ردت بتوتر: -أ... الو. -تتجوزني؟ اتسعت قدحت عينها بصدمة. رفعت الهاتف من على أذنها ونظرت إلى اسم المتصل لتتأكد أنه هو. نظرت له وهو واقف يبتسم من شرفته. كم هو وسيم للغاية، كم أن بسمته تلك تدغدغ قلبها. ابتسمت بسعادتها. أفاقت من شرودها على صوته عبر الهاتف: -هااا؟ السكوت علامة الرضا. يعني تريد أن تقول نعم... نعم... أنا موافقة على إكمال حياتي معك.
ولكن شيئًا ما منعها. لسانها عاجز عن الكلام، صوتها لا يخرج، أفكارها مشتتة. وجاءت تلك العبارة التي حاولت نسيانها: -"كله للي عمله ده شفقة علي مش أكتر". كان صمتها مريبًا بالنسبة له. وملامحها التي تحولت من الفرحة إلى الجمود والتشتت. -روحتي فين!! أخرجت صوتها بضعف وعلى وشك البكاء: -أنت... أنت بتقول كده ليه؟ -بقول كده ليه؟ -أنت مش شايف نفسك... ألف واحدة تتمناك... ليه أنا؟ يعنى لو شفقة أنا... بتر عبرتها عندما علا صوته:
-شفقة؟!! ... مين قالك كده؟ صرخت بقوة في الهاتف: -طب ليه!!! ... ليه عايز تربط نفسك بواحدة زيي؟ تحدث بهدوء عندما رأى انهيارها: -مفيش حد زيك... معاكي حق... ألف مين تتمناني... وأنا مش عايز غيرك. مع تلك الكلمات تشتت أكثر، وذكريات تهاجم عقلها بلا رحمة. -م... مش قادرة. نظر إليها، هي ذاهبة، منهاره من البكاء. أغلق هاتفه وأسرع في النزول لها. طرق على الباب: -حنان... حنان افتحي.
لم يسمع ردًا منها. زاد القلق بداخله وقلبه يعتصر عليها. أفاق على صوت فتح الباب ليجدها ترتجف وتنتفض من البكاء. -ق... قلبي. همست بتلك الكلمات وهي ممسكة ملابسها في موضع قلبها. أسرع لها عندما اختل توازنها: -حنان... حنان مالك. لم تكن تأخذ أنفاسها بشكل منتظم. -حنان اهدي واتنفسي براحة. لم تصغِ له، كانت شاردة في تلك الذكريات. كانت أنفاسها تتقطع. شعر بالخوف الشديد عليها. -مالها يا معتز؟ كان صوت والده الذي نزل خلفه.
التفت لوالده: -معرفش. شرع حينها بثقل جسدها. نظر إليها سريعا ليجدها جثة هامدة لا تتحرك. وجهها بدأ يشحب. انتفض قلبه وهو يسرع يحملها إلى الأسفل. -حناااان!! في المستشفى. -متقلقش هتكون كويسة. لم يرد. خرج الطبيب. -مالها يا دكتور؟ نظر له بملامح حزينة: -للأسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!