في الصباح، استيقظت أشرقت من نومها، لكنها أغمضت عينيها مرة أخرى. كانت تتمنى أن ينقضي هذا اليوم على خير، فهي أصبحت لا تحب أن تستيقظ. تمنت كثيرًا أن تظل نائمة طوال عمرها، فلماذا ستستيقظ؟ حياتها أشبه بلوحة كانت بيضاء، جميلة تحبها، لكن فجأة تحولت لوحة حياتها ذات اللون الأبيض إلى لوحة أخرى سوداء بأغمق درجات اللون الأسود. كرهتها، كرهت أيامها، ساعتها، دقائقها التي تمضيها. فهي ذات قلب أبيض، كيف ستتعايش في حياتها السوداء؟
بدأت تفتح عينيها ببطء. ما إن فتحت عينيها حتى شهقت سريعًا بصدمة عندما وجدت أرغد يجلس أمامها مسلطًا بصره نحوها، ينظر لها بعيون حادة. نظراته أرعبتها بشدة، جعلت جسدها ينتفض كليًا. ابتلعت ريقها الجاف بتوتر، وهي مازالت لا تعلم ماذا سيفعل. لكن قبل أن تتفوه بحرف واحد، جاءها قوله الساخر بنبرته الجامدة، الحادة: "والله الهانم نايمة، وبتحلم… ولا على بالها أي حاجة صح؟!
عضت أشرقت على شفتيها بتوتر، وهي تخشى النظر في عينيه. لا تنكر أنها خائفة منه، فهي لم تستطع أن تفهم ردود أفعاله. ملامح وجهه دائمًا جامدة، باردة. لم يستطع أحد أن يفسرها أبدًا. أغمضت هي كلتا عينيها بألم واضح، ضاغطة عليهما بقوة، محاولة أن تسعف عقلها لترد عليه، فهي تشعر أن عقلها قد وُقِّف عن التفكير، ولسانها قد وُقِّف عن الحركة بسبب رؤيتها له. فتحت عينيها مرة أخرى، وهي تدعي أن يكون قد ذهب، أو أنها كانت تتوهم بوجوده.
"ليس كل ما نتمناه يحدث، فبعض الأحلام من الممكن أن تكون أحلام مستحيلة، لم ولن تتحقق." وجدته مازال جالسًا مكانه مثبتًا بصره عليها بدقة. عيونه يملؤها الغضب، نظراته لها تختلف عن كل مرة سابقة. علمت أنه ينتظر ردها حتى الآن، ينتظر ردها على سؤال لم يوجد له إجابة من الأساس. لذلك، أومأت برأسها إلى الأمام ببطء، قائلة له بصوت مهزوز، محاولة أن تستمد شجاعتها وقوتها، فهي لم تفعل شيئًا خاطئًا لكي تخاف:
"أنا معملتش حاجة يا أرغد… عشان أبقى خايفة منها. أنا قولتلك إن اللي أنت شوفته ده مش صح، وقولتلك افهمني، واسمع اللي هقوله… أنت اللي رافض، دي حاجة مش ذنبي أنا بقى… ممكن تقعد، وتسمعني؟ قالت جملتها الأخيرة برجاء وأمل، متمنية أن يجلس يعطي لها فرصة تشرح له ما حدث، تتمنى أن يفهمها ويحتويها كأي إنسان طبيعي.
نهض من على طرف الفراش سريعًا متجهًا نحوها بسرعة بوجه مكفهر عابس. ملامحه وحدها ترعبها، لا تعلم ماذا سيفعل بها. أغمضت عينيها لا إراديًا. وضعت كلتا كفيها أمام وجهها برعب، خوفًا من أن يضربها. هذا ما هيأه لها عقلها.
فعلتها تلك زادت من غضبه. شعر بالغضب يحتاج عقله وجسده، كل شيء به ينطق بغضب. لوهلة تمنى أن يضربها لكي يكون هذا رد فعلها. همس أمام وجهها بهمس فحيح، نبرة مغزية، غاضبة، وهو يشعر بالنيران تتآكل في قلبه حتى أصبح شظايا قلب. الغيرة والكره يأكل قلبه. أما عقله فهو متوقف. كثرة التفكير أرهقت عقله، سوف ينفجر. جميع خلايا عقله ستنفجر من التفكير. فهو لم يفعل شيئًا سوى البحث والتفكير، تمنى أن يجد خيطًا يكتشف منه أنها بريئة.
"روحتيله هناك بمزاجك، ولا غصب عنك؟! كان يسألها بسخرية. بالطبع يعلم الإجابة. نبرته كانت نبرة ساخرة، علمتها هي. أبعدت أشرقت يديها من على وجهها، وفتحت عينيها ببطء قائلة له بارتباك، محاولة أن تشرح له الأمر بهدوء: "اهدى بس براحة، وأنا هقولك، وهفهمك كل حاجة، وكمان هجيبلك دل…" بتر هو جملتها تلك، قاطعًا إياها بصرامة، ويرتسم فوق محياه بسمة ساخرة. زمجر بقوة قائلاً لها بضيق، وهو يطالعها بنظرات محتقرة:
"أقولك أنا روحتي هناك بمزاجك يا أشرقت. طلبتي من الحراسة اللي مترصصين برة زي الخيال المآتة تروحي لوحدك، وقولتلهم إن أنا موافق. استغليتي إن أنا في الاجتماع عشان تبقي براحتك معاه." ليتابع بكبرياء مجروح، وهو مازال مسلطًا بصره نحوها: "بس عارفة أنا سايبك لغاية دلوقتي؛ عشان أنتِ متهمينيش أصلًا يا أشرقت، وأنا ولا حبيتك، ولا عمري هحبك… كنت بسلي نفسي شوية. أنا واحد تعبان برضو. لكن أنتِ مش فارقالي في حاجة أصلًا…"
كان حديثه هذا يجرحها بقوة. فهو يتحدث غير مباليًا بها وبمشاعرها. كيف له أن يتحدث معها بهذا الحديث؟ لماذا يهينها بتلك الطريقة؟ حديثه قاسي بشدة كالنسر الذي يقطع في قلبها. لا، ليس يقطعه فقط، بل يدمره، يدمر قلبها بأكمله. يتحدث بقسوة جديدة عليه لم تعتد هي عليها من قبل. بلمح البصر، كانت تقف فوق الفراش تنظر له بغضب وتحدٍ، هي الأخرى. قائلة له بصوت عالٍ أشبه بالصراخ والتحدي:
"فإلى هنا، وكفى…. قد طفح بها الكيل. لماذا ستظل صامتة؟ تنجح وتكتم وتصمت؟ تكتم أوجاعها غير مبالية بقلبها الذي يصرخ وينفجر. يسألها دائمًا ويلزمها. لماذا تظل صامتة؟ تحمل قلبها دائمًا فوق طاقته." وضعت يديها فوق أذنيها بضيق وضعف:
"بس بقا… بس يا أرغد… طلقني، طلقني، وابعد عني… أنت من هنا ورايح متهمينيش، وخلي بالك إن أنا كنت هشرحلك كل حاجة وأفهمك… لكن خلاص أنا اللي دلوقتي مبقتش عاوزة حاجة، ولا عاوزة فرصة لحياتنا. طلقني وريحني بقا…" لتتابع بغضب أكبر، وهي غير واعية على ما تتفوه به وما نتائجه، لكن يكفي ما عانته: "أيوه أنا كمان، مش بحبك يا أرغد.. مش بحب حد في الدنيا دي.. مش عاوزة حاجة… عاوز تفهم إني خونتك، افهم براحتك، اللي يعجبك اعمله.."
قالت حديثها بسرعة واندفاع، مقررة أن تجمع شتات ذاتها وكرامتها التي لن تتنازل عنها أبدًا لأجل أحد. مثلما كانت تفعل، كانت تأتي على ذاتها لأجل إسعاد من تحبهم، لكن يكفي ما حدث. قررت أن تواجه الجميع، لن تعطي لأحد فرصة أن يهينها مرة أخرى. حديثها هذا، هي الأخرى، زاد من غضبه. اقترب منها بشدة، جاذبًا إياها من ذراعها إلى أسفل، فهي كانت مازالت تقف فوق الفراش. حديثها جرح كرامته بشدة. لم يهمها هي ما فعله حديثها، وأكملت
قائلة له بقوة وشجاعة: "أوعي إيدي اللي أنت ماسكها دي.." قالت جملتها، وهي بالفعل تنفض يدها بعصبية وقوة من بين يديه، جالسة على الفراش مرة أخرى. ضيق أرغد كلتا عينيه، وهو ينظر لها بدهشة. قام بالقبض على مقبض يده، ضاربًا الحائط الذي كان خلف الفراش بقوة وغضب. لكنه سرعان ما تذكر حديثها الغاضب نسبة له ولها، لذلك اقترب منها مرة أخرى بغضب، وكل ما يسيطر عليه غيرته وغضبه:
"آه عاوزاني أطلقك؛ عشان أسيبك ليه، وتروحي ترجعي براحتك مع الكلب التاني… لكن لا يا أشرقت، هسيبك محبوسة هنا زي البيت الواقف، لا منك نفعة ولا منفعة… وأنا هشوف حياتي، هعمل كل اللي يعجبني زيي زي أي واحد حر مش متجوز…" هتف أرغد بجملته، وخرج تاركًا الغرفة بغضب، وهو يجر خلفه نوبة من الغضب الشديد. إذا انتظر، سيفرغ تلك النوبة بها.
وقفت أشرقت جامدة، عكس ما بداخلها، عكس كل مرة قررت ألا تبكي وتضعف كالعادة. فهي دائمًا كانت تبكي وتبكي مستمرة بالبكاء حتى جفت دموعها. فقد كانت تظن دائمًا أن دموعها لم تجف. تشعر أن طاقتها التي لم تنفذ قد نفذت. فهي قد وصلت الآن إلى حالة جديدة عليها لم تعشها من قبل.
كانت مرام تستمع إلى هذا الحديث، ويعلو شفتيها ابتسامة خبيثة، فرحة. تشعر أن قلبها كان يتراقص بداخلها، تمنت لو أنها تصرخ بفرح، وهي تشعر لأول مرة بنجاح خطتها. بعمرها لم تنجح خطتها بهذا الشكل. تتمنى أن تشكر ماجد على ذكائه هذا. لم تشعر سوى بيد والدتها التي كانت قد جذبتها بعيدًا على الباب، متجهة بها نحو غرفتها.
في الغرفة عند فايزة، كانت مرام جالسة أمامها تفرك يديها معًا بتوتر. لا تعلم لماذا قامت فايزة بجذبها. نظرت لها فايزة بخبث، قبل أن تسألها مردفة بشك: "كنت واقفة بتسمعي إيه؟ إيه اللي بيقولوه مخليكي فرحانة كده يا مرام؟ قالت اسمها بنبرة مغزية متشككة، فهي تعلم ابنتها ونواياها جيدًا، تعلم ما زرعته بها منذ صغرها. ابتسمت مرام ابتسامة مصطنعة، قائلة لوالدتها بكذب: "مفيش يا حبيبتي، زي ما أنتِ عارفة اتخانقوا عادي، وأنا كنت بسمع."
كانت تتمنى أن تخبرها بخطتها التي خططت لها هي وماجد، لكن للأسف قد حذرها ماجد من قبل ألا تقل لأحد شيئًا عن علاقتهما سويًا. بالطبع لم تصدق فايزة حديث ابنتها هذا، لكن لن يهمها شيئًا سوى أن تعلم أخبار أشرقت. لم تركز في حديث ابنتها ولماذا تكذب. فهي مهمتها الأساسية بالحياة هي تدمير حياة تلك المسكينة أشرقت. لذلك سألتها بفضول وفرحة، ولم تستطع أن تخفي ابتسامتها التي ارتسمت على وجهها نتيجة فرحتها. شعرت بتراقص قلبها:
"اتخانقوا ليه، وإيه اللي حصل؟ اقتضبت ملامح مرام، مجيبة إياها بنبرة جامدة، وهي ترى اهتمام والدتها الزائد بأشرقت وحياتها عن حياة ابنتها. تلك الطريقة تسبب لها ضيق وحزن، تزداد من كرهها إلى أشرقت، التي كانت محل اهتمام للجميع: "معرفش يا ماما، معرفش…" قالت جملتها، وخرجت سريعًا تاركة إياها تقف في الغرفة بمفردها، وقد ازداد شكها بها وبطريقتها تلك، لتمتم بغضب وضيق من أفعال ابنتها:
"هو إيه اللي معرفش، ومشيت دي… ما تروح تتسحلب لها زي عادتها… تخليها تحكيلها. إنسانة هبلة لازم أقولها كل حاجة." اتجهت أسيا نحو غرفة أشرقت، لتجدها جالسة على الفراش بوجه شاحب، مرهق بشدة. نظرت لها أسيا باستغراب، وسألتها بدهشة، وهي تشعر بالقلق عليها: "فيه إيه يا أشرقت مالك، عاملة كده ليه؟
نظرت أشرقت أمامها في اللا شيء، بحمود. لا تعلم ماذا تجيبها على سؤالها الطبيعي هذا. حاولت أن ترسم ابتسامة كاذبة على وجهها، إلا أنها للأسف فشلت. شعرت فجأة أن عيونها خانتها، مشاعرها انفجرت الآن. لم تستطع أن تكبتها مثل كل مرة، لتنفجر باكية. انطلقت أسيا نحوها سريعًا، وهي تشعر بالقلق، لتجدها سريعًا داخل حضنها، مربتة فوق ظهرها بحنان، قائلة لها بتساؤل، وهي تشعر أن ما سمعته هو السبب في وصول حالة أشرقت إلى هذا الشكل:
"أشرقت أنتِ اتخانقتي أنتِ وأرغد بسبب ماجد صح؟ قالت سؤالها، وهي تشعر بالتوجس والقلق البادي على جميع ملامح وجهها. نظرت لها أشرقت بصدمة، وهي مازالت لا تفهم كيف لأسيا أن تعلم. هل أرغد هو من قص لها أم من؟ لكنها أومأت لها برأسها إلى الأمام، قبل أن تهتف قائلة لها بتساؤل وصوت متقطع: "أيوه بس انتِ عرفتي إزاي يا أسيا؟
عبست ملامح أسيا سريعًا، وهتفت مجيبة إياها، وهي تشعر بالذعر، فما توقعته حدث. هي قد استمعت إلى حديث مرام مع ماجد. قررت أن تقص عليها ما استمعت ولا تصمت أكثر من ذلك، فهذا هو التصرف الصحيح: "ما هو بصراحة يا أشرقت، ماجد معملش كده لوحده. مرام هي كمان ساعدته. أنا سمعت مرام وهي بتكلمه. مرام مش بتحبك يا أشرقت. ركزي، وتعرفي مين بيحبك ومين لأ… حاولي تبعدي عن عواطفك شوية."
لتتابع حديثها بتبرير ولين، عندما وجدت ملامح أشرقت التي اشتدت شحوبًا عن السابق: "أشرقت أنا… أنا بس قصدي يعني يا حبيبتي… فكري بعقلك، وأنا هروح أفهم أرغد، ومتخافيش يا حبيبتي." شعرت أشرقت لوهلة أن الدنيا تدور بها. فكيف لمرام أن تفعل بها هكذا؟ كيف لأخت أن تبيع أختها؟ ماذا فعلت لها هي لتلقى منها هذا؟
بالطبع الإجابة كانت معلومة. هي لم تفعل لها شيئًا أبدًا، دائمًا تعتبرها كل شيء لها، تحبها، وتعاملها أحسن معاملة. تقص لها كل شيء يحدث معها. فاقت من دوامة أفكارها تلك، وقبضت على قبضة أسيا التي كانت ستنهض، مانعة إياها، قائلة لها بتصميم، مقررة أن تعتمد على ذاتها، فهي لن تثق بأحد من بعد هذا:
"لا يا أسيا، سيبي أرغد دلوقتي. أرغد فاكر إني خونته وما وثقش فيا. سيبيه عشان خاطري، متقوليلوش حاجة، أوعديني يا أسيا عشان خاطري، وأنا هقولك أنا هعمل إيه." لم تشعر أسيا بالاطمئنان من نبرتها تلك. لا تعلم على ماذا تنوي، ولماذا لا تريدها تخبر أرغد بما سمعته. لكن نبرتها تدل على أنها ستفعل شيئًا ما، لذلك سألتها محاولة الاستفسار والاطمئنان عليها: "أشرقت أنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط؟
تنهدت أشرقت بصوت مسموع، محاولة أن تخرج بها ما تكبته بداخلها، قبل أن تردف مجيبة إياها على سؤالها باقتضاب وقوة، فدائمًا الظلم يخلق القوة والجبروت: "مفيش يا أسيا، بس قررت آخد حقي اللي جم عليا. مينفعش أسكت أكتر من كده… هفضل ساكتة لأمتى خلاص يا أسيا…" نظرت لها أسيا بتوجس، قائلة لها بهدوء، وهي ترى طريقتها تلك التي من الواضح أنها سوف تفعل شيئًا ما: "طب إيه رأيك أنتِ تهدّي، وأرغد هيحل كل حاجة هو والموضوع هينتهي."
حركت رأسها بالنفي، قائلة لها بضيق، وهي تشعر لأول مرة بضعفها، تشعر أنها مكسورة لما فعلته أختها: "لأمتى… لأمتى يا أسيا هفضل أعتمد على أرغد شوية، وعلى عمو عابد، وزمان كان على بابا. لأمتى بقا هفضل ضعيفة، وأسيب الكل أروح أشتكي لأي حد هو يجيبلي حقي. طب ما أنا في إيدي أجيب حقي لنفسي من غير تعب وضعف." شعرت أسيا أنها على حق، لذلك هتفت قائلة لها بتأييد وحماس، كأنها ستدخل في سباق:
"تمام يا أشرقت، شوفي هتعملي إيه وأنا معاكي. يلا خطوة بخطوة." ابتسمت أشرقت، وقامت بجذبها داخل حضنها، تشعر أنها أُرسلت لها لتوعظها عن أختها التي باعتها، مدعية أنها تحبها. بدأت تشرح لها ما سوف تفعله.
في المساء، دلف أرغد الغرفة بوجه متعب، مرهق بشدة. فهو قد عمل كثيرًا اليوم، محاولًا أن يشغل تفكيره ويربكه ليتوقف، ويعوض اليومين اللذين غابهما هو. وجد أشرقت جالسة تبكي بصمت. كانت تبكي على مرام، فهي بحياتها لم تفكر أن مرام تفعل بها هذا الشيء. حاولت بصعوبة أن تمنع نفسها من البكاء أمام أسيا، لكنها لم تستطع أن تصمد طويلًا.
اقترب أرغد منها، وقد أثار منظرها هذا مشاعر كثيرة بداخله. حاول هو أن يكبتها بأقصى ما لديه، فقد كانت تبكي ووجنتيها متحولتين إلى اللون الأحمر القاني الذي يجذبه دائمًا لها. اقترب منها، واضعًا إحدى كفيه على كتفها برفق، ليجذب انتباهها، فهي إلى الآن لم تنتبه أنه دلف. ما إن رفعت عينيها في عينيه حتى تاها سويًا. تحدثت العيون مع بعضها سويًا بعيدًا عن أي شيء حولهما. فما أصدق وأجمل من لغة العيون. العيون دائمًا تنظر باحثة على من يفهم لغتها ويفهمها. من يستطع تفسير ما تقوله هي. فبؤبؤ العين يتحدث قائلًا الكثير والكثير، لكن لن يستطع أي أحد أن يفسرها سوى من يخترقها. من يخترق القلب ليصل لها ويفك شفرتها المشفرة بها. بالطبع هي وحدها تستطيع أن تخترق قلبه.
فاقت أشرقت من شرودهما، قاطعة الحديث بينهما بتلك اللغة، قائلة له بهمس، وهي غير واعية على ما تتفوهه، تشعر أنها فقدت عقلها تمامًا بسببه. هو الوحيد الذي يسلبها عقلها، تضعف أمام حبه لها، نظراته، همساته، كل شيء يفعله يجعلها تسلب عقلها بالفعل. لوهلة تجمدت أطراف أرغد، تجمد عقله. يشعر أن كل شيء وقف الآن وانتهى في تلك اللحظة. ليهتف متمتمًا من بين أسنانه بقسوة وعدم تفكير، يسألها بنبرة جامدة: "من مين، حامل من مين؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!