دخلت مليكة غرفة الاستقبال هاتفة بسعادة، متجاهلة والدتها التي كانت جالسة ترتشف قهوتها مع راقية. = نوح عجبه الأكل. لتكمل بينما تجلس بجوار راقية تحتضنها بلطف: = شكرًا يا ماما راقية... مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه؟! ابتسمت راقية مربتة فوق خدها بحنان، لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما هتفت فردوس بينما تضع فنجان قهوتها بحِدة فوق الطاولة: = ماما راقية؟! غمغمت راقية بارتباك بينما تمرر عينيها بين مليكة وفردوس بحذر:
= مليكة متعودة تقولي كده، بس لو ده هيضايقك بلاش. قاطعتها مليكة بينما ترمق والدتها بحِدة وتحدٍّ في ذات الوقت: = لا طبعًا! إيه اللي هيضايقها في كده؟ مش كده برضه يا فردوس هانم. أجابت فردوس بارتباك وقد أدركت أنها جعلت سخريتها واضحة أمام راقية، وهذا ما لا تريده فهي تريد أن تكسب جميع من بهذا القصر: = طبعًا... طبعًا يا راقية هانم... أنا مش متضايقة خالص، أنا بس استغربت إن مليكة بتقولك ماما. لتكمل بصوت
منخفض ضعيف مصطنعة الحزن: = أصل عمرها ما قالتلي كلمة ماما دي، بتقولي زي ما انتي شايفة كده بتقولي "فردوس هانم". قاطعتها مليكة بسخرية عندما وجدتها سوف تبدأ بتأليف كذبة جديدة تظهرها بها قاسية بلا قلب وهي الأم المضحية البريئة: = مش أنتي اللي قولتيلي ما أقولكيش ماما... وأقولك فردوس؟ لتكمل بسخرية لاذعة بينما تبتسم في وجه والدتها بتحدٍّ ضاغطة على كل حرف من كلماتها: = أنتي بتنسي ولا إيه يا فردوس هانم.
غمغمت راقية باستنكار بينما تضغط على يد مليكة التي تستريح بين يديها: = ليه كده يا فردوس هانم؟ حد يحرم نفسه من أجمل كلمة في الدنيا دي كلها. همست فردوس بارتباك بينما وجهها احمر من شدة الانفعال والغضب: = أصل... أصل أنا ما بأحبش حد يكبرني في السن... بعدين موكا متعودة على كده. قاطع حديثها صفية التي دخلت الغرفة مغمغمة بتوتر: = مليكة هانم... نوح بيه عايز حضرتك في مكتبه.
انتفضت مليكة واقفة وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة مشرقة فور سماعها هذا. = عن إذنكوا هروح أشوف نوح عايز إيه. ثم أسرعت بمغادرة الغرفة دون أن تنتظر إجابتهم، غافلة عن نظرات والدتها الغاضبة التي كانت تتبعها حتى أن اختفت عن مجال نظرها. *** دخلت مليكة غرفة المكتب بعد أن طرقت الباب، وعلى وجهها ما زالت تلك الابتسامة المشرقة مرتسمة، لكن تلاشت تلك الابتسامة تلك ببطء عندما وجدت أنه لم يكن بمفرده، كان يوجد شخص آخر معه.
تراجعت للخلف بقوة وقد دب الذعر بداخلها عندما رأت ذلك الرجل ينتفض واقفًا يهتف بحِدة بينما يندفع نحوها محاولًا مهاجمتها فور أن رآها تدخل الغرفة: = فين فلوسي يا نصابة يا حرامية؟! شعرت بالخوف يشل أطرافها فور سماعها تلك الكلمات، أسرع نوح نحوهم واقفًا أمام ذاك الرجل دافعًا إياه بقسوة بصدره، مانعًا إياه من الاقتراب منها، هاتفًا بشراسة بثت الرعب بداخل ذلك الرجل: = أنت اتجننت! عايز تمد إيدك على مراتي؟
ده أنا أدفنك حي قبل ما تلمس شعرة منها. غمغم الرجل بارتباك بينما يفرك صدره مكان ضربة نوح له: = معلش يا نوح باشا... ما قدرتش أمسك نفسي لما شوفتها قدامي. قاطعه نوح الذي كان على حافة أن يهدم هذا البيت فوقه وفوق تلك الملتصقة بالباب ووجهها شاحب من شدة الخوف: = اترزع اقعد مكانك. أومأ الرجل بصمت بينما يتجه نحو مقعده يجلس فوقه مرة أخرى.
التف إليها ليجدها واقفة بجسد مرتعش وأعين محتقنة، قاوم رغبته بجذبها نحوه واحتضانها حتى يختفي خوفها هذا، لكنه لا يستطيع فعل هذا حتى يفهم ما يدور حوله، زمجر بقسوة لها: = تعالي. ظلت مكانها تنظر إليه بتردد، لكنها تحركت بالنهاية مقتربة منه بخطوات بطيئة مترددة حتى أصبحت تقف بجانبه، أحاط كتفيها بذراعه مقربًا إياها منه: = كنت بتقول إيه بقى يا أستاذ مرتضى؟ هتف مرتضى بينما يرمق مليكة بقسوة:
= من حوالي 3 سنين جالي وسيط وقالي إن في حتة أرض حلوة تمنها يعدي الـ 5 مليون، وإن صاحبتها مستعجلة وعايزة تسافر علشان كده هتبيعها بـ 4 مليون جنيه، وافقت وروحت شوفت الأرض وعجبتني، بعدها روحت قابلت عايز أتكلم معاكي شوية. نهضت فردوس بارتباك قائلة: خير يا نوح... فيه حاجة يا حبيبي؟ رسم فوق وجهه ابتسامة محاولًا عدم إظهار أي شيء لها مما يثور بداخله: أبدًا...
بس أنتِ من وقت ما رجعتي من أستراليا وإحنا ما قعدناش نتكلم خالص سوا... علشان نتعرف على بعض أكتر. أشرق وجهها بابتسامة مشرقة فور سماعها ذلك، بينما نهضت راقية قائلة بمرح: طيب هسيبكوا تتكلموا سوا أنتِ بقى وأقولكوا تصبحوا على خير، ميعاد نومي جه. ردت تحيتها فردوس التي كانت متلهفة لجلستها تلك مع نوح بمفردهم، بينما قبلها نوح على خدها متمنيًا لها ليلة سعيدة قبل أن تغادر وتتركهم بمفردهم.
بدأ نوح يتحدث معها عن أحوالها وعن كيف كان وضعها المادي بأستراليا وديونها. طيب الديون دي كلها سددتيها إزاي؟! أجابته فردوس متصنعة الحزن: بعت كل أملاك المرحوم.. والحمد لله قدرت أسدد كل ديونه. تراجع نوح للخلف في مقعده قائلًا بهدوء مخالف لما يثور بداخله: طيب وملاك أخت مليكة وضعها المادي عامل إيه؟ غمغمت فردوس بارتباك وصدمة: ممـ... ملاك... لتكمل ضاحكة وقد أدركت ما يحاول فعله، فقد كان يحاول استدراجها: ملاك أخت مليكة مين...
أنا ما عنديش أولاد غير مليكة بس. انسحبت الدماء من جسد نوح فور سماعه ذلك، فقد كان لديه أمل... حتى وإن كان بسيطًا بأن لا تكون مليكة بتلك البشاعة والكذب، غمغم بحدة بينما ينهض واقفًا: معلش يا فردوس هانم نكمل كلامنا بعدين... مضطر أمشي افتكرت حاجة مهمة لازم أعملها. أومأت له فردوس مبتسمة متصنعة الجهل وعدم معرفتها بما يحدث معه. راقبته وهو يغادر الغرفة بخطوات غاضبة، كأن هناك شياطين تلاحقه: ذكي... ودماغ كمان...
وأنا زي الغبية كنت هأقع بلساني. لتكمل وهي تتراجع في مقعدها للخلف زافرة بارتياح: بس الحمد لله لحقت نفسي... وإلا كنت هأروح في داهية. ******* كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تدفن وجهها بالوسادة بينما تنتحب بقوة، رفعت رأسها عن الوسادة ببطء واضعة يدها فوق صدرها ضاغطة على موضع قلبها في محاولة منها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق به.
فهي لا تدري كم مر عليها من وقت وهي على حالتها تلك، تنفست ببطء محاولة تهدئة أنفاسها الثقيلة المتسارعة...
وقد انتابتها موجة خوف جديدة، فمنذ وفاة والدها وهي تتعرض لتلك النوبات عندما تشعر بالعجز، وهي الآن أكثر من عاجزة بكثير، لا تعرف كيف يمكنها الخروج من ورطتها تلك فالأمر يتعلق بخسارتها المحتملة لنوح وهذا ما لن تستطيع تحمله أبدًا فالموت أرحم لها بكثير من كل هذا. فالحل الوحيد الذي أمامها لكشف حقيقة شقيقتها هي أن تخبر والدتها نوح بكل الحقيقة لكنها تعلم جيدًا أنها لن تخبره فهي لن تضحي بابنتها العزيزة من أجلها هي النكرة.
أخذت تتذكر نظراته لها فلأول مرة ترى تلك النظرة بعينيه فقد بدا ضعيفًا للغاية. انفجرت في البكاء مرة أخرى فور تذكرها لأوقاتهم السعيدة معًا عالمة بأنها لن تتكرر مرة أخرى فقد خسرته للأبد، رفعت رأسها هاتفة بتضرع وألم: يا رب... يا رب أنت اللي عالم بحالي يا رب. اختفت باقي كلماتها وسط شهقات بكائها التي أخذت تتعالى بقوة، ضمت ساقيها إلى صدرها في حماية جسدها الذي كان يرتجف بشدة. بعد مرور ساعة...
دخل نوح الجناح الخاص بهم ليجد مليكة مستلقية فوق الفراش نائمة بوجه محتقن متورم، فيبدو أنها قد أمضت الساعات الماضية في البكاء حتى سقطت بالنوم، شعر بقبضة حادة تعتصر قلبه فور تخيله لها تبكي طوال تلك المدة، اقترب منها متأملًا وجهها الذي ارتسم فوقه معالم الألم والحزن، ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يستدير ويولي لها ظهره قبل أن يضعف، فلم يعد يستطيع تحمل كل ما يمر بهم. فقد أمضى الساعات الماضية في التفكير في وضعهم هذا فهو يعلم بأنه لن يستطيع أن يتركها لذا لا يوجد أمامه سوى أن ينسى كل شيء ويسامحها على كل ما فعلته في الماضي...
لكن شيطانه يظل يهمس ماذا إذا لم تتغير بالفعل... ماذا إذا كانت لازالت تلك المحتالة... أو كل ما رآه منها من براءة وعاطفة كان تمثيل من أجل ماله فقط، لعن بقسوة مبعدًا تلك الأفكار بعيدًا...
حتى لا يقوم بما سوف يندم عليه طوال حياته يجب أن يفكر بعقله ويبعد عواطفه تلك بعيدًا فهو يحبها لا بل يعشقها حد الجنون، أصبحت كل شيء له بهذه الحياة لن يستطيع خسارتها بتلك السهولة. اخرج ملابس نومه ارتداها ببطء ولا تزال الأفكار تتزاحم بعقله، زفر بحنق شاعرًا بألم يعصف بداخله يكاد يزهق روحه.
توجه ببطء وتثاقل نحو الفراش، استلقى بجانبها، ظلت عينيه مسلطة فوقها متأملًا شعرها الحريري الذي يغطي جانب وجهها المتورم، شعر بجسدها ينتفض بينما تهمس بشيء ما غير مفهوم من ثم بدأت بالبكاء بنومها مخرجة نشيج متألم هامسة بكلمات أوضح: نوح... نوح ما تسيبنيش...
بدأت تهذي من بين انتحابها، فمظهرها هذا جعل قلبه يتحطم إلى شظايا داخل صدره، اقترب منها على الفور جاذبًا إياها بين ذراعيه يحتضنها بقوة وشغف كما لو كانت أغلى شيء بهذه الحياة بالنسبة إليه. بدأ يمرر يده بحنان فوق ظهرها محاولًا تهدئتها حتى استكانت تمامًا بين ذراعيه وانتظم تنفسها، أخفض رأسه نحوها متأملًا وجهها الباكي وهي لازالت نائمة، همس بصوت أجش متعذب: ياريتني كنت أقدر أسيبك وأبعد بسهولة زي ما أنتي فاكرة.
لم يستطع مقاومة أن يخفض رأسه ويلثم وجهها المتورم بقبلات لطيفة متتالية قبل أن يدفن رأسه بعنقها يقبله بشغف، أيقظها من سباتها العميق. تلملمت في نومها هامسة بصوت أجش من أثر النوم وهي لازالت لم تستوعب قبلاته فوق عنقه: نوح... زمجر مجيبًا إياها بينما يزداد عنف مشاعره فتصبح أكثر حدة، حتى رفع رأسه يقبلها في عناق حار يبث به غضبه وخوفه وجميع تلك المشاعر التي أهلكته منذ الصباح حتى أصدرت مليكة صرخة محتجة لكنه حجز صداها داخل فمه.
ثم دس وجهه في عنقها مرة أخرى فحاولت مليكة تحمل عنفه وغضبه الواضح هذا لكنها لم تستطع التحمل كثيرًا، تطلق صرخة قوية بينما رأسها يتراجع للخلف دافعة إياه بقوة في صدره. ابتعد عنها على الفور ينظر إليها بأعين متسعة، أخذ يتفحص شفتيها المكدومتين بقسوة وما صنعه عنف مشاعره فوق بشرتها ليلعن بقسوة قبل أن ينتفض ناهضًا من فوق الفراش. هتفت مليكة بصوت مرتجف عندما رأته يخرج بدلة من بدلاته من الخزانة ويبدأ بارتدائها سريعًا: نوح...
أنت... رايح فين... أجابها بقسوة وحدة بينما يغلق أزرار قميصه بأصابع متعثرة: همشي... همشي من هنا. انتفضت واقفة مقتربة منه قابضة على قميصه قائلة بتضرع وألم: لا... علشان خاطري كله... إلا ده. لتكمل بينما تنفجر في البكاء مما جعل قلبه يرتج بداخله: كل حاجة هنحلها... بس علشان خاطري بلاش تبعد وتسيبني... بلاش تسيب أوضتنا أنت عمرك ما عملتها ما تحسسنيش إن اللي ما بينا انتهى ومش هينفع يتصلح. أحاط وجهها بكفتي يديه المرتجفة هامسًا
بصوت متعذب: لو فضلت هنا... غضبي هينهي كل حاجة بينا هأذيكي وهأذي نفسي معاكي. همست بصوت مرتجف ضعيف باسمه محاولة منعه من المغادرة، لكنه التف مغادرًا الغرفة بعد أن التقط سترته مغلقًا الباب خلفه بهدوء، انهارت بعدها مليكة على الأرض تبكي كما لم تبكي طوال حياتها. ******* في اليوم التالي... هبطت مليكة للأسفل بوجه شاحب وأعين منتفخة من شدة البكاء، فقد ظلت طوال الليل تنتظر عودة نوح لكنه لم يأتِ حتى الآن.
أملها الوحيد الآن هي والدتها فهي من تستطيع إنقاذها من كل ذلك. اتجهت نحو غرفة الاستقبال وهي تعلم بأن راقية سوف تكون ذهبت منذ الصباح الباكر للجمعية الخاصة بها، فاليوم هو الخميس وأيتن لن تعود حتى يوم السبت من سفرها فقد سافرت منذ أكثر من شهر مع أصدقائها للاستمتاع... أي أن هذا الوقت هو المناسب للتحدث مع والدتها. دخلت الغرفة لتحمد الله عندما رأت والدتها جالسة ترتشف قهوتها بينما تتفحص هاتفها: عايزة أتكلم معاكي.
وضعت فردوس فنجان القهوة فوق الطاولة قائلة بسخط بينما ترفع عينيها إليها: على طول كده ما فيش حتى صباح الخـ..... قاطعت جملتها هاتفة بحدة فور رؤيتها لوجه مليكة الشاحب وعينيها المحتقنتين: إيه ده في إيه... وشك عامل كده ليه؟ جلست مليكة بجانبها قائلة بصوت مهتز: عايزاكي تقولي لنوح الحقيقة وتعرفيه إن ملاك هي أختي التوأم اللي بتعمل كل ده.. وهي اللي نصبت على ماما راقية. انتفضت فردوس واقفة، هاتفة بحدة: "لا طبعًا!
عايزاني أقوله كده علشان أختك تتسجن! لتكمل بشراسة بينما ترمق مليكة بنظرات قاسية حادة: "أنتِ أصلًا إنسانة أنانية ما بيهمكيش إلا نفسك." همست مليكة بصدمة بينما تشير إلى نفسها بيدها: "أنا... أنا اللي أنانية؟! صاحت فردوس بغل: "أيوه أنانية. أنتِ جوزك سامحك ومش هيقدر يعملك حاجة، لكن أختك... أختك لو نوح الجنزوري عرف هيمحيها من على وش الدنيا ولو كانت مستخبية فين." قاطعتها مليكة بقسوة: "نوح مين اللي سامحني؟
أنا حياتي مع جوزي بتتهد بسبب بنتك... بنتك اللي ما اكتفتش بإنها تنصب على راقية الكحلاوي، لا نصبت كمان على مرتضى الزيان، والله أعلم نصبت على مين ثاني." شحب وجه فردوس بشدة فور سماع ذلك، غمغمت بصوت مرتجف: "الله يخرب بيتك يا ملاك... الله يخرب بيتك." اقتربت منها مليكة ممسكة بيدها قائلة بصوت مرتجف: "لو في قلبك ليا ذرة حب واحدة، حاولي تساعديني. نوح كل حياتي، أنا لو خسرته ممكن أموت، ما أقدرش أعيش من غيره." ربّتت فردوس
على يدها قائلة بهدوء: "هساعدك... هساعدك ما تقلقيش." لتكمل وهي تبتعد عنها بصوت حاد: "بس لكل حاجة تمن." وقفت مليكة تتطلع إليها بصدمة قائلة بارتجاف: "تمن... تمن إيه؟! أجابتها فردوس بينما تتناول فنجان قهوتها ترتشف منه ببطء: "شوفي أنتِ بقى تمن سعادتك مع نوح الجنزوري تتكلف كام."
لم تستغرب مليكة كثيرًا من كلامها هذا، فقد لم ترَ منها أي حنان أو أي ما يدل على الأمومة حتى تستغرب من فعلتها تلك، لذا سوف تضحي بقطعة الأرض التي تملكها مقابل سعادتها مع نوح. أومأت رأسها قائلة: "هكتب لك الأرض بتاعتي دي تمنها يعدي دلوقتي الـ 4 مليون." أرجعت فردوس رأسها للخلف مطلقة ضحكة ساخرة لاذعة: "الأرض؟! لتكمل بينما تجلس فوق مقعدها مرة أخرى:
"الكلام ده كان ينفع قبل ما جوزك يسألني على ملاك، وقلت له ما فيش ليكي أخت من الأساس." قاطعتها مليكة هاتفة بحدة وغضب: "بتقولي إيه؟ نوح سألك وأنتِ قلتيله إن ما فيش ملاك؟! تجاهلتها فردوس مكملة حديثها ببرود: "علشان يصدقني لازم أجيب له ملاك لحد عنده ويشوفها، وطبعًا ده هيكلفني كتير، علشان كده عايزة منك 10 مليون جنيه."
هتفت مليكة بهستيرية خارجة عن سيطرتها، فقد أصبح كل شيء فوق احتمالها، فقد تحملت الكثير والكثير من والدتها، لكن هذه كانت النقطة التي جعلت كوب صبرها يفيض: "أنتِ إيه؟ صنفك إيه؟ يا شيخة حرام عليكي، أنتِ بتعملي فيا كده ليه؟ ما كفكيش اللي عملتيه فيا، دمرتي حياتي في الأول... ويوم ما ربنا عوضني بالشخص اللي عوضني عن كل قسوتك وظلمك في حقي، جاية أنتِ وبنتك تهدموا كل حاجة." أخذت تصرخ بهستيرية من فعلة مما جعل
فردوس تتراجع للخلف بخوف: "عايزين مني إيه؟ حرام عليكم ارحموني بقى كفاية." اندفعت نحوها دافعة بيدها فنجان القهوة من بين يدها ليرتطم بقوة بالأرض متحطمًا. أمسكت بذراعها بقسوة جاذبة إياها من فوق مقعدها: "أنتِ تمشي من هنا، مش عايزة أشوف وشك ثاني في أي مكان أنا فيه." هتفت فردوس بصوت منتحب تعجبت له مليكة: "بتطردي أمك من بيتك؟ طيب هروح فين يا بنتي، أنا ما ليش غيرك." صاحت مليكة بحدة بينما تجذبها نحو الباب بقسوة:
"أيوه بطردك من بيتي وما يهمنيش تروحي في أي داهية... مش عايزة أشوف وشك ثاني." لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور أن استدارت وهي تجذب والدتها نحو الباب لتجد نوح واقفًا يتطلع نحوها بقسوة وغضب بينما يراقب ما تفعله بوالدته. زمجر بحدة وهو ينظر إليها بازدراء: "وصل بيكي القرف إنك تطردي مامتك بالشكل ده؟
شعرت كما لو أن أحدهم طعنها بنصل حاد في قلبها عندما سمعت كلماته تلك ورأت نظرات الاحتقار الواضحة في عينيه التي كان يرمقها بها. نهاية الفصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!