رفع شريف يده إلى أعلى ليضربها على وجنتها. أغمضت أشرقت عينيها، والدموع كانت تسيل على وجنتيها بغزارة. كانت تشعر بوجع، ضعف، وعجز. استسلمت لواقعها المرير، انتظرت الصفعة لتهبط على وجنتها، وبالفعل شعرت بالانكسار والخذلان. "استنى يا شريف!
صدح هذا الصوت. كان صوتًا قويًا، غاضبًا، جهوريًا. لم يكن سوى أرغد الذي وصل، ورأى هذا المنظر. المنظر الذي بالفعل جعل عقله يهرب منه. كان يتمنى أن يذهب إليهم ويقتلهم جميعًا. كل شخص آذى محبوبته بكلمة سيردها له بألف. كان ينظر إليهم جميعًا بعينين غاضبتين، الشرر يتطاير من عينيه. كانت عينيه تشبه الغابة التي تحترق، والنيران تتآكلها من جميع الأنحاء. بالفعل نيران الغيرة، والغضب، والحب تتآكل في قلبه.
فتحت أشرقت عينيها، ووقفت تنظر إلى مصدر الصوت بعدم تصديق وصدمة تكذب عينيها. لكنها فجأة لم تشعر بذاتها سوى وهي تنطلق نحوه بأقصى سرعة لديها، تتدفن ذاتها داخل حضنه. كان جسدها يرتجف كليًا. أحاطها أرغد بذراعيه، وبدأ يربت على ظهرها بحنان لتهدأ. وهو يهمس داخل أذنها بنبرة حانية على الرغم من الغضب الذي بداخله. يشعر بغضب يكتمه، إذا أطلقه صراحة سيقتلهم جميعًا دون لحظة تردد. "هش هش، اهدي يا حبيبتي اهدي يا روحي عشان خاطري."
تمتمت هي بصوت متقطع، باكي، غير منتظم. وقد أطلقت لبكائها وضعفها العنان. "آرغد... بيقول إنه ابنه مش ابننا... بيقول إني على علاقة معاه... آرغد معاه صور لينا." كان حديثها غير مفهوم ومرتب، إلا أنه فهم جيدًا ما تقوله. مسد على ظهرها بحنان، وهو يردف قائلًا لها بحنو وهدوء كي يهدئها: "اهدي يا حبيبتي، قسمًا بالله لأعرفهم كلهم مقامهم، وكل واحد غلط فيكي بحرف واحد هيدفع تمنه. هما اللي حددوا وقت المواجهة، يستحملوا بقى."
كان حديثه موجهًا للجميع. كان يتحدث بنبرة توعد، عيونه قاتمة توضح مدى غضبه الآن. بالفعل ظل يحاول أن يهدئها حتى هدأت واستكانت بضعف وتعب بين ذراعيه. كانت صامتة، لا يصدر منها سوى صوت أنفاسها المرتفعة. مسك أرغد يدها وقام بطبع قبلة رقيقة فوقها، وهو يردف قائلًا لها بصوت حانٍ أجش: "اشف يا عمري، معرفتش أجي بدري عن كده، بس كويس إنك كلمتني." تذكرت أشرقت ما فعلته هي وأسيا عندما أخبرتها أن هاتف والدها لم يكن موجودًا هو الآخر. ***
كانت أشرقت جالسة في الغرفة، القلق والتوتر ينهشان بقلبها. فهي بالطبع علمت أنهم سيفعلون شيئًا ما، لذلك نزلت في المساء بهدوء. توجهت نحو غرفة يسرية بعدما أخبرتها أسيا أنهم قد أخذوا هاتف والدها أيضًا لأنهم علموا أنه أول من سيتوجهون نحوه. كانت يسرية نائمة، فقامت أشرقت بإيقاظها قائلة لها بهدوء وتوتر وهي تضغط على كلتا يديها بقوة، تجاهد أن تمنع نفسها من الدخول في دوامة بكاء مريرة: "د...
دادا معلش يا دادا ممكن تليفونك أكلم منه أرغد." أخرجت يسرية هاتفها، لكن بكل أسف لم يكفِ للتحدث مع أرغد، فهو لم يوجد به رصيد كافٍ. فأعادته لها، وهي لا تعلم ماذا تفعل. لكنها رأت والدها يقف في الحديقة، توجهت نحوه وهي تشعر بالتردد والخوف، لكن لم يوجد أمامها أي خيار آخر سوى هذا. "ب... بابا ممكن تليفونك أعمل مكالمة معلش عشان مش عارفة تليفوني فين."
عقد شريف كلتا حاجبيه إلى الأمام وهو يشعر بالدهشة، لكنه وضع يده في جيب سترته وأخرج هاتفه. أعطاه لها، فأخذته هي وخطت بعض الخطوات بعيدًا عنه كي لا يستمع ما تتحدث به. وبالفعل اتصلت بأرغد وأخبرته كل ما حدث. شعر أرغد حينها بشعلة من النار الملتهبة تتآكل في قلبه، لكنه جاهد أن يكتمه ويحاول أن يطمئنها قبل أن يغلق معها. بالفعل قامت بحذف هذا الرقم من هاتف والدها وأعادته له. ***
فاق شريف من شروده على يد أرغد التي كانت واضعًا إياها فوق كفها. حتى وصل نحو أحد المقاعد وأشار لها تجلس، قائلًا لها بصوت حانٍ وهو يبتسم في وجهها ليطمئنها: "اتفرجي يا حبيبتي على بلاوي كل واحد فيهم. اتفرجي عشان ده وقتك وحقك."
أنهى حديثه وهو يومئ لها برأسه إلى الأمام. أومأت له هي الأخرى ولم ترد عليه، بل اكتفت بتلك الإيماءة وهي تشعر بانقباض قلبها داخل قفصها الصدري. لكن ما يطمئنها ويهدئها هو وجود أرغد بجانبها في هذا الوقت. تعلم أن بوجوده لن يحدث لها هي وطفلها أي شيء. فهو سد أمان وقوة حياتهم. التفت أرغد نحوهم. توجه أولًا نحو شريف الذي كان مازال مستمرًا مكانه، يشعر بالصدمة والدهشة. وأردف قائلًا له بصرامة وحدة، وهو يشعر بحمرة من الغضب بداخله:
"انت مالكش أي حق إنك ترفع إيدك على مراتي أبدًا مهما مين وتبقى إيه. أشرقت خط أحمر للجميع، مسمحش لحد يقولها كلمة. وقبل ما تكلم مراتي المحترمة، كلم بنتك ومراتك اللي ماشيين مدورينها من وراك. ولا في حد حاكمهم." صاحت فايزة قائلة له بغضب وصوت عالٍ وهي تنهض من فوق مجلسها، ترفع سبابتها في وجهه:
"اخرس، متجيبش سيرتي أنا وبنتي على لسانك. متجبش قذارة مراتك فينا. وريه يا ماجد الصور، فرجوا على مراته وهي في حضنك. خليه يشوف الملاك اللي بيدافع عنها."
أنهت حديثها بضحكة ساخرة. نظر أرغد نحو أشرقت وأومأ لها برأسه إلى الأمام وهو يبتسم في وجهها بهدوء. فكل ما يريده هو ألا تبكي وتحزن من حديثهم القاسي الحاد هذا. والتفت مرة أخرى نحو فايزة وهو يخرج هاتفه ويعطيها بعض الصور الخاصة لمرام وماجد. فعل مثلما فعل ماجد، جعل الجميع يشاهدها. حتى انتهى. ما أن انتهى حتى تمتم من بين أسنانه بقسوة واستهجان: "أهي الصور الحقيقية مش صور مراتي يا ست فايزة."
شحب وجه مرام بشدة وهي تحاول أن تهدئ ذاتها كي لا تكشف أمرها. بينما صرخت فايزة قائلة له بحدة وعدم تصديق: "اخرس، مش عاوزة أسمع صوتك أبدًا. أنا بنتي محترمة، عمرها ما تعمل حاجة زي كده. مفكراها مراتك ولا إيه؟ روح لم الأول مر... صاح أرغد بها بصوت عالٍ غاضب، مقاطعًا إياها مانعًا إياها من تكملة حديثها، وهو يتمنى أن يقتلها في هذا الوقت. لم يعلم كيف سيطر على ذاته: "متجبش سيرة مراتي على لسانك. مراتي خط أحمر." ليتابع
حديثه بشراسة وغضب أكثر: "أنا لسه بوريكوا جزء من الحقيقة، لسه الحوار طويل وكل حاجة عملتيها هتتكشف." ابتلعت فايزة ريقها بخوف، جاهدت أن تخفيه وهي تشعر بتهديده الجاد هذا. تخشى أن يكون علم عنها شيئًا. استمعوا جميعًا إلى صوت مرام وهي تتحدث مع ماجد عندما كانت تقول له بخوف: "انت عارف يا ماجد لو عرفوا هيعملوا إيه؟ ممكن يحرمونا من الميراث."
بدأ يفتح أمامهم عدة تسجيلات أخرى لهما. فهو كان يعمل على تسجيل مكالماتهم حتى انتهى من فتحهم جميعًا. نظر الجميع نحو مرام يطالعونها باحتقار. "طب وفيها إيه يا أرغد؟ أنا عملت كل ده عشانك. وأظن إن الموضوع ده مش هيفرق معاك. مش هيفرق معاك إذا كنت بنت ولا لأ. كان زماني خلصتك من أشرقت وابنها كمان ونتجوز أنا وأنتَ." ردَّ عليها أرغد بضيق وحدة وهو يشعر بالاستنكار من حديثها اللا مبالي: "إيه اللي مش هيفرق معايا؟
ومين قال إن حتى لو كانت خطتك الـ*** دي نجحت كان ممكن أتزوجك؟ انتِ إنسانة زبالة! واقفة تبجحي بعد ما الكل عرف بقذارتك وتقولي عادي مش هتفرق." أجابته بلا مبالاة كأنها تتحدث عن أمر عاديًا، ليست كارثة كهذه: "آه عادي، مش هتفرق. مانا زيي زي أشرقت، ما أنتَ رضيت بأشرقت وهي مش بنت، وآه متجوزها. ولا تكون ماخدتش بالك إنها مش بنت؟ يعني أنا زيي زي ست هانم اللي طالع بيها السما." على الفور تحدثت فايزة تؤيد ابنتها، كأن
هذا خبل دفاع عن ابنتها: "آيوه فعلًا يا حبيبتي معاكي حق. أنتِ مغلطتيش، هو اللي بيعمل كل ده وناسي إن مراته برضو مكانتش بنت." شعر الجميع بالصدمة من حديثها هذا. بينما ردَّ أرغد قائلًا لها بغضب وهو يطالعها بعينين مشتعلتين، نظراته وحدها كفيلة أن تجعلها تحترق كليًا: "انتِ بذات تخرسي خالص! مش قادر أصدق إنك بتقولي كده. أنتِ معجونة من إيه؟
بعيدًا عن إنك أمها والمفروض تنصحيها، لا بتأيدي كلامها وتتكلمي على مراتي اللي أنتِ كنتِ السبب في اللي حصلها." شهقت أشرقت بصدمة وهي تتطلع نحوه بعدم تصديق. أومأ لها أرغد برأسه يؤكد حديثه. شحب وجه فايزة. شعرت أن الدماء قد فرت هاربة من وجهها وجسدها. لا تعلم كيف وصل أرغد لمعلومة هامة مثل هذه، لكنها ردَّت قائلة له بتوتر لم تستطع إخفاءه: "ا... إيه اللي بتقوله ده؟ أنتَ بتقول أي كلام؟ أنتَ جاي تلبس قرف مراتك فيا."
هدر بها أرغد وقد وصل لأعلى ذروة في غضبه، فهي حتى الآن تضع اللوم على أشرقت التي قامت بتدمير حياتها: "اخرسي، قسما بربي لو جبتي سيرة أشرقت هكون قاتلك ومش هيهمني حد. أنا عارف كويس إنك السبب، وأنتِ اللي طلبتي من عيل **** يعمل فيها كده. على فكرة الواد ده جبته واعترف بعد ما أخد علقة محترمة، خلته تتمنى الموت وميطولوش. وفي الآخر سلمته بنفسي للبوليس."
شعر شريف بالصدمة، لا يستطيع أن يصدق ما يسمعه. هل زوجته كانت السبب في فعل شيء مثل هذا لابنته؟ فهي كانت دائمًا تحرضه ضدها، وهي تعلم أنها مظلومة. تمنى لو أن يصرخ، كيف سينظر لابنته بعد الآن؟ بالطبع لم يستطع أن يرفع عينيه في عينيها مرة أخرى. تابع أرغد حديثه قائلًا لمرام وهو يطالعها باحتقار وتقليل: "إياكي ثم إياكي ثم إياكي تقارني نفسك بيها مرة تانية." أخرج أوراقًا أخرى وهو يلقي بها في وجه فايزة قائلًا لها بسخرية:
"أدي آخرة تربيتك. بنتك بتتعاطى مخدرات، وادي التحاليل بتاعتها. لأ ومتورطة في تهريب هي وماجد. شايفة يا فايزة هانم." قال حملته الأخيرة بسخرية لاذعة. هُنا، وهتفت سيلان تسأل ماجد بعدم تصديق وصدمة: "الكلام ده صحيح يا ماجد؟ أنتَ متورط في تهريب مخدرات؟ لم يرد عليها ماجد، بل اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه. بدأت تبكي وتنتحب بصوت عالٍ وهي غير مصدقة، فهي لم ترد أبدًا أن تدمر حياة أخيها، دائمًا تسعى لتجعله الأفضل في تلك العائلة.
التفت أرغد نحو سيلان وهو يطالعها باشمئزاز واضح. لم يتأثر أبدًا ببكائها، قائلًا لها بضيق وهو يردف يتساءلها: "أنتِ الوحيدة اللي بجد مش قادر أفهمك. إيه سبب كرهك لأشرقت؟ عملتلك إيه أصلًا؟ أنتِ زرعتي الكره في أخوكي كمان، طلعتيه شبه راجل مش راجل. ليه كل الحقد ده؟ عمال أفكر مش لاقي سبب." ردَّت سيلان تجيب إياه وهي عينيها مثبتة نحو أشرقت التي كانت تبكي ولا تصدق ما يحدث معها. ردَّت سيلان قائلة له بكره خالص:
"أمها هي السبب في موت أمي. أنت ناسي؟ هي اللي حرمتني أنا وأخويا من أمنا الله يرحمها. أمها السبب." لم يصدق أرغد ما تقوله. لكنه ردَّ قائلًا لها بصوت حاد:
"مرات عمي زينات الله يرحمها مش هي السبب. مش هي. مع إن مكنتش عاوز أقول الجزء ده بالذات، بس خلاص الحقيقة كلها هتبان. فايزة هي اللي سببت الحادثة اللي توفت فيها والدتك، ومرات عمي زينات. يعني كنتِ بتكرهي الشخص الغلط. أشرقت زيها زيك اتحرمت من أمها من غير أي وجه حق. مرات عمي زينات أخدت أمك مشوار عادي، متعرفش إن فايزة اللي المفروض صاحبتها سببت في حادثة وموتتها عشان تاخد بس لقب العيلة. ومكتفتش بكده لا، بدل ما تكفر عن ذنبها راحت دمرت حياة بنتها كمان، ونعمة الصداقة."
هُنا، ولم يتحمل شريف أن يصمت أكثر من ذلك. فهي من فرقته عن زوجته وحبيبته. توجه نحوها وهو ينظر لها بكره، قائلًا لها بغضب وهو يقبض فوق عنقها بشراسة ويضغط بقوة بغل وقوة: "إزاي جالك قلب تعملي فيها كده؟ دي كانت بتعتبرك أختها، عمرها ما زعلتك لو بكلمة. ليه تعملي كده معاها؟ عملت إيه يستاهل إن يحصل فيها كده؟ أنتِ طالق طالق طالق." أسرع أرغد يبعده عنها على الفور قائلًا له بحدة:
"اهدي يا عمي، البوليس هيجي وهتتعاقب على أفعالها ال****. رغم إني نفسي أقتلها فعلًا، بس مش هضحي بنفسي عشان كلبة زي دي. السم اللي حطته هي آهه، لف ورجع لها." بالفعل جاء البوليس بعد دقائق وقام بالقبض على فايزة ومرام وماجد. وها هم يحصدون نتيجة كرههم وشرهم. فهم ضيعوا عمرهم بخططهم الخبيثة تلك، ولم يحسبوا نتيجة أفعالهم. فجميعنا سنعاقب على أفعالنا، ولو بعد حين. وهذا ما حدث معهم بالطبع.
كانت سيلان تشعر بالصدمة، فهي دمرت حياة شقيقها وكل هذا بسبب أوهام خاطئة فهمتها هي. قررت أن تذهب، ستسافر تعيش مع زوجها. فيكفي كل ما حدث، لكنها لن تذهب قبل أن تطمئن على أخيها وتطلب منه السماح. تشعر أن الندم يأكل قلبها بأكمله. بالفعل اعترفت بخطأها، لكن لا ينفع الندم حينما يأتي في الوقت الخاطئ.
أما أشرقت، فبالفعل تمنت أن تموت قبل أن تستمع إلى تلك الحقائق التي استمعت إليها اليوم. كانت تبكي بضعف، وجع، تعب، وانهيار. قلبها تفتت بداخلها اليوم. شعرت بالخذلان والانكسار. لا تعلم ماذا فعلت هي ليحدث لها ذلك. تبكي على والدتها التي حرمت منها دون وجه حق. كانت طفلة لا تفهم شيئًا عندما توفت والدتها، فقدت حنانها وحبها.
كان يشعر شريف، لا يصدق ما سمعه. عقله يعمل على تحليل كل ما حدث، وهو يشعر أنه لا يستطيع أن يستوعبه. لم يشعر بنفسه سوى وهو يقع أرضًا. انتفضت أشرقت سريعًا من مقعدها وهي تدعي ربها ألا يحدث له شيء. نعم، هو من قاس عليها وعانت كثيرًا بسببه، لكنه سيظل والدها الذي كان يحبها ويدللها وهي صغيرة. قام أرغد بحمله وسار متوجهًا نحو الخارج. تشبثت أشرقت بثيابه. ردَّ أرغد وهو يتحرك قائلًا لها بهدوء: "أشرقت، خليكي أنتِ تعبانة."
حركت أشرقت رأسها يمينًا ويسارًا، وبالفعل ركبت معه السيارة. لحق بهما عابد وأسيا في سيارة أخرى. أما سيلان، فكان الندم والحزن يتآكل قلبها. تشعر أنها في دنيا أخرى وعالم آخر. كانت أشرقت جالسة في المستشفى تبكي وهي تشعر بتعب جم. قلبها يصرخ بداخلها. اقترب أرغد منها جاذبًا إياها داخل حضنه برفق، وهو يربت على ظهرها بحنان قائلًا لها بهدوء:
"قومي يا حبيبتي عشان خاطري. أنا حجزت أوضة ترتاحي ودكتورة تكشف عليكي. يلا يا حبيبتي قومي، وأول ما أعرف حاجة هطمنك." حركت رأسها يمينًا ويسارًا برفض. ضمها أرغد نحوه برفق قائلًا لها بحنو وهو يرى علامات الإرهاق والتعب البادية على وجهها: "عشان خاطري يا حبيبتي اسمعي كلامي." سارت معه كالمغيبة وهي تشعر بأنين منبعث من صميم قلبها. تذكرت كل ما حدث معها في حياتها من وجع وحزن. جلست تبكي في الغرفة. اقترب منها أرغد قائلًا لها
بحب وهو يعلم مدى حزنها: "اهدئي يا حبيبتي، متعيطيش عشان خاطري أنا وبنتنا. مفيش أي حاجة تستاهل إن دموعك تنزل عشانها." ردَّت هي ترد عليه قائلة له ببكاء وضعف: "ماما عملتلها إيه عشان تبقي السبب في موتها؟ هي ليه عملت كده؟ حرمتني من ماما ليه؟ أنا بسببها معرفش يعني إيه أم. كنت بعيط زمان لما بشوفها بتطيب بخاطر مرام دائمًا، رغم محاولات بابا إنه ما يزعلنيش، بس كنت بزعل. كنت ببقى عاوزة أمي جانبي. ليه حرمتني منها؟
ضمها أرغد إلى صدره ومسد على شعرها عدة مرات بحنان، قائلًا لها بنبرة حانية:
"ربنا هيعاقبها يا حبيبتي، وربنا يخليني ليكي وتحيبي بنتنا تعوضيها عن كل حاجة. تعيشيها كل اللي نفسك تعيشيه، وهي كمان تعوضك أنتِ كل حاجة مزعلاكي. وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل حاجة شوفتيها. آسف يا أشرقت لو زعلتك في يوم، بس حقيقي أنا بحبك أكتر ما بحب نفسي. بحبك حب لو فضلت تتخيلي عمرك كله مش هتوصليله. أنتِ كنتِ حب حياتي اللي كبر معايا. ثانية ثانية بعيشها كان بيكبر. حبيت براءتك ونقاءك قبل أي حاجة تاني. حتى بعد ما ماجد ضحك عليّ مقدرتش أشيلك من قلبي. أشيلك إزاي وأنتِ قلبي كله."
ابتسمت أشرقت دون أن تشعر. كان حديثه هذا كالدواء الذي يشفي كل جروحها، جروح قلبها وروحها، حزنها الشديد الذي تشعر به. ردَّت قائلة له بصوت خافت: "آ... آرغد أنت لازم تثق فيا. حب من غير ثقة ميبقاش حب." تنهد أرغد بصوت مسموع وهو يجاهد على يجعل ذاته هادئًا معها، فيكفي ما مرت به حتى الآن. بالطبع لن يريد أن يزيد حزنها. وأردف قائلًا لها بحب وهدوء، وهو يلتقط كفها طابعًا فوقه قبلة رقيقة: "أبدًا يا تشرقت، مين قال إن مش بثق فيكي؟
أنا سافرت وأنا واثق فيكي، ورجعت وفضلت واثق فيكي إن عمرك ما هتتغيري. أينعم كنتِ نسيني، إزاي مش عارف." ابتسم بلطف وواصل ما كان يقوله:
"جه ماجد وقال لي كلام زفت، واحتار في البداية أثق فيكي، لكن لما لقيتك هتتجوزيه وموافقة، قولت خلاص. قررت أدفن حبك اللي هعيش عليه. قلبي كان بيتألم، عقلي بيصور لي كل حاجة. كنت هموت حرفيًا، لغاية ما لقيته هرب. لقيت نفسي زي الطفل الصغير، لغيت عقلي وتفكيري، وقولت هتجوزك. كان التفكير بيجلدني. رفضت أحكيلك بعد ما عرفت الحقيقة عشان أنتِ متزعليش. كان كل اللي بيهمني أنتِ." تنفس بصوت مسموع قبل أن يواصل حديثه بضيق وغيرة:
"بعدها عرفت حوار الاغتصاب، كنت هتجنن وقتها." تابع مسرعًا عندما رأى ملامح وجهها التي أصبحت أكثر شحوبًا وهونًا: "مش عشان اللي جه في دماغك. أنا متقبلك وهفضل أتقبلك، وبحبك وهفضل أحبك بكل جوارحك وحزنك وتعبك. أنا اتجننت عشانك أنتِ، إزاي قدرتي تستحملي حزنك ووجعك من الموضوع ده وكمان اللي بيحصلك من العيلة؟
عرفت إنك عانيتي، حلفت إني أعوضك. أنا بعشقك يا أشرقت، بعشقك بكل حاجة فيكي. كلي ملكك أنتِ، يا مالكة قلبي وإشراق حياتي كلها." شعرت أشرقت أن قلبها يذوب ذوبًا أثر حديثه هذا. كلماته قد محت كل شيء يحزنها بداخلها. تقسم أنها لن تجد شخصًا مثله في تلك الحياة. ابتسمت واستكانت داخل حضنه، قائلة له بابتسامة: "آ... آرغد أنا مكنتش ناسياك أصلًا. أنا بس كنت بغوش على الموضوع بتاع عياطي والضرب عشان يعني متأخدش بالك. لكن أنتَ برضو أخدت."
اقترب بشفتيه أمام شفتيها قائلًا لها بصوت أجش وهمس مغزٍ جعلها تذوب بين ذراعيه: "مخدتش بالي إزاي؟ أنا بدقق في أقل تفصيلة فيكي. أنتِ قلبي وحياتي وعمري ودنيتي كلها يا أحلى أشرقت. قولتها وهقولهالك تاني، أنتِ الإشراق والنور اللي نوَّر حياتي. ولسه هتنور أكتر ببنتنا اللي هتيجي تكمل نور الدنيا، هي وأم... قطع حديثهم صوت أسيا التي كانت دلفت إلى الغرفة. ردَّت قائلة لهم بخجل: "حم حم، آرغد بابا بيقولك تعالى. الدكتور خرج."
انتفضت أشرقت مسرعة تبتعد عن أرغد وهي تشعر بخجل جم. أومأ لها أرغد وبالفعل نهض وسار بخطواته نحو الخارج، تاركًا إياهم في الغرفة بمفردهما. ردَّت أشرقت تسأل إياها بقلق قبل أن تنهض: "الدكتور قال إيه يا أسيا؟ أجابتها بتوجس يحتل جميع ملامحها ونبرة حزينة: "هو... يعني... قال إن عمي جاله شلل، بس بيقول إنه مؤقت. متخافيش."
بدأت أشرقت تبكي بقوة، لم تستطع أن تمنع ذاتها من البكاء. أسرعت أسيا تحتضنها وتربت عليها محاولة أن تجعلها تهدأ. *** بعد مرور تسعة أشهر. كان اليوم هو يوم زفاف أسيا ومالك. فقد كانت أسيا غير مصدقة ما يحدث. تشعر أنها تحلم، تحلم حلم جميل قد هيأه لها عقلها من كثرة التفكير بهذا اليوم. تخشى أن تستيقظ من حلمها في أي وقت. ابتسمت بسعادة لا توصف. تعجز بالفعل عن وصف مشاعرها في هذا الوقت تحديدًا. ردَّت أشرقت قائلة لها بمشاكسة ومرح
وهي تغمز لها بإحدى عينيها: "خلصتي يا ست هانم، ولا لسة بقالك ساعة واقفة سرحانة قدام المراية؟ سرحانة في إيه بقا؟ التفتت أسيا إليها، قائلة لها بمرح وابتسامتها تعلو ثغرها، ابتسامة حقيقية منبعثة من قلبها: "بس يا أختي، مش كفاية أجلنا الفرح شهرين بسبب ولادتك أنتِ وبنتك؟ ويا ريتك سميتيها أسيا من باب المجاملة والتقدير. ولا اسم جديد زي ما اختارتلكوا مايان؟ شوفي الاسم جديد إزاي."
لوت أشرقت فمها وهي تحرك رأسها بيأس من هذا الحديث اليومي، وهمهمت قائلة لها بسخرية: "آيوه فعلًا، أصل أنا اللي سميتها. صح، مانا قولتلك سميها براحتك الاسم اللي يعجبك. جه أخوكي وقال إنه سماها. أنا مالي بقا؟ هو اللي قال شروق، وصمم. كلامك معاه بقا مش معايا." نكزتها أسيا في يدها بخفة وهي تواصل حديثها بنفس الثبات والمرح: "وأنتِ بقا مش عارفة سماها شروق ليه؟
ما هو عشان سيادتك، قال قريب من اسمك يا سندريلا. على فكرة مايان أحلى، بس هو اللي مش بيفهم." وضعت أشرقت يديها على مقدمة رأسها، قائلة لها بتذمر: "يخربيت كده يا أسيا يا حبيبتي، إحنا كل يوم بنقول نفس الكلام. لو جبت بنت كمان قولنا هنسميها مايان، واللي مش عنده ذوق لو سمعك هيأجل لك فرحك شهرين كمان لو مستغنية عن الفرح اتكلمي. أنا هروح أشوف شروق عشان زمانها صحيت، وادي العلاج لبابا، وأجهز نفسي."
ضحكت أسيا على حديثها وأومأت لها وهي تبتسم. بالفعل سارت هي إلى الخارج لتفعل ما قالته، لكنها تذكرت يوم ولادتها. تذكرت عندما بكت ما إن علمت أنها ولدت بنت، فهما رفضا أن يعلموا نوع الجنين واستمروا في مشاجرتهم. كانت تتمنى أن يكون ولد كما قالت هي. حينها اقترب منها أرغد يسألها بقلق واهتمام عن حالها ولماذا تبكي:
"أنا عاوزها بنت عشان تكون أنتِ، بس نسخة مصغرة تعيشيها كل اللي نفسك فيه، تشوفي نفسك فيها. وهي طلعت شبهك كمان. سمتها اسم قريب من اسمك عشان تشوفي نفسك فيها، تعيشي طفولتك معاها. سمتها شروق عشان تبقي شروق حياتنا وبدايتنا، زي ما أنتِ إشراق حياتي أنا." ابتسمت حينها كالبلهاء بفرحة وسعادة، وقلبها قد رقص بداخلها من فرط السعادة. فاقت من شرودها على يد أرغد التي كانت تحيط خصرها، يقربها منه بقوة، يسألها باهتمام وحنو وهو
يداعب أرنبة أنفها بأنفه: "حبيبة قلبي بتضحك وفرحانة ليه؟ من حقي أعرف اللي مخليكي تمشي مبتسمة كده." ردَّت عليه وهي تحاول أن تبتعد عنه خوفًا من أن يراهما أحد: "بفتكر يوم ولادتي والكلام اللي قولتهولي. أوعى بقا أشوف شروق، وكمان بابا أديله علاجه." التقط شفتيها بنهم وحب وهو يشعر أنه قد نسي كل شيء حوله. ابتعد عنها بصعوبة عندما شعر بحاجتها القارسة إلى الهواء، وهو يتمتم قائلًا لها بمرح: "طب أعمل إيه؟
ما تيجي نفك ونخلع من كل حاجة ونقعد مع بعض عشان وحشتيني أوي." فلتت منها ضحكة بصوت مسموع، قبل أن تردف قائلة له باعتراض: "لا يا أرغد مينفعش، هتأخر عشان خاطري اسمع كلامي انهاردة بس، بعدين يعني... إحنا كنا لسه بليل بعد ما نومنا شروق، ملحقتش أوحشك." ردَّ عليها بمشاكسة: "ما هو بعد الضحكة دي، مش هينفع أسيبك. بعدين أديكي قولتي بليل وكنا يعني فعل ماضي يا ساقطة عربي، أنا عاوز الحاضر بقا." دفنت وجهها في
عنقه وهي تتمتم بخفوت وخجل: "آرغد عشان خاطري، طب أقولك هعوضك بليل كتير أوي أوي، وهسيب شروق مع مدام سميرة مش هاخدها أنومها زي كل يوم. أوعى عشان خاطري أحسن حد يدخل." همس داخل أذنها قائلًا لها بحب وجرأة: "عرض مغرى، بعدين الظفروص هي تنومها أمال هي مربية إزاي؟ ده أنتِ اللي طول اليوم قاعدة بيها أصلًا." وأخيرًا رفع يده من فوق خصرها برفق، وابْتعدت عنه هي بعض الخطوات إلى الخلف، وهي تجيبه قائلة له بهدوء وتعقل:
"آرغد أنتَ قولت إنها عامل مساعد مش أكتر، وأنا كنت رافضة أصلًا وأنتَ عارف. هخليني مع بنتي براحتي، مش هعتمد على أي حد." أكملت بنبرة حزينة وتنهيدة حارة تجمل العديد من الأسى: "محدش هيبقي حنين وواخد باله منها قدي. أنا محدش هيعمل دور الأم زيي." التقط أرغد كفها يطبع فوقه قبلة رقيقة، وهو يردف قائلًا لها بحب: "ربنا يخليكي لينا يا قلبي، وتربيها زي ما يعجبك. أنا خايف على صحتك أنتِ، أنتِ لسه والدة من شهرين بس."
ابتسمت في وجهه ابتسامتها المشرقة التي لا تليق سوى بها. عيونها كانت تلتمع بشغف وحب حقيقيان: "ويخليك لينا يا حبيبي. بعدين أنا بقيت كويسة وزي الفل. أوعى بقا خليني أشوفها، وبعدها أشوف بابا عشان ألبس." ابتعد بالفعل عن طريقها كما قالت له، وهو يتابعها بأعين تلتمع بالحب. بالفعل بدأت تعد طفلتها. ما إن انتهت حتى طبعت على وجنتيها عدة قبلات متفرقة صغيرة، وهي تتمتم لتلك الواقفة أمامها قائلة لها باحترام وهدوء:
"هي نامت أول ما تصحى رني الجرس الموصل لأوضتي وهجيلها. ماشي يا مدام سميرة." أومأت لها برأسها إلى الأمام، وهي تهمهم تجيبها باحترام. خرجت، وبالفعل سارت نحو غرفة والدها الذي كان مستيقظًا جالسًا على كرسيه المتحرك. اقتربت منه وبدأت تعطيه بعض حبات الدواء الخاصة به قائلة له بهدوء: "كده خلاص يا بابا العلاج ناقصله أربع شهور كمان بالظبط بنفس الاستمرار والمواظبة، وبعدها الجلسات بتاعت العلاج الطبيعي وهتبقي زي الفل."
التقط شريف كفها يضغط عليه بحنو ويهز، يردف قائلًا لها بندم وحزن: "أنا آسف يا بنتي، آسف لو في مرة خذلتك وجيت عليكي عشان أي حد. تعاملك معايا كده وبالشكل ده واهتمامك بيا بيخليني أندم. بتهتمي بيا أكتر من الممرضة، رغم إن واحدة غيرك كان زمانها رمتني ولا عبرتني حتى." مسكت هي كفه الممسك بيدها الأخرى، وطبعت فوقه قبلة رقيقة قائلة له بحب:
"انسى يا بابا انسى. أنا الحمد لله قولتلك مش زعلانة منك. قوم أنتَ بس عشان تلعب مع شروق وتجري وراها لما تكبر. أنت وعمو عابد مش هتنازل عن كده أبدًا." ضحك شريف وهو يردف قائلًا لها بسعادة: "آيوه نجري وراها ونلاعبها، وكل اللي هي عاوزاه تؤمر. هي بس ربنا يخليها ليكي يا حبيبتي." ابتسمت في وجهه بهدوء، وهي ترد عليه بحب: "ويخليك ليها يا بابا. هروح أجهز أنا بقا، عاوز حاجة؟
همهم يجيبها قبل أن تخرج متجهة نحو غرفتها، وبدأت بالفعل تعد ذاتها لحفل الزفاف. دلف عابد الغرفة الخاصة بأسيا التي كانت قد انتهت من إعداد ذاتها بمساعدة بعض الميكب أرتيست المتخصصين. اقترب منها يحتضنها، وهو يردف قائلًا لها بسعادة وحب: "مبروك يا حبيبتي. أنا كده اطمنت عليكي وعلى أحوالك. حسيت إني كده عملت أكبر إنجاز في حياتي." ابتسمت أسيا بسعادة، وهي تزداد من ضمها عليه داخل حضنه بقوة قائلة له بحب:
"ربنا يخليك لينا يا أعظم وأحسن وأجمل أب في العالم كله. مش عارفين من غيرك كنا هنعمل إيه. عقبال بقا ما تشوف ولادي زي ده. شوفت بنت سي آرغد." ابتسم عابد على مزاحها قائلًا لها بحنو وهو يضربها بخفة فوق رأسها:
"اتعدلي يا بنت، أنتِ عروسة المفروض البنات تبقي مكسوفة، مش أنتِ بتفكري في العيال من دلوقتي. آه منك يا محنناتي. الله يكون في عون مالك، الواد غلبان معملش حاجة في حياته تستاهل إنه يحصل فيه كده، بس يلا هو اللي اختار محدش غصبه." عقدت كلتا حاجبيها بدهشة قائلة له بتوجس وهي تطالعه بنظرات متشككة: "ليه يا سي بابا؟ وأنا مالي؟ هو أنا في زيي ولا في حلاوتي؟
أنتَ ظالمني أوي، خد بالك. بعدين أنا بنتك يا حاج مش مالك اللي ابنك. ركز شزية واقف معايا." ضحك عابد معها، وقام بطبع قبلة حانية فوق جبهتها، تاركًا إياها وخرج مرة أخرى. *** وصلوا جميعًا القاعة التي سيقام بها الزفاف. فقد كانت من أفخم القاعات، كانت مزدحمة برجال الأعمال والصحافة. فهذا حدث هام لدى الجميع.
أمسك مالك بيد أسيا، وهو يشعر أن حلمه ودعواته قد تحققت. ظل يشكر ربه عدة مرات وهو لا يصدق ما يحدث أمامه. كان هذا نفس الشعور لدى أسيا أيضًا. بعد مرور بعض الوقت من التهاني، قام مالك وأسيا للرقص سويًا. ردَّ مالك قائلًا لأسيا بصوت أجش وهو يهمس أمام شفتيها اللتين جلما أن يلتقطهما بين شفتيه: "بحبك...
بحبك يا مستحيل اتحقق، يا دعوة ربنا حققها لي، يا أجمل حاجة في حياتي. بحبك بعدد الأنفاس اللي بتنفسها في سنين حياتي كلها. بحبك الحب اللي مش عارف ولا قادر أوصفه لأنه ميتوصفش. بحب كل حاجة فيكي." ابتسمت أسيا بخجل، وهي تهمهم بخفوت قارس تجيب إياه: "و... وأنا كمان يا مالك بحبك أوي بجد، بس أنا مش بعرف أقول كلام زي اللي أنتَ بتقوله ده، بس بحبك وبجد أنت مستحيل اتحقق بالنسبالي برضو."
ضحك مالك على خجلها الواضح وبراءتها وهو يهمس قائلًا لها بنفس النبرة: "عارف... عارف إنك بتحبيني يا قلب مالك." على الجانب الآخر، كان أرغد وأشرقت يرقصان أيضًا. ردَّ أرغد قائلًا لأشرقت بنبرة عاشقة: "أشرقت، عاملة مفاجأة من زمان وأنا بجهزها لكِ من وأنتِ حامل، بس الحمل كان مانعني." انفجرت شفتي أشرقت قبل أن تردف تسأله بحب وفضول: "إيه هي يا أرغد؟ غمز لها أرغد بإحدى عينيه قائلًا لها بجراءة جعلتها تخجل بشدة:
"بوسيني الأول عشان أقولك." شهقت أشرقت بصوت عالٍ، وهي تحمد ربها بداخلها أن صوت الأغاني كان مرتفعًا ولن يستمع أحد إلى ما حدث بينهما. تمتمت قائلة له بخجل وخفوت: "آرغد إيه اللي بتقوله ده؟ لا عيب... إحنا مش في أوضتنا. قول من غير قلة أدب." ضحك أرغد قائلًا لها بمزاح ومشاكسة: "قلة أدب إيه يا أشرقت؟ تعرفي عني إني مؤدب يا حبيبي." كان يسألها وهو يطالعها بنظرات بريئة مزيفة.
حرَّكت أشرقت رأسها بالنفي وهي تضم شفتيها معًا إلى الداخل بخجل، قائلة له بإلحاح: "قول بقا إيه هي المفاجأة عشان خاطري." ابتسم أرغد قائلًا لها بمرح وسعادة تشع من وجهه: "خاطرك غالي أوي أوي. نفذي الشرط وأقولك. يلا روحي قلبي."
غرست أسنانها في شفتها بخجل، وهي تتلفت حولها يمينًا ويسارًا كي تتأكد من ألا يوجد أحد ينتبه إليهم. ثم قامت بالفعل بطبع قبلة رقيقة على إحدى وجنتيه، وابتعدت سريعًا كأنها قامت بلمس كهرباء. ضحك أرغد على فعلتها قائلًا لها بمشاكسة وتذمر: "طب وهي دي تنفع يعني؟ إيه يا أشرقت... أنا جوزك يا حبيبتي. هعديها وأقولك المفاجأة عشان خاطرك بس."
ابتسمت أشرقت بسعادة وفرحة وهي تنظر له كي يقول لها ما هي. بالفعل واصل هو حديثه بنبرة حانية فرحة، وهو يرى السعادة تلتمع داخل عينيها: "هنسافر إيطاليا نقضي شهر العسل بتاعنا اللي مروحناهوش." اتسعت ابتسامة أشرقت بفرح أكبر، لكنها سرعان ما تلاشت قائلة بخفوت وقلق أمومي: "طب، وشروق هنعمل إيه؟ مش هينفع نسافر ونسيبها." كان يعلم أنها ستقول له هكذا، لذلك ردَّ قائلًا لها بجدية يخالطها الحنان:
"متقلقيش يا حبيبتي، هناخدها معانا، والمربية هتبقى معانا. أنا مجهز كل حاجة، وقولت مش معقول أجله تاني، مش كفاية أجلته عشان حملك." ضحكت بخفوت وخجل، وهي تزداد من ضمه قائلة له بحب حقيقي منبعث من صميم قلبها: "ربنا يخليك ليا يا أجمل أرغد في العالم. بحبك أوي. ربنا يخليك ليا أنتَ غيرت حياتي كلها." عقب أرغد على حديثها بنبرة عاشقة:
"ويخليكي ليا يا إشراق حياتي، أنتِ نورتيني أنا شخصيًا مش حياتي بس. هفضل طول عمري أعمل أي حاجة أحلى عشان أسعدك وأشوف اللمعة اللي في عينك. دي كفاية عندي بحس بسعادتي لما بشوفها." كُنْتَ لِي مَصْدَر سَعَادَتِي فَكُنْت أَنَا لَكْ ضَوْء حيََاتِكَ، قَدَّمْتُ لِي الْحَنَانُ فَقَدَّمْت لَكَ قَلْبِي، أَحْبَـبـْتَـنِي دُونَ مُقَابِل لَكِنَّكَ لَمْ تَكُن تَعْلِم أَنْ حُبَك فِي قَلْبِي هُوَ الْمُقَابِل
_أَنَا أَحْبَـبَـتِك بِكُلِ مَا أَسْتَطِع، أحْبَـبَـتِك وَ اَنَا لَا أَفْهَم مَعْنَى كَلِمَة حُب، فَـ كَبِرَ حُبِك وَ تَرَعْرَعُ فِي قَلْبِي حَتَّى إِمْتَلَكُه دُونَ إِسْتِـئْـذَان، أُحَبِك اَكْثَر مِنْ حُبِي لـِ ذَاتِي، فَأنْتِ جَوْهَرَتِي الَّتِي كَانَت مُنْطَفِئَةَ وَ جَعَلْتِك تَـتَـلَأْلَإِي بـِ حُبِّي سَأُحَافِظُ وَ أَبْذِلُ كُل جُهْدِي حَتَّى تَظِلِ مُلَئْلِئَـةًَ لَامِعْـةً
_تِلْك هِيَ الْنِهَايَةُ لَدَيْنَا نَحْنُ، لَكِنَهَا لَمْ تَكُنْ الْنِهَايَة لَدَيْهُم، فَالْحُبُ لَا نِهَايَة لَه ابدًا، هُمَ الْان يَعِيشُون فِي سَعَادَةِ بَعْد شَقَاءُ، عِنَاءُ، وَجَعُ، تَعَبُ، وَ فِرَاقُ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَظِل وَاثِقِين مِنْ عَوَضِ الله الَّذِي لَا مَثِيلُ لَه.. الْحُبُ الْصَادِقُ سَيَنْتَصِرُ فِي الَنهَايَة، ِ بِالْطَبْعِ الْشَر لَنْ يَدُومَ مَهْمَا حَدَثَ، وَ هُمْ كَانُوا جَمِيعًا
لَدَيْهُم حَبًا صَادِقًا؛ لِذَلِك إِنْتَصَر وَ حَطَّم الْشَرَ الَّذِي كَانَ يَعِيشُونَ فِيه، مِنْ أَهَمِ أَسْبَاب الْنَجَاحِ هِيَ الْثِقَةُ بِالله وَ عَوَضِه وَ الْثِقَة بأَنْفُسِنَا، وَ حُبِنَا، وَ اِخْتِيَارَتِنَا…. مَنْ الْمُمْكِنٍ اَنْ تَكُن اِخْتِيَارتِنَا الْخَاطِئَة كَمَا حَدَثَ مَعَ الْبَعْض فِي تِلْك الْرِوَايَة لَكِنِنَا يَجِبُ أَنْ نَتَعَلَمَ مِنْهَا؛ كَي لَا تَتَكَرر كَمَا فَعِلُوا..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!