الفصل 24 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
21
كلمة
3,779
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

عند مالك، وأسيا دلفت أسيا ذلك الكافيه الذي يوجد أمام مكان ما يقطن الطبيب. كانت تخطو خطواتها وهي تشعر بالقلق، والتوتر، لا تعلم كيف ستواجه مالك، وماذا فعل أرغد معه بعدما قصت له هي ما حدث. وجدته جالسًا ينتظرها، وعيناه معلقتين على الباب بلهفة. توجهت نحو حيث يجلس هو، وجلست أمامه تفرك كلتا يديها معًا بتوتر. أردف مالك قائلًا لها بنبرة صارمة لكن يتخللها بعض الهدوء، واللين: في إيه؟ بطلي تعملي الحركة دي، مش هاكلك أنا.

أومأت له برأسها، وهي تحاول أن تخفي ما تشعر به من توتر، وقلق، وخوف. مزيج مختلط بين المشاعر، جاهدت أن تدّعي الهدوء، واللامبالاة في نظراتها نحوه. وأردفت قائلة له بتساؤل: نعم يا مالك، في إيه؟ في حاجة؟ ابتسم هو ابتسامة خفيفة زينت محياه، جعلتها تسرح هي فيه. أردف يسألها سؤالًا هو الآخر بدلًا من أن يجيبها على سؤالها: تؤ تؤ يا أسيا، مفيش حاجة اسمها في إيه، أو عاوز إيه؛ لأن اللي عاوزاه قولتهولك.

فحيث كدة بقا أنا اللي هسأل، رفتاي ليه طلب جوازنا؟ هو دا السؤال الصح اللي المفروض يتسأل. غرزت أظافرها في باطن يدها بتوتر، وأردفت تجيبه، وهي تشعر شعورًا غريبًا. نعم هي تتمنى، وتحلم أن تتزوج به، لكنها لم تتمنى أن يكن بهذه الطريقة أبدًا. تتمنى أن يتزوجها عندما يكون هو راضيًا بهذا الشيء، ليس لينقذها من سيلان، وأفعالها تلك. م.. مانا قولت خلاص لـ أرغد، فقولت إنك مش لازم تضغط على نفسك، وتتجوز.

قطعها هو قائلًا لها بصوت غاضب، صارم، وهو يشعر بالغضب يزداد إليه رويدًا رويدًا: أنا جيت قولتلك إني بضغط على نفسي؟ ولا زفت بتتكلمي مكاني ليه، وبتفترضي حاجات مقولتهاش أنا ليه؟ أنا لو طلبت كدة عشان سيلان كنت طلبت من الأول. ليردف يتابع حديثه بنبرة حانية، هادئة: أسيا، أنتِ عارفة أنا طلبت اتجوزك ليه؟ كان يسألها، وهو ينظر إلى ملامح وجهها التي كانت مضيئة تشع فرحة، وهي ترى تمسكه بها الواضح بشدة.

أومأت له برأسها بنفي، مدعية الجهل، وهي تتمنى أن ما تشعر به يكون صحيحًا. ابتسم هو في وجهها، وأردف يجيبها على سؤاله بدلًا عنها:

عشان أنتِ لسه في قلبي، وعمر مكانك ما اتغير، ولا صغر. أنا بس كنت بعلمك. الأول بعدت عشان قولت إن مؤمن دا حد بيحبك بجد، وعمري ما هقف في سعادتك لو بـ أي حاجة. بعد كدة عرفت إنه وا**، وزبالة كان بيتسلى. قولت أقسي عليكي عشان أعلمك، لكن أنا عمر ما قلبي بطل يدق ليكي أبدًا. هو عايش على حبك أصلًا. أنتِ النبض بتاع قلبي. شعرت بتراقص قلبها بداخلها، تقسم أنه سيتوقف من فرط السعادة التي تشعر بها الآن. قبض هو على يديه، قائلًا

لها بضيق: مش لو كنتِ وافقتِ كنت ضغطت على أرغد نكتب كتابنا، كان زماني عملت حاجات كتير مانع نفسي عنها دلوقتي. وضعت كفها على فمها، وهي تضحك بكسوف، وخجل. أردف هو قائلًا لها بجدية، وهو يشعر بالغيرة، يريد أن يحميها من أعين الناس جميعًا: أسيا، بطلي ضحك قدام الناس. أومأت له برأسها إلى الأمام، وأردفت قائلة له بجدية، ونبرة هادئة:

مالك، لازم تتأكدي إن مفيش أي حد في حياتي غيرك، وعلاقتي بمؤمن انتهت. أنا بكرهه أوي دلوقتي، هو سبب وجعي، ودموعي، وبعدك عني فبقيت بكرهه. كانت تتحدث، وهي تقرر أن تمحي تلك الصفحة نهائيًا، وها هي الآن تمسح أثر الرماد، تلك الصفحة التي أنهتها من حياتها إلى الأبد. ابتسم مالك في وجهها، قائلًا لها بثقة، وحب:

عارف، عارف يا قلبي. ظظ متفتحيهوش تاني، دا حوار انتهى، وأنت عرفتي غلطك، وأسف لو كنت قاسي معاكي، بس كنت بتعذب أكتر منك والله. أمسكت كفه تضمه بين كفيها بحب، وهي تطالعه بامتنان واضح في نظراتها. تمنى هو أن يضمها، ويضعها داخل حضنه، لكنه الجم مشاعره، وسيطر عنها بصعوبة، وهو يبتسم في وجهها. لكنه لم يستطع سوى أن يقبل ظهر يدها بحنان. *** شعرت أشرقت بصدمة ما أن استمعت إلى حديث الطبيب، وهي لا تصدق أن من الممكن أن يحدث هذا معها.

من الممكن أن يتنازل طبيب عن أخلاقه من أجل أي شيء مهما كان. هبت واقفة، واقتربت منه مقللة المسافة التي كانت بينها، وبين ذلك الطبيب الحقير. أردفت قائلة له بنبرة غاضبة، وصوت عالٍ: أنتَ إنسان حقير، وزبالة، متصلحش إنك تكون دكتور. أنا قولت استحالة تسمع كلامها الزبالة دي، لكن أنتَ طلعت كداب، مخادع، متصلحش إنك تكون دكتور. اقترب أرغد منها، وهو يعقد حاجبيه، لا يفهم شيئًا مما تقوله، وماذا تقصد هي بحديثها هذا مع الطبيب.

أردف أرغد يسألها بجدية، واهتمام: إيه يا أشرقت؟ ممكن تهدّي، وتفهمني أنا. وجهت بصرها نحوه، وبدأت تقص له ما استمعت، وهي تطالع الطبيب بنظرات حادة، محتقرة، غير مصدقة أنه ألغى شرف مهنته، وأخلاقه. أشارت نحوه بسبابتها، وهتفت قائلة لأرغد باحتقار: الأستاذ الحقير يا أرغد، اللي المفروض إنه دكتور محترم، سمع كلام ست مرام، قالتله يقول كدة، وسمع كلامها، وقال لينا زي ما قالتله، وباع نفسه عشان شوية فلوس قالت إنها هتديهاله.

كانت أشرقت تطالعه بنظرات شرسة، وهي تتمنى أن تنقض عليه، فالي طفلها، ولن تصمت أبدًا، لن تسمح أن يحدث له أي شيء حتى ولو ستفديه بحياتها، لن تسمح أن يصيبه أي شيء من مخططات من حولها. لا تصدق أنها ستعيش يومًا حياة مثل هذه، الجميع يتصارعون ضدها. كانت تعيش، وهي غير واعية بكل ما يحدث لها. أغمضت عينيها بألم واضح، تذكرت ما سمعته عندما كانت تمر من أمام غرفة مرام. فلاش باك

كانت أشرقت تقف تستمع إلى حديث مرام، خاصةً عندما علمت أنها تتحدث ماجد. كانت مرام تتحدث مع ماجد، أخبرته قائلة له بخبث، وتضحك بانتصار: أنا عرفت هي بتتابع مع أنهي دكتور، وكلمته، هيقولها إن حياتها في خطر، وهينزلوا الطفل. نبقى نشوف ست أشرقت هتحمي ابنها دا إزاي. كذَّبت أشرقت ما سمعته، وهي لا تصدق أن ممكن أن يحدث شيء مثل هذا. كيف للطبيب أن يكذب في هذا الشيء؟ ***

كان الطبيب يطالعها بتوتر شديد، فقد كان العرق يتصبب جبينه، وهو يبتلع ريقه بتوتر. يعلم أن أرغد لم يمرر هذا على خير. أردف قائلًا له بنبرة مهزوزة، وتلجلج، وهو يشعر أن قلبه سيتوقف من الخوف الذي يشعر به الآن: ا.. إيه اللي بتقوليه دا يا مدام أشرقت؟ ا.. أنا دكتور محترم ليا اسمي وسمعتي أخاف عليه، مش فاضي للي بتقوليه دا، دا اسمه لعب عيال، كلام أطفال صغيرين. يعني أنا هغامر بسمعتي عشان حاجة تافهة زي كدة.

هُنا وقد صاح به أرغد بحدة، وصوت عالٍ، وهو لا يتحمل أسلوبه هذا معها، فهو بدلًا من أن يصلح خطأه بكل أسف، هو يتمادى ويزداد فيه: أنت اتجننت؟ شكلك مش باقي على عمرك. اتفضلي يا أشرقت، اطلعي برة، استنيني يا حبيبتي. حركت أشرقت رأسها إلى اليمين، واليسار برفض. جاءت أن تتحدث، لكن قطعها هو بنظرة حادة، قوية آخرستها، وفهمت مغزاها هي جيدًا.

أشار لها بسبابتها إلى الباب، أومأت له هي برأسها، وخطت خطواتها نحو باب الغرفة، وخرجت بالفعل، تاركة إياه، وهي لا تعلم ماذا سيفعل معه، تشعر أن بالها مشغول بشدة. اقترب أرغد منه، قاطعًا المسافة التي كانت بينهما، كان ينظر له نظرات غاضبة تخترقه. شعر ذلك الطبيب أنه سيقع أرضًا بسبب نظراته تلك. قبل أن يتحدث، وجد أرغد يلكمه في وجهه لكمة قوية، كان سيقع أرضًا على إثرها، لكن كان أرغد محكمًا في قبضته عليه. أردف قائلًا له بغضب شديد:

أنتَ دكتور؟ أنتَ إنسان متخلف؟ قسمًا بربي ما هسيبك، أنا هعرفك كنت عاوز تقتل ابني، اسمك هيتشطب من النقابة كلها، أنت إنسان زبالة، *** متستحقش إنك تبقى دكتور. الله أعلم هنغش كم واحد تاني، ولا غشيت كم واحد. قام بضربه مرة أخرى، قبل أن يردف قائلًا له بخبث، ونبرة غاضبة: شوف، واسمع اللي هقولك عليه، هتقول لـ زفتة اللي اسمها مرام إنك عملت كدة فعلًا، ونزلت الطفل. سامع؟ ليتابع بجدية، ووعيد، وهو يطالعه بنظرات حادة أرعبته:

قسمًا بالله لو ما عملت كدة، لهكون حبسك. أنت سامع؟ أومأ الطبيب برأسه، وهو يشعر بالخوف، جسده يرتجف كليًا. قام بالتقاط هاتفه، وبدأ يدق على مرام، أخبرها أنه سيدلف الآن لعمل عملية الإجهاض لأشرقت. شعرت مرام بسعادة لا توصف، لكن على الرغم من ذلك، كان كل ما يشغل بالها تلك الرسائل، تود أن تعلم مَن ذلك الشخص الذي يهددها. خرج أرغد بعدما هدد إياه. توجهت أشرقت نحوه مباشرةً ما أن رأت الباب يُفتح. أردفت قائلة له بنبرة قلقة،

خائفة تسألها: إيه يا أرغد؟ عملت إيه معاه؟ ضمه أرغد نحوه، وظل يربت على ظهرها بحنان لتهدأ، قبل أن يردف مجيبًا إياها بنبرة حانية، هادئة، وبدأ يقص عليها ما فعله. اختتم حديثه قائلًا لها باطمئنان، ونبرة واثقة: متخافيش يا حبيبتي، خليكي واثقة فيا، استحالة أخلي أي حاجة تحصلك لا أنتِ، ولا ابني. ابتسمت ابتسامة باهتة، وهي تشعر بتعب شديد، لم يكن تعبًا جسديًا، بل كان تعبًا نفسيًا. ماذا فعلت هي لتتلقى كل هذه الصدمات في حياتها؟

هي دائمًا مسالمة، لم تفعل شيئًا لأحد. تمنت أن والدتها تكون معها في تلك الفترة، تتمنى أن تجد أحدًا تفرغ له كل ما تشعر به، وترتمي داخل حضنه، وتبكي. لكنها للأسف لم تجد هذا الشخص في حياتها أبدًا، لم تتلق الحنان سوى من أرغد الآن. أخذها أرغد، ونزلوا سويًا حتى وصلوا إلى الكافيه التي يوجد به مالك، وأسيا. وجد أرغد أسيا جالسة، والابتسامة تعلو ثغرها. ابتسم أرغد لسعادتها الواضحة عليها. تمنى أن تظل سعيدة هكذا طوال حياتها القادمة.

اقترب منهما قائلًا لهما بهدوء، وهو ينظر نحو ساعته الذي كان يرتديها في يده اليسرى: خلصتوا ولا إيه؟ أومأت له أسيا برأسها إلى الأمام، وهي تطالعه بشكر، تحمد ربها أنه موجود في حياتها، تتمنى أن كل أخ يكون مثل أرغد. كانت أيضًا تشعر بالخجل، لم تعلم كيف ترد عليه. بينما أردف مالك يجيبه هو بهدوء: أيوه يلا. أردف أرغد قائلًا لهم بضيق، جاهد أن يخفيه كي لا يقلقهم:

معلش يا مالك، خد أسيا، وامشوا، وأنتِ يا أسيا، اللي يسألك، قوليله إن أشرقت معايا، وحاولي تبيني إنك زعلانة قدام مرام، خاصةً. شعرت أسيا بالتوتر، فما يقوله هذا يعني أن حدث شيء ما. أردفت تسألها بقلق، وخوف: هو في إيه يا أرغد؟ حصل حاجة؟ ابتسم أرغد في وجهها ابتسامة مصطنعة، قائلًا لها بهدوء: متخافيش يا حبيبتي، محصلش حاجة، اسمهي كلامي بس، وأنا هبقى أفهمك. أومأت له أسيا، وسارت مع مالك.

بينما ابتسم هو في وجه أشرقت، وهو يحاول أن يجعلها تطمئن، وتهدأ. *** بعد مرور يومين، دلفت أشرقت الفيلا بخطوات مرتبكة متعبة، كما قال لها أرغد، وصعدت مباشرة نحو غرفتها. غمز لها أرغد بعينيه، وقد علم أن مرام تقف الآن أمام الباب في الخارج تستمع لهما. أردف أرغد قائلًا لأشرقت بصوت عالٍ نسبيًا، كي يصل إلى مسامعها: خلاص، قلت بطلي عياط، اللي حصل دا طبيعي نتيجة القرف اللي أنتِ بتعمليه.

على الرغم من أنها تعلم أنه يتفوه بذلك بسبب مرام الواقفة في الخارج، إلا أنها بكت بالفعل، لم يكن تمثيل كما اتفق معها، فحديثه هذا بالنسبة لها قاسي، وبشدة. أردفت تقول له من بين شهقاتها، كانت تتخيل إذا كان ما زال لن يعلم الحقيقة، كان ماذا سيحدث لها. أردفت قائلة له بصوت باكي، متقطع: على فكرة، قولتلك إنه ابنك، وأنتَ متقبلتش، راح ربنا أخده مننا، حرام عليك.

شعر أرغد أنها تبكي بالفعل، لم يكن تمثيل، فدموعها كانت تسيل على وجنتيها بالفعل. اتجه نحوها ضاممًا إياها داخل حضنه بحنان، وقام بالتقاط هاتفه ليرسل رسالة أخرى لمرام من خطه الجديد الذي قام بشرائه لها مخصوص، وهو يتمنى أن يقتلها. قام بإرسال صورة أخرى لهما، هي وماجد. نظرت مرام إلى الهاتف بتوتر، وقد اتجهت إلى غرفتها مرة أخرى، وهي تشعر بالتوتر، فتلك التهديدات أصبحت تلازمها في تلك الفترة.

اقترب أرغد من أشرقت جاذبًا إياها إلى حضنه، وهو يربت عليها بحنان قائلًا لها بهدوء بعدما تأكد أن تلك الحية قد ذهبت: إيه يا حبيبتي، اهدى، هي خلاص مشيت، اهدى يا حبيبتي، مانا مفهمك كل حاجة، بتعيطي ليه؟ أردفت أشرقت قائلة له بصوت متقطع، ضعيف من بين شهقاتها، وهي تمسك كفه بين يديها: مش قادرة أصدق يا أرغد، مش قادرة أتخيل لو أنا مكنتش سمعتها، كان زماني فقدت ابني بسببها، والمشكلة إني معملتلهاش حاجة.

ضمها أرغد في حضنه، قائلًا لها بهدوء، وهو ينظر أمامه بغضب شديد: يا حبيبتي، دا هي ال****، إنسانة متستاهلش إنك تعيطي عشانها. ثم تابع بحنان، وهو يمسح دموعها من فوق وجنتيها برفق: دموعك غالية أوي يا أشرقت، أوعي تنزليها عشان واحدة زي دي. كان يتوعد لمرام بغضب شديد، فهي سبب في دموعها الآن، يقسم أنه يعشقها، يعشق براءتها، نقاءها، وطيبتها، كل شيء بها.

تمنى أن يأخذها، ويذهب بها إلى عالم آخر بعيدًا عن كل هذا، فهما استغلواها بشدة، يعلم أنها عانت بسببهم جميعًا. لكنه سيمحي كل هذا من حياتها. البعض يستغل طيبتنا، وبراءتنا لصالحهم، هؤلاء يكونوا أسوأ الأشخاص في العالم. *** في الصباح، علم أرغد أن والده يريد أن يتحدث معه، فهو قد أرسل له إحدى الخادمات. نزل أرغد له، وجده جالسًا ينتظره. جلس أمامه يسأله بهدوء، وهو يشعر أن قد حدث شيء ما بالطبع: إيه يا بابا؟ في حاجة مهمة؟

أومأ له عابد برأسه إلى الأمام، وقد رد عليه بنبرة هادئة، وهو يبتسم في وجهه: آه فيه، أنتَ عامل إيه مع مراتك، وكدة؟ شعر أرغد بالقلق لحديث والده هذا، فعلى الأكيد لم يطلب منه أن يأتي ليسأله عن أحواله هو، وأشرقت، لكنه أجابه بهدوء، ونبرة واثقة: الحمد لله يا بابا، كويسين. أردف عابد قائلًا له بهدوء مغزى، بعدما ربت على كفه بهدوء: طبعًا، أنت عارف الصفقة الجاية، ومعادها، وكدة صح؟ أومأ له أرغد برأسه، وهو يجيبه

بثقة شديدة لم تليق سوى به: أيوه يا بابا، وأنا مجهز كل حاجة، وتقريبًا كدة هخلي مالك هو اللي يسافر الأسبوع دا؛ لأني مش فاضي. رد عابد عليه باعتراض، وحزم: لا يا أرغد، أنا شايف إنك أنتَ تروح أفضل، دي صفقة مهمة، وأنا هبقى مش متطمن لو حد غيرك راح. روح أنتَ، دا كله أسبوع. لا يا بابا، مينفعش. أصل. صمت أرغد، وهو لا يعلم ماذا سيقول، وكيف سيشرح له الآن. رد عابد عليه قائلًا له بصرامة، وهو لا يفهم سبب رفضه هذا: إيه اللي لا؟

دي حاجة مهمة، مينفعش غيرك اللي يروح. أرغد، إحنا رجعنا اسم العيلة بالعافية، أتمنى ما نضيعهوش عشان حضرتك تقعد مع مراتك، وتخرجلك مشوار. أنت عارف أنا دايمًا بشجعك، وبفرح لما تقضي وقت سعيد مع مراتك؛ لأني فاهم كويس العلاقة بينكوا. بس مش هيحصل حاجة، دا أسبوع كله على بعضه. أومأ أرغد برأسه لوالده، وخرج، تاركًا إياه ليغمض عينيه بضيق، وهو لا يعلم كيف سيسافر، ويترك أشرقت بمفردها، خاصة في هذا الوقت.

يشعر بالعجز الشديد، فلولا حملها لكان أخذها معه بالطبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...