الفصل 10 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل العاشر 10 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
21
كلمة
3,912
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

وقف أرغد يشاهدها، وبداخله صراع بين قلبه الذي يحثه على التوجه إليها، وإنقاذها، وعقله الذي يحثه على أن يتركها فهي تستحق. يقنعه أنها ليست حبيبته.. فحبيبته التي أحبها من المستحيل أن تفعل ما فعلت. دقّق النظر في وجهها، وما زال شعور بالغضب يتملكه.. ليلمح فجأة شفتيها اللتان أصبحتا مصبوغتين باللون الأزرق، وجهها الشاحب بشدة كشحوب الموتى. ما أن رآها بتلك الشكل حتى ألغى عقله تمامًا، فهذا الوقت لن يحتاج إلى عقله أبداً.

قام بإلقاء الجواب الذي كان يمسكه أرضًا، وهرول سريعًا نحو المرآة في أقل من ثانية ليجلب عطره الخاص به. اقترب منها سريعًا، كل ما يشعر به الآن هو خوفه عليها. ضغط على زجاجة العطر لتخرج سريعًا رذاذ من العطر، كرر فعله عدة مرات متتالية وهو يشعر بدقات قلبه التي أصبحت تتسارع كما لو أنه داخل سباق. وضعها أمام أنفها، وهو يضربها على وجنتيها بخفة.

لكنه لم يجد منها استجابة أبدًا، شعر أن قلبه سوف يتوقف من شدة الخوف الذي يشعر به الآن. فهو لأول مرة يشعر بالعجز. نفض تلك الأفكار المحيطة به سريعًا، ليقوم بحملها سريعًا دون تفكير مهرولًا بها إلى الخارج، ومن ثم إلى أسفل سريعًا. رآه الجميع، كان كل شخص يوجه إليه عدة أسئلة. تجاهلهم جميعًا كأنه لم يسمع شيئًا.

رآه ماهر رئيس الحراسة الخاص به. جاء ليتحدث لكن أرغد صرخ في وجهه قائلًا له بأمر، وغضب شديد. غضب يحرق قلبه، وقادر على حرق الجميع أيضًا: "انت هتقف كتير لسة.. اركب يلا." ركب ماهر السيارة وبدأ هو بقيادتها، تبعته عدة سيارات كالعادة. كان أرغد طوال الطريق يحاول مع أشرقت حتى تفيق.

سرعان ما أوقف ماهر السيارة أمام مستشفى فخمة، لينزل أرغد سريعًا ما أن وقفت السيارة، ودلف إلى الداخل. بدأ يصرخ على الجميع ليأتي العديد من الأطباء مسرعين، فالجميع يعرفه. من لا يعرف من هو فهو "أرغد العزيزي". صوره منتشرة في جميع أنحاء البلد بالتلفاز، والجرائد، والمجلات. حيث أن الضوء مسلط عليه، وعلى أعماله، وصفقاته التي تتم دائمًا بمهارة شديدة.

بدأ أحد الأطباء بفحص تلك النائمة لا تشعر بالواقع، وما يدور حولها. لتهتف الممرضة موجهة حديثها لأرغد قائلة له بتوتر، وخوف: "م.. ممكن حضرتك تتفضل برة وتسيبها، عشان نعرف نشوف شغلنا." هم أرغد بالرفض، لكن جاء ماهر من خلفه قائلًا له باحترام: "اتفضل يا أرغد بيه عشان الدكاترة يعرفوا يشوفوا شغلهم." حرك أرغد رأسه للأمام، لكنه هتف بصوت عالٍ محذرًا إياهم، ويحمل أيضًا الكثير من التهديد، والوعيد:

"لو حصلها حاجة أنا مش هرحم حد فيكم أبدًا." ليخرج تاركًا إياهم. وقف أمام الغرفة، عيناه مسلطة على الغرفة التي توجد هي بداخلها. انتبه ماهر إلى هاتف أرغد الذي كان يرن مرارًا وتكرارًا منذ خروجه من الفيلا. ليقترب منه قائلًا له بهدوء: "أرغد بيه الموبايل أكيد حد من العيلة، ولازم تطمنهم." تنهد أرغد بضيق، وخوف. كانت تنهيدة تحمل معاني، ومشاعر كثيرة. لينظر في هاتفه، ويجد أن المتصل الآن هي آسيا شقيقته. رد عليها قائلًا

لها بنبرة صارمة حادة: "الوو يا آسيا مفيش حاجة.. إحنا شوية وراجعين." ليغلق المكالمة ما أن أنهى جملته. قال جملته مسرعًا فهو غير قابل الآن أن يجيب على أسئلة أحد. أخبرت آسيا الجميع، لتبتسم سيلان وفايزة. هما فكروا أن أرغد هو من فعل ذلك بأشرقت بعدما رأى الجواب وكلماته الجريئة. جلس أرغد على الكرسي الذي كان خلفه، واضعًا يديه على رأسه برعب، وخوف. يشعر أن عقله سوف ينفجر الآن.

اقترب ماهر منه، ربت على كتفه بهدوء قائلًا له بعقلانية، وما زال شعور الدهشة، والاستغراب يتمالكه، فهو بعمره لم ير أرغد بتلك الحالة. كان معه عدة سنوات منذ أن سافر، ولا مرة رآه بتلك الحالة التي هو عليها الآن: "اهدى يا أرغد بيه.. إن شاء الله الهانم هتكون كويسة." ليهتف أرغد قائلًا له بحنق، وحزن، وهو يحمل نفسه سبب حالتها تلك: "لو حصلها حاجة أنا مش هسامح نفسي أبدًا دي."

قطع حديثه خروج الطبيب من الغرفة، لينهض سريعا مهرولًا إليه. موجهًا إليه عدة أسئلة متتالية دون أن يمهله الرد على سؤال واحد منهم. ابتسم الطبيب بهدوء، وتفهم. فهو بالفعل يقدر وضعه وقلقه. ليهتف قائلًا له بعملية:

"اهدى يا أرغد بيه.. هي كويسة، وكويسة جدًا. هي كانت واخدة حبوب كتير، وده يسمى حاجة من الاتنين عملية انتحارية أو محاولة قتل. إحنا عملنالها اللازم وحاليًا هي نايمة. هو المفروض إني أبلغ الشرطة تيجي تحقق إذا كانت عملية انتحار فعلًا، ولا قتل." أغمض أرغد عينيه، وتنهد بصوت مسموع. يشعر بالغضب، والراحة خاصة بعدما اطمئن عليها. مشاعر كثيرة مضطربة بداخله. كل إحساس يشعر به.. يشعر أيضًا بتضاده. مشاعر لم يستطع تفسيرها.

ليهتف إلى الطبيب الذي كان مازال واقفًا أمامه ملتزم الصمت ينتظره حتى يجيبه. قائلًا له بثقة، وقوة، نبرة صارمة حادة تخيف أي شخص: "لأ متبلغش حد. اكتب التقرير إنها حالة عادية مش عايز مخلوق يعرف حاجة بخصوص الحبوب دي." ليتابع حديثه بغضب ووعيد أكبر: "أنا بنفسي هتصرف، وأعرف إذا كانت هي اللي عملت كده، ولا حد اللي عمل كده بدافع إنه يموتها، ووقتها مش هرحمه أبدًا. مفهوم."

أومأ له الطبيب برأسه، واتجه إلى مكتبه يفعل ما أمره أرغد به. ما أن ذهب الطبيب حتى أغمض أرغد عينيه الاثنين معًا، واضعًا يديه على رأسه مرة أخرى. غير مصدق أنه في ثانية كان سوف يخسرها. يدور في عقله سؤال واحد يخشى إجابته. يخشى التفكير به الآن من الأساس. ماذا سوف يحدث لها إذا لم يأتِ هو في تلك اللحظة؟ وماذا إذا كان غضبه تملك منه؟ هل كان خسرها، وخسرت هي حياتها؟ هل كان سيعيش حياته من غيرها؟

نعم، هو مجروح الآن منها، مصدوم فيها. يعلم أن حبه لها كان مجرد سراب أحلامه جميعها التي ظل يبنيها داخل عقله طوال السنوات السابقة، هدمتها هي. لكن الحقيقة التي لا يستطيع إنكارها مهما قال، وفعل أو فعلت هي. أنها ما زالت داخل قلبه. صورتها، أفعالها تتغلغل داخل أعماق قلبه يومًا عن يوم. ليقسم بينه، وبين ذاته أنه إذا علم أن أحد هو من قام بفعل هذا الشيء لن يرحمه أبدًا.

لكنه يعلم أن جميع من في البيت لم يجرؤ على فعل شيء مثل هذا. فلن يفعل هذا الشيء سوى هي. خاصة عندما تذكر أنه لمح شرائط الأدوية الفارغة على المنضدة داخل غرفتهم، وهو يجلب العطر. دلف إليها ليجدها نائمة، والمحلول معلق في ظهر يديها. ظل جالسًا بجانبها متأملًا إياها، متأمل صورتها، وجعها المرهق الملائكي ملامحها البريئة المخادعة بالنسبة له، الذي ما زال يعشقه.

فهو يعلم أن العشق كالمرض الذي لم يكن له علاج. لن ينتهي المرض سوى بموت الإنسان، والعشق أيضًا. فعشقه لها لن ينتهي سوى بموته. مهما علم عنها يشعر بالتشتت، غير يعلم ما يجب عليه فعله. متمنيًا ما أن تفوق حتى يجذبها إلى حضنه، ويغرقها من بحر عشقه، وشوقه لها، ويُسامح إياها عما فعلته.

لكن للأسف، هو لم يستطع التخلي عن رجولته، وكبريائه. فهو يستطيع أن يسامحها على أي شيء تفعله إلا هذا الشيء. فهي سمحت لشخص غيره أن يلمسها، سلمت قلبها لشخص غيره. شخص خبيث، حقير، استغلالي تركها يوم كتب كتابه عليها، تركها لم يهمه أمرها، ولا سمعتها التي سوف تتدمر. وهي ما زالت تعشقه بعد كل هذا. لكنه لماذا يشعر بالاستنكار، والدهشة؟

فهي فعلت مثل ما فعل هو. فهو أعلن أيضًا الكثير عنها، ولم يتخلى عنها، وما زال يعشقها حتى الآن. وهي ما زالت تعشق ماجد بعد كل ما فعله. لكن بالفعل، فهذه هي نهاية كل علاقة تبدأ من قبل الزواج. ظل بجانبها حتى أشرق الصباح. بدأت هي تستيقظ، وتنظر حولها باستغراب لتجده جالسًا أمامها ونظره مسلط نظره عليها. ابتسمت بوهن، شاعرة بوجع شديد لتبدأ تتذكر ماذا فعلت هي. حاولت أن تنهض من على الفراش، وما زالت لا تستوعب ماذا يحدث لها الآن.

ما أن رآها فتحت عينيها حتى نهض من مجلسه، ظل يتفحص وجهها بقلق. لكنه عندما رأى حالتها تلك، ضمها إلى صدره وظل يمسد على شعرها بحنان، وهدوء، متحدثًا لكي يطمئنها، ويطمئن قلبه هو أولًا. بنبرة دافئة تحمل الكثير من الحنان، والراحة، وقد وضع كل شيء آخر على جانب، كأنه نساه الآن، أو تظاهر بنسيانه: "هش.. اهدى يا حبيبتي اهدى.. عشان متتعبيش. هروح أنده على الدكتور عشان يجي يكشف عليكي ويشوف حالتك دلوقتي."

كانت في عالم آخر، غير مصدقة أنها الآن داخل حضنه، ويقول لها حبيبتي. هل ما زالت تتخيل أنه أمامها، أم هي ماتت بالفعل، وربنا أراد مكافأتها؟ لكنها سرعان ما أغمضت عينيها بقوة، كأنها تنهَر نفسها على تفكيرها هذا. فإذا ماتت لم يكفها الله على فعلتها تلك، سوف يعاقبها عقاب شديد؛ لأنها تخلت عن حياتها؛ بسبب ضعفها. فالحميع لديه مشاكل، لكنه يقوم بمواجهتها، ليس الهروب منها بهذا الشكل.

لتتشبث فيه بقوة، مانعة إياه من أن يذهب بعيدًا عنها، هاتفًة له بصوت مرتجف ضعيف، وهي تحرك رأسها لليمين تارة، ولليسار تارة أخرى، كأنها تنفض فكرة بعده عنها من ذهنها: "ل.. لأ.. أرغد أنا متت صح وبتخيل دلوقتي.. بس حتى لو بتخيل خليك جنبي عشان خاطر ربنا." أومأ هو لها برأسه للأمام، قبل أن يهتف قائلًا لها بهدوء، وطاعة لا يود أن يجادلها: "حاضر يا قلب وروح أرغد. بس انت مش موتي ولا حاجة ولا بتتخيلي، انت عايشة يا أشرقت."

قال جملته الأخيرة بعتاب، ولوم. شعر أنه ضعيف أمام رؤيتها بتلك الحالة، غير قادر أن يتحكم في مشاعره ككل مرة. ليضغط على زر الجرس الموضوع بجانبها، فهو إنذار صغير يضغط عليه المريض عندما يحتاج إلى الطبيب. سرعان ما وجد الطبيب يدلف إليه بسرعة شديدة. ابتعد أرغد عن أشرقت قليلًا، سامحًا له أن يكشف عليها. اتجه الطبيب لها وبدأ يفحصها بدقة، واهتمام تحت أعين أرغد الذي يتابع كل حركة يفعلها بأعين مشتعلة يتأكلها الغيرة.

ليبتعد عنها الطبيب قائلًا له بعملية، واطمئنان: "الحمد لله الهانم حاليًا كويسة. تقدر تمشي، وهكتبلها شوية أدوية ضروري تاخدهم في مواعيدهم بانتظام لأنهم مهمين جدًا." أومأ له أرغد برأسه. ليسير الطبيب مسرعًا متجهًا إلى باب الغرفة ليخرج منها. اتصل أرغد بماهر، آمرًا إياه أن يجهز الحراسة، فهو سوف يخرج الآن.

دلفت الممرضة إليهم كي تساعد أشرقت، لكن أشار لها أرغد أن تقف مكانها ليقوم هو بحملها، وخرج من الغرفة متجهًا إلى الخارج، حيث مكان ما توجد سيارته. آمرًا أحد الحراس أن يشتري الدواء أولًا. سرعان ما أحضره الحارس له، لتنطلق السيارات متجهة إلى فيلا العزايزي. كان أرغد طوال الطريق يضع أشرقت على ساقيه محتضنًا إياها بخوف، يخشى أن يفقدها. لا يصدق أنه إذا كان لم يأتِ كان سوف يفقدها للأبد.

ما أن وقفت السيارة حتى قام بحملها بهدوء، كأنها شيء ثمين رقيق يُخاف أن يخدش. صعد مباشرة متوجهًا بها إلى غرفته، متجاهلًا نداء، وتساؤلات والده، ليضعها في الفراش ببطء. فهي كانت نائمة. وقع نظره على شفتيها، ليبلع ريقه بتوتر. يحاول أن يتحكم في ذاته، لكنه لم يستطع المقاومة أكثر من ذلك، لينخفض رأسه ملتقطًا شفتيها بنهم، واستمتاع شديد في قبلة رقيقة عاشقة. ليشعر بتأوهها بين يديه. ابتعد عنها قائلًا لها بتساؤل،

وقلق جاهد بصعوبة أن يخفيه: "انت كويسة؟ حاسة بحاجة..؟! أومأت برأسها يمينًا، ويسارًا. وأكملت نومها شاعرة بتعب، بسبب العلاج، وما تشعر به. أما هو فخرج من الغرفة مسرعًا يهرب منها، ومن تأثيرها عليه. يلعن ذلك الضعف الذي يشعر به ما أن رآها. ليجد والده في وجهه قائلًا له بتساؤل، وقلق: "في إيه يا ابني مالها مراتك؟ حصلها إيه..؟ ليرد عليه هو بهدوء، واحترام، مقرراً ألا يقول لأحد على فعلتها:

"مفيش يا بابا كانت تعبانة شوية، والحمد لله الدكتور طمني عليها. هي دلوقتي نايمة. لما تصحى أبقى أدخلها لو حابب. عن إذنك أنا هدخل أقعد جنبها."

تراجع في قراره، لم يقدر أن يمشي، ويتركها وهي في تلك الحالة، ليجلس بجانبها على الفراش، يتابع عمله على اللاب توب الخاص به. ليشعر فجأة بأنينها دليلًا على تعبها. ظل ينظر إلى عينيها التي تسحره، تسلبه عقله. ما أن ينظر بهما يعترف أنه يعشقها، يعشق كل تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة. يعشق ملامحها، جمالها الهادئ. يتمنى أن يستطيع التنازل عن كبريائه، ويعيش معها أجمل، وأسعد لحظات حياته التي تمناها، ورسمها داخل عقله طوال تلك السنين.

لكنها فعلت شيئًا لم يستطع سماحه. كيف لها أن تسمح لذلك الحقير ماجد أن يلمسها؟ حتى إذا تنازل، لن يعيش معها بسلاسة مثلما تخيل، فهي تحب ماجد. قطع تفكيره بين نفسه، ونظراتهم المتواصلة تلك، دخول مرام إلى الغرفة دون أن تستأذن، أو تدق الباب. ظل أرغد يطالع مرام بنظرات حارقة. لتهتف هي قائلة لهم باحراج، وهي تتمنى أن تختفي من أمامهم: "أنا آسفة بجد مكنش قصدي، أنا قولت أدخل أطمن على أشرقت." ابتسمت أشرقت في وجهها بهدوء،

قائلة لها بحب: "أنا كويسة يا حبيبتي متخافيش. الحمد لله ربنا ستر." بادلتها مرام الابتسامة قبل أن ترد قائلة لها بتساؤل، وخوف يخالط ببعض الفضول كعادة أي إنسان، فالفضول لدينا فطرة لم نستطع التخلي عنها: "هو انت إيه اللي تعبك؟ يعني الدكتور قالك عندك إيه بالظبط..؟ جاءت ترد عليها أشرقت، لكن سبقها أرغد الذي قال لها مدعيًا اللا مبالاة، وهو يبتسم في وجهها بحنق، وضيق:

"مفيش تعب بسيط عادي وارد يحصل لأي حد. اتفضلي بقا عشان ترتاحي، مش اتطمنتِ خلاص." شعرت مرام بالاحراج الشديد. ل تؤمئ له برأسها إلى الأمام، وخرجت سريعًا من الغرفة، وهي تبرطم بغضب، وضيق من طريقته معها. هتفت أشرقت قائلة إلى أرغد بعدم رضا، وتذمر عن طريقته مع مرام بعد أن خرجت محرجة بهذا الشكل:

"إيه يا أرغد أحرجتها، وهي جاية تطمن عليا. حصل إيه لو كنت سبتها كملت كلامها. كانت هتخرج هي من نفسها و خلاص. انت مش شايف شكلها حرام عليك." لوى أرغد فمه بسخرية. قبل أن يهتف قائلًا لها بأمر، مشيرًا إلى الوسادة التي كانت بجانبها، كي لا ينفجر بها، فهو غاضب الآن منها لأبعد الحدود: "نامي.. نامي أحسنلك يا حنينة. ما انت بتحسي بالناس أهه.. ليتابع بسخرية: ده أنا قولت مش بتحسي. وبعدين إيه الحرام؟

ليخرج من جيب سترته شرائط الأدوية الفارغة التي تناولتها هي. مكملًا حديثه بغضب شديد: "بتحسي انت صح.. حرام إني أحرجها، ومش حرام إنك تعملي كده." تنهد بصوت مسموع محاولًا كبت غضبه، والتحكم به. مكملًا حديثه قائلًا لها بغضب مكتوم: "نامي يا أشرقت نامي.. مش وقت اللي بقوله دلوقتي." ليتابع بتوعد شديد: "لأني هحاسبك أنا على اللي عملتيه ده. بس تكوني كويسة؛ عشان أحاسبك براحتي."

انكمشت أشرقت في نفسها بخوف شديد، وهي تشعر الجدية الشديدة في حديثه، لتهتف قائلة له بخوف، واندفاع: "ا.. انت.. هتضربني؟ انت كمان." صُدِمَ أرغد من تفكيرها هذا، ليهتف قائلًا لها بغضب شديد: "انت اتهبلتي؟ ضربتك فين ده؟ انت تفكيرك كله في الضرب ليه؟ حد قالك عليا قبل كده إني حيوان عشان أمد إيدي عليكي، وعلى فكرة انت تستحقي القتل مش الضرب. بس مش أنا اللي أعمل كده. نامي يا أشرقت نامي مش عاوزة أسمعلك صوت."

جاءت لتتحدث، لكنها شعرت به ينظر لها بغضب شديد، نظرة أخرستها، لتضع رأسها على الوسادة وتغمض عينيها معًا. سرعان ما كانت نامت بالفعل.

بعد مرور أسبوع، كان أرغد يتجاهل أشرقت بشدة. لم يحدثها سوى عن أدويتها، ومواعيدهم فقط، لكنه تجاهل الحديث معها. يعاملها ببرود، بجفاء شديد. عاد من الشركة ليجدها جالسة على الأريكة أمام اللاب توب تتشاهد إحدى المسلسلات التي تتابعها هي. دقق بشدة في هدوئها وانفعالاتها مع أحداث المسلسل. ليجذب اللاب توب من يديها فجأة. نظرت له هي، وجاءت أن تتحدث، لكن تحدث هو قائلًا لها بنبرة يتخللها الغضب، فهما الآن فيما يسمى هدوء قبل العاصفة:

"أظن دلوقتي انت كويسة. أقدر أتكلم في حوار البرشام اللي اتاخد." ليكمل بتوعد: "لأني قسمًا بالله ما هعدي الموضوع ده بالساهل. عاوزة تنتحري يا أشرقت؟ كنتِ بتفكري في إيه وقتها." ابتلعت أشرقت ريقها بتوتر. تعلم أنه لم يمر هذا الأمر بالفعل، لكن حتمًا، ولا بد ستواجهه الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...