الفصل 12 | من 28 فصل

رواية ظلها الخادع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير نور

المشاهدات
23
كلمة
4,801
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

هم نوح بالرد عليها، لكن قطعه صوت طرقات متتالية وسريعة. انفتح الباب بعدها على الفور لتدلف منيرة، إحدى العاملات بالقصر، هاتفة بصوت لاهث: =الحق يا نوح بيه، مليكة هانم وقعت من على السلم.... لم ينتظرها نوح أن تكمل باقي جملتها، حيث ركض مسرعًا للخارج وجسده ينتفض بذعر، شاعرًا بالدماء تكاد تغادر جسده وعقله يصور له أبشع السيناريوهات حولها.

اتجه نوح نحو الخارج وعيناه تبحث بلهفة وذعر عنها، متوقعًا أن يجد جسدها ملقى أسفل الدرج غارقًا بدمائها، لكنه تنفس براحة عندما لم يجد شيئًا من هذا. لكن تجمد جسده شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه عندما رآها جالسة بمنتصف الدرج تحتضن إحدى يديها إلى صدرها بينما تبكي بصمت. لم يشعر بنفسه إلا وهو يصعد الدرج كل درجتين معًا، غير عابئ بأفراد عائلته الذين ما أن رأوه يخرج من غرفة المكتب راكضًا حتى اتبعوه للخارج.

جلس نوح على عقبيه أمامها محيطًا وجهها بيديه، هاتفًا بلهاث حاد: =مليكة، أنتي كويسة... ليكمل بينما يديه تجوب جسدها بقلق، متفحصًا قدميها وممررًا يده فوق رأسها بيد مرتعشة بحثًا عن أي جرح أو تورم: =حصل لك حاجة...

هزت رأسها بالنفي وهي لا زالت تبكي بصمت. أخفضت رأسها وقد أصبح وجهها بحمرة الجمر من شدة الخجل فور أن وقعت عيناها على باقي العائلة المتجمعة بالأسفل يراقبونهم باهتمام، رغبت بأن تتبخر وتختفي من أمامهم فقد تسببت بإحراج نفسها مرة أخرى. فبعد خروجها العاصف من غرفة الطعام بعد سماعها كلمات نسرين حول أيتن ونوح، صعدت الدرج مهرولة فوقه بعينين مغشيتين بالدموع وعقل تتصارع فيه الأفكار، فلم تنتبه إلى خطواتها فتعثرت وانزلقت قدماها فوق إحدى الدرجات مما جعلها تسقط بقوة للأمام بقسوة على إحدى ذراعيها.

انتبهت إلى نوح الذي كان لا يزال يبحث عن أي ضرر بجسدها، مغمغمًا بصوت أجش قلق لأول مرة تسمعه منه: =مليكة... ردي، حصل لك حاجة... في حاجة بتوجعك... أظهرت له ذراعها الذي أصبح به كدمة حمراء قاتمة سوف تتحول إلى لون داكن في وقت لاحق. حبس أنفاسه ممررًا يده بلطف عليها متفحصًا إياها بوجه مقتضب وفكين متصلبين.... =في حاجة تانية..... هزت رأسها بالنفي بصمت. أطلق زفرة ارتياح مقبلًا أعلى رأسها ضاغطًا شفتيه بحنان فوق جبينها.

قبل أن ينهض حاملًا إياها بين ذراعيه صاعدًا بها الدرجات المتبقية متوجهًا إلى جناحهم الخاص. زمجرت نسرين بحدة بينما تتابع هذا المشهد ونيران الغيرة تشتعل بصدرها: =هو عامل كده ليه... أنا أول مرة أشوفه في حياتي ملهوف وقلقان على حد كده... لتكمل بغل بينما تشير إلى شقيقها الذي كان يحمل زوجته إلى غرفتهم: =بقى ده نوح البارد....

نوح اللي عمره ما ظهر عليه أي مشاعر، ده حتى يوم وفاة بابا ما بانش عليه إنه متأثر برغم إن كلنا كنا عارفين إنه من جواه كان بيموت وإنه أكتر حد كان متعلق ببابا.. هو في إيه، البت دي عاملة له إيه؟ أجابتها بهدوء راقية التي كانت تقف بجانبها مربتة فوق ذراعها بضربات خفيفة: =مراته.... مراته يا حبيبتي وده الطبيعي..... زمجرت نسرين بقسوة بينما تلتفت إلى زوجها قائلة بسخرية: =وأنت بقي لما أقع يا مؤنس هتشيلني كده...

التفتت إليه عندما لم يصدر منه أي إجابة، فقد كان يصب كامل اهتمامه على الهاتف الذي بين يديه منشغلًا بلعب إحدى الألعاب... هتفت نسرين بغل: =مؤنس.... هز مؤنس الذي كان لا يزال منشغلًا باللعب بهاتفه رأسه قائلًا بارتباك: =بتقولي.... حاجة... قبضت يديها بقوة صارخة بغيظ قبل أن تلتفت وتختفي مرة أخرى داخل غرفة الطعام وهي تتمتم بكلمات حادة غاضبة....... !!!! ***!!!! ***!!!! ***!!!! أخفض نوح مليكة بلطف فوق الفراش قائلًا بحزم بينما

يتجه نحو غرفة الحمام: =خليكي هنا ما تتحركيش... ظلت مليكة بمكانها مخفضة الرأس وكلمات نسرين لا زالت تتأكلها من الداخل مسببة بآلام لا تحتمل بقلبها... عاد نوح وهو يحمل بين يديه إحدى الكريمات الطبية. اقترب منها بهدوء جالسًا بجانبها فوق الفراش متناولًا ذراعها المصابة بين يديه قائلًا بلطف: =ده مرهم للكدمات ما تخافيش، هيخفف الورم ومش هيخلي الكدمة تزرق...

ثم بدأ يدلك ذراعها بلطف وحنان. شعرت مليكة برغبتها في الصراخ بأعلى صوتها لعل هذا يهدئ النيران المشتعلة داخل قلبها، فبرغم لطفه هذا معها إلا أنها تعلم بأنه ما يفعل ذلك إلا من أجل المحافظة على مظهرهم أمام عائلته المتجمعة بالأسفل... أخذ عقلها يفكر معذبًا إياها، هل سينتظر لحين إكمالهم المدة المتفق عليها بينهم أم أنه سوف يطلقها على الفور ويتحرر منها حتى يعود إلى أيتن التي أصبحت حرة هي الأخرى.

أطلقت شهقة باكية حادة وقد بدأت الدموع تغرق وجهها مما جعل يد نوح تتجمد فوق ذراعها. رفع وجهها إليه قائلًا بلهفة: =مليكة... مالك... في حاجة بتوجعك... ليستمر بقلق عندما لم تجبه واستمرت ببكائها الحاد مشيرًا إلى كدمتها: =طيب أنا وجعتك... ضغطت عليها أنا ومش واخد بالي؟! نزعت ذراعها من بين يديه بحدة مغمغمة بقسوة: =مش خلصت... ممكن تسيبني بقي...

انتفض نوح واقفًا فور سماعه كلماتها تلك، وقد عادت كلماتها بكرهها وكرهها للمساته تصدح بعقله... =آسف يا مليكة هانم .... معلش نسيت إنك بتكرهيني وبتكرهي إني ألمسك.. ليكمل بحدة لاذعة تعاكس الألم الذي ينبض بداخله: =اعتبريني... واحد غريب وحب يساعدك مش أكتر... ثم ألقى إليها عبوة الكريم الطبي بجانبها على الفراش ثم ولى مغادرًا الغرفة كالإعصار مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان..

ارتمت مليكة فوق الفراش تبكي كما لم تبكِ من قبل شاعرة بقلبها يكاد ينفجر بداخلها من شدة الألم ...... !!!!!! ****!!!!!! *****!!!!!!! في اليوم التالي .... هتف نوح بحدة بينما يلقي القلم الذي بيده: =يعني إيه حبيت واحدة تانية يا منتصر.... بتضحك على مين... أجابه منتصر الجالس بالمقعد الذي أمام المكتب: =أهو ده اللي حصل.... ليكمل بهدوء فاركًا وجهه بيده: =بعدين.. هي وافقت على الطلاق بهدوء وشكلها ما صدقت، أنت بقي مضايق ليه...

ضيق نوح عينيه متفحصًا إياه بنظرات ثاقبة قائلًا: =يعني... لو أيتن بعد العدة بتاعتها اتجوزت مش هتضايق... أجابه منتصر سريعًا بينما يتجنب النظر إليه: =براحتها... دي حياتها وهي حرة فيها وزي ما شفت حياتي من حقها هي كمان تشوف حياتها... ظل نوح متجمدًا بمكانه متفحصًا ارتباك صديقه الواضح، فقد كان يريد التأكد من أنه حقًا لا يزال يريدها قبل البدء بلعبته تلك مع أيتن... وقد وصل إلى ما يريده. غمغم منتصر بتردد واضعًا

يده خلف عنقه بحرج: =راقية هانم أكيد زعلانة مني ومش طايقاني... مش كده. قاطعه نوح بحزم: =من حقها.... وخصوصًا إن اللي عملته مش حاجة هينة. قاطعه منتصر بارتباك: =لما الدنيا تهدأ هبقى أحاول أكلمها ... ليكمل بينما ينهض مستعدًا للمغادرة: =مع إني عارف إنه صعب خصوصًا وإنها كانت دايمًا شايفة إن أيتن ظالمة نفسها معايا وإنها بتضيع عمرها مع واحد عقيم زي....... قاطعه نوح بحدة وحزم:

=أنت عارف إن اللي بتقوله ده مش حقيقي، طول عمرها بتحبك وبتعتبرك زي ابنها... هز منتصر رأسه قائلًا مغيرًا الحديث: =هروح أشوف عملوا إيه في مناقصة أكتوبر... سلام. راقبه نوح وهو يغادر بعقل شارد، فما هو مقبل على فعله فقد كان يعلم بأنه قد ورط نفسه بموافقته على لعبة أيتن لكن لم يكن حل آخر خصوصًا بعد الانهيار الذي حدث لأيتن.....

عاد نوح بذاكرته إلى ليلة أول أمس فقد تشاجر مع مليكة كعادتهم مما جعله يترك الغرفة بمنتصف الليل ويغادر. كان ينوي النزول للأسفل وقضاء الليلة بمكتبه، لكن ما أن مر بغرفة منتصر وأيتن سمع صوت أنين أيتن المرتفع، في بادئ الأمر ظن الأمر عادي وكان يهم بالنزول، لكن فور أن سمع ارتطام شيء بالأرض محدثًا ضجة مرتفعة طرق الباب هاتفًا باسم منتصر عدة مرات، وعندما لم يجد إجابة فتح الباب ودلف إلى الغرفة. تجمد جسده فور أن رأى أيتن مستلقية فوق الأرض بجسد ساكن ووجه شاحب كشحوب الأموات. حملها سريعًا إلى المشفى دون أن يخبر أحد...

وصف الطبيب حالتها بأنها تعرضت لانهيار عصبي حاد وأنه أعطاها مهدئ وسوف تكون بخير، وفور أن فاقت رفضت أن يخبر منتصر بالأمر عندما كان يهم بالاتصال به منفجرة بالبكاء مخبرة إياه بأنه قد قام بتطليقها... وعند طلبها منه القيام بهذه الخطة لم يجد أمامه سوى الموافقة.... لكن سيحرص على ألا تتأذى مليكة من هذه الخطة، فهي وإن كانت تكرهه فهي زوجته ولن يسمح لشيء أن يؤذيها....

مرر يده بين خصلات شعره وكل ما يشغل تفكيره ماذا ستكون رد فعلها إن رأته مع أيتن هل ستشعر بالضيق أم لن يفرق الأمر معها... زفر بحنق ممررًا يده بحدة فوق وجهه. فلن يخدع نفسه فهو إن كان يشعر بالتردد بالاشتراك في تلك اللعبة فذلك بسبب مليكة... لوى فمه بسخرية فهو يعلم جيدًا أنها لن تفرق معها حتى وإن شاهدته مع امرأة أخرى بالفراش... فهو بالنسبة إليها ليس إلا سجانها.. تكرهه...

وتمقته .. أخذت كلمات كرهها تتردد بعقله من جديد معذبة إياه مما جعله ينتفض واقفًا متناولًا مفاتيحه الخاصة ويغادر المكتب... بعد مرور أسبوع...

كانت مليكة جالسة فوق الأريكة تضم ساقيها إلى صدرها دافنة وجهها بينهما. فخلال الأسبوع الماضي، شاهدت مدى تقرب آيتن الواضح من نوح، الذي لم يعترض نهائيًا على هذا. فقد خرجت معه أكثر من مرة لتناول العشاء، حتى أنها ذهبت معه أكثر من مرة إلى الشركة. ضغطت بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق به، فهي ترى أمامها أسوأ كوابيسها تتحقق أمامها.

دخل نوح الغرفة بعد يوم عمل طويل، شاعرًا بالإنهاك والتعب يسيطران على سائر أنحاء جسده. كما كان مجبرًا على الخروج مع آيتن هذه الليلة، حتى يتواجدوا في ذات المكان الذي يرتاد إليه منتصر في العادة. لكنه بدأ يسأم من هذه اللعبة، فمنتصر لا يبدو عليه التأثر كثيرًا، وهو أصبح لا يطيق هذا الوضع بأكمله، وأكثر ما يزعجه في هذا كله عدم مبالاة مليكة، فقد كانت تتعامل مع الأمر كما لو أنه شيء لا يعنيها، كما لو كانت تؤكد له كلماتها التي ألقتها بوجهه من قبل.

خرج من أفكاره تلك متجمدًا بمكانه عندما تعمق بالغرفة ورآها جالسة فوق الأريكة دافنة وجهها بين ساقيها التي كانت تضمها إليها. هتف بينما يندفع نحوها وضع يده فوق ذراعها يهزها بخفة: = مليكة..... انتفضت رافعة وجهها إليه ترفرف بعينيها بقوة كما لو صدمت من رؤيته أمامها. غمغم بقلق عندما لم تجبه وظلت تنظر إليه بصمت: = قاعدة كده ليه؟! أجابته بهدوء بينما تتراجع إلى الخلف خارجة من جمودها السابق: = قاعدة عادي.....

ثم أبعدت يده عنها بينما تنهض على قدميها، مما جعلها تقف بمواجهته مباشرة. غمغم نوح بهدوء: = طيب إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ مش عندك شغل بكرة؟ أجابته مليكة ببرود بينما تجمع بيدها شعرها الذي كان منسدلًا فوق ظهرها وتعقده بكعكة فوق رأسها: = الدراسة خلصت بقالها أسبوع. غمغم نوح سريعًا بينما يراقب بعينين تلتمع بالشغف خصلات شعرها التي تساقطت من كعكتها وانسدلت بعشوائية فوق عنقها الغض الأبيض: = بجد؟ ما كنتش أعرف إنها خلصت.

أجابته مليكة بسخرية لاذعة بينما تتحرك مبتعدة عنه: = وهتعرف منين؟ ما أنت مشغول دايمًا، كان الله في عونك هتلاقيها من شغلك ولا سهراتك اللي ليل ونهار مع آيتن بتتعب برضه....... أسرع نوح بلف يده حول ذراعها جاذبًا إياها للخلف مانعًا إياها من المغادرة حتى أصبحت تواجهه من جديد. غمغم بهدوء بينما يضيق عينيه فوقها بنظرات ثاقبة: = أنتِ متضايقة من خروجي مع آيتن...

احمر وجهها بشدة عندما أدركت أنها كشفت له غيرتها التي أوشكت أن تحول قلبها رمادًا. تلعثمت قائلة بحدة: = وأنا هضايق ليه؟ وأنا مالي؟ دي حاجة ما تخصنيش. أفلت يدها وتعبير غريب مر على وجهه. غمغم بصوت منخفض بينما يتراجع للخلف مبتعدًا عنها: = عندك حق... دي حاجة فعلًا ما تخصكيش.

ثم تركها متوجهًا نحو خزانة الملابس. التفتت مليكة راكضة نحو غرفة الحمام تحتمي خلف بابها. استندت بيدها على الحوض واضعة يدها فوق فمها تكتم شهقات بكائها حتى لا تصل إليه بالخارج. ظلت على وضعها هذا عدة لحظات قبل أن تقوم بغسل وجهها بالماء البارد ترشق وجهها بالماء بعنف، وحدة ونيران الغيرة تشتعل بصدرها ممزقة قلبها، وفي فورة غضبها تلك لم تشعر بنفسها إلا وهي تطيح بيدها زجاجات التنظيف والعطور التي كانت فوق الحوض بيدها، مما جعلها تتساقط على الأرض متهشمة.

وقفت تتطلع إلى أعين متسعة وأنفاس لاهثة شظايا الزجاج المتناثر فوق الأرض. انفتح باب الحمام فجأة. صاح نوح الذي دخل إلى المكان سريعًا يتفحصها بعينين قلقة: = مليكة... ليكمل عندما لاحظ الزجاج والفوضى المتناثرة فوق أرضية الحمام: = حصل إيه......... قاطعته مليكة صائحة بشراسة: = ما حصلش حاجة....

لتكمل بحدة وعينيها تلتمع بنيران التحدي ورغبة قاتلة بداخلها للتشاجر معه أطاحت بيدها الزجاجات المتبقية فوق الحوض ليتساقطوا ويتهشموا فوق الأرض بجانب الزجاجات الأخرى: = وقعوا غصب عني.... وقف يتطلع إليها بصدمة مما فعلته. غمغم بدهشة: = غصب عنك.... = أه غصب عني.... أنهت جملتها تلك وهي تلقي من يدها ببرود زجاجة ممتلئة بالعطر لتسقط فوق الأرض وتتحول إلى شظايا من الزجاج. ثم عقدت يديها أسفل صدرها تتطلع إليه بتحدي. هتف نوح بحدة

بينما يفرك وجهه بعصبية: = ممكن أعرف سبب الجنان اللي بتعمليه ده إيه؟! أجابته ببرود بينما تهز كتفيها: = جنان إيه..... قلت لك وقعوا غصب عني؟! زمجر نوح بحدة بينما يتجه نحوها قابضًا على ذراعها بقسوة جاذبًا إياها نحوه: = أنتِ عايزة تجنيني معاكِ.... نفضت يده الممسكة بها بعيدًا بحدة متراجعة إلى الخلف هاتفة بغضب ورغبتها في الانقضاض عليه وتمزيق وجهه بأظافرها تزداد بقوة: = أنتَ بتشدني كده ليه.....

لتكمل بينما تشير إلى شظايا الزجاج المتناثر في أرضية الغرفة: = مش شايف الإزاز؟ ما أنتَ صحيح مش همك أتجرح ولا حتى أموت ولا أروح في داهية، ما أنا مش بني آدم بالنسبالك وحيالله واحدة نصابة متجوزها غصب عنك .... صاح نوح مقاطعًا إياها بقسوة وقد شعر بعقله سينفجر من كثرة ثرثرتها المنفعلة: = اخرسي....... إيه راديو واتفتح! أغلقت مليكة فمها فور سماعها نبرة صوته الحادة تلك. ليكمل بينما يتراجع للخلف بعيدًا عنها:

= أنتِ شكلك عايزة تتخانقي وتعملي مشكلة من ساعة ما دخلت الأوضة وأنتِ...... انطلقت منه أنين منخفض، لاعنًا بقسوة عندما انغرزت إحدى قطع الزجاج في قدمه بينما كان يتراجع للخلف غير منتبه من شدة غضبه. هتفت مليكة بذعر فور رؤيتها لوجهه يتغضن بألم: = نوح مالك..... في إيه؟! لكنه لم يجبها واتجه إلى الخارج، وعندما همّت باللحاق به هتف بحدة مشيرًا بأصابعه في وجهه بحزم: = ما تتحركيش من مكانك... لحد ما أشوف حد يجي يشيل الإزاز ده.

وقفت مليكة متجمدة بمكانها عدة لحظات، لكنها لم تستطع الوقوف كثيرًا هكذا وهي تعلم بأنه مصاب بالخارج. قفزت من فوق الزجاج بحذر متجهة إلى داخل الغرفة لتجد نوح جالسًا فوق الفراش وبيده الهاتف الداخلي الخاص بالخدم لتعلم، وبيده الأخرى يمسك بقدمه. صاح بحدة فور رؤيته لها أمامه: = مش قلت لك ما تتحركيش من مكانك .... اتجهت نحوه متجاهلة صياحه هذا. جلست على عقبيها أمامه جذبت قدمه المصابة نحوها لكنه رفض في بادئ الأمر...

لكنها شددت يديها حولها بإصرار مما جعله يزفر باستسلام تاركًا إياها لها. شهقت مليكة فور رؤيتها لقطعة الزجاج المنغرزة بقدمه بقسوة ومن حولها الدماء تتساقط. هتفت بذعر بينما شحب وجهها بشدة: = نوح دي شكلها صعب... نهضت مسرعة تتجه نحو الحمام مرة أخرى لجلب عدة الإسعاف التي نسيت أن تأتي بها قبل أن تخرج إلى هنا، لكن أوقفها صرخته الغاضبة: = راحة فين... أجابته بصوت مرتجف ووجه شاحب كشحوب الأموات، فمنظر قدمه المصابة قد آلمها

بشدة خاصة وأنها السبب: = هج.. هجيب شنطة الإسعافات من الحمام. نهض على قدم واحدة يجر قدمه المصابة قائلًا باقتضاب وحدة: = خليكِ... أنا هجيبها... هتفت مليكة بينما تراقب بأعين متسعة بالذعر قدمه المصابة: = ما ينفعش علشان رجلك..... قاطعها بقسوة بينما يجز على أسنانه: = قلت لك خليكِ مكانك...

اتجه بخطوات متثاقلة نحو الحمام ثم عاد مرة أخرى للغرفة وهو يحمل صندوق الإسعافات. اتجه نحو الفراش جالسًا فوقه بهدوء. اقتربت منه مليكة جاثية على عقبيها أمامه. همست بضعف بينما تشير إلى قطعة الزجاج بقدمه: = نوح... الإزازة.

تثاقلت أنفاسها بألم عندما رأته يتناول بهدوء الملقط الطبي من الصندوق ثم قام بنزع قطعة الزجاج ببرود كما لو لم تكن شيئًا يذكر. أسرعت بتناول إحدى المناديل وقامت بتمريره بيد مرتجفة فوق الجرح تمسح قطرات الدماء التي أخذت تنبثق منه، شاعرة بقبضة حادة تعتصر قلبها. انحدرت دموعها فوق وجنتيها، ضغطت شفتيها بقوة مخفضة رأسها مما جعل شعرها ينسدل للأمام ويخفي وجهها عنه.

كان نوح يراقب رأسها المنخفض على قدمه بنظرات متجهمة صامتة. تناولت المطهر وقامت بوضعه فوق الجرح ثم قامت بلفه بالأربطة الطبية برفق. حاولت كتم شهقات بكائها لكن انفلتت منها شهقة منخفضة، مما جعل نوح يتصلب بمكانه فور إدراكه بأنها تبكي. وضع يده أسفل ذقنها رافعًا وجهها إليه. همست بصوت مرتجف شاعرة بالذنب يتأكلها: = أنا .. أنا... آسفة يا نوح. لتكمل من بين شهقات بكائها مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها: = والله ما كنتش أقصد...

جذبها بحنان من ذراعها مجلسا إياها فوق ساقيه. أحاطت عنقه بذراعيها دافنة وجهها بصدره تبكي بصمت، فلا تصدق أنها تسببت في آلامه وجعلته ينزف بهذا الشكل. مرر يده بحنان فوق ظهرها مقبلًا أعلى رأسها مغمغمًا بلطف: = بتعيطي ليه؟ ده مجرد خدش... ما حصلش حاجة. احتضنته قائلة بهمس ضعيف: = مش خدش.... وشكله صعب.

رفع وجهها إليه ممررًا يديه على خديها يزيل دموعها برقة. أخذ يتشرب ملامح وجهها بعينين تلتمع بالشغف، فقد اشتاق إليها كثيرًا خلال الأيام الماضية. همست بصوت مرتجف بينما تشير إلى قدمه: = بتوجعك... هز رأسه بالنفي وعينيه مسلطة فوق شفتيها، مقاومًا رغبته في الانقضاض على شفتيها وتقبيلها حتى يشبع جوعه الذي يكاد أن يقتله. غرزت أسنانها في شفتيها قائلة بتردد غير واعية لعينيه التي اشتعلت فور رؤيته حركتها تلك: = أنا....

لم يحتمل الصمود أكثر من ذلك وانحنى نحوها خاطفًا شفتيها في قبلة شغوفة تجاوبت معه على الفور. ظل يقبلها حتى شعر بحاجتها للهواء، مما جعله يترك فمها عدة لحظات حتى يلتقطوا أنفاسهم ثم عاد يضغط شفتيه فوق شفتيها يقبلها مرة أخرى. تركها ثانية حتى تستطيع التقاط أنفاسها دافنًا رأسه بمنحنى عنقها يلثمه بقبلات ملحة شغوفة. دفنت يديها بشعره الكث الناعم.

لكن تسللت البرودة إلى عروقها فور تذكرها لآيتن وعلاقته بها. انسحب الدم من جسدها وانقبض قلبها بألم، فقد أنساها خوفها عليه ذلك. وضعت يديها فوق صدره دافعة إياه بعيدًا. زمجر نوح معترضًا لكنه رفع رأسه عن عنقها فور أن هتفت بحدة بينما تدفعه بقوة أكبر بصدره: = نوح لا..... انتفضت ناهضة من فوق ساقيه وهي تلهث بحدة فور رؤيتها لظلمة عينيه.

ظل بمكانه متجمدًا، بينما يشاهدها تتجه نحو الفراش راكضة وتستلقي عليه جاذبة الغطاء حتى رأسها، شاعرًا بالارتباك مما فعلته فقد كانت منذ لحظات بين يديه تستجيب إليه، وبلحظة أخرى دفعته بعيدًا كما لو كانت لمسته تحرقها. فقد كما لو كانت تتلاعب به، عالمة مدى رغبته بها وتستغل هذا لصالحها جيدًا في تعذيبه. استلقى بجانبها وجسده يهتز من شدة الغضب، زمجر بحدة:

=اعملي حسابك هتيجي معايا بكرة الشركة. في ملفات كتير أنتي اللي منظمها ومنار مش عارفة مكانها وبتاخد وقت كبير لحد ما تلاقيها. قاطعته هاتفًة بصوت مرتجف من أسفل الغطاء الذي تختبئ أسفله: =بس... قاطعها بحدة بينما يوليها ظهره: =مفيش بس، قولت هتيجي الشركة يبقى هتيجي. ثم أغلق الضوء لتغرق الغرفة في العتمة. ***********

كانت مليكة منهكة طوال اليوم بشرح أماكن الملفات ومساعدتها في الملفات المدونة بجهاز الحاسب، متجاهلة نظرات الجميع التي انصبت عليها بدهشة بسبب تحول مظهرها. فقد كانت ترتدي تنورة رمادية اللون تصل إلى كاحلها، وقميص أسود تغلق أزراره كالعادة حتى عنقها، عاقدة شعرها فوق رأسها في تسريحته المعتادة كعكعة حادة، مرتدية نظارتها الطبية ذات الإطار الأسود. ارتمت فوق المقعد الذي أمام مكتب منار هاتفًة: =كده أنتي عرفتي كل حاجة. أومأت

لها منار وهي تبتسم بود: =أيوه الحمد لله ده كنت بعقد بالساعات أدور. انطلق رنين الهاتف الداخلي، أجابت منار على الفور مجيبة ببعض كلمات مبهمة قبل أن تلتفت نحو مليكة قائلة: =نوح بيه عايزك. أومأت مليكة بهدوء قبل أن تدلف إلى داخل مكتبه، فقد كان في اجتماع منغلق مع منتصر أكثر من ساعتين. طرقت الباب ثم دلفت إلى الداخل. ابتسم منتصر فور رؤيته لها محييًا إياها بوده المعتاد، أشار نوح نحو المقعد قائلًا بتجهم:

=مدام خلصتي مع منار قاعدة برا تعملي إيه؟ أجابته مليكة بحدة: =والله أنت في اجتماع مع منتصر، كنت هدخل إزاي؟ بعدين أنا هروح مدام أنا خلصت هقعد أعمل إيه؟ قاطعها نوح بينما يتراجع للخلف في مقعده: =نص ساعة وهخلص ونروح سوا. اقعدي. همت مليكة بالاعتراض لكنه أشار إلى المقعد قائلًا بحزم: =اقعدي يا مليكة. جلست مليكة بالمقعد المواجه لمنتصر الذي كان شاردًا بعالم آخر.

بدأ نوح يتحدث إليه بالعمل مخرجًا إياه من شروده هذا، لكنها شعرت بوجود توتر غريب بينهم، فقد كان نوح جالسًا بهدوء بينما منتصر متجهم الوجه يجيبه باقتضاب على أسئلته. انفتح باب المكتب فجأة لتستدير جميع الرؤوس نحوه. شعرت مليكة بالتوتر عندما رأت آيتن تدلف الغرفة تحمل بين يديها عدة حقائب. هتفت بمرح بينما تتبعها منار بوجه شاحب خوفًا من نوح: =والله يا نوح بيه هي اللي... رفع نوح يده صارفًا إياها بصمت.

اقتربت منهم آيتن هاتفًة بمرح بينما تجلس فوق المكتب أمام نوح: =إزيك يا منتصر؟ هز منتصر رأسه بصمت بينما احتقن وجهه بشدة. ثم التفت إلى مليكة تشير إليها بتحية صامتة قابلتها مليكة بصمت غير مبادلة إياها. التفتت آيتن إلى نوح قائلة بينما تعتدل في جلستها أمامه: =شوف جبتلك إيه. لتكمل وهي تخرج إحدى الصناديق مخرجة منها رابطة عنق أنيقة: =دي بقى تلبسها في حفلة بكرة. لايقة على الفستان بتاعي.

شعر نوح بالارتباك، استدار ناظرًا نحو مليكة ليجدها مخفضة رأسها فوق هاتفها تعبث به، مظهرها رسالة واضحة بعدم اهتمامها بما يحدث. تصنعت مليكة الانشغال بهاتفها، شاعرة بالألم يكاد يحطم روحها إلى شظايا، بينما الضغط الذي قبض على صدرها هدد بسحق قلبها. ترغب بالانقضاض عليها وتمزيقها بأسنانها، لكنها تعلم بأن ليس من حقها فعل هذا فهي ليست زوجة مؤقتة بالنسبة إليه.

تجمعت دموع غبية كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها ورفرفت رموشها المبللة محاولة كبت دموعها وعدم إظهار تأثرها بما يحدث أمامها حتى لا تفضح أمرها أمامهم. هتف منتصر بحدة بينما يقف على قدميه: =أنا همشي بقى علشان اتأخرت. وبكرة نكمل كلامنا. أومأ له نوح بصمت بينما يراقبه حتى غادر، زمجر بقسوة من بين أسنانه بصوت منخفض: =مش وصلتي للي عايزاه قومي. انتفضت ناهضة على الفور ترمقه بارتباك لكنه ظل صامتًا.

هتفت بينما تلتقط حقائبها: =أنا... أنا همشي بقى. قاطعتها مليكة التي تناولت حقيبتها من أسفل مقعدها: =لا خليكي. نوح كلها ربع ساعة وهيروح خليه يوصلك معاه. ثم اتجهت بصمت نحو الباب. هتف نوح بغضب: =راحة فين يا مليكة؟! أجابته مليكة بحدة دون أن تستدير إليه: =مروحة. قاطعها بحدة بينما يلتف حول مكتبه حتى أصبح يقف خلفها محيطًا كتفيها بيديه: =قولتلك هنروح سوا.

حررت مليكة كتفيها بحدة من بين يديه هاتفًة بحدة بينما تتجه نحو الباب تخرج منه سريعًا: =وأنا مش عايزة أروح معاك. وقف نوح يراقب مغادرتها تلك، شاعرًا ببعض الأمل ينمو في داخله لو تأكد فقط مما يريح قلبه به، فهو لن يستمر بتلك اللعبة التي أصبح يمقتها. فمنتصر لم يهتز ولو قليلًا. فلو كان مكانه وشاهد مليكة تتغنج على رجل آخر بهذه الطريقة التي فعلتها آيتن معه، كان سوف يقتلها ويقتل هذا الرجل دون أن يتردد ولو للحظة واحدة.

*********** في اليوم التالي. كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تقرأ كتابًا بينما تراقب بطرف عينيها نوح الذي كان يرتدي بدلته استعدادًا للحفل الخاص بشركته. التفت نوح إليها بتردد لا يعلم كيف يطلب منها أن تحضر معه الحفل. تنحنح بهدوء بينما يقترب منها قائلًا: =مش هتغيري رأيك وتنزلي معايا؟ هزت مليكة رأسها بحدة: =لا. زفر بحنق بينما يتجه نحو الخزانة مخرجًا رابطة عنق فراشية تليق ببدلته الأنيقة. هتفت مليكة بسخرية لاذعة

بينما تعتدل في جلستها: =مش هتلبس الجرافته بتاعت آيتن، ده حتى لايقة على فستانها. ارتسمت ابتسامة بطيئة فوق وجهه فور سماعه كلماتها تلك، لكنه أسرع برسم الجدية فوق وجهه قبل أن يلتف إليها: =لا، مش عجباني. ليكمل بينما عينيه تمر فوق جسدها بنظرات جائعة شغوفة: =مش نوعي. أنا نوعي حاجة تانية خالص. احمر وجه مليكة بشدة فور فهمها تلميحه، غمغمت بكلمات غير مترابطة بينما تدفن وجهها في الكتاب مرة أخرى: =أنت حر. اقترب منها نازعًا

الكتاب من بين يديها: =قومي يا مليكة البسي وانزلي معايا، مينفعش أنزل من غيرك، الناس هتقول إيه؟ هتفت مليكة مجيبة إياه بسخرية: =حتى لو حبيت أنزل معاك... معنديش حاجة ألبسها. أخرج هاتفه من جيب سترته على الفور متصلًا بإحدى الأرقام متحدثًا باقتضاب ببعض الكلمات الفرنسية لم تفهم منها مليكة ولا حرف واحد، ثم انتظر عدة لحظات قبل أن يناولها الهاتف قائلًا بهدوء: =اختاري الفستان اللي يعجبك من دول. همست مليكة بتوجس

وهي تنظر بتردد إلى الهاتف: =إيه ده... مش فاهمة؟! أجابها بينما يمرر يده فوق شاشة الهاتف مما أظهر أمامها صور عدة فساتين رائعة: =دي تصاميم خاصة بمصمم فرنسي، اختاري اللي يعجبك وخلال نص ساعة هيكون هنا عندك. غمغمت مليكة بصدمة بينما عينيها تمر بانبهار فوق الفساتين: =بس... بس ده أكيد غالي أوي. أحاط خدها بيده قائلًا بحنان بينما يمرر إبهامه فوق بشرة خدها الحريرية: =اختاري اللي يعجبك يا مليكة.

أخذت تقلب الصور حتى استقر عينيها على أحدهم كان مائلًا للون الذهبي رائع. همست بتردد ووجنتيها تشتعل بالخجل: =ده. تناول نوح الهاتف متفحصًا الفستان جيدًا قبل أن يبعث صورته إلى المصمم طالبًا إياه بتوصيله إلى القصر خلال نصف ساعة كحد أقصى.

ارتدت مليكة الفستان، وقفت تطلع بانبهار على الفستان الذي كان يبرز جمال قوامها. ترددت قليلًا بينما تفك مشبك شعرها، لينسدل شعرها كشلال من الحرير الذهبي فوق ظهرها. وضعت مكياج عيون دخاني يبرز جمال عينيها الفيروزية، ثم وضعت لون أحمر شفاه أبرز جمالهم. وقفت تطلع إلى نفسها بأعين متسعة، فهذه المرة الأولى التي ترتدي بها كمليكة بعيدًا عن مظهرها المعقد، فقد كان الفستان غير فاضح كملابس أختها وليس متزمتًا كملابسها الخاصة.

دخل نوح الغرفة مغمغمًا بهدوء وهو يبحث في هاتفه عن شيء: =الناس كلها مستنية تحت، خلصتي... ابتلع باقي جملته عندما رفع رأسه من فوق هاتفه، شاعرًا باختفاء العالم من حوله وهو يراها أمامه بكل هذا الجمال، أخذت عينيه تتشبع بكل تفصيلة صغيرة بها من شعرها وتسريحته الخلابة انتهاءً بذلك الفستان الذي اختطف دقات قلبه.

التمعت عينيه حابسًا أنفاسه بينما يمرر عينيه فوق فستانها الذي كان خليطًا من اللون الوردي والذهبي والذي كان يناسب فوق جسدها مبرزًا جمال قوامها الرائع، أما شعرها فقد أطلقت سراحه من كعكعته الحادة وأصبح ذو بريق لامع يتلألأ بجمال فوق كتفيها بتسريحة أقل ما يقال عنها أنها رائعة. تنحنحت مليكة قائلة بتردد بينما تمرر يدها فوق القماش اللامع للفستان: =حلو...

اقترب منها ببطء بينما عينيه تتشرب تفاصيلها بشغف. جذبها من يدها مديرًا إياها بين ذراعيه ليستند ظهرها بصدره الصلب. شهقت بخفة عندما مرر يده من أعلى ذراعيها إلى أسفلها حتى وصل إلى يديها التي قبض عليها بين يديه. أحاط خصرها بذراعيه عاقدًا يديه فوق خصرها جاذبًا إياه إليه أكثر بينما يلثم كتفها ثم عنقها بخفة. همس بصوت أجش بينما يقبل أذنها: =زي القمر.

غرقت مليكة في تلك العاطفة التي اجتاحتها، لكنها أفاقت معنفة ذاتها على ضعفها هذا. تلملمت بين ذراعيه هامسة بلهاث حاد بينما لا يزال يقبل كتفيها بحنان: =نوح... الحفلة. رفع رأسه ببطء لتلتقي نظراتها العاصفة بنيران رغبته ونظرات عينيها المترددة. قبل خدها بلطف قبل أن يجذبها ويتجه بها إلى الأسفل. في الحفل.

ظل نوح طوال الحفل محيطًا بخصر مليكة بذراعيه بتملك، رافضًا أن تبتعد عنه. أينما ذهب كان يأخذها معه معرفًا إياها بفخر لأصدقائه وشركائه بالعمل الذين لم يتيح لهم التعرف عليها بآخر حفل بسبب مغادرتهم السريعة لها. تعرفت مليكة على العديد من أصدقائه وزوجاتهم. جذب انتباه مليكة ايتن التي لم تقترب من نوح مطلقًا خلال الحفل. شعرت مليكة براحة لذلك، لكن فرحتها تلك لم تكتمل حيث وجدتها تقترب منهم بوجه مقتضب. = نوح عايزة أتكلم معاك.

أومأ برأسه بصمت بينما يترك مليكة مع زوجات أصدقائه. أخذت مليكة تتابعهم بعينين مشتعلة حتى اختفوا تمامًا من الأنظار. زمجر نوح بحدة فور أن أصبحا بمكان هادئ بعيدًا عن ضوضاء الحفل. = خير يا ايتن؟ مش اتفقنا خلاص نوقف اللعبة دي؟ أنا وأنتي عارفين كويس إن منتصر مفرقش معاه موضوعنا ده. قاطعته بصوت مرتجف بينما تمرر يدها المرتعشة في شعرها. = نوح... هو منتصر مجاش الحفلة ليه؟!

لطف من لهجته معها فور رؤيته لحالتها تلك، فقد كانت على وشك البكاء. = زمانه جاي متقلقيش. همست ايتن بصوت مرتجف. = أنا تعبت يا نوح... مش عارفة أعمل معاه إيه. ربت يده بلطف فوق ذراعها غير قادر على تركها تعيش في هذا الوهم كثيرًا. = انسيه... انسيه يا ايتن، منتصر مبقاش منتصر اللي نعرفه. هتفت بهيستيريا بينما تتراجع إلى الخلف. = أنا عمري ما هنساه... منتصر هيرجع ليا... هيرجع ليا ولو كلفني ده حياتي. أنا محبتش حد قده...

استحملت أكتر من 5 سنين من غير خلفة علشانه، وعندي استعداد مخلفش خالص بس يرجعلي يا نوح. أنا مش عايزة من الدنيا دي كلها غيره. وقف نوح يتطلع إليها بصمت شاعرًا بالشفقة نحوها، لا يدري ما الذي يجب عليه قوله، لكنها التفتت راكضة مبتعدة قبل أن ينطق بشيء.

مر باقي الحفل بسلام، فقد ظل نوح بالقرب من مليكة يراقب باستمتاع تقربها من زوجات أصدقائه وحديثها المرح معهم، فقد أحبها جميع الحاضرين بالحفل. كان واقفًا يستمع بانتباه إلى حديثها مع آيات زوجة صديقه آدم الذي كان يتحدث معه، لكنه كان غير منتبه له فقد كان كل تركيزه معها هي فقط. لكنه انتبه عندما شعر بيد أنثوية تحيط ذراعه، التفت ليجد ايتن تقف بجانبه وعلى وجهها ترتسم ابتسامة فهمها جيدًا. بحث بعينيه حتى وجد منتصر يتحدث مع أحد العاملين بينما عينيه مسلطة عليهم. أبعد يدها عن ذراعه بلطف قائلًا بحزم وصوت منخفض بينما يلتف بقلق نحو مليكة التي كانت لا زالت تتحدث مع آيات غير منتبهة لما يحدث.

= عايزة تقفي جنبي اقفي بس من غير ما تلمسيني... اللعبة دي خلاص انتهت. أومأت ايتن برأسها بصمت قبل أن تلتف وتبتعد بصمت. راقبها نوح بأسف لكنه لن يستطيع مجاراتها في هذا الأمر. بعد انتهاء الحفل، بعد انصراف المدعوين وقفت جميع العائلة بالبهو. اقترب منتصر من نوح الذي كان يحيط بذراعه خصر مليكة بتملك قائلًا: = همشي أنا بقى... علشان زي ما أنت عارف إجازتي بكرة ومسافر.

ابتعد نوح عن مليكة جاذبًا منتصر معه بعيدًا عن الجمع مغمغمًا بقسوة من بين أسنانه. = لسه مُصر برضو تتجوزها؟ زمجر منتصر من بين أسنانه. = أيوه... وبكرة هاخدها علشان تشوف الشقة اللي اخترتهالها... وعلى فكرة يا نوح اللعبة اللي أنت وايتن بتلعبوها أنا فاهمها من الأول. خليها تنساني وتعيش حياتها. ابتعد عنه نوح هاتفًا بحدة. = أنت إنسان مستفز... ومعندكش دم.

ثم تركه عائدًا مرة أخرى إلى مكانه بجانب مليكة التي كانت تتحدث إلى راقية غير منتبهة لتلك التي كانت واقفة تستمع إلى حديثهم بوجه شاحب. تنفست ايتن بعمق، فإن كان يظن أن ما بينها وبينه لعبة فسوف تريه اللعبة الآن. اتجهت نحو نوح الذي صعق عندما شعر بيدها تلتف حول ذراعه قائلة بصوت مرتفع: = حبيت أعرفكوا يا جماعة على قرار خدته أنا ونوح كنا مأجلين الإعلان عنه، بس بما إن كل العيلة متجمعة النهارده قررنا نعلنه.

لتكمل بحدة وعينيه مسلطة فوق منتصر بغل. = أنا ونوح قررنا نتجوز. خرج نوح من جموده هذا فور سماعه الشهقة التي صدرت من خلفه. استدار ليجد مليكة تتراجع إلى الخلف وعينيها مغرورقتين بالدموع يرتسم بها الألم بوضوح. حاول الاقتراب منها لكنها تراجعت للخلف راكضة فوق الدرج بخطوات سريعة كما لو أن الشياطين تلاحقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...