نهي هتتجنن. بحثت عن أمها في كل مكان فلم تجدها. تجلس الآن هي وخطيبها عصام داخل الكوفي شوب والشمس قد غربت والدنيا اظلمت وحل المساء. عصام: انتي متأكدة اني ملكمش قرايب هنا ولا هنا؟ افتكري كويس. نهي: احنا ملناش غير خالوا حسن وخالوا حسين. أما عيلة بابا أنا معرفش منهم حد أصلاً. عصام: يعني هتكون انشقت الأرض وبلعتها؟ نهي: مش عارفة راحت فين بس. حتى ملهاش صحبات. مفيش غير طنط نوال.
عصام: طب ما تتصلي بطنط نوال. ما جايز تكون عندها؟ نهي: هتكون عندها إزاي بس وهما متخانقين مع بعض؟ عصام: أها. عندك حق. عدت عليا دي. طب هي أصلاً سابت البيت ليه؟ انتي زعلتيها في حاجة طيب؟ نهي: لا مزعلتهاش في حاجة. وحتى لما كانت بتزعل مني لما بضايقها مثلاً عمرها ما فكرت تسيب البيت. عصام: مش عارف. عندي إحساس كدا بيقول إن في لغز جامد في الموضوع دا. نهي: لغز إزاي يعني؟
عصام: أكيد الخناقة اللي بين أمك وبين طنطك نوال هي السبب اللي خلى أمك تسيب البيت. انتي معرفتيش إيه سبب الخناقة اللي بينهم؟ نهي ترتبك: لا. وأنا هعرف منين؟ عصام: أها. طب ما تتصلي بـ حمادة ابن طنط نوال. ما يمكن يعرف مكانه. نهي مصدومة وترتبك بشدة: وحمادة إيه علاقته بالموضوع ده؟ وهيعرف مكانها بصفته إيه يعني؟
عصام: مش عارف. مجرد تخمين خطر على بالي. لما انتي قلتيلي قبل كدا إن طنطك نوال اتصلت بيكي وقعدت تلمح بكلام انتي مفهمتيهوش وجابت سيرة حمادة في النص. نهي بعصبية شديدة: لا. حمادة بعيد عن الموضوع دا خالص. شيل الفكرة دي من دماغك يا عصام. عصام: طيب يا حبيبتي. مالك اتعصبتي ليه كدا؟
إحنا بنفكر مع بعض بصوت عالي مش أكتر. على العموم مفيش حل غير إنك تعرفي خيلانك باللي حصل عشان يتصرفوا ويدوروا عليها. أكيد هيعرفوا يفكروا ويتصرفوا أحسن مننا أنا وإنتي. نهي: واضح إن مفيش حل غير كدا.
ونذهب إلى اعتدال التي أخذت شاور ساخن وارتدت الروب الأحمر ووقفت أمام المرآة تسرح شعرها بعد أن صبغته باللون الأسود. بدأت تنظر إلى نفسها وتتذكر كلمات حمادة لها والذي نصحها بأن تفكر في حالها وتعيش لنفسها ولو مرة واحدة. اعتدال تعيش الآن لحظات جميلة لم تعيشها من قبل وتسللت إلى قلبها أحاسيس جميلة لم تشعر بها أبداً من قبل. وضعت كفها الأيمن على قلبها تستشعر دقاته التي لم تَحُس بها أبداً طيلة حياتها إلا في حالة الخوف والفزع من المجهول. ولكن يا ترى هل ستدوم تلك المشاعر الجميلة؟
أم أن هناك عاصفة جارفة سوف تأخذ معها الأخضر واليابس؟ رن جرس الباب. ذهبت لتفتح الباب فوجدت حمادة واقفاً أمامها وقد أحضر لها طعاماً شهياً. نظر إليها وتعجب بشدة. ابتسم قائلاً: حمادة: واااااو. تصدقي ما عرفتكيش! ابتسمت له هي أيضاً وقالت له: اعتدال: إيه عجبتك؟
حمادة: انتي في أي صورة وأي شكل هتعجبيني. أيوا كدا اكسري حاجز الخوف اللي جواكي. اقلعي لباس الحزن والبؤس اللي بقى جزء من كيانك. اتحرري من ذل الجهل والتخلف تحت مسمى العادات والتقاليد. انتي ست يا اعتدال. فاهمة يعني إيه ست؟ اعتدال: ست! أنا كنت نسيت إني ست. حمادة: وكويس إنك افتكرتي قبل فوات الأوان. اعتدال: على فين موديني يا حمادة؟ حمادة: على المأذون طبعاً. تصدقي الشيخ عثمان والشهود واقفين بره. لما أروح أفتح له.
اعتدال: استني هنا. مأذون مين يا مجنون؟ حمادة: ما أنا جبت المأذون عشان نتجنن سوا أنا وإنتي. اعتدال بعصبية شديدة: لا. مشي المأذون دا بسرعة. حمادة: أهدي مالك؟ اعتدال: بقلك مشي المأذون دا يا حمادة حالاً. حمادة: حاضر. حاضر. متضايقيش نفسك. واضح إني لسه فاهم غلط؟ وتسمع اعتدال صوت الباب يُغلق. تعتقد أن حمادة ما زال بالداخل، مع العلم أنه خرج أيضاً من الشقة. تخرج إلى الصالة بحثاً عنه فلم تجده. اعتدال: حمادة! انت رحت فين؟
يووووه بقي! ونذهب إلى نهي التي تجلس في بيتها حائرة لا تدري ماذا تفعل. يدور حديث بينها وبين نفسها. نهي: بقي كدا يا ماما! قافلة تليفونك المدة دي كلها؟ هانت عليكي بنتك الوحيدة تسيبيها بالشكل ده؟ بس لو أعرف رحتي فين؟ أعمل إيه بس ياربي؟ أتصرف إزاي؟ أكلم خيلاني وأقولهم إن ماما سابت البيت ومشيت؟ طب ما هيسألوني سابت البيت ليه! ليه بس يا ماما الفضايح دي حرام عليكي؟ وفجأة يرن تليفون نهي والمتصل اعتدال، أمه. نهي: دي ماما!
الو. انتي فين يا ماما؟ اعتدال: إزيك يا نهي عاملة إيه؟ نهي: مش كويسة طبعاً يا ماما! ليه يا ماما سيبتي البيت؟ دا انتي عمرك ما عملتيها! ليه تسيبيني فجأة كدا وتخليني هتجنن عليكي! للدرجة دي أنا مش فارقة معاكي خالص؟ اعتدال: إزاي مش فارقة معايا يا نهي! دا انتي الإنسانة الوحيدة اللي تهمني في الدنيا دي كلها. نهي: ما هو عشان كدا سيبتيني ومشيتي!
اعتدال: اسمعيني يا نهي. أنا أول مرة أتحط في موقف زي دا. أنا مكسوفة منك بجد عشان كدا قررت أسيب البيت. نهي: ويعني كدا اتحلت المشكلة؟ انتي عقدتيها أكتر. اعتدال: امال كنتي عاوزاني أرفع عيني في عينك إزاي بعد الفضيحة اللي عملتها نوال ليا؟ نهي: الأول يا ماما قبل كل شيء. كلام طنط نوال صح ولا غلط؟ اعتدال: دا اللي كنت عاملة حسابه وخايفة منه. إني أقف قدامك زي العيلة الصغيرة اللي عاملة عاملة وبيقرروها.
نهي: من فضلك يا ماما جاوبيني لو سمحتي أنا عقلي هيشت. اعتدال: فيه منه الصح وفيه منه الغلط. نهي: إيه هو الصح وإيه هو الغلط؟ اعتدال: أنا مفيش بيني وبين حمادة أي علاقة زي ما هي بتقول. وإذا كان هو بيحبني دا مش ذنبي أنا. أنا مش هحكم على قلبه. نهي: طب ولما شافتكم مع بعض وانتوا... اعتدال تقاطعها: اسكتي. متكمليش من فضلك! نهي: حصل ولا لا؟ اعتدال: حصل يا نهي. حصل. بس صدقيني أنا نفسي مش قادرة أصدق لحد دلوقتي إزاي دا حصل.
نهي: أنا اللي مش قادرة أصدق إن أمي الست العاقلة بنت الأصول تعمل كدا. انتي عارفة لو عصام عرف حاجة زي دي هيفسخ خطوبته مني علطول وبدون تردد. ولو خيلاني عرفوا مش عارفة ممكن يعملوا إيه ساعتها ويتصرفوا معاكي إزاي؟ اعتدال: أنا محدش ليه حاجة عندي. أنا معملتش حاجة غلط. أنا لحد الآن عاملة خاطر ليكي وليهم مع إنكم أنا آخر واحدة تفكروا فيها وفي خاطري. نهي: أنا يا ماما؟ أنا آخر واحدة أفكر فيها هي انتي؟
وإزاي وأنا عقلي هيطير مني ساعة ما سيبتي البيت؟ اعتدال: انتي كل اللي يهمك إن عصام ميسبكيش. نهي: أنا! ماشي يا ماما ولا يهمك. انتي فين بقي؟ اعتدال: أنا في مكان مرتاحة فيه جداً. مكان حسسني إني ست زي كل الستات بعيد عن الجهل والتخلف بتاعكم. نهي: انتي مع حمادة صح؟ اعتدال: وانتي مالك. أنا بس حبيت أطمنك عليكي. نهي: يا ماما اللي بتعمليه دا غلط؟ اعتدال: وانتي بقي على آخر الزمن هتعرفيني الغلط من الصح؟
نهي: ماما من فضلك ارجعي البيت وكفاية فضايح لحد كدا. عشان ما أضطرش أقول لخيلانك. اعتدال: تصدقي أنا خفت بجد. طظ فيكي وفيهم. أنا محدش ليه عندي حاجة. أنا خلاص قررت أعيش حياتي زي ما أنا عايزة مش زي ما أنتم عايزين. وأنا غلطانة إني كلمتك أصلاً. ثم تغلق الخط. ورد فعل على وجه نهي. ترى ماذا حدث بعد ذلك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!