الفصل 17 | من 27 فصل

رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السابع عشر 17 - بقلم محمد مالك

المشاهدات
16
كلمة
2,918
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وتقرر نهى زيارة حمادة في المستشفى لوضع حد لتلك القصة. تراها نوال فتتعجب من زيارتها وتقابلها مقابلة سيئة جداً. نوال: انتي إيه اللي جابك هنا؟ نهى: عايزة أقابل حمادة وأتكلم معاه ضروري. نوال: مفيش بينك وبين ابني كلام، وكفاية اللي حصل من تحت راس أمك! سيبونا في حالنا بقى الله يخرب بيوتكم! نهى: الله يسامحك... بس أنا مش همشي من هنا غير لما أقابل ابنك وأشوفه هو عايز إيه بالظبط! نوال: ابني مش عايز منكم حاجة!

وسيبوه في حاله لأحسن وديني وما أعبد لأخلي فضيحتكم بجلاجل واللي ما يشتري يتفرج عليكم. نهى: أكتر من اللي انتي عملتيه يا طنط؟ نوال: هو انتوا لسة شوفتوا مني حاجة يا عيلة بلطجية يا أوباش! نهى: أصل أنا مش همشي من هنا غير لما أحط نهاية للقصة دي. فجأة نسمع حمادة ينادي على نهى من داخل غرفته ويقول: حمادة: تعالي يا نهى. تدخل نهى وخلفها نوال، مندهشة وفي قمة الغضب. حمادة: من فضلك يا أمي سيبينا لوحدنا شوية.

نوال: وآخرتها معاك يا واد بطني؟ حمادة: أرجوكي يا أمي سيبينا لوحدنا من فضلك. نوال: حاضر يا حمادة، أنا قاعدة بره. ثم تنصرف، ونهى تغلق باب الغرفة. نهى: انت عايز إيه من ماما يا حمادة؟ مش كفاية اللي حصل؟ حمادة: اقعدي يا نهى من فضلك. نهى: اديني قعدت، جاوب بقى.

حمادة: أنا منكرش إن جت عليا لحظات وقعدت أفكر في كلامك وكلام ماما وكلام مامتك كمان إن حبي لأمك ممكن يكون مجرد نزوة ومشاعر متلخبطة رايحة في مكان غلط، بس صدقيني بعد اللي حصل واعتداء خيلانك عليا، أنا اتأكدت فعلاً إني بحب أمك حب حقيقي وإن مشاعري ناحيتها مشاعر حقيقية. ومش شايف أي شيء يمنع ارتباطي بيها. نهى: يعني كل اللي حصلك وحصلنا معاك ولسة بتفكر بالطريقة دي؟

يا حمادة اللي حصل أكبر دليل على إن العلاقة اللي بينك وبين أمي أكبر غلط ومرفوضة من الجميع! حمادة: وليه مرفوضة؟ هو أنا مش راجل وهي ست؟ دا حتى ربنا بيقول في قرآنه العظيم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".

نهى: صدق الله العظيم. بس سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتكافؤ في كل شيء عشان الحياة تستمر وتمشي، لأنه بدون تكافؤ الحياة هتكون مهددة بين أي زوجين وكلها مشاكل وأغلبها نهايتها بيكون الفشل. حمادة: قصدك السن؟ طب ما سيدنا النبي اتجوز السيدة خديجة وهي أكبر منه بعشرين سنة وعاش معاها لحد ما اتوفت وكان حزين جداً على فراقها وبيعتبرها من أعز زوجاته كمان.

نهى: الوضع مختلف والظروف والبيئة المحيطة مختلفة تماماً، ومتنساش إن دا نبي يعني معصوم من الخطأ وربنا اختصه بصفات وتشريعات خاصة بيه لوحده ما أدهاش لحد من البشر. وبعدين إزاي تقبل إنك تتجوز من واحدة شالتك على دراعها وانت بيبي صغير واتربيت كمان مع بنتها؟ هو انت يابني نسيت إن أمي وأمك كانوا أكتر من إخوات؟ حمادة: لا منستش.

نهى: أرجوك يا حمادة كفاية اللي حصل وطلع ماما من دماغك. بجد أنا عايشة في كابوس فظيع ونفسي أخلص منه بقى. أرجوك متدمرش نفسك وتدمرنا معاك أكتر من كده. وفجأة تدخل نوال: نوال: إيه مخلصتوش كلام؟ ونذهب إلى اعتدال التي تجلس في غرفتها تفكر في أمر ما، ثم تمسك المحمول الخاص بها وتتصل على سيد والد حمادة. اعتدال: الو، ازيك يا أستاذ سيد. سيد: ازيك يا مدام اعتدال، صحتك عاملة إيه دلوقتي؟

اعتدال: أنا كويسة الحمد لله. أنا أولاً بعتذر عن اللي حصل لحمادة ابنك بسبب أخواتي. سيد: على إيه الاعتذار بقى، مالوش لزوم يا أم نهى! اللي حصل حصل خلاص. اعتدال: ثانياً... أنا موافقة على جوازي منك. سيد: إيه؟ سيد: انتي بتقولي يا مدام اعتدال؟ اعتدال: بقول اللي انت سمعته يا أستاذ سيد، ولا انت خلاص صرفت نظر عن الموضوع ده؟

سيد: بالعكس دي كانت أمنية حياتي ولا زالت، بس عدم لا مؤاخذة أنا وصلني كلام كدا ضايقني ومكسوف أواجهك بيه بصراحة وفي نفس الوقت مش قادر أصدقه! اعتدال: إنسي كل الكلام اللي وصلك وخليك في اللحظة دي. انت طلبت مني إنك تتجوزني وأنا بقلك أهو إني موافقة. إيه رأيك؟ سيد: رأيي إن أخيراً أمنية حياتي هتتحقق، انتي متعرفيش أنا حاسس بإيه دلوقتي؟ أنا هطير من الفرحة وحياة ربنا!

اعتدال: خلاص اتفقنا، كلم بقى حسن وحسين في الموضوع وقلي عملت إيه. سيد: هكلمهم حالا وهرجعلك علطول يا ست الكل، مع السلامة. اعتدال: مع السلامة. ثم تطرق نهى باب الغرفة واعتدال تسمح لها بالدخول. نهى: انتي صاحية يا ماما؟ اعتدال: أيوا صاحية يا نهى. نهى يبدو عليها الحيرة والارتباك واعتدال تلاحظ ذلك. اعتدال: مالك؟ شكلك عايز تقول حاجة؟ نهى: كنت عايزة أقولك هو انتي لسة بتكلمي حمادة؟ اعتدال: ليه؟ نهى: يعني...

كنت عايزة أعرف علاقتكم ببعض وصلت لفين! اعتدال: لا اطمني، مفيش بيني وبينه حاجة خلاص، نزوة وراحت لحالها. نهى: أكيد؟ اعتدال: أكيد يا نهى. وعلى فكرة أنا وافقت على طلب أستاذ سيد أبو حمادة. نهى: مش دا كان عايز يتجوزك هو كمان؟ اعتدال: أيوا. نهى: وانتي وافقتي؟ اعتدال: أيوا. عندك اعتراض على دا كمان؟ نهى: هو مكنش الواد يبقى أبوه! إيه هي الحكاية يا ماما؟ اعتدال: انتي اللي إيه حكايتك معايا بالظبط؟

حمادة وقلنا مينفعش عشان فرق السن اللي بيني وبينه! طب وأبوه؟ مينفعش هو كمان ليه؟ نهى: وانتي عايزة تتجوزي ليه أساساً؟ اعتدال: وأنا مش من حقي أتجاوز يعني ولا إيه؟ ما انتي مسيرك هتتجوزي وهتسبيني لوحدي! من حقي يبقى لي شريك يواسيني في وحدتي في اللي باقي من عمري. وأستاذ سيد إنسان محترم وبيحبني ومناسب جداً لي. نهى: خلاص يا ماما براحتك، بس خلي بالك انتي ممكن بكدا تعملي مشكلة بين حمادة وأبوه!

يعني بدل ما تحلي المشكلة عقدتيها أكتر. بعد إذنك. تصبحي على خير. ثم تتركها وتنصرف ورد فعل على وجه اعتدال. ويتصل حسن بأخيه حسين يخبره بأن سيد قد اتصل به وطلب الزواج من أخته اعتدال وحسين مندهش بشدة. حسين: إيه الكلام اللي انت بتقوله دا يا حسن؟ حسن: هو دا اللي حصل صدقني! حسين: وانت رأيك إيه في الكلام دا؟ حسن: أنا رأيي نوافق أحسن. حسين: انت بتقول إيه؟ انت موافق إن اختك اعتدال تتجوز تاني بعد المرحوم جوزها؟

حسن: لا عيب ولا حرام، وتتجوز سيد اللي من سنها وبرضانا أحسن ما تتجوز حتة العيل ابنه زمن غير رضانا، وفي كلا الحالتين مش هنقدر نعمل حاجة. واديك شفت كنا هنروح في ثانية في شربة ميه! وعلى الأقل سيد أحسن من أي حد تاني منعرفوش وواضح أوي إنه شاريها لأقصى درجة. حسين: يعني انت رأيك كدا؟ حسن: أنا رأيي نلم الدور وكفايانا فضايح بقى! اختك خلاص عيارها فلت ومحدش قادر عليها والعند بيورث الكفر يا أخويا!

حسين: تمام، ماشي اللي تشوفه يا حسن. حسن: خلاص، يبقى خير البر عاجله وكتب الكتاب الخميس الجاي. ونذهب إلى حمادة الذي بمجرد أن علم أن أباه سيتزوج من اعتدال ذهب إليها مسرعاً، وبعد أن طرق باب الشقة وفتحت اعتدال أصيبت بالصدمة. اعتدال: حمادة!!! حمادة: صحيح اللي سمعته دا يا اعتدال؟ اعتدال: ألف حمد الله على السلامة، انت خرجت إمتى من المستشفى؟ حمادة: جاوبيني من فضلك، الكلام دا صحيح؟ اعتدال: أيوا صحيح. حمادة: طب وأنا؟

اعتدال: انت ابني يا حمادة. حمادة: قلتلك مليون مرة إني أنا مش ابنك، أنا أمي اسمها نوال! اعتدال: انت فعلاً أمك اللي ولدتك اسمها نوال، لكن أنا كمان أمك من الرضاعة. حمادة: يعني إيه؟

اعتدال: أنا امبارح افتكرت حاجة مهمة أوي وأنا بتفرج على التليفزيون. زمان وانت طفل رضيع نوال كانت بتسيبك معايا كتير وزي ما انت عارف انت من سن نهى بنتي وساعات كنت بتبقى جعان جداً وبتعيط من الجوع فكنت بضطر أرضعك من صدري وسمعتهم امبارح في التليفزيون بيقولوا إن الطفل لو رضع خمس رضعات مشبعات بيبقى ابن من الرضاعة للست اللي رضعته! حمادة: يا سلام! ولسة فاكرة تقولي الكلام دا دلوقتي؟

ولا دي قصة مخترعاها عشان تبعديني عنك وتبرري بيها عملتك السخيفة! اعتدال: أقسم بالله دا اللي حصل فعلاً، بس أنا غابت عن بالي حكاية زي دي! بس الحمد لله افتكرت في الوقت المناسب. للأسف احنا متحرمين على بعض يا حمادة! حمادة: على العموم مبروك عليكي أبويا، يا أمي! ثم يتركها وينصرف ورد فعل على وجه اعتدال. ونذهب إلى عصام الذي طلب مقابلة نهى في الكوفي شوب الذي كانوا يتقابلون فيه سابقاً.

نهى: نعم يا عصام، إيه الموضوع المهم اللي انت عايزني فيه ومينفعش تقوله في التليفون؟ عصام: نهى أناااا... أنا بعتذر عن تسرعي في فسخ خطوبتنا وكلي أمل إننا نرجع لبعض تاني. نهى: نرجع لبعض تاني!! وإيه اللي خلاك تغير رأيك يا دكتور؟ انت مش قلت إننا منفهمش بعض بعد اللي حصل؟ عصام: أنا فكرت كويس ولقيت إنك ملكيش ذنب في اللي حصل، ومهما كان مش المفروض إن تدفعي تمن حاجة ملكيش ذنب فيها، وزي ما ربنا قال: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

نهى: صدق الله العظيم. عصام: قلت إيه يا نهى؟ موافقة ترجعيلي تاني؟ نهى: أكيد موافقة طبعاً، ودا لأني بحبك يا عصام. عصام: كنت متأكد إنك مش هتكسفيني. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. ثم يمسك كلتا يديها بكل حب وحنان. ونذهب إلى حمادة الذي عاد إلى شقته ويجلس في غرفته وحيداً وحزيناً وتدخل عليه أمه. نوال: إيه يابني، هتفضل قاعد حابس نفسك في أوضتك كدا؟ حمادة: عايزاني أعمل إيه يا ماما؟

نوال: قوم عيش حياتك، انت لسة شاب صغير والدنيا كلها قدامك. حمادة: انتي ليه مقلتليش قبل كدا إن إني رضعت مع نهى بنت اعتدال؟ نوال: والله يا بني الكلام دا مر عليه سنين طويلة والواحدة فينا بتنسى مع الوقت. حمادة: يعني أنا رضعت فعلاً معاها؟ نوال: أكيد. أنا كنت بسيبك عندها فترات طويلة وكانت بتقولي أنا رضعتلك الولد عشان كان جعان. أهي جت من عند ربنا الحمد لله. حمادة: مبسوطة انتي دلوقتي؟

نوال: أكيد مبسوطة طبعاً. يا بني يا حبيبي انت كنت ماشي في سكة غلط وربنا رجعك عنها في الوقت المناسب. اعقل بقى وبص لمستقبلك عشان خاطري، أنا معنديش استعداد أخسرك يا حبيبي. ونذهب إلى اعتدال ونهى. نهى: انتي بتتكلمي جد؟ انتي فعلاً صرفتي نظر عن الجواز من أونكل سيد؟ اعتدال: أيوا. نهى: طب ليه؟ اعتدال: من غير ليه. نهى: ماما أوعي تكوني لسة بتفكري في حمادة؟ اعتدال: ولا حمادة ولا سيد ولا بفكر في حد خالص!

أنا كل اللي بفكر فيه دلوقتي إن ربنا يتمملك بخير وأشوفك في بيت جوزك يا نهى وأفرح بخلفتك بعد كدا. وصدقيني أنا فرحت جداً إنك رجعتي لعصام. نهى: غريبة!! إيه اللي غير تفكيرك فجأة كدا؟ اعتدال: اعتبريها كانت نزوة وعدت على خير ومفيش حد مبيغلطش يا بنتي. والحمد لله إنها جت لحد كدا. نهى: يا حبيبتي يا ماما. ثم تحضنها بكل حب. بعدها تتصل نوال بأعتدال. اعتدال: الو.

نوال: أيوا يا اعتدال، أنا بصراحة بتصل عشان أشكرك على موقفك اللي انتي عملتيه دا. اعتدال: أنا معملتش غير الصح يا نوال، ابنك كان ماشي في سكة غلط وأنا ساعدته. ما أنكرش إني ضعفت قصاد نزواتي وكان لازم نرجع عن السكة دي بأي تمن. نوال: بس كويس حكاية إنه رضع مع بنتك دي، فكرة كويسة أوي. اعتدال: هي أنسب حاجة تخليه يبعد وينسى. نوال: بس الولد تعبان جداً يا اعتدال. اعتدال: معلش فترة وهتعدي وبكرة يلاقي بنت الحلال اللي تنسيه كل حاجة.

نوال: طب رفضتي جوازك من سيد ليه؟ اعتدال: أنا أصلاً مكنتش مقتنعة بيه ووافقت عليه بس عشان حمادة يبعد عني، لكن لما قعدت مع نفسي لقيت إني هحل المشكلة بمشكلة أكبر وإن الولد وأبوه أكيد هيقعوا في بعض بسببي. عشان كدا صرفت نظر عن جوازي منه وبصراحة أنا صرفت نظر عن الجواز خالص وكفاية عليا إني أفرح ببنتي وأشوف عوضها إن شاء الله. أنا آسفة بجد عن اللي حصل يا نوال، سامحيني أرجوك.

نوال: مهما حصل يا اعتدال إحنا بينا عشرة طويلة ومن حقك عليا إني أسامحك زي ما برضوا من حقي عليكي إنك تسامحيني. أنا كمان بتأسفلك عن اللي عملته معاكي. اعتدال: وأنا كمان مسامحاكي يا نوال. وتعود اعتدال إلى رشدها بعدما رجعت عن سكة خطأ سارت فيها بعض من الخطوات ولكنها سرعان ما أدركت أن هذا الطريق سيؤدي بها إلى الهاوية بكل تأكيد وأن العاقبة ستكون وخيمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...