تحميل رواية «ظلها الخادع» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1دخلت مليكه الى المنزل بخطوات بطيئة متهدله ترتمى فوق الأريكه بتعب و وجه متجمد يرتسم فوقه الحزن..اطلقت تنهيده طويله تدل على على مدى الاحباط واليأس الذان تشعر بهم فها هى هى المرة المائه التى تذهب بها لمقابلة عمل و يتم رفضها برغم مؤهلاتها العاليه فقد كانت حاصله على شهادة الماجستير لكن تلك الشهاده لم تنفعها فى شئ ...اخذت كلمات شقيقتها الساخرة تتردد بأذنها كما لو كانت =مين صاحب شركة محترم هيقبل يشغل واحده زيك بمنظرك و لا بلبسك الغريب ده ...نهضت مليكه ببطئ تتجه بخطوات متردده نحو المرأة التى كانت تحت...
رواية ظلها الخادع الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير نور
رواية ظلها الخادع (كاملة جميع الفصول) حصريا بقلم هدير نوررواية ظلها الخادع الفصل الحادي والعشرون 21.تنوية : اللي بيسأل عدت نشر الفصل العشرين ليه..لأن بنات كتير اشتكت هنا و في الجروب ان الفصل موصلهاش لحد دلوقتي....ياريت اي حد الفصول مش بتوصله او بتوصله متأخره يبقي يحذف الروايه من المكتبه و يرجع يضيفها و ان شاء الله هتظبط معاه....اسيبكوا بقي مع الفصل الواحد والعشرون قراءة ممتعه ❤️ـــــــــــــــــــــــظل نوح يقود سيارته حتي اوقفها اسفل احدي البنايات الشاهقه ترجل من السياره و قد بدأ مزاجه يتغير 180د كلما اقترب من وجهته..ترجل من المصعد من ثم اتجه الي احدي ابواب الشقق التي تدل علي الثراء والفخامه ضرب الجرس مستنداً باسترخاء الي اطار الباب الجانبي..ارتسمت فوق وجهه ابتسامه مشرقه فور ان انفتح الباب و رأي تلك التي فتحت له الباب وعلي وجهها يرتسم ذات الابتسامه....ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوه بينما شدد هو من ذراعيه حولها يضمها بشده اليه حتي ارتفعت قدميها عن الارض اتجه بها للداخل مغلقاً الباب بقدمه خلفه دافناً رأسه بعنقها يقبله بشغف هامساً بصوت اجش متملك بالقرب من اذنها =مليكتي...........(( فلاش باك)).......بعد ان علم نوح من فردوس ان مليكه قامت بجمع كافة اشياءها و غادرت المنزل اصبح كالمجنون يبحث عنها في كل مكان حتي انه ذهب الي رضوي التي اخبرته علي الفور بانها لم تراها منذ فتره زمنيه كبيره...شعر وقتها باليأس فهي ليس لديها مكان اخر قد تذهب اليه حتي انه ذهب الي السنتر لكنه وجده قد أجر الي شخص اخر...وبعد فتره طويله تذكر شقتها التي كانت تسكن بها قبل زواجهم التي تم مداهمتهم بها من قبل جيرانها فلم يتذكرها بسبب اعتقاده بان عقد ايجارها قد انتهي لكنه قام بالاتصال بمالك العقار الحاج ابو احمد و سأله عنها اخبره انها قد اتت هذا الصباح و ان مدة عقد ايجارها سوف ينتهي هذا الشهر ...اتجه علي الفور الي هناك متجاهلاً نظرات جارتها ازهار التي ما ان رأته يصعد الدرج حتي خرجت من شقتها تتطلع اليه بفضول كانت تهم بالتحدث معه لكن تعبير وجهه القاتم لمتحهم ارعبها و جعلها تصمت علي الفور طرق نوح الباب عدة مرات قبل ان يفتح الباب اخيراً و رأها تقف امامه شعر براحه لم يشعر بها من قبل كما لو هناك ثقل كبير قد ازيح من فوق صدره...لكن اختفي شعوره هذا عندما رأي حالتها المزريه فقد كانت واقفه بجسد مرتجف و وجهه محتقن متورم من شده البكاء و عينين غارقتين بالدموع فور ان رأته حاولت غلق الباب مره اخري لكنه اندفع بجسده للأمام ليصبح حائلاً امام الباب مانعاً اياها من غلقه دفعها بلطف و صرامه في ذات الوقت الي الداخل بينما يلحقها هو الي داخل الشقه لكنها قاومته صارخه بغضب بينما انتحابها يزداد.....جذبها نحوه ضامماً اياها اليه بحنان دافناً وجهها بصدره محاولاً تهدئتها اخذت تهمس من بين شهقات بكائها الحاده=جاي ليه...عايز مني ايه تاني حرام عليك....لتكمل صائحه بانكسار بينما تضرب صدره بقبضتي يدها=حرام عليك كفايه...حرام عليكوا كلكوا انا تعبت......شدد من احتضانه لها ممرراً يده بحنان فوق رأسها محاولاً تهدئتها بينما يهمس لها بصوت اجش مختنق=اهدي...اهدي يا حبيبتي علشان خاطري......ابتعدت عنه بحده متراجعه الي الخلف حتي كادت ان تتعثر و تسقط =متقوليش حبيبتي انا مش حبييتك...و لا حبيبة حد عمر ما حد حبني....لتكمل بهستريه و انفعال =انا..تعبت..تعبت يارب خدني و ريحيني من كل دهاقترب منها شاعراً بالضغط الذي سيطر علي قلبه يهدد بسحقه داخل صدره فور سماعه كلماتها تلك جذبها اليه مره اخري مشدداً من احتضانه مقبلاً جبينها من ثم دفن رأسه بعنقها يلثمه بحنان هامساً بصوت مختنق ضعيف..=بعد الشر عليكى ..بعد الشر عليكي متقوليش كده....ليكمل بصوت مرتجف ممتلئ بالمشاعر=بقي انتي مش حبيبتي..؟! انتي روحي يا مليكه ...النفس اللي بتنفسه...انا مش بحبك بس انا بعشقك..انا بقيت مهوس بيكي...وكل يوم هوسي ده بيزيد لدرجه بقت تخوفني....كل يوم يعدي عليا معاكي بخاف لتروحي مني...زي ما كل حاجه حلوه في حياتي راحت....تجمد جسد مليكه عندما شعرت برطوبه فوق عنقها لتعلم بانه يبكى شعرت بقلبها يهتز داخل صدرهاعندما سمعته يهمس بصوت منكسر ضغيف =اياكي تسبيني تاني...اعملي اي حاجه الا انك تسبيني.....كانت تستمع اليه شاعره بالارتباك لا تصدق بانه قد اعترف بحبه لها عندما شعرت بجسده يهتز بقوه احاطت جسده بذراعيها تضمه اليها بشده تبكى هى الاخرى بينما تمرر يدها بحنان فوق ظهره حتى يهدئ ظلوا على هذا الوضع عدة دقائق قبل ان يرفع رأسه اليها متمتماً بصوت اجش =عارف ان كلامي معاكي النهارده كان صعب....بس والله يا حبيبتي مكنتش اقصد اي كلمه منه....ليكمل باصرار عندما رأي انها لا تصدقه=انا عرفت من امبارح ان ليكي اخت اسمها ملاك فعلاً..و انك طول الوقت ده مكنتيش بتكدبي عليا...همست مليكه بصوت مرتجف ضعيف=عرفت....عرفت ازاي.....جذبها متجهاً نحو الاريكه جالساً فوقها بينما جلست هي بجانبه شاعره بالتوتر و الخوف مما هو اتي مرر يده بحنان فوق شعرها المنسدل بعشوائيه فوق ظهرها مشعثاً بشكل محبب=بعد ما سبتك وسبت اوضتنا و مشيت روحت الشركه و مكنتش بعمل حاجه غير اني بشوف الفيديوهات اللي معايا اول فيديو مع ماما راقيه كانت اللي فيه بتتعامل عادي....كأنها مكنتش تعرف ان في كاميرا اصلاًلكن في فيديو مرتضي كانت بتتعمد تظهر نفسها للكاميرا زي ما تكون بتقول انا اهو...شوفني و انا بنصب علي حد غيرك.... وقتها شكيت ان في واحده اسمها ملاك فعلا ومتفقه مع اللي اسمه مرتضي ده....بعدها امرت الرجاله تجبلي كل خطوه من خطواته.....مرر يده فوق خدها بحنان كأنه يطمئن نفسه بانها معه قبل ان يكمل..=والنهارده لما كنت في طريقي للقصر رستم كلمني وقالي ان مرتضي قاعد معاكي في كافيه وفي ايده شنطة فلوس..طبعاً وقتها كان كل همي اوصل القصر بسرعه و اتاكد من انك هناك و لما وصلت سمعت كل كلامك مع ال......جز علي اسنانه بقوه مانعاً نفسه بصعوبه من سب والدتها زفر بحنق قبل ان يكمل و عينيه مسلطه عليها =سمعتك وانتي بتترجيها علشان تقولي الحقيقه..و سمعتها و هي بتهددك و بتستغلك علشان الفلوس.....وقتها كنت عايز ادخل اخنقها بايديا و ارميها بنفسي برا القصرليكمل ممرراً يده بحنان فوق جبينها مبعداً خصلات شعرها الثائره من فوق عينيها=بس مقدرتش و حاولت اعمل نفسي معها وفي صفها علشان اعرف هما عايزين يوصلوا لايه بس شكلي زودتها معاكي و انتي صدقتي كلامي.....قاطعته مليكه مزمجره بحده =طبعاً صدقت كنت عايزاني اعمل ايه بعد كلامك ليا.......انحني نحوها مقبلاً جبينها بحنان هامساً بصوت اجش =متزعليش مني يا حبيبتي...بس كنت ناوي اطلع وراكي و افهمك علي كل حاجه بس.....ليتوقف قليلاً متردداً من اخبارها عن الاتصال الذي ورد اليه بعد مغادوتها للغرفه غاضبه فقد اخبره رستم وقتها بان رضوي قد انضمت لكلاً من مليكه و مرتضي بالكافيه..بالطبع رستم لم يكن يعلم بانها ليست زوجته بلا شقيقتها التوأم لذا اضطر نوح المغادره سريعاً لكي يتأكد من الامر بنفسه ناوياً بان يخبرها بكل شئ عند عودته ...لكن عند عودته كانت هي قد غادرت المنزل لكنه قرر الان عدم اخبارها باي شئ لحين وصوله الي ما يريدون فعله كلاً من رضوي و ملاك و والدتها بالطبع=جالي مكالمه من الشركه ان في مشكله و اضطريت امشي وقولت لما ارجع هفهمك كل حاجه....ليكمل بينما يرمقها بلوم =بس طبعاً رجعت لقيتك مشيتي...غمغمت مليكه بصوت مرتعش بينما تتململ في جلستها=محبتش استني لحد ما تطردني انت بنفسك... تقطعت كلماتها منفجره في بكاء مرير فور تذكرها لكل ما حدث وما شعرت به في ذاك الوقت فقد ظنت انها فقدته الي الابد لكنه معها الان و يعلم كل شئ...اندفع نحوها و قد اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقه عندما لمح ومضة الالم التى التى ظهرت بعينيها جذبها بين ذراعيه محتضناً اياها بقوهبينما دفنت هي رأسها بعنقه و شهقات بكائها تتعالي...تبكي علي كل شئ قد مرت به همست بصوت مرتعش ضعيف بينما تحيط خصره بذراعيها تضمه اليها بقوه كما لو كانت ترغب بدفنه بداخلها=علشان خاطري متخلنيش اعيش الاحساس ده تاني...احساس ان انا خسرتك ده كان اصعب حاجه عشتها في حياتي بعد موت بابا...انا ماليش غيرك في الدنيا...انا لوحديكان يستمع الي كلماتها تلك شاعراً بالضغط الذي قبض علي صدره يهدد بسحق قلبه ابتلع الغصه التي تشكلت بحلقه رفع رأسها عن صدره من ثم انحني مقبلاً وجهها عده قبلات متفرقه تنم عن مدي شغفه بها همس بصوت مرتجف ضعيف من بين قبلاته=انا مقدرش ابعد عنك...حتي لو كنت انتي اللي نصبتي علي الناس و مكنش في ملاك.....ليكمل بمرح محاولاً التخفيف عنها مبعداً شعرها بعيداً واضعاً اياه بحنان خلف اذنها=كنت وقتها علمتك الادب و ربيتم من اول و جديد لحد ما خاليتك تحرمي نصبك ده...لكن اسيبك ابداًابتسمت مليكه بسعاده مرتميه بحضنه تعانقه بشده شاعره براحه و سعاده لم تشعر بهم من قبل...قرب شفتيه من اذنها يهمس لها بصوت دافئ=دلوقتي بقي عايزك تسمعي كلامي اللي هقوله ده و تركيزي فيه....رفعت رأسها عن صدره عاقده حاجبيها باقتطاب بينما تهز رأسها باستفهاممرر يده بشعرها متلاعباً بخصلاته الحريريه=عايزك تفضلي بالنسبه للكل لسه مختفيه و تبعتي لمامتك رساله علي موبيلها تقوليلها فيها انك بعتي الارض و هتسافري تعيشي برا مصر مع كلمتين عتاب علشان تصدق انك سبتي مصر فعلاً بسببها....قطبت مليكه حاجبيها هامسه بعدم فهم..= ليه...؟!اجابها بينما ينحني نحوها ممرراً يده برقه فوق وجهها يرسم ملامحه باصبعه ببطئ كما لو كان لا يستطيع الكف عن لمسها و الشعور بها=علشان تطمن و تبدأ تلعب علي براحتها و علي المكشوف...بس عايزك تبعتي الرساله بعد يومين لانها اكيد مس هتصدق انك بعتيها وسافرتي ف نفس اليوم اللي سبتي فيه البيت....اومأت برأسها بصمت ليكمل و هو لا يزال يمرر يده فوق وجهها=دلوقتي هاخدك...و نطلع علي شقتي في التجمع هتعقدي هناك لحد ما اوصل للي هما عايزينه و اللي بيخططوله.... ليكمل بصوت حاد كنصل السكين =علشان لما يقعوا بجد مش هرحم حد فيهم ...همست بصوت مرتجف شاعره بالخوف من نبرته تلك لكنها في ذات الوقت غير شاعره بالشفقه علي والدتها و شقيقتها فقد أذوها كثيراً و لا يزالوا يخططوا لأيذائها اكثر و اكثر....=يعني انا هقعد هناك لوحدي.....ضحك بخفه علي ساذجتها منحنياً نحوها مقبلاً خدها بحنان مغمغماً بتملك=لا طبعاً...
هكون معاكي.
غمغمت بتردد، بينما تقبض على يده بين يديها.
=طيب، هما مش كده ممكن يشكوا؟
هز رأسه مغمغماً بهدوء.
=لا متخفيش، هظبط الموضوع.
همست مليكة بتردد.
=بس...
قاطعها بإصرار وعينيه تلتمع بتملك وشغف.
=مفيش بس، استحالة أسيبك لوحدك.
من ثم انحنى عليها ضاغطاً بشفتيه فوق شفتيها، متناولاً إياها في قبلة يبث بها شغفه وعشقه لها.
رفع رأسه أخيراً، محرراً شفتيها.
=يلا يا حبيبتي، علشان نلحق نوصل الشقة قبل الصبح ما يطلع.
أومأت برأسها ببطء، بينما صدرها يعلو وينخفض مكافحة لالتقاط أنفاسها.
من ثم أخذها واتجهوا إلى شقته التي لا يعرف عنها شيء أي أحد.
جلس نوح فوق الأريكة وهي لازالت بين ذراعيه، يضمها إليه بقوة، هامساً بالقرب من شفتيها.
=واحشتيني.
همست بينما تدفن وجهها في عنقه، تستنشق رائحته بشغف.
=انت أكتر يا حبيبي.
لتكمل بدلال، بينما تدفن أصابعها في رأسه من الخلف، متنعمة بملمس شعره الحريري الكثيف.
=كده تسبني طول اليوم من غير ما تيجي وتطمن عليا، وأنا قاعدة لوحدي هنا ومش قادرة أوصلك.
قبل جبينها بحنان.
=معلش يا حبيبتي، غصب عني.
زفرت بحنق، بينما تشير بيدها إلى الشقة المجهزة بأفخم أنواع الأثاث.
=هو أنا هفضل هنا في الشقة دي لوحدي كتير؟ أنا بدأت أزهق.
لتكمل مقربة وجهها منه ببطء، مقبلة إياه فوق شفتيه بخفة وإغراء.
=مش ناوي بقى تعرفني إيه اللي بيحصل؟
ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة، مدركاً ما تحاول فعله، جذبها نحوه مشدداً من ذراعيه حولها.
=أولاً يا ست مليكة، انتي مش لوحدك. أنا كل يوم معاكي هنا، حتى وقت الغدا بسيب الشركة وبآجي أتغدا معاكي علشان متاكليش لوحدك، وبرجع الشركة تاني. رغم إن علشان آجيلك هنا بلف بالعربية وأدخل ألف ألف شارع، ده غير العربية اللي نفس عربيتي وبتطلع قبلي كتمويه، علشان لو حد بيراقبني ميقدرش يوصل ليكي هنا. ولما بخلص الشغل برجع على هنا برضو وببات معاكي.
غرزت أسنانها في شفتيها بحرج، فقد كانت بالفعل محاولة منها لجعله يشعر بالذنب لكي يخبرها بما يحدث مع والدتها وشقيقتها، فقد كانت متأكدة بأنه قد علم بما تدبرانه، وقد طلبت منه أن يخبرها أكثر من مرة، لكنه يرفض إخبارها بأي شيء.
مرر إبهامه برفق فوق وجنتيها بحنان.
=هقولك، لأنك لازم خلاص تفهمي اللي بيحصل.
هزت رأسها مبتلعة بصعوبة الغصة التي تشكلت في حلقها، بينما ضربات قلبها تزداد بعنف داخل صدرها، خائفة مما ستسمعه.
=بعد ما اختفيتي بـ 4 أيام، كنت أنا وقتها عامل فيها متأثر، والكل طبعاً شايفني منهار، لا باكل ولا بشرب، وببات برا البيت.
ليكمل بمرح، غامزاً لها بعينه.
=ميعرفوش إن كل الوقت ده بكون معاكي.
مرر شفتيه فوق خدها، يقبلها بحنان، هامساً بصوت أجش.
=وبآكل أحلى وأجمل حاجة في الدنيا.
تناست مليكة جميع مخاوفها، منفجرة بالضحك.
همست بشقاوة، بينما تمرر يدها فوق صدره، وقد بدأت بحل أزرار قميصه، ممررة يدها أسفله تدلك صدره العاري بشغف.
=كنت بتاكل إيه؟
زمجر نوح بقسوة، ضاغطاً على فكيه بقوة حتى لا يتراجع عن إخبارها بأي شيء.
قبض على يدها، مغمغماً بأنفاس لاهثة.
=مليكة... اهدي... وخليني أكملك بدل ما أرجع في كلامي.
أومأت برأسها بصمت، بينما اخفضت يدها بعيداً عن صدره.
=وقتها جدي زاهر عمل مكافأة، اللي يلاقيِكِ هيديله 3 مليون جنيه.
اتسعت عينيها بصدمة فور سماعها كلماته تلك.
ابتسم على صدمتها تلك.
=أيوه، أنا كمان استغربت. بس أظاهر إنه كمان حبك. ده غير، برغم قساوته، إلا إني عارف إنه بيحبني.
أخذ إبهامه يمر برفق فوق يديها التي بين يديه.
=مامتك راحت وقالت لرستم إنها عارفة مكانك، وإنهم أولى بالمكافأة دي، واتفقت معاه ييجي يقولي إن حد من الحراس هو اللي عرف مكانك، ويقسموا الـ 3 مليون جنيه بينهم.
همست مليكة بارتباك، بينما تهز رأسها عاقدة حاجبيها باقتضاب.
=بس هي ماكنتش تعرف مكاني.
تنحنح، شاعراً بالتردد من إخبارها بما فعلته والدتها.
=هي ماكنتش تعرف مكانك... بس كانت عارفة مكان ملاك.
همست بصوت مرتجف ضعيف، بينما تهز رأسها بقوة، وقد بدأت تفهم ما فعلوه.
=لا... لا... استحالة تعمل كده.
أحاط وجهها بيديها، مثبتاً رأسها.
=جابت ملاك على أساس إنها إنتي، بعد ما اطمنت إنك سبتي مصر خلاص. ورضوى كانت معاها، وقالت إنك كنتِ عندها طول الأسبوع اللي اختفيتي فيه.
اهتز جسدها بعنف فور سماعها ذلك.
همست بارتباك، غير راغبة بتصديق ما يلمح إليه نوح.
=أكيد... ضحكت على رضوى. وفهمتها إنها أنا و...
هز نوح رأسه بالنفي، شاعراً بالأسف عليها، فقد كان يعلم مدى حبها لرضوى.
=لا يا مليكة، رستم شافها قاعدة مع ملاك ومرتضى الزيان، وبتستلم منه فلوس بعد ما أخد مني الفلوس بيوم.
قاطع كلامه، هاتفاً بحدة من بين أسنانه، عندما بدأ جسدها يرتجف ورآها على وشك البكاء.
=لا... إياكي تعيطي عشان واحدة واطية زي دي. متستاهلش دمعة واحدة منك.
انفجرت في البكاء، دافنة وجهها في صدره، غير قادرة على تمالك نفسها، فقد كانت رضوى صديقة عمرها وأقرب شخص إليها، لا تستطيع تصديق أنها فعلت بها هذا، فقد كانت تتوقع أي شيء من والدتها وملاك، لكن رضوى...
ضمها إليه، مربتاً فوق ظهرها بحنان، محاولاً تهدئتها، مقبلاً رأسها قبلات متتالية.
=اهدي... اهدي يا حبيبتي.
ليكمل بقسوة وعينيه تلتمع بشراسة.
=أقسم بالله لأدفعهم تمن كل اللي عملوه فيكي.
ظل يضمها إليه، هامساً لها بكلمات مهدئة، وبمدى حبه لها، وأنه سيظل بجانبها دائماً.
رفعت رأسها أخيراً، وقد هدأت.
مرر يديه على خديها، يزيل دموعها برقة، مقبلاً أنفها المحمر.
همست بصوت أجش من أثر البكاء.
=طيب، انت هتعمل إيه معاهم دلوقتي؟
أجابها، بينما يقربها منه بهدوء.
=هسيبهم يلعبوا لحد ما يجيبوا آخرهم. أما اختك ملاك، فمفيش حاجة عيشتيها واتوجعتي بسببها إلا وهخليها تعيشها وتدوق من نفس الكأس.
هزت مليكة رأسها، هامسة.
=مش فاهمة... إزاي؟
أجابها بهدوء، يعاكس للقسوة التي تلتمع بعينيه.
=يعني مثلاً، فيديو لمليكة وهي بتسرق من مكتبي ملف لصفقة مهمة، وتبيعها لشركة منافسة. وطبعاً أنا مش هسكت لما أشوف فيديو زي ده.
هتفت مليكة، بينما ترتسم الصدمة فوق وجهها.
=علشان كده امبارح خدتني الشركة بالليل، وقولتلي ادخل مكتبك أدور على ملف وأخده وأطلع بسرعة، كنت بصور ده بكاميرات المراقبة، مش كده؟
أومأ برأسه، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة ماكرة.
=بالظبط زي ما إنتي شوفتيها وهي بتسرق، والكل اتهمك إنه إنتي. هي كمان شافتك وإنتي بتسرقي، واتهمتك إنها هي، بس الفرق إنك صرختي وقولتي مش أنا. دي أختي ملاك. لكن هي مش قادرة تنطق، قالتها وهي خايفة تلبس نفسها التهمة.
انطلقت ضحكة متقطعة من فم مليكة، غير مصدقة ما قام بفعله.
=مش بس كده، خاتم آيتن لقيته النهارده في شنطتها.
ليكمل سريعاً، عندما همت مليكة بالاعتراض.
=مش أنا اللي حطيتهولها... هي فعلاً اللي سرقته. واللي شافتها آيتن وهي خارجة من أوضتها.
شحب وجه مليكة فور سماعها ذلك.
غمغمت بذعر.
=يعني آيتن فاكراني دلوقتي إني حرامية وسرقت خاتمها.
قاطعها سريعاً، دافناً يده بين خصلات شعرها، متنعماً بملمس شعرها الحريري بين أصابعه.
=لا يا حبيبتي، آيتن عارفة كل حاجة. اضطريت أحكيلها في أول يوم جت فيه أختك للقصر علشان تراقبها وتكون عيني في القصر.
زفرت مليكة بارتياح فور سماعها ذلك، لكنها صرخت هاتفة بغضب فور تذكرها شيئاً هاماً.
=طبعاً انت عامل نفسك مصدق إنها أنا، يعني مراتك. مش كده؟
أومأ برأسه بالإيجاب، بينما يراقبها مندهشاً من حدتها المفاجئة تلك.
أكملت مزمجرة من بين أسنانها بحدة، بينما تضيق عينيها عليه، التي كانت تلتمع بشراسة مرعبة.
=لمستها؟
ظل نوح يتطلع إليها عدة لحظات بصمت، حتى استوعب أخيراً قصدها، انفجر ضاحكاً، شاعراً بفرح بسبب غيرتها تلك، لكنه سرعان ما تمالك نفسه عندما رأى الغضب يزداد فوق وجهها.
=طبعاً لمستها.
ليكمل سريعاً، عندما شحب وجهها واحتقنت عينيها بالدموع.
=لمستها وأنا بكسرلها عضمها وبربيها على وساختها.
هتفت بصدمة، وأعين متسعة بصدمة.
=ضربتها؟
أومأ برأسه، قائلاً بقسوة.
=و قريب هكسرلها رقبتها كمان.
همست مليكة باستنكار.
=نوح...
قاطعها بحدة سريعاً، بعندما رأى التعبير الذي ارتسم فوق وجهها، ليعلم ما تنوي قوله.
=لا... يا مليكة، متحاوليش. وهي تستاهل أكتر من كده كمان.
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة.
=بعدين افتكري اللي عملته فيكي... واللي بتعمله واللي لسه ناوية تعمله.
خفضت رأسها، ليحجب وجهها عنه شعرها الذي انسدل كستار من الحرير.
ظلت عينه مسلطة فوقها عدة لحظات، قبل أن يزفر باستسلام.
أمسك بيديها، واضعاً إياها فوق صدره العاري، ممرراً إياها ببطء فوقه، مما جعلها ترفع رأسها نحوه.
قرب شفتيه من أذنها، هامساً بصوت أجش أرسل رجفة داخل جسدها، بينما يمرر إبهامه فوق شفتيها برقة، وعينيه مسلطة فوق شفتيها.
=مش كنتِ عايزة تعرفي كنت باكل إيه؟
لم يدع لها فرصة للرد أو التفكير، حيث انقض على شفتيها، متناولاً إياها في قبلة حارة، أحاط جسدها بذراعيه، جاذباً جسدها نحو جسده، حتى أصبحت ملاصقة به.
عمق قبلته أكثر.
من ثم انتفض واقفاً من فوق الأريكة، وهو لا يزال يقبلها، حاملاً إياها بين ذراعيه، متجهاً بها نحو غرفة نومهم، ليغرقان ببحر من الشغف والعشق.
في اليوم التالي...
كانت راقية جالسة تستمع إلى موسيقاها الصباحية بهدوء، بينما ترتشف فنجان قهوتها، عندما اندفعت ملاك إلى داخل الغرفة، هاتفة بقسوة.
=انتي اللي حطيتيلي الخاتم في شنطتي، مش كده؟
غمغمت راقية، بينما ترفع رأسها، قائلة.
=خاتم إيه يا ملاك؟ مش فاهمة.
صرخت ملاك بانفعال وقسوة.
=انتي هتستعبطي يا حرباية، انتي هتعمليهم عليا؟ أكيد عملتي كده علشان تنتقمي مني بسبب حوار الأرض.
وضعت راقية فنجانها فوق الطاولة بحدة، مما جعله محتوياته تنسكب، هاتفة بصدمة.
=حرباية؟ انتي قليلة الأدب ومتربتيش؟ أنا يتقال لي حرباية؟ انتي اتجننتي؟
هتفت ملاك بهستيرية، بينما عينيها تشتعل بالغضب.
=أيوه... انتي قولتي تعملي كده علشان تقلبي نوح عليا، مش كده؟
انتفضت راقية واقفة، هاتفة بقسوة، بينما ترمقها بازدراء.
=انتي إزاي بقيتي بالسفالة والوقاحة دي؟
اندفعت ملاك نحوها، هاتفة.
=بطلي شغلك ده، مش عليا. وديني لأكون السبب في إن نوح يطردك بإيده برا القصر ده.
دخلت فردوس الغرفة سريعاً، مهرولة فور سماعها صوت الضجيج المنبعث منها، لكنها صعقت فور رؤيتها لابنتها وهي تعنف راقية بهذا الشكل.
اقتربت من ملاك، هاتفة.
=بتعملي إيه؟ انتي اتجننتي؟
لتكمل، بينما تلتف نحو راقية، قائلة باعتذار.
=معلش... معلش يا راقية هانم، اعذريها. هي مش حاسة بتقول إيه بسبب معاملة نوح لها.
همت ملاك بالاعتراض والهجوم على راقية مرة أخرى، لكن شددت فردوس من قبضتها حولها، هاتفة، بينما تدفعها نحو الباب.
=اتهدّي بقى قدامي... قدامي.
انهارت راقية، جالسة فوق الأريكة تراقبهم وهم يغادرون الغرفة، غير مصدقة ما فعلته تلك الوقحة. فلولا أخبار آيتن لها عن هواية تلك الحقيرة، لكانت انهارت. فقد كانت تعتبر مليكة ابنة لها، وقيامها بإهانتها بهذا الشكل كان قد يدمرها، لكن لا، مليكة لا يمكنها فعل ذلك. فعندما كانوا يقومون بإساءة معاملتها ببداية زواجها من نوح، لم تقم بإهانة أحد منهم أو رفع صوتها عليهم، رغم إهانتهم لها والتقليل من شأنها.
تنهدت بحنق، متمنية من الله أن يخلصهم من تلك البلاء التي تدعي ملاك.
دفعت فردوس ملاك إلى داخل غرفتها بحدة، مغلقة الباب خلفهم جيداً، قبل أن تصيح بها بغضب أعمى.
=إيه اللي انتي هبلتيه ده يا غبية؟ بتشتمي راقية الكحلاوي؟ عايزة تفضحينا؟ ولا عايزة نوح الجنزوري يدفنك حية؟
غمغمت ملاك بحدة، بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها.
=وفيها إيه يعني؟ دي حي الله مرات أبوه، مش هتفرق معاه.
لتكمل، بينما تهز قدميها بقوة.
=بعدين مكنش قدامي غيرها ألبسها ليلة الخاتم اللي لآه نوح في شنطتي. كنت هقول إنها علشان مش بتحبني، وبسبب موضوع الأرض خلتها تنتقم مني و...
صاحت فردوس مقاطعة إياها، بينما تقترب منها.
=الله يخربيتك... ويخربيت غبائك. عارفة اللي بتقولي عليها مش هتفرق مع نوح الجنزوري، وإنها بتكره أختك عشان الأرض؟ أختك كانت بتقولها إيه؟
زمجرت بحدة من بين أسنانها، ضاغطة على كل حرف بقوة.
=مــــامــــا راقيــــــه.
أكملت، بينما تضربها بيدها فوق رأسها، متجاهلة وجهها الذي شحب.
=ماما رقيه يا غبية.
كانت بتحبها وبتعاملها كويس، وإنتي بغبائك كنتِ هتكشفينا، استحالة مليكة تهينها أو تقل أدبها عليها لأنها كانت بتحبها وهي كمان بتحبها.
غمغمت ملاك بوجه شاحب مرتعب: نهار أسود.
تجاهلتها فردوس قائلة بحده: تنزلي وتعتذري لها وتقولي لها إن أعصابك تعبانة بسبب بعد نوح عنك ومعاملته لكِ. وإياكي تتصرفي من دماغك بعد كده.
قاطعتها ملاك بشراسة، بينما تدفع يدها بعيدًا عن وجهها: جرى إيه يا ست فردوس، انتي عشتي الدور بجد ولا إيه؟ الخطة دي خطتي واللي هقوله هو اللي هيتنفذ، فاهمة.
لتكمل بقسوة، غارزة أظافرها براحة يدها: مش كفاية بستحمل معاملة سي نوح الزفت، ده مبهدلني في الراحة والجاي نازل مرمطة وضرب فيا.
صاحت فردوس بارتباك فور ملاحظتها لوجهها المتورم من أثر صفعات نوح لها ليلة أمس: روحي حطي أي حاجة على وشك ده بدل ما هو وارم كده، ونوح هنبقى نفكر له في حل.
قاطعتها ملاك بسخرية، بينما تلوي شفتيها: حل إيه؟ ده مش هينفع معاه أي حاجة، فالحة بس تقولي لي إنه بيحبها وبيموت في التراب اللي بتمشي عليه وهيسامحها على طول، خصوصًا بعد ما سابت البيت وكان هيتجنن عليها.
أومأت فردوس رأسها قائلة بإصرار: أيوه بيحبها، وإنتي بشطارتك بقي تحاولي تخليه يسامحك على كل مصايبك دي، عشان نقدر نعيش في العز اللي أختك الفقرية رفسته برجليها، طول عمرها غبية زي أبوها.
هتفت ملاك بسخرية لاذعة: معلش، اعذريها أصلها شريفة. بس نفدت، بنت الـ... ده أنا كنت بخطط لها حتة مصيبة كنت هلم من وراها فلوس قد كده، ضيعت تعبي والفيديو اللي حاولت ألبسهولها وهي بتنصب على مرتضى.
عقدت فردوس حاجبيها هاتفة: بتتكلمي عن إيه؟ مش فاهمة.
زفرت ملاك بحنق، قبل أن تبدأ بسرد ما كانت تخطط له: من أسبوعين كده بعت لنوح الجنزوري واحد قاله إن مراته نصبت عليه في حتة الأرض.
هزت فردوس رأسها مهمهمة بخفوت: أيوه، عارفة الحوار ده.
ابتسمت ملاك بخبث قائلة، بينما تمرر يدها بين خصلات شعرها تلوي خصلاته: اللي متعرفيهوش بقي إن أنا اللي ورا كل ده، وإن مكنش في نصب ولا كان في حاجة، مرتضى ده تبع البت رضوى، صورت فيديو وأنا ببيع له الأرض. بعدها عملت عقد بتاريخ قديم بنفس الإمضة اللي على عقد راقية الكحلاوي عشان نوح يصدقها، وفعلاً صدق. بعدها كنت هعمل كام عقد مزور زي العقد ده وأبعته لنوح، ونوح يدفع لأنه هيخاف من الفضايح، بس بنتك الشريفة هربت ومشيت وسابت لي الكنز الكبير، نوح الجنزوري.
نكزتها فردوس، التي كانت تعلم كل ذلك من رضوى، في ذراعها هاتفة: الكنز اللي هتضيعيه بطمعك وغبائك، خلاص، سايبة العز ده كله وهتموتي على الخاتم بتاع آيتن، لازم تسرقيه يعني.
هزت ملاك كتفيها قائلة ببرود: عجبني. وخدته.
دفعتها أمامها قائلة بحده: طيب اتنيلي قدامي عشان تصالحي الست. بعد كده هنقعد عشان نشوف حل مع نوح الجنزوري، أصل كده الحوار طول وبوخ أوي، ما هو يتصالحك ويبدأ يتقبلك كمراته. لأما آخدك وأمشي، مش ناقصين بهدلة هي.
قاطعتها ملاك هاتفة، بينما تستدير إليها: بهدلة؟! هو انتي حاسة ببهدلة؟ ده أنا اللي متمرمطة، بنام كل يوم على الأرض لحد ما عضمي كله اتكسر وجسمي ازرق. ده غير بهدلته فيا، وحبسه دي ومعاملته ليا زي الخدامين، إن كان مش أقل كمان.
زمجرت فردوس بملل، بينما تدفعها نحو الباب: بطلي نواح بقى، ويلا قدامي خلينا نشوف هنعمل إيه.
ثم خرجتا لمصالحة راقية، التي تقبلت اعتذارها بوجه مبتسم، لكن بداخلها كانت تلعنها هي ووالدتها.
بعد منتصف الليل.
كان نوح جالسًا بمكتبه الخاص بالقصر يجمع عدة ملفات، بينما يتحدث بالهاتف في ذات الوقت: نص ساعة وهبقى عندك يا حبيبتي.
وصل إليه صوت مليكة، التي هتفت بضجر: كده تسبني لوحدي كل ده.
زفر نوح، قبل أن يغمغم بلوم: مليكة، بطلي دلع. أنا كنت معاكي طول اليوم وسبتك بس ساعتين حضرت فيهم عشا عمل مهم مع المستوردين الأجانب، وعديت في طريقي على القصر أجيب ملفات المشروع عشان أقدر أشتغل عليهم براحتي في الشقة معاكي.
همست بدلال أطاح عقله: كده يا نوحي بتزعق لي.
ابتسم ببطء قائلاً، بينما يطلق زفرة طويلة: لا طبعاً، مقدرش أزعق لحبيبي، أنا بس بفهمك.
ليكمل بمرح محاولًا تلطيف الأمر معها، بينما يفتح أحد الأدراج: على فكرة، أنا لسه متعشيتش. أنا حضرت العشا أه بس مأكلتش، عشان آكل مع حبيبتي.
هتفت مليكة بفرح: بجد؟ طيب هقوم أحضر لنا العشا بسرعة تكون أنت جيت.
سمع فرحتها تلك في صوتها، مما جعله يبتسم، لتكمل سريعاً: هقفل بقى يا حبيبي، سلام.
أغلق نوح الهاتف مبتسمًا متنهدًا، بينما يحدث نفسه: مجنونة، وهتجنني معاها.
ثم التف ليبحث سريعًا عن الملفات حتى ينتهي من هذا الأمر. وأثناء بحثه، انفتح باب المكتب دون سابق إنذار. رفع رأسه ليجد ملاك تدلف إلى الغرفة ترتدي إحدى قمصان النوم التي أقل ما يقال عنها فاضحة.
هتف بحدة مراقبًا إياها، بينما تتقدم نحوه: إيه اللي انتي لابساه ده؟
أجابته، بينما تقترب منه ببطء: متخافش، محدش شافني، القصر كله نايم.
لتكمل وهي تجلس فوق ساقيه، تعقد ذراعيها حول عنقه هامسة بالقرب من شفتيه: موحشتكش؟
ارتسمت ابتسامة بطيئة فوق وجهه، بينما يده تمر ببطء فوق ذراعها العاري: طبعاً، واحشتيني.
رواية ظلها الخادع الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير نور
.انفتح باب المكتب دون سابق انذار رفع رأسه ليجد ملاك تدلف الي الغرفه ترتدي احدي قمصان النوم التي اقل ما يقال عنها فاضحه تظهر من جسدها اكثر مما تخفي هتف بحده مراقباً اياها بينما تتقدم نحوه
=ايه اللي انتي لبساه ده...؟!
اجابته بينما تقترب منه ببطئ
=متخفش محدش شافني القصر كله نايم...
لتكمل وهي تجلس فوق ساقيه تعقد ذراعيها حول عنقه هامسه بالقرب من شفتيه
=موحشتكش....؟!
ارتسمت ابتسامه بطيئه فوق وجهه بينما يده تمر ببطئ فوق ذراعها العاري
=طبعاً...واحشتيني ...
ابتسمت مقتربه منه طابعه قبله فوق عنقه لكن ما ان لمست شفتيها عنقه حتي ابتعدت عنه شاهقه بفزع
فقد انتفض واقفاً ملقياً اياها بقسوه فوق المكتب مثبتاً جسدها عليها دافناً بيده وجهها بسطحه بطريقه مؤلمه صرخت بألم عندما قام بلوي ذراعها الذي كان بين يده الي خلف ظهرها بطريقه قاسيه مؤلمه صاحت منفجره في البكاء
=دراعي حرام عليك... دراعي هيتكسر....
زاد من لويه لذراعها اكثر مما جعلها تصرخ متألمه و شهقات بكائها تزداد بقوه بينما يده الاخري تركت وجهها واتجهت نحو فكها يقبض عليه و يعتصره بشده هامساً بفحيح حاد بالقرب من اذنها متجاهلاً صراخات المها
=اياكي تلمسني طول ما انا..مسمحتلكيش بده...فاهمه
صاحت ملاك من بين شهقات بكائها بصوت مرتجف
=انت بتعمل كده ليه..هو انا مش مراتك و من حقي....
اهتز جسده بعنف من شدة الغضب عند سماعه كلماتها تلك ففي حياته لم يقابل شخص بوقاحتها فقد كانت تغريه لاقامة علاقه معه منتحله شخصية شقيقتها..زوجته..
صاح بشراسه بينما عينيه تلتمع بقسوه بثت الرعب بداخلها بينما يزيد من قبضته حول ذراعها يلويه اكثر و اكثر
=لا مش...مراتي....و مش من حقك اي حاجه...
من ثم جذبها من شعرها الذي كاد ان يُقتلع بيده دافعاً اياها بعيداً عنه لتقع و ترتطم بقسوه مؤلمه بالارض وقف عدة لحظات يتطلع اليها من الاعلي وانفاسه حاده لاهثه يحاول كبح خيالاته الدمويه حولها حتي تمكن اخيراً من السيطره علي غضبه هذا قبل ان يعبر من فوق جسدها الملقي باهمال فوق الارض شعر بيدها تتشبث بساق بنطاله هامسه من بين شهقات بكائها الحاده
=انت رايح فين وسايبني ك.....
نزع ساقه من قبضتها و علي وجهه يرتسم الازدراء كما لو كان يتقزز من لمستها له
=ميخصكيش.....
من ثم غادر المكان تاركاً اياها ملقيه فوق الارض منتحبه و صراخات المها تشق صمت الليل الذي يحاوطهم....
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
دخل نوح الي الشقه بعد ساعتين فقد ظل يقود سيارته محاولاً التملص من اي مراقبه قد تكون تلاحقه و استغل ذلك لتهدئة غضبه في ذات الوقت...
كانت مليكه غير جالسه في مكانها المعتاد امام التلفاز كما ان قارئ الكتب الخاص بها ملقي باهمال فوق الاريكه مما جعل ابتسامه بطيئه ترتسم فوق شفتيه عالماً مكانها....
اتجه نحو المطبخ ليصل اليه صوت غنائها فقد كان صوتها ليس بجميلاً لكن بالنسبه اليه كان اجمل و اعذب ما استمعت اليه اذنيه...
استند الي باب المطبخ باسترخاء و قد اتسعت ابتسامته عندما وقعت عينيه علي معذبة قلبه..التي سوف تتسبب في يوماً ما بفقده عقله...واقفه امام مقود الغاز تقلب الطعام بينما تغني مع الاغاني المندلعه من هاتفها و تتراقص عليها بنفس الوقت...
شعر بقلبه يخفق داخل صدره بقوه عندما انتبه الي ما ترتديه فقد كانت ترتدي احدي قمصانه التي تصل الي اسفل فخديها بقليل
التفت مليكه لتأتي ببعض الملح لتضعه فوق الطعام عندما لمحت ذاك الواقف يراقبها باعين تلتمع بالشغف ركضت نحوه علي الفور فقد كانت تتوقع قدومه باي لحظه قفزت فوق جسده تحتضنه بقوه بينما عقد هو ذراعيه حول جسدها حتي لا تسقط هتفت بينما تشدد من احتضانها له...
عاقده ساقيها حول خصره كعادتها التي اصبحت لا تفارقها
=اخيراً جيت.....
لتكمل بينما تدفن وجهها بعنقه تقبله مستنشقه رائحته بشغف مغمغمه بانفس لاهثه
=واحشتنــــ......
ابتلعت باقي جملتها فور ان وصل الي انفها ذاك العطر الذي لا طالما كرهته طوال حياتها...فقد كان ليس الا عطر شقيقتها الفذ الذي كان دائماً يتسبب لها بالاختناق عندما كانت تضعه اثناء زيارتها لوالدها...
ابتعدت عنه بينما تفك حصار ذراعيه من حول جسدها ببطئ شاعره بقبضه حاده تعتصر قلبها همست بصوت مرتجف ضعيف..
=دي...دي ريحة ملاك....
لتكمل بهستريه عندما رأت الارتباك يرتسم فوق وجهه
=ريحتها بتعمل ايه عليك....
ظل نوح يتطلع اليها بتردد لا يدري كيف يخبرها عما حدث من شقيقتها عندما اندفعت نحوه و قد اساءت فهم صمته هذا ضاربه صدره بقبضتي يدها بقسوه و قد بدء عقلها فى رسم تخيلات له مع شقيقتها بصور كانت تغذيها نار غيرتها كما لو كانت حقيقه امام اعينها وليس تخيلات فلم تشعر الا و هى تخدش عنقه باظافرها مكان رائحتها زمجر لاعناً بقسوه بينما يدفعها للخلف بقوه مما جعل ظهرها يرتطم بالحائط الذي كان خلفها لكنه اسرع بوضع يده خلف رأسها حتي لا تتأذي
لم تتوقف محاولتها في ايذاءه باظافرها مما جعله يقبض علي يديها مقيداً اياها فوق رأسها علي الحائط بينما اصبح جسدها محاصراً بين الحائط وجسده الصلب الذي يضغط عليها بقوه همس من بين فكيه المتصلبين
=اهدي....
صاحت بصوت معذب بينما تتلوي بهستريه محاوله الابتعاد عنها
=خليتها تلمسك ليه.......
لتكمل بصوت ضعيف و قد ذبلت مقاومتها مخفضه رأسها بانكسار و دموعها التي حاولت حبسها انسدلت من عينيها مغرق وجنتيها المحتقنتين
=ضعفت...ما صدقت انها بقت قدامك وتحت ايدك بعد ما رفضتك زمان في امريكا مش.كدة .....
وضع يده فوق فمها يمنعها من تكمله كلامها مقرباً وجهه من وجهها هامساً بفحيح مرعب بينما عينيه تلتمع بقسوه
=انتي بتقولي ايه و امريكا ايه
بالظبط اللي تتكلمي عنها....؟!
ظلت تضطلع نحوه بارتباك همست بصوت مرتجف فور ابعاد يده عن فمها و قد ارعبها الظلام الذي احاط بعينيه
=مش انت...كنت..كنت شوفتها في امريكا واعجبت بها...و كنت عايز تعمل معها علاقه و هي رفضت و اتسببت في طردها من الشركه اللي كانت بتشتغل فيها و هي...........
لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور ان حدقها بنظرة حادة اخرستها علي الفور
زمجر من بين اسنانه بقسوه
=هي قالتلك كده....؟!
اومأت برأسها ولازالت دموعها تنهمر
مما جعله يحاول كبت غضبه فور رؤيته للألم المرتسم داخل عينيها
=اولاً انا عمري ما روحت امريكا في حياتي كلها....شغلي كله في مصر و فرنسا و اسبانيا...
ليكمل بقسوه مرعبه
=تاني حاجه بقي عمري ما شوفت اختك دي ابداً في حياتي كلها الا اليوم اللي جت فيه القصر علي انها انتي....
توقف متطلعاً اليها مراقباً التعبير الذي ارتسم فوق وجهها و قد فهم الامر الان...فهم لما كانت تتجمد بين ذراعيه عند همسه لها بانها ملاكه
فقد كانت تظن بانه يريد شقيقتها
احاط وجهها بيديه ممراً اصابعه فوق وجنتيها مزيلاً دموعها برقة قائلاً بصوت دافئ
=عمري ما في حياتي كلها ما حبيت ولا اتعلقت بواحده غيرك..و لا كنت عايز واحده زي ما كنت عايزك من اول يوم دخلتي فيه مكتبي..و انا كنت هتجنن عليكي....
زفر ببطئ بينما ينحني يقبل خدها بلطف متشرباً دموعها بلطف
=مش هكدب عليكي انا طول عمري كان ليا علاقات بستات كتير من جنسيات واشكال مختلفه و اتعودت انهم يترموا تحت رجلي....
ليكمل سريعاً فور ان شعر بجسدها يتحمد بين ذراعيه...
=بس من اول يوم شوفتك فيه وانا مبقتش شايف غيرك...ولا عايز غيرك...و لو شوفت ملكه جمال العالم مش هتهز حتي شعره فيا....
غمغم بالقرب من شفتيها التي اخذ يقبلها بخفه متناولاً يدها واضعاً اياها فوق صدره موضع قلبه
=لان مش عايز حد غيرك و لا واحده ممكن تملي عيني غيرك....
تنفست بعمق بينما ارتجف جسدها عندما شعرت بضربات قلبه اسفل يدها فقد كانت صاخبه غير منتظمه لتتأكد من تأثيرها القوي عليه...
تنحنحت هامسه بصوت اجش مرتجف
بينما تشير نحو عنقه
=طيب ايه اللي حصل....
ازاح بيده شعرها المتناثر فوق عينيها واضعاً اياه خلفه اذنها بحنان قائلاً بصرامه و تحذير في ذات الوقت
=هقولك...بس توعديني تهدي و متتعصبيش..
اومأت برأسها ملتقطه انفاسها المرتجفه بصعوبه بينما بدأ نوح يقص عليها ما حدث لكن فور ذكره لها انها جلست علي ساقيه وحاولت تقبيل عنقه اشتد احتقان وجهها بينما التمعت عينيها بغضب اعمي اخذته علي حين غره دافعه اياه بصدره صائحه بشراسه
=و ديني لاقتلها و هيكون اخر يوم في عمرها.......
من ثم ركضت نحو باب المنزل مما جعله يركض خلفها امسك بها عند الباب مكتفاً اياها ليستند ظهرها الي صدره الصلب قابضاً علي ذراعيها بقوه اخذت تدفع قدميها في الهواء مقاومه اياه كقطه شرسه صارخه بانفعال و هستريه
=سيبني...سيبني يا نوح والله لاقتلها الزباله....مش كفايه انها انتحلت شخصيتي لا وكمان عايزه تعمل علاقه معاك....
شدد نوح من قبضته حولها بينما مقاومتها اياه تزداد وتصبح اشرس واعنف هتف بقوه
=اهدي...انا مسكتش و خلتها تعرف ان الله حق....
ليكمل بحزم و حده عندما ضربته بقوه بمرفقها في بطنه محاوله الفرار منه
=مليكه...قولتلك اهدي..
سكنت بين ذراعيه عندما سمعت نبرته تلك مما جعله يخفض وجهه دافناً اياه بعنقهامن الخلف هامساً بمرح عندما لاحظ ملابسها التي تود المغادره بها
=عايزه تخرجي بمنظرك ده....
اخفضت نظرها الي قميصه الابيض الذي كانت ترتديه شهقت بقوه عندما شعرت قبل عنقها بشغف قبلات متتاليه محاولاً تشتتيها عن الجنون والغضب الذان يثوران بداخلها لكنه سب بصوت منخفض عندما اندلع رنين هاتفه وقطع عليهم لحظتهم تلك اخرج الهاتف الذي لم يكف عن الرنين من جيب سترته بيد...بينما يده الاخري كانت تلتف حول خصرها تضم جسدها بقوه اليه
اجاب باقتضاب لكن فور ان سمع ما تقوله ايتن غمغم بينما يدير مليكه بين ذراعيه لتصبح تواجهه مشغلاً مكبر الصوت بهاتفه
=عيدي اللي قولتيه تاني يا ايتن...
ملئ صوت ايتن الغرفه وهي تغمغم بارتباك
=بقولك يا نوح مليكه....مش مبطله صويت و عياط....
فور نطقها اسم مليكه علموا علي الفور ان احداً ما بجانبها لتكمل ايتن بذات الارتباك
=و دراعها شكله مكسور.....
شهقت مليكه بقوه رافعه عينيها من عن الهاتف لترتكز علي نوح بتساؤل لتتسع عينيها بصدمه عندما هز كتفيه ببرود لها كتأكيد علي ظنونها تلك قبل ان يصب اهتمامه مره اخري علي الهاتف
=و المطلوب ايه يا ايتن دلوقتي...؟!
اجابته ايتن علي الفور
= عايزين نوديها المستشفي..
زمجر بغضد و حده
=مستشفي لا....كلمي رستم و هو هيتصرف....
غمغمت ايتن بالموافقه قبل ان تغلق الخط معه..
هز رأسه قائلاً بدهشه عندما لاحظ اخيراً عينيها المتسعه بصدمه المنصبه عليه
= ايه....؟!.
ارتمت بين ذراعيه تضمه بقوه اليها فقد هدأت نيرانها فور سماعها ما تعرضت له شقيقتها علي يد نوح قد يجعل منها هذا شخصيه سيئه لكنها كانت علي استعداد مسامحة شقيقتها علي اي شئ الا اقترابها من نوح فقد كانت تستحل زوجها و ترغب باقامه علاقه معه دون خجل او خوف من الله. شدد من ذراعيه حولها بينما يضمها اليه بقوه و قد ارتسمت علي شفتيه ابتسامه بطيئه...
لكنها ابتعدت عنه بحده فور ان وصل اليها عطر شقيقتها مره اخري امسكت بيده بحزم بينما تجذبه خلفها تتجه الي غرفة نومهم تبعها نوح بصبر حتي وصلوا الي داخل الغرفه هتف بدهشه عندما وجدها تسحبه نحو الحمام الملحق بالغرفه
=راحه فين يا مليكه
لم تجبه واقفه امامه بمنتصف الحمام الواسع وعلي وجهها يرتسم تعبير مقتطب حاد زفر نوح بحنق لكن تغير حنقه هذا عندما بدأت تنزع سترته عنه من ثم بدأت تحل ازرار قميصه ابتسم ببطئ بينما تثاقلت انفاسه بشده
همس بصوت بمرح بينما يخفض رأسها نحو شفتيها
=طيب مش كنت تقولي.....
لكنه شهق بقوه عندما دفعته بحده داخل حجره الاستحمام الزجاجيه ليسقط عليه رذاذ الماء من كل الااتجاهات مغرقه اياه...
صاح نوح بحده بينما يحاول التقاط انفاسه
=ايه اللي انتي بتعمليه ده
اجابته بحده متماثله لحدته تلك بينما تتناول غسول الاستحمام والاسفنجة المتدليه من الصنبور المزخرف...
=هشيل ريحتها المقرفه من عليك....
من ثم بدأت بفرك عنقه باسنفجة الاستحمام شاعره بجسده يهتز بقوه رفعت نظراتها الحاده اليه لتجده غارقاً بالضحك هتفت بغضب
=بتضحك علي ايه....؟!
هز رأسه قائلاً بهدوء بينما يثني نفسه قليلاً للاسفل حتي تستطيع الوصول الي عنقه باريحيه اكثر فقد كانت قصيره يصل رأسها الي ما قبل اسفل ذقنه بقليل مقرراً تركها تفعل ما تريده حتي تخرج غضبها
=ولا حاجه يا حبيبتي...اعملي اللي انتي عايزاه
بدأت مليكه بفرك عنقه بقوه حتي تأكدت من زوال رائحتها هدأت قليلاً عند ذلك من ثم بدأت بفرك و غسل جسده بحنان معوضه اياه عن غضبها و جنانها السابق....
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
⚡⚡المشهد الذي تم تعديله⚡⚡
في وقت لاحق كان نوح واقفاً بغرفه النوم يساعد مليكه علي ارتداء ثياب النوم الخاصة بها و فور انتهاءه اتجه نحو الفراش ناعساً لكنها اوقفته متناوله العطر الخاص بها مغرقه به صدره قائله بصرامه بينما ترفع احدي حاجبيها بحزم
=علشان تفتكر كويس....ان جسمك ميبقاش عليه الا ريحتي انا وبس...
ثم اندفعت قافزة عليه متعلقة بعنقه عندما رأته يبتسم بمرح فقد كانت مجنونة به و كان يعجبه هذا كثيراً خاصة غيرتها عليه...
احاط خصرها بذراعيه حاملاً اياها متجهاً نحو الفراش استلقي وجعلها تستلقي بين ذراعيه بينما اخذ هو يتلاعب بشعرها بحنان
قبل ان يغمغم بهدوء
=هديتي....؟!
اومأت برأسها بالايجاب مما جعله يتدحرج منقلباً لتصبح مستلقيه اسفله قبل بخفه وجنتيها قبل ان يبتعد و يصبح مستلقي بجانبها جذبها لتصبح مستلقيه فوق وسادته حتي يستطيع مراقبتها جيداً اثناء حديثهم
=فاهميني بقي ليه اختك قالتلك اني كنت عايزها في امريكا......؟!
شعر بجسدها يتصلب بجانبه مما جعله يجذبها اكثر بجانبه حتي اصبحت ملاصقه له محيطاً خصرها بذراعه
همست بينما تنقلب علي جانبها هي الاخري لتصبح مواجهه له لا يفصل بينهم سوا بضع بوصات قليله
=بعد ما انت اتهمتني اني نصبت علي ماما راقيه و شوفت الفيديو اول ما روحت اتصلت بها كلمتها و فعلاً مأنكرتش و قالتلي انك كنت معجب بها في امريكا و كنت عايزها.....
غمغم نوح بتساؤل بينما يعقد حاجبيه دهشه من فعلتها تلك
=و ليه تعمل كده...ليه تكدب...
احمر وجه مليكه بشده قبل ان تهمس بصوت مرتجف
=علشان كانت عارفه اني بحبك وحبت توجعني بكده....
هز رأسه قائلاً بعدم فهم و هو لايزال لم يستوعب كلماتها
=بتحبيني...؟! بتحبيني ازاي و مكنش عدي حتي 24ساعه علي اول مره شوفنا بعض فيها...
تململت بين ذراعيه قبل ان تهمس بحرج وقد ازداد احمرار وجهها
=انا...انا...كنت بحبك من قبل حتي ما اقابلك في المكتب بتاعك و يحصل سوء التفاهم بنا...و ده مكنش اول يوم شوفتك فيه.....
جذبت كلماتها تلك انتباهه مما جعله يقرب وجهه منه مسلطاً عينيه عليها باهتمام شاعراً بقلبه يكاد يقفز من صدره..
=من سنتنين كنت في شركتك واقفه مستنيه الاسانسير علشان اطلع اقابل رضوي وقتها انت طلعت من الاسانسير وخبطت فيا و انا وقعت علي الارض و انت وقتها ساعدتني وفضلت واقف معايا لحد ما اطمنت اني كويسه بعدها سبتني.....
قطب نوح جبينه بتركيز محاولاً تذكر هذا كيف قابلها من قبل و لم يتعرف عليها...تنحنحت قبل ان تكمل بتردد
=من وقتها و انا...انا حبيتك و بقيت باجي الشركه كتير و اعمل حجتي برضوي علشان اشوفك....
انحبست انفاسه داخل صدره بينما اهتز كامل جسده فور سماعه كلماتها تلك لا يصدق انها احبته كل تلك المده..افاق من افكاره تلك عندما ابتعدت عنه ناهضه من فوق الفراش غمغم بارتباك بينما يجلس بتوتر
=مليكه...
لكنها لم تجيبه و اتجهت نحو الخازنه تعبث بها قليلاً من ثم عادت مره اخري للفراش وهي تحمل صندوق متوسط الحجم جلست بجانبه واضعه الصندوق امامه
=الصندوق ده فيه حبي ليك...لمده سنه طويله.....
لتكمل هامسه بصوت مرتجف ملئ بالمشاعر بينما تفتحته وتخرج ما بداخله
=طول السنه دي مكنتش بعمل حاجه غير اني بجمع في صورك....
مررت يدها بحنان فوق وجهه هامسه بصوت مرتجف
=كنت الحلم الجميل اللي كنت بهرب بيه من اي حاجة بتوجعني...كنت حلم مستحيل و بعيد عني...
قبض علي يدها التي تمر فوق خده مقبلاً راحة يدها بشغف هامساً بصوت مختنق بالمشاعر
=مليكه انا بحبك....بحبك اكتر من نفسي والدنيا دي كلها يارتني كنت وقفت يومها و رفضت اسيبك كان زمانك معايا من زمان و وقتها يمكن كنا متعذبناش
ابتسمت له ضاغطه فوق يده محاوله التخفيف عنه
=المهم ان احنا سوا دلوقتي يا حبيبي
لتكمل جالسه فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تضمه اليها بقوه هامسه باذنه
=بحبك يا حلمي اللى كان
مستحيل
ابعدها عنه ببطئ و قد تذكر اليوم الذي ذهب به الي شقتها و قد رأي صوره المتناثره بجميع انحاء غرفتها شعر بغصه تتشكل بقلبه فور تذكره لاتهامته لها بانها تقوم بجمع صوره ومعلومات عنه حتي تقوم بالاحتيال عليه..
اخذت كلماته الساخره منها بذلك اليوم ترن باذنيه كساكين حاد تمزق قلبه بقسوه
"فاهم غلط...؟؟! طيب و ايه بقى الصح انك بتجمعى الصور دى علشان واقعه فى غرامى مثلاً....."
""بقى واحده حقيرة .. زباله زيك تعرف يعنى ايه تحب...""
""طبعاً عمرك ما تحبى واحد زى....لانك واحده جشعه..حراميه و اللى من نوعك ميعرفش يعنى ايه يحب حد غير نفسه..""
شعر بقبضه قاسيه تعتصر قلبه
و بالم يكاد يحطم روحه الي شظايا لقد ظلمها فقد اساء ظنه بها كثيرا فــ بالوقت الذي كانت تحتاج اليه به...قام بتعذيبها بكلماته القاسيه تلك ساخراً منها و من مشاعرهها تجاهه..
كانت مليكه منشغله بترتيب صندوق الصور و عندما رفعت رأسها نحوه شعرت بالقلق والخوف يتملكانها عندما رأته شارداً و رأسه منخفض همست باسمه بتردد لكن فور ان رفع رأسه نحوها شعرت بقلبها يرتجف داخل صدرها عندما رأت الالم المرتسم داخل عينيه فقد كان يبدو كما لو كان يتعذب
اقتربت منه علي الفور محيطه وجهه بيديها بحنان هامسه بلهفه
=مالك يا حبيبي..في ايه؟!
ضمها بين ذراعيه مسنداً رأسه فوق كتفها هامساً بصوت مختنق
=انا اسف...انا اسف يا حبيبتي....
مررت يدها بحنان فوق رأسه مقبله جانب وجهه
=اسف علي ايه يا حبيبي ..؟!
حرك وجهه ليدفن اياه بعنقها مستنشقاً رائحتها بعمق
=يوم ما شوفت صوري في شقتك...قولتلك كلام صعب.....
رفعت رأسها ببطئ عن عنقه بينما تنهض من فوق ساقيه تدفعه للخلف برفق فوق الفراش
=بتعتذر علي ايه يا نوح....اي حد مكانك كان هيفكر كده.....
لتكمل سريعاً عندما هم بالاعتراض
=كفايه عندي انك وثقت فيا و دافعت عني و وقفت معايا في اكتر من موقف و اتجوزتنى و غرقتني بحبك بحنانك كل ده و انت كنت فاكر ان نصابه...حراميه
انحنت فوقه اكثر بينما لازلت يدها تعبث بشعره مقبله وجهه بقبلات متتاليه شغوفه هامسه من بين قبلاتها تلك
=انسي يا حبيبي كل حاجه فاتت
ضغطت علي شفتيه مقبله اياها بخفه
= نوح انا بحبك...انت كل حاجه ليا في الدنيا دي......
تغيرت تعابير وجهه فور سماعه كلماتها تلك احاط خصرها بذراعيه مقبلاً اياها بحنان و لطف
ظل علي وضعهم هذا عدة لحظات حتي فصل قبلتهم هامساً بصوت لاهث فوق شفتيها
=مليكه انا مش بحبك بس ...انا بعشقك...
ليكمل بانفس لاهثه مقبلاً جانب عنقها بشغف
=و وعد مني انسيكي و اعوضك عن اي حاجه زعلتك او جعتك قبل كده يا حبيبتي
من ثم انقلب لتصبح هي اسفل جسده بينما يقبلها بنهم و شغف كما لو ان حياته تعتمد علي تلك القبله....
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
في اليوم التالي...
دخل نوح القصر ليجد العائله متجمعه بالبهو يرتشفون قهوتهم بعد تناولهم العشاء قام بتحية الجميع ببشاشه متجاهلاً ملاك التي كانت جالسه بوجه حتقن متورم و يد مجبره فوق صدرها لكنه قرر استفزازها قليلاً التف
=الف سلامه عليكي يا مليكه حصل ايه لدراعك...
اجابته فردوس التي كانت جالسه بجانب ملاك التي رفضت ان تجيبه مسلطه نظراتها الممتلئه بالحقد والغضب عليه
=ايدها...ايدها اتكسرت ...
قابل نوح نظرات ملاك تلك ببرود مغمغماً بهدوء مستفزاً اياها اكثر
=و ده حصل من ايه يا مليكه...؟!
اجابته بارتباك فور ان نكزتها والدتها في ذراعها بخفه جاعله اياها تنتبه الي تصرفاتها قالت كاذبه عالمه بانها لا تستطيع القول امام عائلته بانه من تسبب بذلك
=وقعت....وقعت من علي السلم...
احابها بسخريه بينما يتجه الي غرفة مكتبه
=لا الف سلامة عليكي ابقي خدي بالك المره الجايه...
انتفضت ملاك واقفه تتبعه الي مكتبه حتي داخل الغرفه مغلقه الباب خلفهم
=نوح عايزه اتكلم معاك....
نظر اليها بسخريه قائلاً بينما يشير الي ذراعها المجبر فوق صدرها
=ما بلاش...اديكي شايفه اخر مره اتكلمنا فيها...حصلك ايه..
جزت علي اسنانها بقوه محاوله تمالك غضبها الذي لم يغادرها منذ ليلة امس فهي يجب عليها معرفة اذا كان سوف ينسي ما حدث ويكمل حياته معها حتي تستطيع التنعم بماله و سلطته حتي يمكنها التنعم بوسامته التي تخطف الانفاس...اما انه سوف يستمر علي حاله ذلك معها فسوف تفر هاربه فلم تعد تتحمل اكثر من ذلك...
=عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم...
اتجه نحو مكتبه يخرج بعض الملفات مرتباً اياها بحقيبته
=مش فاضي...عندي شغل مهم ولازم ارجع الشركه
هتفت ملاك بحده و غضب
=هو انت مفيش وراك الا الشركه دي ليل نهار فيها....
زمجر نوح بقسوه ارعبتها
=ميخصكيش عايزه ايه اخلصي...؟!
جلست بالمقعد المقابل له قائله بصوت مرتجف متصنعه الحزن
= هنفضل علي حالنا ده كتير...
اجابها نوح ببرود بينما يتفحص احدي الملفات
=عايزاني اعملك ايه..بعد كل القرف اللي عملتيه ده كله...
قاطعته ملاك سريعاً متصنعه الانكسار
=وانت خدت حقك مني...انا عمري ما في حياتي حد مد ايده عليا و انت بهدلتني كتير يا نوح...و رغم ده سامحتك لاني بحبك..اديني فرصه تانيه وانا هثبتلك اني اتغيرت
ظل نوح ينظر اليها عدة لحظات قبل ان يطلق زفيراً حاد
=تمام يا مليكه...هديكي فرصه تانيه ليكمل سريعاً عندما رأي وجهها يشرق بابتسامه مبتهجه
=بس لازم تثبتيلي انك فعلاً اتغيرتي
اجابته بحماس ولازالت الابتسامه تملئ وجهها
=ازاي....
اجابها بينما يتراجع في مقعده بهدوء
=تبيعي الارض بتاعتك اللي نصبتي بها علي الناس....
ليكمل بمكر عندما رأي وجهها يشحب معطياً اياها مخرجاً فقد كان يعلم بان الارض ملك زوجته فقط ولا يمكةها التصرف بها
=هتبعيها و هتجبيلي فلوسها....اعتقد تمنها دلوقتي يعد ال6 مليون و هاتيجي معايا نتبرع بها لاكتر من جمعيه خيريه وقتها هصدق انك اتغيرتي فعلاً ونقدر نكمل جوازنا زي الاول....
ظل يراقب وجهها المرتبك فقد كان يبدو عليها التردد والتفكير نهض حاملاً حقيبته استعداداً لمغادرته
=قدامك 3 ايام تيجي ومعاكي الفلوس مش هسألك بعتيها لمين او ازاي و هخلي رستم يفك الحراسه عنك في المده دي....
ثم التف مغادراً تاركاً اياها غارقه بافكارها....
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
اقتحمت ملاك بحده غرفة والدتها التي كانت غارقه بالنوم لكنها انتفضت فازعه فور ان قامت ملاك بغلق باب الغرفه بقوه جلست صائحه بحده بينما تفرك عينيها بتعب
=في ايه يا زفته انتي حد يدخل علي حد اوضته كده..
لتكمل ناظره الي الساعه المعلقه بالحائط
=الساعه 3 الفجر عايزه ايه
قاطعتها ملاك بحده بينما تقترب منها
=معاكي فلوس كام في البنك...
صاحت فردوس بارتباك بينما تعتدل في جلستها
=وانتي مالك عايزه تعرفي ليه
زفرت ملاك بحنق قبل ان تجلس بجانبها فوق الفراش من ثم بدأت تخبرها بشرط نوح للرجوع سوياً
هتفت فردوس بذعر
=انتي اتجننتي يا ملاك عايزه تضيعي كل الفلوس اللي جمعتيها طول حياتك
هزت ملاك كتفيها ببرود قائله
=و ايه يعني...اضحي ب5 مليون و هيرجعولي اكتر من 50مليون جنيه
صاحت فردوس بارتباك بينما تستند بظهرها الي ظهر الفراش قائله بينما تتهرب بعينيها عن ابنتها
=هو مش عايز 6 مليون اومال ايه 5 دي
اقتربت منها ملاك مربته فوق ذراعها بينما ترتسم فوق وجهها ابتسامه شرسه ارعبت فردوس
=ما المليون اللي ناقص هاخده منك...
ابتلعت فردوس الغصه التي تشكلت بحلقها
=بس...بس انا معيش غيره
لتكمل سريعاً عندما رأت الغضب الذي ارتسم بعدن ابنتها
=بس خديه...خديه مادام محتاجاه بس ترجعهولي 5مليون
ابتسمت ملاك قائله بثقه بينما ترتمي فوق الفراش
=10 و حياتك هرجعهولك 10مليون
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
بعد مرور يومين....
كان نوح غارقاً بالنوم فوق الاريكه بالشقه الخاصه بهم بينما مليكه مستلقيه بين ذراعيه تشاهد التلفاز..
رفعت عينيها اليه ممرره يدها بحنان فوق رأسه قبل ان تقبل خده بينما تتنهد و ابتسامه مشرقه ترتسم فوق وجهها فقد كانوا جالسين يشاهدون احدي الافلام عندما غرق بالنوم متعباً جذبت الغطاء من حولهم فقد كانت الليله بارده من ثم دفنت وجهها بعنقه تلثمه بحنان بينما تشد من احتضانها له فقد كانت تعلم انه يعاني حتي يأتي اليها كل ليله..بالاضافه الي تعب عمله والضغوطات التي عليه...
خرجت من افكارها تلك علي صوت وصول رساله الي هاتفه الذي كان فوق صدره فقد سقط بالنوم وهو بين يده تناولته منه بهدوء حتي لا تقوم بايقاظه كانت ستضع الهاتف فوق الطاوله لكنها تجمدت عندما رأت اسم مليكه فوق الشاشه لتلعلم بانها شقيقتها..ما للذي تريده منه تلك الحقيره...فتحت الرساله النصيه لتظهر اليها كلمات شقيقتها التي جعلت الدماء تغلي بعروقها
"واحشتني اوي يا حبيبي انا خلاص عملت اللي قولتلي عليه مش قادره استني علشان ارجع لحضنك تاني"
عضت مليكه علي يدها صارخه بغيظ حاولت تهدئت غضبها فكل ما يهمها انه معها هي بين ذراعيها فقد كانت تثق به ثقه عمياء لكن و رغم من ذلك لم تستطع التحكم بغضبها هزت نوح في كتفه بحده لكنه لم يستيقظ مما جعلها تفتح هاتفه وتأتي باحدي مقاطع الصوت التي تصرخ بها احدي النساء وضعت الهاتف فوق اذنه بهدوء من ثم قامت بتشغيل المقطع الصوتي باعلي صوت مما جعله يستيقظ منتفضاً جالساً بذعر علي الفور وهي لازالت بين ذراعيه لتصبح مستقره بين ساقيه هتف بانفس لاهثه بينما يشدد من ذراعيه حولها بحمايه
=مليــــكه....
اخذ يرفرف بعينيه عده لحظات بينما يتطلع حوله وقد انتبه الان الي تلك التي بين ذراعيه تدفن وجهها بعنقه وجسدها يهتز بقوه هتف بذعر
=في ايه بتعيطي ليه....؟!
دفنت وجهها بعنقه اكثر رافضه رفع رأسها نحوه فعندما قامت بوضع هذا الصوت فوق اذنه اثناء نومه كانت ترغب بايقاظه فقد كانت تعلم بان نومه ثقيل للغايه و من الصعوبه ايقاظه لكنها فور ان رأته يستيقظ فازعاً هاتفاً باسمها لم تدري اتقوم بتطمئنته او التخبئه منه فقد كانت تعلم بانه لن يرحمها عندما يعلم فعلتها تلك لذلك اختارت ان تدفن وجهها بصدره محاوله تمثيل البكاء لعل ذلك يخفف عنها قليلاً لكنها لم تستطع كبت ضحكها عندما صدق بالفعل انها تبكي
ابعدها عنه رافعاً رأسها باصرار نحوه لكنه صعق عندما رأها تضحك وليست تبكي
=بتضحكي....اومال الصويت ده كان ايه
رفعت امامه هاتفه ليظهر مقطع الصوت التي شغلته مره اخري ظل يتطلع نحوها عدة لحظات قبل ان يرمقها بنظرات حاده لاذعه من ثم عاد و ارتمي بتعب فوق الوساده واضعاً يده فوق عينيه يلتقط انفاسه بصعوبه فقد ظن انه قد اصابها شئ عندما استيقظ علي ذلك الصراخ شعر بها تتحرك فوقه ازال يده من فوق عينيه ليجدها قد جلست فوق ساقه و قد بدأت ضحكاتها تهدئ اقتربت منه ببطئ مما جعله يزمجر بغضب
=مليكه..انا علي اخري و مش طايق نفسي دلوقتي ابعدي عني احسنلك
قربت وجهها من وجهه ملثمه اسفل ذقنه بحنان بينما تمرر يدها فوق صدره
=اتخضيت يا حبيبي...؟!
اجابها بحده لاذعه
=بتصحيني علي واحده بتصوت في ودني وانا نايم و مش عايزاني اتخض
ليكمل بينما يزيل يدها بحده من فوق صدره عندما رأها تبتسم
=انتي مجنونه يا مليكه...عقلك ده طبيعي...؟!..
اجابته بينما تعيد يدها فوق صدره باصرار
=ايوه مجنونه
لتكمل بينما تخفض وجهها تقبل موضع قلبه بحنان بقبلات متتاليه شغوفه
=مجنونه بيك......
تثاقلت انفاسه لكنه تمالك نفسه مبعداً وجهها عن صدره مزمجراً من بين اسنانه
=مليكه.....
اقتربت منه ملثمه شفتيه بعدة قبلات هامسه بصوت اجش من بين قبلاتها
=قلب مليكه...و روح مليكه...و دنيا مليكه كلها...
لم يستطع تمالك نفسه اكثر من ذلك خاصة و هو يسمع تلك الكلمات تخرج من شفتيها مما جعله يغرز اصابعه بشعرها مثبتاً رأسها بيده قبل ان ينقض علي شفتيها ويقبلها قبله اطاحت بعقلها يبث بها عشقه.لها
ابتعد برفق عنها هامساً بصوت خشن من اثر عاطفته
=قوليلي بقي ايه سبب جنانك ده...؟!
غرزت اصابعها بشعره متنعمه بملمس شعره الحريري الكثيف هامسه بصوت مرتجف
=شوفت رساله بعتهالك ملاك فاضيقت.....
رفع رأسها عن عنقها مغمغماً
=لا وانتي كان باين عليكي اوي لما صحيت مفزوع انك كنت مضايقه...
انفجرت مليكة ضاحكة مرة اخري فور تذكرها له عندما استيقظ فازعاً..
دفعها بعيداً عنها مما جعلها تهتف بينما تتشبث بعنقه
=خلاص...خلاص والله مش هضحك تاني...
لتكمل بينما ترفع هاتفه وتبحث به لعدة لحظات ثم رفعته امامه ليقرء رسالة ملاك له زفر بحنق قبل ان يلف جسدها بذراعيه فقد كان يعلم مدي غيرتها الجنونيه عليه خاصة من شقيقتها فقد كان يقدر صعوبه ما تمر به فهو لن يتحمل ان يرا رجل اخر يتحدث معها بتلك الحميميه فقد يقوم بقتله...
اخذ يمرر يده فوق ظهرها بحنان ملثماً عنقها
=هقولك علي كل حاجه...
احاط وجهها بيديه راسماً بشغف ملامح وجهها من ثم بدأ يخبرها بكل ما اخبر شقيقتها به.. و فور ان انهي حديثه لم يعطها الفرصه للتحدث فقد قام بتقبيلها جاذباً اياه معه الي بحر شغفهم وعشقهم ...
♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛♡♛
بعد مرور يومين
كانت ملاك واقفه ببهو القصر المقام به الحفل الذي اصر نوح باقامته فبعد ان جمعت المبلغ الذي ادعت انه ثمن الارض التي باعتها ذهبت اليوم مع نوح للتبرع بالمبلغ لاكثر من مؤسسه خيريه من ثم اوصلها نوح الي القصر مخبراً اياها انه سوف يقيم حفل بالمساء احتفالاً بعودتهم سوياً و ها هي الان تقف في افخم و اكبر حفل قد رأته بحياتها ترتدي فستان رائع من اكبر دار للازياء..
لا تصدق بانها اخيراً قد وصلت الي ما تريده فان ضحت بكل ما قامت بجمعه من مال خلال تلك السنين من عمرها الا انها تعلم بان نوح سيعوضها عن ذلك فقد كان صندوق المجوهرات الخاص بشقيقتها الحمقاء فقط يحتوي علي مجوهرات يزيد قيمتها عن ال10 مليون جنيه...
تناولت هاتفها تنوي الاتصال بنوح فقد تأخر كثيراً لكنها اخفضته و قد ارتسمت ابتسامه فوق وجهها فور ان رأته يدخل الحفل بهيبته المعتاده لكن ذبلت ابتسامتها تلك شاعره بالدماء تنسحب من جسدها فور ان انتبهت الي تلك التي ظهرت من خلفه و وقفت بجانبه مشبكه يدها بيده بينما تقف علي اطراف اصابعها تقبل خده بينما التف هو اليها وعلي وجهه ترتسم اسعد و اشرق ابتسامه رأتها في حياتها
همست بصوت مرتجف مذعور
= "" مليكه ""
♡♛♡♛نهاية الفصل♡♛♡♛ذ
رواية ظلها الخادع الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير نور
ده بسبب إنك اتعرضت للضغط.
لِتكمل بلوم:
بقي تفكر إني أقعد وأتكلم مع راجل غريب عشان أرد لك اللي عملتيه مع ناني.
غمغم بأسف وقد تخطى وجهه بالحرج:
غيرتي عمتني.
ليكمل مديراً وجهه مقبلاً باطن يدها التي تستقر فوق خده:
آسف يا حبيبتي، ما كنتش أقصد إن الموضوع يوصل لكده.
ابتسمت مليكة قائلة بينما تتلاعب أصابعها بشعيرات ذقنه النامية حديثاً:
أومال لو عرفت اللي عملتيه مع ناني هتقول إيه.
من ثم بدأت تخبره بما فعلته بها وتهديدها لها بالسكين.
انفجر نوح ضاحكاً متخيلاً وجه ناني وهي تركض هاربة.
ضمها إليه مقبلاً أعلى رأسها.
مجنونة.
أومأت له قائلة بحِدة وحزم:
أنا فعلاً مجنونة وبغير عليك من الهوا، بس ده غصب عني. أنا كنت في الأول قبل ما أنت تعرف إني موجودة في الدنيا دي أصلاً كنت بتعذب بغيرتي عليك، كنت كل يوم بشوف صورك كل يوم مع واحدة شكل. ولما اشتغلت معاك في المكتب وفي اليوم اللي دخلت مكتبك وشفت الحيوانة اللي كانت قاعدة على رجلك بتبوسك، أنا كان نفسي أجيبها من شعرها وأموتها بإيديا. بس لما طلبت مني أسيب المكتب وأمشي وفهمت إنت ناوي تعمل إيه معاها.
همست بصوت مرتجف وقد عاد الألم بتلك اللحظة يضرب قلبها من جديد:
أنا... أنا كنت هموت.
تَهدد الضغط الذي قبض على صدره بسحق قلبه فور سماعه كلماتها تلك.
انحنى عليها مقبلاً أسفل عنقها محيطاً بحنان وجهها بيديه هامساً بندم على لعبته الحقيرة بذلك اليوم:
محصلش حاجة بيني وبينها.
ليكمل بتصميم عندما رأى على وجهها أنها لا تصدقه:
أنا فعلاً كنت أعرفها، بس كنت قطعت علاقتي معاها من أكتر من سنة واليوم ده اتفاجئت بيها في المكتب وقعدت على رجلي ولما جيت أبعدها كنت إنتي دخلتي. وقتها قررت أمثل قدامك إن فيه حاجة بينا عشان أثبت لنفسي ولك إنك ما تفرقش معايا. وبعد ما إنتي خرجتي أنا طردتها من المكتب على طول.
دفنت وجهها بعنقه زافرة براحة، فهي تصدقه وتثق به أنه لا يمكنه الكذب عليها مرة أخرى.
شدد من ذراعيه حولها يضمها إليه بحنان.
رفعت وجهها تتطلع إليه عدة لحظات قبل أن تقترب منه متناولة شفتيه في قبلة حارة شغوفة.
شعرت بتردده وبيده تمسك بذراعيها لتعلم بأنه ينوي إبعادها عنه ككل مرة، لكنها رفضت الابتعاد محيطة عنقه بذراعيها بينما تعمق قبلتها له حتى شعر بالنهاية باستسلامه لها.
في اليوم التالي.
كانت مليكة جالسة فوق الأريكة بغرفتها تشاهد إحدى الأفلام عندما سمعت طرقاً فوق الباب. تعرف صاحبته جيداً.
هتفت بصخب بينما تتناول من صحن الفشار الذي أمامها:
ادخلي يا آيتن.
فتح الباب ودلفت آيتن إلى الغرفة تحمل ملء ذراعيها بكافة أنواع الشيكولاتة والمقرمشات كعادتها كل يوم.
ألقت بهم فوق الطاولة التي مقابل الأريكة.
من ثم التقطت إحدى أكياس الشيبس فتحته قبل أن تجلس بجانبها قائلة بينما تشير برأسها نحو الطاولة:
اتفضلي يا ستي الجرعة بتاعتك.
تَغضنت وجه مليكة ناظرة إلى الشيكولاتة باشتياق قائلة بحسرة:
مبقاش ينفع آكل حاجة منهم.
غمغمت آيتن باستفهام بينما تعتدل في جلستها:
ليه بقى.
أجابتها بينما تتجنب النظر إلى الشيكولاتة المتناثرة بإغراء فوق الطاولة:
نوح يا ستي. كل ما بيشوفني بأكلهم بيزعل بيقولي غلط على صحتك.
ضحكت آيتن قائلة بينما تضع حفنة كبيرة من الشيبس في فمها:
عنده حق والله.
ضحكت مليكة ضاربة إياها بخفة بذراعها:
ولما هو صح بتاكلي منهم ليل نهار ليه.
هزت آيتن كتفيها بينما تراقص حاجبيها لها بغيظ مما جعل مليكة تنفجر ضاحكة، لكن ذبلت ضحكتها عندما همست آيتن بتردد بينما تفرك يدها بارتباك واضح:
مليكة... عايزة أتكلم معاكي في موضوع.
انسحبت الدماء من جسد مليكة فور سماعها ذلك خائفة من أن تتحدث عن منتصر. فبرغم أنه منذ طلاقها منه لم تتحدث عنه نهائياً إلا أن بعد أن رأته مليكة بالأمس مع زوجته جلب هذا لها الخوف أن تكون علمت بشيء عن عودته.
هزت رأسها باستفهام بينما تطبق على شفتيها بقوة.
تنحنت آيتن قبل أن تمسك بيد مليكة التي كانت تستريح فوق ساقيها:
إنتي عارفة إني ماليش غيرك أتكلم معاه، وإنك أقرب حد ليا، بس في حاجة أنا مخبيها عنك وعن الكل ومحدش يعرف عنها حاجة حتى ماما.
ابتلعت مليكة رأسها بينما تبتلع الغصة التي تتشكل بحلقها:
في إيه يا آيتن إنتي كده قلقتيني.
همست آيتن بتردد بينما تسحب يدها بعيداً عن يد مليكة:
أنا... أنا... أنا ورستم بنحب بعض.
ظلت مليكة تنظر إليها بعينين متسعتين بصمت قبل أن ترفرف عينيها بقوة هامسة بتردد:
رستم... رستم بتاعنا.
أومأت آيتن برأسها قائلة بوجه محتقن:
أنا عارفة إنتي هتفكري إزاي بس.
رواية ظلها الخادع الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدير نور
طوال الطريق إلى المنزل ظل نوح قابضًا على فكيه بقسوة صامتًا، الغضب يندلع من عينيه بينما انزوت مليكة بإحدى أركان السيارة تتطلع نحوه بخوف عالمة بأنه صامتًا فقط حتى لا ينفجر أمام السائق...
لكن فور دخولهم إلى جناحهم الخاص بالقصر انفجر كالإعصار بوجهها.
«قصدك إيه بالقرف اللي عملتيه ده...؟!»
تراجعت للخلف بخوف من التعبير المرتسم فوق وجهه.
«عملت إيه...؟!»
قبض على ذراعها بقوة جاذبًا إياها إليه صائحًا بقسوة جعلت عروق عنقه تنتفض.
«هتستعبطي إنتي عارفة كويس إنتي عملتي إيه...»
ليكمل مشددًا من قبضته حول ذراعها.
«فكرك إنك بكده بترديلي اللي حصل مع ناني... و زي ما أنا قعدت أتكلم معها إنتي كمان تعقدي وتتكلمي مع راجل غريب...»
نفضت يده عنها هاتفة بعينين متسعتين من الصدمة.
«إنت أكيد اتجننت...»
وقف يتطلع إليها عدة لحظات بعينين تلتمع بالغضب قبل أن يلتف ويتجه نحو الباب ينوي المغادرة قبل أن يفعل شيئًا قد يندم عليه.
فعند رؤيته لذاك الحقير جالسًا بجانبها يتحدث معها شعر بغضب عارم يجتاحه لم يشعر به من قبل، وعندما حاول لمس شعرها لم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض عليه، فبرغم أنها نهضت وابتعدت عنه إلا أنها تأخرت في ردة فعلها تلك، فكان يجب عليها فور أن جلس بجانبها أن تنهض وتتركه، لكنه يعلم جيدًا أنها أرادت إيلامَه...
ولكن قبل أن يفتح الباب اندفعت مليكة لتقف حائلًا بينه وبين الباب دافعة إياه بصدره بقوة.
«مش هتمشي... مش هتمشي يا نوح.»
همس من بين أسنانه بقسوة بينما يضغط يديه بجانبه.
«ابعدي...»
هتفت بصوت مرتجف رافضة الابتعاد عن الباب والسماح له بالمغادرة.
«مش هبعد... و مش هسيبك تمشي يا نوح...»
زمجر بغضب بينما يقرب وجهه منها وتعبير شرس مرتسم فوق وجهه.
«أنا ماسك نفسي بالعافية...»
من ثم قبض على ذراعها يحاول تنحيتها جانبًا بلطف يسوده الحزم في ذات الوقت، إلا أنها التصقت بالباب رافضة التحرك من مكانها.
صاح بغضب وقد اشتعلت النيران بعروقه فلم يشعر بنفسه إلا وهو يضرب قبضته بالباب بجانب رأسها بقسوة عدة ضربات متتالية بينما يصيح بغضب.
«قولتلك ابعدي ابعدي.. إنتي إيه مبتفهميش...»
لكنه أفاق من فورة غضبه تلك عندما أسندت فجأة رأسها فوق كتفه بضعف.
زفر بحنق ظانًا منه أنها أحد ألاعيبها لكي تجعله يلين، لكنه تجمد في مكانه عندما تشبثت يدها بتعثر بسترة بدلته هامسة بصوت ضعيف للغاية مرتجف.
«نـ.. نوح... الحقني..»
شعر بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه كلماتها تلك، قبض على كتفيها محاولًا رفع وجهها إليه هاتفًا اسمها بصوت مرتجف..
لكن سقط قلبه داخل صدره عندما لم يتلقَ إجابة منها شاعرًا بجسدها يتراخى فوق جسده، حملها سريعًا بين ذراعيه واضعًا إياها فوق الفراش.
من ثم اتجه نحو المنضدة متناولًا دواءها الخاص بيد مرتعشة شاعرًا بخوف لم يشعر به من قبل، فقد ظن بأن تلك الحالة التي كانت تنتابها كثيرًا خلال الشهر المنصرم قد انتهت..
استلقت مليكة شاعرة بدوران رهيب ينتابها بينما ضربات قلبها أخذت تضرب سريعًا بعنف وقوة داخل صدرها، فقد عادت إليها نوبات إعيائها من جديد...
رأت نوح ينحني فوقها بوجه شاحب والخوف والقلق يملأ عينيه، رفعها واضعًا حبة من دوائها داخل فمها من ثم ساعدها بشرب عدة رشفات من الكوب الذي كان بيده المرتجفة...
ثم ساعدها مرة أخرى على الاستلقاء مرة أخرى، دفنت وجهها بالوسادة محاولة تنظيم أنفاسها التي أصبحت ثقيلة للغاية.
غمغم نوح بصوت غير مستقر بينما يبحث في هاتفه بتعثر.
«هــ.. هكلم الدكتور يجي....»
لكنها رفعت رأسها ببطء ممسكة بيده تمنعه هامسة بصوت ضعيف.
«لا.... أنا خلاص بقيت كويسة.»
قاطعها بصرامة ولا يزال وجهه شاحب يتفحص أنفاسها المتسارعة بقلق.
«لا.... هكلمه يجي....»
همت بالرفض مرة أخرى لكنها صمتت مستسلمة عندما رأته بدأ يتحدث مع الطبيب بالفعل طالبًا منه الحضور بأسرع وقت...
بعد مرور ساعة...
بعد ذهاب الطبيب الذي أكد له أنها بخير وكل ما حدث انخفاض طفيف بضغط دمها أثر انفعال ما تعرضت له، جلس نوح بجانبها يراقبها بينما كانت مستغرقة بالنوم بعد أن تناولت الدواء الذي وصفه لها الطبيب...
استلقى بجانبها محتضنًا إياها بين ذراعيه، دفن وجهه بشعرها يستنشقه بعمق محاولًا تهدئة ذاته، فقد تسببت غيرته بانهايَارها.
فبعد أن أنهى محادثته بالهاتف خارج المطعم.. وفور دخوله رأى ذلك الأحمق جالسًا بجانبها يتحدث معها شعر بالنيران تشتعل بعروقه واتجه نحوهم على الفور بخطوات مشتعلة يتوعد لذاك الأحمق، لكن فور أن وصل إليهم ورآه يلمس شعرها اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة فلم يرَ أمامه من شدة غضبه الذي أعمى عينيه وقد اندفع نحوه ولم يترك بجسده عظمة سليمة...
مرر يده بحنان فوق شعرها...
فهو يعلم بأن غيرته قد أعمته وانفعل عليها، فعندما رآها تتحدث معه ظن أنها ترد له ما حدث مع ناني، وبرغم أنها انتفضت ناهضة بغضب عندما حاول ذلك الأحمق لمسها إلا أنها كان يجب عليها فعل ذلك منذ أن جلس بجانبها.
فإذا كانت تريد أن تجعله يجرب ما شعرته من غيرتها عليه فقد نجحت، لكنه شعر بأضعاف مضاعفة مما شعرته.
فرؤية لغيره يلمسها جعلته يشعر كما لو هناك نصل حاد انغرز بقلبه، رغب وقتها بهدم وتدمير كل ما هو حوله...
رفع وجهه الذي كان مندسًا بشعرها ليُصدم عندما وجدها مستيقظة تنظر إليه بعينين متسعتين تلتمع بدموع جامدة، شعر بضعف غريب يستولي عليه...
ظلوا يتطلعون إلى بعضهم البعض بصمت حتى خرج نوح من صمته هذا هامسًا اسمها بتردد، لكن فور أن خرج اسمها من فمه تساقطت تلك الدموع الحبيسة من عينيها كشلال فوق وجنتيها...
قبضة حادة اعتصرت قلبه عندما رأى حالتها تلك...
ظل عدة لحظات يتطلع بصدمة إلى دموعها تلك والضغط الذي قبض على صدره يهدد بسحق قلبه، انحنى عليها محيطًا وجهها بيده.
لكن فور ما شعرت بلمسته تلك انتفضت مبتعدة عنه دافعة يده بعيدًا هامسة بصوت مرتجف ضعيف.
«إنت... إنت مبقتش عايزني...»
لتكمل من بين شهقات بكائها الذي أخذت تزداد بقوة ضاغطة بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يُطاق.
«إنت بتدور على حجة تبعد بها عني مش كده.......»
اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة فور سماعه كلماتها تلك.
«مليكة إنتي بتقولي إيه...»
هزت رأسها هامسة بألم.
«دي الحقيقة... اللي كنت دايمًا بهرب منها إنت مبقتش بتقرب مني... و كل ما لمستك بتبعد عني كأنك مش طايق لمستي.. و دلوقتي بتقولي إني قاعدة مع واحد علشان أردلك اللي عملته مع ناني.»
اقترب منها ببطء محيطًا إياها بذراعيه لكنها أخذت تقاومه محاولة الابتعاد عنه، لكن في النهاية خارت قواها وأسندت رأسها فوق صدره تنتحب بصمت، فقد ألمَها ابتعاده عنها برغم محاولتها إلى تجاهل الأمر إلا أن بكل مرة حاولت لمسه كان ينتفض مبتعدًا كما لو كانت لدغته...
لا تنكر بأنها كان يجب عليها الابتعاد عن ذاك المجنون بالمطعم عندما جلس بجانبها لكنها كانت تحاول فهم ما يريده كما أن الأمر ببرامجه لم يتجاوز أكثر من دقيقة واحدة...
ظل نوح يربت فوق ظهرها بحنان محاولًا تهدئتها عالمًا بأنه قد تجاوز الحد بانفعاله عليها، لعن نفسه ولعن أيضًا غيرته عليها التي سوف تتسبب في مقتله يومًا ما..
رفع وجهها إليها ممررًا يده فوق خديها مزيلًا دموعها برقة هامسًا بلوم.
«بقي بعد ده كله... و لسه بتشكي في حبي ليكي...»
ليكمل مقربًا وجهه منها هامسًا.
«مش حقيقي... كل اللي بتفكري فيه د... أنا لو ببعد عنك فده علشان مضعفش....»
ثم ضغط ببطء شفتيه فوق شفتيها برقة واضعًا يدها فوق صدره موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف أسفل يدَيْها، يهمس وأنفاسه تمتزج بأنفاسها بصوت أجش مرتجف.
«ده تأثيرك عليا....»
مرر يده فوق وجهها مبعدًا شعرها إلى خلف ظهرها...
«أول ما تقربي ليا.. مبقدرش أتمالك نفسي...»
همست بذهول من كلماته تلك بينما يدها لا زالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون أسفل يدها.
«ليه... ليه عايز تسيطر على نفسك؟»
أجابها مشددًا من احتضانه لها بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها.
«علشان خايف.....»
همس بيأس بينما يمرر عينيه فوق وجهها...
«من يوم ما عرفت إنك حامل وأنا بقيت على طول خايف....»
وضعت يدها فوق وجهه محيطة إياه بحنان وقد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه.
«خايف من إيه يا حبيبي.. الحمد لله حملي كويس.. و ولادنا كويسين...»
هز رأسه مبتلعًا الغصة التي تشكلت بحلقه.
«خايف عليكي.. خايف من أخسرك... خايف ألمسك بطريقة غلط.»
مررت يدها من أسفل ذراعه محيطة ظهره بحنان تضمه إليها وقد فهمت أخيرًا ما يمر به.
«نوح أنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل بتوأم... و لو على التعب اللي تعبتَه فده طبيعي أي واحدة حامل لازم تتعب كام أول شهر...»
قاطعها بصوت متوتر.
«و اللي حصل النهارده....؟!»
أجابته بهدوء بينما تمرر يدها بشعره الكث الناعم....
لكنها صمتت عندما انتفضت مليكة ناهضة فجأة بينما تصيح بسعادة وفرح جاذبة إياها من ذراعها حتى نهضت هي الأخرى احتضنتها بقوة.
هتفت بفرح وقد شعرت بثقل كبير ينزاح من فوق صدرها فقد كانت خائفة عليها عندما تعلمت بعودة منتصر وزواجه.
«ده أحلى خبر سمعته في حياتي....»
لتكمل بينما تبعدَها عن ذراعيها جالسة فوق الأريكة مرة أخرى جاذبة إياها معها.
«احكيلي بقى كل حاجة.... امتى وإزاي.»
أومأت إيتن برأسها وعينيها تلتمع بالفرح والسعادة من ودّ فعل مليكة المفاجئ تلك فقد كانت خائفة من أن لا تتفهمها.
«بعد ما أطلقت من منتصر رستم جه وفاجأني بأنه بيحبني... قالي إنه بيحبني من أول يوم اشتغل فيه مع نوح يعني من قبل حتى ما أعرف منتصر وأتجوزه، وإنه رفض يجي ويعترفلي بحبه ده إلا لما يبدأ بشركة الأمن اللي كان بيخطط ينشئها، لكن لما بدأ فعلاً في إنشاء الشركة كنت أنا اتعرفت على منتصر واتجوزته.....»
لتكمل بخجل ووجنتين محتقنتين.
«و طول السنين دي فضل يحبني.. أنا... أنا بصراحة رفضت في الأول لأني كنت لسه خارجة من صدمة منتصر وسافرت علشان أبعد عنه وعن الحاحَة المستمر... بس هو مسبنيش وفضل يرايا لحد ما وقعني على بوزي في حبي...»
قبضت مليكة على يدها هامسة بتردد حتى يطمئن قلبها.
«متأكدة إنك بتحبيه... وإنه مش مجرد رد فعل على اللي عمله منتصر؟!»
ضحكت إيتن بينما تهز رأسها بقوة.
«أنا مع رستم بقالي سنة... عارفة كل يوم في السنة دي بحبه أكتر من اليوم اللي قبله ومنتصر عمره ما جه في بالي ولو ثانية....»
لتكمل وابتسامة واسعة فوق وجهها.
«مش بيقولوا عوض ربنا دايمًا جميل...»
هزت مليكة رأسها وقد امتلأت عينيها بدموع الفرح فهي أكثر من جرب عوض الله... فقد عوضها عما مرت به في حياتها بنوح...
احتضنتها إيتن هاتفة بمرح.
«بتعيطي ليه.... إنتي كل ما تفرحي تعيطي تضيقي تعيطي.»
ضربتها مليكة فوق ظهرها بخفة هاتفة بامتعاض مصطنع.
«الحمل منه لله بوظلي هرموناتي....»
هتفت إيتن بمرح بينما تبتعد عنها بينما تمسح وجهها الغارق الدموع بيدها.
«الله يكون في عونك يا نوح...»
هزت مليكة رأسها قائلة باستسلام يتخلله المرح.
«أها والله شايف المرار معايا...»
لتكمل غامزة بعينيها لإيتن.
«و الاستاذ رستم هيجي يتقدم امتى بقى...؟!»
أجابتها إيتن على الفور وعينيها تلتمع بالحماس.
«نفسه يتقدم النهارده قبل بكرة بس هو قلقان إن نوح يرفض...»
لتكمل بحزن وقد ظهر القلق والخوف بعينيها.
«بصراحة يا مليكة وأنا كمان خايفة نوح يرفضه بسبب إنه بيشتغل معاه وكده...»
بس رستم له شركة أمن كبيرة وعنده فيلا خاصة به.
قاطعتها مليكة بينما تختطف من جانبها كيس الشيبس الذي كانت تأكله منه إيتن بوقت سابق.
تناولت منه إحدى الحبات متناولة إياه قائلة بثقة:
=متخفيش سيبي نوح عليا...
هتفت إيتن بفرح وحماس:
=بجد يا مليكة...؟!
أومأت مليكة رأسها بينما تتناول واحدة أخرى من الشيبس مما جعل إيتن ترتمي بين ذراعيها تحتضنها بقوة هاتفة بسعادة:
=ربنا يخاليكي ليا يا موكا....
ابتعدت عنها ببطء بينما تراقبها تتناول من كيس الشيبس مرة أخرى:
=انتي مش قولتي مش هتاكلي علشان نوح.....
ألقت مليكة الكيس بفزع من يدها فور تذكرها نوح وتحذيره لها نفضت يدها سريعاً من بقاياه بينما ترفع يدها باستسلام وبراءة كأنها لم تفعل شيء.
دخل نوح الجناح الخاص بهم ليجد مليكة جالسة فوق الفراش تتلاعب بهاتفها بصمت.
جلس بجانبها بهدوء مما جعلها تستدير نحوه فزعة لكن فور رؤيتها له اختفى فزعها هذا وأشرق وجهها بابتسامة واسعة.
ألقت هاتفها جانباً بينما تتراجع إلى الخلف فوق الفراش مرتمية بين ذراعيه تحتضنه بقوة وشغف كما لو كان غائباً عنها منذ سنوات وليست بضعة ساعات قليلة.
أحاطها بذراعيه بينما يدفن وجهه بعنقها ملثماً إياه بشغف.
ظلوا على وضعهم هذا عدة لحظات قبل أن يبتعد عنها واضعاً صندوق متوسط الحجم فوق ساقيها.
هزت رأسها باستفهام.
أشار برأسه إلى الصندوق قائلاً:
=افتحيه...
أومأت بينما تمد يدها لفتحه وابتسامة مشرقة فوق وجهها لكنها شهقت بقوة فور أن رأت العديد والعديد من قطع الشيكولاتة المغلفة بطريقة فاخرة تملئ الصندوق.
همست بينما تنظر إليه بعيون متسعة:
=ايه ده....؟!
انحني ملثماً بشفتيه خدها بحنان:
=دي شيكولاتة... مفيش فيها مواد حافظة زي التانية....
صرخت بفرح بينما تنهض وتجلس فوق ساقيه تعقد ذراعيها حول عنقه تضمه إليها بقوة مما جعله يبتسم.
أخذت تقبل وجهه طابعة قبلات متتالية متفرقة فوق وجهه هاتفة بسعادة:
=ربنا يخاليك ليا يا حبيبي...
ضحك نوح بخفة على فرحتها تلك أحاط كتفيها بذراعيه بينما يرفع إصبعه بوجهها قائلاً بتحذير:
=بس اعملي حسابك هي قطعة واحدة بس اللي هتاكليها في اليوم علشان تعرفي تاكلي كويس.....
أومأت له بالموافقة من ثم نهضت من فوق ساقيه جالسة فوق الفراش تتناول إحدى الشيكولاتات وتتناولها بلهفة وتلذذ بينما نهض هو ليبدل ملابسه متفحصاً إياها بعيون تلتمع بالحنان والشغف.
في وقت لاحق...
كان نوح جالساً يستند إلى ظهر الفراش يعمل على الآيباد الخاص به بينما كانت مليكة تجلس بين ساقيه مستندة بظهرها إلى صدره تتصنع اللعب بهاتفها لكنها في الحقيقة كانت تحاول إيجاد طريقة تخبره به عن إيتن.
همست بتردد:
=نوحي...
تجمدت يده التي كان يمسد بحنان بطنها المنتفخة بأطفالهم بشرود أثناء عمله أبعد عينيه عن شاشة الآيباد مركزاً أنظاره عليها مغمغماً بمرح بينما يده تعود لحركتها فوق بطنها مرة أخرى:
=نوحك..؟! يبقى في مصيبة أستر يارب.
التفتت إليه حتى تستطيع النظر إلى وجهه قائلة بلوم:
=بقى كده أخص على كتلكمل بتردد غارزة أسنانها بشفتيها:
=هقولك حاجة... بس تحلف بحياة أغلى حاجة متتعصبش.
اعتدل في جلسته جاذباً إياها نحوه لتصبح مواجهة له قائلاً بجدية:
=في إيه يا مليكة...؟!...
هزت رأسها قائلة بتصميم:
=احلف الأول...
زفر نوح بحنق قبل أن يغمغم يراعياً:
=و حياة مليكة عندي مش هتعصب.
ابتسمت عندما سمعته يحلف بها هي كأغلى شيء لديه.
تنحنحت بينما تمسك يده قائلة سريعاً قبل أن تخونها شجاعتها:
=إيتن ورستم بيحبوا بعض.... و عايزين يتجوزوا...
ظل ينظر إليها عدة لحظات بوجه جامد قبل أن يغمغم باقتضاب:
=و مين بقى اللي قالك كده.....
أجابته بينما تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف من التعبير الذي ارتسم فوق وجهه:
=إيتن... إيتن قالتلي... وكانت عايزة تاخد موافقتك بما إنها بتعتبرك أخوها والمسؤـ...
قاطعها نوح قائلاً على الفور بدون تردد:
=طبعاً موافق....
ظلت مليكة تتطلع إليه بصدمة عدة لحظات ظناً منها أنها أخطأت سماعه همست بارتباك:
=مـو .... مـوافق ؟!
أومأ رأسه قائلاً بجدية:
=مالك مستغربة ليه... طبعاً موافق بعد اللي حصل من منتصر في حقها واللي شوفته منه إمبارح أي حاجة هتسعدها أنا موافق عليها....
ليكمل بحزم وإصرار:
=مادام بتحبه وعايزاه يبقى خلاص... ده غير إن رستم من الشخصيات اللي أنا بحترمها وبقدرها واعتمد على نفسه لحد ما بنى نفسه بنفسه...
احتضنته مليكة هاتفة بفرح:
=إيتن لما تعرف هتطير من الفرح...
لتكمل هامسة بشغف في أذنه:
=بحبك.. يا أحن وأحلى بني آدم في الدنيا...
ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهه قبل أن يدفنها بعنقها ملثماً إياها بحنان هامساً بأذنها بتلاعب:
=طيب أحن وأحلى بني آدم ده... مالوش مكافأة....؟!
قربت شفتيها من شفتيه ببطء هامسة بإغواء فوق شفتيه حتى لامستها أنفاسها الدافئة:
=طبعاً.. له....
من ثم ابتسمت بمكر وحولت قبلتها إلى خده بآخر لحظة.
اسودت عينيه قائلاً بنبرة ذات معنى:
=لا كده عقاب..... المكافأة بتبقى كده...
ضغط شفتيه فوق شفتيها متناهياً إياها في قبلة حارة حارقة.
بعد مرور أسبوع...
كانت كلاً من إيتن ومليكة جالستان بغرفة المكتب الخاصة بنوح بالشركة تتحدثان بينما كان نوح يحضر اجتماعاً بغرفة الاجتماعات.
فقد أصرت مليكة أن تمر عليه بالشركة بعد انتهائهم من التسوق من أجل زفاف إيتن الذي بعد أسبوعين حيث تم الاتفاق على هذا الميعاد فبرغم أنهم قاموا بكتب الكتاب بالأمس في حفل عائلي بسيط إلا أن رستم أصر أن يقيم لها حفل فخم يليق بها حتى يعيش معها كل شيء من جديد.
غمغمت إيتن بضيق وحزن:
=مش موافق يا مليكة..... بيقولي مش هقدر أرقص قدام الناس.. و لما نروح ببيتنا نرقص زي ما احنا عايزين...
هتفت مليكة التي كانت تأكل ساندويتش من هرم الساندويتشات التي أمامها والتي أمر نوح بها لها قبل أن يختفي داخل اجتماعه مصراً عليها أن تأكل إياها كلها وتنتهي منها قبل عودته:
=يا سلام يعني إيه مترقصوش في فرحكوا... طيب وأنا كواحدة فضولية وهموت وأشوفكوا بترقصوا أعمل إيه أجي معاكوا البيت بعد الفرح أتفرج عليكوا مثلاً....
لتكمل بإصرار:
=والله ما يحصل لازم ترقصوا في الفرح....
ضحكت إيتن فور سماعها كلماتها تلك نكزتها في ذراعها قائلة:
=بمناسبة الرقص أنا من يوم فرحك وهموت وأعرف نوح كان بيقولك إيه في ودنك وأنتوا بترقصوا خالاكي تعيطي....
ارتسمت ابتسامة حالمة فوق وجه مليكة فور تذكرها لرقصها مع نوح بحفل زفافهما:
=كان بيردد لي كلمات الأغنية اللي كنا بنرقص عليها.....
هتفت إيتن بصدمة بينما تعتدل في جلستها:
=إيه.... لا لا ده نوح باشا طلع رومانسي كبير وأحنا منعرفش...
أجابتها مليكة بفخر بينما تشير بالساندويتش الذي بيدها:
=طبعاً يا بنتي.... نوح عنده إمكانيات محدش يعرفها غيري...
لتكمل هامسة بمرح في أذن إيتن:
=وريني شطارتك بقى مع رستم....
غمزت لها إيتن قائلة:
=متقلقيش ده أنا هجننه...
لتكمل ناهضة بينما تضحك بصخب جاذبة مليكة على قدميها قائلة بينما تفتح هاتفها على إحدى الأغاني:
=تعالي ما أدرب معاكي على الرقص...
هتفت مليكة بمرح بينما تضع يدها فوق بطنها المستديرة:
=و هو في عريس بكرش كده..
ضحكت إيتن ممسكة بيدها وقد بدأوا بالرقص وهم يمرحون ويضحكون فلم يستمعوا إلى الطرق الذي كان فوق الباب.
دلف رستم إلى الغرفة لترتسم ابتسامة واسعة فوق وجهه عند رؤيته لمرحهم هذا.
انتبهت إليه إيتن على الفور لتركض نحوه محتضنة إياه مرحبة بينما وقفت مليكة تراقبهم والسعادة تملئ عينيها فرؤيتها لإيتن سعيدة بهذا الشكل مع شخص يستحقها حقاً أمراً تحمد الله عليه كثيراً.
اتجهت مليكة إلى رستم جاذبة إياه من ذراعه إلى منتصف الغرفة قائلة بحزم بينما تشير بإصبعها في وجهه:
=بص بقى يا سي رستم أنتوا هترقصوا في الفرح بتاعكوا... يعني هترقصوا...
قاطعها رستم على الفور قائلاً بارتباك:
=لا... يا مليكة مش هقدر.....
قامت مليكة بجذب إيتن من ذراعها إلى جانبها قائلة بخبث بينما تصطنع الحزن:
=خلاص يا إيتن متزعليش.. أنا عارفة إنه كان نفسك ترقصي معاه في الفرح بس خلاص مادام رستم مصر ومحرج يرقص قدام الناس....
أومأت إيتن برأسها مخفضة إياه بينما ترسم الحزن فوق وجهها تجاري صديقتها بلعبتها تلك.
اقترب منها رستم متفحصاً وجهها الحزين هذا بتردد عدة لحظات قبل أن يغمغم باستسلام أخيراً:
=خلاص يا حبيبتي هنرقص... في الحفلة....
صفقت إيتن يدها بفرح قبل أن تقفز بين ذراعيه تحتضنه بقوة غافلين عن ذاك الذي دخل إلى الغرفة واشتعلت النيران بقلبه فور رؤيته لهذا المشهد.
هتف منتصر بقسوة بينما يدلف إلى الغرفة وعينيه المشتعلة منصبة فوق إيتن التي بين ذراعي رستم الذي شدد من ذراعيه حولها بحماية فور رؤيته له:
=ايه المسخرة دي.... انتي ازاي تسمحي لنفسك تحضنيه بالشكل ده.....
هتفت إيتن مقاطعة إياه بحدة مرمقة إياه باشمئزاز:
=و انت مالك..؟!
تجاهلها ملتفاً نحو مليكة التي كانت تراقبه بعيون متسعة هاتفاً بغضب:
=و انتي يا ست مليكة واقفة تتفرجي على المسخرة دي وب تضحكي وفرحانة أوي....
قاطعته مليكة على الفور بينما تهز كتفيها ببرود:
=مسخرة إيه يا منتصر..
لتكمل قائلة بعيون تلتمع بالسخرية والشماتة به:
=عايزني أدخل بين واحد ومراته وأقولهم إيه عيب متحضنوش بعض....
هتف منتصر بغضب أعمى بينما يلتفت إلى إيتن التي كانت تتطلع إليه ببرود:
=مرات مين...؟! انتي اتجوزتي...
ليكمل بينما يتجه نحو إيتن ممسكاً بذراعها جاذباً إياها بعيداً لكن أسرع رستم بالقبض على معصمه معتصراً إياه بقسوة مزمجراً من بين أسنانه بغضب أعمى:
=ابعد إيدك عنها... بدل ما أكسرها لك...
هتف منتصر بينما ينظر إليه بتحدي:
=و لو مبعدتش هتعمل إيه...؟!
اندفع نحوه رستم على الفور مسدداً له لكمة أطاحت به على الأرض نهض منتصر بتعثر ينوي الهجوم على رستم.
تدخلت مليكة بينهم جاذبة منتصر إلى الخلف قائلة بحزم:
=منتصر مالوش لازمة اللي بتعمله ده أنت اتجوزت وشوفت حياتك... وهي كمان اتجوزت...
لتكمل بصوت منخفض حتى لا يصل إلى سمع كلاً من رستم وإيتن:
=بلاش تبقى أناني... و سيبها تعيش حياتها مع الإنسان اللي بتحبه...
همس منتصر بانكسار:
=بتحبه...؟!
أجابته مليكة قائلة بإصرار:
=أيوه بتحبه وبيحبها... زي ما إنت بتحب مراتك بالظبط.
أومأ برأسه بينما يلتفت ينظر إلى إيتن التي كانت واقفة تمسك بيد رستم محاولة تهدئته ناظرة إليه نظرة كان يعرفها هو جيداً بالسابق فقد كانت تنظر إلى رستم كما لو كان عالمها بأكمله يدور من حوله.
استدار على الفور منصرفاً مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
في اليوم التالي.....
كانت مليكة تتسوق مع إيتن عندما صدح رنين هاتفها.
أجابت مليكة ليصل إليها صوت غريب:
=مليكة أنا منتصر....
ليكمل سريعاً:
=منقليش اسمي مش عايز حد يعرف إن أنا اللي بكلمك....
نظرت مليكة إلى إيتن التي كانت تبحث بين الملابس عن شيء يناسبها ابتعدت عنها قليلاً حتى لا تستمع إلى محادثتها:
=خير في إيه...؟!
أجابها منتصر بصوت مهتز:
=عايز أقابلك.... وأتكلم معاكي أنا ماليش حد غيرك أفضفض معاه... وبلاش نوح يعرف لأنه بعد ما عرف اللي عملته إمبارح مع إيتن اتخانق معايا وهددني إني لو مبعدتش عنهم هــ......
تهدج صوته في آخر جملة كما لو كان سوف يبكي مما جعل مليكة تتمتم بصوت منخفض متعاطف:
=حاضر هقابلك..
لتكمل بهدوء:
=أنا قدامي ساعة وهروح لأني مع.... مع....
ترددت قبل أن تذكر اسم إيتن حتى لا يفهم بأنهم يتسوقون من أجل زفافه.
لكنه غمغم بتفهم بصوت منخفض:
=تمام يا مليكة....
تنحنحت مليكة بارتباك:
=هقـ... هقابلك بعد ساعة ورا القصر.
غمغم موافقاً:
=هكون مستنيكي في عربيتي.....
ثم أغلقت معه عائدة إلى إيتن مرة أخرى.
بعد مرور ساعة...
خرجت مليكة من الباب الخلفي للقصر بجسد متشدد متصلب وجدت سيارة منتصر مركونة بجانب سور القصر الخلفي.
صعدت إليها لتجلس بجانب منتصر بالمقعد الخلفي الذي أمر بصوت حاد السائق:
=اطلع...
التفت إليها السائق ينظر إليها بابتسامة واسعة والذي ما كان إلا عصام شقيق رضوى وقبل أن تنطق بحرف واحد شعرت بمنتصر يضع لاصق فوق فمها وقيد من الحديد حول يدها.
رواية ظلها الخادع الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدير نور
طوال الطريق إلى المنزل، ظل نوح قابضاً على فكيه بقسوة، صامتاً. الغضب يندلع من عينيه. بينما انزوت مليكة بإحدى أركان السيارة، تتطلع نحوه بخوف. عالمه بأنه صامتاً فقط حتى لا ينفجر أمام السائق.
لكن فور دخولهم إلى جناحهم الخاص بالقصر، انفجر كالإعصار بوجهها:
"قصدك إيه بالقرف اللي عملتيه ده؟!"
تراجعت للخلف بخوف من التعبير المرتسم فوق وجهه.
"عملت إيه؟"
قبض على ذراعها بقوة، جاذباً إياها إليه، صائحاً بقسوة جعلت عروق عنقه تنتفض.
"هتستعبطي؟ إنتي عارفة كويس إنتي عملتي إيه!"
ليكمل مشدداً من قبضته حول ذراعها.
"فاكرة إنك بكده بترديلي اللي حصل مع ناني؟ وزي ما أنا قعدت أتكلم معاها، إنتي كمان تقعدي وتتكلمي مع راجل غريب؟"
نفضت يده عنها، هاتفة بعينين متسعتين من الصدمة.
"إنت أكيد اتجننت!"
وقف يتطلع إليها عدة لحظات بعينين تلتمعان بالغضب، قبل أن يلتف ويتجه نحو الباب ينوي المغادرة. قبل أن يفعل شيئاً قد يندم عليه.
عند رؤيته لذاك الحقير جالساً بجانبها يتحدث معها، شعر بغضب عارم يجتاحه لم يشعر به من قبل. وعندما حاول لمس شعرها، لم يشعر بنفسه إلا وهو ينقض عليه. فبرغم أنها نهضت وابتعدت عنه، إلا أنها تأخرت في ردة فعلها تلك. فكان يجب عليها فور أن جلس بجانبها أن تنهض وتتركه. لكنه يعلم جيداً أنها أرادت إيلامه.
ولكن قبل أن يفتح الباب، اندفعت مليكة لتقف حائلاً بينه وبين الباب، دافعة إياه بصدره بقوة.
"مش هتمشي!"
"مش هتمشي يا نوح!"
همس من بين أسنانه بقسوة، بينما يضغط يديه بجانبه.
"ابعدي!"
هتفت بصوت مرتجف، رافضة الابتعاد عن الباب والسماح له بالمغادرة.
"مش هبعد... ومش هسيبك تمشي يا نوح."
زمجر بغضب، بينما يقرب وجهه منها وتعبير شرس مرتسم فوق وجهه.
"أنا ماسك نفسي بالعافية."
من ثم قبض على ذراعها يحاول تنحيتها جانباً بلطف يسوده الحزم في ذات الوقت. إلا أنها التصقت بالباب رافضة التحرك من مكانها.
صاح بغضب وقد اشتعلت النيران بعروقه، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يضرب قبضته بالباب بجانب رأسها بقسوة، عدة ضربات متتالية، بينما يصيح بغضب.
"قولتلك ابعدي! ابعدي! إنتي إيه مبتفهميش؟"
لكنه أفاق من فورة غضبه تلك عندما أسندت فجأة رأسها فوق كتفه بضعف.
زفر بحنق، ظناً منه أنها إحدى ألاعيبها لكي تجعله يلين. لكنه تجمد بمكانه عندما تشبثت يدها بتعثر بسترة بدلته، هامسة بصوت ضعيف للغاية، مرتجف.
"نـ.. نوح... الحقني."
شعر بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه كلماتها تلك. قبض على كتفيها محاولاً رفع وجهها إليه، هاتفاً اسمها بصوت مرتجف. لكن سقط قلبه داخل صدره عندما لم يتلق إجابة منها، شاعراً بجسدها يتراخى فوق جسده. حملها سريعاً بين ذراعيه، واضعاً إياها فوق الفراش.
من ثم اتجه نحو المنضدة، متناولاً دوائها الخاص بيد مرتعشة، شاعراً بخوف لم يشعر به من قبل. فقد ظن بأن تلك الحالة التي كانت تنتابها كثيراً خلال الشهر المنصرم قد انتهت.
استلقت مليكة، شاعرة بدوران رهيب ينتابها، بينما ضربات قلبها أخذت تضرب سريعاً بعنف وقوة داخل صدرها، فقد عادت إليها نوبات أعياها من جديد. رأت نوح ينحني فوقها بوجه شاحب والخوف والقلق يملأ عينيه. رفعها واضعاً حبة من دوائها داخل فمها، من ثم ساعدها بشرب عدة رشفات من الكوب الذي كان بيده المرتجفة. ثم ساعدها مرة أخرى على الاستلقاء مرة أخرى.
دفنت وجهها بالوسادة، محاولة تنظيم أنفاسها التي أصبحت ثقيلة للغاية.
غمغم نوح بصوت غير مستقر، بينما يبحث في هاتفه بتعثر.
"هــ.. هكلم الدكتور يجي."
لكنها رفعت رأسها ببطء، ممسكة بيده تمنعه، هامسة بصوت ضعيف.
"لا.... أنا خلاص بقيت كويسة."
قاطعها بصرامة، ولا يزال وجهه شاحب، يتفحص انفاسها المتسارعة بقلق.
"لا.... هكلمه يجي."
همت بالرفض مرة أخرى، لكنها صمت مستسلمة عندما رأته بدأ يتحدث مع الطبيب بالفعل، طالباً منه الحضور بأسرع وقت.
بعد مرور ساعة.
بعد ذهاب الطبيب الذي أكد له أنها بخير، وأن كل ما حدث انخفاض طفيف بضغط دمها أثر انفعال ما تعرضت له، جلس نوح بجانبها يراقبها، بينما كانت مستغرقة بالنوم بعد أن تناولت الدواء الذي وصفه لها الطبيب.
استلقى بجانبها محتضناً إياها بين ذراعيه. دفن وجهه بشعرها يستنشقه بعمق، محاولاً تهدئة ذاته. فقد تسببت غيرته بانهيارها. فبعد أن أنهى محادثته بالهاتف بخارج المطعم، وفور دخوله رأى ذلك الأحمق جالساً بجانبها يتحدث معها، شعر بالنيران تشتعل بعروقه واتجه نحوهم على الفور بخطوات مشتعلة يتوعد لذاك الأحمق. لكن فور أن وصل إليهم ورأه يلمس شعرها، اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة، فلم ير أمامه من شدة غضبه الذي أعماه عينيه، وقد اندفع نحوه ولم يترك بجسده عظمة سليمة.
مرر يده بحنان فوق شعرها. فهو يعلم بأن غيرته قد أعمت. وانفعل عليها. فعندما رآها تتحدث معه، ظن أنها ترد له ما حدث مع ناني. وبرغم أنها انتفضت ناهضة بغضب عندما حاول ذلك الأحمق لمسها، إلا أنها كان يجب عليها فعل ذلك منذ أن جلس بجانبها. فإذا كانت تريد أن تجعله يجرب ما شعرت به من غيرتها عليه، فقد نجحت. لكنه شعر بأضعاف مضاعفة مما شعرت. فرؤية لغيره يلمسها جعلته يشعر كما لو هناك نصل حاد انغرز بقلبه. رغب وقتها بهدم وتدمير كل ما هو حوله.
رفع وجهه الذي كان مندساً بشعرها، ليُصدم عندما وجدها مستيقظة تنظر إليه بعينين متسعتين تلتمعان بدموع جامدة. شعر بضعف غريب يستولي عليه. ظلوا يتطلعون ببعضهم البعض بصمت، حتى خرج نوح من صمته هذا، هامساً اسمها بتردد. لكن فور أن خرج اسمها من فمه، تساقطت تلك الدموع الحبيسة من عينيها كشلال فوق وجنتيها.
قبضة حادة اعتصرت قلبه عندما رأى حالتها تلك. ظل عدة لحظات يتطلع بصدمة إلى دموعها تلك، والضغط الذي قبض على صدره يهدد بسحق قلبه.
انحنى عليها محيطاً وجهها بيده. لكن فور ما أن شعرت بلمسته تلك، انتفضت مبتعدة عنه، دافعة يده بعيداً، هامسة بصوت مرتجف ضعيف.
"إنت... إنت مبقتش عايزني."
لتكمل من بين شهقات بكائها الذي أخذ يزداد بقوة، ضاغطة بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق به.
"إنت بتدور على حجة تبعد بها عني، مش كده؟"
اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقة فور سماعه كلماته تلك.
"مليكة إنتي بتقولي إيه؟"
هزت رأسها هامسة بألم.
"دي الحقيقة... اللي كنت دايماً بهرب منها. إنت مبقتش بتقرب مني... وكل ما ألمسك بتبعد عني كأنك مش طايق لمستي... ودلوقتي بتقولي إن قاعدة مع واحد عشان أردلك اللي عملته مع ناني."
اقترب منها ببطء، محيطاً إياها بذراعيه. لكنها أخذت تقاومه، محاولة الابتعاد عنه. لكن في النهاية خارت قواها وأسندت رأسها فوق صدره، تنتحب بصمت. فقد ألمها ابتعاده عنها. برغم محاولتها تجاهل الأمر، إلا أن بكل مرة حاولت لمسه كان ينتفض مبتعداً كما لو كانت لدغته. لا تنكر بأنها كان يجب عليها بالابتعاد عن ذاك المجنون بالمطعم عندما جلس بجانبها، لكنها كانت تحاول فهم ما يريده. كما أن الأمر ببرامته لم يتجاوز أكثر من دقيقة واحدة.
ظل نوح يربت فوق ظهرها بحنان، محاولاً تهدئتها. عالماً بأنه قد تجاوز الحد بانفعاله عليها. لعن نفسه، ولعن أيضاً غيرته عليها التي سوف تتسبب في مقتله يوماً ما. رفع وجهها إليها، ممرراً يده فوق خديها مزيلاً دموعها برقة، هامساً بلوم.
"بقي بعد ده كله... ولسه بتشكي في حبي ليكي؟"
ليكمل، مقرباً وجهه منها، هامساً.
"مش حقيقي... كل اللي بتفكري فيه ده. أنا لو ببعد عنك فده عشان مأضعفش."
ثم ضغط ببطء شفتيه فوق شفتيها برقة، واضعاً يدها فوق صدره، موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف أسفل يدها.
يهمس، وانفاسه تمتزج بانفاسها بصوت أجش مرتجف.
"ده تأثيرك عليا."
مرر يده فوق وجهها، مبعداً شعرها إلى خلف ظهرها.
"أول ما تقربي ليا... مبقدرش أتمالك نفسي."
همست بذهول من كلماته تلك، بينما يدها لازالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون أسفل يدها.
"ليه... ليه عايز تسيطر على نفسك؟"
أجابها، مشدداً من احتضانه لها، بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها.
"علشان خايف."
همس بيأس، بينما يمرر عينيه فوق وجهها.
"من يوم ما عرفت إنك حامل، وأنا بقيت على طول خايف."
وضعت يدها فوق وجهه، محيطة إياه بحنان، وقد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه.
"خايف من إيه يا حبيبي؟ الحمد لله حملي كويس."
ولادنا كويسين... هز رأسه مبتلعاً الغصة التي تشكلت في حلقه.
"خايف عليكي... خايف أخسرك... خايف المسك بطريقة غلط."
مررت يدها من أسفل ذراعه، محيطة بظهره بحنان، تضمه إليها، وقد فهمت أخيرًا ما يمر به.
"نوح، أنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل بتوأم... ولو على التعب اللي تعبته، فده طبيعي. أي واحدة حامل لازم تتعب. كام أول شهر..."
قاطعها بصوت متوتر.
"واللي حصل النهارده...؟!"
أجابته بهدوء، بينما تمرر يدها بشعره الكث الناعم.
"ده بسبب إنك اتعرضت للضغط."
لتكمل بلوم.
"بقي تفكر إن أقعد وأتكلم مع راجل غريب علشان أرد لك اللي عملته مع ناني؟!"
غمغم بأسف، وقد تخطى وجهه بالحرج.
"غيرتي عمتني..."
ليكمل، مديراً وجهه، مقبلاً باطن يدها التي تستقر فوق خده.
"آسف يا حبيبتي، مكنتش أقصد إن الموضوع يوصل لكده..."
ابتسمت مليكة قائلة، بينما تتلاعب أصابعها بشعيرات ذقنه النامية حديثًا.
"اومال لو عرفت اللي عملته مع ناني هتقول إيه..."
من ثم بدأت تخبره بما فعلته بها وتهديدها لها بالسكين. انفجر نوح ضاحكًا، متخيلًا وجه ناني وهي تركض هاربة. ضمها إليه، مقبلاً أعلى رأسها.
"مجنونة..."
أومأت له قائلة بحدة وحزم.
"أنا فعلًا مجنونة وبغير عليك من الهوا، بس ده غصب عني. أنا كنت في الأول، قبل ما أنت تعرف إن أنا موجودة في الدنيا دي أصلًا، كنت بتعذب بغيرتي عليك. كنت كل يوم بشوف صورك، كل يوم مع واحدة شكل... ولما اشتغلت معاك في المكتب، وفي اليوم اللي دخلت مكتبك وشوفت الحيوانة اللي كانت قاعدة على رجلك بتبوسك، أنا كان نفسي أجيبها من شعرها وأموتها بإيديا. بس لما طلبت مني أسيب المكتب وأمشي، وفهمت أنت ناوي تعمل إيه معاها..."
همست بصوت مرتجف، وقد عاد الألم بتلك اللحظة ليضرب قلبها من جديد.
"أنا... أنا كنت هموت..."
تهدّد الضغط الذي قبض على صدره بسحق قلبه فور سماعه كلماتها تلك.
انحنى عليها، مقبلاً أسفل عنقها، محيطاً بحنان وجهها بيديه، هامساً بندم على لعبته الحقيرة بذلك اليوم.
"محصلش حاجة بيني وبينها..."
ليكمل بتصميم عندما رأى على وجهها أنها لا تصدقه.
"أنا فعلًا كنت أعرفها، بس كنت قطعت علاقتي معاها من أكتر من سنة، واليوم ده اتفاجئت بيها في المكتب وقعدت على رجلي، ولما جيت أبعدها كنت انتي دخلتي... وقتها قررت أمثل قدامك إن في حاجة بينا علشان أثبت لنفسي ولكِ إنك متفرقيش معايا... وبعد ما انتي خرجتي أنا طردتها من المكتب على طول."
دفنت وجهها في عنقه، زافرة براحة، فهي تصدقه وتثق به، أنه لا يمكنه الكذب عليها مرة أخرى.
شدد من ذراعيه حولها، يضمها إليه بحنان. رفعت وجهها، تتطلع إليه عدة لحظات، قبل أن تقترب منه، متناولة شفتيه في قبلة حارة شغوفة. شعرت بتردده، وبيده تمسك بذراعيها، لتعلم بأنه ينوي إبعادها عنه ككل مرة، لكنها رفضت الابتعاد، محيطة عنقه بذراعيها، بينما تعمقت قبلتها له، حتى شعر في النهاية باستسلامه لها.
***
في اليوم التالي...
كانت مليكة جالسة فوق الأريكة بغرفتها، تشاهد أحد الأفلام، عندما سمعت طرقًا فوق الباب، تعرف صاحبته جيدًا.
هتفت بصخب، بينما تتناول من صحن الفشار الذي أمامها.
"ادخلي يا أيتن..."
فتح الباب، ودلفت أيتن إلى الغرفة، تحمل ملء ذراعيها بكافة أنواع الشيكولاتة والمقرمشات، كعادتها كل يوم. ألقت بهم فوق الطاولة التي مقابل الأريكة، ثم التقطت إحدى أكياس الشيبس، فتحته قبل أن تجلس بجانبها، قائلة، بينما تشير برأسها نحو الطاولة.
"اتفضلي يا ستي، الجرعة بتاعتك..."
تغضنت وجه مليكة، ناظرة إلى الشيكولاتة باشتياق، قائلة بحسرة.
"مبقاش ينفع آكل حاجة منهم..."
غمغمت أيتن باستفهام، بينما تعتدل في جلستها.
"ليه بقا...؟!"
أجابتها، بينما تتجنب النظر إلى الشيكولاتة المتناثرة بإغراء فوق الطاولة.
"نوح يا ستي... كل ما بيشوفني باكلهم بيزعل، بيقولي غلط على صحتك..."
ضحكت أيتن قائلة، بينما تضع حفنة كبيرة من الشيبس في فمها.
"عنده حق والله..."
ضحكت مليكة، ضاربة إياها بخفة بذراعها.
"ولما هو صح، بتاكلي منهم ليل نهار ليه...؟!"
هزت أيتن كتفيها، بينما تراقص حاجبيها لها بغيظ، مما جعل مليكة تنفجر ضاحكة، لكن ذبلت ضحكتها عندما همست أيتن بتردد، بينما تفرك يدها بارتباك واضح.
"مليكة... عايزة أتكلم معاكي في موضوع..."
انسحبت الدماء من جسد مليكة فور سماعها ذلك، خائفة من أن تتحدث عن منتصر. فبرغم أنه منذ طلاقها منه لم تتحدث عنه نهائيًا، إلا أن بعد أن رأته مليكة بالأمس مع زوجته، جلب هذا لها الخوف أن تكون علمت شيئًا عن عودته.
هزت رأسها باستفهام، بينما تطبق على شفتيها بقوة.
تنحت أيتن قبل أن تمسك بيد مليكة التي كانت تستريح فوق ساقيها.
"أنتي عارفة إني مليش غيرك أتكلم معاه... وإنك أقرب حد ليا، بس في حاجة أنا مخبيها عنك وعن الكل، ومحدش يعرف عنها حاجة، حتى ماما..."
ابتلعت مليكة رأسها، بينما تبتلع الغصة التي تتشكل في حلقها.
"في إيه يا أيتن، أنتي كده قلقتني..."
همست أيتن بتردد، بينما تسحب يدها بعيدًا عن يد مليكة.
"أنا... أنا... أنا ورستم بنحب بعض..."
ظلت مليكة تنظر إليها بعينين متسعتين بصمت، قبل أن ترفرف عينيها بقوة، هامسة بتردد.
"رستم... رستم بتاعنا...؟!"
أومأت أيتن برأسها، قائلة بوجه محتقن.
"أنا عارفة انتي هتفكري إزاي، بس..."
لكنها صمتت عندما انتفضت مليكة ناهضة فجأة، بينما تصيح بسعادة وفرح، جاذبة إياها من ذراعها حتى نهضت هي الأخرى. احتضنتها بقوة، هاتفة بفرح، وقد شعرت بثقل كبير ينزاح من فوق صدرها، فقد كانت خائفة عليها عندما تعلم بعودة منتصر وزواجه.
"ده أحلى خبر سمعته في حياتي..."
لتكمل، بينما تبعدها عن ذراعيها، جالية فوق الأريكة مرة أخرى، جاذبة إياها معها.
"احكيلي بقا كل حاجة... إمتى وإزاي..."
أومأت أيتن برأسها وعيناها تلتمع بالفرح والسعادة من ردة فعل مليكة المفاجئة تلك، فقد كانت خائفة من أن لا تتفهمها.
"بعد ما طلقت من منتصر، رستم جه وفاجأني بأنه بيحبني... قالي إنه بيحبني من أول يوم اشتغل فيه مع نوح، يعني من قبل حتى ما أعرف منتصر وأتجوزه، وإنه رفض يجي ويعترفلي بحبه ده إلا لما يبدأ بشركة الأمن اللي كان بيخطط ينشئها. بس لما بدأ فعلًا في إنشاء الشركة، كنت أنا اتعرفت على منتصر واتجوزته..."
لتكمل بخجل ووجنتين محتقنتين.
"وطول السنين دي فضل يحبني... أنا... أنا بصراحة رفضت في الأول، لأني كنت لسه خارجة من صدمة منتصر، وسافرت علشان أبعد عنه وعن إلحاحه المستمر... بس هو مسبنيش وفضل ورايا لحد ما وقعني على بوزي في حبه..."
قبضت مليكة على يدها، هامسة بتردد حتى يطمئن قلبها.
"متأكدة إنك بتحبيه... وإنه مش مجرد رد فعل على اللي عمله منتصر؟!"
ضحكت أيتن، بينما تهز رأسها بقوة.
"أنا مع رستم بقالي سنة... عارفة كل يوم في السنة دي بحبه أكتر من اليوم اللي قبله، ومنتصر عمره ما جه في بالي ولو ثانية..."
لتكمل وابتسامة واسعة فوق وجهها.
"مش بيقولوا عوض ربنا دايماً جميل..."
هزت مليكة رأسها، وقد امتلأت عينيها بدموع الفرح، فهي أكثر من جرب عوض الله... فقد عوضها عما مرت به في حياتها بنوح.
احتضنتها أيتن، هاتفة بمرح.
"بتعيطي ليه...؟ أنتي كل ما تفرحي تعيطي، تضيقي تعيطي..."
ضربتها مليكة فوق ظهرها بخفة، هاتفة بامتعاض مصطنع.
"الحمل منه لله بوظ لي هرموناتي..."
هتفت أيتن بمرح، بينما تبتعد عنها، بينما تمسح وجهها الغارق بالدموع بيدها.
"الله يكون في عونك يا نوح..."
هزت مليكة رأسها، قائلة باستسلام يتخلله المرح.
"آه والله، شايف المرار معايا..."
لتكمل، غامزة بعينيها لأيتن.
"والأستاذ رستم هايجي يتقدم إمتى بقا...؟!"
أجابتها أيتن على الفور، وعيناها تلتمع بالحماس.
"نفسه يتقدم النهارده قبل بكرة، بس هو قلقان إن نوح يرفض..."
لتكمل بحزن، وقد ظهر القلق والخوف بعينيها.
"بصراحة يا مليكة، وأنا كمان خايفة نوح يرفضه، بسبب إنه بيشتغل معاه وكده... بس رستم له شركة أمن كبيرة وعنده فيلا خاصة بيه..."
قاطعتها مليكة، بينما تختطف من جانبها كيس الشيبس الذي كانت تأكله منه أيتن وقت سابق، تناولت منه إحدى الحبات، متناولة إياه، قائلة بثقة.
"متخفيش، سيبي نوح عليا..."
هتفت أيتن بفرح وحماس.
"بجد يا مليكة...؟!"
أومأت مليكة رأسها، بينما تتناول واحدة أخرى من الشيبس، مما جعل أيتن ترمي بين ذراعيها، تحتضنها بقوة، هاتفة بسعادة.
"ربنا يخليكي ليا يا موكا..."
ابتعدت عنها ببطء، بينما تراقبها تتناول من كيس الشيبس مرة أخرى.
"انتي مش قولتي مش هتاكلي علشان نوح...؟!"
ألقت مليكة الكيس بفزع من يدها فور تذكرها نوح وتحذيره لها، نفضت يدها سريعاً من بقاياه، بينما ترفع يدها باستسلام وبراءة، كأنها لم تفعل شيئًا.
***
دخل نوح الجناح الخاص بهم، ليجد مليكة جالسة فوق الفراش، تتلاعب بهاتفها بصمت. جلس بجانبها بهدوء، مما جعلها تستدير نحوه فازعة، لكن فور رؤيتها له، اختفى فزعها هذا، وأشرق وجهها بابتسامة واسعة. ألقت هاتفها جانباً، جانباً، بينما تتراجع إلى الخلف فوق الفراش، مرتمية بين ذراعيه، تحتضنه بقوة وشغف، كما لو كان غائباً عنها منذ سنوات، وليست بضعة ساعات قليلة.
أحاطها بذراعيه، بينما يدفن وجهه في عنقها، ملثماً إياه بشغف. ظلوا على وضعهم هذا عدة لحظات، قبل أن يبتعد عنها، واضعاً صندوقًا متوسط الحجم فوق ساقيها. هزت رأسها باستفهام.
أشار برأسه إلى الصندوق، قائلاً.
"افتحيه..."
أومأت، بينما تمد يدها لفتحه، وابتسامة مشرقة فوق وجهها، لكنها شهقت بقوة فور أن رأت العديد والعديد من قطع الشيكولاتة المغلفة بطريقة فاخرة تملأ الصندوق. همست، بينما تنظر إليه بعينين متسعتين.
"إيه ده...؟!"
انحنى، ملثماً بشفتيه خدها بحنان.
"دي شيكولاتة... مفيش فيها مواد حافظة زي التانية..."
صرخت بفرح، بينما تنهض وتجلس فوق ساقيه، تعقد ذراعيها حول عنقه، تضمه إليها بقوة، مما جعله يبتسم.
أخذت تقبل وجهه، طابعة قبلات متتالية متفرقة فوق وجهه، هاتفة بسعادة.
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي..."
ضحك نوح بخفة على فرحتها تلك. أحاط كتفيها بذراعيه، بينما يرفع إصبعه بوجهها، قائلاً بتحذير.
"بس اعملي حسابك، هي قطعة واحدة بس اللي هتاكليها في اليوم، علشان تعرفي تاكلي كويس..."
أومأت له بالموافقة، ثم نهضت من فوق ساقيه، جالسة فوق الفراش، تتناول إحدى الشيكولاتات وتتناولها بلهفة وتلذذ، بينما نهض هو ليبدل ملابسه، متفحصاً إياها بعينين تلتمعان بالحنان والشغف.
في وقت لاحق...
كان نوح جالساً، يستند إلى ظهر الفراش، يعمل على الأيباد الخاص به، بينما كانت مليكة تجلس بين ساقيه، مستندة بظهرها إلى صدره، تتصنع اللعب بهاتفها، لكنها في الحقيقة كانت تحاول إيجاد طريقة تخبره بها عن أيتن. همست بتردد.
"نوحي..."
تجمدت يده التي كانت تمسد بحنان بطنها المنتفخة بأطفالهما بشرود أثناء عمله. أبعد عينيه عن شاشة الأيباد، مركزاً أنظاره عليها، مغمغماً بمرح، بينما يده تعود لحركتها فوق بطنها مرة أخرى.
"نوحك...؟! يبقي في مصيبة، أستر يارب..."
التفتت إليه حتى تستطيع النظر إلى وجهه، قائلة بلوم.
"بقي كده، اخص عليك..."
لتكمل بتردد، غارزة أسنانها بشفتيها.
"هقولك حاجة... بس تحلف بحياة أغلى حاجة، متتعصب..."
اعتدل في جلسته، جاذباً إياها نحوه لتصبح مواجهة له، قائلاً بجدية.
"في إيه يا مليكة...؟!"
هزت رأسها، قائلة بتصميم.
"احلف الأول..."
زفر نوح بحنق، قبل أن يغمغم بربعاً.
"وحياة مليكة عندي، مش هتعصب..."
ابتسمت عندما سمعته يحلف بها هي كأغلى شيء لديه.
تنحنحت بينما تمسك يده قائله سريعاً قبل أن تخونها شجاعتها:
"أيتن ورستم بيحبوا بعض... وعايزين يتجوزوا."
ظل ينظر إليها عدة لحظات بوجه جامد قبل أن يغمغم باقتضاب:
"ومين بقي اللي قالك كده؟"
أجابته بينما تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف من التعبير الذي ارتسم فوق وجهه:
"أيتن... أيتن قالتلي... وكانت عايزة تاخد موافقتك بما إنها بتعتبرك أخوها والمسئـو..."
قاطعها نوح قائلاً على الفور وبدون تردد:
"طبعاً موافق."
ظلت مليكة تتطلع إليه بصدمة عدة لحظات ظناً منها أنها أخطأت السماع. همست بارتباك:
"مـو... موافق؟!"
أومأ رأسه قائلاً بجدية:
"مالك مستغربة ليه... طبعاً موافق بعد اللي حصل من منتصر في حقها واللي شوفته منه امبارح أي حاجة هتسعدها أنا موافق عليها."
ليكمل بحزم وإصرار:
"مادام بتحبه وعايزاه يبقى خلاص... ده غير إن رستم من الشخصيات اللي أنا بحترمها وبقدرها واعتمد على نفسه لحد ما بنى نفسه بنفسه."
احتضنته مليكة هاتفة بفرح:
"أيتن لما تعرف هتطير من الفرح."
لتكمل هامسة بشغف في أذنه:
"بحبك... يا أحن وأحلى بني آدم في الدنيا."
ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهه قبل أن يدفنه بعنقها ملثماً إياه بحنان هامساً بأذنها بتلاعب:
"طيب أحن وأحلى بني آدم ده... مالهوش مكافأة...؟!"
قربت شفتيها من شفتيه ببطء هامسة باغواء فوق شفتيه حتى لامسته أنفاسها الدافئة:
"طبعاً... له."
من ثم ابتسمت بمكر وحولت قبلتها إلى خده بآخر لحظة. اسودت عيناه قائلاً بنبرة ذات معنى:
"لا كده عقاب... المكافأة بتبقى كده."
ضغط شفتيه فوق شفتيها متناولاً إياها في قبلة حارة حارقة.
بعد مرور أسبوع.
كانت كلاً من أيتن ومليكة جالستان بغرفة المكتب الخاصة بنوح بالشركة تتحدثان بينما كان نوح يحضر اجتماعاً بغرفة الاجتماعات. فقد أصرت مليكة أن تمر عليه بالشركة بعد انتهائهم من التسوق من أجل زفاف أيتن الذي بعد أسبوعين. حيث تم الاتفاق على هذا الميعاد. فبرغم أنهم قاموا بكتب الكتاب بالأمس في حفل عائلي بسيط، إلا أن رستم أصر أن يقيم لها حفل فخم يليق بها حتى يعيش معها كل شيء من جديد.
غمغمت أيتن بضيق وحزن:
"مش موافق يا مليكة... بيقولي مش هقدر أرقص قدام الناس... ولما نروح بيتنا نرقص زي ما إحنا عايزين."
هتفت مليكة التي كانت تأكل ساندوتش من هرم الساندوتشات التي أمامها والتي أمر نوح بها لها قبل أن يختفي داخل اجتماعه مصراً عليها أن تأكل إياها كلها وتنتهي منها قبل عودته:
"يا سلام يعني إيه مترقصوش في فرحكم... طيب وأنا كواحدة فضولية وهموت وأشوفكم بترقصوا أعمل إيه... أجي معاكم البيت بعد الفرح أتفرج عليكم مثلاً."
لتكمل بإصرار:
"والله ما يحصل... لازم ترقصوا في الفرح."
ضحكت أيتن فور سماعها كلماتها تلك. نكزتها في ذراعها قائلة:
"بمناسبة الرقص أنا من يوم فرحك وهموت وأعرف نوح كان بيقولك إيه في ودنك وإنتوا بترقصوا خلاكي تعيطي."
ارتسمت ابتسامة حالمة فوق وجه مليكة فور تذكرها لرقصها مع نوح بحفل زفافهم:
"كان بيرددلي كلمات الأغنية اللي كنا بنرقص عليها."
هتفت أيتن بصدمة بينما تعتدل في جلستها:
"إيييه... لا لا ده نوح باشا طلع رومانسي كبير وإحنا منعرفش."
أجابتها مليكة بفخر بينما تشير بالساندوتش الذي بيدها:
"طبعاً يا بنتي... نوح عنده إمكانيات محدش يعرفها غيري."
لتكمل هامسة بمرح في أذن أيتن:
"وريني شطارتك بقي مع رستم."
غمزت لها أيتن قائلة:
"متقلقيش ده أنا هجننه."
لتكمل ناهضة بينما تضحك بصخب جاذبة مليكة على قدميها قائلة بينما تفتح هاتفها على إحدى الأغاني:
"تعالي ما أدرب معاكي على الرقص."
هتفت مليكة بمرح بينما تضع يدها فوق بطنها المستديرة:
"وهو في عريس بكرش كده."
ضحكت أيتن ممسكة بيدها وقد بدأوا بالرقص وهم يمرحون ويضحكون. فلم يستمعوا إلى الطرق الذي كان فوق الباب.
دلف رستم إلى الغرفة لترتسم ابتسامة واسعة فوق وجهه عند رؤيته لمرحهم هذا. انتبهت إليه أيتن على الفور لتركض نحوه محتضنة إياه مرحبة. بينما وقفت مليكة تراقبهم والسعادة تملأ عينيها، فرؤيتها لأيتن سعيدة بهذا الشكل مع شخص يستحقها حقاً أمر تحمد الله عليه كثيراً.
اتجهت مليكة إلى رستم جاذبه إياه من ذراعه إلى منتصف الغرفة قائلة بحزم بينما تشير بإصبعها في وجهه:
"بص بقي يا سي رستم إنتوا هترقصوا في الفرح بتاعكم... يعني هترقصوا."
قاطعها رستم على الفور قائلاً بارتباك:
"لا... يا مليكة مش هقدر."
قامت مليكة بجذب أيتن من ذراعها إلى جانبها قائلة بخبث بينما تصطنع الحزن:
"خلاص يا أيتن متزعليش... أنا عارفة إنه كان نفسك ترقصي معاه في الفرح بس خلاص مادام رستم مُصر ومحرج يرقص قدام الناس."
أومأت أيتن برأسها مخفضة إياه بينما ترسم الحزن فوق وجهها تجاري صديقتها بلعبتها تلك. اقترب منها رستم متفحصاً وجهها الحزين هذا بتردد عدة لحظات قبل أن يغمغم باستسلام أخيراً:
"خلاص يا حبيبتي هنرقص... في الحفلة."
صفقت أيتن يديها بفرح قبل أن تقفز بين ذراعيه تحتضنه بقوة، غافلين عن ذاك الذي دخل إلى الغرفة واشتعلت النيران بقلبه فور رؤيته لهذا المشهد.
هتف منتصر بقسوة بينما يدلف إلى الغرفة وعينيه المشتعلة منصبه فوق أيتن التي بين ذراعي رستم الذي شدد من ذراعيه حولها بحماية فور رؤيته له:
"إيه المسخرة دي... إنتي إزاي تسمحي لنفسك تحضنيه بالشكل ده."
هتفت أيتن مقاطعة إياه بحدة مرمقة إياه باشمئزاز:
"وإنت مالك؟!"
تجاهلها ملتفتاً نحو مليكة التي كانت تراقبه بأعين متسعة هاتفاً بغضب:
"وإنتي يا ست مليكة واقفة تتفرجي على المسخرة دي وبتضحكي وفرحانة أوي."
قاطعته مليكة على الفور بينما تهز كتفيها ببرود:
"مسخرة إيه يا منتصر."
لتكمل قائلة بأعين تلمع بالسخرية والشماتة به:
"عايزني أدخل بين واحد ومراته وأقولهم إيه عيب متحضنوش بعض."
هتف منتصر بغضب أعمى بينما يلتف إلى أيتن التي كانت تتطلع إليه ببرود:
"مرات مين...؟! إنتي اتجوزتي؟!"
ليكمل بينما يتجه نحو أيتن ممسكاً بذراعها جاذباً إياه بعيداً، لكن أسرع رستم بالقبض على معصمه معتصراً إياه بقسوة مزمجراً من بين أسنانه بغضب أعمى:
"إبعد إيدك عنها... بدل ما أكسرهالك."
هتف منتصر بينما ينظر إليه بتحدي:
"ولو مبعدتش هتعمل إيه؟!"
اندفع نحوه رستم على الفور مسدداً له لكمة أطاحت به على الأرض. نهض منتصر بتعثر ينوي الهجوم على رستم. تدخلت مليكة بينهم جاذبه منتصر إلى الخلف قائلة بحزم:
"منتصر مالوش لازمة اللي بتعمله ده... إنت اتجوزت وشوفت حياتك... وهي كمان اتجوزت."
لتكمل بصوت منخفض حتى لا يصل إلى سمع كلاً من رستم وأيتن:
"بلاش تبقى أناني... وسيبها تعيش حياتها مع الإنسان اللي بتحبه."
همس منتصر بانكسار:
"بتحبه؟!"
أجابته مليكة قائلة بإصرار:
"أيوه بتحبه وبيحبها... زي ما إنت بتحب مراتك بالظبط."
أومأ برأسه بينما يلتف ينظر إلى أيتن التي كانت واقفة تمسك بيد رستم محاولة تهدئته. ناظراً إليه نظرة كان يعرفها هو جيداً بالسابق، فقد كانت تنظر إلى رستم كما لو كان عالمها بأكمله يدور من حوله. استدار على الفور منصرفاً مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
في اليوم التالي.
كانت مليكة تتسوق مع أيتن عندما صدح رنين هاتفها. أجابت مليكة ليصل إليها صوت غريب:
"مليكة أنا منتصر."
ليكمل سريعاً:
"متنطقيش اسمي... مش عايز حد يعرف إني أنا اللي بكلمك."
نظرت مليكة إلى أيتن التي كانت تبحث بين الملابس عن شيء يناسبها. ابتعدت عنها قليلاً حتى لا تستمع إلى محادثتها.
"خير في إيه؟"
أجابها منتصر بصوت مهتز:
"عايز أقابلك... وأتكلم معاكي... أنا ماليش حد غيرك أفضفض معاه... وبلاش نوح يعرف لأنه بعد ما عرف اللي عملته امبارح مع أيتن اتخانق معايا وهددني إني لو مبعدتش عنهم هـ..."
تهدج صوته في آخر جملة كما لو كان سوف يبكي مما جعل مليكة تتمتم بصوت منخفض متعاطف:
"حاضر هقابلك."
لتكمل بهدوء:
"أنا قدامي ساعة وهروح لأني مع... مع..."
ترددت قبل أن تذكر اسم أيتن حتى لا يفهم بأنهم يتسوقون من أجل زفافها. لكنه غمغم بتفهم بصوت منخفض:
"تمام يا مليكة."
تنحنحت مليكة بارتباك:
"هقـ... هقابلك بعد ساعة ورا القصر."
غمغم موافقاً:
"هكون مستنيكي في عربيتي."
ثم أغلقت معه عائدة إلى أيتن مرة أخرى.
بعد مرور ساعة.
خرجت مليكة من الباب الخلفي للقصر بجسد متشدد متصلب. وجدت سيارة منتصر مركونة بجانب سور القصر الخلفي. صعدت إليها لتجلس بجانب منتصر بالمقعد الخلفي الذي أمر بصوت حاد السائق:
"اطلع."
التفت إليها السائق ينظر إليها بابتسامة واسعة، والذي ما كان إلا عصام شقيق رضوي. وقبل أن تنطق بحرف واحد شعرت بمنتصر يضع لاصقاً فوق فمها وقيداً من الحديد حول يديها.
رواية ظلها الخادع الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدير نور
أمام أحد المخازن المهجورة التي تقع بالصحراء أوقف عصام السيارة ثم ترجل منها سريعًا، متجهًا نحو الباب الخلفي ليفتحه، لكنه زمجر بغضب عندما رأى منتصر يهم بحمل مليكة التي كانت غائبة عن الوعي حيث قام بحقنها بمخدر ما أثناء الطريق.
= متلمسهاش!
ليكمل بقسوة وعينيه تلمع بشرارة الغضب:
= أنا اللي هشيلها، ابعد.
ابتعد منتصر بصمت متيحًا له المجال لكي يقوم بحملها وعلى وجهه يرتسم تعبير ساخر حاد.
رفع عصام مليكة من فوق المقعد الخلفي حاملًا إياها بين ذراعيه، من ثم اتجه بها إلى داخل المخزن.
بينما تبعه منتصر إلى الداخل بهدوء.
وضعها فوق إحدى المراتب البالية برفق.
ابتعد عنها ببطء مغمغمًا بقلق وعينيه مسلطة عليها يتفحصها بدقة.
= هي هتفضل على حالتها دي كتير؟
ربت منتصر فوق كتفه بقوة قائلًا بهدوء:
= لا كلها نص ساعة بالكتير وتفوق، مستعجل على إيه؟!
نفض عصام يده من فوق كتفه هاتفًا بحدة:
= طبعًا مستعجل، عايز أكلم الزفت اللي اسمه نوح وأخلص من الليلة دي.
ليكمل بينما ينكز منتصر في صدره بإصبعه بغلاظة وحدة:
= وزي ما اتفقنا أنا هطلب منه يسلم ملاك مقابل إنه ياخد مليكة بس أوعى خليك فاكر وعدك ليا، مليكة ليا، وملاك ليك. يعني بعد ما يوافق إنه يقابلك ويسلمك ملاك هاخد أنا مليكة وههرب بها على ليبيا أنا جهزت كل حاجة.
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق وجه منتصر:
= متقلقش مليكة ليك.
ليكمل بصوت منخفض ساخر متذكرًا وعده بتنفيذ ما طلبته منه معشوقته فعله بشقيقتها:
= ده لو اتحملت تبص في وشها بعد اللي هيتعمل فيها.
عقد عصام حاجبيه مغمغمًا:
= بتقول حاجة؟!
هز منتصر رأسه قائلًا سريعًا بينما يبتعد عن عصام ويتجه إلى إحدى المقاعد ويجلس عليها:
= كنت بقول إنك تاخد نفسك وتطلع تراقب الجو برا وأنا هفضل هنا أراقب مليكة.
وقف عصام يتطلع إليه من ثم يتطلع إلى مليكة بتردد لكنه هز رأسه قائلًا:
= لا اطلع أنت راقب برا، وأنا هفضل هنا مع مليكة.
ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق فم منتصر قبل أن ينهض ببطء من فوق المقعد:
= ماشي يا عصام بيه اللي تشوفه.
ليكمل بينما يتجه نحو باب المخزن:
= متنساش تحطها على الكرسي وتربطها به واقفل بوقها كويس، مش ناقصين صريخ وصداع.
أومأ له عصام بهدوء قبل أن يتجه نحو مليكة ويحملها واضعًا إياها فوق المقعد وينفذ ما قاله منتصر.
في قصر الجنزوري.
كان نوح جالسًا خلف مكتبه يتطلع بقسوة إلى شقيقته الجالسة أمامه بوجه باكٍ.
= أنا عارفة إني غلطت كتير في حقك وفي حق مليكة بس والله يا نوح كان غصب عني وكله بسبب غيرتي عليك، واللي قالهولي منتصر خلاني...
قاطعها نوح سريعًا قائلًا بحدة:
= منتصر؟!
أومأت نسرين برأسها قائلة بهدوء:
= منتصر كان قالي إنها نصبت على ماما راقية.
لتكمل هامسة بخجل:
= وده اللي خلاني أعاملها وحش، كنت فاكرة إنها ضاحكة عليك علشان كده حطتلها العقد بتاعي على أمل إنك لما تشوفه تصدق إنها حرامية وتطردها.
أجهشت بالبكاء هامسة بصوت مرتجف:
= بس لما عرفت إن لها أخت توأم، وإنها هي اللي عملت كل ده ندمت وكان نفسي أجي وأعتذر منها.
تلملم نوح في مقعده بعدم راحة قبل أن ينهض ويتجه نحوها فرؤيته لها تبكي بهذا الشكل ألمت قلبه فلا زالت شقيقته.
اقترب منها جاذبًا إياها من فوق مقعدها من ثم قام بعقد ذراعيه من حولها ضامًا إياها إلى صدره بحنان.
همست من بين شهقات بكائها:
= علشان خاطري سامحني يا نوح. ورحمة ماما وبابا عندك تسامحني.
لتكمل بينما تتشبث بقوة بسترة بدلته:
= أنا ماليش غيرك في الدنيا، أنت سندي وظهري أنا عارفة إني غلطت بس بلاش تبعدني عن حياتك بالشكل ده.
ربت برفق فوق ظهرها بينما تكمل هي بصوت منخفض متعذب:
= أول ما عرفت إن مليكة حامل كان نفسي أجري عليك وأحضنك أخيرًا هشيل أولادك، بس خوفت تطردني زي ما طردتني آخر مرة خصوصًا وإنك كنت بترفض كل اتصالاتي.
همست برجاء من بين شهقات بكائها:
= سامحني يا نوح وخليني أرجع أعيش معاكوا تاني في القصر، أنا طول الوقت لوحدي لحد ما قربت أتجنن دي أول مرة في حياتي أبعد فيها عنكوا بالشكل ده.
اهتز قلب نوح داخل صدره عندما رأى التعبير المتعذب فوق وجهها مدركًا بأنها هذه المرة نادمة بحق فهو أكثر من يدرك شقيقته.
ربت بحنان فوق ظهرها بينما يضمها إليه بلطف:
= خلاص يا نسرين اهدي يا حبيبتي، سامحتك.
هتفت نسرين بفرح رافعة وجهها من فوق صدره:
= بجد، بجد يا نوح؟
أومأ لها قائلًا بهدوء:
= أنا سامحتك في حقي أنا، لكن مليكة لو قررت متسامحكيش دي حاجة ترجعلها أنا مقدرش أغصب عليها.
ليكمل مبتسمًا عندما رأى وجه شقيقته يشحب بشدة:
= بس متخفيش مليكة طيبة وهتسامحك.
أشرق وجه نسرين بابتسامة واسعة وقد لمع الأمل في عينيها من جديد.
ابتعد عنها بهدوء متجهًا نحو الهاتف الذي فوق مكتبه.
= أيوه يا زهيرة، اطلعي لمليكة هانم في أوضتها وقوليلها إني عايزها في المكتب.
ليكمل سريعًا بلهفة:
= بس لو لقتيها نايمة، متصحيهاش لأنها لسه راجعة من برا وزمانها تعبانة من اللف مع أيتن.
بعد عشر دقائق.
دخلت زهيرة المكتب بوجه شاحب هامسة بتردد:
= نوح بيه مليكة هانم مش موجودة في أوضتها.
عقد نوح حاجبيه قائلًا بتوجس:
= شوفتيها في الجنينة أو عند أيتن في الأوضة؟!
هزت رأسها هامسة بصوت مرتجف:
= دورت عليها في كل مكان في القصر مش موجودة.
تناول الهاتف سريعًا هاتفًا بقسوة جعلت كلًا من نسرين والخادمة ينتفضان في مكانهما:
= رستم، مليكة خرجت من القصر؟!
وصل إليه رستم على الفور:
= لا أبدًا محدش خرج أو طلع من القصر.
انتفض نوح واقفًا يهتف بغضب ضاربًا المكتب أمامه بقوة:
= أومال يعني راحت فين؟ دور في كل مكان في القصر متسيبش مكان إلا ما تدور فيه فاهممم!
ثم اندفع خارجًا من الغرفة سريعًا كما لو كان هناك شياطين تلاحقه.
كان عصام جالسًا أمام مليكة المقيدة بالمقعد الذي تجلس عليها يتفحصها بينما هي لا زالت غارقة بثبات عميق لكنه عندما بدأت تستفيق انتفض واقفًا مقتربًا منها قائلًا بلهفة:
= أخيرًا فوقتي.
أخذت ترفرف بعينيها بقوة محاولة استيعاب ما يحدث من حولها لكن فور رؤيتها لعصام الذي يقف بجانبها وعلى وجهه ترتسم ابتسامة مريضة.
صرخت بقوة لكن حجب صرختها تلك الشريط اللاصق الموضوع فوق فمها.
مرر عصام يده فوق شعرها هامسًا:
= أخيرًا يا حبيبتي هنكون مع بعض.
ليكمل بينما ينحني عليها داسًا أنفه بين حنايا عنقها يشتم رائحتها بقوة:
= هاخدك وهنهرب على ليبيا بعيد عن جوزك، أنا عارف إنك مش بتحبيه وبتحبيني أنا، مش كده؟
ابتعد عنها عندما رأى جسدها يرتجف بقوة متفحصًا كل جزء من جسدها بطريقة نافرة لكن فور أن وقعت عينيه على بطنها المنتفخة قست تعابير وجهه مزمجرًا من بين أسنانه بقسوة:
= بس طبعًا قبل ما نسافر هنروح لدكتور معرفة اتفقت معاه على كل حاجة وهينزل اللي في بطنك دول.
أخذت مليكة تصرخ بقوة بينما تحاول فك وثاق قدميها ويديها مما جعله.
ينحني عليها مقبلًا وجهها بقبلات متفرقة قائلًا بهوس وعينين تلمع بالجنون:
= مش هتخلفي غير ولادي يا مليكة.
أخذت مليكة تتراجع إلى الخلف في مقعدها محاولة الابتعاد عنه حتى سقط المقعد بها إلى الخلف مرتطمًا بالأرض بقوة.
دخل منتصر المكان هاتفًا بقسوة عندما رأى وضع مليكة هذا:
= أنت بتنيل إيه يا غبي أنت!
ابتعد عصام عن مليكة على الفور قائلًا بحدة:
= وأنت مالك؟
اتجه منتصر نحو مليكة رافعًا المقعد الذي لا زالت مقيدة به حتى أصبحت تجلس بوضع معتدل مرة أخرى.
صاح عصام بغضب بينما يحاول إبعاده عنها:
= قولتلك متلمسهاش، متلمسهاش!
ثم اندفع نحوه لاكمًا إياه في وجهه بقوة مما جعل منتصر يتراجع إلى الخلف مترنحًا على قدميه حتى كاد يسقط، لكنه سرعان ما استعاد توازنه على الفور.
التف منتصر إلى عصام الذي كان يتجه نحو مليكة مرة أخرى لكنه لسرع نحوه قابضًا على قميصه من الخلف دافعًا إياه حتى ارتطم ظهره بالحائط بقسوة محاصرًا إياه، صاح بغضب ويده تلتف حول عنقه:
= قولتلك يا حيوان مش هتلمس شعرة منها لحد ما نكلم نوح، لأنه أكيد هيطلب يشوفها، بعد كده اعمل اللي أنت عايزه إن شاء الله تولع فيها.
ثم دفعه نحو باب المخزن:
= غور برا!
راقب المكان كويس.
خرج عصام من المكان وهو يعدّل من ملابسه، زاجرًا منتصر بنظرات قاتلة حادة، متوعدًا إياه بداخله.
جذب منتصر مقعدًا وجلس أمام مليكة التي أخذت تصدر أصواتًا غير مفهومة بسبب اللاصق الذي حول فمها، كأنها ترغب بقول شيء.
ابتسم منتصر ببطء بينما يراقب انفعالاتها وحركاتها تلك.
قال: تعرفي إن زمان نوح قالب الدنيا عليكي.
استمرت مليكة في إصدار تلك الأصوات المنفعلة من فمها بينما تتحرك بقوة فوق المقعد، مما جعل منتصر يبتسم بسخرية.
قال: زمانه دلوقتي عنده استعداد يبيع نص عمره علشان يرجعك.
ليكمل بحقد وعينيه تتسلط فوق بطنها البارزة: ويرجع ولاده.
أبعد نظره من فوق بطنها لتتسلط فوق وجهها المحتقن المرتسم عليه معالم الألم والخوف.
قال: عارفة أنا عملت كل ده ليه؟ علشان عارف إنه بيحبك، وعنده استعداد يضحي بكل ملياراته وشركاته علشان يرجعك.
اقترب منها هامسًا بصوت مرتجف بعض الشيء: بس أنا مش عايز فلوسه ولا شركاته، أنا عايز ملاك.
قرّب وجهه من وجهها متأملًا إياها ببطء.
قال: أكيد مستغربة إيه علاقتي بملاك مش كده؟
همس بعين محتقنة بشدة وقد بدأ وجهه ينضح بالعرق: ملاك دي حب عمري، حب عمري اللي عشت طول الـ 8 سنين اللي فاتوا أتعذب بسببه.
ليكمل بأعين شاردة: قابلتها في أستراليا، كنت وقتها شغال في شركة محترمة هناك، كانت لسه عيلة صغيرة عندها 17 سنة وأنا كان عندي 25 سنة.
ليكمل وابتسامة مرتسمة فوق وجهه: عارفة برغم صغر سنها ده، إلا إنها قدرت توقعني في حبها. فضلنا سنة بحالها مرتبطين، كانت وقتها بتاخد مني فلوس كتير، تقريبًا كل مرتبي، بس كنت مبسوط وقتها وسعيد حتى بده، كل ده على أمل إنها وقت ما تكمل سن الـ 18 سنة هنتجوز. بس قبل عيد ميلادها بأسبوعين اختفت تمامًا، دورت عليها كتير، تقريبًا مسبتش مكان في أستراليا إلا ودورت عليها فيه، لحد ما يئست إني ألاقيها. في الآخر فضلت اشتغل وأشتغل وأشتغل، مكنتش بعمل حاجة في حياتي غير إني اشتغل، وكل ده علشان أقدر أنساها، وبرضه مقدرتش. فقررت أنزل مصر وأستقر هناك، وفعلاً نزلت وقابلت آيتن. أول ما شوفتها ارتحتلها وقولت إنها هي اللي هتنسيني ملاك وهتخليني أفوق من اللي أنا فيه، واتخطبنا وفعلاً بدأت أحس إني بحبها، لكن بعد ما اتجوزنا بـ 3 سنين قابلت بالصدفة ملاك هنا في مصر.
قاطعته مليكة التي أخذت تهز رأسها بقوة مصدرة صوتًا مرتفعًا كتمه الشريط اللاصق حول فمها.
غمغم منتصر مجيبًا إياها كما لو أنه قد فهم ما تريده قوله: أيوه في المرة اللي نزلت فيها مصر ونصبت على راقية الكحلاوي.
أخفض نظره إلى يده المسلطة فوق ساقيه بينما يكمل بصوت حزين: وقتها بررت هروبها مني إن والدتكوا خدتها ورجعوا من تاني أمريكا لما عرفت بعلاقتها بيا. أنا، أنا عارف إن دي مش الحقيقة بس أنا صدقتها، صدقتها يا مليكة لأني بحبها، بحبها أكتر من نفسي.
رفع نظره إليها عندما أصدرت صوتًا قويًا من فمها لكنه أكمل بشرود كأنه لم يسمعها: وقتها قالت لي إن عليها ديون كتير بسبب والدتها بتلعب قمار ودبّستها في الفلوس، إدت لها حوالي 3 مليون جنيه. بس جت سفرية شغل كان لازم أنا ونوح نروحها بنفسنا.
ضحك بسخرية بينما يكمل: سافرت وسبتها في شقة كنت مأجرها ليها، بس اكتشفت بعد ما رجعت من السفر إنها هربت تاني، لا وكمان مكتفتش بالفلوس اللي خدتها مني، لا، كانت بتستغلني علشان تعرف مني معلومات عن راقية الكحلاوي علشان تقدر تنصب عليها. عدت سنتين وأنتِ ظهرتي في حياة نوح، ونوح افتكرك أنتِ اللي نصبتي على راقية. وقتها مكنتش لسه قابلتك ولا شوفتك، بس اتفاجئت بملاك بتتصل بيا وهي بتعيط وبتطلب مساعدتي وقالت لي إن نوح عرفك وإنك بتهددّيها إنك هتقوليله على الحقيقة، كانت خايفة إن نوح يصدقك ويسجنها برغم إنها كانت في الوقت ده عايشة في أستراليا، إلا إنها كانت متأكدة إن نوح ممكن يقدر يجيبها من هناك. برغم إن عقلي كان رافض إني أساعدها بعد اللي عملته فيا، إلا إن قلبي مقدرش، مقدرش يرفض طلبها ده وأبعدها عني. وافقت أساعدها وفعلاً كنت بطمنها كل فترة إن نوح مش مصدقك ولا مصدق إن ليكي أخت توأم من الأساس، لكن بعد ما عرفت إن أنتِ ونوح اتجوزتوا نزلت مصر ورجعنا لبعض تاني وقررت أسيب آيتن وأتجوز ملاك. وقررنا هنعيش في أمريكا علشان كده سبقتها على هناك علشان أشتري شقة محترمة وأمهد لحياتنا هناك، وهي فضلت في مصر لحد ما تخلص حقها منك زي ما بتقول. سبتها تعمل اللي هي عايزاه علشان عارف إنها مش هترتاح إلا لما تنفذ اللي في دماغها. بس اتفاجئت بعصام أخو رضوى بيكلمني وبيقول لي إن ملاك كلمته وبتقول له إن نوح حابسها في القصر ورافض يسيبها. رجعت مصر على طول وأجرت بنتين ميسا وناني وعملت إن ميسا مراتي علشان أبعد أي شكوك ناحيتي لما أخطفك. كان لازم أخطفك، وأهدد نوح بيكي. أنتِ نقطة ضعفه الوحيدة، لازم يرجعها لي، أنا مقدرش أعيش من غيرها يا مليكة.
أخذت مليكة تحرك قدميها ويديها بقوة في محاولة منها للتحرر، مزمجرة بقسوة، مما جعل منتصر ينهض ويقف بجانبها قائلًا بأسف: عارف إن أنتِ مصدومة فيا، بس غصب عني أنا بحبها أكتر من نفسي ودنيتي كلها، ولو حياتي هتبقى مقابل إنها تبقى مبسوطة هضحي بها علشانها.
ليكمل بينما ينحني عليها واضعًا يده فوق كتفها مخرجًا زجاجة صغيرة من جيبه: حتى لو طلبت مني إني أجيب مية نار وأشوه وشك علشان تنتقم منك ومن نوح هنفذ ده.
ليكمل بصوت أجش مرتجف: غصب عني لازم أنفذ، سامحيني يا مليكة أنا عارف إني ضعيف وجبان.
قاطعته مليكة التي أخذت تنتفض بقوة فوق المقعد محاولة التحرر بينما صراخها المكتوم يتعالى وقد شحب وجهها والتمع الخوف والرعب بعينيها.
دخل عصام المخزن صائحًا بحدة: مش يلا علشان نكلم نوح الجنزوري.
أخفى منتصر سريعًا الزجاجة بجيبه مرة أخرى بينما يلتف نحوه قائلًا بصوت جعله ثابتًا قدر الإمكان، عالمًا بأنه يجب عليه أن يتخلص منه بعد أن يتمم مكالمته مع نوح حتى يستطيع أن ينهي أمر تشويه وجه مليكة. فدور عصام هو أن يتصدر مشهد الخطف أمام نوح ويبقى هو خلف الستار حتى لا يُكشف أمره لنوح.
قال: يلا بينا.
ثم اتجهوا إلى الخارج.
وقف كلا من منتصر وعصام بخارج المخزن، يتحدث عصام بعصبية بالهاتف.
قال: لو عايز تشوف مراتك تاني... يبقى تسلمني ملاك.
وصل إليه صوت نوح الغاضب: طيب ولو مسلمتهاش هتعمل إيه؟!
أجابه عصام بعصبية: يبقى تنسى إنك تشوف مليكة أو ولادك مرة تانية.
وصل إليه صوت نوح الغاضب يزمجر بقسوة: تقدر تقول لي هتعمل إيه بملاك؟!
أعاد عصام سؤاله مرة أخرى بينما ينظر إلى منتصر بارتباك لا يدري بماذا يجيبه، همس منتصر بأذنه على الفور بإجابة مقنعة.
غمغم عصام بارتباك بينما يهز رأسه: علشان... علشان بحبها.
غمغم نوح بهدوء: بتحبها قولت لي...
ليكمل بقسوة وحدة: طيب لو قولت لك إن مش هسّلمك حد والاتنين هيبقوا معايا.
صاح عصام بقسوة وغضب: يعني إيه أنت فاكر...
لكنه ابتلع باقي جملته بخوف فور رؤيته لعدة سيارات تتوقف أمام المخزن وينزل منها العديد من الرجال المسلحة يحيطون بهم في كل اتجاه، بينما شحب وجه منتصر فور رؤيته لنوح يترجل من إحدى السيارات ويتجه نحوهم وعينيه مسلطة فوقه تنطلق منها شرارات الغضب.
ركض عصام نحو المخزن على الفور موصدًا الباب خلفه من الداخل جيدًا، مانعًا رجال نوح من اللحاق به إلى الداخل.
اتجه على الفور نحو مليكة التي كانت لازالت مقيدة بمكانها، مرر يده فوق شعرها قائلًا بلهاث وعينيه تلتمع بالجنون: متخفيش... متخفيش يا حبيبتي محدش هياخدك مني... محدش هياخدك مني.
تراجعت مليكة برأسها إلى الخلف محاولة الابتعاد عن لمسته تلك، لكن اتسعت عينيها بالذعر فور رؤيته يخرج مسدسًا من جيبه الخلفي مصوبًا إياه نحوها.
قال: مش هسمح له ياخدك مني تاني... الموت عندي أرحم لي وليكي.
أخذت مليكة تنتفض بقوة في مقعدها بينما تصرخ صرخات يحبسها الشريط اللاصق، لكن سرعان ما خرست صرخاتها تلك عندما انطلقت رصاصتان من مسدسه لتستقر إحداهما بصدرها والأخرى ببطنها البارزة التي تحتوي أطفالها.
من ثم وجه المسدس نحوه مطلقًا رصاصة لتستقر بجسده ويقع على الأرض كجثة هامدة.
رواية ظلها الخادع الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير نور
قبل إطلاق النار...
شاهد منتصر فرار عصام إلى المخزن بجسد متجمد، بينما يراقب نوح يقترب منه ببطء عابرًا المكان نحوه، مثل سكين حاد يشق طريقه بجسد يوحي بكم الطاقة الغاضبة التي تثور بداخله، بينما كانت عيناه باردتين كالثلج تبث الرعب بداخل من يراها.
خرج منتصر من جموده هذا هاتفًا بارتباك، محاولًا إيجاد مخرج حتى ينفد من هذا الموقف:
"نـنـ... نوح، أنت عرفت المكان منين ده؟ أنا لسه كنت هكلمك وأبلغك إني قدرت ألاقي المكان اللي عصام خطف مليكه فيه..."
لكنه ابتلع باقي جملته، مزدرِيًا لعابه بخوف، فور أن رأى التعبير المرتسم فوق وجه نوح الذي أصبح يقف أمامه مباشرة. تراجع إلى الخلف عدة خطوات عندما همس نوح بفحيح لاذع وتعبيرات وحشية مرتسمة فوق وجهه:
"اديني سبب واحد يبرر وساختك وخيانتك ليا..."
غمغم منتصر بصوت مرتبك:
"أنت... أنت فاهم غلط صدقني..."
قاطعه نوح صائحًا بقسوة وعينيه تلتمع بالازدراء:
"فاهم غلط قولتلي؟"
ثم أخرج من جيبه جهازًا صغيرًا، قام بالضغط على زر ما، ثم اندلع منه صوت منتصر:
"كان لازم اخطفك وأهدد نوح بيكي، أنت نقطة ضعفه الوحيدة... لازم يرجع لي ملاك، أنا ما أقدرش أعيش من غيرها يا مليكه..."
شحب وجه منتصر فور سماعه لكلماته التي كانت تثبت إدانته، لكنه قرر أنه لا يوجد أمامه سوى المواجهة ولا فائدة من الإنكار. اقترب من نوح قائلًا بصوت لاهث مرتجف:
"كنت ناوي أرجعها لك... أنا ما أقدرش أؤذي مليكه..."
اندفع نوح نحوه على الفور قابضًا على وجهه، يعتصر فكه بقسوة هاتفًا بشراسة وغضب جعل عروق عنقه تنتفض بقوة:
"أومال مين اللي كان هيشوه وشها علشان يرضي الزبالة اللي أنت زي الكلب بتاعها؟"
أصبحت قدما منتصر كالهلام، غير قادرتين على حمله عند سماعه ذلك، وقد أدرك أخيرًا أن نوح كان يعلم بخططهم منذ البداية، فقد سمع كامل حديثه مع مليكه.
ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه، مغمغمًا بيأس بينما الألم بفكه الذي لا يزال نوح يقبض عليه بقسوة يكاد يمزقه:
"رجع لي ملاك يا نوح... وأنا هاخدها وهسافر أمريكا ومش هتشوف وشنا تاني صدقني..."
قاطعه نوح هاتفًا بشراسة وعينيه تلتمع بوحشية مرعبة، دافعًا إياه إلى الخلف بقوة مما جعله يسقط ويرتطم بقسوة بالأرض الصلبة:
"أرجعها لك؟! ده أنا هخليكوا تندموا على اليوم اللي فكرتوا فيه تأذوا مراتي..."
ليكمل بقسوة لاذعة بينما ينحني نحو منتصر الملقى فوق الأرض بوجه شاحب كشحوب الأموات:
"الوسخة اللي أنت سلمت دماغك لها دي هأخليها تقضي حياتها كلها في السجن..."
انتفض منتصر واقفًا هاتفًا برعب بينما يقبض على ذراع نوح:
"لا يا نوح ما تعملش كده..."
دفع نوح يده بعيدًا عنه بازدراء:
"ما تخفش، ما أنت كمان هتحصلها أنت والكلب اللي اسمه عصام..."
قاطع حديث نوح الذي شحب وجهه بشدة فور سماعه صوت إطلاق رصاصتين ثم لاحقتهم صوت رصاصة أخرى من المخزن.
رأى منتصر عينيه مسلطة على المخزن الذي كان رجال نوح يحاولون فتح بابه الموصد، ثم بدأ بالضحك بهستيرية بينما يلتف إلى نوح هاتفًا:
"مش كنت عايز تحرمني من ملاك؟"
ليكمل بشماتة من بين ضحكاته التي أخذت تزداد بطريقة جنونية:
"أهو عصام موت مليكه وحرمك منها..."
اقترب منه نوح الذي خرج من صدمته قائلًا بقسوة:
"بس اللي في المخزن مش مليكه يا منتصر..."
انقطعت ضحكات منتصر وقد شحب وجهه فور أن أدرك معنى كلمات نوح.
همس بصوت مرتجف:
"ممـ... ملاك؟"
ثم ركض سريعًا نحو المخزن الذي نجح رجال نوح بفتحه أخيرًا.
بينما وقف نوح يراقبه شاعِرًا بانقباض وألم حاد بصدره عند تخيله بأن مليكه كان من الممكن أن تكون مكان ملاك. كان من الممكن أن يفقدها لو لم يقم الحرس بتفتيش حقيبة ملاك بليلة الحفل ووجدوا بها هاتفًا صغيرًا للغاية. أمر نوح وقتها بأن يضعوا الهاتف بمكانه ومراقبته جيدًا، فقد كان متأكدًا بأنها سوف تحاول استخدامه للهرب.
لكن كانت مفاجأته عندما استمع لمكالمتها مع عصام التي اتفقت معه على تنفيذ خطتهم الأولى ألا وهي خطف مليكه، لكن كانت صدمته الأكبر عندما طلبت من عصام أن يتصل بمنتصر ويخبره بأمر حبسه لها وأن يعطيه رقمها حتى يتصل بها.
وقتها كان يريد التأكد من منتصر هذا الذي تتحدث عنه، غير راغب بالتصديق بأنه منتصر ابن خالته، صديق عمره. رغم أن كل الدلائل من محادثتها مع عصام تدل على أنه منتصر ابن خالته، صديق عمره، إلا أنه لم يرغب بالتصديق حتى تأكد من أنه هو بالفعل عندما اتصل بها واتفق معها على تهريبها من خلال خطفه لمليكه وأمرته بحرق وجه مليكه وتشويهها وأن يقوم بإجهاضها قبل تسليمها له حتى تضمن بأنه لا يوجد رابط قد يجمعه بمليكه بعد تشويه وجهها مما يجعله يطلقها على الفور.
وقتها رغب بقتلها، لكنه حاول التحكم بنفسه حتى يستدرج منتصر إلى العودة إلى مصر ويتعامل معه هو الآخر. لا يصدق بأن من سمعه يتحدث بكل هذا الخضوع والتذلل هو صديق عمره.
وعندما عاد إلى مصر وقابله حتى يعرفه على زوجته وشقيقتها أدرك أن هذا جزء من خطته حتى يبعد أي شبه أو شك عنه عند خطفه لمليكه.
لكن اضطر نوح بعد أن قام منتصر بمهاجمة آيتن ورستم بالشركة أن يخبر مليكه بكل ما يحدث حتى يكون لديها علم، فبرغم أنه كان مشدد الحراسة من حولها جيدًا إلا أنه أخبرها حتى تستطيع التعامل مع منتصر، فقد كان متأكدًا بأنه سوف يحاول استعطاف مليكه بعد ما حدث بالمكتب.
فلاش باك
بيوم الخطف...
دخلت مليكه إلى مكتب نوح بالقصر بوجه شاحب مما جعله ينتفض من فوق مقعده على الفور ويتجه نحوها، أحاطها بذراعيه قائلًا بلهفة:
"مالك يا حبيبتي في إيه؟ تعبانة؟"
هزت رأسها كعلامة بالنفي مما جعله يجذبها بلطف، مجلسًا إياها فوق الأريكة قائلًا بينما يجلس بجانبها:
"طيب إيه اللي حصل؟ فاهميني؟!"
ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها:
"منتصر كلمني... وطلب إني أقابله من وراك..."
لتكمل بصوت مرتجف:
"شكله قرر... ينفذ موضوع الخطف..."
قبضت مليكه على يده بقوة هامسة بضعف وأنفاس لاهثة:
"نوح... أنا خايفة قوي..."
جذبها نوح بين ذراعيه محتضنًا إياها بقوة مغمغمًا بالقرب من أذنها بصوت أجش قوي:
"ما حدش يقدر يلمس شعرة واحدة منك... ده أنا أمحيهم من على وش الدنيا."
ثم دفن رأسه بعنقها، ملثمًا إياه بحنان مستنشقًا رائحتها بشغف.
ليكمل بهدوء بينما يرفع رأسه عن عنقها ببطء عندما شعر بها قد هدأت:
"اتفقتي معاه هتقابليه امتى؟"
أجابته بصوت منخفض:
"بعد ساعة... في الشارع الجانبي للقصر."
أومأ برأسه بينما يتناول هاتفه متحدثًا به:
"رستم... نفذ اللي اتفقنا عليه قدامك عشر دقايق."
همست مليكه بارتباك وخوف:
"نوح أنت ناوي على إيه؟!"
جذبها بين ذراعيه مرة أخرى مقبلًا أعلى رأسها، من ثم بدأ يخبرها بهدوء عن خطته. غمغمت عاقدة حاجبيها بعدم فهم:
"طيب وهتستفاد إيه لما تخليهم يفتكروا إنهم خطفوني؟"
مرر يده بحنان فوق شعرها الحريري الذي ازداد لمعانًا وجمالًا منذ حملها بطفليه:
"عايز أمسكهم متلبسين... عايز أخلي منتصر يجرب الرعب والخوف اللي كان عايز يعيشني فيه لما يعرف إن ملاك هي اللي معاه وإنه كان هيشوهها هي مش أنتِ..."
ليكمل بعينين تلتمع بقسوة تعاكس لمسة يده التي أخذ يمررها برقة فوق وجهها يرسم ملامحه بإصبعه ببطء:
"عايزين يشوهوكي..."
ليكمل بينما يده الأخرى تمسد بحنان بطنها:
"ويقتلوا ولادنا... وديني لأخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه."
شعر بجسدها يرتجف بقوة بين ذراعيه مما جعله ينحني عليها يقبل وجهها بشغف، موزعًا قبلات متفرقة فوقه حتى وصل إلى شفتيها، قبلها بيأس وحاجة مشددًا من احتضانه لها بينما بادلته هي قبلته تلك بشغف.
بعد عدة لحظات ابتعد ببطء عنها بأنفاس لاهثة تاركًا لها المجال للتنفس.
أحاط وجهها بيديه مبعدًا شعرها المتناثر فوق وجهها إلى خلف أذنها مغمغمًا بصوت أجش:
"دلوقتي هاخدك تقعدي في أوضة في الجناح الشرقي بالقصر، ما حدش بيدخله لأن متخزن فيه الحاجات الخاصة بجدتي... مش عايز حد يلاقيكي من الخدم وخصوصًا زهيرة..."
همست بارتباك بينما تهز رأسها باستفهام:
"اشمعنا زهيرة؟!"
أجابها بهدوء يعاكس الغضب والانفعال اللذين يلتمعان بعينيه:
"لأن زهيرة كانت مربية منتصر وفضلت معاه لحد ما سافر أستراليا... ولما رجع من السفر رجعت تشتغل هنا... أنا ما عنديش ثقة في أي حد بعد الطعنة اللي خدتها من منتصر، لا يمكن أثق في حد..."
همست مليكه بالقرب من شفتيه محاولة مشاكسه للتخفيف من حدة ما يشعر بها:
"يعني مش بتثق فيّ يا نوحي؟"
أسند جبهته فوق جبهتها متشربًا أنفاسها الدافئة بشغف، وقد انقلب الغضب الذي بعينيه إلى مشاعر عميقة حادة:
"أنتِ الوحيدة اللي بثق بها بعمري كله... واللي عندي استعداد أفديكي بحياتي وبكل ما أملك..."
ارتسمت ابتسامة رقيقة فوق شفتيها طابعة قبلة لطيفة فوق شفتيه:
"وأنا عندي استعداد أقلب الدنيا كلها علشانك... وأضحي بعمري وحياتي كلها... بحبك يا جنزوري باشا..."
همس بينما يقبل أسفل أذنها بحنان:
"قلب وعمر جنزوري باشا."
ثم نهض جاذبًا إياها معه إلى الخارج حتى يبدأوا بتنفيذ خطتهم.
بعد نصف ساعة...
وقف نوح بغرفة ملاك يراقب رستم و هو يضع لها البطن الاصطناعيه التي سوف تجعلها بذات حجم بطن مليكه الحامل اخذت ملاك تحاول دفع رستم بعيداً عنها لكنها فشلت بسبب يدها و قدميها المقيدين بحبل غليظ
و فور انتهاء رستم ابتعد عنها مستديراً نحو نوح قائلاً بهدوء
=كله تمام.....
اومأ نوح رأسه بصمت مقترباً من ملاك التي اخذت تهتف صارخه بغل
=انت فاكر انك بكده هتقدر عليا.... اول ما هوصل لمنتصر و عصام هعرفهم كل حاجه ..
انحني نوح فوقها وقد التوت شفنيه بابتسامه ساخره
=و ماله قوليلهم علي كل حاجه....
ليكمل قابضاً علي شعرها يجذبه للخلف بقوه مما جعلها تصرخ متألمه
=بس عايزك تعرفي انك ول ما هتفتحي بوقك الوسخ ده...هتموتي متفجره...
ليكمل هامساً بصوت كالفحيح بالقرب من اذنها بينما يزيد من جذبه لشعرها
=البطن اللي انتي لابسها دي فيها ميكرفون قنبله..هي اها صغيره بس قادره تنسفك انتي و البغلين اللي معاكي...ده لو نطقتي بكلمه واحده..
شحب وجه ملاك فور سماعها كلماته تلك اخفضت عينيها برعب الي البطن الاصطناعيه لتجد ضوء احمر صغير بها مما أكد كلمات نوح لها...
رفعت عينيها اليه صائحه بهستريه وعينيها تلتمع بالحقد و الكراهيه
=قسماً بالله يا نوح يا جنزوري لأحصرك عليها.....
لتكمل بقسوه زاجره اياه بغل
=ومش هي بس لا وعيالك اللي في بطنها
ابتعد عنها نوح وابتسامه ملتويه فوق وجهه متجاهلاً اياها مما جعل صراخاتها تزداد اكثر و اكثر...
اتجه بهدوء نحو رستم هامساً
=ظبطت الميكرفون اللي في البطن
اومأ له رستم قائلاً بصوت منخفض حتي لا يصل الي سمع ملاك
=متقلقش دبة النمله هنسمعها...و الرجاله محاوطين المكان اول ما هياخدوها هيمشوا وراهم ده غير جهاز التتبع اللي في البطن برضو متقلقش مش هيفلتوا مننا....
ضربه نوح بحزم فوق كتفه كعلامه بالامتنان قبل ان يتجه للاسفل نحو مكتبه منتظراً بينما صراخات ملاك المتوعده تلاحقه الي الخارج......
■█■█نهاية الفلاش باك█■█■
اتبع نوح منتصر الي داخل المخزن سريعاً ليصعق من هول المشهد فقد كان عصام ملقي فوق الارض كجثه هامده وبركة من الدماء حوله و رصاصه تستقر برأسه...
بينما منتصر يجلس ارضاً محتضناً جسد ملاك الهامد الغارق بالدماء بينما يبكي كالطفل الذي فقد والدته اخذ يصرخ كما لو تم نزع قلبه من صدره. بصراخات عالية بصوت متألم جريح يناديها بصوت مرتجف من بين شهقات بكائه بينما تزداد صراخاته هلعاً مع كل صمت يقابله منها
وقف نوح يراقب كل هذا شاعراً بالاختناق و بألم حاد يكاد يمزق قلبه فبرغم ما فعلاه الا انه لم يكن يتمني ان تكون نهايتهم بهذه المأساويه
اهتز جسده بعنف كمن ضربته الصاعقه
منهاراً جالساً فوق الارض فور ان ضربته فكره جعلت الدماء تنسحب من عروقه بينما عينيه تستقر فوق جسد ملاك الذي بين ذراعي منتصر فقد كان من الممكن ان تكون مليكه مكانها....
شعر بقبضه حادة تعتصر قلبه حتي ظن روحه تكاد ان تزهق
كان سيفقدها...و يفقد اطفاله بسبب جشاعة و أنانية شقيقتها و ابن خالته...
نهض نوح محاولاً التقدم نحو منتصر الذي لايزال يصرخ بهستريه متواصله لكنه تسمر مكانه حين وجده ينهض على قدميه وقد تغيرت تعبيرات وجهه و اصبحت اكثر هدوءاً تتسع عينه بلمعة خطره ثم فجأة دوت ضحكة منه تشق الصمت السائد و اخذ يردد مع ضحكاته الصاخبة تلك
=طلعت ملاك مش مليكة ... طلعت ملاك ...مش مليكة ..
♤♡♧♡♤♧♡♤♧♡♤♧♤
بالمساء بعد ان اكد الطبيب وفاة كلاً من ملاك وعصام و احال منتصر الي احدي المصحات النفسيه للتأكد من قواه العقليه فمنذ الحادثه لم يكن يفعل شئ سوا الضحك و ترديد طلعت ملاك مش مليكه...
كان نوح مستلقياً فوق الفراش يحتضن مليكه الباكيه بين ذراعيه فمنذ ان علمت بوفاة شقيقتها انهارت تماماً مما جعله يضطر الي استدعاء الطبيب الذي قام بحقنها بمهدئ جعلها تغرق بثبات عميق لكن فور استيقاظها بمنتصف الليل اخذت تبكي مره اخري لكن هذه المره بطريقه اقل انفعالاً عن سابقتها...
دفن رأسه بين شعرها الحريري مستنشقاً بعمق رائحتها التي يدمنها لعلها تهدئ ما في قلبه من خوف وقلق عليها...
اخذ يربت فوق ظهرها بحنان هامساً لها بكلمات مهدئه بينما تدفن هي وجهها الباكي بعنقه ...
همست بين شهقات بكائها...
=كان نفسي نبقي كويسين مع بعض...كان نفسي تحبني...دي توأمي يعني حته مني ليه يحصل كده
مرر يده برفق فوق ظهرها محاولاً تهدئتها لا يدري ما يجب عليه قوله فشقيقتها حاولت تشويه وجهها و قتل اطفالهم لكن لازالت رغم كل شئ شقيقتها لا يمكنه لومه علي حزنها عليها...
همست بصوت ضعيف للغايه منكسر بينما تحيط عنقه بذراعيها تحتضنه بقوه اليها
=نوح انا ماليش غيرك في الدنيا دي...انت كل عيلتي علشان خاطري اوعي تبعد عني...او تسبني...
رفع وجهها اليه مقبلاً اياه بحنان هامساً بشغف من بين قبلاته المتتاليه المتفرقه
=اسيبك...او ابعد عنك ؟! انتي كل حياتي يا مليكه اغلي حاجه في دنيتي يوم ما هبعد عنك.....
ليكمل متناولاً يدها واضعاً اياها فوق صدره موضع قلبه لتشعر بضربات قلبه الغير منتظمه اسفل يدها
=اعرفي ان ده وقف خلاص...
قاطعته بلهفه و خوف
=بعد...بعد الشر عليكي يا حبيبي متقولش كده....
من ثم انحنت مقبله صدره مكان قلبه بشفتين مرتجفتين هامسه بصوت مرتجف.
=ربنا يخاليك ليا...
شعر نوح بقلبه يرتجف داخل صدره من مبادرتها تلك انحني عليها جاذباً اياها ليستقر رأسها فوق وسادته من ثم دفن رأسه بين حنايا عنقها يقبله بلطف بينما يردد لها كم هو يحبها و كم هو يحتاج اليها بحياته من ثم بدأ التحدث عن اطفالهم حتي يجعلها تهدأ حتي غرقت اخيراً بثبات عميق....
♤♡♧♡♤♧♡♤♧♡♤♧♤
بعد مرور ثلاثه اشهر.....
وقفت مليكه امام المرأه ترتدي فستان سهره انيق يناسب حملها الذي اصبح بالشهر الاخير استعداداً لحضور حفل زفاف ايتن و رستم...
كانت تضع اخر اللمسات عندما دخل نوح الي الغرفه وهو يرتدي بدلته الانيقه التي قام بارتدائها بالمكتب نظراً لأضطراره لحضور احدي الاجتماعات الهامه باللحظه الاخيره...
التفت اليه مليكه قائله بحماس بينما تستدير حول نفسها تريه فستانها
=ايه رأيك....؟!
وقف نوح يتطلع اليها لايصدق انه قد مر ثلاثه منذ وفاة كلاً من ملاك و عصام و تحويل منتصر الي احدي المصحات العقليه بعد تأكيد الاطباء علي صعوبة حالته
منذ ثلاثه اشهر كاد ان يفقدها الي الابد شعر بقليه ينقبض عند تذكره هذا لكنه نفض تلك الافكار بعيدا محاولاً التركيز علي تلك الواقفه امامه بوجه مشرق خلاب اخذ يتطلع اليها باعين تلتمع بالشغف شاعراً بأختفاء العالم من حوله وهو يراها امامه بكل هذا الجمال اخذت عينيه تتشبع بكل تفصيله صغيرة بها من شعرها و تسريحته الخلابة انتهاء بذلك الفستان الذى اختطف دقات قلبه و الذي يبرز استدارة بطنها التي تحمل طفليه...برغم انه من قام باختياره لها الا انه لم يتوقع ان يكون عليها بمثل هذا الجمال...فقد زادها الحمل جمالاً فوق جمالاً..

لكن شعر بالغيره تشتعل بقلبه عند تخيله بكم الرجال الذين سيرونها بهذا الشكل في حفل الزفاف
مما جعله يتنحنح قائلاً بحده مشيراً برأسه نحو الفستان الذي ترتديه
=ايه المسخره اللي انتي لابسها دي
ظلت مليكه بمكانها تنظر اليه عدة لحظات بصدمه قبل ان تلتف وتنظر الي فستانها بالمرأه ثم التفت اليه مره اخري قائله بدهشه
=مسخره.....؟!
لتكمل رافعه احدي حاجبيها بدهشه
=مش انت اللي شاريهولي بنفسك...؟!.
اقترب منها قائلاً بغضب بينما عينيه تمر علي كل جزء من جسدها اسفل الفستان
=بس مكنش كده عليكي أول ما اشتريته... تخنتي و بقي ملزق عليكي
صاحت مليكه بغضب فور سماعها كلماته تلك
=تخنت.....؟! لحقت اتخن في يومين ليه ان شاء الله
تجاهلها متجهاً نحو خزانتها مخرجاً احدي الفساتين العاديه التي لا تليق بحضور حفل زفاف
=البسي ده....
وقفت مليكه تتفحص الفستان النهاري الذي بين يده قائله بدهشه كما لو نما له رأس اخر فوق عنقه
=عايزني البس ده في فرح ايتن....؟!
اومأ لها بينما يلقي بالفستان فوق الفراش قائلاً بحزم
=يلا غيري هدومك معتش وقت هنتأخر....
هتفت مليكه بحده
=لا طبعاً مش هغير الفستان و مش هروح بالقرف اللي انت عايزني البسه ده.....انت عايزهم يتريقوا عليا
زمجر نوح بغضب بينما يشير بيده الي الفستان الملقي فوق الفراش
=يلا...يا مليكه متبقيش عناديه..
كتفت ذراعيها اسفل صدرها قائله بحده
=مش هغير حاجه....
لكنها زفرت بحنق عندما رأت الاصرار المرتسم علي وجهه لذا قررت تغيير خطتها معه فهي تعلم انه لن يغير رأيه هكذا...
امسكت ببطنها بينما تتأوه بصوت منخفض كما لو كانت تتألم وبالفعل نجحت خطتها فقد اسرع نحوها علي الفور هاتفاً بلهفه و قد شحب وجهه
=مالك يا حبيبتي...؟!
شعرت بالذنب عندما رأت خوفه هذا لكنها حاولت ابعاد شعورها عثهذا ورسم الجديه فوق وجهها لكنها لم تستطع منع ابتسامه عابثه من ان ترتسم فوق شفتيها مما جعله يهتف بغضب بينما يبتعد عنها
=مش هتبطلي اللي بتعمليه ده يا مليكه انا مبقاش فيا اعصاب
قبضت علي ذراعه مانعه اياه من الابتعاد عنها...
=خلاص...خلاص متزعلش والله اسفه
لتكمل عندما رأت وجهه لايزال متجهم بغضب اقتربت منه تعقد ذراعيها حول عنقه تضمه اليها ممسكه بيده واضعه اياها فوق بطنها البارزه لتجعله يشعر بحركة اولادهم العنيفه بداخلها...
=شوفت ولادك...مش مبطلين ضرب فيا ازاي هتبقي انت و هما عليا يا نوحي...
زفر باستسلام بينما يمرر يده بحنان فوق بطنها، شاعرًا بالذنب، فهو يعلم مدى معاناتها بسبب أطفالهم، خاصة وأنها أصبحت بالشهر الأخير، فقد كان وزن أطفالهم ثقيلًا للغاية على جسدها الرقيق.
أبعد خصلات شعرها من فوق عنقها إلى خلف ظهرها، ثم انحنى ملثمًا عنقها الغض الأبيض بحنان.
- خلاص يا حبيبتي، اعملي اللي عايزاه.
ابتسمت مليكه بفرح مقبلة أسفل ذقنه.
أخذ يعدل من الفستان عليها جاذبًا قماشه في محاولة منه لجعله يبدو أوسع قليلًا، مما جعلها تبتسم قائلة بمرح:
- يا حبيبي مين بس اللي هيبص لي بمنظري اللي شبه الكرنبة ده، أنا حامل في توأم وفي الشهر التاسع.
جذبها إليه مقبلًا خدها وعنقها بتملك.
- برضه أحلى واحدة شافتها عينيا، وهتخطف كل الأنظار أول ما هتدخلي الحفلة وكل الرجالة هتحسدني عليكي.
همست بالقرب من شفتيه:
- زي ما كل الستات هتحسدني عليك.
لتكمل من بين أسنانها بحدة وعينيها تلتمع بشراسة:
- بس اللي هتفكر تقرب منك هاكلها بسناني.
ضحك نوح فقد كان يعلم بأنها قادرة على تنفيذ تهديدها هذا، بينما يتجه نحو الباب محيطًا خصرها بذراعه بتملك.
بحفل الزفاف.
وقف نوح يتابع مليكه التي لم تتوقف عن الرقص طوال الساعتين الماضيتين مع كلٍ من أيتن ونسرين، وعلى وجهه ترتسم ابتسامة فرحة، فقد اقتربت نسرين من مليكه خلال الأشهر الماضية بعد أن قامت مليكه بمسامحتها، وأصبحوا من بعدها أصدقاء مقربين لا يفترقون، وأيتن معهم أيضًا بالطبع، فالثلاثة أصبحوا لا يفترقون عن بعضهم البعض.
اقتربت منه راقية هاتفة بينما تشير نحو مليكه.
- نوح، خلي مليكه تقعد بقى، غلط عليها الحركة دي كلها.
انتفض واقفًا واتجه نحوها على الفور، حاول جذبها بعيدًا عن قاعة الرقص، إلا أنها رفضت محيطة عنقه بيدها تحثه على الرقص معها، لكنه ظل ثابتًا مكانه، هتفت بالقرب من أذنه حتى يستطيع سماعها.
- ارقص معايا.
هتف نوح بالقرب من أذنها بينما يجذبها لخارج قاعة الرقص.
- لا كفاية عليكي كده.
هتفت مليكه بينما تحاول جذب يده.
- علشان خاطري يا نوح، طيب رقصة واحدة.
أجابها بصوت قاطع بينما يجرها خلفه.
- لا، بعدين كلها نص ساعة والفرح هيخلص، عايزة إيه تاني.
لكنه تجمد بمكانه عندما سمع صوت صرختها المتألمة، التف إليها ليجدها تمسك ببطنها وعلامات الألم مرتسمة فوق وجهها، هتف بحدة ظنًا منه أنها تقوم بخداعه كالمرة السابقة.
- مليكه بطلي استعباط.
لكنها شددت من يدها حول يده بينما تنحني متمسكة ببطنها أكثر، صارخة بقوة مما جعله يركع على عقبيه أمامها هاتفا بصوت مرتجف.
- مالك، مالك يا حبيبتي في إيه؟!
هتفت بينما تنفجر في البكاء.
- بولد، الحقني يا نوح، هموت مش قادرة.
أسرع على الفور بحملها بين ذراعيه راكضًا إلى خارج قاعة الحفل متجاهلًا حالة الهرج التي حدثت بالقاعة، ولا بعائلته التي تبعته إلى الخارج على الفور.
بالمشفى.
رفض نوح ترك مليكه بمفردها بغرفة الولادة أثناء عملية الإنجاب، وظل بجانبها طوال الوقت ممسكًا بيدها يحثها على الدفع بينما صراخاتها تمزق قلبه من الداخل، فمن يرى وجهه يظن أنه هو من يتألم وليس هي.
وبعد أن تمت عملية الولادة بنجاح، جلس نوح على عقبيه بجانب رأس مليكه الشبه فاقدة للوعي من كثرة الألم الذي تعرضت له، مقبلًا رأسها ويدها بحنان هامسًا بحبه لها، مما جعل شبه ابتسامة ترتسم فوق شفتيها ليدرك أنها سمعته.
بعد مرور 4 ساعات.
كانت مليكه مستلقية فوق فراش المشفى تحمل بين ذراعيها ابنها الصغير زياد ترضعه، بينما يحمل نوح الجالس بجانبها فوق الفراش ابنهم الآخر زين.
كان نوح يتابع عملية إرضاعها لابنهم وعينيه تلتمع بالدموع والحنان.
ارتفعت مليكه قليلًا مقبلة خده هامسة بشغف.
- بحبك يا جنزوري باشا.
اقترب منها على الفور مقبلًا جبينها.
- وأنا بعشقك يا حرم الجنزوري باشا.
ضحكت مليكه فور سماعها كلماته تلك، استندت برأسها فوق كتفه مما جعله يستند برأسه على رأسها بينما يراقبان أطفالهما بأعين تلتمع بالحنان والحب.
رواية ظلها الخادع الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هدير نور
الخاتمة.
بعد مرور 5 سنوات...
كانت مليكة جالسة ببهو القصر الخاص بهم، والذي قام نوح بشرائه بعد ولادة أطفالهم زين وزياد، وقام بمفاجأتها به وانتقلوا إليه مباشرة فور مغادرة مليكة للمشفى، تاركين القصر الخاص بالعائلة حتى يستطيعوا أن يحصلوا على أكبر قدر من الخصوصية.
تنهدت مليكة بتعب بينما تحمل بين ذراعيها صغيرتها أيلن، التي كانت تبلغ من العمر عشرة أشهر، بينما تراقب بأعين ثاقبة طفليها زياد وزين اللذين يبلغان من العمر 5 سنوات. وبرغم أنهم توأمان إلا أنهم لم يكونوا متشابهين في الشكل، لكنهم كانوا في ذات الوقت نسخة مصغرة من نوح، فقد كانوا يمتلكون ذات الشعر الأسود والأعين الزرقاء السماوية، لكن كان لكل منهما شكله المميز الخاص به.
بينما كانت صغيرتها أيلن نسخة مصغرة منها، فقد امتلكت شعرها الأشقر الذهبي وعينيها الفيروزية.
كانوا جالسين جميعًا على الطاولة ذاتها، حيث كانت مليكة تقوم بالمذاكرة لهم بينما تطعم صغيرتها في ذات الوقت من صحن الطعام الخاص بالأطفال الذي أمامها.
هتفت بحدة بينما تحاول التحكم في أيلن التي كانت تحاول جذب شعرها:
"قلت لا... يعني لا، مفيش خروج بره."
نهض زين من فوق مقعده واقترب منها واقفًا بجانبها مقبلًا خدها، محاولًا استرضائها بينما يغمغم برجاء محاولًا أن يغير رأيها:
"علشان خاطرنا يا مامي، هي ساعة واحدة بس هنلعب شوية في الجنينة وهندخل تاني."
نهض زياد هو الآخر واقفًا بجانبها من الجهة الأخرى، مغمغمًا بهدوئه الذي ورثه عن والده:
"أها والله يا مامي، وهنرجع بعدها نذاكر كل المواد."
قاطعته مليكة بينما تهز رأسها بصرامة:
"لا برضه... مش هتضحكوا عليا زي كل مرة... بعدين كفاية إنكوا طول اليوم كنتوا مع بابي في الشركة... ده غير إن طنط أيتن وعمو رستم جايين على العشا كمان وهتقعدوا تلعبوا مع ولادهم ندى وظافر ومش هتذاكروا."
غمغم زين بيأس بينما يضرب الأرض بطفولية، محاولًا التأثير عليها فقد كانوا يعلمون أنها تضعف أمامهم دائمًا وتنفذ لهم أي شيء يطلبونه، عكس نوح الذي برغم تدليله الزائد لهم إلا أنه عندما يأتي الأمر إلى دراستهم يصبح صارمًا معهم:
"يا مامي بقي علشان خاطرنا."
هزت مليكة رأسها بتصميم، رافعة بوجههم ملعقة الطعام تشير بها بتهديد إلى الدرج:
"هتقعدوا تذاكروا ولا أطلع أصحي بابي وأقوله إنكوا مش عايزين تذاكروا وهو بقي يتصرف معاكوا."
لتكمل بينما تضع ملعقة من الطعام بفم أيلن التي أخذت تصفق بيديها بفرح بينما تمرغ فمها بوجه والدتها:
"بعدين كمان بكرة هنقضي اليوم كله عند جدو زاهر وتيتا راقية وطبعًا هتقضوا اليوم كله في اللعب مع سما وتالين ولاد عمتكوا نسرين ومش هيبقي برضه في مذاكرة... مش هضيع يومين من غير مذاكرة."
وقف الطفلان يتطلعون نحوها بسخط قبل أن يقترب زياد من زين هامسًا له بشيء بأذنه، مما جعل زين يهز رأسه بالموافقة على ما قاله قبل أن يلتفوا إلى والدتهم قائلين بصوت واحد كعادتهم عندما يتفقان على شيء ما:
"طيب لو سبتينا نطلع الجنينة... هنقولك على الست اللي باست بابي في المكتب النهاردة."
كانت مليكة تضع الطعام بفم صغيرتها بينما تستمع إليهم بضجر، لكن فور سماعها كلماتهم الأخيرة تلك ألقت الملعقة من يدها بينما تلتف إليهم تتطلع إليهم بأعين متسعة تندلع منها شرارات الغضب:
"ست... ست إيه اللي باست بابي؟!"
هز زين وزياد كتفيهم قائلين بخبث:
"هنقولك بس... بعد ما توعدينا نطلع نلعب بره."
انتفضت مليكة واقفة هاتفة بغضب، وقد اندلعت نيران الغيرة بصدرها شاعرة بالاحتراق بداخلها فور تخيلها لمشهد امرأة تقبل زوجها:
"وأنا هستني أسمع منكوا."
لتكمل صارخة بصوت مرتفع:
"زينااااااااااات!"
دخلت مربية الأطفال الغرفة راكضة على الفور، قامت مليكة بتسليمها أيلن قبل أن تهرول سريعًا نحو الدرج، لكنها التفت قبل أن تصعد إلى طفليها الواقفين يراقبونها بأعين متسعة بالصدمة من ردة فعل والدتهم غير المتوقعة:
"ذاكروا... ذاكروا بدل ما أطلع غلي فيكوا."
جلس زين وزياد فوق الطاولة على الفور يرفعون كتبهم أمام وجوههم بخوف، ينفذون ما قالته دون أن ينطقوا بحرف واحد، فلأول مرة بحياتهم يرون والدتهم بهذا الغضب والانفعال.
***
دخلت مليكة غرفة النوم لتجد نوح نائمًا فوق الفراش يستريح قليلًا بعد عودته من العمل.
قفزت فوق الفراش واضعة يدها فوق كتفيه تهزه بقوة بينما تصيح بغضب وحدة:
"نوووووووح!"
انتفض فازعًا على الفور من نومه هاتفًا بهلع بينما يرفرف جفنيه بعدم استيعاب وهو يتلفت حوله ولا يزال النوم يسيطر عليه، لكنه فور أن وقعت عينيه على تلك القابعة فوقه بوجه محتقن هتف بلهفة وقد شحب وجهه:
"في إيه... حصلك حاجة... الولاد حصلهم حاجة؟"
أحاطت عنقه بيديها كما لو كانت تستعد لخنقه بينما تزمجر من بين أسنانها بشراسة:
"لا... بس أنت اللي هيحصلك لو ما قولتليش دلوقتي مين الست اللي كنت بتبوسها في المكتب."
اعتدل في جلسته مستندًا إلى ظهر الفراش مغمغمًا بصوت أجش من أثر النوم وقد هدأ الذعر بداخله:
"ست... ست إيه اللي بوستها؟"
صاحت بشراسة بينما تضيق من يدها حول عنقه:
"ما تستعبطش... ولادك قالولي على كل حاجة."
أخذ يفكر قليلًا حتى تذكر ما تتحدث عنه، قبض على يدها التي فوق عنقه بحزم محررًا عنقه من قبضتها، من ثم جذبها من ذراعها حتى استلقت بجسدها فوق جسده:
"وأنتِ بقي صدقتي ولادك... ومش واثقة فيا؟"
قاطعته مليكة سريعًا بصوت حاد قاطع:
"طبعًا واثقة فيك."
لتكمل بأعين تلتمع بالشراسة والغيرة تنهش قلبها تتأكله حيًا:
"بس مش واثقة في اللي حواليك."
ارتسمت ابتسامة ملتوية فوق فمه، فهو يعلم مدى جنونها عندما يتعلق الأمر به خاصة وأنها لا تستطيع التحكم في غيرتها عليه.
مرر يده ببطء أسفل فستانها مما جعلها تنتفض هامسة بتلعثم:
"بتعمل إيه؟"
أجابها بهدوء بينما ينزع الفستان عن جسدها ممررًا إياه من فوق رأسها لتصبح نصف عارية بين ذراعيه:
"هثبتلك إني ما كنتش مع واحدة تانية."
غمغمت مليكة بارتباك بينما تصدر تأوهًا منخفضًا عندما دفن وجهه بعنقها يقبله بشغف قاضمًا إياه بخفة:
"نوح..."
زمجر بينما يمرر يده بلهفة فوق ظهرها العاري... قبل أن يستدير ويجعلها ترقد أسفله فوق الفراش همس بينما لا يزال يقبل عنقها:
"كريستينا مندوبة أجنبية... معايا من أول ما بدأت أعمل أول شركة ليا."
شعر بجسدها يتجمد أسفله ليكمل سريعًا:
"عندها فوق السبعين سنة... وجت النهاردة سلمت عليها عادي قدام ولادك الشياطين."
شعرت مليكة بالراحة تتغللها فور سماعها ذلك، ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهها، أحاطت عنقه بذراعيها هامسة بدلال محاولة تدارك غلطتها:
"نوحي..."
أجابها نوح بينما عينيه تلتمع بالمرح:
"دلوقتي بقيت نوحك... من شوية كنت عايزة تخنقيني."
رفعت رأسها إليه مقبلة بحنان عنقه الذي بوقت سابق كانت تقبض عليه بيديها راغبة بخنقه:
"بعد الشر عليك يا حبيبي... أنت عارف إني لما بغير عليك مش بشوف قدامي."
لتكمل بينما ترتفع بقبلاتها لوجهه الذي أخذت تقبله ببطء وشغف:
"بعدين أنا واثقة فيك... بس مشكلتي مع اللي حواليك كل واحدة منهم عينيها تدب فيها رصاصة."
أجابها بهدوء يعاكس النيران التي تشتعل بجسده أثر لمسات يدها التي تجوب جسده:
"عارف... بس المفروض تبقي واثقة إن أيًا كانت مين اللي هتحاول معايا إني هصدها ومش هديها الفرصة."
ليكمل رافعًا يدها فوق رأسها مكبلًا إياها بيديه هامسًا بصوت أجش بالقرب من أذنها بينما يغرز أسنانه بجانب عنقها:
"علشان كده لازم تتعاقبي."
أصدرت مليكة صوت معترض بينما ينهض من فوقها جالسًا فوق الفراش، من ثم قام بجذبها بحزم نحوه رغم اعتراضها ومقاومتها إلا أنه استطاع جعلها تستلقي فوق ساقيه.
مرر يده بلطف فوق ظهرها العاري قبل أن تنحدر يده للأسفل ويصفعها بلطف فوق مؤخرتها.
كانت صفعاته في بادئ الأمر لطيفة... مما جعلها تطلق تأوهًا منخفضًا محاولة إثارته وجعله يفلتها... لكن تحولت تأوهاتها تلك إلى صرخات مرتفعة عندما بدأت ضرباته تصبح أقوى وأقسى. أخفض رأسه نحوها هامسًا بأذنها:
"وطي صوتك... ولا عايزة ولادك يطلعوا ويتفرجوا على ماما وهي بتتعاقب."
همست مليكة بصوت مرتجف بينما تضع يدها فوق فمها محاولة كتم صرخاتها:
"علشان خاطري يا نوح كفاية... مش قادرة."
توقفت ضرباته عندما سمع رجائها هذا مدركًا أنه كان قاسيًا بعض الشيء معها في صفعاته لها.
أخذ يمرر يده بحنان فوق موضع ألمها محاولًا تخفيفه، ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى هدأ ألمها.
من ثم قام برفعها بين ذراعيه واضعًا إياها بلطف فوق الفراش مرة أخرى واستلقى بجسده الصلب فوقها محيطًا إياها.
أخذ يقبل وجهها بقبلات متفرقة حنونة قبل أن يتناول شفتيها في قبلة حارة، أصدرت تأوهًا منخفضًا مما جعله يكاد يفقد السيطرة على نفسه، فبرغم سنوات زواجهم التي تقارب للسبع سنوات إلا أن رغبته بها لم تقل بل كانت تزداد بجنون كل يوم عن اليوم الذي قبله... بينما كان قلبه ينبض بحبه لها هي فقط.
فصلت مليكة قبلتهم بصعوبة هامسة بأنفاس لاهثة:
"حبيبي الولاد تحت مش هينفع."
زمجر بينما يخفض رأسه مقبلًا عظمة ترقوتها:
"معاهم زينات والخدم."
همت مليكة بالاعتراض لكنه أسرع بابتلاع اعتراضها هذا متناولًا شفتيها مرة أخرى مقبلًا إياها بشغف وإلحاح أكثر من قبل، لم تجد أمامها إلا الاستسلام له وفقد نفسها به.
***
بعد مرور عدة ساعات...
وقف نوح أمام زين وزياد اللذين كانا يخفضان رأسيهما بخجل من والده:
"هو أنا باخدكوا معايا الشركة ليه؟"
رفعوا رأسيهما سريعًا مجيبين إياه في ذات الوقت بفخر:
"علشان إحنا رجالة... وهنتعلم الشغل من حضرتك."
انخفض نوح على عقبيه أمامهما قائلًا بحدة وصرامة:
"وهو في رجالة بتفتن؟"
وبتكدب برضه؟
احمرّ خدا طفليه عند إدراكهما أن والدتهما قد أخبرته. همس زياد بخجل محاولًا تبرير فعلتهما:
= أصل مامي ما كانتش موافقة إن نطلع نلعب في الجنينة.
قاطعه نوح بحدة:
= وده مش مبرر إنك تكدب أو تفتن على حد.
ليكمل بينما يوجه حديثه لكليهما:
= انتوا عارفين إنكوا بعملتكوا دي كنتوا هتزعلوا ماما مني، وكانت هتحصل مشكلة كبيرة بينا.
تغضّن وجه طفليه بالحزن فور إدراكهما مدى سوء فعلتهما. همس كلاهما بصوت مرتجف بينما بدآ بالانتحاب بصمت:
= والله يا بابي ما كانش قصدنا نزعلكوا.
من ثم ركضوا سريعًا نحو والدتهم التي كانت واقفة بأقصى الغرفة حاملة شقيقتهما أيلن بين ذراعيها بينما تراقب المشهد بصمت تاركة زوجها يتعامل هو معهم. قبض كلٌّ منهما على ساق والدتهم بتشبث، يتشبثان بفستانها هاتفين بانتحاب وقد احمر وجههما بشدة:
= والله يا مامي... بابي كان بيسلم عليها بس... ما تزعليش منه.
رقّ قلب مليكة فور رؤيتها لهما بهذه الحالة. مررت يدها بشعر طفليها بحنان:
= اطمنوا أنا مش زعلانة من بابي... بس برضه انتوا غلطتوا، ما ينفعش تفتنوا أو تكدبوا أيًّا كان السبب إيه... بعدين مش أنا المفروض اللي تتأسفوا له... اتأسفوا لبابي.
أومأ طفلاهما رأسيهما بموافقة قبل أن يتركا والدتهما ويتجها مرة أخرى نحو والدهما قائلين بحزن، فبقدر حبهما لوالدتهما وتعلقهما الشديد بها، إلا أنهما متعلقان أكثر بوالدهما متخذين إياه مثلًا أعلى لهما محاولين تقليده في كل شيء يفعله:
= إحنا آسفين يا بابي.
جلس نوح على عاقبيه أمام طفليه ممررًا يده بلطف فوق وجوههما مزيلًا الدموع العالقة بها، من ثم أحاطهما بذراعيه محتضنًا إياهما بحنان قائلًا بحزم بعض الشيء:
= خلاص... إحنا رجالة وبنتعلم من غلطنا مش كده؟
أومأ طفلاهما برأسيهما مما جعله يبتسم مقبلًا أعلى رأسيهما بحنان قائلًا:
= خلصتوا مذاكرة؟!
أجاباه سريعًا في ذات الوقت:
= أه.
ابتسم لهم قائلًا بحماس:
= طيب يلا يا أبطال اطلعوا غيروا هدومكوا واسبقوني على الجنينة علشان نلعب مع بعض ماتش كورة قبل ما طنط آيتن تيجي.
أخذ طفلاه يقفزان بين ذراعيه بحماس وهم يصرخون بفرح، من ثم طبع كلٌّ منهما قبلة على خدي والدهما قبل أن يسرعا لخارج الغرفة. لكن أوقفهم صوت والدتهم القائلة بلوم وهي تتصنع العبوس والحزن:
= الله الله يا سي زياد أنت وزين، نسيتوا مامي خالص.
أسرعا نحوها على الفور وهم يبتسمون مغرقين وجهها بقبلات عديدة بينما يهتفون لها بمدى حبهم لها، من ثم قبّلوا شقيقتهما التي بين ذراعي والدتهم قبل أن يسرعوا للخارج لارتداء ملابسهم.
وقف نوح يتأملهم بشرود وعينيه تلمعان بالفخر والحب، لكنه خرج من شروده هذا على صوت صرخة مليكة المتألمة. التف إليها ليجد طفلتهما تمسك بين أصابعها بشعر والدتها وتجذبه بعنف بينما تهتف بكلمات غير مفهومة.
اقترب منهم على الفور محررًا شعر مليكة من يد طفلته قبل أن يحملها بين ذراعيه هاتفًا بغضب مصطنع بوجهها بينما يهزها بلطف:
= لاااا كله إلا شعرها يا ست آيتن.
انطلقت ضحكة رائعة من فم طفلته هاتفة بينما تضع يدها فوق فمه ووجهه:
= دادا.
قبل نوح خدها الممتلئ بحنان:
= قلب دادا.
من ثم التف إلى مليكة الواقفة مراقبة إياهم بابتسامة مشرقة والسعادة تلمع بعينيها. مرر يده بحنان فوق شعرها التي كانت ابنته تجذبه منذ قليل قبل أن يجذبها بين ذراعيه محتضنًا إياها بقوة مقبلًا أعلى رأسها، بينما يهمس بأذنها بشغف:
= بحبك يا مليكتي.
ارتفعت مليكة على أطراف أصابعها هامسة بأذنه، فلا يزال رؤيتها له مع أطفالهم يجعل قلبها يرتجف داخل صدرها:
= وأنا بعشقك وبموت فيك يا جنزوري باشا.
ارتسمت فوق وجهه ابتسامة مشرقة قبل أن يدفن رأسه بعنقها مقبلًا إياها بحنان وشغف.
نهاية الرواية
النهاية