الفصل 15 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
20
كلمة
4,148
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

في الصباح استيقظت أشرقت مبكراً لتجد بجانبها أرغد الذي كان ما زال نائماً، دافناً رأسه في عنقها بحب. ابتسمت بفرحة وهي تتذكر معاملته معها، معاملته التي تغيرت كثيراً، تشعر أنه عاد أرغد الذي أحبته وتعرفت عليه في البداية. ظلت تتأمله، تتأمل ملامحه بعشق جارف، لكنها شعرت بقبلات خفيفة في عنقها. ابتسمت لا إرادياً قبل أن تهتف قائلة له بحب ممزوج بالخجل: "أرغد، كفاية بقى... هو أنت مش وراك شغل ولا إيه؟

كان أرغد لم يستمع إلى حديثها من الأساس، كل ما يركز به هو رائحتها، رائحتها التي سلبت عقله. ليتمتم بصوت ضعيف وهو ما زال تحت تأثير رائحتها: "شغل إيه بس يا حبيبتي... هنا في شغل أهم بكتير." لتهتف هي قائلة له باعتراض: "أرغد، لا يا أرغد، كفاية أنا تعبت... هو أنت مش بتعمل حاجة غير... لتعض على شفتيها بخجل، وتصمت. لا تعلم ماذا كانت ستتفوه.

ضحك أرغد بصوت عالٍ. ليرفع نظره لها فوجد وجنتيها قد اصطبغتا باللون الأحمر القاني. قام بضمها إليه بشدة وبدأ يقبل وجنتيها برفق وحنان، إلا أن وجدوا صوت دق على الباب. ابتعدت هي عنه قائلة له بصوت يملؤه الخجل: "ب... بس بقى يا أرغد، قوم شوف مين اللي على الباب."

ابتعد أرغد عنها بصعوبة ليتجه إلى الباب باقتضاب وضيق ويسأل من يدق الآن عليهما. سرعان ما أتاه رد الخادمة التي أخبرته أن والده يقول له أن ينزل ليفطر معهم. رد عليها قائلاً لها إنهما سوف ينزلان. وجه بصره نحو الفراش لكنه وجده خالياً ليعلم أنها في المرحاض لتأخذ دوش. ابتسم هو عليها وعلى تصرفاتها تلك.

بعد مرور بعض الوقت، نزلا سوياً. لتتذكر هي تنبيهاته قبل أن تنزل بأنها لا يجب أن تقول لأحد أي شيء حدث معهما. لم تعلم لماذا قال لها هذا. تعلم أن من المؤكد في شيء هو يخفيه عنها في هذا الحوار، لكنها قررت أن تستمع إلى حديثه فهو أدرى بها وبمصلحتهما. تذكرت عندما ذهبا سوياً إلى الطبيبة الخاصة بها أمس، وسؤالها له وهي في قمة الاندهاش كيف علم. ليجيبها بدبلوماسية وثقة أنه يعلم كل شيء يحدث في هذا المنزل. لتجلس بجانبه وبدأت تتناول الفطور ووجهها يرتسم عليه الفرحة الشديدة. كانت سيلان تنظر لها باستغراب، تخشى من أن يكون أرغد علم شيئاً عنها وعن خطتها. أنهى الجميع فطاره، واضطر أرغد أن يذهب إلى الشركة على مضض. كان يتمنى أن يظل معها فهو ما زال لم يروِ قلبه منها.

بينما صعدت أشرقت إلى غرفتها بهدوء، متجاهلة الجميع، لا تريد أن تحتك بهم. لكن قبل أن تصل إلى الغرفة شعرت بأحد يقبض على يديها من الخلف. التفتت لترى من يمسك معصمها بتلك الطريقة. لم تجد سوى فايزة زوجة والدها التي هتفت قائلة له بغل وحقد: "إيه يا بت... شايفة ضحكتك اللي تقريباً نسيتيها ونسيتي شكلها؟ تنفست أشرقت بضيق متجاهلة حديثها هذا فهو أصبح لا يعنيها بشيء. لتهتف تسألها بغضب: "في حاجة يا فايزة هانم؟ عايزة حاجة مني؟

ظلت فايزة تطالعها بغضب وكرة قبل أن تهتف قائلة لها بتساؤل وضيق بعدما تذكرت سبب مجيئها الآن: "هعوز منك إيه... أنا بس عايزة أطمن عليكي وأعرف إذا كان أرغد عرف على قرفك ومصيبتك ولا لا؟ شعرت أشرقت بالدهشة. فبالفعل حديث أرغد صحيح، هي اعتقدت أن أرغد هو من يبالغ، لكنه بالفعل على حق. لتهتف قائلة لها بكذب كما قال لها هو: "لا أنا مقلتلهوش حاجة لسة عشان خايفة."

تنهدت فايزة براحة وقامت بترك معصمها الذي كانت ما زالت تقبض عليه. هبطت متجهة إلى أسفل. أما هي فاكملت طريقها ودلفت إلى غرفتها. ***

دخلت مرام إلى غرفة أشرقت دون أن تدق الباب لتجدها جالسة على الفراش وبيديها رواية تمسكها وتقرأها، كما أن بجانبها عدة روايات أخرى موضوعة بإهمال على الفراش. كانت أشرقت تختار منهم واحدة لتقرأها، لكنها ما إن فتحت الرواية وبدأت تقرأها حتى انشغلت بها واندَمَجَت مع أحداثها، وقد نسيت تماماً أن تضع باقي الكتب والروايات في مكانهم. جلست مرام أمامها قبل أن تقوم بجب الرواية من يديها فجأة. لتضحك بشدة على منظر أشرقت وتهتف

قائلة لها بمرح ومزاح: "أيوه بقى يا ستي، لقيتي حاجة تشغلك عني وكده، ماشي." ابتسمت أشرقت في وجهها بفرح وحب واضح وظاهر بدقة على ملامح وجهها، مما أدى إلى شعور مرام بالدهشة، فهي عندما كانت تقول لها ذلك الحديث من قبل، كانت دائماً تجيبها أشرقت بملامح حزينة قائلة لها بأنها لم تجد شيئاً تفعله لذلك تقرأ إحدى الروايات والكتب. لكنها الآن جالسة أمامها تضحك وتبتسم. لتسألها بحب ومرح:

"وسبب الابتسامة دي أرغد، ولا الرواية بقا عشان أبقى عارفة؟ شعرت أشرقت بالخجل الشديد. سرعان ما تحولت ملامحها إلى ملامح أخرى، ملامح خاجلة، فقد اصطبغ وجنتيها باللون الأحمر، وهتفت قائلة لمرام بخجل وصوت خافت: "إ... إيه اللي بتقوليه ده... إيه اللي دخل أرغد في الموضوع دلوقتي؟ غمزت لها مرام بإحدى عينيها، قبل أن تهتف قائلة لها بمزاح تخفي تحته الحقد والغل التي تشعر بهما الآن وهي تضع الرواية بجانبها مع الروايات الأخرى:

"يعني إمبارح وأول إمبارح، خروجة وإجازة من الشغل والروايات جديدة وابتسامتك اللي مش مفارقيكي، وهو اللي عمره ما فكر ياخد إجازة أخد يومين... كل ده وتقوليلي إيه اللي دخل أرغد في الموضوع؟ أمّال لو مش هو يبقى مين؟ كانت تسألها وهي تتمنى أن تقوم تقتلها في تلك اللحظة.

ضمت أشرقت شفتيها معا إلى الأمام، قبل أن تجيبها قائلة لها بهدوء مدعية اللامبالاة، وهي تهز كتفيها معا متذكرة تنبيهات أرغد. فهو بالفعل قد أعطاها إجابة لجميع الأسئلة. لم تعلم كيف علم أنهم سوف يسألونها تلك الأسئلة، كأنه دخل في عقل كل واحد. لتحاول أن تظهر نبرة صوتها نبرة جافة عادية كما نبه عليها أيضاً: "أول إمبارح أخد إجازة مش عشاني...

لا عشان كان عنده مقابلة مع واحد صاحبه عشان شغل، وأخدني عشان بس الراجل واخد مراته، وطبعاً الكل عرف أن أرغد اتجوز فلازم هو كمان ياخد مراته بس... وابتسامتي دي بسبب الرواية، جميلة أوي بتمنى أعيش قصة رواية زيها." أومأت مرام برأسها وجاءت لتسألها سؤال آخر، إلا أن قطعتها أشرقت وهي تصرخ بصوت عالٍ نسبياً: "يا نهار أسود، ده الراجل عازمنا على عيد جوازه هو ومراته... والمفروض إننا هنروح، وأنا كنت عايزة أشتري فستان يا مرام...

عايزة فستان جديد يليق بيا وبمكاني... 'مرات أرغد العزايزي' مش أي حد، فهماني."

كانت مرام تتابعها وتتابع كل كلمة تتفوهها بكره شديد. كانت تتمنى أن تتزوج هي بأرغد. دائماً تكره أشرقت، تسبب لها الضرب والإهانة من والدها. تذكرت عندما أخذتها معها يوم مجيء أرغد كي لا تحضر استقباله، وأخبرت والدتها بكل شيء تخطط له. في ذلك اليوم قامت هي بتأخيرها بشدة كي يقوم والدهم بضربها. كم كانت تمثل عليها الحب كي تثق بها، ودائماً تستغل ذلك لصالحها. نعم، تكره أشرقت وتكرهها بشدة، فمهما حاول والدها في الماضي أن يجعلهم يقتربون من بعضهما، إلا أنه لم ينجح أن يجعلها تحبها، وخاصة عندما ترى حب والدها والجميع إليها.

لتفوق من شرودها على صوت أشرقت التي كانت تقول لها بتساؤل وهي معقدة حاجبيها باستغراب: "إيه يا مرام؟ روحت فين يا حبيبتي؟ في حاجة مضايقاكي؟ رسمت مرام على وجهها ابتسامة مصطنعة تداري خلفها العديد من الكره والحقد، لتلك المسكينة قبل أن تهتف مجيبة لها بكذب: "مفيش يا حبيبتي... مفيش، كنتِ بتقولي إيه عشان مش مركزة." ابتسمت أشرقت في وجهها، وأعادت ما كانت تقوله مرة أخرى:

"كنت بقولك هتصل بأرغد أقنعه إن أنزل أشتري الفستان، وأنتِ تيجي معايا، إيه رأيك؟ لتتابع حديثها بتوتر وهي تفرك يديها معا: "ي... يعني أنا عمري ما روحت اشتري فساتين وكده." حركت رأسها بالنفي قائلة لها باعتذار وحب كاذب مخادع: "لا يا حبيبتي مش هقدر... تعبانة شوية وعايزة أرتاح، معلش... ممكن أختاره معاكي أونلاين بدل ما تنزلي، أصلاً فستانك اللي حضرتي بيه يوم كتب الكتاب كان غير اللي ماجد جابه ووصل بسرعة برضه."

جاءت أشرقت لترد عليها وتخبرها بصفاء نية بأن أرغد هو من اختاره وجلبه لها، وليس هي. إلا أنها قطبت حاجبيها باستغراب ودهشة قائلة لها بتساؤل: "ثانية بس، هو أنتِ عرفتي إزاي إنه كان غير اللي ماجد جايبه؟ شعرت مرام بالارتباك والتوتر، تخشى من أن ينكشف أمرها الآن أمامها، لكنها سرعان ما أخفت ذلك التوتر قائلة لها ببرود ولا مبالاة:

"ما ماجد ورا لينا كلنا، ولما جينا نعترض عليه عشان قصير وعريان أوي، قال إنه اختيارك وهو عايز يبسطك. فسكتنا. عن إذنك هروح أنام لأني بجد تعبانة." ابتسمت أشرقت في وجهها قبل أن تخرج مرام، وهي تلعن غباءها وسرعتها. ظلت لكنها عندما رأت أشرقت فرحة وتشعر بسعادة، غارت، غارت بشدة. لغت عقلها لم تفكر فيما تقوله، لذلك تصرفت دون عقل، دون أن تركز في حديثها. تنهدت براحة ما إن خرجت.

شعرت أشرقت بالدهشة والتناقض. فلماذا قالت لها مرام إنهم رأوا الفستان من قبل؟ وأرغد كان أول مرة يراه عندما اصطدمت فيه؟ لتحلل الأمر لنفسها بأن أرغد هو من لم يكن موجود. لتنزل دمعة بسيطة على وجنتيها عندما تذكرت ذلك اليوم، وبالأحرى عندما تذكرت حديث أرغد لها في ذلك اليوم. لكنها قامت بمسحها سريعاً متذكرة حياتهما سوياً الآن. لتلتقط هاتفها وبدأت بالاتصال به. سرعان ما أتاها رده قائلاً لها بقلق يسألها دون أن يستمع إلى حرف:

"ألو يا حبيبتي، في حاجة؟ حد عملك حاجة؟ ابتسمت هي بفرحة على اهتمامه وحبه الواضح في نبرة صوته لترد عليه قائلة بهدوء تطمئنه عليها: "لا يا أرغد، مفيش حاجة، أنا كويسة... أنا بس كنت هقولك إني عايزة أنزل أشتري فستان عشان الحفلة اللي هنروحها بكرة... وقبل ما تتكلم، مش عايزاه أونلاين، لا، أنا نفسي أوي يا أرغد أنزل وأختار بنفسي... كنت على طول بشوفهم وهما رايحين يشتروا فساتين للحفلات، وأنا طبعاً في الأوضة محرومة من الجو ده."

كانت كل كلمة تتفوه بها هي كنسل حاد يقطع في قلبه. نبرة صوتها حزينة وهي تقص له، ففكرة أن ما تقصه له الآن هو ذكرى واحدة من ضمن ذكرياتها وكل الوجع والحزن هذا في ذكرى واحدة تزعجه. ليغمض عينيه بقوة مانعاً ذاته من التفكير. فاق من تفكيره على صوتها قائلة لها بتساؤل: "ها يا أرغد موافق أروح؟ ولا لا؟ لتضيف بإلحاح دون أن تستمع إلى رده: "وافق عشان خاطري... عشان خاطري."

ابتسم هو على طريقتها. تمنى لو أنها أمامه الآن كان لن يتركها تفلت من بين يديه. ليهتف قائلاً لها بموافقة: "ماشي يا حبيبتي." ليتابع بحذر وخوف، ينبه عليها بلهجة صارمة: "تاخدي معاكي حراسة، ومتتأخريش لما تخلصي اتصلي بيا، ماشي." قال جملته الأخيرة بحنان.

أنهت هي المكالمة معه، وقلبها يكاد يتوقف من فرط السعادة التي تعيشها الآن. تخشى من أن تكون في حلم ليست في حقيقة. ارتدت ملابسها قبل أن تخرج من الغرفة متجهة إلى أسفل. لكنها قابلت آسيا شقيقة أرغد التي هتفت قائلة لها بتساؤل وصوت يملؤه الدهشة والاستغراب: "إيه دي؟ إيه ده؟ رايحة فين كده يا مرات أخويا، وأرغد مش موجود؟ هيعدي عليكي ولا إيه؟ ضحكت أشرقت على طريقتها وأجابتها بهدوء وصوت رقيق: "هنزل أشتري فستان عشان حفلة...

تيجي معايا؟ وافقت آسيا، وهي تشعر بحماس، لينزلا سوياً.

وقفت أشرقت أمام عدة فساتين متعددة الألوان والموديلات. لم تعلم أيهما تختار، تشعر بالحيرة الشديدة. لتهتف قائلة لآسيا بملل فهما صار لهما مدة يقفان على وضعهما ذلك ينظران إلى الفساتين. كل ما آسيا تختار فستان لم يعجب أشرقت، فدائماً آسيا تختار فساتين كبيرة ومطرزة بشكل يبالغ فيه في نظر أشرقت. كانت أشرقت تبحث عن شيء هادئ يجذبها هي. لم تهتم برأي أحد. لتتجه مسرعة ما إن وقع نظرها على فستان مميز. ابتسمت بفرحة، فهو قد نال إعجابها بشدة. لتقوم بلفت انتباه آسيا وهي تشير عليه. ابتسمت آسيا ما إن رأت شكله، حتى ابتسمت بإعجاب، لتهتف

قائلة لها باندهاش وإعجاب: "واو يا أشرقت، تحفة بجد... عجبني جداً ذوقك روعة." ابتسمت أشرقت بفرحة، وقاموا بشراء الفستان ثم خرجوا. هتفت أشرقت إلى آسيا مقترحة عليها بحماس: "إيه رأيك لو نروح الشركة نعدي على أرغد نعملهاله مفاجأة؟ تراجعت آسيا قائلة لها برفض، تخشى أن تقابل مالك: "مش هينفع، أنا مضطرة أروح، فهركب معاكي، أنتِ توصلي الشركة، وأنا هكمل للبيت، وكده كده هتروحي مع أرغد لأنه مش هيسيبك تمشي لوحدك."

أومأت لها أشرقت بتفهم، قبل أن يركبا هما الاثنان السيارة. ما إن وقفت السيارة حتى صعدت أشرقت. بدأت تتساءل عن مكتب أرغد. كان الجميع ينظرون لها بإعجاب ودهشة، فهم لأول مرة يرونها. وصلت أشرقت إلى مكتب أرغد وجاءت لتدخل، لكن قبل أن تدلف استوقفتها مريم السكرتيرة الخاصة بأرغد قائلة لها بتساؤل وصوت عالٍ: "أنتِ رايحة فين؟ ولا كأنك داخلة بيتك؟ ممكن أعرف أنتِ مين؟ نظرت لها أشرقت باستغراب من طريقتها تلك، قبل

أن تردف قائلة لها بهدوء: "إيه فيه؟ ممكن توطي صوتك ده شوية... أظن إنك لو سألتيني بصوت واطي هجاوبك. المفروض تتعاملي باحترام مع اللي يجي." تنهدت مريم محاولة أن تهدئ نفسها، وهتفت قائلة لها بهدوء: "آه اتفضلي، قوليلي أنتِ مين وداخلة لمستر أرغد ليه... وسوري عن طريقتي دي، بس مستر أرغد كان لسه مزعقلي ومتعصب، فسوري لو كلمتك بأسلوب مش كويس." ابتسمت أشرقت في وجهها، وهتفت قائلة لها بنبرة هادئة مطمئنة تعرف عن ذاتها:

"لا عادي، ولا يهمك... أنا أشرقت مرات أرغد." سرعان ما اتسعت ابتسامة مريم ما إن سمعت حديث أشرقت، لتهتف قائلة لها باحترام واعتذار: "أهلاً يا أشرقت هانم... أنا آسفة على سوء التفاهم." بادلتها أشرقت للابتسامة، قائلة لها بتفهم: "لا عادي، محصلش حاجة... ممكن أدخل؟ همت مريم أن تقول لها إنها سوف تدلف أولاً تعطيه خبر، لكن قاطعتها أشرقت مواصلة حديثها، بعدما فهمت ما يدور داخل عقلها: "أنا عايزة أعملهاله مفاجأة."

أومأت لها مريم برأسها للأمام، وابتعدت من أمام الباب. لتدلف أشرقت إلى أرغد، وجدته يجلس منكب على اللاب توب يواصل عمله، وأمامه العديد من الملفات. واضح على ملامحه التعب والجهد. وقفت تأملته لعدة لحظات. كم يبدو جميلاً وسيماً، وهو جالس على كرسيه بأناقة، يعمل بتركيز ودقة شديدة، لدرجة أنه لم ينتبه إلى دخولها قط. اتجهت هي، وقامت بالجلوس على حافة المكتب بجانب اللاب توب.

انتبه هو لها ليرفع رأسه ليرى من تلك، لكنه صُدم عندما رآها هي. لم يصدق عينيه. فكر في لحظات أنه يتخيل أنها أمامه من كثرة تفكيره بها. إلا أنها قالت له بملل وهي تضم شفتيها إلى الأمام معا بطفولة: "إيه يا أرغد هتفضل تبص ليا كتير؟ انتبه لها أرغد، ل ليقوم بجذبها مسرعاً على ساقيه ضاماً إياها بحب، متسائلاً إياها باهتمام وهو يلعب في خصلات شعرها، يستنشق رائحة عبيرها التي تسلبه عقله: "إيه يا قلب أرغد، في حاجة تعباكي؟

كانت أنفاسه تلفح وجهها مما جعلها تغمض عينيها وتحرك رأسها يميناً ويساراً قائلة له بهمس: "لا، اشتريت الفستان أنا وآسيا... وهي روحت، فأنا قولت آجي وأعملك مفاجأة." ازداد هو من ضمها إليه، قبل أن يهمس أمام شفتيها قائلاً لها بحب: "أحلى مفاجأة." جاء ليقبلها، لكن ابتعدت هي عنه قائلة له بقلق ونفي: "لا يا أرغد، أحسن حد يدخل من الموظفين... هيقولوا إيه؟ قوم نروح...

لو فاضي، وكمان في حاجات كتير عايزة أقولك عليها حصلت النهاردة، أنت طلعت جامد." نهض أرغد من مجلسه ملتقطاً هاتفه ومفاتيحه، وخرج معها بعدما بلغ مريم أنه ذهب لكي تلغي باقي المواعيد، وقام بالاتصال أيضاً على ماهر قائلاً له إنه متجه إليهم لكي يجهزوا. ركبت هي معه السيارة ثم جذبها إلى صدره قائلاً لها بتساؤل واهتمام: "ها بقا يا حبيبتي إيه هي الحاجات اللي حصلت خلتك تتأكدي إن جوزك جامد؟

بدأت تقص عليه تفاصيل يومها بداية من فايزة وسؤالها، ومرام وآسيا. قصت له كل شيء. تنهد أرغد بضيق خاصة بعدما ذكرت حديثها مع مرام، ليتذكر عندما كذب هو ماجد فيما قاله، وقال له إن من المستحيل أن أشرقت تفعل ذلك، وهو من يكذب. فجلب له مرام التي أكدت ذلك الحديث، وظلت تترجى ماجد أن يتزوج من أشرقت. كان هو على علم بعلاقتهما الجيدة، يعلم أن مرام تحب أشرقت، لذلك خضع إلى الواقع وصدق حديث ماجد، فقد كانت جميع الأدلة ضد أشرقت. ازداد من ضمها له، ثم همس قائلاً لأشرقت بصوت

هامس منخفض لا تسمعه هي: "وقعتي ما بينهم، وأنتِ ملاك مش عارفة حاجة." ليضيف بتوعد وغضب: "بس أقسم بالله ما هرحمهم كلهم، وهعرفهم واحد واحد... وكل واحد غلط هياخد عقابه، ده وعد مني أنا." تنهد بغضب شديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...