اومأ ارغد براسه الى الامام، قبل ان يخرج تاركًا اياه. ليغمض عينيه بضيق، و هو لا يعلم كيف سيسافر و يترك اشرقت بمفردها، خاصة في هذا الوقت يشعر بالعجز الشديد. فلولا حملها لكان سيأخدها معه بالطبع دون وهلة تفكير. فكر ايضًا ان يأخذها الى مكان اخر، لكنهم سيشكوا به بالطبع. خرج الى الحديقة الخاصة بالفيلا و هو يشعر بالحيرة، كيف ان يتركها بمفردها! يشعر انه في مأزق، لا يعلم كيف سيخرج منه.
لكن بالطبع ليس لديه خيار آخر ليختاره، سيحاول ان ينتهي في اسرع وقت ليعود اليها. زفر بصوت مسموع و قد توجه بجسده المتصلب تجاه غرفته. كانت اشرقت جالسة تنتظر اياه، فهي لم تنم سوى عندما يصعد كعادتها. غرزت اصابعها في باطن كفها بقوة، و هي تشعر بنوبةٍ من القلق والتوتر. قلبها يدق بعنف، سيخرج الان من صدرها؛ بسبب شدة خوفها عليه. لا تعلم لماذا تأخر اليوم.
لكنها سرعان ما تنهدت عدة مرات متتالية بارتياح عندما استمعت خطواته التي تحفظها هي عن ظهر قلب. استمعت الى خطواته تقترب من الغرفة؛ لذلك توجهت مباشرةً نحو الفراش تتمدد فوقه مُدعية النوم. دلف ارغد الغرفة بجسد متصلب، ووجه مكفهر، عابس. بحث بعينيه سريعًا في جميع انحاء الغرفة. كان يبحث عنها هي. سرعان ما وجدها نائمة فوق الفراش.
اقترب منها يجلس بجانبها، و هو يدقق النظر بها، وبملامح وجهها الهادئة يحفرهم داخل عقله للمرةِ التي لا يعرف عددها. شعر انه قد نسي كل شيء يفكر به؛ بسبب رؤيته لها. لكنه عندما نظر الى عينيها، ودقق النظر بهما علم على الفور انها مستيقظة لم تنم بعد كما تدعي. ارتسمت ابتسامة على ثغره، و هو ينظر لها بتسلية قبل ان يقترب منها حيث صار لا يفصل بينهما انش واحد. شعرت هي بانفاسه تلفح وجهها.
جحظت عينيها بشدة على الفور عندما علمت ما ينوي فعله. حاولت ان تحبس انفاسها لكن انفاسه تلك جعلتها لم تستطع ان تفعل شيئًا. فقدت السيطرة على ذاتها، فوجوده هذا، وقربه لها بهذا الشكل يفقدها عقلها بالفعل. جاءت ان تفتح عينيها لكنها لم تشعر سوى بشفتيه التي التصقت بشفتيها وبدأ يلثم شفتيها بحب، وهو يدخل يديه بين خصلات شعرها الناعمة. فتحت عيناها على وسعهما بدهشة، وعدم تصديق.
حاولت ان تدفعه بعيدًا عنها، لكن هيهات، فدفعاتها تلك لم تكن شيئًا بقدر قوته هو. ابتعد عنها بحذر، و هو يتفحص وجهها ويرفعه الى أعلى يدقق النظر به، وهو يردف يسأل اياها بقلق واهتمام: "في حاجة تعباكي..؟! اعتدلت في جلستها، و هي تعقد كلا زراعيها امام صدرها. قائلة له بسخرية تجيبه بسؤال آخر، عينيها كانت مثبتة عليه، تطالعه بنظرات خجلة لم تستطع ان تخفيها، فقد احمرت وجنتيها بشدة:
"والله، يهمك اوي. انت عملت اللي عاوزه.. رغم ان الدكتورة اللي وديتنا ليها محذراك ان ممنوع. بس ازاي..؟! وضع ذراعه فوق خصرها يحذبها نحوه بقوة لتقترب منه، وقد اصبحت تلتصق بصدره. غمغم قائلا لها بمزاح، ومرح، وهو يداعب ارنبة انفها بيده الأخرى: "الدكتورة قالت ممنوع اقتراب مش ممنوع ابوسك.. وبعدين اعملك ايه مش بصحيكي يا حبيبتي… يعني اسيبك بتمثلي؟
انا عاوز اقولك حاجة… انتِ فاشلة في التمثيل اوي على فكرة.. متمثليش تاني يا حبيبتي و خاصة عليا؛ لاني حافظك اكتر ما حافظ اسمي." ضمت كلتا شفتيها إلى الداخل ضاغطة عليهما بقوة؛ كي تمنع ذاتها من ان تبتسم، وتخفي ابتسامتها عن انظاره. وقد اردفت قائلة له بجدية، وهي تحاول ان تبتعد عنه الا انه كان محكم عليها: "لو سمحت ملكش دعوة بيا، امثل، اضحك، اعيط، ارقص متدخلش، و اتفضل اوعي بقا، و ابعد عني عاوزة انام تعبانة انا، و ابني حبيبي…"
أنهت حديثها واضعة يدها على بطنها، وهي تبتسم، وتطالعه بانتصار كأنها انتصرت في حرب. لكن الحب مثل الحرب بالفعل، كل شيء به مباح. فنحن بالحرب سوف ننتصر على اعدائنا، اما بالحب سننتصر بقلب من نحب. هي حولت حياتها الان بتصرفاتها تلك كالحرب، لكنها لم تعلم انها ستكون هي المنهزمة لست الفائزة في تلك الحرب؛ لانه قد فاز بقلبها منذ زمن، بماذا تحاربه الان اذا كان يمتلك على الاداة التي تحارب بها.
ابتسم بخبث، وهو يغمز لها باحدى عينيه بوقاحة. قائلا لها بجراءة وهو يحررها من بين ذراعيه ويشير لها بسبابته بعيدًا: "اتفضلي يا حبيبتي، قومي ارقصي زي ما قولتي خليكي شجاعة، و نفذي كلامك يلا نتسلى…" كان ينظر لها بحماس على الرغم من انه يعلم انها لن تفعل ذلك ابدًا، الا انه يريد إثارة حنقها ليس أكثر. ابتعدت عنه قليلاً حتى اصبحت امامه تضع مسافة بينهما؛ كي لا تلتصق به.
واردفت قائلة له بغيظ وضيق… وهي لا تعلم ماذا تفعل معه فهو بالفعل ينجح في استفزازها. صرخت به قائلة بصوت عالٍ غاضبٍ: "اررغد خلاص بقا.." ضحك باستفزاز وهو يطالعها بنظراته الخاصة بها. قبل ان يردف قائلا لها بمزاح ساخرٍ: "قلب، و روح و عقل، و حياة، و دنيا، وعالم ارغد كله اهه بعد اررغد دي لازم ترقصي يلا ارقصي انا عاوز بنتي تبقي قمر بترقص كدة." "ولد قولتلك انه ولد قبل كدة."
اردفت هي جملتها تلك، وهي تنظر له نظرات غاضبة، حارقة تعبر فيها عن مدى غضبها الان منه. اكملت حديثها قائلة له بضيق وتذمر: "قوم يا ارغد من هنا.. قوم نام يلا عشان انا، و ابني حبيبي تعبانين عاوزين ننام." اعتدل في جلسته قائلا لها بجدية، وهو يحاول ان يجعل نبرته هادئة؛ كي لا تغضب هي، ويصير لها شيء بالرغم من ان قلبه لم يطاوعه على ان يخبرها هذا الشيء. كيف يخبرها انه سيسافر، ويتركها بمفردها في هذا الوقت خاصة اكثر وقت تحتاجه.
اغمض عينيه بألم وضيق وزفر عدة مرات مما زاد من دهشة تلك الجالسة امامه، وهي تشعر ان بالطبع قد حدث شيء ما ليصل هو بتلك الحالة. واخيرًا خرج صوته الذي كان يشعر انه مقيد. غمغم قائلا لها بحزن خالص، واضح على ملامح وجهه: "اشرقت في صفقة مهمة جدًا يعتبر داخلين فيها بنص ما نملك… اينعم ارباحها مضمونة، و واثق باذن الله انها هنكسبها بس.." صمت وهو لا يعلم كيف يخبرها.
فهو من الأساس يخشى ان يتركها بمفردها، وغير متقبل تلك الفكرة فماذا عنها هي. التقطت كفه بين يديها تمسكه بحنان، وهي تضغط عليه بتشجيع قبل ان تردف قائلة له بطيبة وحب. وهي تبتسم بوجهه ابتسامتها المشرقة النابعة من صميم قلبها بصدق مشجعة اياه بحنو: "متخافش يا ارغد ان شاء الله هتكسبها، والارباح هتبقي الضعف خليك واثق من نفسك… دة اهم حاجة."
فسرت هي حديثه انه قلق؛ بسبب تلك المناقصة ليس اكثر، هذا ما فهمته؛ لذلك اردفت تشجعه؛ كي تخفف عنه قلقه وتوتره. ابتسم في وجهها لطيبتها وحنوها الواضح عليها. فرغم حزنها منه الا انها مازالت كما هي بطيبة قلبها وعفويتها. واصل هو حديثه بثبات هادئ: "بصي يا اشرقت المناقصة دي عشان تتم لازم اسافر فرنسا… حاولت اقنع بابا ان اخلي مالك يسافر مكاني بس بابا مرضاش انتِ عارفاه مش بيثق في حد غيري، و عشان كدة يعني لازم بصراحة.."
كان يشعر بالتوتر وهو لا يعلم كيف يواصل حديثه. اردفت هي تسأل اياه بجمود وتعقل وهي تعلم ما يشعر به: "ايوة يعني هتسافر امتى مقولتليش..؟ رد عليها ارغد بهدوء، وهو يعلم مدى حزنها الان فوجهها بادي عليه الحزن: "هسافر بعد بكرة الصبح بدري.." اقتربت منه قائلة له بتذمر. محاولة ان تغير مجرى الحديث، وتجاهد ان تخفي حزنها البادي على وجهها: "ايوة، ومالك قلقان كده ليه انتَ فاكرني طفلة مش هعرف اتصرف يعني.."
أنهت حديثها وهي تضم كلتا شفتيها إلى الأمام بتذمر طفولي. ابتسم على فعلتها تلك، وقام بطبع قبلة رقيقة على شفتيها، وهو يهمس بحب ونبرة عاشقة داخل اذنها: "احلى طفلة." تفاجأت بفعلته تلك، نظرت له تطالعه بصدمة، وهي تتمتم بغضب طفولي: "ايه اللي عملته دة انتَ مستغل، و قليل الادب ياريت تكون محترم شوية انتَ كل شوية نازل ا.. يعني.."
ثم صمتت، وهي تشعر بالخجل الشديد فغرزت أسنانها بشفتها السفلى وهي لا تعلم ماذا تتفوه، فمن يراها لا يصدق انها زوجته؛ بسبب تصرفاتها تلك. جاهد ارغد ان يمنع ذاته من ان يضحك الا انه فشل تلك المرة. اغتظت هي من فعلته تلك، فردت عليه قائلة بصرامة: "على فكرة انا مش طفلة يا استاذ… فاكر عند الدكتور كنت هتوافق انه ينزل البيبي انا اللي كنت كاشفاه من الاول.. عشان تعرف اني قد المسؤولية، و بفكر احسن منك."
أنهت جملتها تلك، واشارت بسبابتها نحو ذاتها بفخر. اقترب منها مرة اخرى قائلا لها بحب وثقة وهو يطالعها بنظرات عاشقة: "ايوة طبعًا حبيبتي احلى طفلة.. بس طفلة ذكية طول عمرها، طفلتي حبيبة قلبي ربنا يخليها ليا، و لبنتنا الجاية اللي هتيجي تنور حياتنا." نظرت له بتذمر، وقبل ان تردف تعترض على حديثه كان تمتم هو بنبرة حانية، فهو يعلم ما سوف تقوله: "بنت مش ولد، و هنشوف ممكن ننام بقا."
اشارت له بسبابتها نحو الاريكة، وهي تطالعه بملامح مقتضبة تدل على الملل والضيق. فهذا اصبح حديثهم وشجارهم اليومي. اردف قائلا لها بخبث، وهو يدعي التعب في نظراته نحوها: "اشرقت انا تعبان بجد، و هسافر، و الحوار كله على بعضه متعب بزيادة، معلش هنام جنبك انهاردة، و هترتاحي مني اسبوع يا ستي.." اردفت هي مسرعة تقاطعه بلهفة وحب: "بعيد الشر عنك ليه بتقول كده..؟! اكملت حديثها بنبرة حانية يتخللها العتاب الشديد:
"مين قالك اني عاوزة اخلص منك حرام عليك انتَ اي حاجة عاوز تجيبها فيا." "مَـنْ يَـسْـكُن قَـلْـبَـنَا، وَ نُـحِـبُه، وَ يَـتَـمَـلَـكُه سَـيـَظِـل فِـي مَوْضِـعِه مَـهْـمَا مَـرَّت الْـسِّـنَـينَ.. تِـلْـك الْـحَـقِـيقَـة لَـمْ نَـسْـتَـطِـع اِخْـفَـاءَهَـا اَبَدًا حديثه هذا احزنها بشدة. شعرت انه يتهم اياها انها تريد التخلص منه. بالعكس فهي اكثر واحدة تحتاجه بجانبها في ذلك الوقت، وهو حتى الان لم يفهمها.
نعم هي الان تقسى عليه لكنها لم تريد التخلص منه، هو حياتها كيف ان تتخلص من حياتها. فاسهل لها ان تتخلص من روحها قبل التخلص منه. اغمضت عينيها ضاغطة عليهما بألم، وتمددت فوق الفراش. تمدد ارغد هو الآخر بجانبها ومد ذراعه يحيط خصرها يقربها منه حتى اصبح جسدها يتلامس مع جسده. وهمس في اذنها قائلا لها بصوت اجش:
"اسفااااه من تلك الكلمة ذات الثلاثة احرف، ونتيجتها عليها الآن.. فتلك الكلمة بين الاحبة تفعل العديد والعديد، يكن لها سحر خاص بالفعل…" كما صار معها الان ابتسم، وضمت اياه هي الأخرى كأنها تشبع من قربه لها، ففكرة بعده عنها أسبوع كامل تُفتت عقلها. قررت ان تعطي هدنة بسيطة اليوم لذاتها؛ كي تنعم بقربه وحنانه لها. كانت اسيا تتحدث في الهاتف مع مالك الذي اردف قائلا لها بنفاذ صبر، وهو يسألها:
"اسيا هي السنة الاخيرة دي مطولة ليه..؟! عقدت هي حاجبيها بعدم فهم من سؤاله هذا. لكنها اردفت قائلة له بهدوء تجيبه: "ايه السؤال الغريب ده، عمومًا خلاص ناقص ترم واحد، و هخلص خالص اخيرًا هرتاح من تعب الدراسة…" اكملت هي حديثها تسأله بدهشة: "صحيح يا مالك بتسأل ليه..؟! اجابها بتهكم وغيظ جاهد بصعوبة أن يكتمه:
"هو ايه بسأل ليه؛ عشان نتجوز يا قلب مالك.. ارغد اخوكي قايلي مش هتقدم، ولا نمشي في اي خطوة في حياتنا غير لما تخلصي جامعتك نهائي؛ عشان قال ايه معطلش اخته عن تعليمها." قال جملته الأخيرة بسخرية. ضحكت بصوت عالٍ على طريقته تلك. قبل ان تغمغم قائلة له بتعقل وهدوء: "طب، وفيها ايه يا مالك ما هو معاه حق، انا فعلًا مش هعرف اوفق، وكمان ده هو ترم اللي فاضل يعني عادي مش كتير."
"اه ترم مش كتير خليكي كده انتِ، واخوكي متفقين مع بعض عليا." كان هذا صوت مالك الذي رد عليها قائلا لها بتلك الجملة بسخرية، وهو يمازحها. ضحكت على حديثه هذا، واردفت قائلة له بهدوء ومزاح: "يلا يا سي مالك قوم نام؛ عشان الشغل… محدش يقول انا السبب، و خاصة ارغد اللي بتقول متفقة معاه هيجي يورينا احنا الاتنين الاتفاق على حق." همهم مالك مجيبا اياها بعدما ضحك على حديثها، واغلق معها.
وهو يشعر بسعادة فبدون مكالمتها تلك، يشعر ان يومه لم يكتمل. في الصباح كانت مرام تتحدث مع ماجد. اردفت قائلة له بقلق وارتباك لم تستطع ان تداره. في تلك الايام تشعر انهما مرا عليها كانهم اعوام. التهديدات كانت مستمرة جاهدت ان تعلم من صاحب ذلك الرقم. لكن محاولاتها جميعها فشلت؛ لانه كان مخفي: "يا ماجد انتَ عارف لو عرفوا هيعملوا ايه عارف، ولا لا..؟!
دول ممكن يحرمونا من الميراث او يتبروا مننا يعني حلمنا اللي بنوصله هيكون انتهى." امتقع وجه ماجد بشدة، وهو لا يعلم ايضًا ماذا يفعل فتلك التهديدات وصلته هو الآخر. اكملت هي حديثها قائلة له بنفس ذات الخوف:
"انتَ شوفت اشرقت، واللي حصلها رغم انه كان مش بمزاجها… الا انك شوفت العيلة كلها عاملتها ازاي لولا جوازها من ارغد كان زمان حياتها اسوأ من الاول بمراحل. بابا، وماما وانتَ وسيلان، واسيا اللي كانت بتحاول تتجنبها الكل اتعدل معاها لما ارغد بس اتجوزها.." صرخ هز بها بصوت عالٍ. فهي تعمل على توتره فقط ليس شئ آخر، واكمل حديثه بعدما هدأ واخفض صوته اردف قائلا لها بحدة:
"بت انتِ اسكتي دلوقتي، لو عندك حاجة مهمة تفيدنا قوليها غير كده لا فاهمة، وقولت انا هتصرف.." تمتمت تجيبه بنبرة مقتضبة، وهي تعلم انه لن يفعل شيئًا: "اه سمعت عمي امبارح، وهو بيكلم ارغد، وبيقوله انه لازم هو يسافر.. فهو هيسافر ارغد، هيسافر يعني تقريبًا مبقاش له داعي تأجل اللي في دماغك… اللي عايز تقولهولي انا كمان." اعتلت ابتسامة خبيثة فوق ثغر ماجد، وهو يشعر بالفرح الشديد. اردف قائلا لها بخبث وغموض وهو
ينظر بعينيه الى اللا شيء: "هتشوفي اتفرحي، واتسلي بعد ارغد بذات عن اشرقت فب الوقت ده هيكسبنا احنا.. نضرب ضربتنا ونتفرج اتسلي يا حبيبتي، وحاولي تنسي حوار الصور، وفكرة الجواز اللي قولتيها قبل كده…. دلوقتي مش هينفع خالص ماشي يا حبيبتي.." في المساء تحرك ارغد في الغرفة بعدما اعد اشيائه، وبدأ يودع اشرقت. يشعر بقلبه سيتوقف غير مطاوعه على تركها، يشعر بعدم الراحة كأن سيحدث شيء ما.
نعم يعلم ان سفره لم يمر على خير جاهد بصعوبة ان يلغي تلك الفكرة من راس والده الا انه فشل. يشعر ان والده بالفعل مُحق، واصراره هذا طبيعي. فعلى الرغم من كل ما يحدث الا ان تلك الصفقة هامة بشدة اذا خسروها سيفقدوا العديد. وضع يديه على صدغيه بتعب، وهو يغمض عينيه. ابتسمت اشرقت في وجهه مشجعة اياه، وهي تردف قائلة له بهدوء تطمئنه: "متخافش يا حبيبي عليا… خليك واثق في مراتك شوية.."
أومأ لها ارغد، وبالفعل تحرك بخطواته، ونزل الى اسفل بوجه مكفهر، مقتضب. ركب سيارته الذي انطلقت مسرعة نحو المطار، ليركب الطائرة الخاصة به متجهًا نحو فرنسا، وهو يشعر بانقباض قلبه على طفلته وحبيبته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!