الفصل 27 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
24
كلمة
4,262
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

دلفت أسيا إلى غرفة أشرقت، لكنها تصنمت في موضعها ما إن فتحت الباب الخاص بالغرفة. عقدت حاجبيها بدهشة وعدم فهم وهي تشعر أن شيئًا ما قد حدث، خاصةً عندما وقع بصرها على أشرقت التي كانت جالسة في الأرض تبكي وتنتحب بقوة، وهي تضم كلا ساقيها نحو صدرها. اتجهت نحوها على الفور، تجلس بجانبها وهي تسألها بصوت قلق، وقد تأكدت أن بالفعل قد حدث شيء لم تعلمه هي: "في إيه يا أشرقت؟ اهدى يا حبيبتي، وفهميني مالك؟

مين اللي كلمك وأنا هروح أتخانق معاه؟ همست أشرقت تجيب بخوف ونبرة ضعيفة واهنة من كثرة البكاء: "هـ.. هاتِ موبايلك يا أسيا.." مدت يدها التي كانت ترتعش بخوف إلى الأمام. عقدت أسيا كلتا حاجبيها بدهشة واستغراب من مطلبها هذا، وقد ضمت كلتا شفتيها إلى الأمام وتمتمت تسألها بعدم فهم: "عاوزة موبايلي في إيه؟ هو حصل حاجة يعني يا أشرقت؟ تمتمت هي بنفس ذات النبرة، وهي تشعر بنفاذ الصبر بالفعل لم تستطع أن تتحمل أن يحدث شيء لطفلها:

"هاتي الموبايل بسرعة بس." أومأت لها أسيا برأسها إلى الأمام، وبالفعل فتحت حقيبتها التي كانت ترتديها على خصرها لتخرج هاتفها. وبدأت تبحث بداخلها على الهاتف لكنها زفرت بإحباط وضيق عندما لم تجد الهاتف. وأردفت قائلة لأشرقت التي كانت تطالعها بعينين تلتمع بالأمل... أمل اختفى وتبخر عندما علمت أنها لم تجده: "للأسف يا أشرقت مش لاقياه.. ممكن أكون نسيته في عربية مالك؛ لأني مروحتش أوضتي لما رجعت."

أردفت أشرقت تخبرها بنبرة يتملكها الحزن، وهي تشعر بدقات قلبها تدق بعنف: "قلبها هيسيبها ويهرب من جسمها: مرام اللي أخدته؟ قابلتيها وإنتي جاية صح؟ حركت أسيا رأسها يمينًا ويسارًا بنفي، وهي تشعر بعدم الفهم. لا تعلم لماذا تتفوه أشرقت بهذا الحديث الآن، لذلك تمتمت تجيبها بنفي: "لا، مش مرام اللي قابلتني.. ممكن تهدّي وتفهميني في إيه عشان أعرف أتصرف؛ لأني كدة والله ما فاهمة حاجة، عاملة زي الحمارة."

تنفست أشرقت عدة مرات متتالية بصوت مسموع، وهي تحاول أن تهدأ من ثورة خوفها تلك. وأردفت تقص عليها ما حدث معها. كانت تتحدث وهي تبكي بغزارة. تريد أن أرغد يكون بجانبها، فهي الآن في أشد احتياجها له، تحتاج إلى أمانها، سندها، وحمايتها. هو يعتبر كل شيء لها في تلك الحياة. اعتادت على وجوده واحتياجها له. هي تعتمد عليه في كل ما تحتاج وكل ما يحدث لها.

غرزت أسيا أسنانها في شفتها، وهي تفكر في كل كلمة تفوهتها أشرقت لتعلم على الفور أن سيلان قد اشتركت مع مرام وماجد في تلك الخطة الخبيثة. لذلك أردفت سريعًا قائلة لها بتوجس وهي تمرر إبهامها بسبابتها مصدرة صوتًا عالي: "كدة سيلان اتفقت معاهم.. أشرقت إحنا مش لازم نسكت؛ لأنهم أكيد مش هيسكتوا، وكدة بيدبروا لحاجة. وكمان عارفين إنك لسه حامل منزلتيش الطفل، بس هما عرفوا إزاي؟

صمتت أشرقت، وبالفعل لا تعلم ماذا تجيبها، لأنها لا تعلم بالفعل. أردفت قائلة لها بقلق، وهي تبتلع ريقها الجاف بصعوبة وبطء: "أنا عاوزة أتصل بارغد، لازم أقوله." أومأت لها أسيا بتأييد، تؤيد فكرتها بالطبع، فهما لا يستطيعان أن يخفيا شيئًا مثل هذا عن أرغد. أكملت حديثها قائلة لها بهدوء، بعدما فكرت لبضع دقائق: "اصبري، هنزل أشوف تليفون بابا، وأتصلك بيه."

أومأت أشرقت، وهي تشعر أن قلبها سيتوقف من شدة الخوف. تلعن ذاتها بقوة، كيف سمحت لمرام أن تأخذ الهاتف، وكيف لم تنتبه لشيء مثل هذا؟ لا تعلم أين كان عقلها حينها. لكنها بالفعل لم تنتبه عليها أبدًا، كما أنها كانت غير واعية. بالفعل، كل ما يشغل تركيزها في هذا الوقت هو كيف علمت أنها ما زالت حامل ولم تجهض طفلها؟ تشعر كأن الدنيا قد توقفت عند هذا الشيء، لذلك لم تشعر بشيء آخر.

خرجت أسيا من الغرفة مهرولة سريعًا إلى غرفة والدها. وجدته نائمًا، ظلت تبحث عن هاتفه، لكنها لم تجده أبدًا. علمت على الفور أنهم أخذوه. تنهدت بضيق وإحباط، وهي لا تعلم ماذا تفعل؟ صعدت مرة أخرى إلى غرفة أشرقت التي كانت تسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا، والقلق ينهش قلبها بأكمله. تُخبر أشرقت بنتيجة ما خططوه، ما إن استمعت أشرقت إلى حديثها، وبدأ بكاؤها يزداد. تبكي بخيبة أمل وهن وضعف. ***

في الصباح، استيقظت أشرقت، وهي تشعر بأنين وتعب منبعث من موضع قلبها. استمعت إلى صوت دق خفيض فوق الباب. لم تنكر ازدياد خوفها، حيث أنها تشعر أنها استمعت إلى صوت دقات قلبها. وضعت يديها على موضع قلبها، وبدأت تتنهد بصوت مسموع، وهي تجاهد تخفي توترها، وتعطي لذاتها طاقة وثقة.

بالفعل توجهت نحو الباب لتفتحه، لكنها تصنمت مكانها عندما رأت ماجد هو الذي يقف أمامها. كان يطالعها بنظرات جريئة تمتلي بالوقاحة، يتفحصها من أعلاها إلى أدناها. لم تعلم ماذا تفعل؟

تشعر أن عقلها قد توقف. حاولت أن تجعله يعمل بدلًا من وقوفها أمامه الآن كالصنم. لم يسعفها عقلها سوى على أن تغلق الباب بقوة في وجهه، وقد تحولت ملامح وجهها إلى الضيق والغضب. كانت متوقعة أن يأتي. تنهدت عدة مرات مقررة أن تواجههم جميعًا بأقصى ما لديها من قوة. ضحك ماجد بصوت مسموع، كي تستمع له ويصل إلى مسامعها. أردف قائلاً لها بخبث وصوت عالٍ وصل إليها واستمعت إليه جيدًا:

"اتفرجي واتسلي يا ست أشرقت؛ عشان شكل الفيلم بتاع المرة اللي فاتت ما تستمتعيش بيه كويس. صحيتي كنتِ عالسرير عادي مش حاسة بحاجة، لكن المرة دي بأكدلك إنك هتستمتعي، هتشوفي كل حاجة صوت وصورة."

شعرت أن خوفها قد تضاعف بالفعل ما إن استمعت إلى حديثه الذي لا يدل على الخير أبدًا. وضعت كلتا يديها على أذنيها بضيق، وهي لا تود أن تستمع إلى حديثه هذا الذي لا يعمل سوى على إثارة حنقها وخوفها. بدأت تطمئن قلبها وتحاول أن تهدئه من نوبة القلق، وهي تتمتم قائلة لنفسها بصوت متقطع: "ل..لا آ.. أكيد.. أرغد هيجي.. هـ.. هو قالي إنه بيحس بيا." أكملت بصوت متحشرج، وهي لا تستطيع أن تمنع نوبة بكائها أكثر من ذلك:

"أنا دلوقتي محتاجاه جنبي أنا، وأنا ولا حاجة من غيره." اتجه ماجد نحو غرفة سيلان، التي ما إن رأته حتى هبت واقفة تطالعه بغضب قائلة له بضيق ولوم: "بقا كدة يا ماجد بتخطط وتعمل من ورايا؟ إنتَ وست مرام ده أنا اختك أولى من أي حد. فين ماجد اللي كان بيحكيلي كل حاجة بتحصل وبيعملها؟ تابعت حديثها بفخر وثقة، وهي تشير بسبابتها نحو ذاتها بأعين تلتمع بالغرور:

"في الآخر أنا اللي ساعدتك.. متنساش كدة. لولايا كان زمان سي أرغد هو وست أشرقت بيخدعوك وهما عايشين مع بعض زي الفل." طأطأ ماجد رأسه أرضًا، وهو ينظر لها بتأكيد يؤكد حديثها، فبالفعل هي على حق: "معلش يا سيلان، آسف.. بس الغبية اللي اسمها مرام كانت مفهماني إنها مسيطرة على طـ.. على كل حاجة، وطلعت غبية. ده غير الشخص اللي بيهددنا ده، حقيقي مضغوط من كل ناحية." عقدت سيلان حاجبيها بدهشة، وهي تردف تسأله بعدم فهم واهتمام: "يعني إيه؟

مين ده اللي بيهددك؟ تنهد ماجد بضيق، وبدأ يقص عليها بعض الأشياء التي تمت معه، علاقته بمرام، وتلك التهديدات، والصور التي أصبحت تلازمه. شهقت سيلان بغضب ودهشة ما انتهى من حديثه. خفضت يدها سريعًا، وهي تردف قائلة له بعصبية وصوت عالٍ نسبيًا، وبدأت توبخه بقوة توضح له عن مدى غضبها منه الآن: "إنتَ اتجننت يا ماجد صح؟ لو اتجننت قول. إزاي تتنيل كدة مع الزفتة اللي اسمها مرام؟ لازم.. قرف لازم."

وضعت يدها على صدغيها بغضب جم، كان واضحًا في نظراتها. وضع ماجد ساقه فوق ساقه الآخر، قائلاً لها بلا مبالاة: "إيه يا سيلان؟ ما حصلش حاجة.. بنتسلى شوية وهي موافقة. ما عرضتش إنتِ اللي هتعترضي يعني؟ كان يتحدث باستنكار، وهو يرى أن غضبها هذا ليس له داعي. اقتربت منه بغضب واضح، واضعة يديها فوق كتفه تنهر إياه بغضب وضيق: "هعترض على إيه؟

أنا بتكلم إن دلوقتي بتتهددوا بسبب القرف ده. إنتَ عارف لو حد عرف العلاقة اللي بينكوا هيعملوا إيه؟ عارف ولا لأ؟ أومأ لها ماجد برأسه إلى الأمام، وهو يتمتم بصوت منخفض غاضب، وقد اكفهرت ملامح وجهه: "أيوه عارف.. بس ده مش وقته دلوقتي. المهم اللي هنعمله إحنا." قطع حديثهم دخول مرام إلى الغرفة، التي اتجهت نحو ماجد مباشرةً عندما رأته قائلة له بلوم ونبرة مغزية: "بقا كدة يا ماجد تيجي ومش تقولي؟

أردفت سيلان ترد هي عليها بدلًا من ماجد، وهي تبعدها عنه بيديها لتقف في المنتصف تفصل بينهما: "اهدي يا ست مرام، وركزوا معايا دلوقتي. انزل يا ماجد هتلاقيهم شوية، وكله هيتجمع. يلا قوم، مش هضيع فرصة؛ لأنهم بيستغلوا كل حاجة."

كانت تتحدث بشرود، وشرر يتطاير من عينيها. أخفى ماجد ضحكته على حديث وأفعال شقيقته مع مرام، ثم نهض وخرج بالفعل. أما مرام فشعرت بغيظ شديد، وودت أن تنقض على سيلان وتقبض على خصلات شعرها بقوة وغِل. لكنها سرعان ما نفضت تلك الفكرة من عقلها، وخرجت هي الأخرى تاركة إياها تبتسم بانتصار. ***

أسفل، كان الجميع قد اجتمع بناءً على طلب سيلان. عقدت فايزة ما بين حاجبيها بدهشة وضيق، وهي تردف قائلة لمرام بصوت منخفض تسأل إياها مودّة أن تفهم ما يحدث، وهي تشعر بالملل بسبب جلوسها الآن دون هدف: "هو في إيه؟ وإيه سبب التجمع العجيب ده؟

اعتلت الابتسامة ثغر مرام، فقد كانت تبتسم بخبث وسعادة حقيقية منبعثة من صميم قلبها بالفعل، وهي تشعر أنها ستشفي غليلها من أشرقت التي دائمًا تراها أفضل منها. غيرة وحقد دون أيةِ هدف. قلبها ممتلئ بالحقد تجاه تلك البريئة. أردفت تجيب والدتها بثقة وفخر: "اصبري يا ماما، ادينا بنتفرج.. أهه الفرجة ببلاش." أردف عابد يسأل ماجد بنبرة صارمة جادة، وهو ما زال حتى الآن لم يستطع يفهم لماذا أصَّروا على أن يجتمعوا جميعًا الآن:

"في إيه يا ماجد إنتَ وسيلان؟ إيه سبب التجمع ده؟ كانت ملامح وجهه عابسة، فهذا إهدار للوقت دون هدف. أردفت سيلان ترد هي عليه، قائلة له بابتسامة واسعة لم تخلو من الخبث، فكيف أن تبتسم بصفواً وابتسامتها تُبنى على حقدها لشخصٍ آخر: "هي فين أشرقت يا عمي؟ قولنا عاوزين الكل عشان اللي ماجد هيقوله مش هينفع يتقال غير لما الكل يجي."

وجه عابد بصره نحو ابنته الجالسة على المقعد الذي كان أمامه، قائلاً لها بصرامة بعدما تنهد تنهيدة حارة يخرج فيها ما يشعره من ضيق وملل، فهم يجلسون وحتَّى الآن لم يحدث شيء، على الرغم من أنهم أخبروهم أن يوجد شيء هام، وحتى الآن يثرثرون بلا هدف: "روحي يا أسيا، اندهي أشرقت وقوليلها تنزل أما نشوف."

كانت أسيا جالسة شاردة، لم تنتبه على ما قاله والدها. عقلها ليس معها. من الواضح من هيئتها أن بها شيء ما، من يراها يعلم على الفور أنها ليست بحالتها الطبيعية المرحة، فقد كانت جالسة تفرك في يديها بتوتر، وجهها يرتسم عليه علامات القلق والتوتر. هتف عابد باسمها مرة أخرى بنبرة أعلى لتستمع له، وبالفعل نجح في جذب انتباهها له. أردفت تسأله وهي تبتلع ريقها الجاف بتوتر، فهي قد علمت أنهم سينفذون ما ينوون عليه الآن: "آ.. إيه يا بابا؟

حضرتك قلت إيه؟ سوري مكنتش مركزة." تحدثت وهي تجبر شفتيها على الابتسام رغمًا عنهما. غمغمت سيلان ترد هي عليها بتهكم وسخرية واضحة: "بيقولك اطلعي اندهي سمو الأميرة أشرقت اللي عاملة نفسها مش عايشة معانا في البيت." أنهت حديثها، وقامت بلوي فمها بسخرية واستهزاء. أومأت أسيا برأسها إلى الأمام، ونهضت من مجلسها متجهة نحو غرفة أشرقت، وهي تصعد الدرج ببطء، ودلفت الغرفة ما إن وصلت. أردفت قائلة لأشرقت بتوجس وخوف:

"أشرقت بابا بيقولك انزلي عشان قالوا إنك لازم تنزلي عشان ست سيلان وماجد هيقولوا حاجة مهمة." أردفت حملتها الأخيرة بتهكم وغضب واضح. تنفست أشرقت عدة مرات متتالية بصوت مسموع، قبل أن تردف قائلة له بتلعثم وصوت متقطع، وهي تغرز أسنانها في شفتها وتضغط عليها بقوة: "حـ.. حاضر هنزل. متعرفيش هيعملوا إيه؟

كانت تسألها، والخوف ينهش قلبها بأكمله. تحتاج لأرغد بجانبها وبقوة. تتمنى أن تغمض عينيها وتفتحهما تجد أرغد بجانبها، فهو مصدر قوتها الذي تستند عليه، تستمد منه القوة والأمان لتقف وتواجه الجميع دون ذرة خوف. حركت أسيا رأسها يمينًا ويسارًا بالنفي، قائلة لها بتوجس يحتل ملامحها ونبرة صوتها: "لا مش عارفة، لسه مقالوش حاجة."

سارت معها بخطوات بطيئة متعثرة حتى نزلوا سويًا إلى أسفل. ابتسمت سيلان بخبث وغرور، وهي تشعر بتراقص قلبها بداخلها. نهض ماجد من مجلسه ما إن رآها، وأردف قائلاً لهم بخبث، وقد حان الآن وقت ما يقوله: "أهي شرفت الهانم. بصوا يا جماعة، أنا جاي أقولكم الحقيقة بتاعت الملاك اللي اسمها أشرقت." ازدردرت أشرقت ريقها، وعادت خطوة إلى الخلف حتى أصبحت تقف خلف أسيا التي قد كانت واقفة بجانبها. عقد عابد حاجبيه قائلاً له بعدم فهم يسأله:

"تقصد إيه يا ماجد؟ وضع ماجد يده في جيب سترته، يخرج هاتفه، وعبث فيه لعدة ثوانٍ ما يقارب الدقيقة، حتى وصل لغرضه، وقام بلفه على واحد واحد من الجالسين، فقد كانوا يشاهدون صورًا له هو وأشرقت. أردف ماجد بعدما انتهى من مشاهدة الجميع للصور: "أنا وأشرقت في بينا علاقة.. عشان كدة كنت هتجوزها، وهي استمرت معايا بعد جوازها من أرغد كمان.. وأهي دلوقتي حامل مني أنا."

شهقت أشرقت أول واحدة منهم جميعًا، وهي غير مصدقة ما يقوله. أردفت قائلة له بعدم تصديق وهي تحرك رأسها عدة مرات بالنفي وعدم تصديق: "إنتَ كداب. إيه اللي بتقوله ده؟ اقترب ماجد منها، وهو يقبض على ذراعها ساحبًا إياها إلى الأمام، لتقف في المنتصف أمام الجميع، وقد أردف قائلاً لها بخبث يكمل حديثه: "إيه يا حبيبتي؟ لمتى هنفضل نكدب ونخبي وابننا نكتبه باسم أرغد؟ مش هينفع يا حبيبتي."

جحظت عينا أشرقت تشعر أن صوتها قد انحسر، امتنع من الصعود من جوفها. أردفت آسيا بدلًا عنها، نقول له بقوة وغضب تدافع عنها، وهي تبعد يده من فوق ذراعها: "ابعد إيدك عنها، وملكش دعوة بيها. أشرقت أحسن منك ومن مليون واحدة زيك يا قذر." تمتمت مرام قائلة لأشرقت بخبث، وهي تدَّعي الصدمة وعدم التصديق: "إيه ده يا أشرقت؟ إنتِ تعملي كدة؟ ده أنا بقول عليكي محترمة. يطلع منك كل ده." "شايف؟

أدي بنتك. طول عمري عارفة إنها و**** وأخلاقها زبالة، وتلاقيها عملت حوار اغتصابها عشان تداري بيه عن حقارتها وقذارتها." كان عابد يقف يشعر بالصدمة والحيرة معًا، لا يعلم ما يحدث إذا كان صحيحًا أم لا. لا يدري ماذا يفعل، يشعر أنه في حيرة شديدة. أغمضت أشرقت عينيها بقوة، وهي غير مصدقة ما يقوله الجميع. تستمع إلى إهانتها بأذنيها، ولم تستطع أن تتحدث. ماذا ستردف كي تدافع عن ذاتها؟

هي البريئة، وتقف أمامهم كالمتهمة المذنبة. لم تخطئ، لكنهم سيعاقبونها على جريمة لم تفعلها. تشعر أنها في حلم. ضغطت على كلتا كفيها بقوة، قبل أن تفتح عينيها، عندما وجدت من يقبض على ذراعها بقوة، وجدته والدها، وهو يطالعها باشمئزاز، كره، واحتـ..ـقار. تكره نظراته لها تلك، نظراته التي دام يطالعها بها طوال حياتها. تشعر أنها تريد أن تقتل ذاتها لترتاح من تعب الحياة التي لم ينتهِ. أصبح الوجع والظلم يلازمانها طوال حياتها، لكنها بالطبع لن تفعل هذا الخطأ مرة أخرى بحياتها. يكفي أنها فعلته مرة سابقة، وحملت هذا الذنب التي تتمنى أن تمحيه من ذاكرتها وحياتها.

رفع شريف يده إلى أعلى ليضربها. أغمضت أشرقت عينيها، والدموع كانت تسيل على وجنتيها بغزارة. تشعر أن الزمن ينعاد مرة أخرى، ها هي حياتها القديمة تنعاد أمامها مرة أخرى. أبوها يقف ويضربها أمام الجميع. تشعر أن حياتها مع أرغد لم تكن سوى حلم جميل هيأه لها عقلها لتهرب من الواقع الأليم الذي تعيشه، ليس أكثر. قد حان الآن استيقاظ منه، استيقظت لتعيش حياتها القديمة وتكملها، حياتها التي كرهتها بسبب أفعال أبيها معها تلك، وبطش الجميع عليها. فلو كانت صخرة قوية لكانت انهارت من قوة الدق فوقها، وبالفعل هم جميعًا يدقون فوق طاقتها حتى نفذت وتبخرت في الهواء نهائيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...