انتفض عمران عندما وجد من يقتحم الغرفة بعنف، ليجدها والدته. نظر إليها بهدوء ليردف قائلاً: "أمي، حضرتك دخلتي البيت إزاي؟ والدته وتدعى سمر: "هو ده كل اللي همك يا عمران؟ ومش همك اللي عرفته من الاثنين اللي جم كتب الكتاب وحبستهم عندك؟ عمران مدعيًا عدم الفهم: "اثنين مين وحبست إيه؟ حضرتك بتقولي إيه يا أمي؟ سمر بحدة: "بقول إني عرفت إن الهانم اللي أنت اتجوزتها معيوبة، هي دي اللي فضلت تحارب عشانها!
هي دي اللي فضلت قاعد متجوزتش لحد دلوقتي عشانها، وفي الآخر تتجوز واحدة معيوبة بتلف على حل شعرها." قاطعها عمران بصرامة مردداً: "أمي، إزاي صدقتي حاجة زي دي؟ حضرتك أي حاجة بتتقالك بتصدقيها، أنا إيه اللي هيخليني أتجوز واحدة معيوبة؟ يعني أنتِ أكتر واحدة عارفاني، فإزاي تشكي أصلًا أو تتكلمي كده عن مراتي؟ على كده بقى أي حد يجي من الشارع يقولك إني بتاجر في المخدرات يبقى بتاجر صح؟ سمر: "بس يا عمران."
قاطعها للمرة الثانية مردفاً: "مفيش بس يا أمي، حضرتك عارفة أبرار كويس، ولو متعرفيهاش تعرفي عم رضا وتربيته كويس، يعني عمرها ما تعمل حاجة زي دي." نظرت سمر إلى عمران ومن ثم وجهت نظرها إلى أبرار لتجدها تبكي في صمت ورأسها لأسفل. لتزفر سمر بحنق وتتركهم وتذهب، مغلقة باب المنزل بقوة. يستمع لها كل من في المنزل. زفر عمران بضيق ليتجه نحو أبرار مرة أخرى، وهمّ لجذبها لأحضانه لتبتعد هي بخوف.
أردف عمران بهدوء: "أبرار، اهدي. مفيش حاجة، أنتِ عارفة الأمهات بيبقوا خايفين على ولادهم إزاي." أبرار بدموع وصوت مبحوح أثر البكاء: "هي عندها حق، أنا معيوبة، هي صح. أنت ذنبك إيه تتجوزني وأنا اللي عملت في نفسي كل ده؟ عمران: "اهدي يا حبيبتي. محدش يستاهل، وأنا عارف إنه مش ذنبك. واتأكدي دايمًا إني هبقى في ضهرك وسندك. مش عاوزك تخافي من أي حاجة."
أغمضت أبرار عينيها مع تزايد دموعها. اقترب عمران منها ليجذبها إلى أحضانه وأخذ يربت على ظهرها حتى شعر بانتظام أنفاسها على صدره. ليحملها ومن ثم وضعها على الفراش وتسطح بجوارها وهو ينظر إلى أثر البكاء على وجهها. بعد مرور عدة أيام على تلك الأحداث وبدء تعامل أبرار مع عمران بارتياحية وبعض الثقة. ذهب عمران لوضع حد لذلك الأمر بعيداً عن المحاكم وكل تلك الأشياء. دلف لداخل إحدى المخازن لينظر لذلك النائم على الأرض.
التقط إحدى زجاجات المياه ليسكب مياهها على وجهه، فانتفض الآخر وهو ينظر لعمران بغضب. عمران بهدوء: "يارب تكون الخدمة هنا عجبت حضرتك." أسر باستفزاز: "ويارب تكون أبرار عرفت تبسطك. معلش بقى مع الوقت هتتعلم وهتعملك آخر شغل. استحمل... أصمتته لكمة عمران القوية ليبصق أسر الدماء من فمه. ومن ثم نظر إلى عمران الغاضب ليردف قائلاً: "هي أبرار مقلتلكش إننا كنا مرتبطين وهي بتحبني ولا إيه؟
وكل ده كان بمزاجها هي، بس عشان أول مرة بس ولسه صغيرة، فمستحملتش و... أقاطعه انهيال عمران عليه بالضرب المبرح حتى سقط أسر كالجثة الهامدة. نظر عمران إلى سارة التي تبكي برعب ليردف قائلاً: "لا متخافيش مش هعمل فيكي زي الكلب ده، لأني متعودتش أمد إيدي على واحدة." سارة بدموع تماسيح: "صدقني هي قعدت تلف على آسر لحد ما وافق وارتبط بيها، وهي اللي راحتله الشقة برجليها، محدش أجبرها والله." اسودت عينا عمران
لتردف سارة بسرعة مكملة: "حتى آسر حاطط كاميرات على مدخل الشقة، تقدر تتأكد من موبايل آسر اللي مع الحراس وهتلاقي رسايل منها كتير لآسر. أرجوك سيبني." أردف عمران باسم إحدى الحراس ليقف الحارس أمامه مردداً: "أؤمر يا عمران بيه." أردف عمران بأمر وهو يشير إلى آسر: "هات الموبايل بتاع الحيوان ده." امتثل الحارس لطلب سيده ليقوم بجلب الهاتف الخاص بآسر. قام عمران بإمساكه والتأكد بما تفوه به الاثنين ليجد جميع حديثهم صحيح.
القى الهاتف بقوة ليتحطم، ومن ثم تركهم وذهب سريعاً إلى منزله. بعد مرور بعض الوقت كانت أبرار تقف في الشرفة وهي تنظر أمامها بشرود. وبعد مرور عدة دقائق شعرت بوجوده خلفها. التفتت لتنظر إليه لتجد عيناه لا تبشر بالخير أطلاقاً. اقترب منها ليضع يديه على وجنتيها ومن ثم اقترب ليقبل رأسها وهو مغمض عيناه. ابتعد ليردف قائلاً: "أنتِ طالق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!