الفصل 1 | من 27 فصل

رواية ذنب بعد الخمسين الفصل الأول 1 - بقلم محمد مالك

المشاهدات
17
كلمة
1,517
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

أنا اعتدال الشربيني، عمري ٥١ سنة. بنت علي ولدين، وأنا الكبيرة. اتخطبت وأنا صغيرة جداً، كان عمري وقتها ١٤ سنة. كنت لسة عيلة صغيرة بضفيرتين في شعري، وكنت لسة في إعدادي. بابا كان عنده ورشة ميكانيكا سيارات. كان جنب الورشة دي ورشة تانية لسمكرة العربيات، صاحبها راجل عجوز مزواج. اتجوز ست مرات بحجة الخلفة! راجل جاهل، ما يعرفش إن الخلفة دي رزق من عند ربنا، واللي مكتوب له هيخلف هيخلف بإذن الله. أنا لما كنت برجع من المدرسة،

كانت ماما بتقولي: "روحي ودي الغدا لأبوكي في الورشة." كنت كل يوم لازم أوديله الغدا. وفي مرة شافني الحاج حسين، صاحب ورشة السمكرة. أعجب بيا جداً، وقالي: "والله كبرتي يا اعتدال وبقيتي عروسة؟! مكنتش أعرف إنه كان بيلمح على إنه عاوز يتجوزني! أيوه، راجل عجوز عمره خمسين سنة، عاوز يتجوز بنت سنها ١٤ سنة! لأ، ومتجوز قبلها ست مرات! المهم، مرة ورا مرة لقيته نادي على بابا، وأخده على جنب، وفضلوا يتكلموا مع بعض.

أنا مكنتش سامعاهم بيقولوا إيه، بس كنت شايفه الحاج حسين وبابا كانوا بيبصولي وكأنهم كانوا بيتكلموا عليا أنا. بعدها بابا لما رجع البيت بالليل، لقيتهم بيقولوا لماما: "الحاج حسين طلب إيد اعتدال للجواز، وأنا وافقت. والفرح كمان أسبوعين! طبعاً عشان بابا كان زي سي السيد في البيت، بس طبعاً! وماما كانت قصاده ضعيفة جداً وملهاش رأي. مقدرتش تتناقش معاه وتقوله "اللي انت ناوي تعمله ده اسمه جنان!

بس دا برضه ممانعهاش إن دموع الحزن والآسي تنزل من عينها، لأنها بجد كانت حزينة عليا. المهم اتجوزت الحاج حسين وقعدت معاه ١٠ سنين بدون حمل. وفجأة ربنا أراد وحملت، وفي اليوم اللي اتولدت فيه نهى بنتي، هو اليوم اللي مات فيه حسين بسكتة قلبية مفاجأة. كان عمري وقتها ٢٤ سنة. بقيت أرملة، وأنا اللي في سني لسة بيقولوا يا جواز! الحمد لله على كل حال، دا نصيبي وأنا رضيت بيه.

قررت إني أعيش حياتي لبنتي وأربيها أحسن تربية، لحد ما كبرت واتخرجت من كلية الطب وبقت دكتورة قد الدنيا. ونهارده خطوبتها على زميل ليها، معيد في الكلية اسمه عصام. وقفت قدام المرايا. يااااه، أول مرة أقف قدام المرايا من ٢٥ سنة! شيلت الإيشارب من على راسي وفردت شعري. ياااه، دا بقى فيه شعر أبيض كتير. بس لسة زي ما هو طويل وناعم. فضلت أبص لنفسي وأقول: "بقي دي البنت اللي كانت بضفيرتين زمان، وكانت ضحكتها أجمل حاجة فيها؟!

جربت أرسم على وشي نفس الضحكة بتاعة زمان، معرفتش. فضلت أسأل نفسي: "يا ترى أنا عايشة ولا ميتة؟! بنتي دايماً كانت تحكيلي وتقولي: "أنا بحب عصام يا ماما، بموت فيه." بس مكنتش فاهمة كلامها، ولا واصلني إحساسها. لأني معرفش يعني إيه حب. فضلت أدور في الميكاب بتاع بنتي على حاجة أخفي بيها التجاعيد اللي في وشي، والله ما عرفت! عمري ما حطيت ميكاب على وشي.

٢٥ سنة وأنا لابسة الأسود وحزينة بالاجبار على واحد اتحسب عليا إنه كان في يوم من الأيام جوزي. الله يسامحك يابابا ويرحمك، إنت السبب! فجأة لقيت تليفوني بيرن. وكان اللي بيتصل هو حمادة جارنا في العمارة اللي قصادي. فتحت وقلت: "اعتدال." "صباح الفل يا ست الكل." "صباح النور يا حمادة." "عامل إيه؟ ومامتك عاملة إيه؟ "أنا كويس طول ما بسمع صوتك." "احم.. احم.. إيه؟ عاوز حاجة؟ "لأ، بس عاوز أقولك إن شعرك جميل أوي." "إيه ده!

وإنت شفت شعري إزاي؟! "من الشباك اللي قصادك يا جميل. إنتي نسيتي إنك فاتحة الشباك بتاعك؟! اعتدال تنظر فتجد حمادة يبتسم ويشاور لها من الشباك المقابل. اعتدال تشعر بالخجل، فتسرع ناحية الشباك وتغلقه. "قفلتي ليه الشباك؟! "مش عيب تتجسس عليا وأنا واقفة قدام المرايا؟! "أنا ما اتجسستش عليكي ولا حاجة، أنا كنت واقف في الشباك بالصدفة وبصيت لقيتك قدام المرايا. عجبني شعرك الطويل الناعم. وبعدين إيه المانع إني أبدي إعجابي بيكي؟!

"طيب قول لماما إني مستنياها إنارده. خطوبة نهى، أوعي تنسي. أنا عرفاها." "وأنا أجي ولا لأ؟ "براحتك." "يعني عاوزاني أقول لماما عشان متنساش تيجي، وأنا براحتي أجي أو لأ مش فارقة يعني؟ "وبعدين معاك.. يلا أنا مش فاضية." "طب هتلبسي فستان لونه إيه النهارده؟ "هلبس فستان لونه إيه؟ إنت ناسى إني أرملة، يعني اللون المسموح بيه هو الأسود فقط!! "هو إنتي اتجننتي؟! "ولد!! "آسف.. بس حاجة تغيظ بجد. هتلبسي يوم خطوبة بنتك الأسود برضه!!

دا أنا فكرت إنك جايبة فستان سواريه أحمر لليلة دي؟! "فستان سواريه وأحمر كمان!! إنت قلبك أبيض." "طب إيه رأيك؟ هبعتلك دلوقتي حالا فستان سواريه ولازم تلبسيه." "إنت اتجننت يابني؟! "أيوه اتجننت، ويا ريت تتجنني زيي ولو مرة واحدة في حياتك. اخلعي بقى توب الحزن دا، لأنه بجد مبقاش لايق عليكي." "اعقل يا حمادة."

"ما أنا قلتلك اتجنني زيي وشوفي الفرق بنفسك. هبعتلك الفستان، ووالله لو ما لبستيه لأزعل منك ومش هقول لماما تيجي الخطوبة. سلام." قفلت الخط، وزي ما يكون قلبي دق مرة واحدة. كلام حمادة رفع معنوياتي جامد وحسسني بحاجات أنا فكرت إنها خلاص عمري ما هحس بيها أبدا. وقفت قدام المرايا وفردت شعري ومسكت المشط وقعدت أسرح فيه وأنا فرحانة أوي. وفي المساء حدثت كارثة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...