الفصل 2 | من 28 فصل

رواية ظلمات قلبه الفصل الثاني 2 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
32
كلمة
3,589
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

خرج أرغد من غرفته لكي يتمشى في حديقة الفيلا، فهو لم يأتِه نوم منتظرًا أن يرى حبيبته أشرقت. يشعر بالقلق الشديد عليها، وبالغضب أيضًا. ليغمض عينيه متمنيًا أن يدلف إليها، لكن للأسف لم يعلم غرفتها حتى يدلف إليها ويرآها.

استوقفه فجأة صوت بكاء ضعيف يخرج من الغرفة التي أمامه. ليدق باب الغرفة عدة مرات ولم يسمع ردًا، لم يسمع سوى شهقات بكاء. اضطر أن يدلف إلى الغرفة لينصدم مكانه، يشعر كأن قد شُلَّت حركته عندما وجد أشرقت حبيبته هي من تبكي جالسة في ركن من أركان الغرفة تضم ساقها إلى صدرها. اتجه سريعا يجلس بجانبها قائلا لها بتساؤل وقلق، يشعر كأن قلبه سوف يخرج من مكانه: "إيه مالك يا أشرقت؟ بتعيطي كده ليه ومين اللي مزعلك؟

مسحت أشرقت دموعها سريعا بظهر يديها وظلت تنظر له باستغراب، محاولة أن تتذكر من هو، فهي تشبه عليه. لتعقد حاجبيها وتتحدث باندفاع موجهة إليه عدة أسئلة متتالية دون أن تمهله فرصة للرد على سؤال واحد حتى: "انت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟ وعارف اسمي منين أصلًا؟ وإزاي تدخل أوضتي من غير ما تستأذن؟ ابتسم أرغد عليها وعلى طريقتها تلك، قبل أن يهتف قائلا لها بمزاح، محاولا أن يخرجها من حالتها تلك: "إيه كل الأسئلة دي؟ أجاوبك إزاي؟

وبعدين انت مش عارفاني؟ لأ ده أنا أزعل بقى وليا حق كمان، المفروض تكوني عارفة أنا مين." عضت أشرقت على شفتها السفلى بتوجس، قائلة له بإحراج وهي تنظر أرضًا: "لأ بصراحة مش عارفاك، أو ممكن عارفاك وناسيّة. ممكن تقول بقى انت مين؟ ابتسم أرغد قبل أن يرد عليها بثقة، معرفًا إياها من يكون هو وما علاقته بها: "أنا أرغد العزايزي ابن عمك يا أشرقت يا نساية."

قال كلمته الأخيرة بمزاح مقلدًا إياها. سرعان ما ابتسمت أشرقت ابتسامتها المشرقة التي لا تليق سوى بها هي فقط، التي تسحر أرغد وتسلب عقله ما أن يرى تلك الابتسامة، مذكرة نفسها وهي تلعب معه عندما كانت صغيرة، وعندما كان دائمًا يدافع عنها أمام فايزة. تذكرت عدة مواقف، لتلعن ذاكرتها ألف مرة، قبل أن تهتف قائلة له بفرحة واشتياق وقد تبدل حالها تمامًا في ثانية: "أرغد إزيك؟ معلش انت عارفني بنسى على طول."

أومأ لها أرغد رأسه يؤكد حديثها، منفجرًا في الضحك على منظرها، فقد أصبحت وجنتيها مصبوغة باللون الأحمر القاني من شدة الإحراج. ليقف فجأة قائلا لها بجدية وصرامة، سائلا إياها عندما تذكر منظرها في بداية دخوله إلى الغرفة: "صحيح يا أشرقت كنت بتبكي ليه مقولتليش برضو؟ ابتسمت أشرقت ابتسامة مصطنعة، قائلة له بكذب كي لا تزعجه، لا تود أن يعلم شيئًا مما تعيشه: "مفيش يا أرغد، ده أنا كنت حاسة إني تعبانة شوية."

ضيق أرغد عينيه بتفكير غير مصدق ما تقوله أبدًا، ليعلم أنها تكذب عليه. لاحظ فجأة علامات الضرب على وجهها وذراعيها، ليسألها متمتمًا من بين أسنانه بصوته الصارم الحاد والشرر يتطاير من عينيه: "أشرقت مين اللي ضربك كده؟ ومتكذبيش، قولولي الصراحة، انت مش شايفة إيدك ووشك عاملين إزاي؟ ظلت هي صامتة، لا تعلم ما تقوله. إلا أنه صرخ في وجهها بصوت عالٍ قائلا لها: "قولي يلا مين اللي عمل كده؟

أومأت هي برأسها مجيبة إياه بصوت هامس منخفض متقطع يكاد لا يُسمع من الأساس، وهي تشعر بالحزن والإحراج، خافضة رأسها أرضًا: "بـ... بابا... وفايزة هانم... عشان... عشان... لتفرك يديها بتوتر مكملة: "أنا اتاخرت برة." احمرت عينا أرغد، كان الشرر يتطاير من عينيه، يود أن يتجه إلى عمه وزوجته يقتلهما. جاء ليخرج من الغرفة كي لا ترى غضبه، لكن مسكته هي من يديه قائلة له برجاء وصوت هادئ مرتعش: "ا... أرغد ممكن تهدى... محصلش حاجة...

أنا متعودة على كده... كل يوم... مش جديدة، ممكن تهدى." أغمض أرغد عينيه متنفسا بصوت مسموع، لكي يتحكم في غضبه، فهي بدلًا من أن تقوم بتهدئته ازدادت من غضبه، تخبره أنها يحصل فيها ذلك كل يوم. ليتمتم قائلا لها بهدوء على عكس ما بداخله من نار: "خلاص يا أشرقت، ممكن أي حد يعمل لك أي حاجة، تجيلي على طول وأنا مش هخلي أي حد يلمسك أو يضايقك بكلمة واحدة، ماشي."

ظل ينظر في عينيها بهدوء، يبث بداخلهما الاطمئنان. أومأت أشرقت برأسها، وابتسمت بفرحة، شاعرة بداخلها بالأمان والفرحة بوجوده. ليستأذن منها وعاد إلى غرفته كي ينام، لكن صورتها كانت لم تفارق خياله أبدًا، تمنى لو أنه يقدر يضمها إلى صدره ويغرقها من حنانه، غير مصدق ما يحدث لها، مقررًا ألا يسمح لأي أحد مهما كان أن يزعجها ويفعل لها شيئًا. ***

في الصباح استيقظ أرغد، ودلف إلى المرحاض، ليقوم بعدها بارتداء ملابسه العملية المكونة من بدلة من اللون الرمادي أنيقة، ويضع عطره المفضل خلاب الرائحة الذي سرعان ما انتشر في الغرفة. ما إن انتهى حتى خرج من الغرفة متجها إلى أسفل، وجد الجميع جالسًا على مائدة الطعام منتظرًا. لتقوم أسيا واحتضنته، بادلها أرغد بحب وحنان. جاءت تليها مرام التي سلمت عليه وقالت له بتساؤل: "إزيك يا أرغد عامل إيه؟ سرعان ما أجابها أرغد بجمود

وبرود كعادته مع الجميع: "الحمد لله كويس." ليتركها ويتجه ليجلس على المائدة، لكنه تفاجأ بأن أشرقت لم تكن جالسة، ليسأل عنها قائلا لهم باستفسار واهتمام شديد، يخشي أن يكون قد أصابها شيء بعدما تركها أمس: "أما فين أشرقت؟ مش قاعدة تفطر ليه؟ صمت الجميع، ولم يرد أحد عليه. أعاد أرغد سؤاله بصوت أقوى لا يقبل للمناقشة: "أنا سألت أشرقت فين؟

ليكمل حديثه بتوضيح وتعليل عن سؤاله، كي لا يفهم أحد شيئًا مما بداخله، ما هو مش معقول كله يقعد يفطر وهي مش موجودة. ردت عليه فايزة بلا مبالاة وغرور وكذب، كي لا تضع نفسها في مأزق، فهي من أمرت ألا تجلس أشرقت تتناول فطورها معهم، رغم اعتراض عابد. فكلما كان يجلبها كانت تهينها أمام الجميع، معاملة إياها بعجرفة. لذلك صار يتركها تتناول فطارها مع نفسها كي لا يكون السبب في إهانتها: "أصل أشرقت مش بتاكل معانا أصلًا."

ولتتابع حديثها بتبرير عندما رأت غاضبًا بشدة: "هي مش بتاكل في المعاد ده وإحنا سايبينها براحتها مش بنغصب عليها." ظل أرغد يرمقها بنظرات غاضبة، لم يقتنع بحديثها قط، قبل أن يهتف قائلا بجدية وصرامة وهو يوجه بصره إلى شقيقته أسيا: "إزاي يعني؟ اطلعي يا آسيا اندهيها وقوليلها إن كلنا هناكل مع بعض وقوليلها تنزل، ده معاد الفطار."

أومأت أسيا برأسها وانصرفت مهرولة إلى غرفة أشرقت. أما فايزة فظلت تتابع ما يحدث أمامها بغضب. جاءت لتتحدث معترضة على حديثه، لكن أمسك شريف يديها من أسفل المنضدة مشيرًا لها بأن تصمت.

دَلفت أسيا إلى غرفة أشرقت بعدما دقت الباب عدة مرات ولم يأتِها رد، لتجدها نائمة على الفراش وشعرها منتشر حولها بفوضى. لتقوم بهزها في كتفيها عدة مرات. تململت أشرقت في فراشها بانزعاج، تفتح عينيها بثقل، لتجد أسيا أمامها، فهتفت لها متسائلة وما زال آثار النوم في عينيها وصوتها: "إيه يا أسيا؟ في حاجة؟ ابتسمت لها أسيا وهتفت قائلة لها بمزاح:

"آه طبعًا في حاجات مش حاجة، جيت عشان أقولك إن أرغد بيقولك انزلي افطري معانا تحت، كلنا هنفطر مع بعض." ابتسمت أشرقت بفرحة واشراق، تشعر بسعادة وفرح. لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها، هاتفة لأسيا الواقفة أمامها بتساؤل وصوت مهزوز: "وبابا وفايزة هانم اعترضوا أو قالوا حاجة؟ هزت أسيا رأسها بالنفي، قائلة لها باطمئنان ومرح: "لأ محدش اعترض ولا قال حاجة." لتتابع حديثها بفخر وعيناها تلمع بالحب الشديد لأخيها: "وبعدين هيقولوا إيه؟

أرغد قال كلامه خلاص، هو أرغد أي حد برضو، كلمته ليها احترام عند الكل." انفجرت أشرقت تضحك بشدة حتى أدمعت عينيها، لتلتقط رابطة شعرها واضعة إياها في شعرها بإهمال، ونزلت مع أسيا متجهة إلى أسفل وهي تشعر بسعادة شديدة لم تشعر بها منذ زمن.

ما أن رآتها فايزة حتى ظلت تطالعها بنظرات الكره والخبث، غير راضية على جلوسها وطعامها معهم. بينما أرغد ابتسم بشدة ما أن رآها. جلست أشرقت بجانب أختها مرام، وبدأت في تناول طعامها بهدوء. نظر ماجد إلى أرغد بخبث، فهو قد فهم بأنه لديه مشاعر تجاه أشرقت، ليقسم في داخله بأنه لن يسمح له أن يحبها ويعيش حياة سعيدة معها. ليهتف أرغد لأشرقت قائلا لها بنبرة آمرة، يتخللها بعض الهدوء واللين:

"بعد كده يا أشرقت تنزلي تاكلي معانا على طول، مفيش حاجة اسمها مش بتاكلي دلوقتي، ماشي." ليقوم بتحريك رأسه للأمام مشجعًا إياها أن ترد. أومأت له أشرقت بهدوء وبتأكيد، قبل أن تهتف قائلة له بصوتها الهادئ: "حاضر." لتبتسم بعدها ابتسامة صادقة منبعثة من قلبها، الذي يتراقص الآن بداخلها، شاعرا بفرحة شديدة. بعد أن انتهى الجميع من الفطار، قامت فايزة بالميل تجاه أشرقت، لكي تهمس داخل أذنها قائلة لها بصوت هامس، ضعيف يكاد لا يُسمع،

لم يصل سوى لها هي فقط: "متاخديش على كده يا حبيبتي، بكرة مش هيبقى موجود، ومش هتاكلي غير مع الخدامين اللي زيك، ده مستواكي."

ابتَلعت أشرقت ريقها، وقد شحب وجهها مما قالته، فرت الدماء هاربة من وجهها. لاحظ أرغد تغير ملامحها ليفهم بأن فايزة قد أزعجتها في شيء ما. لتتحول سريعا ملامحه إلى الضيق والغضب الشديدان، وقد برزت عروقه بغضب. ليجاهد بصعوبة التحكم في غضبه، فهو يقسم بأن بداخله غضب يكفي أن يدمر عالمًا بأكمله. ظل يفكر ماذا قالت لها تلك الحرباية التي تدعو زوجة أباها؟ ***

دَلفت مرام الغرفة إلى أشرقت، لتجدها جالسة على الأريكة ممسكة بإحدى الروايات مندمجة في قراءتها. لتتجه نحوها وهتفت فجأة قائلة لها بمزاح: "إمم مش ملاحظة إن أرغد في حاجة من ناحيتك؟ لِتغمز لها بإحدى عينيها قبل أن تنهي حديثها. احمرت وجنتا أشرقت، وعضت مسرعة على شفتيها بخجل قبل أن تهتف، قائلة لها بكذب تنكر ذلك الحديث وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا دليلا على النفي: "لـ... لأ طبعًا، إيه اللي بتقوليه ده...

كل ده عشان قالي أنزل آكل معاكم، سيبيني يا مرام أكمل الرواية بالله عليكي قبل ما بابا أو فايزة هانم يدخلوا." أومأت لها مرام برأسها، لتقوم باحتضانها سريعا واتجهت مهرولة إلى الخارج، تاركة أشرقت خلفها شاردة فيما قالته لها. *** عند سيلان، كانت جالسة تتحدث مع ماجد شقيقها. لتهتف فجأة قائلة له بتساؤل تكسر ذلك الصمت، فهو يجلس شاردًا لا يتحدث معها: "إيه يا ماجد؟ من ساعة ما أرغد رجع، وفي حاجة بتنويلها، فهميني بالظبط."

لتتابع بثقة شديدة: "أنا أكتر واحدة عارفاك، وقعدتك قدامي بالمنظر ده بيدل إنك بتفكر وبتخطط لحاجة." تنهد ماجد بضيق و كره واضح يشع من وجهه، قبل أن يهتف قائلا لها بتأكيد: "أظن انتي عارفة يا سيلان إن أنا من صغري مبطيقش أرغد." ليكمل حديثه قائلا بغل وحقد: "كل حاجة في العيلة دي أرغد.. أرغد.. الواحد زهق وجاب آخره."

هزت سيلان رأسها، وجاءت لتتحدث معه وتعلم ما ينوي إليه، لكن قاطعها رنين هاتفها. لتنظر وتجد أن المتصل هو زوجها، فاستأذنت من شقيقها ودخلت متجهة إلى غرفتها كي تتحدث بارتياح. *** بعد مرور أسبوعين لم يحدث فيهما أي شيء جديد، إلا أن علاقة أرغد بأشرقت قد تحسنت وتطورت كثيرًا عن سابق.

كانت أشرقت جالسة في غرفتها على الأريكة، تشعر بالكثير من الملل، لم تجد أي شيء لكي تفعله. اتجه أرغد إلى غرفتها بعدما عاد من عمله، ليقوم بدق الباب عدة مرات متتالية، لكن لم يأتِهِ أي رد فعل. ليكرر فعلته مرة واثنتين، شعر بالقلق ينتابه. ليضع يديه على مقبض الباب ويضغط عليها لأسفل، ليجدها جالسة تلعب في خصلات شعرها على الأريكة.

زفر هو بارتياح ويتوجه إليها مباشرة، ولينطق اسمها عدة مرات، لكنها كانت شاردة بشدة فلم تنتبه. فيقوم بوضع يديه على إحدى كتفيها ويهزها برفق شديد. انتبهت له أشرقت ما أن وقع نظرها عليه حتى اتسعت ابتسامتها المشرقة، قبل أن تهتف متسائلة إياه باهتمام، فهي لن تنكر أن قلبها قد تعلق به كثيرًا من هذين الأسبوعين. أحبت اهتمامه بها، خاصة بعدما اتفقا سويًا أن يصيروا أصدقاء، ونبه على أباها وتلك المدعوة الملقبة بزوجته ألا يزعجاها وإلا سوف يأخذ

ضدهما إجراء لن يعجبهما: "إيه يا أرغد؟ من إمتى وأنت موجود وإزاي مركزتش إنك دخلت؟ بادلها أرغد الابتسامة، ليهتف لها مجيبًا إياها بسؤال آخر ونبرة هادئة: "أنتي اللي قاعدة سرحانة كده ليه ومش مركزة نهائي كده ليه؟ أنا خبطت عليكي قد كده قبل ما أدخل." أخفضت أشرقت نظرها بخجل شديد لعدة دقائق، شاعرة بأنه محق بالفعل، فهي كانت شاردة غير مركزة بأي شيء. لترفع بصرها بوجهه وضمت شفتيها بخجل قبل أن تهتف قائلة باعتذار وأسف مخلوط بالخجل:

"معلش كنت زهقانة وسرحانة فمسمعتكش، مكنش قصدي." كانت عيناه مركزة على شفتيها، تمنى لو أن يخطفهما في قبلة عميقة حانية، يعبر لها عن كم المشاعر التي تنتمي لها بداخله. ابتلع ريقه بتوتر، ليحمحم بعدها عدة مرات، محاولا اعتدال هيئته قائلا لها بجدية مزيفة: "لأ عادي متعتذريش." ليسألها بشغف مشيرًا إلى المكتبة الخشبية الصغيرة الموضوعة في غرفتها المليئة بأكملها بجميع أنواع الروايات والكتب والقصص: "أنتي بتجيبي القراءة أوي كده؟

كل دي حاجات جايباها تقرأيها." هزت أشرقت رأسها بحماس شديد، مشيرة بيديها إلى المكتبة، لتبدأ تشرح له مدى عشقها وحبها للقراءة وأنها أحبتها بسبب وقتها الفارغ بشدة. كان أرغد ينصت لها بانتباه شديد، مدققًا في كل كلمة تفوهت بها. بعد أن انتهت، تحدث هو قائلا لها بتساؤل بعد أن عقد حاجبيه بدهشة واستغراب. احتلت التوجس جميع ملامحها، لتتبدل سريعا من السعادة إلى الحزن، زافرة بإحباط، لتضم شفتيها بطفولة هاتفة له بحنق وحزن شديدان:

"ما هو أصل أنا مخلصاهم كلهم وحافظاهم كمان، ونفسي لما أنزل أشتري تاني." لتضيف بحزن: "خالص بس انت عارف بقى مش هنزل، ومرام الفترة دي مشغولة، كنت هخليها تجيب لي بس قالت لي إنها مش فاضية، هستناها لما تفضي وتجيب لي، هي اللي جايبالي دول أصلًا دايما بتشتري لي اللي أعوزه."

أغلق أرغد عينيه بشدة، قابضا على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله، مانعا نفسه بصعوبة من ألا يضمها إليه ويربت عليها بحنان، يتمنى أن يحمل عنها جميع الحزن الذي يحمله قلبها. ليهتف مقترحا عليها بتفكير وحب: "طب إيه رأيك لو أنا أجيب لك الحاجة اللي عاوزاها، وكمان بما إنك خريجة إدارة أعمال أجيب لك بعض الملفات تشتغليها. بس الأول أقعد ساعة كل يوم أدربك، لأنك مشتغلتش خالص قبل كده وكده تكوني بتملي وقتك الفاضي."

ابتسمت أشرقت، وهي تكاد أن يتوقف قلبها من فرط السعادة، فهي منذ رجوعه من السفر وهي تتلقى مفاجأة تلو الأخرى. لتشكره عدة مرات. خرج هو تاركا إياها بعدما تأكد عليها وعلى راحتها، يشعر دائمًا بأن يومه لا يكتمل سوى برؤيتها، غافلا عن تلك العيون التي كانت تراقبهما منذ البداية والحقد والغل يتأكلهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...