الفصل 18 | من 28 فصل

رواية ظلها الخادع الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير نور

المشاهدات
28
كلمة
3,866
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

تلاشت ضحكتها تلك فور أن وقعت عيناها على المرأة الجالسة بجانب راقية ببهو القصر. همست مليكة بصوت مختنق: "ماما... انتفضت فردوس واقفة فور رؤيتها لمليكة الواقفة تنظر إليها وعلامات الصدمة مرتسمة فوق وجهها. اقتربت منها سريعًا، هاتفة بصوت متلهف: "مليكة حبيبتي... لتكمل بينما تحتضنها بشدة بين ذراعيها: "واحشتني... واحشتني أوي يا حبيبتي."

خرجت مليكة من جمودها هذا مبادلة إياها عناقها، همست بصوت مرتجف وهي لا زالت لم تستوعب أنها أمامها وموجودة معها هنا بالفعل، فقد مر أكثر من تسع سنوات على آخر مرة رأتها بها: "وأنتِ كمان واحشتيني... ربتت فردوس على ظهرها قائلة بينما تبتعد عنها وعيناها مسلطة على نوح الواقف يراقبهم باهتمام واضح: "أنت... أنت طبعًا نوح جوز مليكة... أنا... أنا أبقى فردوس مامة مليكة." أومأ لها نوح رأسه باحترام بينما يمد يده إليها مصافحًا إياها:

"أهلًا بحضرتك... اتسعت ابتسامة فردوس بينما تصافح يده بحماس: "أهلًا بيك أنت يا حبيبي... لتكمل بينما تلتفت نحو مليكة بينما يتجهون نحو غرفة الاستقبال، بينما فردوس تحاوط مليكة بذراعيها باشتياق واضح للجميع: "أنا وصلت إمبارح هنا بس أنتوا ما كنتوش موجودين...

جلست على الأريكة جاذبة مليكة بجانبها تضمها إليها بينما تعقد ذراعيها حولها. تعجبت مليكة من ذلك كثيرًا، فوالدتها لم تظهر نحوها أي عاطفة من قبل، فهذه هي المرة الأولى التي تحتضنها بهذا الشكل. غمغم نوح الذي كان يجلس بالمقعد المقابل للأريكة التي تجلس عليها مليكة بينما يضيق عينيه عليهم قائلًا: "بس مش غريبة يا فردوس هانم، أنا أعرف مليكة من حوالي سنة وعمري ما قابلتك خالص... أجابته فردوس بينما ترمق مليكة بنظرات ممتلئة باللوم:

"أصل من يوم ما انفصلت عن بابا مليكة وأنا عايشة في أستراليا... انتفضت مليكة مبتعدة من بين ذراعيها قائلة بصدمة: "أستراليا إيه؟! أنتِ مش كنتِ عايشة في أمريـ... قاطعتها فردوس سريعًا بارتباك بينما تجذبها بين ذراعيها مرة أخرى: "بقى لي أكثر من خمسة عشر سنة عايشة في أستراليا من وقت ما اتجوزت طلعت الله يرحمه... لتكمل بينما تلتف للآخرين قائلة بتوتر كأنها تبرر الأمر: "بس أنا كنت بنزل مصر كل سنة علشان أشوف مليكة طبعًا...

كانت مليكة تستمع إليها شاعرة بالاختناق من كذب والدتها، فهي لم ترها، فقد مر أكثر من تسع سنوات على آخر مرة رأتها بها، كانت مليكة وقتها في السادسة عشرة من عمرها، كانت تحاول وقتها إقناعها بترك والدها وأن تأتي معها، وعندما رفضت غادرت في ذات اليوم ولم ترها من وقتها.

لكنها صمتت فلم ترغب بإحراجها أمام الآخرين، فلعلها تفعل ذلك حتى تحسن من مظهرها حتى لا تظهر أمامهم كالأم غير المبالية بابنتها، فمن تستطيع عدم رؤية ابنتها طوال تلك السنوات فبالتأكيد لا تهتم أو تكترث لها.

ظلت تستمع إلى واصلة كذب والدتها التي كانت تحكي لهم عن مغامراتهم سويًا والتي بالطبع لم تحدث أبدًا، وكم كانت طفلة وديعة هادئة، ابتسمت مليكة بداخلها بسخرية، فالمرة الأولى التي رأتها بها بعد يوم ولادتها طبعًا كانت وقتها تبلغ سن السابعة. سألها نوح بينما يعتدل في جلسته وعيناه مسلطة على مليكة التي كانت جالسة بوجه متجهم: "طيب لما أنتِ ومليكة قريبين أوي كده ليه ما حضرتيش فرحها؟ أجابته فردوس بينما ترمق مليكة بلوم:

"يمكن علشان مليكة ما عرفتنيش إنها هتتجوز أصلًا... لم تستطع مليكة تمالك نفسها أكثر من ذلك، انتفضت هاتفة بحدة وغضب: "أو يمكن علشان اتصلت بيكي أكثر من مئة مرة وأنتِ ما رديتيش... غمغمت فردوس بارتباك وقد شحب وجهها: "يا مليكة... أنا غيرت رقم تليفوني من زمان." لتكمل باستعطاف محاولة جذب انتباههم عما قالته مليكة: "غيرته بسبب الديون اللي كانت عليَّ بعد ما جوزي اتوفى... اضطريت أغيره بسبب الداينين...

وأنا حاولت أتصل بيكي كثير برضه بس على رقمك اللي معايا كان دايمًا مقفول... مررت يدها على رأس مليكة متصنعة الأسف: "عارفة يا حبيبتي إنك أكيد زعلانة مني... وليكي حق بس أنتِ ما تعرفيش اللي حصلي خلال السنة اللي فاتت أنا اتبهدلت كثير... همست بينما بدأت بالبكاء مما جعل راقية التي كانت جالسة تستمع بصمت إلى ما يحدث تنهض وتجلس بجانبها مربتة فوق كتفيها مواسية إياها بلطف، همست من بين شهقات بكائها مما جعل مليكة تشعر بالضيق

وعدم الراحة بداخلها: "قسمت جوزي... مات وساب لي ديون كثير قضيت طول السبعة شهور اللي فاتوا بأحاول أسدها لحد ما أخيرًا قدرت أسدد كل ديونه... ورجعت مصر وأنا ما أملكش جنيه واحد... لتكمل بينما تلتف إلى نوح قائلة بصوت منخفض: "أنا عارفة إن اللي هأطلبه ده صعب بس ممكن تستحملوني هنا يومين لحد ما أدبر أموري وأشوف شقة على قدي... قاطعتها راقية هاتفة بشفقة وقد امتلأت عيناها بالدموع: "تنورينا طبعًا... همست فردوس بينما تمسح وجهها

من الدموع العالقة بها: "معلش استحملوني... عارفة إني هأتقل عليكوا... انحنى نوح للأمام مربتًا فوق يدها قائلًا بحزم وصرامة: "ما تقوليش كده، قبل ما يكون ده بيتي ده بيت مليكة... وبيت مليكة يعني بيتك...

من ثم مد يده متناولًا يد مليكة التي كانت جالسة بصمت شاعرة بالارتباك مما يحدث حولها، شعر بيدها باردة كبرودة الثلج بين يده مما جعله يضغط عليها بقوة محاولًا بث الاطمئنان بها، لتشبك أصابعه بأصابعه داعية الله أن يمر كل هذا بسلام فلن تتحمل أي شيء قد يبعده عنها بعد الآن. *** في المساء... كانت مليكة واقفة بغرفة والدتها تساعدها في ترتيب حقائبها، هتفت فردوس بينما ترتمي فوق الفراش بينما تتأمل الغرفة الفخمة التي خصصت لها:

"آه يا بنت الإيه... وقعتي واقفة... أثبتي إنك بنت أمك بصحيح." لتكمل عندما لم تجيبها مليكة: "بس صحيح إزاي قدرتي توقعي واحد زي نوح الجنزوري؟ قاطعتها مليكة بغلاظة بينما تلقي قطعة الملابس من يدها فوق الفراش: "ما وقعتش حد... أنا مش بأحب نوح بس... لا أنا بأعشقه وفلوسه دي كلها ما تهمنيش اللي يهمني هو وبس... ألقت فردوس رأسها للخلف بينما تضحك بسخرية: "بتحبيه... قولتي لي...

لتكمل بينما تهز ساقيها التي كانت خارج الفراش، حيث كانت نصف مستلقية فوقه وعلى وجهها ترتسم علامات التفكير: "لا... بس هو شكله بيحبك... وواقع فيكي أوي كمان... يعني لو طلبتي منه عينه هيديها لك." زمجرت مليكة بغضب بينما تعقد ذراعيها فوق صدرها حتى تخفي ارتجاف يديها: "بس أنا مش ناوية أطلب منه عينه... ولا هأطلب منه حاجة أصلًا علشان تبقي فاهمة كده من الأول... انتفضت فردوس واقفة مقتربة منها بينما تهتف متصنعة البراءة:

"مالك يا مليكة في إيه... اهدي إحنا بنتكلم عادي... ابتعدت مليكة عن يديها التي امتدت نحوها مغمغمة بحنق وضيق: "أنتِ عرفتي منين بجوازي من نوح... أجابتها بينما تعاود الاستلقاء فوق الفراش مرة أخرى: "من الأخبار طبعًا... أنا متابعة كل الأخبار اللي بتحصل في البلد هنا وطبعًا الصحافة الأيام اللي فاتت ما كانش وراءها غير الزفاف الأسطوري للملياردير نوح الجنزوري." قاطعتها مليكة بارتباك محاولة تجاهل نبرة الجشع الواضحة في كلماتها:

"أنتِ فعلًا جوزك مات... واللي قلتيه ده حقيقي... ابتسمت فردوس بسخرية قائلة: "هو أنا كنت اتجوزت علشان يموت! غمغمت مليكة بحدة: "أومال الفيلم اللي عملتيه تحت ده كان إيه... أجابتها بينما تتناول خصلة من شعرها تلويها بين أصابعها: "يعني قلت ينولني من العز اللي أنتِ فيه ده جانب... ده غير إن أختك الزفتة باعت كل حاجة وما أعرفش اختفت فين." صاحت مليكة مقاطعة إياها بينما احتقن وجهها من شدة الغضب المشتعل بداخلها:

"على جثتي لو طولتي من نوح جنيه واحد... مش هأسمح لك تستغليه فاهمة! "بقى راميني طول عمرك بره حياتك ويوم ما افتكرتيني علشان تستغلي جوزي... لتكمل بقسوة بينما تقترب منها بخطوات متثاقلة: "لو فاكراني مليكة العيلة الصغيرة اللي كانت بتستحمل كلام اللي زي السم... ولا مليكة الهبلة اللي بنتك لبستها مصايبها تبقي غلطانة، اللي هيجي جنب نوح أنا هأكله بسناني فاهمة... قاطعتها فردوس هاتفة بحنق بينما تشير لها بيدها: "اهدي...

اهدي إيه قطر... بعدين أنا مالي ومال اللي أختك عملته فيكي." همست مليكة وقد شحب وجهها: "أنتِ كنتِ عارفة اللي ملاك عملته فيَّ... أجابتها فردوس مرمقة إياها ببرود: "قصدك على حوار الأرض... ونصبها على راقية الكحلاوي." غمغمت مليكة بصوت مرتجف شاعرة بالبرودة تتسلل إلى جسدها: "يعني عارفة اللي هي عملته فيَّ...

وكنتِ عارفة إني كنت ممكن أتسجن مكانها ورغم ده ما هانش عليكي تتصلي بيَّ أو حتى تردي على اتصالاتي تشوفي عملت إيه في المصيبة دي... وما تقوليش غيرت رقمي لإن أنا وأنتِ عارفين كويس إن رقمي زي ما هو، أنا لو سكت على كذبك قدامهم فسكت علشان ما أخليش شكلك زفت قدامهم... أجابتها بارتباك بينما تمرر يدها بعصبية خلف عنقها: "قلت هتتصرفي في الأرض بتاعت أبوكي... وهتسدديهم؟

صاحت مليكة بينما تحاول كتم الدموع المحتقنة بعينيها حتى لا تجعلها ترى مدى الألم الذي سببه لها عدم اهتمام أو اكتراثها بها: "الأرض... الأرض اللي إنتي عارفة كويس إني مقدرش أتصرف فيها قبل ما أكمل 25 سنة... همت فردوس بالرد عليها لكن قاطعها صوت طرق فوق باب غرفتها ودخول صفية الخادمة. "راقية هانم بعتتني علشان أُوضب شنط حضرتك... هتفت فردوس سريعًا، متنفسة براحة منتهزة الفرصة لكي تتخلص من هذا الحديث: "طبعًا... طبعًا اتفضلي...

لتكمل ببرود بينما تتجه نحو الحمام الملحق بغرفتها: "هدخل آخد شور... راقبتها مليكة تختفي بالحمام بأعين محتقنة بشدة قبل أن تهتف خلفها غير مهتمة ما إذا كانت صفية ستسمعها أم لا: "افتكري كلامي كويس... مش هسمحلك تقربي منه." ثم غادرت الغرفة مغلقة الباب خلفها بقوة. ***

بعد تركها غرفة والدتها، دخلت مليكة الغرفة لتجد نوح غارقًا بالنوم واللاب توب الخاص به لا يزال مفتوحًا فوق ساقيه، فيبدو أنه قد سقط بالنوم أثناء انتظاره لها. وقفت تتأمله عدة لحظات وقلبها يتضخم بداخلها من شدة حبها له. اتجهت نحوه رافعة اللاب توب من فوق ساقيه، مغلقة إياه وواضعة إياه فوق الطاولة، قبل أن تجذب الغطاء فوق جسد نوح مقبلة جبينه بحنان. من ثم اتجهت نحو خزانتها مخرجة أحد قمصان نومها قبل أن تتجه نحو الحمام لكي تغتسل قبل نومها.

خرجت من الحمام وقد استبدلت ملابسها. اتجهت نحو الفراش بقلب مثقل حزين. استلقت فوقه من ثم اقتربت من نوح، رفعت ذراعه بهدوء وخفة حتى تستطيع أن تدس جسدها بحضنه. لفت ذراعها حول ظهره تضمه إليها بقوة. دفنت وجهها بعنقه تستنشق رائحته التي تعشقها وأصبحت مدمنة عليها، فقد كانت مزيجًا مميزًا من عطره الخاص وسجائره، فقد كانت تعلم بأنه معتاد على التدخين لكنها تنوي أن تغير له عادته تلك فصحته أهم من أي شيء. مررت يدها بحنان فوق ظهره جاذبة الغطاء فوقه مغطية إياه بالكامل فقد كانت الليلة باردة للغاية.

تجمدت عندما شعرت بيده تمر بحنان فوق ظهرها. همست بينما تشدد من احتضانها له: "صحيت ليه يا حبيبي... نام لسه بدري عن ميعاد الشغل." غمغم بصوت أجش منخفض من أثر النوم: "أنا كنت مستنيكي بس غصب عني نمت وأنا قاعد... عايز أعرف مالك في إيه." همست بارتباك بينما تشددت ذراعيها من حوله: "مالي... إيه مش فاهمة... رفع وجهها إليه مسلطًا نظراته الثاقبة عليها: "ليه حاسك مش مبسوطة إن مامتك هتقعد معانا هنا....

زفرت بحنق بينما تدفن يدها في شعره الكث الناعم متنعمة بملمسه الحريري أسفل يدها بينما تدلك رأسه ببطء: "مش مضايقة إنها هتقعد معانا... بس مش مرتاحة أنا وماما دايمًا علاقتنا متوترة.... قبل أنفها بحنان مبعدًا بلطف خصلات شعرها الحريري من فوق عينيها: "يمكن علشان كانت دايمًا بعيدة عنك... بس مهما كان دي مامتك ولها حقوق عليكي... وتعتبر ضيفة في بيتنا... قاطعته مليكة هاتفًة بمرح: "جرى إيه يا سي نوح إنت بتوصيني على مامتي...

كأنك خايف إني آكلها." ضحك بخفة مقبلًا طرف شفتيها بلطف: "لا... مش كده بس مش عايز حاجة تزعلك أو تضايقك... اتفقنا؟ أومأت بالموافقة بصمت قبل أن تدفن وجهها في عنقه ممرغة أنفها به مستنشقة بعمق رائحته لعلها تهدأ قليلًا الخوف الذي ينبض بداخلها. *** في اليوم التالي...

كانت مليكة واقفة بالمطبخ الملحق بجناحها الخاص هي ونوح تصنع له العشاء بنفسها. فوالدتها منذ الصباح الباكر غادرت القصر متحججة بمقابلة أصدقائها القدامى ولم تعد حتى الساعة السابعة مما يعني أنها سوف تحضر العشاء مع باقي أفراد العائلة، لذا قررت مليكة أن تقوم بتحضير العشاء بالمطبخ الخاص بالجناح حتى تقوم بعشاء لطيف لها ولنوح على الشرفة محاولة أن تضيف له بعض الأجواء الرومانسية.

وكان هذا أيضًا هو الحل الأمثل حتى لا تجمع بين والدتها ونوح، فسوف تحاول على قدر الإمكان أن تقلل من اجتماعهم سويًا، فلن تعطي لها الفرصة باستغلاله كيفما تريد كما كانت تفعل مع والدها، فقد كان والدها يملك الكثير من المال قبل زواجه منها... وبعد زواجهم استغلت حب والدها لها وجعلته يكتب لها معظم أملاكه ولم يترك سوى الأرض التي ورثها عن جده، تلك التي ورثتها مليكة عنه بعد وفاته.

دخل نوح الجناح الخاص بهم يبحث بعينه عن مليكة أول شيء كعادته لكنها لم تكن موجودة بغرفة النوم. اندهش من هذا كثيرًا فقد اعتاد على استقبالها له كل يوم، فدائمًا تكون بانتظاره وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مرحبة رائعة ترتمي بين ذراعيه تضمه بشدة إليها كما لو كان غاب عنها عامًا كاملًا وليس بضعة ساعات قليلة.

اتجه نحو الحمام لكنه وجده فارغًا هو الآخر، لكنه تسمر عندما سمع أصواتًا تأتي من المطبخ الملحق بالجناح. فبرغم تجهيزه بأحدث الأجهزة والأدوات إلا أنه يعد مهجورًا لا يدخلونه إلا لملء كوب ماء فقط. اتجه إلى هناك على الفور ليصل إليه صوت غناء مليكة مما جعله يبتسم، لكنه تجمد بمكانه فور رؤيته لها واقفة أمام طاولة المطبخ تقطع بعض الخضار ومن حولها الأدوات مبعثرة بإهمال، فيبدو عليها أنها تصنع الطعام لهم. فهذه هي المرة الأولى التي

يراها بها تطبخ. استند إلى إطار الباب يراقبها بأعين تلتمع بالشغف وعلى وجهه ابتسامة مشرقة مراقبًا أدق تحركاتها، لكنه لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك واتجه نحوها بخطوات بطيئة حتى وقف خلفها مباشرة. لف ذراعيه حول خصرها جاذبًا إياها إليه ليرتطم ظهرها بصلابة صدره. صرخت مليكة فزعة لكن فور تعرفها عليه انقلبت

صرختها تلك إلى ضحكة مرحة: "حرام... عليك يا نوح والله قلبي كان هيقف... أدارها بين ذراعيه لتصبح مواجهة له. تأمل شعرها المرتفع لأعلى في كعكة مبعثرة ولطخات الطحين على أنفها وجبينها. همس بينما يخفض رأسه مقبلًا بشغف العرق النابض بعنقها: "حبيبي بيلبخ في إيه... ابتعدت عنه ضاربة إياه بقبضتها في صدره هاتفًة بحنق: "بلبخ.... لتكمل بينما تضيق عينيها عليه: "تصدق إني غلطانة إني حبيت آكلك من إيديا....

شدد من قبضته حول خصرها ملصقًا إياها به رافعًا يدها إلى فمه مقبلًا إياها بحنان وشغف في ذات الوقت: "لا طبعًا... تسلم إيدك يا حبيبتي.... ليكمل بمرح مغيظًا إياها: "بس برضه ده ميمنعش إني أخاف... إنتي ناسيه الحاجة الوحيدة اللي شربتها من إيدك كانت القهوة وكانت استغفر الله العظيم.... انفجرت مليكة ضاحكة فور رؤيتها لتعبير الاشمئزاز المرتسم فوق وجهه.

مررت أصبعها فوق أنفه ثم أخفضته ببطء فوق شفتيه لكنها أبعدته سريعًا ضاحكة عندما هم نوح بـعضه. غمغم قائلًا بأعين تلتمع بالشقاوة: "طيب إيه رأيك تسيبك من الأكل ده دلوقتي... ابتعدت عنه مليكه هاتفة، بينما تتناول ملعقة الطعام الضخمة من فوق الطاولة مشيرة بها في الهواء أمام وجهه: "لا طبعًا! عارف أنا بعمل الأكل ده من إمتى؟ لتكمل واضعة يدها حول خصرها: "3 ساعات يا سي نوح!

كان يحاول كبت ضحكته على حركتها الغاضبة تلك، عندما رآها تقترب منه قائلة بصوت مهدد، بينما تضيّق عينيها فوقه: "بتتريق؟ طيب إيه رأيك لو الأكل طلع حلو وعجبك، هيكون ليا الحق إني أطلب منك أي حاجة أنا عايزاها، وأنت هتنفذها على طول." لف ذراعه حول خصرها جاذبًا إياها نحوه لترتطم بصدره الصلب، انحنى مقبّلًا عنقها هامسًا: "موافق." ليكمل بينما يرفع رأسه نحوها مزيلًا بحنان بيده بقع الطحين من فوق وجهها:

"بعدين أنتي مش محتاجة إن الأكل يعجبني علشان تطلبي مني حاجة يا مليكه، اللي أنتي عايزة تطلبيه وفي ثواني هيكون عندك." ارتفعت على أطراف أصابع قدميها مقبلة خده بلطف وابتسامة رائعة تزيّن وجهها: "ربنا يخليك ليا." لتكمل بينما تمرر يدها فوق كتفيه: "يلا يا حبيبي غيّر هدومك، لحد ما الأكل يجهز." أومأ برأسه معيدًا قبلتها فوق خدها قبل أن يتركها ويتجه لداخل غرفة نومهم.

بعد مرور عدة دقائق، عاد نوح للمطبخ وقد استبدل بدلة عمله بتيشرت أبيض بسيط وبنطال أسود مريح. قابلته مليكه بابتسامة رائعة هاتفة: "الأكل خلص، بس المكرونة البشاميل هتاخد وش تحت الفرن بس." لتكمل بينما تشير إلى الأزرار الخاصة بالفرن: "مهمتك أنت بقى، بعد 5 دقايق تقفل الفرن وأنا هروح آخد دش وأغيّر هدومي بسرعة، تمام؟ أومأ لها بحزم واضعًا يده بجانب رأسه كأنه يوافق على أوامر رئيسه بالعمل: "تمام يا فندم."

انفجرت ضاحكة على حركته تلك بينما تغادر المطبخ راكضة.

وقف نوح يتأمل الطعام الذي صنعته من أجله بانبهار وصدمة في ذات الوقت، فقد صنعت العديد والعديد من أنواع الطعام المختلفة من طعامه المفضل. أغلق الفرن ثم أخرج المكرونة ذات الشكل الشهي والمغري ووضعها فوق الطاولة، من ثم بدأ بتنظيم الطعام عندما وصلت إليه رائحة مليكه التي أصبح مدمنًا عليها تملأ المكان، مما جعل خفقات قلبه تزداد بقوة. رفع رأسه سريعًا ليجدها واقفة بباب المطبخ ترتدي ذاك الفستان الذي اشترياه سويًا والذي أخذ عقله وقتها. ترك ما بيده سريعًا متجهًا نحوها.

التفتت حول نفسها قائلة بحماس: "إيه رأيك؟ أجابها بأنفاس ثقيلة بينما يقربها منه: "زي القمر يا حبيبتي." كادت مليكه أن تستسلم له لكنها ابتعدت عنه في آخر لحظة قائلة، بينما تتجه نحو طاولة المطبخ: "يلا الأكل هيبرد." زفر نوح بسخط بينما يتجه نحوها حتى يساعدها في تجهيز الطعام على الطاولة: "يلا يا آخرة صبري."

بعد وضعهم الطعام فوق الطاولة بشرفة جناحهم، ولم يعترض نوح على ذلك فقد كانت تطل على جزء من الحديقة خاصة بهم فقط، محظور على أي شخص الدخول بها. جلست مليكه أمامه بتأهب تنظر إليه بأعين متسعة مترقبة، بينما تراقبه يضع أول قطعة من المعكرونة بفمه.

أطلق تنهيدة تلذذ فور أن ذاق المكرونة فقد كانت ألذ مكرونة بشاميل قد أكلها بحياته. رفع نظره إليها ليراها على حالتها من الترقب تلك ليقرر مشاغبتها قليلًا. همس بينما يتصنع ابتلاع الطعام بصعوبة راسمًا الاشمئزاز فوق وجهه: "إيه ده يا مليكه؟ همست بصوت مرتجف بينما تهز رأسها وعينيها تنتقل من وجهه إلى طبقه الممتلئ بالطعام: "إيه؟ أجابها ولا يزال الاشمئزاز مرتسمًا فوق وجهه:

"استني ما أدوق الفراخ المشوية، يمكن يكون فيها الأمل شوية." قطع قطعة من الفراخ واضعًا إياها بفمه، برغم جمال مذاقه إلا أنه هتف بغضب مصطنع: "إيه ده يا مليكه، فحم، الفراخ عاملة زي الفحم." همست بصوت مرتجف بينما امتلأت عينيها بالدموع، فقد صنعت هذا الطعام له خصيصًا من أجل إسعاده لكن لقد خربت الأمر تمامًا: "أنا... أنا...

لكنه لعن بصوت مرتفع بينما ينتفض واقفًا جاذبًا إياها من فوق مقعدها عندما رآها على وشك الانفجار بالبكاء. احتضنها بين ذراعيه مقبلًا رأسها بحنان، لاعنًا نفسه على فعلته الحمقاء تلك لكنه كان يرغب بالمزاح معها فقط: "بهزر معاكي والله يا حبيبتي، الأكل جميل وتحفة." ليكمل عندما هزت رأسها المندس بصدره رافضة تصديقه: "والله العظيم كنت بهزر، المكرونة روعة وعمري ما أكلت في حياتي مكرونة في حلاوتها." همست بتردد بينما

ترفع رأسها من فوق صدره: "بجد؟ أومأ برأسه قائلًا بحنان: "بجد." تنفست بقوة مزيلة دموعها بيدها قبل أن تتجه نحو الطاولة قائلة بهدوء غريب يعاكس حالتها السابقة: "تمام يلا ناكل." وقف نوح يتطلع إليها بشك، فاستسلامها بتلك السهولة دون تعنيفه على خداعه لها لم يرحه. راقبها بينما تعود إلى مقعدها مرة أخرى بهدوء شارعة في تناول طعامها بتلذذ: "تصدق فعلًا عندك حق المكرونة تحفة." جلس على عقبيه أمام مقعدها محيطًا وجهها بيده مديرًا

إياه نحوه بلطف: "زعلانة؟ ابتسمت بينما تطبع قبلة فوق خده قائلة بمرح: "هزعل من إيه يا حبيبي، أنت كنت بتهزر عادي." لتكمل بينما تمرر يدها بحنان فوق خده: "يلا كل قبل ما المكرونة تبرد، أنا عارفة إنك بتحبها سخنة." أمسك بيدها التي فوق خده طابعًا عليها قبلة عميقة فوقها قبل أن ينهض مغمغمًا بمرح: "وأنتي بقى عرفتي كل الأكل اللي بحبه ده إزاي؟ أجابته بينما تتناول طعامها بهدوء:

"من ماما راقية، قعدت معها النهاردة وعرفت منها كل الأكل اللي بتحبه." "المكرونة بشاميل، والفراخ، والكفتة المشوية، والحمام المحشي، وورق العنب." لتكمل بحماس بينما تضع قطعة من الطعام بفمها: "إن شاء الله المرة الجاية هعملك الحمام المحشي وورق العنب."

كان يراقب تحدثها بهذا الحماس شاعرًا بقلبه يكاد يقفز من صدره من شدة دقاته، فاهتمامها هذا مس مكانًا بقلبه لم يصل إليه أحد من قبل. مد يده عبر الطاولة متناولًا يدها بين يده ضاغطًا عليها بحنان هامسًا بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي." ضغطت على يده هي الأخرى وقلبها يرقص من الفرح داخلها، فبرغم عدم نطقه بحبه لها إلا أنها تراه دائمًا في عينيه ونظراته لها وفي كل شيء يفعله من أجلها.

بعد انتهائهم من الطعام جذبها بين ذراعيه وبدأوا الرقص بخطوات بطيئة متمهلة على أصوات الموسيقى التي كانت مجهزة إياها مليكه من قبل. أسندت رأسها فوق صدره عاقدة ذراعيها حول خصره متشبثة بظهر قميصه الأبيض من الخلف بينما تستنشق بعمق رائحته التي تعشقها. أحنى رأسه متناولًا شفتيها في قبلة عميقة، لكن فصلت مليكه قبلتهم تلك هامسة: "هروح أجيب حاجة كنت عملاهالك مفاجأة." زمجر باعتراض بينما يجذبها نحوه مرة أخرى: "مش عايز حاجة."

فصلت مليكه قبلتهم تلك بصعوبة، ابتعدت عنه بينما تهتف بلهاث حاد: "لا لازم تشوفها." لتكمل بينما تتجه نحو باب الشرفة الزجاجي: "أوعي تتحرك من مكانك." زفر نوح بضيق بينما يفرد يده على جانبيه باستسلام. خرجت مليكه من الشرفة وابتسامة خبيثة فوق وجهها، ثم التفتت سريعًا مغلقة باب الشرفة الزجاجي بالمفتاح من الداخل. شاهدت نوح بينما يستوعب أخيرًا ما فعلته فقد قامت بحجزه داخل الشرفة. هتف من خلف الباب الزجاجي: "افتحي يا مليكه."

هزت كتفيها بالرفض هاتفة بصوت مرتفع حتى يصل إليه: "لا، خليك عندك، علشان تبقى تهزر معايا براحتك." هتف بحدة بينما يضرب الباب بقبضته: "قولتلك افتحي يا مليكه، متخلنيش أتجنن عليكي." هتفت مجيبة عليه وهي تبتسم ببرود: "أتجنن براحتك وريني هتعمل إيه." سمعت زمجرته الغاضبة التي وصلت إليها عبر الباب الذي احتجزها، ووصلت إليها كزمجرة شرسة فماذا إذا ستكون تلك الزمجرة المرعبة إذا كان الباب لا يفصل بينهم.

اتجهت نحو الفراش ببطء جالسة فوقه مربعة القدمين أسفلها، تراقبه وهو يدور في الشرفة كأسد محتجز في قفصه. تناولت صحن المقرمشات الموضوع فوق الطاولة ثم بدأت تتناوله وهي تشاهده باستمتاع كما لو كانت تشاهد فيلمًا مسليًا.

لكن تشددت يدها بعصبية عندما رأته يمسك بإحدى المقاعد ويرفعها بالهواء ويهوي بها فوق الباب الزجاجي محاولًا كسره، لكن فشلت محاولاته العديدة فقد كان الزجاج غير قابل للكسر، مما جعل مليكه تنفجر بالضحك. ألقى بالمقعد بغضب بينما يتنفس بحدة وعينيه المسلطة عليها تنبثق بالشراسة.

جلس باستسلام أخيرًا فوق الأريكة التي بالشرفة وعينيه مسلطة عليها مراقبًا إياها وعينيه تعصفان بالغضب وهي تتناول المقرمشات باستمتاع وبرود. مرر إبهامه فوق خط رقبته بالعرض كإشارة لها بأنه سوف يقتلها. هزت كتفيها ببرود كإجابة على حركته تلك مخرجة لسانها له باستفزاز.

مرت ساعة وهم على وضعهم هذا حتى نهضت مليكه وذهبت إلى الحمام، وعند عودتها رأته قد استلقى فوق الأريكة نائمًا يضم ذراعيه فوق صدره دلالة على شعوره بالبرد. شعرت بقلبها يخفق بشدة مؤلمة عندما شاهدته نائمًا بهذا الوضع. فتحت الباب سريعًا متجهة نحوه، انحنت فوقه تهز كتفه برفق هامسة باسمه، لكنها صرخت فزعة عندما قبض على يدها جاذبًا إياها فوق ثم استدار جاعلًا إياها تستلقي أسفله. هتفت بحدة:

"بتضحك عليا وأنا اللي فاكراك نايم وصعبت عليا والله ما تستاهل إن... ابتلعت باقي جملتها عندما خطف شفتيها قبلة حارقة ممتلئة بالغضب، ظل يقبلها بهذه الطريقة. أفرج عنها أخيرًا حتى تستطيع التقاط أنفاسها. همس بصوت أجش بالقرب من أذنها: "ده جزء من عقابك، على الجنان اللي عملتيه فيا." ليكمل عندما رآها تهم بالرفض: "ما هو لا ده لأما أكسرلك دماغك، تختاري إيه؟ ضربته في كتفه بخفة هاتفة بينما تضحك: "نوح أنت اتجننت؟

همهم بينما يخفض رأسه دافنًا رأسه بعنقها: "مش أنتي اللي قولتي اتجنن براحتك؟ واديني بتجنن. ثم بدأ بلثم عنقها، ثم حملها بين ذراعيه متجهًا نحو داخل الغرفة واضعًا إياها فوق فراشهم، ليغرقا بعدها في بحر شغفهم وعشقهم. *** في اليوم التالي: كان نوح جالسًا بغرفة المكتب الخاصة به بالقصر يراجع بعض الأعمال، عندما سمع طرقًا فوق الباب. أمر بصوت حاد الطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه عن الملف الذي بيده. دلفت صفية إلى الغرفة قائلة بهدوء:

نوح بيه، في واحد برا اسمه مرتضى الزيان عايز يقابل حضرتك. عقد حاجبيه قائلًا بينما يرفع رأسه من فوق الملف الذي أمامه: مين ده؟ عايز إيه؟ أجابته بهدوء بينما تهز رأسها: معرفش حضرتك كل اللي قاله إنه عايزك في موضوع مهم جدًا. هز نوح رأسه قائلًا بهدوء بينما يغلق الملف الذي أمامه: خليه يدخل. أومأت رأسها بينما تنصرف بهدوء، ليدخل بعدها رجل في الخمسينات من عمره، غمغم بهدوء بينما يجلس على الكرسي الذي أشار نحوه نوح لكي يجلس:

إزيك حضرتك يا نوح باشا. هز نوح رأسه مجيبًا إياه بصمت. أكمل الرجل قائلًا بهدوء: حضرتك متعرفنيش بس مدام حضرتك تعرفني كويس. ليكمل بينما يضع ورقة أمام نوح الذي تأهب جسده فور سماعه كلماته تلك: أنا مرتضى الزيان اللي مراتك نصبت عليه في حتة أرض تساوي 4 مليون. خدت مني مليون جنيه وبعدها فص ملح وداب، وده العقد اللي نصبت عليا بيه لو حابب تتأكد من كلامي.

اهتز جسد نوح بعنف كمن ضربته الصاعقة، شاعرًا بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه تلك الكلمات التي هزت كيانه بأكمله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...