الفصل 18 | من 34 فصل

رواية ظلمها عشقا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فرح صالح

المشاهدات
21
كلمة
4,761
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بتكلمى مين؟ شهقت بفزع تلتفت خلفها لتراه يقف ورائها تماما وجهه مكفهر وعينيه الحادة تمر فوقها كحد سكين لترتجف بخوف وهى تجيبه بصوت متلعثم: دى سماح اختى .. كنا بنتكلم عن .. عن.... فى طرفة عين كان امامها يقبض فوق وجنتيها باصابعه يضغطها بقسوة وهو يفح من بين انفاسه: عن ايه انطقي .. عاوز اسمع كنتوا بتتكلموا عن ايه .. ولا تحبي اقولك انا بتتكلموا عن ايه ... طبعاً عن جوزتك السودا وحظك المهبب اللي وقعك فيا مش كده؟

حاولت هز رأسها له بالنفي، عينيها تنطق بالصدمة لما تسمعه منه، ولكن قسوة قبضته منعها من التحرك وقد اغرورقت عينيها بالدموع والخوف. تحاول التحدث تنفي عنها اتهامه لكن صوتها لم يخرج سوى بهمهات متقطعة: أبداً .. والله .. أبداً .. محصلش .. انا كنت بكلمها عن.. ازدادت اصابعه بالضغط عليها بوحشية حتى كاد ان يقتلع فكها بيده، عينيه تتحول للوحشية يضغط فوق حروف كلماته بشدة

قائلا بازدراء وبصوت شرس: كدابة واحقر خلق الله .. وكان لازم اعرف ان ده هيحصل من زمان. دفعها عنه بقسوة حتى كادت ان تسقط ارضاً لكنها تمالكت نفسها تنظر اليه بوجهه شاحب، تتسع عينيها وهى تتطلع اليه بذهول وصدمة تشير الى صدرها بيدها ترتعش شفتيها وهى تحاول اخراج صوتها من بينهم تسأله بصعوبة وخفوت: انا يا صالح .. بتقولي انا كده؟! لم يجيبها بل اخذ يدور في ارجاء الغرفة كأسد مجروح حبيس

يتحدث لنفسه بذهول محتقر: يومين بس ومقدرتيش تستحملي غيرهم .. وجريتي بعدها تحكي وتشتكي .. ده اماني حتى بعد ما طلقتها معملتش اللي انتي عملتيه..! وقفت كتمثال صخري تنظر اليه، تصلها اتهاماته كحمم تصب في اذانها تصارع الالم في قلبها وتناضل للوقوف على قدميها وهي تسمع منه اتهاماته وسوء ظنه بها.. لا تدري ماذا فعلت حتى تنال منه كل هذا، حتى اتى على ذكرها لتصرخ بصوت باكي

منهار توقفه عن قول المزيد: بس كفاية لحد كده .. انا مبقتش مستحملة اسمع حاجة تاني منك. توقفت خطواته ينظر ناحيتها تلتمع عينيه بالغل والغضب ترتفع ابتسامة شرسة فوق شفتيه وهو يسألها بفحيح وحشي: بتوجعك سيرتها اوي؟! وبتكرهي تسمعي اسمها مش كده؟! عارفة ليه؟! علشان بتعرفك قيمتك وانها انضف واحسن منك مليون مرة.

لو كانت الكلمات تقتل لسقطت الان تحت اقدامه جثة هامدة لكنها لم تكن تملك تلك الرفاهية، بل وقفت امامه تنزل دموعها تغرق وجهها تقف عاجزة غير قادرة حتى على ان ترمش وعينيها مجمدة فوقه.

يظهر عذابها والمها داخلهم بينما هو وقف في مواجهتها ينقبض قلبه لرؤيته لها بتلك الحالة امامه بعد كلماته القاسية تلك يشعر بالدنائة والاحتقار لما قاله، راغبا بضمها اليه معتذرا عن قسوته؛ لكنه سرعان ما نفض عنه احساسه هذا يلعن عشقه لها فلا مزيد من ضعف وخضوع قلبه لها بعد الان. يراها تتقدم منه ببطء وخطوات متعثرة كأنها تجد صعوبة في الحفاظ على توازنها وتلك النظرة بعينيها كأنها هي من تعرضت للغدر هنا وليس هو تهمس بصعوبة

من بين شهقات بكائها: عمري ما هنسالك اللي سمعته منك ده .. ولا هسامحك على اللي خلتني احسه دلوقتي. وبرغم الرجفة في قلبه وشعوره بالضعف لرؤيته لها تتألم امامه هكذا؛ الا انه ابتسم ساخرا باحتقار قائلا بصوت غير مبالي: وتفتكري ان دي حاجة تهمني .. فقي واعرفي مقامك ايه من النهاردة!

طعنها بكلماته دون شفقة تترنح من قسوتها ثم تركها وخرج من الغرفة كأنه لم يعد يحتمل وجوده معها في مكان واحد، ما هي الا ثواني حتى سمعت الباب الخارجي يغلق بعنف ارتجت له الارجاء، لتقف مكانها يتوسلها جسدها حتى ينهار ارضا، لكنها تجاهلته تمسح دموعها بتصميم تسير هي الاخرى نحو الخارج تحث جسدها على الصمود والتحرك فلم يحن وقت الانهيار الان. ***

اسبوع مر عليها كالدهر الى الان وهي مازالت في منزل اهلها، تجلس في فراشها القديم جسد بلا روح بوجه شاحب وعيون غائرة، تضم ركبتيها الى صدرها وهي تستند برأسها عليهم. تتطلع الى الفراغ كالمغيبة، بينما يظل عقلها يعيد عليها شريط تلك اللحظات مرات ومرات حاولت فيهم وضع يدها على ما اقترفته في حقه من ذنب.. حتى يؤلمها بتلك الطريقة لكنها لا تستطيع ان تعلم اين يقع خطأها.

فهي المجني عليها هنا وليست الجانية كما صور لها بسوء ظنه بها، فهو من تزوجها عن خداع ولم يعطيها ابسط حق لها في الاختيار، لا تنكر بانها كانت قاسية في حديثها معه عند معرفتها بالامر، لكن كان هذا رغما عنها.. فقد تعرضت لصدمة اطارت منها تعقلها كله ولم تكن ابدا سترفض الاستمرار معه بعد علمها بالحقيقة، فيكفيها هو من العالم كله، لكنه لم يعطها الفرصة حتى لتخبره بهذا بعد كلماته القاسية كطلقات الرصاص والتي استقرت في صدرها.

مقارنته غير العادلة بينها وبين الاخرى فهي لم تخنه ولم تخرج سره حتى لاختها كما اتهمها لمجرد سماعه لحديث اساء فهمه ولم يعطيها الفرصة حتى لدافعها عنها نفسها، يكلل لها الاتهامات ثم خرج من الغرفة ومن المنزل كله بعدها لم تجد هي امامها سوى تصرف واحد اهتدى له عقلها وفي تلك اللحظة، فقد كانت تحتاج لمن يهدئها ويحنو عليها تسير ناحية الباب تخرج من المنزل هي الاخرى كالمغيبة تصل الى منزل اهلها، لتلقي بنفسها في احضان شقيقتها تبكي بحرقة وشهقات متألمة حتى اصاب الهلع سماح وهي تحاول الاستفهام منها عما حدث.. لكنها لم تستطع اخبارها بما جرى بينهم والى الان لم تخبرها بما حدث بينهم ولا سبب تركها للمنزل.

تسقط بعدها في النوم مرهقة افاقت منه على رنين هاتف وصوت شقيقتها تتحدث فيه بخفوت: ايوه هي هنا معايا .. بس نايمة دلوقتي. شعرت بالتردد والقلق في صوت شقيقتها لتعلم هوية المتصل حين قالت: حاضر يا صالح هقولها ... لما تصحى. اغلقت الخط تنظر بعدها امامها بوجوم لتلتفت ناحية فرح حين شعرت بتحركها في الفراش تبتسم لها بصعوبة قائلة بمرح مصطنع: صح النوم يا ابلة ... ايه كل النوم ده ... جاية تنامي عندنا ولا ايه!

اعتدلت فرح في الفراش بصعوبة تسألها بصوت اجش مجهد: صالح اللي كان بيتكلم مش كده؟ ظهرت الارتباك على ملامح سماح تهز رأسها بالايجاب وهي تتحاشى النظر في عينيها، لتسألها فرح عما اراده لكن سماح نهضت سريعا من مكانها تهتف بعجالة: هقوم احضلك حاجة تاكليها واجيلك. هتفت بها فرح بغضب وبصوت مختنق باكي: كان عاوز ايه يا سماح ... ردي عليا قالك ايه! وقفت سماح تعطى لها ظهرها

تخبرها بصوت متحشرج مشفق: كان عاوز يطمن انتي هنا ولا لا ولما عرف قال اقولك .. اقولك تخليكي براحتك هنا كام يوم لحد ما يبقى يجي ياخدك هو. ابتسمت بمرارة لا تعلم لما لم يفاجئها الامر كانها تجده تصرف طبيعي منه لم يصدمها وتنفيذا لطلبه ها هي الان مازالت في مكانها دون ان يجد عليها جديد. انتبهت على صوت فتح الباب ودخول سماح وقد تهيئت للذهاب للعمل قائلة بحنان: انا رايحة على الشغل مش عاوزة مني حاجة قبل ما امشي! هزت لها رأسها

بضعف بالنفي لتكمل سماح: طيب انا جهزت الفطار ليكي برة .. والعيال ومرات خالك خرجوا من بدري مش هيرجعوا الا على المغرب .. يعني افطري ونامي شوية وارتاحي عما نرجع اتفقنا..! اومأت لها ببطء مرة اخرى تعاود نظراتها الشرود، لتقف سماح تتطلع نحوها بشفقة وحزن قبل ان تتنهد تخرج من الغرفة، بينما ظلت فرح جالسة مكانها كما هي في عالم اخر يمر عليها الوقت ببطء حتى سمعت طرقات فوق الباب الخارجي حاولت تجاهلها في البداية...

لكنها واصلت الطرق بألحاح جعلها تنهض ببطء وتعثر حتى الباب تفتحه لتتسع عينيها بذهول وهي تهتف بتساؤل واحتقار: انت؟! عاوز ايه .. خالي مش هنا .. ولا حد تاني هنا! اجابها صوته المرتجف وعينيه تمر عليها بشهوة اصابتها بالنفور والتقزز كحالها دائما عند رؤيته، لتسرع في ظبط حجابها فوق رأسها بتعثر تحجب نفسها عن نظراته تلك وهو يقول: انا جاي عشانك انتي يا فرح .. جاي اطمن عليكي وعلى حالك. توحشت

نظرات عينيها قائلة بغضب: وانا مش عاوزة اشوف خلقتك .. وامشي من هنا بكرامتك بدل ما تنزل من غيرها. اقترب منها يحاول الدخول عنوة لا يبالي لحديثها ولا لغضبها قائلا بتلهف متوسلا: انا بس كنت عاوز اقولك ان انا في ضهرك .. ومستعد من جنيه لمليون لو عاوزة تخلصي منه. توقفت بغتة عن محاولتها دفع الباب في وجهه تسأله بحدة: وانت عرفت منين اني زعلانة مع صالح!؟ توتر وجه انور

يتلعثم في حديثه قائلا: ها عرفت .. عرفت من خالك .. وبعدين ما كل الحارة عارفة انك هنا زعلانة وسايبة البيت ليه. لوت فرح شفتيها قائلة بسخرية: ااه قولت لي .. بس اللي متعرفوش بقى ان انا لا يمكن اسيب صالح ولو علشاند عمري كله .. فهمت ولا تحب تفهم بطريقة تانية. تراجع كالمصعوق حين وجدها تنحني على حذائها ترفعه في وجهه

وهي تصرخ به بحدة وغضب: هتمشي من هنا ولا اعرفك شغلك ومقامك واخلى اللي ميشترى يتفرج عليك يا راجل يا ناقص يا عايب يا جوز الاتنين انت!

لم ينتظر مكانه طويلا يهرول هاربا من امامها خوفا من الفضيحة حين رأها تهجم نحوه، وقد رأى العزم والتصميم على وجهها على فعلها حقا به، ينزل الدرج كل اثنان معا يسقط ارضا في اخره بعنف ثم يعتدل واقفا مرة اخرى.. يجرى فوراً في الشارع غافلا عن وقوف حسن امام المقهى المقابل للمنزل مع احدى الاشخاص، وقد لمح خروجه من المنزل بتلك الطريقة ليعقد حاجبيه بقلق وتفكير لبرهة قبل يستأذن من صديقه، يسرع في اتجاه منزلهم وقد وجد ان من الواجب عليه ان يخبر شقيقه بما رأى وهو عليه حرية التصرف.

*** استاذ عادل .. ممكن اكلم حضرتك كلمتين!

لم يرفع عينيه اليها يستمر في النظر الى الاوراق امامه، وقد اصبح في الفترة الاخيرة يتعامل معها برودة وعدائية.. جعلت من جو المكتب بينهم دائما في حالة توتر وضغط، لكنه وجد ان هذا هو الحل الانسب حتى يستطيع تخطي تلك المشاعر والتي اصبحت تنتابه نحوها.. يتحاشى النظر اليها حتى لا ترى تلك النظرة بعينه نحوها فهو يكره نفسه ويحتقرها اضعافا بسببها ولا يرغب في رؤية المزيد منها هي ايضا.. يعلم جيدا انه اصبح يتصيد لها الاخطاء وبات عنيف وكثير التذمر منها

لذا اجابها بصوت حاد متذمر: مش وقته يا سماح انا مشغول .. ولازم اخلص الورق ده حالا .. مدام مفيش حد بيشتغل هنا غيري. احتقن وجهها بالدماء تشعر بالحرج منه ومن تلميحاته المستمرة عن عدم كفائتها في العمل والتي اصبحت تلازم حديثه معها في الفترة الاخيرة لتتنفس بعمق قائلة بصوت اجش حازم: عشان كده كنت عاوزة اكلم حضرتك واقولك اني هسيب الشغل من اول الشهر. رفع وجهه ببطء نحوها ينظر اليها بصدمة وعدم تصديق لتهز رأسها تكمل بصوت

شجاع رغم الارتجافة به: انا شايفة اني مش نافعة في شغل المكتب وزي ما حضرتك قولت انك اللي قايم بكل حاجة فيه .. يبقى الافضل تشوف واحدة غيري تفهم في الشغل احسن مني. هب واقفا يخبط بكفيه فوق المكتب بعنف جعلها تهب بفزع وهو يهتف بها غاضبا: نعم اسمعيني تاني كده .. يعني ايه كلامك ده يا ست سماح! فتحت شفتيها المرتعشة تهم باعادة ما قالته مرة اخرى، لكنها توقفت تطبق شفتيها معا حين صرخ بها مرة

اخرى وقد اعماه غضبه تماما: مش عاوز اسمع حاجة تاني عن الموضوع ده وانسى خالص الهبل ده .. مفيش حاجة اسمها اسيب الشغل فاهمة ولا لا؟ غصت بالخوف منه لكنها اسرعت تجيبه بثبات قدر استطاعتها لا يثنيها غضبه عن قرارها فقد طفح بها الكيل منه ومن خطيبته

وحركاتها المستفزة معها: لا مش فاهمة .. واظن من حقي اسيب الشغل في الوقت اللي يعجبني .. بس انا هطلع جدعة معاك وهفضل موجودة في المكتب لحد اخر الشهر واللي هو بعد اسبوعين لحد ما تشوف واحدة غيري. ضيق عادل عينيه فوقها بحدة وبوجه بارد يقف ينظر اليها وقد ساد صمت حاد المكان جعلها تململ في وقفتها من قدم الى اخرى قلقة حتى تحدث اخيرا قائلا بهدوء شديد: تمام يا سماح زي ما تحبي .. بعد اسبوعين نبقى نشوف الكلام ده.

همت بالرد عليه معارضة تؤكد عليه موقفها لكنه هتف بها بحزم: قولت خلاص يا سماح واللي عاوزه هيحصل .. انتهينا منه الكلام ده .. اتفضلي شوفي شغلك يلا. لا تعلم لما شعرت بخيبة الامل من رده هذا ولا بغصة البكاء التي ارتفعت الى حلقها، لكنها تماسكت تهز رأسها له بالموافقة ثم تخرج فورا من الغرفة، ليهبط فوق مقعده بهمود يضع رأسه بين كفيه يحاول الثبات والهدوء حتى لا ينهض ويحطم المكان من حوله تفريغا عن احباطه وغضبه منها ومن نفسه. ***

كانت تجلس فوق الاريكة ومازال بيدها حذائها تتنفس بسرعة وغضب وهي تسب وتلعن ذلك الحقير ومعه خالها هو الاخر، حتى تعالت الطرقات فوق الباب مرة اخرى فتناض واقفة تتقدم نحو الباب وهي مازالت ترفع حذائها عاليا في يدها هاتفة بحدة وشراسة: على الله تكون رجعت تاني يا عرة الرجالة .. علشان ادوقك بجد طعم شبشبي وهو نازل فوق نفوخك يفتحه.

فتحت الباب تهم بالانقضاض عليه ولكن تسمرت يدها في الهواء كالمشلولة، تتعالى ضربات قلبها الخائن بلهفة وشوق حين رأت هوية الطارق تراه بعيونها المشتاقة، يقف مستندا على اطار الباب بهدوء لم يخدعها لثانية بعدما رفع عينيه المظلمة اليها وهو يسألها: انور كان بيعمل ايه هنا يا فرح وعاوز ايه؟!

اذا هذا ما جاء به وليس كما صور لها قلبها الخائب بأنه هنا لنيته في الاعتذار لها ورغبته في رجوعها اليه، لتلقي بخيبة املها بعيدا تجيبه بهدوء مستفز هي الاخرى وهي تلقي بحذائها ارضا وترتديه قائلة: عاوز اللي عاوزه ... وبعدين كل واحد حر في بيته يستقبل فيه اللي يعجبه ... ايه كنا بنيجي عندكم ونسألكم فلان كان بيعمل ايه هنا؟!

صمت بعد اجابتها الحمقاء تلك ينظر الى موضع قدميه وهو مازال على وقفته المسترخية، لكنها رأت تحفز عضلات صدره؛ فكانت كإشارة لها بأنه على الحافة ولا يحتاج الى المزيد من الضغط.. تهم بالرد عليه باجابة اخرى تهدء من الوضع، لكنه فجأة اعتدل في وقفته يندفع الى داخل المنزل بعد ان وضع يده فوق فمها يلفها من خصرها بيده الاخرى ثم يدفعها على الباب لينغلق خلفها بقوة، وقد ارتطم ظهرها به لتصبح محاصرة بينه وبين جسده القوي، وقد ضغطه فوقها يقترب بوجه منها يفح بصوت اجش شرس وعينيه المظلمة تأسر عينيها

المرتعبة بنظراتها الحادة: لسانك ده هاجي في مرة واقطعهولك ... وصدقيني هيبقى قريب قوي .. ولحد ما ده يحصل مش عاوزك تفتحي بوقك ده تاني ... فاهمة! صرخ بكلمته الاخيرة مؤكدا عليها لتسرع في هز رأسها له بالايجاب بقوة، ليمرر نظراته فوق وجهها يتفحصها ببطء شديد ارتجفت له قبل ان يسألها مرة اخرى بهدوء ما قبل العاصفة يعيد سؤاله عليها مرة اخرى كأنه يمهل لها الفرصة

مرة اخرى لاجابة ترضيه: ها قولتيلي بقى انور كان هنا ليه .. اصل مسمعتش كويس المرة اللي فاتت! بعد سؤاله نزع يده ببطء عن شفتيها المرتعشة تتابطأ انامله فوق شفتيها، تشعر بنعومة لمسته فتجعلها تغلق عينيها مرتجفة تسقط في دوامة شوقها اليه للحظة رائعة حتى شعرت بدفء بانفاسه فوق بشرتها حين همس في اذنها بتهديد اخرجها من حالة التيه تلك: هااا تتكلمي وتقولي كان بيعمل ايه هنا .. ولا ... فتحت عينيها بسرعة وقد اشتعلت وجنتيها للحظة الضعف

هذه منها لتجيب بحدة وغضب: مش انت قولت مفتحش بوقي ولا انت بتتلكك وخلاص..! اغمض عينيه ينتفس بقوة لتدرك بأنه قد نفذ صبره تماما وان ارادت النجاة والعيش ليوم اخر فلتعطيه اجابة ترضيه على الفور، ولكن بماذا تخبره فان علم بما اراد انور قوله لها لصوره قتـ.يلاً تحت قدميه في التو واللحظة.. فاخذت تبحث في عقلها عن اجابة محايدة تنهي بها الموقف: كان بيسأل عن خالي .. عشان بقاله اسبوع مسافر .. وقبل ماتسألني ...

لا مدخلش هنا سأل من على الباب ونزل على طول. رأت الشك وعدم تصديقه لها في عينيه لتهتف به بغضب وهي تدفعه بقسوة في صدره حتى تبعده عنها، لكنه كان كالصخرة فوقها لم يتزحزح خطوة واحدة: طبعاً مش مصدق .. بس وايه الجديد بجملة اللي بتفكرني عني .. مش اول مرة يعني.

وقف كما هو يحاصرها بجسده عينيه هي الشيئ والذي كان يتحرك به، نظراته مبهومة غامضة للحظات طويلة مقلقة لها، كأنه يجرى حديث خاص مع نفسه ويقرر ان كان سيصدقها ام لا.. قبل ان يبتعد ببطء عنها فتشعر بانسحاب روحها بانسحابه بعيدا عنها يلفها الاحباط وقد علمت انه ذاهب الان بغير رجعة بعد ان حصل على اجابته، لكنها تسمرت مكانها تتسع عينيها حين سمعت يحدثها قائلا بصوت عادي كأنه

امر طبيعي ما يطلبه منها: البسي يلا عشان هترجعي معايا على البيت. سألته بعدم فهم وغباء حل عليها في تلك اللحظة: بيت مين عشان معلش مش فاهمة!؟ ثم عاودها الادراك فجأة تهتف به وهي ترفع سبابتها توقفه عن الحديث حين هم باجابتها، ثم اخذت في الثرثرة بسرعة تتحرك بعيدا عنه بعدة خطوات تعطيه ظهرها: ثانية واحدة .. تقصد بيتك مش كده ... طبعاً بيتك اومال هيكون بيت مين ...

ما هو خلاص البيه رضى عني وقال ارجعي وانا طبعاً لازم انفذ زي الـ***من غير اعتراض .. اومال ايه مش البيه امر .. يبقى الجارية عليها التنـ....

شهقت صارخة بفزع حين امسك بها يجذبها بعنف للخلف حتى ارتطمت به يلف ذراعه حول خصرها كالقيد يمنعها من الحركة بعيدا عنه، فاخذت تقاومه تدفعه بقسوة في صدره تضربه بقبضتها ضربات عنيفة محبطة، بينما وقف هو بثبات وهدوء تحت سيل ضرباتها الهوجاء كأنها لم تكن.. لكنها سرعان ما تجمدت حين انحنى عليها فجأة يغرس اصابعه بقسو.ة في خصرها يوقفها عن الحركة يفح من بين

انفاسه قائلا بخشونة شرسة: قدامك حل من اتنين تنزلي على رجلك قدامي زي اي ست مؤدبة شاطرة بتسمع كلام جوزها ... يا تنزلي متشالة على كتفي زي شوال الرز وقدام الحارة كلها ونخلي اللي ما يشتري يتفرج علينا .. هاا تختارى ايه؟!

تراجعت تنظر اليه تحاول ان ترى مدى جدية ما قاله، لتراه وقد وقف امامها ثابت كأنه واثق تمام الثقة من انها ستخشى وترتعب من تهديده وتسرع في تنفيذ ما يريده منها.. ليتلاعب بها شيطانها تبتسم بثقة تامة واستفزاز وهي تدرك استحالة تنفيذه لتهديده هذا خوفا على مظهره والقيل والقال عنهم داخل الحارة.. وانه لم يكن سوى تهديد فارغ منه يخيفها به: مش متحركة من هنا .. وابقى وريني بقى هتنزلني غصب عني ازاي؟

تنهد باستسلام يدس اصابعه في شعره بنفاذ صبر، لتتسع ابتسامتها وقد علمت بفوزها عليه لكنه وعلى حين غرة انحنى عليها يمسك بذراعيها بيد وبالاخرى يلف بها ساقيها يلقيها على كتفه كما قال تماما كشوال من الارز. فاخذت تصرخ وهي تقاومه تصيح به بغضب حتى ينزلها ارضا لكنه لم يعير لصراخها بالا او اهتماما، حتى خرج بها من باب الشقة غلقه خلفه بهدوء وثبات كما لو كان ذاهب لنزهة، لكنها لم تستسلم تهمس له بحنق من بين انفاسها خوفا

من ان يصل صوتها للجيران: عارف لو منزلتنيش والله يا صالح هصوت والم ... اااه. اطلقت أهة الم قوية حين هوت يده تصفـ.عها فوق مؤ. خرتها تصمتها عن اتمام باقى حديثها ينزل بها الدرج بسرعة كانها لا تزن شيئ قائلا ‌ بخفوت غاضب كما لو كان لنفسه: بجد لسانك ده عاوز اقطعه ... وانا خلاص جبت اخرة منه ومنك ... بس اصبري نوصل البيت الاول...

ارتجفت بخوف تهمد حركة جسدها تتسأل في صمت عن حقيقة تنفيذه لتهديده وهو يسير بها بخطوات سريعة غير مبالي بنظرات وهمهمات الناس من حولهم عند رؤيتهم لطريقة حمله لها. حتى وقفت احدى النسوة وهي تشهق بتعجب وذهول تسأله بفضول عما حدث، ليجيبها بصوت جاد هادئ: رجليها اتجزعت ومش قادرة تمشي .. شلتها فيها حاجة دي؟

اسرعت المرأة تنفي وهي تفسح له الطريق يمر من جوارها يتخطاها لترفع فرح رأسها من فوق كتفه ويدها تمسك بحجابها حتى لا يسقط عن رأسها قائلة بترحاب حاولت به اظهار الامر طبيعيا كأن لا شيء غريب يحدث: ازيك يا ام احمد وازي البت بنت ابنك .. سلميلي عليها وحياة الغالي .. لحد ما ابقى اشوفها. ثم ابتسمت لها بتصنع وهي ترى المرأة فاغرة فاهها بذهول تراقبهم باهتمام وفضول حتى دلف بها اخيرا داخل منزلهم فاخذت

تقاومه من جديد صارخة بغضب: نزلي بقى يخرب بيت كده ... عجبك الفضايح وعمايلك السودا دي ... ااااااه. صرخت بقوة حين هوت يده فوق مؤ. خرتها مرة اخرى تصفـ.عها بقوة لتضغط فوق اسنانها بألم قائلة له بتهديد وحنق: عارفة لو ضربتني تاني والله لعضك في كتفك خلينا نتقلب بقى من على السلم ونخلص.

لم يعير تهديدها اهتماماً وهو يصعد الدرج بسرعة اهتز لها سائر جسدها تشعر الدوار يلف رأسها من اهتزازه المستمر، حتى توقف بها اخيرا امام الباب الخاص بشقتهم يخرج المفتاح من جيبه يفتح الباب يحملها للداخل ثم يغلقه خلفهم قبل ان يضعها ارضا، لتترنح في وقفتها تشعر بالدوار يكتنفها، لكنها اسرعت بالتماسك.. هامسة بخوف وهي تتراجع الى الخلف قائلة بخفوت وتحذير هي تراه يتقدم منها ببطء وفي عينيه تلك

النظرة المهددة مرة اخرى: خليك عندك انا بقولك اهو ... عارف لو ايدك اتمدت عليا تاني..... قطعت حديثها تتسع عينيها وهي تراه يتخطاها كأنها هواء امامه يسير ناحية الغرف الداخلية لتتنفس الصعداء براحة واطمئنان، سرعان ما اختفيا حين توقف مكانه فجأة، ثم يلتفت نحوها مرة اخرى يرمقها ببطء من اعلاها لاسفلها ببطء جعل قلبها يسقط بين قدميها هالعا، حين تحدث بهدوء شديد ارعبها

اكثر من غضبه قائلا بتهمل: متفتكريش اني نسيت موضوع لسانك ده .. لاا .. بس حسابنا بعدين مش دلوقت ... واياكي سامعة ... اياكي ايدك تفتح الباب ولا حتى تلمسه .. المرة دي جبتك متشالة على كتفي .. المرة الجاية مش عاوز اقولك هجيبك ازاى خلى عقلك الحلو ده يفكر فيها لوحده وعلى مهله ... ثم تركها يتحرك لغرفة النوم تقف وقد سقط فاها، حتى كاد ان يلامس صدرها للحظات ظلت خلالهم مذهولة قبل

ان تهمس بصوت مرتعب مصدوم: يخرب بيتك يابن انصاف دانت طلعت مجنون وانا مش عارفة .. يا عيني عليا وعلى بختي كان مستخبى ليا كل ده فين .. داهية ليكون ناوي يقطع لساني بجد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...