الفصل 6 | من 27 فصل

رواية ذنب بعد الخمسين الفصل السادس 6 - بقلم محمد مالك

المشاهدات
15
كلمة
1,713
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

وفي المساء تذهب اعتدال ونهي لزيارة نوال والاطمئنان على حمادة. نوال: والله ليكي وحشة يا اعتدال! ازيك يا نهي يا بنتي؟ نهي: الحمد لله يا طنط. نوال: مبسوطة مع خطيبك؟ نهي: أوي أوي. نوال: ربنا يسعدكم ببعض يا حبيبتي. نهي: يارب يا طنط، ادعيلنا والنبي ربنا يتمملنا على خير. نوال: إن شاء الله يتمملك على خير يا قمر انتي. نهي: هو فين سي حمادة عشان نسلم عليه؟ نوال: أهو في أوضته، تعالوا اتفضلوا.

وتتبع اعتدال ونهي نوال إلى غرفة حمادة. نوال: يا حمادة، طنطك اعتدال ونهي جايين يسلموا عليك. حمادة يبدو عليه الحزن العميق، شعر ذقنه طويل وساقه اليسرى في الجبس حتى ركبته. نهي: لا مش معقول! حمادة في الجبس يا جدعان! إيه يابني مالك؟ إزاي دا حصل؟ حمادة: ازيك يا نهي. ثم ينظر إلى اعتدال التي تحاول ألا تنظر في عينيه فتنظر إلى أسفل. حمادة يلاحظ ذلك. حمادة: ازيك يا طنط؟ اعتدال: ازيك انت يا حمادة، ألف سلامة عليك.

حمادة: الله يسلمك. نهي: قلي بقى إزاي دا حصل؟ حمادة: كنت ماشي بالموتوسيكل فجأة لقيتني مش قادر أتحكم فيه، فروحت لابس في عربية نقل، بعدها محسيتش غير وأنا في المستشفى. نهي: أكيد كنت ماشي بسرعة! ما انت مجنون سواقة أنا عارفاك. حمادة: والله ما فاكر إذا كنت ماشي بسرعة ولا أنا ازحلقت ولا إيه اللي حصل بالظبط. نهي: احمد ربنا إنها جت على قد كدا، ما يقع إلا الشاطر يا حمادة. حمادة بسخرية: شاطر! ومين قالك إني أنا شاطر؟

أنا إنسان فاشل، فاشل جدا كمان. نهي: ليه بتقول كدا؟ حمادة: أهو بقول كدا وخلاص. نوال: أهو على الحال ده بقاله كام يوم زي ما يكون واحد خسر اللي وراه واللي قدامه. نهي: انت في حاجة مضايقاك؟ حمادة ينظر إلى اعتدال التي تحاول أن تتجنب النظر إلى عينيه بكل وسيلة. حمادة: لا، مفيش حاجة مضايقاني.

وفجأة يرن جرس الباب، حيث حضر سيد والد حمادة وطلق نوال للاطمئنان على ابنه، وتذهب نوال لتفتح الباب. سيد يدخل إلى غرفة حمادة ملهوفاً على ابنه. سيد: حمادة حبيبي، بعد الشر عليك مالك يابني، حصلك إيه؟ ثم يضم حمادة إلى صدره. حمادة: مفيش يا بابا، جت سليمة الحمد لله. سيد: رجليك جرى لها إيه؟ حمادة: كسر مضاعف. سيد: طيب تعالي أوديك عند أحسن دكتور عظام في البلد. حمادة: مش مستاهلة يابابا، المستشفى اللي كنت فيها عملت اللازم وزيادة.

سيد: طب وهتقعد في الجبس ده قد إيه؟ حمادة: الدكتور قال شهرين ونعمل أشعة ونشوف. سيد: ياه شهرين متجبس في الحرارة دي! ألف لا بأس عليك يا بني. ثم يلمح اعتدال وابنتها. سيد: مدام اعتدال! هو حضرتك هنا؟ معلش لهفتي على ابني ما خلتنيش آخد بالي منكم. اعتدال: لا ولا يهمك. سيد يقف ويسلم على اعتدال باليد. سيد: ازيك يا مدام اعتدال؟ اعتدال: ازيك يا أستاذ سيد. سيد: ازيك يا دكتورة؟ نهي: ازيك يا عمو.

سيد: والله زمان يا جماعة، فاكرين لما كنا عيلة واحدة ومفيش مناسبة إلا لما كنا فيها متجمعين مع بعض؟ فاكرة يا نهي لما كنتي تتشعلقي على كتفي وانتي صغيرة وتخليني ألف بيكي الشارع اللي قدام العمارة رايح جاي؟ هههه، ياما عملتيها عليا وانتي صغيرة! نهي مكسوفة: عمو، يوه بقى! سيد: ههههه، فاكرة يا مدام اعتدال لما نوال جت تولد حمادة وساعتها أنا كنت في سفر وملحقتش أوصل المستشفى، قمتي انتي ولدتيها في البيت؟ اعتدال: أيام بقى.

سيد: وأهو حمادة كبر ونهي كبرت وأنا كبرت ونوال كمان كبرت أهه، بس انتي زي ما انتي يا مدام اعتدال لسة محتفظة بشبابك وحيويتك! سبحان الله. اعتدال: الله يخليك، وشكراً على المجاملة الرقيقة دي. سيد: دي مش مجاملة على فكرة، دي حقيقة. اعتدال: طيب إحنا نستأذن بقى. نوال: ليه خليكي يا اعتدال لسة بدري. اعتدال: معلش، هنبقى نيجي تاني، وألف سلامة عليك يا حمادة. نوال: طب ما كنتي قلتي لسيد على المشكلة اللي عندك يمكن يحلها.

سيد: مشكلة إيه؟ نوال: جايبين على الورشة بتاعة جوزها ضرائب جامدة أوي مع إن الورشة مقفولة ومش شغالة. سيد: بسيطة جداً، تعاليلي بكرة المصلحة ونشوف إيه الموضوع. اعتدال: أنا مش عايزة أتعبك معايا. سيد: تعبك راحة يا ست الكل، في انتظارك بكرة إن شاء الله. اعتدال: إن شاء الله، سلاموا عليكم. نوال: وعليكم السلام، أنستي وشرفتي يا أختي. وبعد انصراف اعتدال ونهي تعود نوال إلى غرفة حمادة ويبدو عليها الغضب الشديد.

نوال: إيه يا عم سيد، عمال تتغزل في الست واحنا واقفين؟ سيد: إيه اتغزل فيها دي؟ نوال: أمال إيه، أصل انتي محتفظة بشبابك وحيويتك، واصل أنا كبرت ونوال كبرت! انت ناسي إن أنا واعتدال من سن بعض؟ سيد: انتي من سنها أه، بس فيه فرق بينك وبينها، دي ست زي حتة البسكوت. نوال: وأنا زي إيه إن شاء الله؟ ما تفوق لنفسك يا راجل انت! سيد: والله ما بحب آجي هنا عشان لسانك ده! وبعدين انتي مالك اتغزل فيها ولا ما اتغزلش فيها!

انتي مين عشان تحاسبيني؟ انتي ناسية إنك طلقتيني. نوال: لا مش ناسية يا خوي، وأهي عندك اشبع بيها. طول عمرك عينيك فارغة وزي القرع تمد لبره. سيد: تصدقي يا شيخة، الحسنة الوحيدة اللي عملتها في حياتي إني طلقتك. أنا ماشي يا حمادة ولو عزّت حاجة ابقي كلمني في التليفون. اوعي من وشي يا ست انتي. نوال: شفت أبوك بيعمل إيه؟

وفي المساء تخلو اعتدال مع نفسها في غرفتها تتذكر كلام سيد لها أنها ما زالت محتفظة بشبابها وحيويتها. تمسك بمرآة موجودة على الكومودينو بجوارها، تنظر إلى وجهها ثم تبتسم. وفجأة يرن التليفون المحمول والرقم مجهول واعتدال تتعجب. اعتدال: مين ده يا ترى؟ وتكتشف أن المتصل سيد والد حمادة. سيد: الو، سلاموا عليكم يا مدام اعتدال، أنا سيد الصعيدي أبو حمادة. اعتدال: أهلاً يا أستاذ سيد. سيد: طب كويس إنك مغيرتيش النمرة!

كنت خايف تكوني غيرتيها. اعتدال: ليه في حاجة؟ سيد: لا متقلقيش. أنا بس كنت عاوز أعرف هي الضرائب المقدرة على ورشة المرحوم جوزك كام؟ اعتدال: حوالي 18 ألف جنيه. سيد: لا مبلغ كبير فعلاً وحضرتك بتقولي الورشة مقفولة. اعتدال: أه مقفولة من سنة وأكتر. سيد: طب ليه مش فاتحاها؟ خسارة دي أحسن ورشة سمكرة ودوكو في البلد!

اعتدال: كانت زمان، لكن كل الصنايعية القدام اللي كانوا فيها سابوها وفتحوا ورش مع نفسهم، ومبقاش فيها غير الصنايعية الجداد ودول طبعاً لا خبرة ولا مهارة. سيد: طب ليه مأجرتهاش أو حتى بعيها واستفادي بتمنها في أي مشروع تاني؟ افتحي أتيليه مثلاً. اعتدال: أنا بفكر أبيعها فعلاً. سيد: بصي أنا معاكي ومش هسيبك، بس نخلص الأول الضرائب اللي عليها وشوفي بعد ناويّة على إيه. اعتدال: إن شاء الله، هتعبك معايا.

سيد: أبداً، انتي تعبك راحة. أنا سعيد جداً النهارده إني قابلتك وسمعت صوتك في التليفون كمان، النهاردة يوم تاريخي بالنسبة ليا. اعتدال: أنا متشكره جداً. سيد: يعلم ربنا انتي غالية عندي جداً، وعلى ما أنا حزين على الحادثة اللي عملها حمادة، على ما أنا فرحان إنها كانت سبب عشان أشوفك وأقابلك تاني. اعتدال: طيب أشوفك بكرة، تصبح على خير. سيد: في انتظارك، وانتي من أهله. وفي الصباح وعندما تذهب اعتدال إلى سيد تفاجأ بطلب صادم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...