الفصل 7 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل السابع 7 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
19
كلمة
3,136
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر استيقظ أرغد من نومه. أو بالاحرى هو لم ينم من الأساس. كان يفكر فيما حدث، ويوجد داخل عقله العديد من الأفكار والتساؤلات. يشعر كأنه مشوش، كطفل صغير يحتاج من يمسك يديه ويوصله إلى الصواب. لم يفهم حتى الآن لماذا تركها ماجد. لكنه أقنع نفسه بأن ذلك هو نتيجة لخطئها. ظل يفكر ماذا لو لم يتزوجها هو الآن؟ كيف سيكون مصيرها؟

لكنه قرر ألا يفكر فيها الآن. لا يفكر بها. ونهض من فوق الفراش. نظر عليها لكنه وجدها نائمة ويوجد أثر دموع في عينيها. علم أنها كانت تبكي. ظل ينظر لها يتأملها، يتأمل ملامحها الذي يعشقها. يعلم ويعترف أنه يعشقها حد الجنون. حتى بعد ما علمه عنها لم يستطع أن يكرهها أو تخرج من قلبه. ليقول لنفسه بصوت ساخر، كان يشعر أنه يسخر من نفسه أولاً: "اممم اللي يشوفك وانت نايمة دلوقتي يتخدع فيكي، ويفتكرك ملاك فعلا."

ليتابع بتنهيدة وأسف قائلاً بصوت حزين: "للاسف تحت الوش ده مستخبي حقيقتك اللي مش ممكن حد يفكر إنك كده." تنهد بصوت مسموع قبل أن يتجه إلى المرحاض، وقام بارتداء بدلة زرقاء أنيقة متجه إلى خارج الفيلا. ركب سيارته وأمر السائق أن يذهب متجه إلى الشركة. استيقظت أشرقت على صوت دق على الباب. ظلت تدور بعينيها باحثة عن أرغد في الغرفة، لكنها لم تجده. تنهدت باحباط وحزن قبل أن تتجه إلى الباب وتهتف متسائلة بهدوء: "مين؟

سرعان ما أتاها رد إحدى الخادمات التي كانت تدق هي على الباب مجيبة إياها باحترام: "ده أنا عابد بيه باعتني ليكي بالفطار."

لتتذكر الخادمة رد فعله عندما علم بوجود أرغد الآن في الشركة، فهو ثار بشدة على الجميع وأمرهم أن يحضروا لها فطار مسرعين. فتحت أشرقت لها، وأخذت منها الطعام الذي كان فوق منضدة صغيرة ذات أرجل. تسير في الأرض، جرتها أشرقت وأغلقت الباب عليها كما كان. ووقفت في منتصف الغرفة بأمل أن يكون أرغد في المرحاض وسوف يخرج. رافضة أن تصدق فكرة أنه نزل وتركها.

لتتجه إلى المرحاض بخطوات هادئة، بطيئة، وتدق الباب مرة، اثنين، لكن لم تأتها رد. لتفتح الباب وتجده فارغًا. نظرت أمامها بتوجس، وهزت كتفيها باحباط. خارجة من المرحاض، وهي تشعر بخيبة أمل. كانت تتمنى لو أنه جالس لم يمش اليوم. كانت تتمنى أن يجلس معها وتقص عليه سرها بنفسها قبل أن يعرفه من أحد. ليقطع حبل أفكارها دخول عابد إليها في الغرفة. الذي ما أن رآها ابتسم لها بلطف قائلاً لها بحب افتقدته هي منذ زمن،

ونبرة هادئة يملؤه الحنان: "أنا جيت قولت أفطر معاكي النهارده، وكمان عاوز أتكلم معاكي في كام حاجة كده عشان نبقى واضحين مع بعض. بس الأول يلا ناكل." أومأت له هي برأسها دون أن تتفوه بحرف واحد مفضلة أن تصمت حتى تستمع لما يريده هو. واتجهت جالسة بجانبه، ثم بدأت تتناول الطعام ببطء وشرود. ما أن انتهوا من الطعام حتى هتف قائلاً لها بتفهم وهدوء:

"أنا عارف كويس اللي انتي مريتي بيه، وعارف إنه مش سهل إنك تكوني هتتجوزي حد ويمشي فجأة وتتحوزي حد تاني. وأنا كده كده قلبت الدنيا على ماجد وهيجي هيجي أنا عارف. بس في سؤال أهم بقا هيمشيلك حياتك عشان تكوني محددة موقفك بعد ما يرجع، وعارفة مصير حياتك حتى لو مرجعش. انتي عاوزة مين فيهم؟ عاوزة تكملي حياتك مع مين؟ أرغد، ولا ماجد؟

وخليكي واثقة إن أنا هقف في ضهرك أيا كان اختيارك زي ما وقفت معاكي في حوار الجامعة وغصبت على أبوكي إنه يسيبك." أومأت أشرقت برأسها، تشعر كأنها مشتتة. فأرغد يعاملها معاملة سيئة أيضاً حتى دون أن تعلم السبب. لا تعلم ماذا فعلت له. لكنها تعلم أن ماجد لم يعاملها هو الآخر معاملة جيدة. فهو سيعاملها معاملة أسوأ من أرغد بمراحل. كانت تتمنى أن تطلق من أرغد وتعيش حياتها بمفردها. لكن ماذا تفعل لقلبها؟

فقلبها خانها، وتعلق بأرغد حبه وحنانه عليها في تلك الأيام السابقة. خانها قلبها وحبه. لتغمض عينيها بقوة متمنية من الله أن يقف بجانبها ويساعدها فيما سوف يصير في حياتها تلك. لتهتف قائلة له بصوت منخفض خافت لا يصل سوى لمسامعه هو فقط، وهي تخفض رأسها واضعة إياها في الأرض: "هختار أرغد." لتبدأ تشرح له أسباب اختيارها، كي تبرر له حتى لا يفهم ما تشعر به. "أرغد راجل وقوي وهيحميني من كل اللي بيحصلي."

لتتابع بانكسار وهي تخفض رأسها أرضاً: "وكمان هيتفهم اللي حصلي، عمره ما هيذلني بيه. لكن ماجد أنا بكرهه مش بطيقه، وكنت رافضة الجوازة أصلا. ده غير سيلان اللي بتكرهني، وكمان هو ماشي وراها وملوش شخصية." ربت عابد على يديها بحنان قائلاً لها بتساؤل وهدوء وهو يشعر بحبها لأرغد: "وأنتي بقا مختارة أرغد عشان راجل وهيحميكي ويفهم اللي حصلك من كام سنة، ولا في حاجة تاني مش عاوزة تقوليها؟

انت فكراني مش فاهم. أنا الحاجة دي بالذات بفهمها من غير ما تتقال." ابتلعت أشرقت ريقها، وعضت على شفتيها بخجل. قد أصبح وجنتيها مصبوغتان باللون الأحمر. متمتمة له بارتباك وخفوت: "ا.. انت.. تقصد إيه بالظبط.. يا عمو…" لتكمل حديثها باندفاع: "أنا مش بحب أرغد أصلا، انت فاهم غلط على فكرة." ضحك عابد عليها وعلى طيبتها قائلاً لها بخبث وهو يغمز لها بإحدى عينيه محاولاً ألا يضغط عليها: "ومين قال إنك بتحبي أرغد؟ هو أنا قولتلك كده؟

انتي اللي بتقولي دلوقتي." عضت على شفتيها ولم ترد عليه. فضّل عابد احترام رغبتها ولم يضغط عليها. لكنه قال لها بتفهم وهدوء محاولاً أن يفهمها الأمر: "بصي يا حبيبتي بما إنك فضلتِ واخترتي إنك تعيشي حياتك مع أرغد. يبقى متفتحيش حوار ماجد قدامه. ممكن بقا تقوليلي أرغد بيعاملك إزاي، كويس مش كويس كده؟ أخفضت أشرقت بصرها أرضاً قائلة له بصوت منخفض وقد تجمعت الدموع في عينيها على وشك أن تسقط: "مش طايقني، ولا طايق يشوف وشي قدامه."

لتكمل حديثها بكسرة واستنكار: "مش عارفة أنا عملتله إيه. ده كمان من قبل الجواز وهو متجاهلني. مع إنه في الأول خالص لما كان لسه راجع كان بيعاملني حلو." عقد عابد حاجبيه بدهشة، وقد ظهر على ملامحه الاستغراب. يخشى أن يكون ما قالته ابنته صحيحاً. قبل أن يهتف لها بهدوء واطمئنان: "حاولي معاه لغاية ما تفهمي ماله، وأنا هحاول وإن شاء الله خير. هو لسه محدش قاله أو حكاله حاجة يعني لسه مش عارف."

أومأت له برأسها وعيناها تشعر بالانكسار والذل. لكنها تذكرت حديث الطبيبة. احتضنها عابد بحنان قبل أن يخرج تاركًا إياها تغرق في أفكارها. فهو لم يترك لها فرصة أن تتحدث. يتحدث هو فقط دون أن يستمع لها. ***

على الجانب الآخر كان أرغد يجلس في مكتبه يعمل وأمامه الكثير من الملفات التي سوف يراجعها جميعًا. كأنه يأخذ العمل وسيلة للهروب من أفكاره. غير يعلم ما سوف يفعله معها. يخشى فكرة رجوع ماجد بشدة. رن فجأة هاتفه قاطعه من التفكير. ألقى نظرة سريعة على شاشة هاتفه ليجد اسم والده هو المتصل. التقط الهاتف وقام بالفتح عليه قائلاً له بنبرة جاهد أن يجعلها هادئة، فهو يعلم أن والده لم يصمت اليوم على نزوله إلى الشركة:

"أيوه يا بابا، في حاجة عندك في البيت؟ لم يكمل جملته ليقاطعه والده الذي هتف قائلاً له بصوت غاضب صارم بشدة. فجميع من في الفيلا قد سمع صوته: "بابا إيه وبتاع إيه؟ وانت يهمك حاجة؟ قمت الصبح نزلت ولا كأنك لسه متجوز." ليكمله حديثه قائلاً له بأمر صارم ولهجة غاضبة: "أرغد تعالى البيت فوراً."

لم ينتظر رده بل أغلق الهاتف في وجهه. مرر أرغد يديه في شعره. ظل يكرر فعلته أكثر من مرة بعصبية شديدة، كاد أن يقتلع خصلات شعره في يديه. ونفخ في الهواء أمامه بضيق وحنق. لينهض من على كرسيه ويغلق زر بدلته، قبل أن يلتقط هاتفه متجهاً إلى الخارج. ليهتف قائلاً لسكرتيرته الخاصة التي تدعى مريم بصوت عالٍ قوي ونبرة آمرة: "لمي الملفات والحاجة."

لم ينتظر ردها وسار متجهاً إلى المصعد الخاص به. خرج أرغد من الشركة. فتح له السائق باب السيارة باحترام شديد. ركب أرغد وركب السائق في الأمام، وسرعان ما انطلق وخلفه العديد من السيارات المليئة بالحراسة. ما أن وقفت السيارة أمام الفيلا حتى هبط منها سريعاً متجهاً إلى الداخل دون أن يتفوه بحرف واحد. ليجد والده أمامه. لم ينتظر عابد إياه حتى يجلس فهتف فور أن رآه. هتف متسائلاً إياه بصوت غاضب حاد صارم:

"انت مش اتجوزت امبارح، ولا أنا كان بيتهيألي مثلاً أو بقول كلام محصلش؟ ضغط أرغد على يديه بقوة شديدة حتى ابيضت مفاصله، محاولاً التحكم في رده قبل أن يهتف قائلاً له بحنق وضيق: "أيوه يا بابا، أكيد مش جايبني من الشركة عشان تسألني سؤال زي ده. إيه يا بابا؟ اقترب منه عابد قائلاً له بصوت عالٍ وعصبية. اجتمع جميع من في البيت حولهما. ما عدا أشرقت التي فضلت أن تقف تطلع عليهم من بعيد تقف على الدرج تراقبهم: "ايه؟

ايه البرود ده يا ابني؟ انت عاوز توصل لأيه؟ ايه اللي نزلك الشغل طالما اتجوزت امبارح؟ مش في واحدة المفروض تقعد معاها حتى؟ تدخلت سيلان قائلة لعمها بصوت عالٍ، يخالطه الكثير من الشماتة في أشرقت، تمثل أنها تبرر موقف أرغد: "ما هو بصراحة يا عمي ليه حق. هو حد يشوف وش أشرقت ويقعد معاها؟ لازم تطفشه. ما انت شوفتها أهي طفشت أخويا من الفرح ومش عارفين مكانه، وانت بتقوله يقعد معاها ده يروح ينتحر أحسن."

استغلت فايزة الفرصة لتشمت بها هي الأخرى قائلة بتأكيد تؤكد حديث سيلان: "أيوه فعلاً بصراحة معاكي حق يا سيلان. هي دي حد يقعد معاها." شعرت أشرقت التي كانت تتابعهم بألم شديد في قلبها. كان قلبها يعتصر ألمًا. متخيلة إذا لم يتزوجها أرغد كيف كانت ستواجههم الآن. إلى هذا الحد يكرهونها رغم أنها لم تفعل لهم شيئًا. أغمض أرغد عينيه مانعًا نفسه من أن يقتلهم. ليتجه إليهم، ويهتف قائلاً لهم بحنق وقسوة ضاغطًا على أسنانه بقوة:

"وانت مالك يا سيلان؟ كان حد دخلك؟ وبعدين أخوكي اللي بتفتخري باللي عمله ده المفروض يتقتل لأنه مترباش وانت قاعدة تفتخري." ليوجه بصره نحو فايزة ويكمل حديثه بنبرة أقوى محذرًا إياها: "وانت بالذات من هنا ورايح ملكيش دعوة بأشرقت مراتي خط أحمر. محدش يجيب سيرتها. هي دلوقتي مش متجوزة أي حد، دي مرات أرغد العزايزي."

كان تهديده الأخير ليس لفايزة فقط بل كان للجميع. ارتسمت على وجه أشرقت ابتسامة واسعة فور أن سمعت حديثه هذا. تشعر بقلبها يرقص بداخلها متمنية أن تصرخ أمام الجميع وتخبرهم جميعًا أنها تحبه. في كل ثانية حبه يزداد داخل قلبها. أخذ عابد أرغد واتجه به إلى غرفة المكتب غالقا الباب خلفه بقوة. صعدت أشرقت إلى غرفتها مرة أخرى. سرعان ما ارتفعت أصواتهم. التفتت فايزة إلى شريف الذي كان يقف بجانبها يتابع الحوار بصمت قائلة له بغل

وشر يظهر على ملامح وجهها: "شايف... شايف بيقول إيه؟ قال مراتي خط أحمر. لتصيح في وجهه مكملة حديثها بغضب أكبر: غلطت لما جوزتها ليه؟ عقلك كان فين؟ مش بتفكر أبداً أهه محدش هيعرف يكلمها." رد عليها شريف بضيق وغضب: "أعمل إيه بقا؟ أهه قولت أنقذ نفسي من الفضيحة اللي كانت هتحصل وكفاية إنه اتجوزها وخلصني منها ومن فضيحتها." ليتابع بتراجع وخوف: "أنا مش عارف أشرقت حكتله ولا لأ، بس أكيد عابد حكاله على اللي حصل."

لوت فايزة فمها بسخرية قائلة له باستهزاء وعيناها تلمع بالغل والكره: "يا أخي كنت سبها تتفضح ولا تتنيل على الأقل كنت هعرف أكسر عينها وأجيبها الأرض." لم يرد عليها شريف بل تركها وتوجه إلى أعلى يصعد إلى غرفته. وجهت سيلان حديثها إلى فايزة قائلة لها بصوت منخفض خبيث: "نسيبنا بقا من كل ده. هو حاجة واحدة المفروض نعرفها عشان لو كده نشتغل عليها. أشرقت حكت لأرغد عن اللي حصلها واكتشف كدب ماجد ولا لأ؟ لتتابع بغضب شديد:

"أنا مش قادرة أفهم لغاية دلوقتي ماجد هرب ليه وخالف اتفاقنا." لتكمل بتوعد قائلة: "والله ما هسيبه، دمر الخطة كلها. ماشي يا ماجد." هتفت فايزة قائلة لها بغل وحقد. تدخلت مرام التي كانت تتابع الحديث بصمت قائلة لوالدتها بهدوء معترضة على حديث والدتها: "ما خلاص يا ماما سيبيها في حالها. إحنا مالنا بقا؟ هي حرة تقول لأرغد دلوقتي متقولوش براحتها." ثم نظرت إلى سيلان وهتفت قائلة لها بشك وهي تتذكر حديثها: "وهو ماجد كذب في إيه؟

خايفة أحسن يعرفه أرغد يا ست سيلان. أوعى يكون عمل حاجة." تركتها سيلان وذهبت لم ترد عليها وهي تنظر لها بضيق. وقفت هي تنظر لها بشك وخوف على أختها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...