الفصل 1 | من 4 فصل

رواية ظننته خالي الفصل الأول 1 - بقلم ايمان شلبي

المشاهدات
22
كلمة
1,910
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

انت اتجننت يابني اتجننت. عايز تتجوز بنت اختك ازاي فهمني انت اتجننت!!!! قالتها مامته بكل عصبية وهي ماسكاه من هدومه وبتتهز فيه بعنف وجنون، من بعد ما قالها أنا عايز اتجوز. ولأ ويتجوز مين بنت أخته، وهو في حد عاقل يقول الكلام ده ازاي، لا عقل ولا دين ولا منطق يسمحله يقول الكلام ده. ايهاب ببرود: آه هتجوزها. وبعدين مالك زعلانه أوي كده، إيه يعني لما أتجوز، مش كان نفسك تفرحي بيا؟ امه بجنون وهي

بتضربه أقلام عشان تفوقه: أفرح بيك إيه، أفرح بيك ازاي، أنت في وعيك، تتجوز البت اللي بتقولك ياخالو. ايهاب وهو بيبصلها وبغموض: مش لو كنت خالها فعلاً؟ امه بتوتر: يعني إيه؟ ايهاب: يعني قصدي أنتِ عارفاه كويس أوي ياماما. إيه فيه يا تيته صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟

لفوا لمصدر الصوت، وكانت بنت جميلة جداً، بداية من لون عينيها البني الفاتح ورموشها الطويلة، وخدودها الحمراء طبيعي بدون نقطة ميك أب، وبراءتها اللي باينة من عينيها وكلامها ورقتها، اللي يشوفها يقع في حبها من النظرة الأولى. أم إيهاب وهي بتبلع ريقها بتوتر وبتبص لإيهاب بتحذير: هه م مفيش ياحبيبتي، ده خالك شكل مخه فوت. داليدا باستغراب: مش فاهمة. ايهاب وهو

بيقرب منها وبيبتسم بتوتر: مفيش ياحبيبتي متقلقيش، احم حضريلها الأكل ياماما أكيد راجعة من الكلية جعانة. داليدا وهي بتزفر بتعب: أنا واقعة من الجوع يا تيته. أم إيهاب وهي بتوزع نظراتها بين إيهاب وداليدا بتوتر، وخاصة لإيهاب اللي كان واقف قدام داليدا وحاطط إيده على كتفها، وهي كالعادة سانده رأسها على صدره بتعب واطمئنان، على أساس خالها وزي باباها، ماهو فعلاً باباها اللي هو اللي مربيها من بعد موت باباها ومامتها وهي صغيرة.

أم إيهاب بتوتر وسرعة: إيهاب تعالي عايزاك. ايهاب وهو بيقعد على الكنبة وداليدا في حضنه وبيقول ببرود: مش قادر أقوم يا ياماما. أم إيهاب: ب بس. ايهاب بحده: خلاص ياماما، حضري الأكل وبعدين نبقى نتكلم. دخلت مامته المطبخ تحضر الأكل وهي حاطة إيديها على قلبها بخوف وتوتر أن السر اللي خبته طول السنين دي يتكشف. أما عن إيهاب فكان ساند ظهره على الكنبة وداليدا سانده رأسها على صدره ومحاوطة خصره بصمت.

كان في موضوع شاغل دماغها ومش عارفه تتكلم أو تفتح بوقها، برغم حبها لإيهاب إلا أنها بتخاف تتكلم معاه في أي حوار من حوارات الارتباط. تفتكر مرة قالتله في واحد زميلي معجب بيا في الكلية وعايز يتقدملي، الدنيا قامت مقعدتش، خالها بيغير عليها من الهوا الطاير تقريباً، هي ساعات كتير تضايق من تصرفاتها، ساعات تفسر تصرفاته أنها تحكم زيادة عن اللزوم، بس هي بتحبه، مش بتحس بالأمان غير في وجوده.

ماهو صحيح هو اللي مربيها، يوم وفاة باباها ومامتها، كانت عندها 10 سنين وهو في الوقت ده كان عنده 20 سنة. تفتكر أنه اللي رباها، هو اللي كان معاها طول الوقت، كان دايماً يحاول يخرجها من مود الاكتئاب والخوف، كان دايماً معاها ليل مع نهار، مكانتش تنام غير في حضنه. وكأن إيهاب أبوها وأمها وخالها وكل ماليها. ساعات كتير تفضل بصالها بالساعات وهو نايم، تسأل نفسها ليه ميكونش ده حبيبها مثلاً مش خالها.

بتتمنى في واحد نفس صفاته وصعب جداً تلاقيها، تتمنى حد يفهمها أكتر من نفسها، بس برضو بتلاقي أن استحالة حد يفهمها غيره. ايهاب كان بيبصلها ومراقب تفاصيلها وهو بيحاول يستنتج هي عايزة تقول إيه. ايهاب وهو بيتنهد: عايزة تقولي إيه ياداليدا. داليدا وهي بتبعد بتوتر: هه. ايهاب وهو بيبصلها وبيقول بهدوء: عايزة تقولي إيه يادودو. داليدا وهي بتفرك إيديها بتوتر: ك كنت ع عايزة. ايهاب وهو بيسحب كفها بين كفه وبيطبطب

عليه وهو بيحاول يطمنها: اتكلمي متخافيش. داليدا وهي بتغمض عينيها وبتقول بسرعة وخوف: في واحد زميلي في الكلية خد رقمك مني عشان عايز يتقدملي. كانت مغمضة عينيها وهي بتقول الكلام ده، ومتوقعة يتعصب زي كل مرة، يثور، يهد البيت فوق راسهم. فات دقيقة اتنين تلاتة وهي لسه مغمضة عينيها وبتتنفس برعب حقيقي واتكونت حبات عرق فوق جبينها. بس انتي كتب كتابك الأسبوع الجاي.

فتحت عينيها بصدمة وفتحت بوقها على آخره باستغراب شديد، في الوقت اللي كانت خارجه مامته من المطبخ وصينية الأكل وقعت منها بصدمة هي كمان. داليدا وهي بتشاور على نفسها وبصوت مهزوز: ك كتب كتابي أنا؟ ايهاب وهو بيسند ظهره على الكنبة وبيحط أيده تحت رأسه وبيتكلم ببرود: أيوه أنتِ وأنا يادودو. داليدا قامت وقفت مرة واحدة وهي بتحاول تستوعب الجملة التانية اللي اتقالتلها، أنتِ وأنا؟ هو يقصد مين بالظبط؟

قصده يعني أن كتب كتابنا احنا الاتنين في نفس اليوم، ولا يقصد أن هما اللي هيتجوزوا. إيه الجنان ده، ده شكل مخه فوت فعلاً!! الكلام ده كان بيدور في راسها وهي بصاله بصدمة لجمت لسانها. داليدا وهي بتبص لأم إيهاب وبتقول بصوت مهزوز وكله دموع: تيته هو بيقول إيه؟ أ انتوا عاملين مقلب مش كده! ايهاب قام ووقف قدامها وهو بيسأل ببرود وكأن اللي قاله من دقائق مش جنان: وإيه يعني لما نتجوز أنا وأنتي بنحب بعض، حصل إيه يعني؟

داليدا وهي مبرقة عينيها بصدمة واستغراب من الجنان اللي بيقوله، لوهلة كانت مفكرة أن ده مجرد مقلب بس الظاهر أنه مجنون بجد وعايز يتعالج! داليدا بعصبية: أنت مجنون؟ تتجوز مين، أنت خالي عارف يعني إيه خالي، د ده أنا مش بقولك غير يابابا، أ انت عايز تجنني!! كانت بتتكلم وهي بتترعش بتوتر وخوف وصدمة، مشاعر كتيرة متلخبطة في الوقت ده، مكانتش قادرة تفسر إحساسها أو تعبر عن صدمتها من كلامه الغير منطقي بالمرة.

ايهاب وهو بيربع إيده الاتنين وبيبصلها بجمود وهو رافع حاجب ومنزل التاني: أنا مجنون؟ داليدا وهي بتبصله بخوف وبراءة: أ أه مجنون و وعايز تتعالج ياخالو. قالت جملتها وهي بتجري على أم إيهاب وبتترمي في حضنها بخوف. تيته، الحقيني، أ اتصلي بالمصحة تيجي تاخد خالو ده اتجنن.

ايهاب كان واقف يبصلها بغضب، لأول مرة في حياتها ترفع صوتها عليه أو حتى تقول لفظ خارج، هي دايما بتخاف منه، أو بمعنى تحترمه، بس عذرها، أي حد مكانها هيتصدم من اللي بيتقال. ايهاب وهو بيبصلها من فوق لتحت وقال بتحذير وتهديد: أنا متجننتش ولا حاجة ياحبيبتي، واحنا هنتجوز إذا كان برضاكي أو غصب عنك ياداليدا!!

لأول مرة قلبها يتنفض بخوف كده، لأول مرة إيهاب يتكلم بالنبرة المريبة دي، نبرة كلها تهديد ووعيد، والأحري من كل ده تصميم على شيئ استحالة يحصل لو السما انطبقت على الأرض!!! امه وهي بتبعد داليدا عن حضنها ويتقرب منه بعصبية وهي بتضربه قلم: لا بقي أنت اتجننت فعلاً وأنا اللي هرجعك لوعيك. ايهاب غمض عينه وضغط على إيده بقوة، كانت ظوافره غارزة في لحم إيده وهو بيتنفس بكل غضب وبيجز على أسنانه مانع نفسه من أنه يضربها. دقيقة يضربها!!

يضرب مين مامته، الست اللي ربته وسهرت الليالي وهو تعبان لأجل يبقي بخير، الست اللي كبرته وخلته راجل، الست اللي استحملت كل حاجة وأي حاجة عشان تربيه تربية كويسة، الست اللي لو خيروها بين الموت وهو تختار الموت من غير تفكير وتضحي بنفسها. يعني إيه يمد إيده عليها!!! هو للدرجادي اتجنن، للدرجادي قلبه اتحول لحجر! امه وهي بتهزه بعصبية: أنت يابني ادم رد عليا، أنت شارب إيه!!! ايهاب وهو بيبصلها بغيظ: مش شارب حاجة يامدام انتصار.

امه باستغراب أصله لأول مرة يقولها كده: مدام انتصار؟! ايهاب: آه مدام انتصار، مالك مستغربة ليه! انتصار وهي بتضربه كف أقوى وكأنها بتخرج توترها وخوفها من لحظة اكتشاف سرها في ضربة: أنا أمك ياحيوان أمكككككك. ايهاب بغضب وصراخ قدام وشها: أمي بالتبني، أنا مش ابنك انتي متبنياني من دار أيتام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...