الفصل 16 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
21
كلمة
4,100
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

في الصباح استيقظت أشرقت وهي تشعر بالحماس الشديد، فاليوم هو يوم الحفلة. تشعر بنوبة من الفرحة الشديدة تحتاجها، ففكرة أنها ستحضر حفلة بصحبة أرغد كافية لإسعادها. لتجد أرغد يخرج من المرحاض. ابتسم هو ما إن وقع نظره عليها، ظل يتأملها كم تبدو مثيرة عندما تستيقظ من النوم. وبالأحري فهي مثيرة وجميلة في جميع حالاتها. يشعر أنها كالمغناطيس تجذبه إليها يومًا عن يوم.

ليهتف قائلا لها بتساؤل واهتمام، بعد أن عقد ما بين حاجبيه باستغراب، فهي اليوم ليست مثل أي يوم آخر: "في إيه يا حبيبتي مالك؟ شايفك حيوية ونشيطة أوي النهارده، إيه السبب؟ اتجهت هي ولفت يديها حول عنقه، قائلة له بحب وفرحة تغمرها: "مفيش يا روحي، بس مبسوطة عشان هنخرج النهارده وهنحضر حفلة مع بعض."

ابتسم هو لبساطتها تلك، فحفلة بسيطة مثل تلك تجعلها سعيدة. كل تلك السعادة المرسومة على وجهها. ليهتف قائلا لها بهمس مغزٍ أمام شفتيها، وهو يحيط خصرها بذراعه القوي الصلب: "امم وحبيبة قلبي فرحانة عشان كده بقا."

أومأت له برأسها إيماءة بسيطة، وجاءت لتتحدث، لكنه ابتلع جملتها التي كانت سوف تتفوهها بقبلة رقيقة ممتلئة بالعديد من المشاعر المختلفة. كان لا يود أن يفصل قبلتهما، لكنه اضطر أن يفصلها عندما شعر بحاجتها للهواء. ظلت تأخذ أنفاسها بصوت مسموع قبل أن تدفن رأسها في عنقه بخجل، محاولة السيطرة على مشاعرها، تشعر كأنها طائرة في الهواء بفرحة. كان هو لن يشعر بشيء سوى أنفاسها التي تلفح عنقه، يود أن يأخذها في مكان منعزل، لم يوجد فيه أي شخص سواهما هما فقط، يعيشا لوحدهما بعيدًا عن الجميع، يود أن يبعدها عن تلك العائلة، فهي ملاك وقعت بينهم بالخطأ.

*** في المساء، كانت أشرقت قد أعدت نفسها، وجلست في الغرفة بانتظار أرغد، الذي ما إن دلف إلى الغرفة حتى دُهِش. ليقف متسمرًا في مكانه، ينظر لها عدة لحظات، فهي كانت جميلة، جميلة بشدة تجذب من ينظر إليها. فاق من شروده وتأمله بها عندما وجدها واقفة أمامه، تحدثه، لا يعرف متى وكيف اقتربت منه. فعندما دلف كانت تجلس على الفراش. هتفت قائلة له بتذمر وحنق طفولي: "إيه يا أرغد هتفضل واقف كتير؟ بتبص على إيه أصلًا؟

سألته بجهل، وهي مازالت لم تستطع تفسير نظراته التي كان يصوبها تجاهها. جذبها إليه حتى ارتطمت في جسده الصلب، وبدأ يلعب في خصلات شعرها، وهو يردف مجيبًا إياها: "كنت بشوف حبيبة قلبي وهي قدامي زي القمر، مالكة قلبي." ابتسمت هي بسعادة ما إن قال لها ذلك اللقب. شعرت كأن قلبها يتراقص الآن بداخلها، دقات قلبها تقرع بداخلها كالطبول. لتلف يديها على عنقه بسعادة غامرة. فبدأ هو يقبل ذقنها ببطء وتأنٍ.

ابتعدت هي عنه عندما علمت ما ينوي فعله، فهي تعلم بأن الأمر بينهما لم ينتهِ. لتهتف قائلة له بهدوء وهي تبتعد عنه، تاركة بينهما مسافة: "يلا يا حبيبي ادخل خد دوش، والبس هدومك، عقبال ما أعمل شعري اللي أنت بوظته. ومتتأخرش."

حرك رأسه لها للأمام دليلاً على الموافقة، واتجه إلى المرحاض لكي ينفذ ما قالته له. وهو يبتسم متذكرًا منظرها وهي بين يديه. سرعان ما جهز ذاته، فالأمر لم يأخذ شيئًا. خرج وجدها قد انتهت هي الأخرى من تصفيف شعرها، وجلست تنتظره. ما إن رأته حتى هبت واقفة متجهًا إليه، جاءت لتشبك يديها في يديه. إلا أنه أبعدها عنه ووقف من بعيد يتأمل منظرها، ليتجه إلى غرفة الملابس.

واقفًا أمام الخزانة الخاصة به مرة أخرى. عقدت هي ما بين حاجبيها بدهشة واستغراب من تصرفاته تلك. لكنها بررت الأمر لنفسها أنه من الأكيد قد نسي شيئًا ما. لكنها تفاجأت به عندما خرج من غرفة الملابس واقفًا خلفها، تشعر بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها الأبيض. لتجده قد وضع سلسالًا بسيطًا على هيئة قلب جميل قيم، وموضوع في منتصفه حرفهما "A". ليهمس لها داخل أذنيها بهمس مغزٍ: "قلبي كله بين إيديكي يا 'مالكة قلبي'."

مسكت هي ذلك القلب بين يديها، وقبلته هي عدة مرات. كانت دموعها على وشك السقوط على وجنتيها. إلا أنه هتف قائلا لها بمزاح مخلوط ببعض الوقاحة، كي يمنعها من البكاء: "بدل ما تبوسي القلب، ممكن تبوسي صاحب القلب. على فكرة مش عنده أي مانع إنك تمسكيه وتبوسيه."

ما إن أنهى حديثه حتى وجد تحول لون وجنتيها إلى اللون الأحمر القاني، وعضت هي على شفتيها بخجل، محاولة أن تخفي ابتسامتها التي كانت سوف ترتسم على شفتيها. قبل أن تتحدث قائلة له بخفوت وصوت جاهدت أن تجعله يوحي بالجدية: "أرغد لو سمحت بطل كده، عشان أنت بتحب تكسفني، ويلا قدامي عشان متتأخرش."

لن يستطيع كبت ضحكته على طريقتها تلك، فهي رغم أنها جاهدت أن تتحدث بجدية، إلا أنها ما زالت خجلة، واضعة رأسها وبصرها أرضًا. اقترب منها، ليقوم برفع رأسها إلى أعلى، قائلا لها بنظرة إعجاب وحب تلتمع في عينيه: "أيوه كده، شايفة الفستان ده؟ مختاره جميل وعادي ومحترم." ليتابع بغضب وغيره: "مش بتاع كتب كتاب أقسم بالله لو كان اتلبس وحد شافك بيه، أنا كان زماني دافنه مكانه. كويس إني شفتك قبل ما تلبسي." أكمل حديثه باشمئزاز،

وظهر على ملامحه: "أصلًا كان شكله وحش، أنا مش عارف إيه اللي عجبك فيه. ده فستان أحلامك ده؟ لكن ده جميل ومحتشم." قد كان الفستان رقيقًا، ذات لون هادئ، وفوقه طبقة من الشيفون مرصع بحبات اللولي وبعض قطع الألماظ الصغيرة. لم تستطع هي أن تصمت أكثر من ذلك، لتهتف قائلة له بجدية، مداعبة عن ذاتها أمامه، لن تسمح بأي إهانة ولن تأتي على كرامتها:

"أرغد قلتلك أنا مخترتش الفستان، اللي ماجد جابه هو اللي جه عطاهولي، وأنا كنت خارجة بالفستان أقوله إني مش هلبسه. لكن أنت اللي فهمتني غلط، ومش سمعتني." أغمض هو عينيه بقوة، لاعنًا نفسه عدة مرات، قابضًا على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله، قبل أن يهتف لها بأسف: "أنا آسف يا حبيبتي، آسف. بس لما شفت الفستان مقدرتش أتحكم في أعصابي، مش متخيل إن ممكن حد يشوفك بالشكل ده." ليتابع بغضب والشرر يتطاير من عينيه:

"والغبي الوسخ كان مفهمنا إنك أنت اللي مختارة الفستان." اقترب منها، وقام بضمها وهو يتوعد لهم جميعًا. ليلتقط هو كفها يقبله برفق. ابتسمت هي براحة وفرحة لأنها قد شرحت له الأمر. ليمد ذراعيه إلى الأمام، شبكت هي ذراعها في ذراعيه، وسارا سويا متجهين إلى الخارج.

ما إن فتح الباب حتى تلاشت ابتسامته وتبدل ملامح وجهه تمامًا، أصبح جادًا، صارمًا، حادًا، من يراه لا يصدق أنه هو من كان في الغرفة منذ بضع دقائق. كانت فايزة تطالعه وتنظره محاولة تفسير ملامحه، فهي ما زالت خائفة غير مطمئنة لذلك الوضع. لم تعلم شيئًا عن أشرقت وأخبارها، فدائمًا أرغد موجود، أو هي ملتزمة غرفتها. كانت مرام وسيلان تتابعهما بعيون حاقدة. لكن بقدر الإمكان جاهدت مرام أن تخفي ملامحها وحقدها.

ابتسمت أسيا لها ما إن رأتها، قالت لها بحماس وسعادة وفخر: "أوبا بقى يا جامدة، مزة! أنا كبنت أعجبت بيكي، يا بختك يا أرغد." ارتسم على وجه أرغد ابتسامة خفيفة من حديث شقيقته، لكنه سرعان ما أخفاها بمهارة شديدة، هاتفا لها بجدية وصرامة مخيفة، مخلوطة بالجمود: "يلا يا أشرقت عشان منتأخرش."

أومأت له أشرقت برأسها وسارت معه بهدوء حتى وصلا إلى السيارة سويا. سرعان ما تبدلت ملامحه وضمها إلى حضنه، مشددًا عليها كأنه يريد أن يدخلها بين ضلوعه. ابتسمت هي بسعادة. ما إن وصلا، نزلت هي ومازالت تشبك ذراعيها في ذراعيه. خطفت أشرقت أنظار الجميع، فكان حملها هادئًا، جميلًا، جاذبًا.

اتجهت لهم شهد بصحبة زوجها إياد، ما إن رأتهما مرحبين بهم. اتجهت أشرقت مع شهد، كما سار أرغد مع إياد. بدأت أشرقت تتعامل مع الجميع برقة وهدوء كعادتها، وقد تعرفت على العديد من زوجات الأعمال، وبدأوا يتحدثون جميعًا مع بعضهم. لتسأل واحدة منهم أشرقت بفضول، وهي ترى عينين أشرقت المعلقة بأرغد طوال الحفلة، تنظر له بعيون تلتمع بالحب والشغف: "وإنت بقى يا مدام أشرقت بتحبي أرغد بيه ولا جواز صالونات؟

بحكم إنكم ولاد عم وكده، وأكيد طبعًا مش هيلاقي أنسب منك ليه." ابتسمت أشرقت في وجهها ابتسامة خفيفة قبل أن تجيبها، وقد أعادت النظر إليه مرة أخرى، قائلة لها بحب يشع من عينيها، وقد نست أمرها وخجلها: "لأ طبعًا، أنا مش بحب أرغد، أنا بعشقه. بعتبره كل حاجة ليا في الدنيا." لتغمض عينيها وتتابع حديثها متمنية بدعاء صادق منبعث من قلبها: "ربنا يخليهولي ويفضل معايا طول حياتي." ابتسم الجميع لها، لتهتف شهد قائلة لها بمزاح ومرح:

"طب خفي شوية، مش كده؟ لاحظي إننا قاعدين." انفجر الجميع ضاحكًا، أما هي فنظرت أرضًا بخجل. ضحكوا على منظرها أكثر. لتشتغل فجأة أغنية رومانسية، أخذ كل واحد زوجته وبدأ يرقص معها. كانت أشرقت سعيدة جدًا، يكاد قلبها يتوقف من فرط السعادة التي تشعر بها الآن. أخذها هو وسافر بعقلها إلى مكان آخر، لم تشعر بأحد حولهما سواه هو فقط. ظل ينظر إلى عينيها حتى انتهت الأغنية. انتهت الحفلة وعاد أرغد وأشرقت إلى البيت مرة أخرى. ***

في مكان آخر، كان ماجد جالسًا في شقة، لتصدح صوت جرس تلك الشقة معلنًا وجود أحد ما. اتجه نحو الباب وقام بفتحه ليجد أمامه مرام، التي ما إن رأتْه حتى تشبثت في عنقه، تحتضنه بقوة، طابعة قبلة رقيقة على إحدى وجنتيه. قبض ماجد على يديها بعدما أغلق الباب، ساحبًا إياها خلفه إلى غرفة النوم الموجودة بتلك الشقة. قان بوضعها على ساقيه بلطف، وبدأ يقبلها بشهوة، لتتأن هي بين ذراعيه وهي تبتسم بخبث، وبدأت تشاركه تلك العلاقة. بدأت تبعد ملابسه عنه وهي تقبله هي الأخرى، حتى ذهبوا سويًا إلى علاقتهم تلك.

بعد مرور بعض الوقت، جلست مرام بجانب ماجد تحتضنه، قبل أن تردف قائلة له بخبث، كي توصل إلى هدفها: "ماجد، الزفتة اللي اسمها أشرقت بقت منطلقة مع أرغد أوي، شكلها حكتله وعرف الحقيقة. قلبي مش متطمن خالص، أرغد لو عرف مش هيرحمك ولا هيرحمني، أنت حطتني معاك في وش المدفع. جيت شهدت إن بينكم علاقة، وقولتلي إن دوري انتهى، ومجبتش سيرة لحد ولا حتى ماما، بمثل على الكل."

تأفف ماجد بضيق بسبب تصرفاتها تلك، ليهتف قائلا لها بضيق وحدة وهو يصرخ في وجهها، فهو الآن يشعر بجمرة من الغضب بداخله لا يعلم: "بس بقولك بس اسكتي، إيه اتفتحتِ ومصدقتي؟ وبعدين كله كان بمزاجك، أنا مغصبتكيش. اسكتي وفكري معايا بدل الهبل اللي قاعدة تعمليه." نظرت له باقتضاب وضيق وصمتت، لتهتف هو بانتصار وخبث قائلا لها: "بس لقيتها، بصي هعمل إيه... اتسعت عينا مرام بإعجاب وفرحة لما يخطط له هو. ***

كانت أسيا جالسة مع أشرقت شاردة، لن تنتبه إلى حديث أشرقت التي كانت تقص عليها ما حدث معها في الحفلة. لكن أسيا كان عقلها مع مالك، تشعر بالاشتياق الشديد، تلعن نفسها مائة مرة لأنها هي من فقدته، هي من جعلته يعاملها تلك المعاملة القاسية. تتذكر معاملته معها من قبل، كان يبحث عن فرصة ليحدثها، أما الآن فهو يبحث عن فرصة لكي يهرب منها، يبتعد عنها. تخشى أن يكون قد كرهها.

لتفوق على يد أشرقت التي كانت تربت على كتفها بهدوء ورفق، تسألها بنبرة هادئة تود أن تطمئن عليها: "فيه إيه مالك يا أسيا يا حبيبتي؟ من ساعة ما قعدتي وأنت مش مركزة معايا، سرحانة في إيه بقا يا حبيبتي؟ إيه اللي واخد عقلك أوي كده؟ ابتسمت أسيا ابتسامة حزينة باهتة في وجهها، لكن كانت ابتسامتها تختلف عن كل مرة، فقد كانت ابتسامتها ابتسامة حزينة لم تتخط شفتيها. لتردف مجيبة إياها بيأس ودموع مكبوتة في عينيها

على وشك السقوط في أي لحظة: "مفيش يا أشرقت، مفيش. كنت بفكر في مالك، ما أنتِ عارفة اللي فيها." لتتابع حديثها بحزن تسألها: "هو ليه أي حد بيغلط لازم يتعاقب على غلطه؟ هو مش خلاص الإنسان بيغلط عشان يتعلم ويعترف بغلطته؟ ليه بقا بنفضل نتعاقب على غلطنا ونتعاقب جامد أوي؟

لتبدأ دموعها تسقط على وجنتيها لا إراديًا، حاولت أن تكبتها أكثر من ذلك، لكنها للأسف فشلت. اقتربت أشرقت منها جاذبة إياها داخل أحضانها، وظلت تربت على ظهرها بخفة. كانت تشعر أنها تشعر بها بشدة، تشعر بأوجاعها. من الصعب أن تبتعد عن شخص تحبه، والأصعب أن تكون أنت السبب في هذا البعد. فبالرغم مما عانته أشرقت في حياتها، إلا أنها لا تلوم نفسها أبدًا، هي لم تفعل شيئًا، لكن مع أسيا تختلف، هي كانت السبب في تدمير علاقتها مع ماجد.

لتهتف قائلة لها بمزاح كي تخفف عنها: "خلاص بقى بطلي عياط، ده مالك النهارده جاي، شفتي المفاجأة؟ مكنتش ناوية أقولك عشان تتفاجئي." خرجت أسيا من داخل حضنها وقامت بمسح دموعها سريعًا، تسألها لكي تتأكد مما سمعته الآن: "بجد جاي؟ هيجي ليه وإمتى؟ ابتسمت أشرقت على لهفتها الواضحة عليها، قبل أن تردف مجيبة إياها:

"معرفش جاي ليه، بس تقريبًا أرغد عازمه على الغدا النهارده، هو قالي كده قبل ما يمشي في وسط الكلام، فمركزتش أوي عشان لسه صاحية من النوم وكده. هتصل بيه أتأكد، ولو كده أقولك عشان تبقي تجهزي برضه." سرعان ما أشرق وجه أسيا، وقد دب الأمل في أوصالها من جديد، متمنية أن ينتهي الخلاف الذي بينهما، ويبدأوا حياتهما سويًا. ***

في المساء، جاء أرغد بصحبة مالك صديقه، لكن قبل أن يدخلا، هاتف أرغد، فوقف بعيدًا لكي يتحدث بارتياح. لمحت أشرقت مالك واقفًا ينتظر أرغد ينهي حديثه. انتهزت تلك الفرصة وقررت أن تذهب إليه، تحدثه في ما يخصه هو وأسيا. بالفعل خطت بخطواتها متجهة نحوه. ابتسم هو في وجهها ما إن رآها، ابتسامة مجاملة، قائلا لها بترحاب: "أهلًا يا مدام أشرقت، في حاجة؟

أومأت له أشرقت برأسها للأمام إيماءة بسيطة وهي تبادله الابتسامة، قائلة له بتوتر، تحاول أن تهدئ ذاتها كي تعرف تتحدث معه قبل أن يصل أرغد ويسمعها: "أيوه بصراحة كده، عاوزة أكلمك بخصوص أسيا." شعر مالك بالخوف من أن يكون قد أصاب صغيرته تلك شيئًا، ليسألها بهلع وخوف: "مالها أسيا؟ في حاجة تعبانة؟ حركت رأسها يمينًا ويسارًا قبل أن تجيبه إياها وهي تبتسم عندما رأت قلقه واهتمامه بها:

"لأ الحمد لله، هي مش تعبانة التعب اللي في دماغك، هي تعبانة نفسيًا مش صحيًا. أنت عارف إنها بتحبك، أيوه هي غلطت، بس كانت صغيرة مش فاهمة، وهي أهي اعترفت وفهمت غلطها، وبعدت عن مؤمن واتعاقبت بما فيه الكفاية. أنت سافرت سنتين كاملين بسببها، حتى لو مش بسببها، بس هي شايفه إنها بسببها. هي كل شوية بتلوم نفسها. بلاش تكون قاسي عليها أوي كده. يعني أسيا مهما كانت عاملها كأنها طفلة، بلاش تطفي روحها. انسى، أي حد بيحب بجد بينسى، بينسى مقابل ضحكة واحدة من الشخص اللي بيحبه."

جاء مالك ليرد عليها، لكن رأى أرغد يأتي إليهما. ابتسمت أشرقت في وجهه، ليسألها أرغد باهتمام وهو يشير لمالك أن يدخل: "إيه يا حبيبتي اللي وقفك هنا؟ ابتسمت أشرقت في وجهه وردت مجيبة عليه، مدعية اللامبالاة في حديثها: "مفيش يا حبيبي، مستنياك تخلص تليفونك عشان ناكل."

أومأ لها هو برأسه، وبالفعل بدأ الجميع طعامه. كان أرغد لم يرفع عينيه عن أشرقت، ما إن رآها اتجه يجلس بجانبها، محاوطًا خصرها بإحدى ذراعيه، جاذبًا إياها عليه بقوة، ليبدأ الجميع في تناول طعامه. كان مالك ينظر إلى أسيا بطرف عينيه، يتابع كل حركة تفعلها بدقة. ولاحظت أشرقت فعلته تلك، لتعلم أنه ما زال يحبها. تمنت لو أنه يستمع إلى نصيحتها. ***

في الغرفة عند أشرقت وأرغد، كان أرغد يجلس أمام اللاب توب يباشر بعض الأعمال، لتأتي أشرقت تجلس أمامه وقامت بغلق اللاب توب الذي أمامه، قائلة له بتذمر طفولي: "أوف بقى يا أرغد، مينفعش كده تقوم تروح الشغل وترجع تقعد تشتغل، طب وأنا؟ ابتسم هو على حنقها وطريقتها تلك، وقام بإجلاسها على ساقيه، واضعًا أنفه في عنقها، مستنشقًا عبيرها الخلاب. فهو صار مهووسًا برائحتها، يشعر أنها تسلبه عقله. ليهتف هامسًا داخل أذنها كالمغيب:

"تؤتؤ، لأ طبعًا مينفعش كده، أنا غلطان." شعرت برعشة تصيب جسدها كليًا نتيجة همسه داخل أذنها، أنفاسه التي كانت تلفح وجهها وعنقها. لتحاول الابتعاد عنه وهي تمتم بخفوت قائلة له: "لأ يا أرغد، أنت فهمتني غلط. أنت مش كنت قولتلي إنك هتقعد شوية تفهمني حاجات في الشغل عشان أتسلَّى وأنت مش موجود؟ تعالي يلا فهمني." قام بجذبها إليه مرة أخرى قائلا لها أمام شفتيها، الذي كان يصب كل تركيزه الآن عليهما، يشعر كأنهما كالسحر

يقومان بسحره وجذبه نحوهما: "بكرة... بكرة يا حبيبتي، هبقى أشوف الحوار ده." ليلتقط شفتيها في قبلة حانية تحمل العديد من المشاعر. ليفصل قبلتهما عندما سمعوا صوت دق على الباب. حاولت أشرقت أن تبتعد عنه لتهتف قائلا له بصوت خافت أشبه بالهمس: زفر أرغد بضيق وهو يتمتم بغضب وحنق: "أنا مش فاهم مين اللي باصصلي في أم اليوم ده، أما نشوف آخرة أم الليلة المضروبة دي." فتح الباب ليجد أسيا أمامه وملامحها متوترة تدل على حدوث شيء ما،

لتهتف قائلة له بتوتر وقلق: "بابا بيقولك أنت وأشرقت إنزلوا تحت بسرعة." هتفت جملتها تلك وهبطت إلى أسفل مسرعة، لم تترك له فرصة ليستفسر منها عن شيء. دلف إلى أشرقت التي كانت قد هندمت هيئتها عندما سمعت حديث أسيا الذي لا يبشر بالخير، وأخذها متجهًا بها إلى أسفل، ليتفاجأ بالجميع واقفًا ينظر إلى ماجد الذي كان واقفًا هو الآخر أمامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...