صرخت بفزع فور أن شعرت بيده تقبض فوق شعرها بقبضة مؤلمة، هاتفًا بشراسة فور أن أصبحوا بمفردهم بالمكان: = أخيرًا وقعتي تحت إيدي... ليكمل بقسوة وهو يزيد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف مما جعلها تصرخ متألمة: = فكرك كنت هتقدري تهربي مني؟ ده أنا نوح الجنزوري. كنت هجيبك حتى لو كنت مستخبية تحت سابع أرض.
أخذت مليكة تقاومه بشدة محاولة الإفلات من قبضته تلك، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر مما جعلها تصرخ متألمة، شاعرة بخصلات شعرها تكاد تُقتلع من جذورها في أي لحظة في يده التي تقبض فوق شعرها بقسوة مؤلمة. نجحت أخيرًا في إزاحة يده من بين شعرها، هاتفة بصوت مرتجف وهي تتراجع إلى الخلف بذعر بعيدًا عنه: = أهرب من إيه؟ أنت... أنت أكيد مجنون...
اندفع نحوها يحكم قبضته القاسية فوق ذراعها يجذبها نحوه مرة أخرى عندما لاحظ أنها تتراجع إلى الخلف ببطء محاولة الهرب. أخذ يهز جسدها بعنف حتى اصطدمت أسنانها ببعضها البعض بقسوة، هاتفًا بشراسة: = إيه غبائك صورلك إنك هتشتغلي في الشركة هنا ومش هعرفك؟ ليكمل وهو يراقب بعيون حادة وجهها الذي شحب كشحوب الأموات: = ولا فكرك إني معرفتش اللي عملتيه من سنتين؟
صرخت مليكة بحدة وهي تشعر بعقلها يدور في دوائر مفرغة من شدة الخوف الذي تشعر به، فهي لا تعلم ما يتحدث عنه، فهي منذ سنتين لم تكن تعلم بوجوده حتى: = سنتين إيه؟! أنا... أنا... أنا مش فاهمة حاجة... انحنى عليها حتى أصبح وجهه لا يبعد عن وجهها سوى بوصات قليلة، قائلًا بشراسة وعيناه تلتمعان بوحشية أرسلت الرعب بداخلها مما جعلها تخفض عينيها بخوف بعيدًا عنه: = مش عارفة عملتي إيه؟
صرخت متألمة عندما قبض مرة أخرى فوق شعرها يجذبه بعنف حتى أصبح رأسها ينحني إلى الخلف بقسوة: = هتستعبطي يا زبالة؟ وهتعمليلي فيها بريئة ومش فاهمة حاجة؟ دفعها للخلف بحدة مما جعلها تترنح بقوة حتى كادت أن تسقط فوق الأرض، لكنها تشبثت سريعًا بالطاولة التي بجانبها مستعيدة توازنها مرة أخرى. هتفت بانكسار وخوف: = والله ما أعرف أنت بتتكلم عن إيه...
وضعت يدها المرتجفة فوق فمها بينما تراقبه بعينين متسعتين بالذعر وهو يتجه بخطوات غاضبة نحو إحدى الخزائن التي فتحها وأخرج منها إحدى الأوراق ملقيًا إياها بوجهها، قائلًا باحتقار: = اقرئي وأنتي تعرفي وساختك وقذارتك... انحنت مليكة متناولة الورقة التي سقطت أسفل قدميها بيد مهتزة ضعيفة، حاولت أن تركز على الكلمات المكتوبة بها وتتجاهل ذاك الواقف أمامها يراقبها بعينين تلتمع بالقسوة بينما الاشمئزاز يرتسم فوق وجهه.
عقدت حاجبيها فور إدراكها محتوى الورقة الذي لم يكن سوى عقد بيع الأرض التي تملكها، تمتمت بارتباك مخفضة الورقة بعيدًا: = إيه ده؟ الأرض اللي في العقد دي بتاعتي... بتاعتي أنا مبعتهاش لحد، بعدين مين هناء متولي دي... اللي بايعاها على إنها ملكها؟! لتكمل بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف فور رؤيتها للنظرة القاسية التي ارتسمت بعينيه بينما أصبح وجهه أكثر صلابة وحدة: = أنا مش بكدب والله، الأرض دي بتاعتي...
مش بتاعت هناء متولي اللي بايعاها لك... أنت... أنت بتبص لي كده ليه ف... لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما رأته يقترب منها بخطوات بطيئة متمهلة، أخذت تتراجع إلى الخلف بخوف حتى اصطدمت ساقاها بالطاولة التي خلفها لتصبح محاصرة بينها وبين جسده الصلب الذي أصبح أمامها مباشرة لا يفصل بينهم سوى عدة بوصات قليلة.
أخفض رأسه نحوها مما جعلها تُرجع رأسها إلى الخلف محاولة الابتعاد عنه وهي تراقب بذعر عينيه المشتعلة بنيران الغضب والمسلطة فوق وجهها بحدة. همس بفحيح منخفض بالقرب من أذنها مما جعل رجفة من الخوف تمر بسائر جسدها: = مُصرة تكملي لعبتك الوسخة دي يعني... همست مليكة وقد ارتسمت معالم الارتعاب فوق وجهها الشاحب: = أنا... أنا ملعبش... حاجة.
تمتم بحدة قابضًا على ذراعها جاذبًا إياها خلفه وهو يتجه نحو اللاب توب الخاص به الموضوع فوق الطاولة يفتحه بيده الحرة، أخذ يبحث به عدة لحظات قبل أن يجذبها بحدة حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة تواجه شاشة اللاب توب. اهتز جسدها بعنف كمن ضربته الصاعقة فور أن شاهدت مقطع الفيديو الذي يُعرض فوق الشاشة، فقد يتضمن مشهدًا لها جالسة بإحدى الأماكن الفاخرة مع إحدى السيدات الراقية تتفق معها على بيع الأرض.
شعرت مليكة بقدميها كالهلام غير قادرتين على حملها فور إدراكها أن التي بمقطع الفيديو ليست هي بالتأكيد إنما شقيقتها التوأم ملاك. أدارها نوح نحوه حتى أصبحت تواجهه، أخذ يراقب وجهها الشاحب كشحوب الأموات، هتف بقسوة من بين أسنانه: = لسه مش عارفة لعبة إيه يا... ليكمل بسخرية لاذعة وهو يرمق جسدها من الأسفل إلى الأعلى بازدراء: = يا هناء متولي... صاحت مليكة بهستيرية وهي تحاول الابتعاد عنه: = أنا مش هناء متولي أنا مليكة المحمدي...
قاطعها نوح بحدة وهو يزمجر بغضب أرسل رعشة حادة أسفل عمودها الفقري: = عاااارف... إنك مش هناء متولي وعارف إنك نصبتي على راقية الكحلاوي وبعتي لها الأرض بأوراق وببطاقة شخصية مزورة وعارف كمان إن الأرض مش ملكك... قاطعته مليكة بلهفة وهي على وشك الانتحاب فور إدراكها المصيبة التي وقعت بها: = والله الأرض ملكي بس مش أنا اللي بع... توقفت عدة لحظات غير قادرة على الإفشاء بشقيقتها فيجب عليها التحدث معها أولًا وفهم ما حدث منها.
اندفع نوح نحوها يقبض على وجنتيها بيده يعتصرها بشدة مؤلمة، أخذت مليكة تضربه بيديها فوق قبضته تلك محاولة جعله يبتعد عنها وإفلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر وجنتيها بقبضته القوية متمتمًا بحدة وعيناه تلتمع بقسوة مرعبة: = ملكك... برضه مصممة تكملي لعبتك الوسخة... بقى أنا نوح الجنزوري اللي أكبر شنب في البلد دي يتهز لما يسمع بس اسمه، حتة عيلة وسخة زيك تقدر تضحك على مرات أبوه وتخليه مهزأة قدام الناس...
ليكمل وهو يزيد من قبضته حول وجنتيها بقسوة مما جعلها تصرخ بشدة شاعرة بألم حاد يفتك بوجهها، لكنه تجاهل صرختها تلك مقربًا وجهه منها قائلًا وهو يجز على أسنانه بغضب: = الثلاثة مليون جنيه اللي أنتِ خدتيهم عربون الأرض لو مرجعوش بكرة، أنا هسلم شريط الفيديو ده للبوليس ووقتها برضه مش هرحمك وهفعصك تحت رجلي زي الحشرة...
فور أن أنهى كلماته تلك دفعها بحدة بعيدًا عنه مما جعل توازنها يختل وتسقط بقسوة فوق الأرض، أحنت مليكة رأسها بعجز شاعرة بكامل جسدها متجمد من الصدمة. اتجه نوح نحو باب القاعة لكنه توقف فور وصوله إليه ملتفتًا متأملًا تلك الملقاة فوق الأرض برأس منحني: = لو فكرتي تهربي... أو تلعبي بديلك... هجيبك حتى لو استخبيتي في سابع أرض هجيبك. انتفضت مليكة فازعة بمكانها فور سماعها صوت الباب الذي أغلقه خلفه بغضب اهتز له أرجاء المكان.
انفجرت في بكاء مرير فور إدراكها بأنها أصبحت بمفردها في الغرفة لا تدري ما الذي يجب عليها فعله في هذا المأزق الذي وقعت به. !!!! ****!!!! ****!!!! ****!!!! كان نوح جالسًا خلف مكتبه بوجه قاتم حاد، يشعر بالنيران تندلع بداخله كلما تذكر مظهر تلك الحقيرة وهي ملقاة فوق الأرض متخذة دور الضحية كما لو أن ليست هي التي قامت بخداع زوجة والده وسرقة الأموال الخاصة بمؤسستها الخيرية.
فمنذ سنتين قامت زوجة والده بشراء قطعة من الأرض لبناء دار أيتام تابع للمؤسسة الخيرية التي تتولى إدارتها، وبعد أن قامت بإمضاء عقد البيع الابتدائي مع تلك المدعوة بـ "هناء متولي" دفعت لها مبلغ ثلاثة مليون جنيه كمقدم على أن يتم سداد باقي المبلغ المتفق عليه عند تسجيل العقد بالشهر العقاري، لكن اختفت هناء تلك فور حصولها على المال.
وعندها اكتشفت زوجة والده أنه تم النصب عليها من قبل نصابة محترفة فلم تكن الأرض ملكها من الأساس، حدث كل ذلك أثناء سفره للخارج لإتمام إحدى الصفقات، وعند عودته كان الخبر قد انتشر واهتزت سمعة زوجة والده التي اتهمت بإهدار أموال المؤسسة وتم تنحيتها من منصبها مما تسبب ذلك في انهيارها.
وفور عودته من الخارج حاول إصلاح الأمر بقدر إمكانه، فقام بشراء أرض أخرى بموقع أفضل بأمواله وبناء دار الأيتام كذلك على نفقته الخاصة كتعويض عما حدث، لكن ذلك لم يمنع اهتزاز سمعة عائلته مما جعله يخسر الكثير من ثقة عملائه، لكنه عمل بجهد كبير خلال السنتين الماضيتين لاستعادة ثقتهم.
قام بالبحث عن تلك المخادعة كثيرًا لكنه لم يعثر عليها خاصة وأنه قد رفض أن يدخل الشرطة بالأمر حتى لا يثبت ضعفه كما أن الوضع لم يكن يتحمل هذا موقفه، وها هي السنين تمر وأتت إليه بمفرده واقعة تحت رحمته، لكنه لن يرحمها سوف يجعلها تدفع ثمن ما فعلته جيدًا. أفاق من أفكاره تلك عندما هتف منتصر صديق عمره الذي كان يجلس بالمقعد الذي أمامه: = وناوي تعمل معها إيه يا نوح؟! أجابه نوح بحدة جازًا على أسنانه بقسوة:
= هندمها على اليوم اللي اتجرأت فيه وفكرت تنصب على عيلة الجنزوري. أطلق منتصر تنهيدة قائلًا بصوت حالم: = يا خسارتها البنت صاروخ وتتاكل أكل ك... لكنه ابتلع باقي جملته عندما زجره نوح بغضب بينما يضرب سطح مكتبه بعنف: = منتصر... تمتم منتصر وهو يعدل من ياقة قميصه بارتباك: = مش قصدي... أنا قصدي يعني إنها... قاطعه نوح بحدة وهو ينتفض واقفًا بغضب يتجه نحو باب مكتبه يستعد للمغادرة:
= بكرة الصبح كل المعلومات عن البنت دي تكون عندي على المكتب. ثم غادر الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان تاركًا منتصر لا يزال جالسًا بمكانه والدهشة مرتسمة فوق وجهه. !!!! ****!!!! ****!!!! ****!!!! كانت مليكة جالسة في شقتها تنتحب بجسد مرتجف بين ذراعي رضوى التي كانت تربت بحنان فوق ظهرها محاولة تهدئتها: = اهدي... اهدي علشان خاطري يا مليكة... كده هتتعبي وممكن يحصل لك حاجة...
ابتعدت عنها مليكة تمتم بصوت متقطع ضعيف من بين شهقات بكائها: = أهدي إيه يا رضوى... ده عايز بكرة ثلاثة مليون جنيه. أجيبهم له منين؟ هتفت رضوى بقسوة بينما تعتصر يدها بغل: = كله من الحرباية اللي اسمها ملاك... اتصلي بها خليها تنزل مصر وتشيل مصيبتها بنفسها... لتكمل بغضب وعيناها تلتمع بقسوة: = بعدين أنتي مقلتلهوش ليه إن اللي في الفيديو أختك الزفتة التوأم مش أنتي... همست مليكه بصوت مرتجف ضعيف:
"مش هيصدقني يا رضوى، هيقول لي هاتي دليل على ده، وأنتِ عارفه ملاك مالهاش أي ورق إثبات شخصية في مصر." هتفت رضوى بارتباك بينما تعقد حاجبيها بعدم فهم: "مالهاش ورق... إزاي يعني مش فاهمه؟! أجابتها مليكه ممررة يدها المرتجفة فوق وجنتيها تزيل الدموع العالقة بهما:
"ماما وهي حامل فينا سابت بابا وهربت على أمريكا وولدتنا هناك. بابا سافر وراها وأصر ياخدنا معاه ويرجع مصر، بس ماما رفضت وحصلت ما بينهم مشكلة كبيرة لحد ما قرروا إن بابا ياخدني ويرجع بيا مصر، وملاك تفضل مع ماما هناك. ملاك بقى ماما طلعت لها شهادة ميلادها وكله من أمريكا، وبابا رجع بيا مصر عن طريق حد من معارفه في المطار سهل الموضوع، ولما رجع مصر طلع شهادة ميلاد وسجلني هنا." لتكمل بصوت مرتجف:
"بعدها بابا اكتشف إن ماما سمت ملاك على اسم عيلتها هي مش باسم بابا، وقتها بابا ما قدرش يعمل لها حاجة وفضلت مانعاه من إنه يشوفها لحد ما بابا اتفاجأ بملاك نزلت مصر وجت قعدت معانا هنا ٦ شهور ورجعت بعدها أمريكا تاني." صاحت رضوى بصوت يتخلله الذعر فور إدراكها حجم المصيبة التي وقعت بها صديقتها: "نهاااار أسود يا مليكه! طيب وهتثبتي له إزاي إنه مش أنتِ؟ نوح الجنزوري غول وممكن يفعصك تحت رجله من غير ما يرمش عينه."
ابتلعت باقي جملتها عندما لاحظت وجه مليكه الذي شحب بخوف فور أن سمعت كلماتها تلك. "أنا... أنا آسفة يا حبيبتي والله ما أقصد أخوفك." همست مليكه وهي تمرر يدها المرتجفتين فوق ذراعيها محاولة بث الدفء بجسدها المتجمد: "مش أعمل إيه.. أعمل إيه دلوقتي؟ تناولت رضوى هاتفها مناولة إياها: "كلمي ملاك يا مليكه وخليها تنزل مصر وتتصرف هي معاه، وأكيد معها المبلغ ده بعد ما مامتك كتبت كل أملاكها باسمها."
همست مليكه وهي تتراجع إلى الخلف تستند برأسها إلى ظهر الأريكة بتعب: "اتصلت بها كتير وكعادتها ما ردتش عليّ." تناولت رضوى هاتف مليكه مرة أخرى تضرب فوق شاشته بحده وغيظ وهي تتمتم: "أنا هخلي العقربة دي هي اللي تكلمك بنفسها." ثم أدارت الهاتف لتريها ما كتبته، فقد أرسلت رسالة نصية إلى شقيقتها تخبرها بأن نوح الجنزوري قد كشف أمرها. هزت مليكه رأسها بيأس: "مش هتتصل يا رضوى."
لكنها انتفضت فور أن صدح بأرجاء المكان صوت رنين الهاتف، هزت رضوى الهاتف أمام عينيها ليظهر لها اسم شقيقتها التي اتصلت فور وصول الرسالة إليها. **** بعد مرور عدة دقائق... صاحت مليكه بشقيقتها التي كانت لا زالت معها على الهاتف: "يعني إيه؟ أنتِ فعلًا نصبتِ على نوح الجنزوري؟ أجابتها ملاك بنفاذ صبر محاولة الخروج من هذا المأزق فلم تكن تتخيل أن يتم كشف أمرها بهذه الطريقة: "قلت لك أيوه عملت كده، إيه أغنيها لك؟ هتفت مليكه بغضب:
"ليييه... ليه تعملي كده؟ إزاي قدرتِ تعملي كده؟ إزاي تخوني ثقة بابا فيكِ؟ ضحكت ملاك ببرود قائلة بسخرية: "ريحي نفسك، بابا كان عرف كل حاجة من وقتها." همست مليكه بارتباك: "بابا عرف إزاي؟ أجابتها ملاك ببرود:
"نوح الجنزوري لما عرف اللي حصل مع مرات أبوه، عرف إن الأرض مملوكة لبابا مش لهناء متولي اللي أنا انتحلت شخصيتها. طبعًا قابل بابا، وبابا قال له إنه مالوش علاقة بالموضوع ده، بس لما نوح الجنزوري وراه تسجيلات الكاميرا، بابا شافني وعرفني طبعًا، بس قال له إنه ما يعرفنيش ولا عمره شافني. وقتها نوح صدقه، وبابا حاول بعدها يرجع له الفلوس ويعوضه، بس خاف يكشف إن أنا اللي عملت كده وأروح في داهية."
أخذت مليكه تنتحب وهي تتخيل ما مر به والدها من عذاب على يد شقيقتها، هتفت بغضب من بين شهقات بكائها الحادة: "منك لله يا ملاك... منك لله! قاطعتها ملاك قائلة بارتباك محاولة الخروج من هذا المأزق، فهي تعلم شقيقتها لن تكف عن لومها: "على فكرة اللي عملته ده عملته علشان أنتقم من نوح الجنزوري مش أكتر." همست مليكه بصوت مرتجف ضعيف: "نوح؟! ليه؟! تنحنحت ملاك قبل أن تجيبها بصوت جعلته صادقًا قدر الإمكان:
"نوح قابلته هنا في أمريكا كان في رحلة شغل، ومن يوم ما شافني وهو كان هيتجنن عليّ، فضل ورايا في كل مكان يطاردني." اهتز جسد مليكه بعنف كمن ضربته الصاعقة فور سماعها كلماتها تلك، همست بصوت ضعيف منكسر: "نوح... بيحبك؟! ابتسمت ملاك بمكر قبل أن تجيبها حيث كانت تعلم جيدًا أن شقيقتها تعشق نوح الجنزوري، فهي لم تكف التحدث عنه معها: "كل اللي أقدر أقوله لك إنه وقتها كان مجنون بيّ، وطلب إن احنا نبقى على علاقة."
هدد الضغط القاسي الذي قبض على صدر مليكه بسحق قلبها، همست وهي على وشك أن تنفجر بالبكاء: "ووافقتِ؟! أجابتها ملاك على الفور محاولة جعل شقيقتها تصدق كذبتها تلك، فهي لم تقابل نوح الجنزوري في حياتها من الأساس، لكنها تعشق التلاعب بشقيقتها الساذجة: "لا طبعًا... نوح الجنزوري مش بتاع جواز، وعمري ما كنت هرخص نفسي معاه." قاطعتها مليكه باقتضاب شاعرة بأن هناك خطأ ما: "بس هو لما شافني ما جابش سيرة الموضوع ده خالص."
أجابتها ملاك بسخرية: "هيقول لك إيه؟ اللي زي نوح الجنزوري ده غروره وكبرياؤه استحالة يخلّوه يعترف بالهزيمة، خصوصًا لما واحدة ترفضه وهو متعود على البنات أشكال وألوان بتترمى تحت رجله." لتكمل وهي تبتسم على نجاح خطتها عندما سمعت انتحاب شقيقتها الخافت:
"بس يا ستي، ولما رفضته حب ينتقم لكرامته، واتسبب في رفضي من الشركة اللي كنت شغالة فيها بعد ما كنت وصلت خلاص لمكانة فيها كبيرة. علشان كده لما نزلت مصر قررت أنتقم لنفسي، قابلت راقية الكحلاوي مرات أبوه لما عرفت إنها بتدور على حتة أرض للجمعية الخيرية بتاعتها، وقتها لقيتها فرصة وأنا انتهزتها." عقدت مليكه حاجبيها وهي تتمتم بأمل بينما تزيل بيدها المرتجفة دموعها العالقة فوق وجنتيها:
"بس لو أنتِ زي ما بتقولي إن نوح كان معجب بيكِ واتسبب في رفضك، يبقى أكيد عارف اسمك مش كده؟ تنحنحت ملاك قبل أن تتمتم بارتباك: "هاا... أها هو يعرف اسمي طبعًا، بس أنتِ ناسية إن أنا معروفة هنا باسم ملاك الدمنهوري مش ملاك المحمدي، وإن ماما سمتني على اسم عيلتها مش عيلة بابا." لتكمل بسخرية لاذعة: "بعدين أكيد واحد بذكاء نوح عارف إن أي نصابة أكيد لها أكتر من اسم مش اسم واحد." لتكمل بمكر وهي تضغط على كل حرف من حروف كلماتها:
"يعني مرة أبقى ملاك ومرة أبقى هناء ومرة أبقى مليكه كمان." هتفت مليكه بذعر فور إدراكها معنى كلماتها: "مليكه؟! أنتِ اتجننتِ؟ عايزة تلبسيني مصيبتك؟! صاحت ملاك بغضب: "من الآخر كده أنتِ عايزة إيه دلوقتي بالظبط؟ بتتصلي وتقرفيني ليه؟ هتفت مليكه بصدمة شاعرة بجسدها ينتفض من شدة الغضب: "أقرفك؟! أنتِ لازم ترجعي مصر وتلاقي حل لمصيبتك دي." ضحكت ملاك متمتمة بسخرية: "أرجع مصر ليه؟ اتهبلتِ؟ عايزة نوح الجنزوري يقتلني؟
قاطعتها مليكه بحِدة: "طيب وأنا؟ نوح فاكر إن أنا اللي نصبت عليه وطالب مني ٣ مليون جنيه، أجيبهم منين؟ زفرت ملاك بنفاذ صبر قبل أن تتمتم ببرود: "مش مشكلتي، اتصرفي... ويلا سلام أنا مش فاضية لك." ثم أغلقت الخط في وجهها قبل أن تستطيع مليكه أن تجيب عليها. ألقت مليكة الهاتف فوق الأرض وهي تصيح بغضب قبل أن ترتمي بين ذراعي صديقتها وتنفجر في بكاء مرير. أخذت رضوى تربت فوق شعرها بحنان محاولة تهدئتها، تنتحب هي الأخرى. همست مليكة من
بين شهقات بكائها الحادة: = نوح كان معجب بملاك وكان عايزها يا رضوى... انتفضت رضوى مبعدة إياها من بين ذراعيها بحدة هاتفًة بصدمة: = هو ده كل اللي همك من اللي سمعتيه من كل كلام أختك وبتعيطي علشانه؟ مش همك إنك بكرة بالكتير حبيب القلب اللي بتعيطي علشانه ومقطعة نفسك عليه هيسجنك؟
أخذت مليكة تطلع إليها عدة لحظات بوجه جامد خالٍ من أي تعبير حتى ظنت رضوى أنها لم تسمع كلماتها، لكن انقبض قلبها بألم فور رؤيتها تنفجر ببكاء حاد يمزق الفؤاد. اقتربت رضوى منها تضمها إليها بحنان تنتحب هي الأخرى. = والله ما أقصد متزعليش مني. همست مليكة من بين شهقات بكائها وهي تتشبث بقميص صديقتها: = أنا خايفة أوي يا رضوى.. ومش عارفة أعمل إيه، نوح مش هيرحمني.
ربتت فوق رأسها بحنان قبل أن تبعدها عن حضنها تزيل دموعها من فوق وجنتيها بحدة قبل أن تزيح الدموع العالقة على وجه مليكة هي الأخرى. = متخافيش أنا معاكي مش هسيبك وهنلاقي حل لكل ده متقلقيش. لتكمل وهي تنهض على قدميها: = أنا هبات معاكي النهاردة مش هسيبك لوحدك. لتكمل وهي تتجه نحو باب المنزل: = هروح أدي لبابا حقنة الإنسولين قبل ما يتعشى وهجيلك، أنتي عارفة إن لا ماما ولا خالد بيعرفوا يديهاله.
أومأت مليكة رأسها بصمت وهي تتراجع إلى الخلف مسندة رأسها فوق ظهر الأريكة بتعب بينما تراقب صديقتها وهي تغادر المنزل. **** بعد مرور ساعة...
كانت مليكة جالسة فوق الأرض ومن حولها تنتشر الصور الخاصة بنوح التي قامت بجمعها على مدار السنة الماضية من المجلات والجرائد. أخذت تتأمل إحدى الصور التي بين يديها فقد كانت له في إحدى الحفلات التي تم تكريمه بها. أخذت تتأمله شاعرة بغصة من الحسرة تخترق قلبها. انهمرت دموعها مغرقة وجنتيها فلم تكن تتخيل في أسوأ كوابيسها أن يحدث لها كل ذلك، فقد كانت راضية بأن تحبه من بعيد وهو لا يعلم عن وجودها شيئًا في هذا العالم، لكن ها هو يعلم بأمرها بل ويحتقرها أيضًا!
أخذت تمرر أصبعها فوق صورته متأملة ملامحه الوسيمة الرجولية شاعرة بقبضة مؤلمة تعتصر قلبها بداخل صدرها. فنوح كان دائمًا كالحلم الجميل الذي كانت تهرب به من واقعها المرير الذي تعيش به. ضغطت بيدها فوق قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق بينما تنتحب بشدة فور تذكرها لمعاملته القاسية لها صباح اليوم بقاعة الاجتماعات، فلتت من بين شفتيها شهقة متألمة.
فقد ظلت تحلم باليوم الذي تقابله به وجهًا لوجه وتتحدث معه، لكن انهارت جميع أحلامها تلك. أخذت تجمع صوره تلك تنوي على حرقها، فبعد ما فعله بها ومعرفتها بأنه كان يرغب بشقيقتها، أفاقها كل هذا من حلمها الوردي الذي كانت تعيش فيه بمفردها.
اندلع صوت رنين جرس باب المنزل مما جعلها تنهض مسرعة نحو الباب لكي تفتحه ظنًا منها بأن رضوى قد عادت، لكن تجمدت بمكانها فور أن فتحت الباب ورأت نوح الجنزوري يقف أمام باب شقتها بهيبته وجسده الصلب. أخذت ترفرف بعينيها عدة مرات معتقدة بأنها تتخيل وجوده، لكنها شهقت بذعر عندما رأته بالفعل أمامها يدلف إلى داخل الشقة بخطوات بطيئة متمهلة قائلًا بسخرية لاذعة: = أهلًا بالحرامية. تنحنحت مليكة قبل أن تتمتم بحدة بعد أن
فاقت من صدمة وجوده أمامها: = أنت... أنت بتعمل إيه هنا؟! أجابها نوح وهو يتقدم للداخل ببطء: = جيت أطمّ... لكنه قاطع جملته فور أن وقعت عينيه على قصاصات الورق التي لم تكن إلا صوره المنتشرة فوق الأرض والطاولة.
شعرت مليكة بالدماء تغادر جسدها فور إدراكها أنه قد رأى صوره التي تغرق المكان. وضعت يدها المحملة بصور تخفيها خلف ظهرها بارتباك شاعرة بكامل جسدها يرتجف بحدة، لا تدري فيما سوف يفكر بها. أخذت تراقب بعينين متسعتين بالذعر نوح وهو يتجه ببطء نحو تلك الصور، انحنى ملتقطًا إحدى القصاصات مشيرًا بها بيده وهو يتمتم بحدة وعينيه تلتمع بقسوة بثت الرعب بداخلها: = الصور دي بتعمل إيه عندك؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!