الفصل 9 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل التاسع 9 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
22
كلمة
3,559
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

في الغرفة عند أشرقت كانت جالسة تتحدث مع مرام. لتدخل عليها آسيا فجأة. آسيا: أشرقت! في حاجة مهمة عاوزة أقولها. قطعت جملتها مسرعاً ما أن رأت مرام، ظلت تنظر لها بغيظ. وقفت مرام هي الأخرى تبادلها نفس النظرات. لتقطع أشرقت نظراتهم تلك قائلة لهم بهدوء، وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مصطنعة، هادئة: أشرقت: في إيه يا جماعة مالكم؟ تعالي اقعدي يا آسيا وقولي كنت هتقولي إيه. أشارت لها على الفراش لتجلس عليه بجانبهم.

زفرت مرام بغضب، وجاءت لتخرج هي تاركة إياهم وهي تشعر بالضيق. لكن استوقفها صوت أشرقت التي أردفت قائلة لها بهدوء، وهي تدعي الجهل، وتسائلها باستنكار مدعية أنها لم تعلم شيئاً عن الحرب بينهما: أشرقت: إيه يا مرام مالك؟ إحنا لسه مخلصناش كلامنا أصلاً. اقعدي انتِ كمان. نظرت لها مرام، وتنفست بضيق. ثم حولت بصرها إلى آسيا، قبل أن تهتف قائلة لاشرقت بغضب واضح في نبرة صوتها: مرام: لا خلاص، وعلى إيه؟

لما تخلصي مع ست آسيا ابقي أجلك أنا مش هطير يعني. كدة كدة مش هخرج النهاردة، هفضل في البيت. فبعد ما تخلصي هبقى أجي تاني. رفعت آسيا شفتيها إلى أعلى، قائلة لها بغيظ من حديثها وطريقتها المتعجرفة تلك: آسيا: فيه إيه؟ اهدى على نفسك شوية. أنا مكنتش أعرف أصلاً إنك قاعدة معاها. على العموم يا ست هانم اقعدي مع أختك، كملوا كلامكوا، وأنا أبقى أقعد مع مرات أخويا في وقت تاني. أنهت حديثها، وظلت تنظر لها باستفزاز، مودّة أن تثير غضبها.

تدخلت أشرقت مرة أخرى، قائلة لهم بجدية وهدوء، محاولة أن تهدئهم هما الاثنين، كي لا يتشاجروا معاً كعادتهم الدائمة عندما يجتمعون: أشرقت: بس انتوا الاتنين في إيه مالكم؟ من ساعة ما شفتوا بعض، وانتوا نازلين خناق. اهدوا، فكرة إنكم تقدروا تقعدوا انتوا الاتنين، مش لازم حد يمشي. لتتابع حديثها متسائلة إياهم: أشرقت: ممكن أفهم فيه إيه انتوا الاتنين بجد؟ مش طبيعيين بالطريقة دي كأنكم أعداء بعض.

سرعان ما ردت عليها آسيا أولاً، قائلة لها بضيق واقتضاب، وهي بالفعل لا تعلم إجابة سؤالها: آسيا: والله اسأليها هي تقولك، مش أنا. هي اللي بتتعامل كده من الأول. وجهت أشرقت بصرها إلى مرام تنتظر منها إجابة لسؤالها هذا. لتهتف هي الأخرى قائلة لها بضيق وحنق، وهي تتأفف سراً: مرام: آآه كده يا أشرقت؟ أنا مش بطيقها، ولا هطيقها. ومش عاوزة أقعد معاها. قالت جملتها، وخرجت مسرعة تاركة إياهم.

فهي تكره آسيا بسبب والدتها، هي من كرهتها بها منذ أن ولدت، وكانت تكرهها دائماً في أشرقت أيضاً. لكن والدها لم يسمح بذلك، لذلك علاقتها معها متحسنة. نظرت أشرقت إلى آسيا بتوجس، وأردفت قائلة لها باعتذار، وهي تشعر بالخجل من فعلة مرام تلك. فبالفعل آسيا لم تفعل لها شيئاً. تتمنى أن تنهي الخلاف بينهما، لكن دائماً تفشل محاولاتها، فمرام عنيدة بشدة، كما أن آسيا لديها كبرياء كبير مثل أخاها.

أشرقت: معلش يا آسيا، مرام مندفع شوية. متزعليش يا حبيبتي، تعالي نقعد نتكلم. ابتسمت آسيا لها بتفهم، فهي لم تفعل شيئاً. واتجهت مهرولة إلى الفراش، لتجلس بجانبها. أردفت أشرقت قائلة لها بتساؤل واهتمام: أشرقت: ها بقا يا آسيا، كنت هتقولي إيه؟ إيه اللي مفرحك ومخليكي تدخلي تصرخي بالشكل ده؟ نظرت آسيا أرضاً بخجل، قبل أن تهتف قائلة لها بخفوت، وتوتر، وخوف، وخجل. مزيج بين العديد من المشاعر الصعب فهمها وتفسيرها، مشاعر جديدة

عليها لم تشعر بها من قبل: آسيا: م.. ماهو أصل.. صاحب أرغد.. مالك اللي سافر معاه، قفل الشغل خلاص، وجاي من السفر. وأنا الصراحة يعني يا أشرقت بحبه، وخايفة.. خايفة منه، ومن أرغد لما يعرف. أنا خايفة حد يحس أو ياخد باله. نظرت لها أشرقت بتفهم. تفهم مشاعرها، رأت في عينيها حب حقيقي بينها وبين ذلك الشخص الذي لم تعرفه هي. لتهتف قائلة لها بهدوء، واطمئنان مخالط ببعض التردد والعقلانية:

أشرقت: متخافيش يا حبيبتي، مفيش حاجة مستاهلة إنك تخافي. بس لازم تفهمي إنك مينفعش تفضلي معلقة نفسك على الفاضي. ممكن هو ميحبكيش. لتهتف بتراجع مسرعاً ما أن رأت تحول ملامحها من الحماس والفرح إلى الحزن والشحوب قائلة لها: أشرقت: أنا بقول ممكن، مش أكيد. مش عاوزاكي تفضلي معلقة نفسك. بس.. واللي عاوزه ربنا هيحصل. لو كاتبلكوا تتجوزوا.. هتتجوزوا. أديكي شفتي أنا وأرغد أخوكي اتجوزنا إزاي، وبعد ظروف عاملة إيه. اقتنعت آسيا بحديثها.

لتقوم باحتضانها بحب، فهي تعتبرها أختها، لذلك تلجأ لها خاصة بعد أن اقتربوا من بعضهما تلك الفترة. *** اجتمع الجميع ليتناولوا العشاء. كانت أشرقت تشعر بالتوتر والخوف. لكنها ما أن رأت أرغد اليوم يجلس معهم، حتى تبدلت جميع المشاعر التي كانت تشعر بها من قبل. تحول التوتر إلى الثقة، والخوف إلى ارتياح واطمئنان. كل شيء تبدل. فهو الوحيد القادر على تبديل كل شيء بداخلها.

تمنت من ربها أن يظل معها طوال حياته، وأن يحبها ربع ما تحبه هي الآن. راضية بربعه ربعه فقط. بالنسبة لها إذا حدث سوف تكون مثل المعجزة. معجزة من معجزات الدنيا السبع. لم تكن تعلم أنه يحبها فوق ما تتخيل، وتحبه هي بمراحل. هو قلبه لن ينبض حتى الآن سوى بعشقها. تعلم جميع المشاعر بسبب حبها الذي كان يتغلغل في قلبه يوماً بعد يوم. كان يحلم باليوم الذي يتزوجها به، لكن الآن هو أكثر من يعاني.

فقد انهار كل أحلامه وطموحاته التي كان يرسمها داخل عقله. ابتسمت فايزة في وجهها، قائلة لها بنبرة مغزية، كأنها تهددها أمامه وتضغط عليها: فايزة: بس غريبة يا أشرقت الأيام دي شايفاكي طبيعية، كأنك اتخطيتي خوفك وقلقك بسبب اللي كان حصلك. شحب وجه أشرقت، هربت الدماء منه. لاحظ أرغد تحولها هذا. لم يكن هو فقط من لاحظ، لا الجميع لاحظوا. لكنهم كانوا يعلمون عن ماذا هي تتحدث.

لتهتف أشرقت قائلة لها بتوتر، جاهدت بصعوبة أن تخفيه، لكن لم تعرف، فصوتها كان مهزوزاً ومتوتراً أمام الجميع: أشرقت: آه الحمد لله، أنا كويسة دلوقتي. أكد حديثهم هذا الشك داخل عقل أرغد بزيادة. تأكد أن يوجد شيء خفي الجميع يخفيه عنه. لذلك قرر أن يبحث ويعلم هو بنفسه ما هذا الشيء الذي لن يخبره أحد به. *** في منتصف الليل كانت أشرقت نائمة. لتشعر فجأة بأحد يفتح باب الغرفة. انتفضت مسرعة بخوف.

ظلت تنظر أمامها بتفحص، تتفحص الغرفة بأكملها، عينيها تدور بجميع الأنحاء. لكنها سرعان ما تنهدت براحة عندما لم تجد أحد. توقعت أن عقلها هيا لها ذلك بسبب ما فكرت فيه أمس. لتقوم بإخراج حباية مهدئة وتناولتها. قد نصحتها بها الطبيبة عندما تشعر بضغط على أعصابها. جلست تنتظر أرغد، وقد قررت أن تقص عليه ما حدث اليوم. فهذا الشيء لن يختبئ. سرعان ما وصل أرغد إلى الغرفة.

ما أن وقع نظره عليها حتى قطب حاجبيه بدهشة واستغراب، فهي دائماً تكون نائمة في ذلك الوقت. ماذا جد حتى استيقظت الآن؟ لكن كبرياءه منعه أن يسألها. ليدخل سريعاً إلى المرحاض، متجاهلاً إياها تماماً. تنهدت هي بضيق وخوف، ظلت تتنفس بصوت عالٍ، تشهق وتزفر، محاولة أن تهدئ من توترها. خرج من المرحاض واتجه سريعاً إلى الفراش.

لكن قبل أن يطفئ النور، استوقفته هي قائلة له بصوت منخفض، وهي تضع رأسها أرضاً وتفرك في يديها معاً، تقف بكل ذل وانكسار، تخشى ردة فعله. لكن مهما حدث يجب أن تخبره: أشرقت: ا.. أرغد.. كنت عاوزة أقولك على حاجة. ولك الاختيار برضو في رد فعلك. أنا مش هعترض على حاجة. سرعان ما اعتدل في جلسته ما أن سمع حديثها هذا الذي لا يبشر بالخير أبداً. كان ينظر لها بغضب، يخشى أن تقص له علاقتها بماجد.

فوقها سوف يطلقها بالتأكيد حفاظاً على كرامته. كان هذا كل ما يدور في عقله. ليرد عليها بجمود واقتضاب ونبرة غاضبة: أرغد: قولي على طول من غير مقدمات. كان قلبهما الاثنين يدق بسرعة غير طبيعية. هو يخشى أن يكون الآن نهاية علاقته بها، وهي تخشى رد فعله عندما تخبره. يدق قلبها بعدم انتظام. كان حديثه وطريقته تلك تخوفها. لا، لا تخوفها فقط، بل ترعبها. كانت سوف تتراجع كعادتها، لكنها قررت بأن تصمد وتقص عليه، تكمل خطوتها التي اتخذتها.

تمنت للحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها لترتاح من حياتها تلك. لكنها سرعان ما هتفت قائلة له بتوتر وصوت منخفض والدموع مجتمعة في عينيها. فهي الآن تتمنى الموت قبل أن تقول له هذا الحديث. كل رجل يتمنى أن يكون هو أول شخص يلمس زوجته، وهو الآن لم يكن له الحق في هذا الشيء. أشرقت: ا.. أرغد أنا كنت عاوزة… أقولك على اللي حصلي بعد ما.. أنت سافرت وكده. نظر لها باهتمام شديد.

متذكراً حديث والده عندما قال له إن ما رأته في حياتها ليس بهين أبداً. ليقول لها بتشجيع، يحث إياها على مواصلة حديثها. فهو منذ أن قال له والده، ودائماً عقله منشغل بهذا الحديث، يحاول أن يجد إجابة له ويحلله داخل عقله: أرغد: قولي إيه اللي حصلك. عقدت حاجبيها بدهشة. فهي توقعت أنه على علم بما حدث لها، لذلك تغير معها. لكن طريقته تلك لا تدل على ذلك أبداً، تدل على أنه بالفعل لم يعلم.

أومأت له برأسها محاولة أن تشجع ذاتها، وهي تشعر بانقباض قلبها بداخلها، دقات قلبها تتسارع كأنها تتسابق مع بعض، تشعر أن قلبها سوف يقفز خارج جسدها. لتهتف قائلة له بصوت خافت، منخفض بشدة، تتمنى بداخلها ألا يسمعه من الأساس: أشرقت: ا.. أنا بصراحة يا.. أرغد… من كم سنة.. ا.. اتعرضت للاغتصاب… يعني أنا حالياً مش بنت. قالت حديثها، وانفجرت باكية. تبكي بشدة كأنها تفرغ ما كانت تكتمه في قلبها.

تمنت لو أنه يأخذها ويضمها داخل حضنه، يربت على ظهرها بحنان، يحتويها بحنانه. لكن هيهات. فبعض ما نتمناه، نتمناه ونحن نعلم أنه من المستحيل أن يحدث. لكننا بشر خلقنا الله لنحلم ونتمنى. بعض أمنياتنا تتحقق، والبعض الآخر يظل حلم بداخلنا، وهذا ما حدث معها. فهي تمنت آخر شيء من الممكن أن يحدث. رغم أنه شيء طبيعي، فمن الطبيعي أن يحتويها في ذلك الأمر، لأنها بريئة، ليس لها ذنب. لكن في علاقتهم تلك ليس طبيعي أبداً.

لكنه كان في وادٍ آخر. فكر وفهم أنها الآن تخبره بحقيقتها، لكنها تعيش دور الضحية، تخبئ علاقتها بماجد. هذا كل ما فكر فيه. لغي عقله تماماً، ونهض من فوق الفراش متجهاً إليها. اقترب منها بشدة حيث صار لا يفصل بينهما شيء. كانت تشعر بأنفاسه تلفح وجهها. ليهتف قائلاً لها بصوت غاضب، حاد، ونبرة قوية جعلتها هي شخصياً تنتفض بخوف: أرغد: الكلام ده تضحكي بيه على حد غيري، انتِ فاهمة؟

مش أنا اللي يتضحك عليه. فاكرة لما تيجي تقوليلي كده هصدقك؟ لا فوقي. انتِ فكرك إني مش عارف إيه اللي حصل بينك وبين ماجد؟ لا ماجد قالي وفضحك قدامي. أنا ساكت وعمال أقول إني مليش دخل فيكي ولا في اللي عملتيه. لكن متجيش تستهبلي عليا. ده أنا "أرغد العزايزي". يعني لا انت ولا ألف من عينتك يقدر يضحك عليا. ليقوم بدفعها إلى الفراش الذي كان خلفها، وخرج تاركاً إياها في الغرفة. تركها قبل أن يعطيها فرصة. لتستفسر منه وتفهم منه أي شيء.

وقفت بعد أن ذهب، ومازال عقلها لا يستطيع أن يفسر ويفهم ما قاله لها الآن. عن أي علاقة بينها وبين ماجد يتحدث؟ ماذا قال له ماجد كي يقول لها حديث مثل هذا؟ فهي بعمرها لم تحتك بماجد، سوى مرات قليلة تُعد على الأصابع كما يقال. بعد مرور بعض الوقت، أغمضت عينيها بقوة، واضعة يديها على رأسها بتعب. من كثرة التفكير، فمنذ أن خرج وهي تتذكر حديثه مراراً وتكراراً. لم تفعل سوى أنها تفكر وتبكي. لم تتوصل سوى لحل واحد فقط، تتمنى ألا تفعله.

لكنها ترى أن ليس أمامها غيره. لتتخلص من حياتها السيئة تلك. لتقوم سريعاً دون أن تفكر، وقد تملك منها اليأس والضيق من حياتها تلك. لتجلب عدة شرايط من الأدوية المختلفة وقامت بتناولهم جميعاً مرة واحدة. كانت تتخيل بعد أن أنهت فعلتها تلك. سوف تقع أرضاً متوفية، كما ترى في التلفاز دائماً. لكنها تفاجأت أنها لم تقع. ظلت تشعر ببعض الدوار، كانت الغرفة تدور حولها. لتتجه إلى الفراش سريعاً، وتتمدد فوقه.

لتظل على حالتها تلك ما يقارب النصف ساعة ممدة على الفراش. لم تستطع التحرك أبداً. لتشعر فجأة أن التعب يزداد إليها رويداً رويداً. بدأت تعافر كي تلتقط أنفاسها. تشعر كأنها في حرب تتشاجر مع أحد كي تفوز. لكنها الآن لم تتشاجر مع أحد، بل تتشاجر مع التعب والضيق الذي تشعر به الآن. تتشاجر مع ذاتها. ليس كي تفوز، لا، كي تتنفس. لتضع يديها على بداية صدرها، محاولة التقاط أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط.

تتنفس بصوت عالٍ، لتشعر بالندم الشديد على فعلتها. متخيلة عقاب ربها لها إذا استجاب لما كانت سوف تفعله. سوف تموت كافرة. ظلت تعافر بصعوبة شديدة كي تلتقط أنفاسها، حتى ازداد التعب أكثر فأكثر. لتغمض عينيها مستسلمة لفكرة موتها، متخيلة صورة أرغد أمامها، فهذا ما كانت تحتاجه هي أن ترى صورته أمامها قبل أن تموت. أما يديها التي كانت موضوعة على آخر عنقها بالقرب من بداية صدرها، لتنزل فجأة هابطة بجانبها.

تصبح نائمة على الفراش كالجثة الهامدة في أقل من ثانية. في نفس الوقت كان أرغد صاعداً إلى الغرفة. بعد أن عاد من الخارج، فهو بعد أن خرج تاركاً إياها. أخذ سيارته وظل يقودها بلا هدف. لا يعلم إلى أين اتجه. كان يفكر في حديثها، مقرراً أن يتأكد من صحته. كان يأمل أن يكون صحيحاً. ففكرة اغتصابها بالرغم من بشاعتها، إلا أنها أرحم من علاقتها بماجد. يدور في عقله العديد من الأسئلة. الذي لن يجد لها إجابات.

هل ماجد كان كاذباً أم أنها هي من تكذب؟ ومن الممكن أن يكونوا الاثنين صادقين؟ استوقفه فجأة عندما رأى ظرفاً ملقى أرضاً بإهمال أمام غرفتهما، كأنه وقع من أحد دون أن يأخذ باله. أخذه وفتحه ليجد جواباً من أشرقت وهي تقول فيه، وتعبر عن مدى عشقها لماجد. كان كل حرف يقرأه يقطع في قلبه. ليدلف إلى الغرفة بغضب شديد. فهي لم تكن تتخيل، بل كان يقف أمامها بالفعل. يشعر بالغضب، ولم يعلم ما بها، ولماذا حالتها هكذا؟

يشعر أن قلبه يتوقف من شدة الخوف عليها. يقف كالمشلول، لم يعلم ماذا يفعله. وقف يشاهد منظرها بخوف، لا يعلم ماذا يفعل. يتمنى بالفعل أن تموت ويرتاح منها. يشعر أنها ليست حبيبته. هي واحدة فقط تشبهها، واحدة تقمصت دور أشرقت حبيبته. فهو الآن غضبه يعميه عن أي شيء. وقف يشاهدها، و بداخله صراع بين قلبه الذي يحثه على التوجه إليها، وعقله الذي يحثه على أن يتركها، فهي تستحق. يقنعه أنها هي ليست حبيبته.

فحبيبته الذي أحبها من المستحيل أن تفعل ما فعلت هي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...