة إلى مشاعر أخرى غريبة تسري بأنحاء جسدها لأول مرة في حياتها تشعر بها. عقد ذراعيه من حولها جاذبًا إياها نحو جسده حتى أصبحت ملاصقة به، معمقًا قبلته أكثر، ملاحظًا تجاوبها الخجول.

شعر بدقات قلبه تزداد بجنون داخل صدره. ظل يقبلها عدة لحظات أخرى قبل أن يدفن رأسه بعنقها يلثمه بلطف. بينما كانت هي مغمضة العينين تحاول أن تستوعب المشاعر التي عصفت بها بين يديه والتي لم تضع لها حسبان من قبل. شعرت بنيران الخجل تشتعل بخديها فور إدراكها لما تفعله واستجابتها تلك له، ففيما سيفكر بها؟ دفعته بصدره بقوة مما جعله يرفع رأسه عن عنقها ببطء، يسند جبهته فوق جبهتها.

تراجعت إلى الخلف مبعدة بحدة ذراعيه التي كانت تحيطها، تتمتم بصوت أجش وهي على وشك البكاء: "خلاص وصلت للي أنت عايزه وأثبت لنفسك إني سهلة وتقدر تتحكم فيّا براحتك... غمغم نوح بصوت أجش من أثر العاطفة التي لا زالت تضربه بقوة: "مليكة... فور رؤيتها له يقترب منها مرة أخرى فرت هاربة من أمامه مغادرة الغرفة كما لو أن هناك شياطين تلاحقها. تاركة إياه واقفًا يراقب هروبها هذا بجسد متصلب، غاضب من نفسه وضعفه نحوها. **** في الصباح.

أوقف نوح السيارة أمام الشركة. التفت نحو مليكة التي كانت تجلس بالمقعد الذي بجانبه بوجه مكفهر صامت. أخرج من جيبه صندوقًا ناولها إياه قائلًا بحزم: "البسي ده في إيدك." فتحت مليكة الصندوق لتشهق بصدمة عندما وقعت عينيها على الخاتم الذي كان يحوي على ماسة عملاقة للغاية. همست بصوت مرتجف: "إيه... إيه ده؟! أجابها وهو ينزع حزام الأمان من حوله: "خاتم جواز هيكون إيه يعني... ليكمل بسخرية لاذعة:

"البسيه علشان الكل يصدق إنك حرمي المصون بجد." وضعت مليكة الخاتم بإصبعها بصمت فهي ليست بمزاج للمجادلة معه، فمنذ الصباح وهم يتعاملون مع بعضهم البعض بجفاف لم يتحدثوا إلى سوى عدة كلمات تعد على أصبع اليد. خرجت من السيارة تخطو بجانبه بهدوء وصمت. ولكن فور وصولهم إلى مدخل الشركة أحاط نوح خصرها بذراعه بحميمية. شهقت مليكة هامسة بضيق وهي تتلملم بعدم راحة: "إيه اللي أنت بتعمله ده؟

أجابها وهو يشدد من ذراعه حولها متجاهلًا نظرات جميع الموظفين المنصّبة فوقهم بفضول يتخلله الصدمة: "بديهم الرد المناسب." قربها منه بينما ينتظران قدوم المصعد، همس في أذنها بسخرية وهو يبتسم بهدوء، فمن يراه على حالته تلك يعتقد أنه عاشق ولهان يتغزل بمحبوبته: "ابتسمي ليفتكروكي متحوزاني غصب عنك."

رسمت مليكة ابتسامة فوق وجهها بينما تمرر يدها التي كانت ترتجف بين شعرها لتصدح الشهقات من الفتيات الذين يقفون بجانبها فور رؤيتهم لخاتم الزواج الذي يلمع بيدها. دفعها نوح برفق إلى داخل المصعد متجاهلًا إياهم. فور دخولهم إلى مكتبه، تركها مبتعدًا عنها متمتمًا بحدة بينما يتجه نحو غرفة مكتبه: "مش عايز أي إزعاج وما توصلّيش ليا أي اتصالات." أومأت مليكة بصمت وهي تجلس فوق مقعدها بتعب فلم تغفل عينيها ولو لدقيقة واحدة منذ ليلة أمس.

مضى اليوم بسلام فلم يستدعها نوح لعنده ولا لمرة واحدة، فقد ظل حبيس مكتبه منذ وصولهم. تنهدت مليكة وهي تسند ظهرها إلى مسند مقعدها تفرك عنقها بتعب عندما رأت الفتيات الذين قاموا بطعنها في شرفها ليلة أمس بكافتيريا الشركة متهمين إياها بوجود علاقة بينها وبين نوح. همست أكبرهم بوجه محتقن بالحمرة: "مليكة... أقـ... أقصد مليكة هانم طبعًا... لتكمل وهي تلتفت نحو أصدقائها تشير إليهم بيدها: "أنا وندى وصفاء وآية...

كنا جايين نعتذر منك على اللي حصل منّنا إمبارح في حقك." هتفت ندى التي كانت واقفة تلوك شفتيها بتوتر: "علشان خاطر أغلى حاجة عندك يا مليكة هانم ما تقولي حاجة لنوح باشا... "نوح باشا لو عرف هيطردنا وأنا والله أرملة وبصرف على أولادي... هتفت آية التي كانت تفرك يدها بعصبية: "وأنا والله بصرف على أخواتي اليتامى... إحنا عارفين إننا غلطنا في حقك بس والله... قاطعتهم مليكة بحدة وهي تشير نحو باب المكتب:

"ياريت تطلعوا برا ورايا شغل ومش فاضي لكوا." هتفت ندى بإلحاح وهي تطلع بارتباك نحو صديقاتها: "طيب نوح بيه عرف إن... "إنكوا هينتوا مراته واتهمتوها في شرفها؟! شحب وجههم فور سماعهم صوت نوح الحاد الذي أتى من خلفهم. استداروا ببطء نحوه ليروا نوح يتقدم نحوهم وجسده يوحي بكم الطاقة الغاضبة التي تثور بداخله بينما عيناه باردة كالثلج تثير رجفة من الذعر بداخلهم. همست ندى بصوت مرتجف ضعيف: "نوح بيه... إحنا... إحنا... قاطعها نوح بغضب:

"انتوا مرفودين... وكل كلب جاب سيرة مراتي مرفود." بدأت ندى وصفاء بالانتحاب بصوت مرتفع: "والله غلطة منّنا... وعندنا استعداد نعتذر من مليكة هانم قدام الشركة كلها." شعرت مليكة بالشفقة نحوهم خاصة بعد علمها بمدى حاجتهم للعمل من أجل الالتزامات التي عليهم، فهي أيضًا مثلهم وتعلم جيدًا ما معنى أن تكون مسؤولًا عن شخص حول رقبتك، فقد عملت بوظيفتين أثناء مرض والدها من أجل تجميع ثمن علاجه. همست بصوت منخفض: "نوح...

لكنه زجرها بنظرة أخرستها على الفور ليكمل وهو يلتف نحوهم: "اتفضلوا عدوا على الحسابات وخدوا باقي حسابكوا وما أشوفش وش واحدة منّكوا هنا تاني." شعرت مليكة بالغضب فقد تقمّص دور زوجها حقًا ويتحدث كما لو أنها تعني له شيئًا. ابتسمت بمكر مقررة لعب ذات لعبته. نهضت من خلف مكتبها متجهة نحوه بخطوات بطيئة. اقتربت منه لتشعر بجسده يتجمد فور أن أحاطت عنقه بذراعيها قائلة بدلال: "علشان خاطري يا حبيبي سامحهم...

زمجر نوح من بين أسنانه بصوت منخفض غاضب محذرًا إياها: "مليكه... تجاهلت مليكه تحذيره هذا لتشدد من ذراعيها حول عنقه هامسة بدلال: "علشان خاطر مراتك حبيبتك سامحهم." شعر نوح بجسده يتصلب، حاول تحرير ذراعيها من حول عنقه لكنها رفضت مشددة من ذراعيها حول عنقه. فلم يوجد أمامه سوى حل واحد حتى يتخلص من حصارها هذا. التفت إلى الموظفات اللاتي كن يراقبن المشهد الذي أمامهن بأعين متسعة بصدمة: "ارجعوا على مكاتبكم...

والشهر ده مخصوم منكم... تمتموا سريعًا يتجهون نحو خارج المكتب وعلى وجههم ترتسم ابتسامة واسعة سعيدة، فلا يستطيعون تصديق أنهم فلتوا من بين يدي نوح الجنزوري الذي لا يرحم. ابتعدت مليكه عن نوح فور تأكدها من اختفائهم من الغرفة، لكن التفت يد نوح حول ذراعها جاذبًا إياها إليه مرة أخرى قائلًا بصوت أجش وعينين تلتمعان بشيء بث الخوف بها: "رايحة فين... ما تكملي اللي كنت بتعمليه... هتفت مليكه بارتباك وهي تحاول التحرر من قبضته:

"أنا... أنا... أنا كنت بعمل كده بس قدامهم علشان أثبت لهم إن إحنا بنحب بعض مش أكتر... أحاط خصرها بذراعيه جاذبًا إياها نحوه حتى التصق جسدها بجسده. همست بصوت مرتجف وهي تراقب بضعف شفتيه التي تنخفض نحو شفتيها: "نوح... بلاش... زمجر نوح بينما يشعر بجسدها يرتجف بين يديه مما يدل على استجابتها وتأثرها مثله. لكنه انتفض مبتعدًا عنها سريعًا فور أن سمع طرقًا فوق باب المكتب.

دخل منتصر الغرفة وعلى وجهه ترتسم ابتسامة واسعة والتي سرعان ما اختفت فور رؤيته لوجه نوح المتصلب بغضب ووجه مليكه المشتعل بالحمرة ليعلم بأنه جاء في الوقت الخطأ. تنحنح قائلًا: "أزيك يا مليكه... همست مليكه بصوت ضعيف ممررة يدها المرتجفة بين خصلات شعرها بارتباك وهي تتهرب من النظر إليهم، لا تصدق بأنها كانت سوف تسمح له بأن يقبلها مرة، لا تعلم ما الذي كان سوف يحدث لو لم يأت منتصر مقاطعًا إياهم: "تمام... تمام الحمد لله...

هتف نوح من بين أسنانه بغضب وهو يلتف نحو مكتبه: "منتصر تعالى عايزك... تبعه منتصر بصمت إلى داخل مكتبه وهو يحاول مقاومة نوبة الضحك الصاعدة بداخله، فقد كان يعلم جيدًا بأن نوح يرغب بقتله بسبب مقاطعته إياه. *** دخلت مليكه إلى مكتب نوح بخطوات بطيئة متثاقلة بعد أن طرقت الباب. وقفت أمام مكتبه تغمغم سريعًا وعينيها مسلطة فوق الباب فقد كانت تريد الهرب سريعًا: "أنا خلصت... وهروح."

أومأ لها نوح قائلًا بحزم وعينيه لا زالت منصبه باهتمام فوق الورق الذي أمامه: "تمام... وأنا خلصت جهزي حاجتك علشان هنمشي." قاطعته مليكه متلعثمة: "هو أنت هتيجي معايا... الشقة... أجابها نوح بهدوء وهو يرتب الورق قبل أن يضعه بالملف الخاص به مرة أخرى: "أنتِ اللي هتيجي معايا... بس مش للشقة، لبيت العيلة هنقضي هناك الخمس شهور بتوع جوازنا." ليكمل غافلًا عن الصدمة المرتسمة فوق وجهها: "ومتقلقيش حاجتك كلها اتنقلت على هناك... صاحت

مليكه بغضب مقاطعة إياه: "هو أنت قررت لوحدك كده إني هعيش هناك معاك..... لتكمل وهي تضرب الأرض بقدمها وقد احتقن وجهها بغضب: "أنا مش هروح معاك لأي مكان، أنا هقضي النهاردة في شقتك ومن بكرة هدور على شقة أنقل فيها، أنا مش عبدة عندك تتحكم فيها وقت ما... ابتلعت باقي جملتها بذعر فور أن انتفض نوح واقفًا يضرب سطح المكتب بغضب: "أنتِ هتيجي معايا القصر وهتعيشي معايا زي أي اتنين متجوزين... ليكمل بحدة وعينيه تلتمع

بشراسة بثت الرعب بداخلها: "ومش بس كده، ده أنتِ مجبرة كمان تمثلي إنك مراتي اللي ميتة في هوايا قدام أهلي." تحرك من خلف مكتبه متقدمًا نحوها مما جعلها تتخذ عدة خطوات للخلف بخوف. قبض على وجهها يعتصر وجنتيها بين يديه هامسًا من بين أسنانه بشراسة: "مش هسمح إن أبان قدام عيلتي إني وقعت في فخ واحدة نصابة واتجبرت على الجواز منها... فاهمة؟!

اشتدت قبضته حول وجنتيها مما جعلها تصدر تأوهًا متألمًا، لكنها شعرت بالذعر يجتاحها عندما رأت الغضب الذي بعينيه يتحول إلى شيء آخر جعل عينيه أشد قتامة. لكنه ابتعد عنها موليًا إياها ظهره متمتمًا بصوت لاهث حاد: "اطلعي جهزي حاجتك... فرت مليكه هاربة من أمامه سريعًا بينما ظل هو بمكانه يتنفس بعمق محاولًا السيطرة على ذاته. ***

كانت مليكه جالسة بجانب نوح فوق طاولة الطعام بالقصر الخاص به مع باقي أفراد عائلته التي استقبلتها أسوأ استقبال، فقد شعرت كما لو أنها شيء حقير لا يجب أن يستدعي اهتمامهم من نظراتهم إليها.

كانت عائلته تتكون من جده زاهر الجنزوري الذي يجلس بوجه منعقد بتعالي يرمقها بنظرات غاضبة رافضة، وزوجة والده راقية الكحلاوي التي عاملتها بمنتهى البرود لكن رغم ذلك فقد رأت مليكه الغضب الذي يشتعل بعينيها. وشقيقة نوح نسرين الجنزوري التي كانت تبتسم بوجهها ابتسامات متشنجة غير مريحة بينما يجلس بجانبها زوجها مؤنس الذي كان يبدو لطيفًا معها للغاية فقد كانت تعاملت معه أكثر من مرة بالعمل. وابنة زوجة والده آيتن والتي ولصدمة مليكه كانت زوجة منتصر الذي كان يجلس بجانبها بوجه قاتم حتى ظنت مليكه بأنه يوجد بينهم مشكلة ما، لكنه رغم ذلك كان يبتسم بين كل حين وآخر إلى مليكه برقة مشجعًا إياها.

أخذت مليكه تتلاعب بطعامها فقد كانت غير قادرة على بلع لقمة واحدة وسط تلك النظرات النافرة المسلطة عليها، فقد تحول الطعام بفمها إلى طعم الرمال. شعرت بصعوبة في فتح عينيها أكثر من ذلك فلم تغف عينيها ولو للحظة واحدة منذ ليلة أمس. اقتربت من نوح هامسة بصوت منخفض: "نوح... مش قادرة أفتح عينيا أكتر من كده عايزة أنام...

شهقت بخفة عندما أمسك بيدها ورفعها إلى شفتيه يقبلها بحنان بينما يبعد خصلات شعرها الثائرة خلف أذنها، فبرغم علمها أن ما يفعله ليس إلا تمثيلًا أمام عائلته إلا أن هذا لم يمنع دفئًا غريبًا ينتشر بداخلها. نهض ببطء جاذبًا إياها معه: "بعد إذنكم... هنطلع إحنا أوضتنا أصل مليكه منمتش من إمبارح وتعبانة عايزة تنام." ليكمل محيطًا خصرها بذراعيه بينما يتجه نحو باب قاعة الطعام: "يلا يا حبيبتي... "نوح...

استوقفهم صوت زوجة والده، استدار نحوها يهز رأسه باستفهام لتجيبه على الفور وعلى وجهها تعبير فهمته جيدًا مليكه: "عايزة أتكلم معاك." أجابها نوح بهدوء وهو يستدير نحو مليكه يكمل طريقه للخارج: "بكرة... بكرة نتكلم يا راقية هانم... ثم غادر الغرفة دون أن ينتظر سماع إجابتها. *** وقفت مليكه تتفحص بانبهار الغرفة التي من المفترض أن تشارك نوح بها. التفتت إلى نوح الذي كان واقفًا أمام الخزانة يخرج ملابس نومه. لكنها شهقت بقوة عندما

رأته يبدأ بحل أزرار قميصه: "أنت... أنت بتعمل إيه... أجابها نوح بضجر وهو ينزع قميصه يلقيه بإهمال فوق المقعد: "هكون بعمل إيه يعني... بغير هدومي علشان هنام... هتفت مليكه بحدة لكنها أدارت له ظهرها سريعًا، أخفضت رأسها بالأرض وقد اصطبغ وجهها بالحمرة: "مش قدامي، عندك الحمام غير فيه براحتك... هتف نوح بحدة بينما يرتدي بنطال منامته: "أنا حر ألبس في المكان اللي أنا عايزه، وأنتِ لو مش عاجبك ابقي غمضي عينك."

التفتت إليه مليكه لتجده يتجه نحو الفراش بصدر عارٍ حيث كان لا يرتدي سوى بنطال منامته فقط: "أنت... أنت هتنام بمنظرك ده؟ تمتمت بغيظ عندما لم يجبها وجلس فوق الفراش بهدوء يتصفح هاتفه بصمت: "بارد... مستفز." اتجهت نحو الخزانة تخرج ملابس نومها واتجهت نحو الحمام الملحق بجناحهم.

ظل نوح جالسًا بالفراش يتصفح آخر الأخبار بهاتفه عندما انفتح باب الحمام وخرجت مليكه، رفع رأسه من فوق الهاتف يلقي نحوها نظرة خاطفة لكن تسمرت نظراته فوقها فقد توقع أن ترتدي كما اعتاد من النساء اللاتي يتواجدن معه دائمًا، لكنه صدم مما ترتديه فقد كانت ترتدي منامة وردية مليئة بالرسومات الكرتونية رافعة شعرها الذهبي الحريري فوق رأسها بكعكة عشوائية مما جعل بعض الخصل منه تتناثر فوق عنقها الغض بينما كان وجهها خالٍ من مستحضرات التجميل مما أظهر جمالها الخلاب الطبيعي، فلأول مرة يراها بهذه البراءة والجمال فقد كانت أشبه بملاك بريء...

ملاكه... أخذت الكلمة تتردد في عقله، ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه بصعوبة فقد كان يريدها كما لم يرد أي امرأة أخرى بحياته. نفض تلك الأفكار سريعًا قبل أن تتطور بطريقة لن يستطيع السيطرة وقتها على نفسه. انتفض واقفًا عندما رآها تتجه نحو الأريكة وتستلقي عليها: "بتعملي إيه... أجابته مليكه بهدوء وهي تعدل من الوسادة التي فوق الأريكة: "هنام... نهض نوح من فوق الفراش بغضب متجهًا نحوها متمتمًا من بين أسنانه:

"أنتِ هتنامي على السرير... نهضت مليكه ببطء تعدل من منامتها قائلة وعينيها تتجه نحو الفراش: "يعني هنام على السرير وأنت هتنام على الكنبة... قاطعها نوح بحزم: "إحنا الاتنين هننام على السرير... هتفت مليكه بحدة وهي تتراجع إلى الخلف: "نعم... أنا مش هنام معاك في سرير واحد... أنا." أنا هنام على الكنبة وأنت عندك سريرك نام عليه براحتك.

اقترب منها قائلًا بعينين تلتمعان بالشرار، فقد كان يريدها بجانبه بأي طريقة حتى وإن كان لن يلمسها، لذا قال لكي يعجزها: مفيش نوم على الكنبة. الكنبة دي تحفة فنية عارفة تمنها كام؟ لو مش عايزة تنامي على السرير عندك الأرض. صاحت مليكة بغضب: بقى كده يا نوح بيه. أومأ لها نوح رأسه وعلى وجهه ترتسم ابتسامة كسولة عالمًا بأنه قد قام بمحاصرتها. تحركت من مكانها متجاوزة إياه كالعاصفة تتجه نحو الفراش تجذب من فوقه وسادة ألقتها

فوق الأرض وهي تهتف بحدة: يبقى هنام على الأرض. زمجر نوح بغضب شاعرًا بالإحباط يتخلله، هم بالاعتراض لكن صدح صوت هاتفه، تمتم بكلمات غاضبة وهو يتجه نحو الشرفة لكي يجيب فقد كانت مكالمة مهمة تتعلق بالعمل.

راقبت مليكة خروجه للشرفة بينما نيران الغضب لازالت تشتعل بداخلها، فقد كانت تعلم بأنه فعل ذلك لكي يقلل منها ويجعلها تستلقي فوق الأرض عالمًا بأنها سوف ترفض النوم بجانبه على الفراش. التمعت فكرة بعقلها جعلتها تبتسم بمكر وهي تتمتم بصوت منخفض يملئه الحماس: لو هنام على الأرض، يبقى أنت كمان هتنام عليها يا ابن الجنزوري.

تناولت الإبريق الممتلئ بالمياه الذي كان موضوعًا فوق الطاولة وألقت بمحتوياته كلها فوق الفراش مغرقة إياه بالكامل بالمياه، لم تكتف بذلك وذهبت إلى الحمام لتعيد ملئه وسكبه فوق الفراش حتى أصبح متشبعًا بالمياه تمامًا. همست بلهاث وهي تتطلع إلى ما فعلته بعينين تلتمع بالشماتة: ابقى وريني هتنام عليه إزاي. ثم استلقت فوق الأرض تتصنع النوم لحين خروجه من الشرفة واكتشافه للمفاجأة التي صنعتها من أجله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...