الفصل 33 | من 34 فصل

رواية ظلمها عشقا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فرح صالح

المشاهدات
29
كلمة
3,308
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

فرح مش هتقومي. الجماعة تحت بعتوا عشان مستنينا على الغدا. تمطت في الفراش ثم عادت لاحتضان الوسادة مرة أخرى تهمهم بصوت ناعس: شوية كمان وحياتي يا صالح... اصل النوم حلو قوي. هز رأسه بقلة حيلة وهو ينظر نحوها مبتسمًا بتسامح. ثم فجأة لمعت عيناه بالتسلية والخبث هاتفا بصوت عالٍ صارم: ايه ده يا فرح؟ ينفع كده اللي حصل ده؟ فزت من الفراش فزعة فورًا، أن وصلها صوته تلفتت حولها بخوف واضطراب قائلة بتلعثم: اسفة... اسفة... متزعلش خلاص.

دوى ضحكته العالية بصخب في أرجاء المكان. فتدراك هي مزحته تنظر له بعتاب هامسة: حرام عليك يا صالح... دي حركة تعملها؟ طب أنا زعلانة منك. عاودت الاستلقاء على جنبها تعطيه ظهرها. فيسرع نحوها يستلقي بجوارها قائلاً وهو يقبل كتفها: وأنا مقدرش على زعلك يا قلب صالح من جواه... هزت كتفها بتدلل قائلة له: برضه زعلانة ومخاصماك ومش هكلمك خالص النهاردة. انحنى على أذنها يهمس بخبث وبصوت عابث: طيب تراهني؟

واللي يصالح الثاني الأول يبقى هو الخسران وعليه ينفذ أي طلب تقال له عليه. التفتت إليه تهتف له فورًا وبثقة: اتفقنا... وأنا موافقة بس هتنفذ اللي هقولك عليه. غمز لها بعبث وهو ينهض من جوارها قائلاً: مش لما تفوزي الأول تبقي تتشرطي... تحرك في اتجاه الباب يكمل قائلاً: أنا هسبقك على تحت... متتأخريش عليا... عشان نبتدي رهاننا.

غمزها مرة أخرى ثم غادر الغرفة فورًا. لتبتسم بحنان وعشق وقد أدركت ما يحاول فعله معها ومحاولته صرف اهتمامها إلى شيء آخر بعيدًا عن التوتر والاضطراب والذي أصبح ملازمًا لكل زيارة شهرية للطبيب. وقد مرت بهم الأيام ببطء شديد حتى حان أخيرًا موعد الطبيب المقرر يوم الغد. لا يريد لها قضاء وقتها في التفكير والقلق فيحاول صرف تفكيرها بمزاحه وعبثه معها. لكن الأمر ليس بهذه السهولة عليها. إلا إذا قامت الآن بـ...

لمعت عيناها بفكرتها تلك تسرع فورًا في تنفيذها. فقد تنهي بها ساعات من الخوف والقلق حتى وإن كانت نتائجها مخيبة، لكنها سترحمها من من توتر ورهبة الانتظار.

بعد ذلك كانت تجلس بجواره داخل شقة والديه بعد انتهائهم من الغذاء. ومازالت تلك الابتسامة السعيدة البلهاء مرتسمة فوق شفتيها. لا تستطيع السيطرة عليها وبذهنها الشارد كانت تجيب على الأسئلة الموجهة لها كأنها في عالم آخر. تطفو فوق السحاب وعيناها تتعلق به هيام بكل لمحة أو لفتة منه كالمسحورة به. حتى سمعت همسه الناعم لها وهي يسألها بمرح: بقى ده شكل واحدة مقموصة مني وزعلانة...

ده انتي ناقص تقومي تاخديني في حضنك وتصرخي قدام الكل وتقوليلي بحبك. اقتربت منه هي الأخرى وقد اختفى العالم من حولهما. تهمس بهيام ودون مقدمات: طب ما الكل عارف إني بحبك مش محتاجة أقولها... بس لو تحب أقوم أصرخ بيها دلوقتي أنا معنديش أي مانع. صالح وقد سطع وجهه بالسعادة يسألها: طب وبخصوص مقموصة منك وزعلانة اللي كانت فوق من شوية دي؟ هي وبنفس ابتسامة الهيام المرتسمة على شفتيها:

مقموصة منك بس بحبك وبعترفلك أهو إني خسرت الرهان من قبل ما يبدأ حتى. كاد أن يلتهمها بنظراته. تتسارع أنفاسه وهو يهمسه بلهث وصوت أجش من عصف مشاعره: وأنا بقى كسبت حبك ووجودي في قلبي وحياتي... يا فرحة حياتي. ابتسم لها يغمزها خفية يكمل وهو يشير الناحية الأخرى: ما تيجي نطلع فوق... وأقولك كسبت إيه كمان. شهقت تتصنع الصدمة تهتف به تنهره بدلال: صالح اتلم... الناس حوالينا يقولوا علينا إيه؟

ضحك بصخب جعل كل العيون تنتبه إليهم في تلك اللحظة باهتمام. تسرع أنصاف قائلة لهم بمرح: طب ما تضحكونا معاكم إحنا كمان. صالح وعيناه معلقة على سارقة قلبه يبتسم بخبث جعل عيون فرح تتسع محذرة له. وقد أدركت نيته لكنه تجاهلها يجيب والدته قائلاً ببطء عابث: أصل كنت بقول فرح يعني إننا..... قاطعته فرح تنهض من مكانها قائلة بخجل وتلعثم: أنا هروح أعمل لينا عصير... وراجعة حالا.

ثم أسرعت باتجاه المطبخ فورًا دون أن تضيف شيئًا آخر هربًا من إحراجها. ولكن لم تمر سوى لحظات حتى اتبعتها تلك التي كانت تجلس تتابعهم بنظراتها الحاقدة. وهي تتحسر بداخلها على زيجتها الفاشلة وزوجها البخيل في مشاعره قبل ماله. تتلظى بنيران غيرتها وهي ترى كل هذه المشاعر والعواطف الجياشة بين شقيقها وزوجته.

فبرغم الظروف التي يمرون بها إلا أن اكتفائهم ببعضهم البعض يصيبها بالغضب والكره لتلك الحياة التي تحياها. وهي تتمنى ولو ترى يومًا واحدًا فقط من تلك المشاعر والتي تراها دائمًا في نظراتهم لبعضهم البعض في عيون زوجها وللمرة... لمرة واحدة فقط.

تندم كل يوم ألف مرة لتصميمها على تلك الزيجة ودفن نفسها حية مع هذا الزوج متبلد وقاسي المشاعر. لذا لم تجد سوى متنفس واحد لتلك النيران والتي تتأكلها الآن سوى أن تهرع خلفها تدخل المطبخ تتطلع نحوها بنظراتها المغلولة الحاقدة. ثم تفح من بين أنفاسها قائلة: مش شايفة إنك زودتيها بقى؟ مش همك حد خالص من اللي قاعدين وإنتي شغالة شغل مسخرة وقلة أدب. مكانه شقتك فوق مش هنا. زفرت فرح تعلم ما تحاول ياسمين جرها إليه. لذا ابتسمت لها

بهدوء مصطنع قائلة بطاعة: حاضر يا أبلة يا ياسمين... هروح آخد جوزي وأطلع شقتنا فوق ونتمسخر فيها براحتنا عشان حضرتك ما تضايقيش... تأمري بحاجة تانية؟ وبالفعل تحركت من مكانها نحو الباب تنوي للمغادرة. تمر من جوارها تلك المشتعلة من وقاحة ردها عليها. تمسك بذراعها فجأة توقفها عن التحرك تصرخ بها: أما أنت صحيح قليلة أدب مش متربية... بس هقول إيه مانتِ تربية مليجي رد السجون ولبيبة الخدامة... هستنى إيه غير كده منك.

هنا وانتهت قدرة فرح على التظاهر بالهدوء والتعقل بالانتهاء. تشتعل بالغضب وهي تجذب ذراعها منها بقوة. ثم تدفعها في كتفها بقسوة قائلة: لمي لسانك أصل كلمة زيادة منك وهعرفك مقامك إيه... ولا انتي نسيتي علقة زمان ونفسي أفكرك بيها. تطلعت لها ياسمين بذهول ممزوج بالغضب قبل أن ترتفع ابتسامة خبيثة قائلة باحتقار:

أنا بقى اللي هعرفك قيمتك ومقامك هنا في البيت ده إيه. ثم فجأة وبدون تحذير صرخت عالية صرخة متألمة وهي تمسك ببطنها تنادي على والدتها بصوت أجادت صنع الألم والذعر به. وفي لحظات كان الجميع داخل المكان يلتفون حولهم يتساءلون عما حدث لتصرخ ياسمين باكية وهي تشير نحو فرح المصدومة المتجمدة في مكانها. عاوزة تسقطني... فرح كانت عاوزة تسقطني.

ابتسمت سمر تتراجع للخلف وتتابع الموقف دون تدخل. وجد وجدتها فرصة لتشفي في غريمتها والتي أخذت تنفي عن نفسها هذا الاتهام قائلة بذعر: والله ما حصل ولا لمستها... دي هي اللي... ياسمين صارخة وهي مازالت تمسك ببطنها بألم ترتعش شفتيها بالبكاء قائلة: كدابة... دي ضربتني في بطني مرتين عشان بقولها مينفعش الضحك والمرقعة هنا قدام الناس الكبار... راحت ضرباني فجأة عاوزة تسقطني.

ثم ارتمت فوق صدر والدتها باكية والتي كانت مذهولة مما سمعت لا تجد القدرة على التفوه بحرف. لتسرع فرح نحو صالح قائلة برجاء وصوت باكي: محصلش حاجة من دي خالص... صدقني يا صالح وحياتك عندي ما حصل. ربت صالح فوق وجنتها يبتسم لها بطمأنينة وحنان جعلت النار تشتعل أكثر في تلك العقربتين. قبل أن يرفع نظرات نحو ياسمين يسألها بتمهل وهدوء كأنه في انتظار إجابة ما منها: وفرح عاوزة تسقطك ليه يا ياسمين؟

يعني إيه يخليها هتفكر تعمل حاجة زي كده وهي عارفة إننا كلنا قاعدين بره. أسرعت ياسمين تجيبه وعينيها تشتعل بغلها وغيرتها وهي قائلة: عشان غيرانة طبعًا... شايفة الكل معاه إلا هي. أسرعت فرح تقاطعها تهز رأسها بالنفي سريعًا تهتف دون تفكير: وأنا هعمل كده ليه... مانا كمان حامل.

ساد الصمت التام. يتجمد صالح مكانه وعيناه تعود إليها سريعًا يسألها التأكيد مما سمع كأنه يخشى التحدث فيتبدد الحلم طالما اشتاق إليه في صحوه ومنامه. فاخذت تؤمئ له بالإيجاب تؤكد له برغم ما ينطق به لسانها: أنا عملت اختبار النهاردة الصبح مقدرتش أستنى لما نروح للدكتور بكرة بس برضه أنا مش متأكدة...

اختفى الباقي من حديثها حين جذبها إلى ذراعيه يحتضنها إلى صدره بقوة كأنه يود لو يخفيها داخل ضلوعه بحماية. تسمع منه شهقة بكاء خافتة كانت لها كألم في ضلوعها وهي تراه بهذا الضعف تلعن نفسها لعدم تمهلها والتفكير قبل أن تلقي بهذه القنبلة المدوية عليه دون أن تراعي أو تفكر فيه وفي ردة فعله. تبتعد عنه عيناها تتطلع في عينيه الملتمعة بدموعها الحبيسة تهمس قائلة برجاء وتلعثم وكلماتها غير مترابطة أو مفهومة: صالح... أنا...

مش عاوزة... إحنا... طيب نستنى... كلام... الدكتور الأول. أومأ برأسه لها بالموافقة يبتسم بفرحة طاغية قبل أن يمسك بيدها يجذبها خلفه قائلاً بلهفة: يبقى بينا نروح له حالًا... مش هقدر أستنى لبكرة.

وبالفعل جذبها وخرج بها من المكان. لتعلو شهقات أنصاف الباكية بفرحة ومعها دعاء الحاج منصور وتوسله لله بالدعاء حتى حسن أخذ يردد هو الآخر الدعاء لشقيقه أن يمن الله عليه بالفرحة. ألا سمر والتي شحب وجهها شحوب الموتى تنظر أمامها بصدمة كمن ضربته صاعقة. و ياسمين والتي لم تحتمل أن يتم تجاهل ما قالت وانشغالهم عنها بهذه الحقيرة وبأخبارها تصرخ بهم بحنق: انتوا صدقتوه... دي كدابة وبتقول كده عشان تخرج نفسها من اللي عملته.

أسرعت تكمل وقد أعمها غضبها وحقدها لاتراعي أن من تتحدث في حقه هو شقيقها الأكبر صارخة بغل: بقولكم كدابة... كلكم عارفين إن صالح مش بيخلف ولا عمره هيخلف. انتوا بس اللي عاوزين تنسوا ده و...... قاطعته صرخة ألم كلماتها المسمومة بعد أن هوى والدها فوق صدغها بصفعة قوية أطاحت بها حتى كادت أن تسقط أرضًا لولا أسرع والدتها لإسنادها. يندفع حسن هو الآخر من مكانه للامساك بوالده قد عاود الهجوم عليها مرة أخرى صارخًا بها:

القلم ده كان المفروض ينزل على وشك مش النهاردة. لا لا ده من يوم ما غلطتي في أخوكي مرة واتنين قدامي وأنا أعديلك بس يا بنت الـ**** من هنا ورايح ملكيش عندي غير ده... عاوزة تقعدي هنا يبقى بأدبك مش عاوزة يبقى تخفي على بيت جوزك وما أشوفش وشك هنا تاني. ياسمين بذهول وألم وهي تضع كفها فوق وجنتها المطبوعة بالاحمرار من أثر الصفعة قائلة: بتطردني يا بابا من بيتك عشان صالح ومراته... مراته بنت لبيبة الخدامة وبتضربني عشانهم؟

صرخ منصور بغضب وشراسة يهم بالهجوم عليها مرة أخرى لولا إمساك حسن به: تاني يابنت الـ**** بتغلطي تاني؟ طب يمين تلاتة مانتش قاعدة فيها... وتمشي حالًا على بيتك وما أشوفش وشك هنا تاني. حاولت أنصاف استعطافه هي وحسن حتى يعدل عن قراره لكنه زاد تصميمًا يهتف بحسن بحزم غاضب: خد بنت الـ**** رجعها بيتها... واقعد مع جوزها وشوف إيه الموضوع وحله... تلاقيها سمت بدنه بكلامها اللي زي السم ودلعها الماسخ.

لم يجد حسن أمامه سوى أن يومئ له بالموافقة قائلاً: حاضر يا حاج اللي عاوزه هيحصل بس اهدى كده وكل حاجة هتمشي زي ما انت عاوز. أخذ منصور يتنفس بعمق وقوة محاولًا الهدوء يطاوع حسن في الحركة وهو يخرجه من المكان. لتنفجر ياسمين بالبكاء بهستيرية تلقي بنفسها بين ذراعي والدتها والتي أخذت تحاول تهدئتها. لتتحدث سمر بعد خروج حسن كأنه الأذن لها بالانطلاق لبث سمومها تهتف بغل: كله من الصفرا اللي اسمها فرح...

كدبت الكدبة والكل جرى وراها وصدقها... وهي الغلبانة دي اللي هتدفع التمن. نهرتها أنصاف بصوت حاد غاضب توقفها: سمر الليلة مش ناقصاكي روحي لعيالك شوفييهم وخرجي نفسك من الموضوع ده خالص... ولا تحبي حسن يدخل فجأة ويسمع كلامك ده. شحب وجهها بشدة تهز رأسها بالنفي تسرع بالمغادرة فورًا تنفيذا لأمر. فهي ليست في حاجة لخلاف آخر معه يكفيها ما تلقاه منه. رفعت ياسمين تسأل والدتها بصوت باكي ومنكسر بعد خروج سمر من المكان:

هتروحيني يا ماما زي بابا قال. هزت أنصاف كتفها بقلة حيلة قائلة: أبوكي حلف... وإنتي عارفة الحاج منصور لما يحلف ولو مين اترجاه عمره ما هيرجع في كلامه أبدًا. انفجرت ياسمين في البكاء تهرع هاربة من المكان لتهمس أنصاف بحزن: زودتيها يا بنت بطني... وهي جأت على دماغك إنتي في الآخر... يا ريت يكون ده درس يفوقك ويهدي نفسك شوية. *** جلسا هي وهو معًا أمام الطبيب والذي أخذ ينظر نحوهما بثبات قائلاً:

شوفوا يا جماعة إحنا كنا بنحاول الحمل بالطريقة الطبيعية قبل ما نضطر نلجأ للوسائل الثانية والظاهر كده.... شحب وجههم بشدة كأنهم كانوا يخشون هذه الكلمات منه. تتشابك أيديهم معًا بمساندة يشدا من أزر بعضهم البعض في انتظار الباقي من حديثه وانتهاء الحلم. وقد لفتت هذه الحركة منهم نظر الطيب والذي ابتسم فور وعيناه تشع بالسعادة لهم يكمل قائلاً: والظاهر كده إننا مش هنحتاج ليها... مبروك يا جماعة الحمل تم وكل الأمور ماشية تمام.

لم يصدر عنهما ردة فعل بل جلسا في مكانهما كأنه لم يكن يوجه إليهم الحديث ينظرون نحوه بذهول وصدمة. ليكرر الطبيب كلامه ولكن هذا المرة ببطء وقد وعى لما يعانوه في هذه اللحظة يتمهل في شرح الأمر لهم.

فجأة وكأن الحياة قد عادت لجسده ينهض صالح عن كرسيه يخر على ركبتيه أرضًا ساجدًا لله. تتعالى شهقات بكائه كأنه كان ينتظر كلمات الطبيب لها لإفراج عن تلك الدموع والتي طالما سجنها في مقلتيه بصوت تقطع له قلبها وهي تخر على ركبتيها هي الأخرى جواره وتحتضنه بين ذراعيها. وقد أخذ يردد بهستيريا وذهول: هبقى أب يا فرح... خلاص ربنا كتب لي أشيل حتة مني بين إيديا... أخيرًا ربنا عوضنا وعوض صبرنا وأشوف ابن لينا.

ثم أخذ يردد الحمد والشكر لله كثير وهو يحتضنها بين ذراعيه. لا تستطيع هي الأخرى فعل شيء سوى البكاء بشدة وتردد بكلمات الحمد والشكر. للحظات تأثر لها الطيب حتى استطاعوا أخيرًا تمالك أنفسهم يتطلعون إلى بعضهم بسعادة. ليسرع الطبيب قائلاً لهم بتحشرج: لا مش كده يا جماعة أنا عاوزكم تتماسكوا وتهدوا... كده مش هتخلوني أقولكم باقي الأخبار اللي عندي.

تفهما الاثنان معًا بحدة إليه بتتعالى إمارات التوتر على ملامحهم وجسدهم يتجمد قبل أن يسأله صالح بتوجس ولهفة وهو ينهض واقفًا ومعه فرح: خير يا دكتور... فرح عندها أي مشاكل... الحمل في خطر عليها... لو كده أنا مش عاوزة... أنا أهم حاجة عندي فرح. الطبيب وابتسامة تقدير على شفتيه قائلاً بنبرة ذات مغزى: بسهولة كده هتستغنى... لا لا الظاهر المدام عندك غالية قوي. فورا ضم صالح فرح لجانبه بحماية قائلاً بحزم تأكيد: طبعًا...

مفيش عندي أهم منها ولو الحمل فيه ولو نسبة واحد في المية خطر عليها فأنا... قاطعه الطبيب قائلاً وهو يتراجع في مقعده قائلاً بابتسامة هادئة: لا ياسيدي مفيش أي خطر عليها... ونقعد كده ونهدى عشان لسه عندي ليكم كلام وتعليمات لازم تنفذ بالحرف.

ثم أخذ يعد لهم تعليماته بعد أن ألقى عليهم بقنبلته والتي جعلتهم يجلسون فاغرين أفواههم بصدمة وذهول. واستمر معهم حتى بعد عودتهم للمنزل وإخبار الجميع بأخبارهم السعيدة والتي تم استقبالها مابين مهنئ وسعيد وفرحة طاغية. وبين حاقد مغلول ونفوس ضعيفة يتمنى زوال هذه النعمة منهم عدم اكتمال تلك الفرحة لهم. ولكن كانت إرادة الله ومشيئته فوق كل شيء وهو يمن على هذا الثنائي بنعمه ويحفظهم من حاقد وغادر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...