رجعت لك؟ تاني أسمع لك! ده أنا لو أطول القلب اللي شفع لك، كنت هعاقبه على استقبالك. خدت الفرصة اللي أتمناها، ميت إنسان في الدنيا بدالك. أنا مخطوبة وبحب خطيبي، خليك مكانك مترجعش على الفاضي. أيوه بس… أنا وأنت مجرد ولاد خالة وبس يا يزن، أنا آسفة مضطرة أقفل دلوقتي. رديت بثبات، مكنتش قادر أفهم جايباه منين في الحقيقة. قفلت في وشه السكة، ورفعت عيوني في عيون مروان. كانت عيوني بتلمع بالدموع. محتاجة أعيط، أصرخ، أشتكي.
محتاجة حد ياخدني في حضنه ويخبيني من العالم وقسوته وجحود البشر. وقف ومدلي إيده. رفعت راسي باستغراب، لقيته بيشدني ومن غير ما ينطق حرف. مشينا خطوتين ووصلنا برا القاعة. فضلنا ماشيين. والغريبة إني ساكتة، مستسلمة لأبعد حد، هلكانة لدرجة مش قادرة أسأل هنروح على فين. وقفنا في مكان بعيد شوية عن القاعة. كان مهجور، ضلمة، مفيش صريخ ابن يومينا. أي حد مكاني كان ممكن يخاف على حياته. لكن الغريبة إني مكنتش خايفة على الإطلاق.
وقف قدامي ومسك إيدي الاتنين. وأنا ببصله بتوهان وبنبرة دافية: عيطي، اصرخي، طلعي كل اللي جواكي! وقتها بصيت حولي بتوهان أكبر، وفجأة وبدون أي مقدمات عيطت. لكن مكانش عياط عادي، كان هستيري ممزوج بشهقات نابعة من قلبي. قعدت على الأرض وبدأت أقول كل اللي كان جوايا: ليه عمل فيا كده؟ أنا أنا حبيته، والله العظيم أنا معرفتش الحب إلا معاه. أنا قفلت على قلبي طول السنين اللي فاتت في انتظار وعده ليا يتحقق.
رفضت فرص العالم، أنا رفضت فرص العالم علشانه. ضيعت ناس بتحبني وشارية خاطري علشان بحبه. أنا صدقته يا مروان، والله العظيم أنا كنت مصدقاه وكنت واثقة إنه مش هيسيبني. عشان هو قالي مهما طال البعاد، مصيري في يوم هرجع ونبقى سوا. فجأة كده يتجوز! فجأة كده الوعود تتبخر؟ طب وقلبي ومشاعري ووقتي اللي ضاع؟ قلبي ذنبه إيه يا مروان، ذنبه إيه يتكسر بخاطره بالشكل ده. لما هو مش بيحبني وعدني ليه إنه راجع؟
لما هو حب غيري واتجوز وعاش حياته، راجع تاني ليه دلوقتي؟ بعد بعد ما كنت بدأت أفوّق، ليه يرجعني مرة تانية لنقطة الصفر. بعد ما كنت ناويه أفتح قلبي لحد شاري قلبي وخاطري وبيحبني بدون مقابل، ليه راجع راجع يثبت لي إني مش هقدر، مش كده! لا برافو برافو، هو فعلاً قدر يثبت لي إني ضعيفة وغبية عشان بعد كل ده لسه بحبه. بعد كل ده قلبي مش قادر يكرهه و……
جمل متقطعة، مش مرتبة على الإطلاق، لكنها كانت حزينة وكفيلة تهز أي شخص ممكن يسمعها أو حتى يعبر عنها. شعور إنك صعبان عليك نفسك وقلبك ومشاعرك اللي ضاعوا على أشخاص متستاهلش. شعور إنك تحس إنك مش كفاية وإنك غير مرغوب فيك من أكتر أشخاص كنت حابب وجودهم في حياتك. من أقسى وأصعب المشاعر اللي ممكن تمر على شخص. كفاية أرجوكي! قالها مروان بهمس ونبرة حزينة وهو بيقعد على ركبته قدامي وبيحط كفه فوق كفي. رفعت عيوني في
عيونه ورديت بنبرة مهزوزة: أنا موافقة أتزوجك. ابتسم ابتسامة بسيطة ومسح دموعي برقة: وأنا مبسوط بقرارك ده، لكن هنأجل فكرة الارتباط حالياً لحد ما تبقي جاهزة. رديت بتوتر وخوف: هتسيبني؟ مين قال كده. أومال. هنبقى أصحاب لفترة مؤقتة لحد ما تبقي جاهزة أبقى حبيبك. بس أنت كده هتنتظر وقت كبير أوي، يمكن تزهق. مستعد أنتظر عمري كله لو هتحبيني. خدت نفس عميق وقمت وقفت ونفضت الفستان بتاعي من التراب.
مش هقدر أظلمك معايا يا مروان، أنت مش مضطر تستحمل واحدة كانت بتحب غيرك، وحتى لو حبيتك في يوم وقدرت أتقبلك، أنت مش هقدر تنسى إن قلبي كان جواه حد غيرك! رد بذهول: بس أنتِ قلتي إنك موافقة تتجوزيني. هزيت راسي: أنا فعلاً كنت موافقة، بس لما فكرت لقيتني في قمة الأنانية، لأني عايزة أنسى بيك شخص تاني وأنت متستاهلش مني ده. أنا آسفة، أتمنالك كل التوفيق في حياتك وشكراً إنك سمعتني. عن إذنك.
قلت كلامي بكل القسوة اللي في العالم واختفيت من قدامه في لمح البصر. كنت في قمة قسوتي مع شخص قدملي قلبه على طبق من دهب. شخص كان مستعد ينتظر عمر فوق عمره لأجلي. شخص شاري قلبي وخاطري ومستعد يرتب كل الكركبة اللي جوايا ويطمني كل ثانية إني مرغوب فيه. لكن للأسف! من أمتى الحياة كانت عادلة أو حتى منصفة لشخص. لازم في حياة كل شخص يبقى فيه جزء ناقص. لازم في كل الحكايات يبقى فيه قلوب ظالمة وقلوب مظلومة.
وبكل أسف كنت أنا المظلومة والظالمة في حكايتي. *** فات يومين. كنت رجعت فيهم لنقطة الصفر. منعزلة في أوضتي. رافضة الأكل، رافضة الكلام، رافضة الخروج من حالة الاكتئاب اللي طالت. الفون رن. رفضت المكالمة كالعادة. تقريباً دي المرة اللي مش عارفة عددها كام يرن "يزن" من أرقام غريبة. قفلت الفون وسندت راسي على المخدة ولسه هروح في النوم. باب الأوضة اتفتح ودخل "يزن". قلبي اتنفض من مكانه. الدموع لا إرادياً نزلت على خدي زي الشلال.
جسمي كله كان بيتنفض وشفايفي كانت بتترعش. مكنتش فاكرة إني لما أشوفه هيتشقلب حالي وأتوجع بالشكل ده. كارمن أنا آسف سامحيني. قالها بنبرة حزينة وكلها وجع خلت قلبي يدوب ويسامح وكان شيئاً لم يكن. قربت منه وركبي بتخبط في بعض. وقفت قدامه، لمست وشه اتأكد إنه هنا قصادي ومعايا. سند رأسه على كفي وهو بيغمض عيونه وبيتنهد براحة: وحشتيني أوي أوي. رديت بنبرة مهزوزة: ليه ل ليه يا يزن أنا… أيده على بوقي ورد بهدوء:
مكانش بأيدي صدقيني، أي حد في مكاني كان هيعمل كده. ابتسمت بسخرية وأنا بهز راسي بتساؤل: كان هيتجوز ويقهر حبيبته! مارلين كذبت عليا وقالت لي إنها عندها كانسر. تقوم تتجوزها؟ قالت لي إنها في مرحلة متأخرة ونفسها في أمنية أخيرة إنها تتجوزني لأنها بتحبني، أنا كنت رافض في البداية لكن بعد إصرار وافقت لأنها صعبت عليا واتفقنا أنا وهي إن محدش يعرف، لكن للأسف هي عرفت كل الناس وطلعت بتكذب عليا ومعندهاش كانسر.
لما عرفت طلقتها فوراً وحجزت أول طيارة على مصر عشان أنزل أوضح لك الحقيقة. أنا بحبك يا كارمن والله عمري ما حبيت حد غيرك ومستعد أتزوجك دلوقتي لو كنتي موافقة. رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي بعدم استيعاب. اترميت على أقرب كرسي وجوايا مليون سؤال محتاجة أعرف إجابتهم في الحقيقة. مكنتش قادرة أستوعب في الحقيقة. مش قادرة أصدق الحكاية اللي مسمعتش عنها غير في الأفلام والروايات. كارمن أنا… أنت كذاب.
قلتها بشراسة ودموع وأنا بقف مرة واحدة. هز رأسه بنفي وكان هيرد بس أنا قاطعته: دي حكاية تروح تكتبها في رواية، إنما متجيش تضحك عليا بيها يا يزن، أنا مش عبيطة عشان أصدق البوق الحمضان ده! صدقيني أنا مش بكذب عليكي، هو ده اللي حصل. حتى لو كان ممكن تقولها إنك بتحب واحدة تانية. كان ممكن تقولها: أنا آسف مش هقدر أقهر قلبها. أنا آسف مش هقدر أخون وعدي ليها.
اللي يصعب عليك يفقرك يا يزن، اللي يصعب عليك ممكن يدمر لك حياتك زي ما هي دمرتها بالظبط. أنا آسف صدقيني، كانت غلطة ومش ممكن تتكرر! هزيت راسي برفض: وأنا آسفة، مش هقدر أسامحك عليها. اللي يعمل كده مرة يعملها ألف. يعني ده أخر كلام عندك؟ قالها وهو بيحط إيده في جيبه وبيبص لي ببرود. خدت نفس عميق وهزيت راسي: آخر كلام. شاور لي بأيده بغيظ: تمام، بس افتكري إني جيت لحد عندك واتأسفت وأنتي اللي رفضتي. *** بعد مرور أسبوع.
كنت قاعدة في مكتبي في المستشفى اللي بشتغل فيها ودخلت الحالة اللي عليها الدور. مساء الخير يا دكتور. رفعت راسي من على الأوراق اللي كنت مشغولة فيها وأول ما شفته اتنفضت من مكاني. مروان! كان في إيده بوكيه حطه على المكتب وقعد على الكرسي وهو بيقول بهدوء: عاملة إيه يا دكتور. رفعت حاجبي باستغراب: هو أنا ممكن أعرف واحد زيك جاي عند دكتورة أطفال يعمل إيه؟ بصراحة؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا بقعد في مكاني: بصراحة.
لاقيت نفسي فاضي، قولت أطلع أسمعك. تسمعني! اخد نفس عميق وهو بيسند إيده الاتنين على المكتب وبيرفع عيونه في عيوني: رفضتي ترجعيله ليه رغم إنه اعتذر وقالك الحقيقة. بصيت قدامي وأنا بضغط على شفايفي بحاول معيطش، لكن للأسف دموعي خانتني. انت عرفت منين؟ مش مهم عرفت منين، أنا جاي أسمعك وزي ما ظهرت هختفي. لو طلبت منك متختفيش أبقى أنانية؟ ابتسم ورد بنبرة دافية: تبقي مرتاحة في وجودي وده إنجاز بالنسبة لي.
ها بقى ياستي احكي لي رفضتي ليه؟ رفضت وأنا من جوايا موافقة وكان عندي استعداد أسامحه. كنت متوقعة إنه هيتمسك بيا أكتر من كده ويحاول يراضيني، لكن هو استسلم ورجع مطرح ما كان. وعلشان يغيظني رجع لمراته مرة تانية. تفتكر ده شخص بيحب بجد؟ هز رأسه بنفي، فأخدت نفس عميق وأنا بسند ظهري على الكرسي: الحمد لله إني رفضت، أنا كده مرتاحة. لكن لسه بتحبيه.
طبيعي مش هقدر أتخطى بسرعة، لكن بحاول وواثقة إني هقدر وواثقة كمان إن ربنا مش شايل لي غير الخير. غمز لي بطرف عيونه بهزار: مش يمكن الخير ده يبقى أنا؟ ابتسمت بأحراج وبصيت للبوكيه. كان شكله يجنن. مديت إيدي ومسكته، كان جواه كارت. فتحته وأول ما شفت اللي مكتوب وشي احمر وحسيت كأني فراشة. بمشاعري اللي مصدقها. وبعيني وصوتي وخطّي. "أتقدمُ لك بإرادتي" "وأطلبُ يدكِ تبقين لي" "عُكّازي ونور قنديلي" "وشريك بالنُص في وقتي♥️" تتجوزيني؟
قالها وهو بيفتح علبة جواها خاتم شكله خطير خطف قلبي وعقلي من رِقته. يشبه خاتم أحلامي. هزيت راسي وعيوني بتلمع بالدموع: موافقة. لولولولولولي الف الف مبروك يا جوزي وأبو عيالي. طب مش كنت تقول إنك رايح تتجوز عليا. أهو على الأقل كنت جيت بعلبة جاتوه!! قالتها واحدة وهي بتقتحم المكتب. اتنفضت من مكاني وهو كمان وقف وملامحه كلها اتوترت. أنتي مين؟ ضحكت بسخرية: أنا ضُرتك يا عنيا. الف الف مبروك لولولولولي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!