الفصل 1 | من 3 فصل

رواية ظننته خيرا الفصل الأول 1 - بقلم إيمان شلبي

المشاهدات
21
كلمة
2,439
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

غمضت عيني وأخذت نفس بكل هدوء وأنا بقفل الرواية اللي كنت مندمجة فيها. رفعت عيوني في عيون ماما ورديت كالعادة بالرفض. "بس أنا مش عايزة حد يا ماما." "لسه مستنياه! عيوني لمعت بالدموع وهزيت راسي بكل تأكيد على سؤالها. "هفضل مستنياه." قعدت قدامي وبصتلي وسكتت شوية. كان في كلام كتير في عينيها عايزة تقوله، لكن زي كل مرة خايفة تتكلم لأنها عارفة ومتأكدة إني هنهار ومش هقتنع بكلامها.

"كارمن، في حاجة كنت مخبياها عنك، بس آن الأوان أحكيلك عنها." وقتها معرفش ليه قلبي اتقبض! اتعدلت في مكاني وملامحي بتنطق باللي جوايا. وقتها حطت كفها فوق كفي وهي بتاخد نفس عميق. "يزن اتجوز." جملة بسيطة مكونة من كلمتين، لكنها كانت بمثابة خنجر اترشق في قلبي. اتجوز! حب غيره! عاش حياته! قدر ينساني؟ طب ومشاعري؟ طب وقلبي اللي محبش ولا هيحب غيره! طب والوعد اللي وعدهولي زمان؟

"كارمن، أنا بحبك ومهما طال البُعاد مصيري في يوم هرجع ونبقى سوا طول العمر." سنين وأنا عايشة على وعده لي! سنين وأنا مستنية! سنين وأنا قافلة على قلبي ومصدقة إنه راجع. وفجأة بدون أي مقدمات الوعود تطلع كذبة؟ كذبة كبيرة مكنتش أتمنى أعيشها في يوم. "أنا موافقة أقابل العريس يا ماما."

استغربت ماما رد فعلي ومنطقتش بحرف. أما عني فرديت ظهري على السرير وسحبت الغطا لحد راسي وسكتت تماماً. كنت هلكانة وموجوعة لدرجة عايزة أهرب في النوم. سحبت الغطا وشدتني لحضنها وهي بتقولي بنبرة كلها دموع: "اعيطي يا كارمن، متكتميش جواكي." عارفين إيه أصعب إحساس فعلاً؟

إن الدموع تبقى جواك لكن مش قادر تخرجها. الوجع نابع من جواك. لا قادر تحكي ولا تعيط عشان ميظهرش ضعفك قدام غيرك، لأنك مقتنع إنك قوي ومفيش أي شيء مهما كان ممكن يهزك، حتى لو الشيء حطم قلبك بكل قسوة! غمضت عيوني وروحت في النوم وأنا بتمنى لو اللي سمعته ده كان حلم. لا، كابوس! كابوس أتمنى لو أفيق منه. *** "كارمن، انتي متأكدة من قرارك ده؟ أخدت نفس عميق ورسمت ابتسامة بسيطة فوق شفايفي. "متأكدة." مسكتني من كتافي وهي

بتتنهد وبتقول بكل هدوء: "كارمن، ده جواز مش لعب عيال. لو انتي مفكرة إنك لما توافقي على العريس اللي متقدملك هتغيظي يزن وتثبتيله إنه مش فارق معاكي، فأنتي كده غلطانة ومحدش هيتوجع غيرك ولا هيتأذى في مشاعره غيرك! ده غير الشخص المحترم اللي متقدملك، مش ذنبه أبداً يدخل في لعبة خسرانة زي دي. فكري مليون مرة وقبل أي قرار تاخديه، حاولي متبقيش أنانية ومؤذية." "وأنا فكرت كتير أوي يا ماما وموافقة أقابل العريس."

"بس انتي لسه بتحبي يزن! ابتسمت بسخرية وأنا بهز أكتافي. "لكن هو دلوقتي متجوز وبيحب غيري." "كارمن، أنا هرفض العريس." "بس... قاطعتني وهي بتمسك إيدي وبتضغط عليها: "خدي وقتك واتخلصي نهائياً من مشاعرك ناحية يزن عشان متظلميش حد تاني معاكي." رديت والدموع بتلمع في عيني: "بس أنا سمعت إنه مش بينسي شخص غير شخص تاني. سبيني أجرب، مش يمكن أنسى." "ولو محصلش! "وقتها مش هخسر حاجة." "لكن... "أرجوكي يا ماما، أرجوكي سيبيني أجرب."

ردت بحزن: "حاضر يا كارمن." *** أخدنا معاد نتقابل أنا والعريس، وعلى حسب رغبتي اتقابلنا برا البيت. قعدنا في كافيه هادي وشبه خالي من البشر. يمكن ده الشئ الوحيد اللي كان مطمن لي، لأني من عادتي بخاف، بتوتر، عندي رهاب اجتماعي! "عاملة إيه؟ اتوترت ورديت بنبرة مهزوزة وأنا بفرك في صوابعي. "الحمد لله." ابتسم ورد بلطف. "مالك متوترة كده ليه؟ "ا... احم، مش متوترة ولا حاجة."

أخد نفس عميق وهو بيسند بإيده الاتنين على الطربيزة اللي كانت بتفصل ما بينا. "طب عموماً، أنا اسمي مروان، عندي ٢٦ سنة، متخرج من كلية تجارة، شغال محاسب في شركة أدوية. كنت خاطب قبل كده بس محصلش نصيب. لو حابة تسألي عن أي حاجة تانية أنا تحت أمرك." "ل... لا، كمل."

ابتسم وفضل يتكلم شوية وهو بيحاول يزيل التوتر. كنت ساكتة تماماً وأنا بسمعه. بـ راقب تفاصيل ملامحه، طريقته في الكلام، ابتسامته اللطيفة اللي مفارقتش وشه من وقت ما اتقابلنا! وقتها التوتر اختفى. نبضات قلبي بقت أهدى. ملامحي اتحولت من الخوف والتوتر للهدوء والراحة. والغريبة إني اندمجت معاه في الكلام. كان بيسأل وأنا أجاوب بكل هدوء وسلاسة. لحد ما خلص كلام. "طب أنا خلصت كلام، بس كان عندي سؤال." "إيه هو؟

"انتي كنتي بتحبي حد وسيبتوا بعض؟ قلبي دق بخوف وملامحي اتوترت وأنا ببص في كل مكان إلا عيونه. "ل... لا، لا، مكنتش بحب حد. أنا... "على فكرة أنا مش بسألك عشان تتوتري، ده مجرد سؤال. ولو كانت إجابته أيوه، مكانش هيغير فكرتي عنك، لأنك ببساطة بني آدمة وعندك قلب وعندك مشاعر، ومن حقك تعيشي قصة حب حتى لو مكانتش اكتملت. أنا بس حابب لو حصل نصيب ما بينا يبقى كل حاجة على نور مش أكتر! حطيت وشي في الأرض ورديت والدموع بتلمع في عيني.

"أيوه، كنت بحب ابن خالتي." "ومازال! ضغطت على إيدي وغمضت عيوني بكل قوتي، لكن للأسف دموعي خانتني. وكانت المرة الأولى اللي تبان فيها دموعي قصاد شخص. "اتجوز واحدة تانية." سحب منديل ومد لي إيده بملامح عادية خالية من الغضب أو الغيظ وهو بيقول بنبرة دافية: "أرجوكي متعيطيش." أخدت نفس عميق وأنا بأخد منه المنديل ومسحت دموعي وبنبرة مبحوحة شكرته. "شكراً." "يعني أفهم من كده إنك مش مستعدة لأي ارتباط دلوقتي." "ا...

أنا، أنا آسفة بجد. كنت... "بتتأسفي ليه؟ قلوبنا مش بأيدينا، وأنا مؤمن بالحب ومصدق في وجوده. فؤاد حداد قال جملة جميلة أوي هقولهالك يمكن تريح قلبك: مكتوب لكل الحبايب وعد يتقابلوا في يوم حَنين أَحَنّ من اللي كان قبلُها كيد هيجي يوم وتتقابلوا وتعيشي القصة اللي كانت في خيالك، لكن في ظروف أحن وأجمل من كده." قد إيه كان لطيف وراقي ورقيق!

شخص فريد من نوعه. في الحقيقة قابلت أشكال وألوان، لكن عمري ما قابلت شخص جميل قلباً وقالباً بالشكل ده. شخص مصدق إن في حب ومؤمن بوجوده، ومتفهم إن مش كل بنت حبت قبل كده تبقى عملت جريمة. فاهم إن الحب والمشاعر أشياء، لو مكانتش موجودة في قلب شخص، ميبقاش شخص عادي. لأن كلنا بلا استثناء مشاعرنا هي اللي بتوجهنا.

انتهت المقابلة وانتهى معاها حوار مريح مع شخص مريح. كنت أتمنى لو اتقابلنا أنا وهو في ظروف ألطف من كده. وصلني للبيت وقبل ما يمشي مد لي إيده بابتسامة لطيفة زي قلبه. "مبسوط بمعرفتك." ابتسمت برقة. "أنا كمان." "عن إذنك." لف ومشي. خطوتين بعدها رجع تاني. "صحيح، كنت عايز أقولك على نصيحة." "اتفضل."

"حاولي متعمليش زي البنات وترتبطي بشخص عشان تنسي شخص، لأنك بكده هتبقي بتظلميه وبتظلمي نفسك. تخلصي من مشاعرك نهائياً، ووقتها فكري في شريك حياتك اللي شايفه إنك تقدري تكملي معاه باقي عمرك بدون قلق أو خوف! هزيت راسي بهدوء. "حاضر، وشكراً إنك قدرت مشاعري وفهمتيني." هز رأسه بابتسامة بعدها لف ومشي من قدامي وأنا واقفة في مكاني بـ راقب خطواته لحد ما اختفى تماماً. *** بعد مرور خمس شهور. "أعمل إيه عشان أخليه يحبني؟

كان سؤال مطروح على جروب على الفيس. قابلني ووقتها أخدني الفضول أقرأ الكومنتات. كان في أكتر من شخص كاتب كومنت، لكن في الحقيقة مفيش كومنت شدني ولمس قلبي غير واحد:

"مش مطلوب منك تعملي حاجة عشان تتحبي، ومش مطلوب من شخص يبادلك نفس شعورك نحيته. جايز تقابلي الحب في شخص وتمشي له مسافات طويلة، لكن هو ميبقاش مرحب بوجودك. وجايز الحب يجي لحد عندك، لكن انتي متبقيش مرحبة بوجوده. فعلشان كده مهما عملنا، لو مكانش الحب متبادل، يبقى بنجري في دايرة مقفولة ملهاش آخر. نصيحتي ليكي متعمليش أي مجهود، لأن اللي بيحب حد حتماً لازم يعبر عن مشاعره. لو مفكراه بيحبك بس بيتقل عليكي، يبقى بتضحكي على نفسك. مينفعش نفضل مستنيين مع شخص بخيل في مشاعره، لأنه معناه إنه مش بيحبك!

الكومنت لمس قلبي بشكل مايتوصفش. حاولت أدخل الأكونت، لكن كان مقفول. أخدت سكرين وقفلت النت وفضلت حوالي خمس دقايق بـ أقرأ الكومنت أكتر من مرة وبـ أحاول أقنع نفسي باللي مكتوب. وبالتقريب بدأت أقتنع وقلبي يرتاح. فتحت الأكونت مرة تانية ودخلت على المساجات اللي كنت بعتاها لـ "يزن" من وقت ما عرفت بخبر جوازه. "يزن، انت اتجوزت فعلاً؟ "يزن، علشان خاطري رُد عليا. أنا أنا مش مصدقة والله لحد دلوقتي." "يزن، انت مش بترد عليا ليه؟

أنا فضلت مستنياك كتير أوي أوي. مش انت وعدتني إنك مش هتتجوز حد غيري؟ انت قولتلي مهما طال البعاد مصيرك راجع ليا مرة تانية وأنا والله كل ده كنت مستنياك! "انت عملت فيا كده ليه يا يزن؟ أنا عمري ما حبيت حد زيك." المخيف في الأمر إنه شاف كل المساجات، لكن مردش على واحدة منهم! كنت في قمة ضعفي وغبائي ومشاعري متهانة. وفي المقابل مشاعره كانت في قمة القسوة اللي في العالم.

مسحت كل المساجات، ومع آخر مسج مسحتها، مسحت دموعي بكل قوتي وقررت أمحي من ذاكرتي كل اللي فات. قررت أتعافى وأسمح لقلبي يجرب الحب مع شخص ماسك فيه بكل قوته. *** تاني يوم كان عندي فرح واحدة صاحبتي. لبست دريس شيك كنت اشتريته من فترة. حطيت ميك أب راقي. لبست هيلز. وفردت شعري على كتفي. كنت جميلة ورقيقة، لكن للأسف حزينة!

رسمت نص ابتسامة على شفايفي وأنا بدخل من باب القاعة. قربت من أصحابي وسلمت عليهم وعلى العروسة، وبعدها قعدت في ركن لوحدي بـ أراقب بذهن شارد كل اللي كان في الفرح. "ممكن أقعد؟ رفعت راسي لمصدر الصوت وأول ما شفته ابتسمت. "مروان." سحب كرسي وقعد جنبي وبابتسامة لطيفة. "أخبارِك إيه؟ بصيت حواليا ورديت بملل. "امممم، تمام." قفل عينه نص قفلة ورد بهزار. "تمام إيه؟ انتي مش شايفة رياكشن وشك! رديت بتوتر. "ا...

احم، بصراحة مش بحب جو الأفراح، بس جيت عشان صاحبتي متزعلش." "بصراحة كده، وأنا كمان جيت عشان صاحبي ميزعلش." هزيت راسي وسكتت لحظة، وهو كمان متكلمش. جت رقصة الكابلز. زوقتها كل اتنين مرتبطين كانوا واقفين يتمايلوا على أنغام الموسيقى بهدوء ورقة وعيون بتلمع بكل حُب! أتمنيت في اللحظة دي لو أبقى مكانهم. مع شخص بحبه وبيحبني. شخص شاري خاطري وقلبي. "تسمحيلي؟!

فقت من شرودي على صوته وهو واقف ومادد لي إيده بيطلب مني نرقص سوا. بصيت حواليا بتوتر وأنا ببلع ريقي. بعدها رفعت عيوني في عيونه ومن غير ما أفكر حطيت إيدي في إيده وأنا بهز راسي بكل تأكيد! وقفنا في نص القاعة وبدأت أتمايل بكل رقة ودلال وخفة، وكأني فراشة كنت محبوسة وأخيراً خرجت وطارت بكل حرية. وقفت الأغنية ووقتها انتهت الرقصة اللي كنت أتمنى متنتهيش في الحقيقة.

رجعنا لنفس المكان مرة تانية وقلبي مش مبطل يدق وعيونه مش مبطله تراقبني! "لذيذة." "إيه هي؟ سند إيده على خده ورد بابتسامة. "الرقصة كانت لذيذة." وشي احمر زي الفراولاية! وعيوني فضلت تبص في كل مكان إلا عيونه. وكالعادة طبعاً نص الحروف طارت من فوق لساني. "أتمنى تكوني اتخلصتي من مشاعرك." أخدت نفس عميق وأنا ببص قدامي بشرود. "أكذب لو قولتلك قدرت أتخلص منها كاملة، لكن بحاول." "إيه رأيك لو أساعدك؟ بصيتله برفعة حاجب واستغراب.

"إزاي؟ "امممم، أتقدم لك مثلاً وتوافقي، ووقتها هفضل جنبك وعلي قد ما أقدر هعوضك." "اشمعنى أنا بالذات مع إن قدامك مليون بنت تتمناك؟ "لكن أنا مش عايز حد غيرك انتي. قلبي مرتحش ولا حس بمشاعرك ناحية حد غيرك انتي." ابتسمت بذهول. "معقولة من مقابلة واحدة قدرت تحس بكل ده؟! "أحب أعترفلك اعتراف بسيط، أنا من أول مقابلة بـ راقبك وبـ أدعي دايماً إنك تتخلصي من مشاعرك وقلبك يسمح لقلبي يحبه! "أيوه، بس... "تتجوزيني؟

وقتها الفون رن. بصيت على الرقم وقتها اتصدمت وفضلت شوية متنحة. وقبل ما المكالمة تنتهي رديت. "ي... يزن." "كارمن، وحشتيني أوي. أنا طلقت مراتي ونازل على مصر عشان نتجوز."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...