تحميل رواية ذرية فاسدة بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا أُخفي خِصالي السيئة خلف قِناع الإبن البار، ولا أنتظر التصفيق من المُحيطين بي عن مدى مثاليتي. أتعايش مع ذاتي تلك وأنا مُتقبلها، بل وأنني بكُل أسف أصبحتُ أشعُر أنه يجب على الإنسان حتى وإن كان نقي القلب أن يُخبيء داخله وحشاً. يعتني به جيداً حتى يُصبح مُفترساً ليواجه مسوخ المُجتمع. أنا عُمر قاسم الكاشف، الذُرية الفاسدة التي جائت للعالم من رحِم سيدة جميلة ونقية. أنا التُفاحة الفاسدة في شجرة الثمار ولا أختبيء من كوني فاسد. مُنذ طفولتي وأنا مُنطوي على ذاتي بِشكل كبير. حدثتني والدتي للمرة الأولى عن م...
رواية ذرية فاسدة الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
لا أُخفي خِصالي السيئة خلف قِناع الإبن البار، ولا أنتظر التصفيق من المُحيطين بي عن مدى مثاليتي. أتعايش مع ذاتي تلك وأنا مُتقبلها، بل وأنني بكُل أسف أصبحتُ أشعُر أنه يجب على الإنسان حتى وإن كان نقي القلب أن يُخبيء داخله وحشاً. يعتني به جيداً حتى يُصبح مُفترساً ليواجه مسوخ المُجتمع. أنا عُمر قاسم الكاشف، الذُرية الفاسدة التي جائت للعالم من رحِم سيدة جميلة ونقية. أنا التُفاحة الفاسدة في شجرة الثمار ولا أختبيء من كوني فاسد.
مُنذ طفولتي وأنا مُنطوي على ذاتي بِشكل كبير. حدثتني والدتي للمرة الأولى عن مدى نقائي وأنا في سن الخامسة عشر، عِندما أخبرتها باكياً أن صديقي لم يعُد يود الجلوس بقُربي ولا مُرافقتي لإنه نعتني " بضعيف الشخصية ". أتذكر نظرات شقيقي وقتها، وحديثه المُتناقض مع حديث والدتي. ف هي أخبرتني بحنان ك عادتها أن الأيام تمُر بسُرعة البرق وغداً سيُمسك بيدي رفيق صالح مثلي، يتشابه معي في عدة أشياء وسيتقبلني كما أنا. أما عُمر كان حديثه مُتحجر عن عدم أهمية حصول المرء على رفاق، وأن يكون رفيق نفسه في المقام الأول. لكنني لا أستطيع، كُلما نظرت في المرآة أجد ظِل شاب وحيد، بحاجة دائماً لمن يستمع له. أنا عامر قاسم الكاشف، لا أشعر أنني بخير.
كان خارج من مكتبة وهو ماسك مجموعة كُتب إشتراها حالاً، لقى كالعادة نفس شلة الشباب اللي بيضايقوه. إلتفوا حواليه وواحد منهم قال:
على فين يا سندريلا؟ مامي هتزعق لو روحت بعدد ١٢؟
التاني بسُخرية:
يا عم مامي تزعق إيه دا هو هيخاف لأحسن حد يتحمرش بيه.
عامر وهو بيبُصلهم قال:
مش لازم أسهر برا زيكم كل يوم وأغلس على الناس، أنا حياتي غير حياتكم.
ضحكوا بصوت عالي ف حس عامر بالإهانة ف قال واحد منهم:
بابي رجل الأعمال المشهور هيمنع عنك المصروف ولا إيه!
مد الشاب إيده ناحية رقبة عامر حتى عشان يضربه بإستهزاء ولكنه وبدون سابق إنذار لقى إيده مُعلقة في الهوا. في حد ماسكها بقوة وكأنه هيخلعها.
سحب عُمر أخوه عامر وراه وقال:
أصل إحنا مديين ميعاد لأُمك في البيت، خايفين نتأخر عليها بس :)).
الشاب بغضب:
إنت بتقول إيه ياض يابن ال **.
مكملش كلامه والشتايم اللي كان بيقولها لإن عُمر لوى إيده جامد لدرجة إنه صرخ من الألم. قرب التانيين عشان يدافعوا عن صاحبهم ويضربوا عُمر ف قال عُمر بغضب:
إرجع إنت وهو متخلنيش ألف دراع صاحبكم لفة جاتوه تاخدوها معاكم.
بعدها قال عُمر بسُخرية من الشاب اللي بيتألم:
أخر مرة سمعت حد بيصوت زيك كدا كانت واحدة بتولد.
ساب عُمر دراعه لقى التانيين بيجروا عليه عشان يضربوه، وطى عُمر بسرعة وهو بياخد من الأرض إزازة فاضية كانت بجانب عمود النور وكسرها بقسوة وهو يوجه أطرافها الحادة ناحيتهم.
جريوا بعيد لإن عين عُمر كانت مليانة شر. إتنهد عامر براحة وهو بيقول:
أشكُرك.
حذف عُمر الإزازة على الأرض بغضب وهو بيبُص لأخوه بضيق بعدها سحبه من دراعه بإتجاه عربيته وهو يقول:
قُدامي على العربية.
ركبوا الإثنين وبدأ عُمر في السواقة.
* داخل السيارة
عُمر بغضب:
إنت منزلتش بعربيتك ليه؟
عامر بهدوء وهو بيبُص لملامح أخوه الغاضبة وقال:
حبيت أتمشى شوية يعني.
عُمر بصوت عالي:
وشاري كُتب وقهوة هي عشان الدُنيا سقعت شوية هتفتكر نفسك في لندن!
سكت عامر ومحبش يتناقش مع أخوه حالياً. كفاية أنه تدخل للدفاع عنه قدام البلطجية دول. دائماً كان عُمر في نظر أخوه هو الملاك الحارس، اللي بيدافع عنه طول الوقت.
وصلوا إلى الفيلا ف ركن عُمر عربيته ونزلوا سوى منها.
دخلوا للفيلا وقفل عُمر الباب وراه، كانت ريما ماسكة كوباية النعناع السُخن بتاعها وهي بتقول:
حمدالله على السلامة حبايبي، إتأخرتوا كدا ليه؟
حط عُمر مُفتاح العربية في جيبه و قال:
الله يسلمك، هطلع أخد شاور.
طلع عُمر للفوق ف بصت ريما لعامر وقالت:
لا ثواني كدا، أخوك ماله؟
بص عامر للأرض وهو بيقول بهدوء:
بصراحة في شلة شباب غلسوا عليا وعُمر دافع عني.
ريما فتحت بوقها بصدمة بعدها قالت:
إنت كويس؟ حصلك حاجة!
عامر بهدوء:
أنا بخير يا أمي متقلقيش.
* في أوضة عُمر
قلع هدومه وبدأ يلبس هدوم البيت وهو بيقعُد قُدام اللابتوب بتاعه وبيفتحه ويسمع المُكالمات كالعادة. بعد ما قدر يهكر أجهزتهم.
سمع مُكالمة بين واحدة وصاحبتها.
البنت:
ها عمو وافق تيجي معايا ولا لا؟
البنت التانية:
بابا وافق عادي، بس مش عارفة حاسة إن الحوار فيه نصب! أصل إزاي رسامة وهي كفيفة؟
البنت:
يا بنتي هي بتشوف ضوء بس يعني خلاص فاضلها٢% وتفقد نظرها خالص.
البنت التانية:
طب دا كلام يدخل العقل؟ دا نصب يابنتي هنروح ندفع فلوس لواحدة بتمثل إنها عامية.
البنت:
تؤ مش عارفة بقى بس الحوار شاددني ونفسي أروح، ولعلمك كافيه أربياتا أول كافيه يستضيف ناس عندها مواهب زي كدا يعني أكيد مش هتكون هي بس اللي هناك.
قفل عُمر المكالمة بتاعتهم وبحث على إسم الكافيه في الفيس بوك عشان يطلع إعلانه.
الموضوع بتاع الرسامة الكفيفة أثار فضوله وحب يروح يكشف قُدام الناس إنها نصابة عشان تبطل تستغل الناس وتحمد ربنا على نعمة النظر.
لقى بالفعل ضفحة الكافييه على الفييس بوك عاملة إعلان عن إستضافة ناس عندها مواهب ف عرف العنوان فين وقرر يروح.
* صباح اليوم التاني
على ترابيزة الفطار قعد قاسم وريما وعامر.
قاسم بهدوء:
عُمر لسه نايم ولا إيه؟
ريما وهي بتحطله أكل في طبقه:
مش عارفة بس هو منزلش خالص.
بص قاسم لعامر اللي بياكل وهو ساكت وقاله:
وإنت أخبار كُليتك إيه يا عامر؟
صبااااااح الخير.
إبتسم قاسم وهو فاتح دراعاته لبنته وبيقول:
أحلى صباح على أحلى بنوته في الدنيا.
باسته هي في خده وهي بتقول:
كُنت خايفة ملحقش أبوسك الصبح.
قاسم بحُب:
أحلى بوسة من أجمل بنت، يلا إفطري عشان أوديكي المدرسة بنفسي.
قعدت هي بسعادة وهي بتاخد توست وبتقول:
هو عمر لسه مصحاش يا ماما؟
ريما بهدوء:
كويس إنك فتحتي السيرة، إطلعي كدا شوفي صحي ولا لسه، لو لسه نايم صحيه عشان يفطر معانا.
قامت بسعادة وهي بتقول:
عينيا دا أنا بحب أصحي النايمين أوي :)).
* في غُرفة عُمر
لبس بنطلون جينز أزرق وتيشيرت إسود ووقف يرُش برفان.
فتحت أخته الباب من غير إستئذان ف بصلها بعصبية وقال:
مبتخبطيش ليه يا زفتة إنتي؟
أخته وهي سانده على الباب وبتتفحصه:
رايح فين ومتشيك كدا؟
عُمر من بين سنانه:
إطلعي برا وإقفلي الباب يا بت.
هي بفضول:
أصل لسه بدري دا الساعة ٨ الصُبح، هو عادي كدا نازل في الوقت دا؟
عُمر بهدوء:
ولما هي ٨ الصُبح مروحتيش المدرسة لحد دلوقتي ليه!
هي بإستفزاز ليه:
هروح مع بابي أهو، هيوصلني بنفسه.
عُمر بسُخرية على طفوليتها المُستفزة:
هيييه مبروك مش ممكن الإنجاز، يلا إخرجي وإقفلي الباب بدل ما لف ضفيرتك دي على رق*بتك.
خرجت وقفلت الباب وراها ف قال عُمر:
عاملين فقرة المواهب الساعة ١٠ الصبح، حاجة مُنتهى صباح الخير يا مصر.
خلص عُمر لبس ونزل لقى قاسم أبوه بياخد مفاتيح عربيته وماشي مع أخته.
عُمر وهو حاطط أيده ورا رقبته:
صباح الخير.
لف قاسم وهو منزل النظارة على نص عينه وقال وهو بيبُصله:
أهلاً، عُمر باشا بجلالة قدره تكرم علينا ونزل من الحجر الصحي بتاعه.
عُمر بضيق من السُخرية:
حجر صحي ليه أنا بخرج عادي وبنزل من الأوضة بس حضرتك بتكون نايم.
قاسم وهو بيلبس النظارة مرة تانية:
عامة بعدين نتكلم، هروح دلوقتي شغلي وأوصل أختك، إبقوا خلوا بالكم من أمكم.
ريما بحُب:
مع السلامة يا حبيبي.
قفل قاسم الباب ف بصت ريما لعُمر وقالت:
إنت مش مُحاضراتك الساعة ٢؟
عُمر بهدوء:
أيوة.
ريما بإستغراب:
طيب وأخوك عامر مفيش محاضرات إنهاردة، يبقى إنت نازل بدري ليه!
عُمر وهو بيحضن رقبة ريما من ورا:
إيه يا بطوط، هو أنا مبنزلش غير لمُحاضرات ولا إيه، هفطر مع صُحابي عادي.
ريما بضيق:
لا إله إلا الله يعني هُما صُحابك أهم مننا؟ وبعدين أيوة يا عُمر مش وراك غير المُحاضرات أنا عاوزة تقديرات عالية في الجامعة بعد إذنك.
باس عُمر خدها وهو بيقول بنبرة صوت أبوه في الدلع:
حاضر، وحياتك إنت لأهريك تقديرات، وبوسات.
ريما بضحكة:
إتلم.. يلا روح مشوارك دا وبلاش مشاكل عشان عرفاك.
عامر بهدوء وبنبرة صوت طيبة:
إنت هتتأخر برا؟
عُمر:
أيوة، إبقى إقعد إقرأ الكُتب بتاعتك اللي إشتريتها إمبارح هاا.
قالها بسُخرية ف زعل عامر لكن عُمر كان قصده يخلي أخوه أجمد من كدا.
ركب عُمر عربيته وساقها وهو رايح كافيه أربياتا.
* في الكافيه بعد مرور ساعة
كان قاعد عُمر مع إتنين صُحابه وبيضحكوا على موضوع هو حكاه ليهم، دخلت واحدة لابسة نظارة شمس غامقة.
رفع عُمر عينه وبصلها وعرف بالنظر كدا إنها الرسامة الكفيفة اللي إتكلموا عنها.
ف ضحك على جنب وهو بيقول:
لا ولابسة نظارة شمس عشان تثبت الموضوع أكتر بنت الناصحة.
كانت لابسة فُستان بلون السما عليه ورود حمراء صغيرة مزيناه وفوقه شال. وشعرها لما لفوق كُله.
قعدوها على كُرسي والبنت اللي معاها بدأت تثبت لها الإستاند بتاع اللوح والألوان وكُل شيء.
فضل عُمر متابعها بعنيه لحد ما قام من الترابيزة بتاعته ووقف جنبها ووراه صُحابه.
عُمر بسُخرية:
أنا حابب أترسم أول واحد لو ينفع.
المُساعدة بهدوء:
تمام إتفضل إقعد قُدامها.
قعد عُمر على الكُرسي اللي قُدامها بعدين كمل سُخريته وقال:
ويا ترى ست الفنانة هتقدر ترسمني وهي لابسة نظارة شمس؟
الرسامة بنبرة مكسورة لكنها قالتها وهي بتضحك:
يعني أنا لو قلعت النظارة هشوفك عادي؟
عُمر بنفس نبرة السُخرية:
مين عارف، يُحيي العظام وهي رميم.
بلعت ريقها لإنها حست بالإهانة من صوته وعدم التصديق ف قالت:
أنا مُستعدة أقلع النظارة على فكرة.
عُمر بصوت عالي:
يا جدعان إنتوا للدرجة دي السذاجة عمياكم وبتخلوا أي حد يستغلكم! بالعقل بس رسام يعني نظر وعين عشان يرسم الصورة اللي قدامه ف إزاي واحدة كفيفة هترسمنا!
كشرت هي وقالت بنبرة صوت كاتمة عياط:
لا حضرتك غلطان، رسام يعني خيال بينحته على ورق وموهبة من عند ربنا.
عُمر بسُخرية:
برضو بيحتاج يشوف عشان يُظبط كُل حاجة الألوان والخطوط وكُله.
قلعت النظارة بتاعة الشمس ف ظهرت عينيها اللي من الواضح إن النني بتاعها يُعتبر كُله أبيض إلا جُزء صغير لفوق لونه بُني.
هي بضيق:
أنا مش مضطرة أمشي بشهادات تثبت إني كفيفة. ولو سمحت لو جاي تستهزأ بيا يبقى الأفضل تمشي وتقوم لإني مش هاخد فلوس على رسمي ليكم وماليش أي مصلحة.
عُمر بجدية وثبات على موقفه:
لا أنا عاوزك ترسميني. وريني موهبتك دي.
هي بهدوء:
تمام، لكن هستأذنك هضطر ألمس كُل جُزء في وشك.
قرب عُمر وشه ناحيتها وهو بيقول بضحكة سُخرية:
أهو.
بدأت بصوابع إيديها تلمس دقنه من تحت وبعدها خدوده وهي بتملس عليهم بعدها شفايفه، كُل دا وهي مش بصاله أصلاً. عُمر بصلها بتتنيح وهو حاسس بإيديها الناعمة بتلمس كُل جُزء في وشه.
لمست عيونه ف غمض هو ومفتحش غير لما شالت إيديها خالص.
حس بنفسه إتسحب منه ومفاقش غير على صوتها وهي بتقول:
رواية ذرية فاسدة الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
كرهت كثيراً الحكم على الآخرين، ولكنني أمقت بشدة هؤلاء المتصنعين الذين يعتقدون أنهم وحدهم يمتلكون عقولاً تجعلهم في محاولات مستمرة لاستغلال غيرهم عن طريق كسب الاستعطاف والشفقة، فيحصلون على كل الاهتمام لشيء ما غير حقيقي.
لكن تلك الفتاة الجالسة أمامي تتحسس وجهي، لا يبدو أنها من ذلك القطيع القذر. البراءة تتملك ملامحها النقية، رغم أن جمالها متوسط ويوجد في المكان حولنا أكثر من فتاة جميلة، إلا أنها مميزة وملفتة للأنظار بطريقة تجعلها محط أنظار الجميع. تخلت عن عصاها لتستند بجسدها النحيل على رفيقتها.
وفي حقيقة الأمر، كنت قد أتيت اليوم حتى أكشف كذبها أمام العامة، ولكن يبدو أنني مخطئ وتسرعت في حكمي عليها.
"عمر قاسم الكاشف."
لمست هي وجهه بأصابعها وهي تحسس على عينيه ودقنه وشفتيه. غمض عمر عينيه بإنسجام معها، فقالت بهدوء:
"ربنا ما بيدي كل شيء، يعني إنت جميل الملامح، سليط اللسان."
الناس الذين حولهم ضحكوا، فقال عمر:
"أول مرة أعرف إن ضعف النظر بيخفف الدم."
بهتت ملامحها من كلامه القاسي قليلاً، ولكنها تمالكت نفسها وابتسمت بهدوء وقالت:
"ربنا يحفظ لك نعمة بصرك وما يحرمك منها."
بدأت ترسم، وحس عمر بالإحراج من ذوقها. لم يكن كل الناس مندمجين معهما، كان في ناس قاعدين على ترابيزاتهم عادي.
سمع عمر بنتاً تتكلم مع واحد قاعد قدامها وهي تبكي وتقول:
"والله ما ليا علاقة بيه، هو كلمني وأنا تجاهلته. الصور اللي معاك دي لو اتبعتت لبابا هيحصل له حاجة، مش هيستحمل قلبه ضعيف."
الشاب الذي قدامها بلا مبالاة:
"طالما خايفة عليه أوي كدا يا شمال، محترمتيش نفسك ليه؟ إنتي اللي زيك آخرها شوية الصور اللي معايا."
بدأت البنت تبكي بهستيريا وتقول له:
"طب إنت عاوز إيه؟ هعملهولك، أبوس إيدك!"
رجع الشاب ظهره لورا بأريحية وقال:
"تحترمي نفسك معايا كدا وتتعلمي الأدب."
البنت بذل وعياط:
"حاضر، بس بلاش بابا والنبي."
قام عمر وساب الرسامة، وهي حست إنه قام. اتجه بخطوات بسيطة للترابيزة وقعد على الكرسي اللي بينهم.
البنت خافت شوية لأنها فكرت عمر تبعه. أما الشاب فبصله برفعة حاجب وقال:
"إنت أعمى يعني ولا إيه حكايتك؟ مش شايف الترابيزة قاعد عليها ناس؟"
عمر رجع ظهره لورا وبص للشاب وقال:
"مش مكسوف من نفسك؟ تبقى شحط كدا وقاعد تتلاعب بمشاعر بنت وتخوفها؟"
الشاب بعصبية وقف وقال:
"وإنت مال أمك؟ رامي ودانك معانا ليه؟!"
وقف عمر بهدوء وهو يقلع ساعة إيده، وفجأة مسك الواد من قميصه وخبطه بالدماغ، وقعه على الأرض. قعد عمر فوقه وهو بيخبط راسه جامد في الأرض، والبنت عمالة تصرخ من الخوف والناس بيدوروا على أمن برا أو مسؤول.
سحب عمر التليفون من جيب الواد وخرج بسرعة من المكان وسابه فاقد الوعي.
أما الرسامة فخافت تماماً، راحت أخدتها المرافقة بتاعتها وخرجتها بهدوء.
***
في فيلا قاسم الكاشف.
كانت ريما واقفة في المطبخ بتعمل شوربة. دخلت عليها تيا وهي بتقول:
"مامي، هو الغدا النهاردة شوربة؟"
تفزعت ريما وهي بتقول:
"بسم الله الرحمن الرحيم، جيتي إمتى من المدرسة؟ هو لسه فاضل وقت؟"
تيا بلماظة:
"بصراحة كدا أنا تعبانة، فبابي مرضاش يوديني وأنا في الحالة دي، راح الشركة والسواق رجعني تاني."
ريما بغيظ:
"ماشي يا قاسم، بقى البت البلية دي تتحكم فيك وتخليها تمشي كلامها!"
تيا:
"المهم، مقولتيش هو الغدا النهاردة شوربة؟"
غرفت ريما من الشوربة وهي بتقول:
"الشوربة دي معمولة مخصوص عشان عامر، تعبان يا حبيبي البرد تاعبه، مع إنه كان كويس الصبح."
اتفتح باب الفيلا ودخل حد متعصب.
ريما بصوت عالي من المطبخ:
"يا أستاذ عمر!"
لف عمر ودخل المطبخ وهو بيقول:
"عاملة إيه يا بطوط؟"
ريما بنظرة دلع:
"يخواتي يا ناس، إيه التكشيرة اللي على وشه دي؟"
تيا بهمس لريما:
"اسأليه كُنت فين يا مامي."
عمر بعصبية خضت تيا:
"وإنتي مالك يا بت شاغلة دماغك ليه؟ إخفي من قُدامي!"
بصت ريما لتيا المخضوضة، راحت حضناها وهي بتقول:
"يخلابي لا يا صغنن، متخافش. إخص عليك يا عمر بتخضها ليه. أحطلك شوربة؟"
عمر وهو بيبوس راس ريما:
"مش عاوز، تسلم إيدك. أنا نعسان بس، هطلع أنام شوية ولما أصحى هبقى آكل."
طلع عمر لأوضته وسابهم وقفل الباب عليه.
خرج تليفون شاب الكافيه من جيبه وجه يفتحه، لقى في باسورد للتليفون، فرميه على السرير بعصبية وهو بيحاول يفتكر أبوه علمه يفتح التليفونات إزاي عشان لو نسي باسورد فونه أو حاجة.
راح مسك التليفون وراح ناحية اللابتوب بتاعه ووصله بيه.
***
في غرفة عامر.
دخلت ريما بصينية الشوربة وهي بتقول:
"حبيب مامي، سلامتك يا روحي. يلا اتعدل، عملت لك شوربة حلوة أوي."
عامر بصداع وتعب:
"مش قادر بجد، هو عمر جه؟"
ريما وهي بتقرب المعلقة من بوقه:
"آه، أول ما جه دخل أوضته وقفل على نفسه. عاوزة في حاجة؟"
عامر بتعب وهو بيتعدل:
"بسأل بس عشان سمعت صوت باب أوضته بيتقفل."
ريما بشك:
"بس هو بيقعد قدام اللابتوب كتير أوي كدا ليه؟ بيعمل إيه يعني!"
عامر شرب المعلقة وهو بيقول بتوتر:
"مش عارف، أنا مبقعدش معاه. بس هو وبابا عامة بيحبوا اللابتوب والسمارت فون، فهتلاقيهم قاعدين عليهم كتير."
ريما حطت الصينية على عامر وهي بتقول:
"كمل إنت الشوربة عشان طنط سيا جت تحت ولازم أقعد معاها."
خرجت من الأوضة ونزلت تحت، لقت سيا قاعدة ومرجعة راسها لورا.
ريما بسعادة:
"وحشاني يا سو والله."
سيا بنفس الابتسامة:
"وإنتي أكتر، عشان كدا باجي أشوفك مش زيك."
ريما وهي بتقعد:
"والله غصب عني، عامر تعبان وعمر مبقتش فاهماه والبت اللمضة تيا مجنناني. سيبك إنتي من دوشة العيال، بدر صحته عاملة إيه؟ إوعي يكون بياكل سكريات!"
سيا بضحكة:
"لا طبعاً، أنا قاعدة فوق راسه. كل أكله هيلثي وبيأكل نشويات والله وسكريات بس بكميات معقولة، زي الفل. المهم، ماله عمر؟ مش فاهماه ليه؟"
بصت ريما وراها ورجعت بصت لسيا وهي بتقول بهمس:
"بيخرج كتير الصبح ومش ملتزم بمحاضراته في الكلية، و٢٤ ساعة قاعد على اللابتوب، حتى الأكل بيأجله عشان يقعد عليه."
سيا بقلق:
"طب ما تقطعي النت عنهم أو شيلي اللابتوب."
ضحكت ريما وهي بتقول:
"ياختااااي ههههه، يبقى متعرفيش عمر. عمر بالذات نسخة قاسم والله، كإني شايفة قاسم قدامي. في الغضب والشخصية وحتى هدوءه. أومال إنتي فاكرة واخد حكاية اللابتوب دي منين؟ ما هو من أبوه."
سيا:
"لا كدا غلط، دا حتى قاسم هدي عن زمان."
***
في غرفة عمر.
كان ماسك تليفون بتاع الشاب وبيتكلم فيه وهو واقف قدام حوض السمك بتاعه وبيقول في التليفون:
"الدنيا دي عاملة زي حوض السمك." (بيحب السمك زي أبوه)
الشاب بغضب:
"إنت هترجعلي تليفوني ولا لا؟ دا عليه حاجات مهمة!"
عمر ببرود:
"حاجات إيه يا معلم اللي تهمك على الفون؟"
الشاب نفذ صبره وقال:
"وحياة أمك لأجيبك وهروح أعمل محضر سرقة التليفون."
عمر وهو بيحط أكل للسمك:
"١٢٢."
الشاب:
"بتقول إيه؟"
عمر بصوت أوضح:
"رقم الشرطة ١٢٢. متتنحش وروح اعمل المحضر. أنا عاوزك تعمل مشاوير وتروح وتيجي والفون معايا وأنا قاعد مرتاح."
الشاب جر ناعم وقال:
"طب تاخد كام وترجعهولي؟"
ضحك عمر وقال:
"دا باين الحاجات دي تهمك أوي بقى، جبت ورا بسرعة."
الشاب:
"يا معلم إحنا شباب زي بعض وشكلك بتلاعبني، بس هترجعهولي."
عمر بإستفزاز وهو قاعد وفارد رجليه فوق مكتبه:
"إنت اللي زيك ميشيلش فون، إنت اللي زيك يقعد جنب أمه تدورله على عروسة عشان هو *****."
الشاب فقد أعصابه وقال:
"وحياة اللي جابوا *****، لأجيب *****."
قفل عمر المكالمة وهو راجع راسه لورا وبيضحك جامد.
رمى التليفون على المكتب وخرج من أوضته عشان يجيب حاجة يشربها. وهو ماشي في ممر الغرف سمع صوت تيا في أوضتها. فتح الباب بالراحة وهي مسمعتش عشان حاطة السماعات وبتتكلم فيديو كول مع ولد.
عمر برق وهو داخل ولقاها بتقول:
"مجيتش إنهاردة عشان تعبانة، وحشتك؟ الفصل فاضي من غيري!"
قلع عمر حزامه ونزل على ضهرها جامد.
صوتت تيا وهي بتقول:
"يا مامااااااااا!"
مسكها من شعرها وهو بيقول:
"وحشتك!! يا بنت ال ****!"
ضربها بالقلم فصوتت.
عمر وهو بيضغط على سنانه:
"مين دا؟ بتكلميه فيديو ليييه؟ ردي على أمي!"
دخل عامر وهو تعبان وبيقول:
"يا عم مينفعش تمد إيدك عليها، سيبها يا عمر."
عمر زقه لورا جامد وهو بيقول:
"لا بس ينفع تلبسنا إحنا وأبوك قرون!! اخرس إنت!"
ضربها عمر بالقلم تاني وهو بيقول:
"بتكلميه فيديو ليه يا بنت ال ****؟ عاوزاه ياخد سكرينات ويفضحك ويفضحنا ويطلب فلوس من أبوكي؟"
ضربها تاني فعيطت وهي بتترعش، فقال عمر بغضب:
"هم*وتك إنهاردة، إنتي متعرفيش الحوارات الوس*خة اللي بتحصل. أنا خايف عليكي يا بنت ال ****!"
حدفها على السرير، فحَضَنها عامر وهو بيقول بعصبية:
"بتضربها لييه دي أختنا الوحيدة!! ملناش غيرها!"
دخلت ريما جري ووراها سيا، لقت بنتها تيا وشها وارم وبتعيط وبتترعش في حضن عامر.
ريما بخضة:
"يا حبيبتي يا بنتي!! بتضربها لييه؟"
اتنفس عمر جامد ورا بعض وهو شايف سيا، فمرضاش يقول.
سحب تليفون تيا وحطه في جيبه.
قبل ما يتحرك لقى قاسم واقف وباصص لتيا بصدمة وهت بيقول بنبرة غاضبة:
"مين مد إيده على تيا!"
عمر بثبات:
"أنا.. بس عش.."
مكملش جملته، راح ض*اربه قاسم كف جامد على وشه، سمع في البيت كله.
شهقت ريما وهي مغطية بوقها، وتيا بطلت عياط وهي مصدومة.
بص عمر لقاسم بتحدي وقال:
"خلصت كدا، من إنهاردة إنتوا برا عني وحياتكم متخصنيش."
خرج تليفون تيا من جيبه وحدفه جامد على الأرض ف اتكسر.
رواية ذرية فاسدة الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
دخل عُمر أوضته وقفل على نفسه الباب، أنفاس سريعة بتُخرج وتدُخل لصدره وهو مغمض عينيه بيحاول يتحكم في نفسه لأقصى درجة.
سلبية أبوه تجاه أخته الصغيرة بتحسسه بالخنقة، ضعف شخصية أخوه بيخنُقه، وقلة حيلة والدته بيثير غضبه.
خبط برجله السرير اللي هو قاعد عليه وهو باصص بغضب قُدامه. مسك التليفون اللي خده من الولد في الكافيه والشيطان بيلاعب عقله إنه يرجعله الفون بالصور اللي عليه بكُل حاجة.
***
في أوضة عامرتيا كانت بتعيط وعامر بيمسحلها دموعها وبيحطلها كريم على خدها اللي ورم من الضرب.
تيا بعياط: عُمري ما هكلمه تاني، إزاي أصلاً.. إزاي يمد إيده عليا.
عامر بحنية: عُمر ليه تصرفات متصحش أنا عارف بس إنتي أختنا الصغنونة وبنحبك، متزعليش عشان خاطري أنا.
تيا بعياط: إشمعنا إنت طيب وهو لا؟
عامر بحنية: لا والله عُمر طيب بس هو مبيعرفش يبين دا، أو بيعتقد إن الطيبة ضعف.. مش إنتي بتحبيني يا توتا وبركبك العجلة ورايا ونلف بيها في الكومباوند كله؟
هزت تيا راسها بمعنى أه. ف قال عامر: تحبي أعملك الماك أند تشيز باستا اللي بتحبيها مني؟
إبتسمت تيا بعدين رجعت دمعت وهي بتقول: ماليش نفس أكُل.
حضنها عامر وهو بيقول: خلاص بقى عشان خاطري، هعملك جنبها ستريبس عارفك بتحبيه.. تعالي بس إتفرجي عليا وأنا بطبُخ.
وقف ومد إيده ناحيتها راحت مسكاها، حط دراعها في دراعه وهو نازل معاها وقال: مع إن هيكون في مواعين كتير وإنتي عارفة أمك طبعاً بس مش خُسارة في توت توت الصُغنتوت.
*دا دلع مألفه قاسم لبنته وكُل البيت بيناديها بيه.*
ضحكت تيا بصوت عالي وهي بتقول: بابي حبيبي.
***
في غُرفة قاسم وريما.
قاسم بغضب: الفيزا بتاعته هقفلها، وهاخد مُفتاح عربيته.
ريما بتعب: خلاص بقى يا قاسم الولد واضح نفسيته زي الزفت أو عرف حاجة ضايقته.
قاسم بعصبية: بتقولي إييه يا هانم؟؟ أنا محدش يلمس شعره من بنتي طول ما أنا عايشة، توت حبيبتي الصغننة تعيط وأنا موجود؟ ويمد إيده عليها بتاع إيه دا أنا أبوها مبعملهاش، تؤ أنا مخنوق يا ريما البنت كانت بتترعش وبتعيط.
ريما بإبتسامة وهي بتسرح شعرها: دا أنا سيباها مع منبع الحنية كُله، الواد عامر هو اللي هيعرف يفرفشها.
قاسم وهو بيمدد ظهره: لا وأنا بُكره هديها الفيزا بتاعتي، وميزانيتها مفتوحة تجيب كُل اللي نفسها فيه حتى لو كانت إيه، البنت في بيت أبوها لازم تدلع أومال لو أنا مدلعتهاش في حياتي مين هيدلعها ♡.
قعدت ريما جنبه وهي بتنام على صدره وبتقول: ربنا يخليك لينا يا حبيبي إحنا عايشين بحسك.
***
في المطبخ.
حط عُمر على النار مياه تغلي لسلق المكرونة وتيا بتساعده وبتطلع الجبن من الثلاجة.
تيا بملل: هو البيت هادي كدا ليه ممكن نشغل على لابتوب مامي حاجة نسمعها؟
عامر: ماشي بس أمك وأبوكي ذوقهم قديم، هتلاقي عبد الحليم وحجات غريبة مش هتحبيها.
تيا بفضول والحماس لمع في عينيها: نجرب مش هنخسر حاجة.
فتحت باسورد ريما اللي البيت كُله عارفه وقالت: مش فاهمة مامي حاطة باسورد عيد جوازها ليه طالما البيت كُله عارفه.
عامر بتريقة وهو بينزل المكرونة في المياه: عشان الخصوصية.
ضحكت تيا وهي شايفة صورة ريما وقاسم في الخطوبة.
تيا بإبتسامة واسعة: طب والله والله بابا كان فيه شبه من براد بيت وأحلى كمان، يابخت مامي بيه.
عامر وهو بيحط ملح: وأمك برضو كانت زي القمر، ولابسه طرحة وواسع.
فتحت فولدر الأغاني وهي بتبُص فيه لقت أغاني ميكس راحت فتحته.
لقت أغنية لفضل شاكر راحت دايسة عليها.
(أنا ليل نهار على شوق ونار وإنت يا حبيبي ولا إنت هنا)
فضلت تهز في أكتافها وتُرقص وعامر بيقولها: لو عاوزة تشربي حاجة جنب الأكل خرجي الكوبايات.
***
في غرفة ريما وقاسم.
ريما وهي بتغير هدومها: إيه الصوت دا؟ شايف ولادك! كُل دا عشان بسيب اللابتوب بتاعي في المطبخ يسليني وأنا بطبُخ.
قاسم: لا بس إيه ذوق الأغاني الحلو دا، معندكيش أغاني لعبد الحليم؟
قعدت ريما جنبه وهي مربعة رجليها وبتقول: يا سلام دا معظم اللي عندي عبد الحليم، خصوصاً أغنية الحلوة.. فاكرها؟
قاسم بإبتسامة وهو يتأملها: كُل ما بشوفك قُدام عيني بفتكرها.. وكُل ما بسمعها بفتكرك ♡.
***
في المطبخ.
كانت تيا عمالة تُرقص وعامر مُبتسم وبيعملها الأكل.
نزل عُمر بتأنيب ضمير وراح ناحية المطبخ بس كبرياؤه مش عاوزه يكلمهم. فتح الأدراج وهو عامل دوشة وصوت وبيدور على حاجة وعمال يبُص لتيا بطرف عينه اللي عمالة تقلب في الأغاني عشان تتجاهله.
عامر بهدوء: بتدور على حاجة يا عُمر؟
عُمر كشر وقال بضيق: أهه بدور على المقص مش عارف فين..
عامر: من إمتى ومانا بنحط المقصات في الأدراج، ما هي متعلقة هناك أهي ورا تيا.
قرب عُمر وهو محاوط تيا بإيديه في محاولة تمثيليه منه لإنه يجيب المقصات اللي وراها.
إبتسم عامر عشان فهم اللي عُمر بيعمله.
إتعدل عُمر وهو بيتأفف وبيقول: تعالي ورايا على الأوضة..
تيا من غير ما تبُصله: مش عاوزة أنا قاعدة هنا عشان هتعشى.
عُمر بحزم: آخلصي!
بصتله تيا بعتاب ف قال وهو بيغمض عينه وبيفتحها: هتكلم معاكي في حاجة وبعدين إرجعي كُلي براحتك، متخافيش.
تيا بعناد: مش خايفة أصلاً طالما بابي هنا.
قامت معاه ف قال عامر بصوت عالي: أحطلك طبق معانا يا عُمر؟
عُمر بضيق: ماشي حط.
أخد تيا معاه وطلعوا لفوق، دخلها معاه الأوضة وقفل الباب ف كتفت إيديها وهي مستنياه يتكلم.
قعد عُمر على المكتب وحط إيده ورا رقبته وهو بيقول بإرهاق: إنتي تعرفي أنا بفضل قاعد في أوضتي بعمل إيه طول اليوم؟
تيا بنبرة متضايقة: بتلعب games..
عُمر بصلها بتركيز: لا يا لمضة مبلعبش زفت، قربي هنا.
قربتله ف قعدها على رجله ولف اللابتوب ناحيتهم وهو بيقول: شايفة كُل دا؟
بصت تيا بتركيز وقالت: دول ناس! آنت فاتح فيديو كول؟
عُمر بلع ريقه وقال: أنا فاتح تليفونات ناس عندي.
برقت تيا وهي بتبُصله وبتقول: ليه! دا كدا إقتحام لخصوصيتهم.
عُمر بتنهيدة: أنا مش بأذيهم يا تيا بالعكس، بشوف لو حد منهم في مُشكلة وبنقذه منها، بمنع ناس كتير إنها تنهي حياتها وتن*تحر بمجرد ما بحل ليهم مشاكلهم.
تيا كشرت وقالت: بس مينفعش كدا.
شال عُمر شعرها وهو بيطبطب على إيديها وبيقول: ينفع، عشان كدا أختي لازم تحكيلي كُل حاجة.. لو حد بيحاول يتقرب منها تعرفني عشان أعرفلها دا كويس ولا وحش، بيكلم غيرها وبيتسلى ولا محترم، كمان إنتي بنت أشهر رجل أعمال في الشرق الأوسط مش سهل أي حد يكلمك، ف أنا جايبك هنا في أوضتي نعمل إتفاق حلو هيعجبك، أننا عُمري ما همد إيدي عليكي تاني مهما وصلت درجة غضبي.. وإنتي تحكيلي كل حاجة من غير خوف ولو واحد من أصحابك بتتعرض لإبتزاز أو تهديد عرفيني هقدر أساعدها وأخلص الموضوع من غير تدخل أهل ولا فضايح.
إتفقنا؟
إبتسمت تيا وقالت بحماس: إتفقنا.
إداها خده وقال: بوسه هنا بقى.
باست خده راح لافف وشه وهو بيقول: الناحية التانية عشان متزعلش.
باسته كمان مرة ف طبطب عليها، وقف وهو ماددلها إيده عشان تركب على ظهره وينزل بيها، شالها عشان قُصيرة زي مامتها ونزل بيها على السلم وهو بيقول: توت توت يا صغنتوت.
وتيا عمالة تضحك.
***
في غرفة قاسم.
ريما بتشاورله وبتقوله: سامع؟ عُمر بيغنيلها أهو وبتضحك، إبنك طيب بس عصبيته بتخرجه عن شعوره، وبنتك هبلة مهما عملت فيها بكلمتين بتتصالح.
قاسم: بس برضو ميمدش إيده عليها تاني.
ريما بثقة: مش هيعمل كدا صدقني أنا عارفة إبني كويس ♡.
***
في المطبخ.
دخل عُمر وهو شايلها على ظهره وبيغني بصوت عالي وبيلحن الكلام: تووت تووت يا صغنتوت.
ساب عامر المغرفة وفضل يطبل بإيده على الترابيزة وتيا عمالة تضحك وعُمر بيلف بيها جامد وبيقول: إمسكي كويس لأحسن توقعي.
تيا: لا لا خلاااص.
بعدها نزل تيا عن ظهره وقعدوا سوا هما الثلاثة وقدامهم أطباقهم، عامر لل لابتوب أمه عليه وهو بيقول: تتفرجوا على إيه؟
عُمر: في فيلم سبايدر مان الجديد هاته نشوفه.. نزل على المزاقع الفكسانة.
عامر: لا يا عم دا محتاج ترجمة وإحنا بناكل، عاوزين حاجة عربي كدا.
عمر: هات اي حاجة متطفحناش اللقمة.
تيا: ناولني كدا الكاتشب من عندك؟
عامر وهو بيبُص لعُمر: إيه يا معلم أشغل الكبير أوي؟
ريما كانت واقفة ورا باب المطبخ عمالة تبُص عليهم وهما قاعدين بياكلوا ويتفرجوا سوا ومُبتسمة ♡.
***
صباح اليوم التاني.
كانت ريما في المطبخ بتمسح الترابيزة والرُخامات مطرحهم بعد ما غسلت مواعين كتير.
دخل عُمر بيتسحب راح خاضضها من وسطها راحت قالت: والله حرام إخص عليك يا عمر، بطل حركات أبوك دي.
عُمر بهدوء: صباح الخير يا بطوط.
ريما: صباح الخير يا جوزائي.
ضحك عُمر وهو بيقول: قصدك إنفصام الشخصية اللي عندي؟
ريما بضحكة: إنت هتقولي، إيه عندك كام مُحاضرة إنهاردة.
عُمر وهو بياكل عنب من على الترابيزة: عندي مُحاضرة كمان ساعة، يعني على الساعة ٢ هكون في البيت.
ريما: يلا بالنجاح والتوفيق، الميكرويف أهو في توست بالشيدر والخس هيعجبك أوي.
عُمر بتكشيرة: لا لا أصل هقابل صُحابي في كافيتيريا الجامعة ناكل هناك حاجة على السريع سوا، هتعوزي حاجة؟
ريما: الله يرضى عليك ويصلح حالك، ويحميك يا ماما.. مش هوصيك يا عُمر تسوق بالراحة حتى لو إتأخرت عن المُحاضرة.
عُمر بطاعة: حاضر يا بطوط.
ريما بقلق: وتُربط حزام الأمان متقوليش بيخنقني عشان متخنقش أنا من خوفي عليك.
عُمر بملل: حااضر.
ريما: لا إله إلا الله.
خرج عُمر من الفيلا وركب عربيته وراح ناحية جامعته.
صحي عامر بعده وهو مسرح شعره لورا وماسك حاجته.
ريما بإبتسامة واسعة: دا إيه الصباح الحلو دا، عيالي بيصبحوا عليا يا ناس اللهم دمها نعمة.
باس عامر كتف مامته وهو بيقول: عندي محاضرات خاصة بقالي كتير مروحتش، هتعوز حاجة.
ريما وهي بتربُط شعرها: هعوزك تقعد تفطر، أخوك خرج من غير فطار.
فتح عامر الميكرويف وخد الساندوتش وهو بيقول: هاكله وأنا سايق.
ريما بسعادة عشان جبر خاطرها: والله هيعجبك عملته بحُب.
عامر: تسلم إيدك، تيا راحت المدرسة؟
ريما: هو في حد زي تيا هانم، أبوك فضى نفسه مخصوص عشانها اليوم كله وخلاها تغيب.. خدها معاه يفسحها ويأكلها ويجبلها حجات وقالي إنتي ليكي يوم لوحدك، والله ما حد هيسقط البت دي غيره.
عامر بضحكة: إن شاء الله مش هتسقط، يلا همشي أنا.
ريما بصوت عالي وراه: إربط الحزام وسوق بالرااحة، يارب سيبت ولادي في رعايتك.
***
في جامعة عُمر.
دخل بعربيته ونزل سلم على صحابه وقعد معاهم في الكافيتيريا بيتكلموا وبيضحكوا سوا.
دخلت الرسامة الكفيفة ومعاها المُرافقة بتاعتها، قعدتها على الكرسي وسابتها وراحت تجيبلها حاجة.
عُمر وهو بيبُصلها بصدمة قال: إيه اللي جابها هنا!!
***
في فيلا قاسم الكاشف.
قعدت سيا جنب ريما وهي بتقول: بيتك مليان برفانات رجالية.
قعدت ريما بتعب وهي بتقول: عندي ٣ رجالة ياختي كل واحد فيهم قبل ما ينزل تش تش تشش لما يخنقوكي من ريحة برفانهم، قاسم خد توتا يفسحها والولاد نزلوا راحوا الجامعة، أنا بقى بعمل القهوه وأستنى حجات الغدا تتبل عشان أقوم أطبخ وبعدها أفضل قاعدة لحد ما يرجعوا.
سيا بضحكة: طب وقاسم مأخدكيش معاهم ليه؟
ريما وهي بتقطع كيك وبتحطه ل سيا: قولتله، قالي ليكي يوم لوحدك خاص بيكي.. يلا المهم يكونوا فرحانين والله ♡.
***
في الجامعة.
صاحب عُمر: بتبُص على إيه يابني؟
عُمر بتركيز مع الرسامة: تعرف مين دي؟
بصلها صاحبه بعدين بصله وقال: أه طبعاً، أنا مفيش حد بيقعد في كافيتيريا الجامعة دي معرفهوش.. دي غزل الجنايني.. طالبة إنتساب في كلية أداب.
بصله عُمر بصدمة وقال: أداب! حسبتها فنون جميلة.
ضحك صاحبه وقاله: إيه ياعم عُمر، فنون جميلة إيه اللي هتقبل واحدة عمياء يا عم.
عُمر بصله وقال: على فكرة قابلتها في كافيه برا ورسمتني عندها موهبة ميقبلوهاش ليه..
كانت غزل سمعاهم وسمعت صاحبه وهو بيقول فنون إيه اللي تقبل واحدة عامية.
مسكت فُستانها بإيديها وعصرته جامد عشان قلبها وجعها.
إتحرك عُمر وقعد قُدامها على الترابيزة، شمت ريحته وحست بوجوده ف قالت: الترابيزة أنا وصاحبتي قاعدين عليها.
عُمر ببرود: إسمك غزل الجنايني؟
بلعت غزل ريقها ومردتش عليه.
عُمر بنبرة غليظة: أحم.. كُنت عاوز أقولك تسلم إيدك عشان رسمك حلو.
بينت اسناتها وضحكت بصوت واطي بسعادة.
بصلها عُمر إن أقل كلمة بتبسطها ف إبتسم إبتسامة خفيفة جداً.
***
في كُلية عامر.
رواية ذرية فاسدة الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
حاولت تجنبك بشتى الطرق، ترفعت بذاتي عن التقرب منك وإنهار حصني المنيع عندما قابلتك مرة أخرى وعلمت فيما بعد أن مكان واحد سيجمعنا دائماً.
هالة الغموض التي تحيطك تجذبني.. مظهرك الهادئ وخصلات شعرك المتناثرة المتمردة تلك.. وعيناك الصافيتان.
أشعر أن القدر يود أن يجمعنا معاً عنوة.
غزل كانت قاعدة قدام عمر والهوا بيطير شعرها الفوضوي، فقالت وملامحها بهتت من الابتسامة للتأثر: "ممكن أقولك حاجة بس متزعلش مني؟"
حرك عمر رأسه بمعنى "قولي"، بس افتكر إنها كفيفة، فقال: "اتفضلي."
غزل بتأثر: "ممكن متحكمش على الكتاب من عنوانه؟"
عمر بهدوء: "مش فاهم؟"
بلعت غزل ريقها وقالت بتوتر: "يعني إنت أول ما شوفتني، قولت إزاي كفيفة وبترسم دي نصابة. أقصد دايماً متسيئش الظن في غيرك، دايماً افترض حسن النية، لإن أذى غيرك بالكلام ده شيء صعب أوي ومرهق."
عمر بدون وعي: "يمكن إنتي اللي حساسة زيادة عن اللزوم؟"
غزل ردت عليه وقالت: "صدقني الخواطر عند الكل واحدة، بس الفرق في ناس بتتأثر بالكلام وفي ناس بتتجاهله عشان لازم تتجاهله. وعامة الناس في مصر دايماً كده، اللي بيفهموه بيقولوه من غير ما يفكروا."
عمر بسخرية: "الناس في مصر؟؟ جمعت الناس كلها وده غلط، وبعدين على أساس إنك مش مصرية؟"
غزل بنبرة صوت بدأت تتضايق: "لا أنا.. أنا اتربيت برا مصر، بس أنا مولودة في مصر."
وهي قاعدة بتتكلم مع عمر لقت مرافقتها بتجري ناحيتها وبتقول: "غزل قومي معايا بسرعة لازم نخرج من الجامعة."
غزل بخضة: "فيه إيه!! هو جه؟"
المرافقة: "أيوه، يلا يا غزل أرجوكي."
قامت غزل وهي بتمسك إيد صاحبتها، ف قال عمر: "حد مخوفكم ولا إيه؟"
غزل بضيق وخوف واضح: "مبسوطة إني اتكلمت معاك، بعتذر إني همشي بالطريقة دي."
أدته ظهرها مع المرافقة بتاعتها، ف مسك عمر كتفها وقال: "تعالوا ورايا، هخرجكم بطريقتي."
مشيت صاحبة غزل وهي ساحبة غزل معاها ورا عمر، وصلوا لعربيته ف قالهم يركبوا.
ساق العربية وخرج من الجامعة وهما معاه، وشاف شخصية مهمة داخلة وعربيات واقفة على البوابة.
بصلهم في المرايا الأمامية بتاعته وهو بيقول: "مين دول؟"
صاحبة غزل: "معلش هي مش هتقدر ترد عليك عشان مخضوضة وبتترعش. لو تقدر تودينا أوتيل أي كلام عشان مش هنقدر نروح دلوقتي؟"
بص عمر في مرايته الأمامية لغزل اللي في حضن صاحبتها وبتترعش وعينيها باصة لقدام عشان كفيفة، ف قال: "هوديكم مكان تبعي أنا ميقدرش يوصلولكم فيه.. بس بشرط، أفهم كل حاجة."
صاحبة غزل: "وعد، لو غزل محكتش ليك هحكيلك أنا، بس بسرعة الله يخليك."
ساق عمر عربيته بعيد بيهم.
***
في كلية عامر.
طلع من المحاضرة وهو بيقلب في دفتر المحاضرات بتاعه بيشوف كتب كام صفحة. اتخض وهو بيسمع صوت بنت عالي واقفة على كرسي بتقول: "رحلة لإسكندرية مين جاي؟ يلا يا شباب رحلة إسكندرية."
قربلها واحد وقال: "بـ 150 جنيه زي المرة اللي فاتت؟"
البنت اللي واقفة على الكرسي: "لا المرة دي بـ 130 جنيه، ها هتدفع؟"
الشاب: "يعني جت على 20 جنيه جاية على نفسك كده ليه!"
البنت بعملية وبطريقة مش لايقة على أسلوب فتاة جامعية: "والنبي لو مش هتطلع ومش هتدفع وسّع طريق لزمايلك اللي هيدفعوا. إنت في جامعة غالية زي دي ومستكتر الـ 30 جنيه!"
ضحك عامر وهو واقف يتأملها ويتأمل أسلوب كلامها من بعيد وهي بتحط الفلوس في الشنطة السودا اللي على وسطها ومرجعة الكاب لورا على شعرها.
مسكت آخر تذكرة في إيديها وهي بتقول: "يلا آخر تذكرة يا شباب مين جاي؟ هنروح ستانلي ونظبط لكم الدنيا."
قرب منها عامر وهو بيقول بهدوء: "من فضلك أنا عاوز آخر تذكرة."
البنت بلّت شفايفها بلسانها وهي بتقول: "130 جنيه، لو هتفصل سيب مكان لغيرك."
ضحك عامر وهو بيديها الفلوس وبيقول: "لا أنا متمسك بالتذكرة."
سلمته البنت التذكرة وقالت: "والله ما هي راجعة."
ضحك هو وقال: "بس إزاي سايبينك تبيعي تذاكر الرحلة كده وخاصة في جامعة راقية زي دي؟"
نطت البنت من على الكرسي وقربتله وهي بتقول بصوت واطي: "عارف لو الجامعة تحت الإشراف الألماني؟ برضه هتلاقي حتة مصرية أصيلة بتتحكم فيكم هنا طالما الجامعة دي في مصر. طب عارف الفلوس اللي إنت شفتني بحطها في الشنطة وعينك كانت هتطلع عليها وعمال تقول البت دي هتتعشى ماكدونالدز النهاردة بفلوسها دي كلها؟ والله نصها رايح لإدارة الجامعة عشان الأوتوبيسات تبعهم.. سيبها على الله."
ضحك عامر بصوت عالي من خفة دمها وقال: "إنتي طالبة معانا هنا صح؟"
سندت هي على الحيطة وقالتله برفعة حاجب: "آه، وبجري على مصاريف الجامعة. طالبة إيه بس هو لو طالبة هنا هقعد أبيع تذاكر.. لا أنا معايا شهادة ثانوية بس معايا واسطة أدخل هنا."
عامر باستغراب: "واسطة إيه؟"
شاورتله بعينيها على الست اللي بتمسح الممر ولابسة لبس عاملة النظافة وقالت: "أمي يا معلم، ست الـ.. كلبص."
عامر للست البسيطة وأبتسم ورجع بص للبنت ف قالت: "إنت فاكرني بقى زي المسلسلات التركي بستعر ومش بستعر، لا الست الشقيانة دي هي اللي كبرتني وربتني.. ربتني أبقى شقيانة زيها ههههه."
ضحك عامر تاني ف كشرت وقالت: "وسّع من سكتي بقى، إنت فاتح معايا تحقيق ليه!"
بعد عامر وهو بيشوفها بتكلم أمها وبيراقبها عن بعد وأمها بتقرص خدودها وهي جسمها القصير بيتهز. فابتسم بإعجاب وهو بيشوفها بتبوس راس أمها وبتشاورلها على الممر التاني.
***
في شاليه قاسم الكاشف.
الأمن بهدوء: "عمر بيه أهلاً وسهلاً، قاسم بيه مبلغناش إن حضراتكم جايين."
نزل عمر إزاز عربيته وهو بيقول: "المفروض ناخد إذن منكم قبل ما نيجي ولا إيه؟"
الأمن بابتسامة: "العفو يا باشا عشان بس نستقبلكم ونجيب لكم حد ينضف لكم الشاليه."
عمر بخشونة: "أيوه ياريت تجيب حد ينشف الشاليه عشان هقعد فيه جماعة صحابي، ومتقلقش العيلة عندهم خبر."
الأمن بهدوء: "تحت أمرك يا عمر بيه."
دخل عمر بعربيته للشاليه وفتح الباب بتاعهم وهو بيقول: "اتفضلوا."
نزلت صاحبة غزل وهي بتساعد غزل على النزول، ف قال عمر: "هحاول قدر الإمكان أقنع والدتي بوجودكم هنا."
غزل برعشة من البرد: "لو وجودنا هنا هيسبب مشاكل، يبقى ملوش داعي."
عمر بهدوء: "لا متخافيش أنا بعرف أتصرف، أنا وصيت الأمن يجيب واحدة تنضف الشاليه عشان مقفول من الصيف، اتفضلوا."
دخلوا الشاليه وقفل عمر عليهم وهو بيقول لغزل: "فيه أربع أوض وحمامين.. بالنسبة للأكل هروح بس أسحب من الفيزا بتاعتي وأجيب لكم حاجات."
غزل قلتله وهي بتشاور لصاحبتها: "لا أنا معايا فلوس، هاتي شنطتي يا منار."
عمر بخشونة: "بتعملي إيه؟ مش هاخد منك حاجة، هروح بس أسحب الفلوس وأجيب الأكل وأجي، هفهم منكم إيه."
خرج عمر وهو بيبص لفونه لقاه فاصل شحن، ف اداه لحارس الأمن وقال: "معاك شاحن نوعه إيه؟"
الأمن: "سامسونج يا باشا."
حط عمر الفون في جيبه وقال: "أنا آيفون ومكنتش عامل حسابي إني هاجي هنا.. طب كلم والدي عرفه إني هنا عشان ميقلقوش."
الأمن: "أوامرك يا عمر باشا."
ركب عمر عربيته وراح يدور على مكنة السحب.
***
في فيلا قاسم الكاشف.
دخل عامر بعد يوم طويل وهو مبتسم، لقى ريما في وشه. أول ما شافته قالت بقلق: "أخوك كلمك يا عامر؟"
قفل عامر باب الفيلا وهو بيقول: "كلمني إزاي؟ لا.. ليه!"
ريما بقلق: "قالي هيخلص محاضرات الساعة 2 واتأخر مبيردش على الموبايل، بيديني مغلق. قلبي بيوجعني وزميله سيف بيقول عمر قام من وسطنا حسبناه روح."
بلع عامر ريقه وقال: "أكيد هيتصل يطمنا، هيكون فين يعني؟"
ريما بتعب: "وأبوك طبعاً عامل التليفون صامت عشان بيفسح ست تيا اليوم يومها، وأنا أخبط دماغي في الحيطة من القلق."
عامر بهدوء: "طب ممكن تهدي بعد إذنك؟"
رن فون عامر ف قال باستغراب: "إيه ده! ده الأمن بتاع شاليه الساحل!"
رد عامر وهو فاتح الاسبيكر ف قال الأمن: "بعتذر على إزعاجك يا عامر بيه بس قاسم باشا مبيردش. أنا عمر بيه قالي أبلغكم إنه هنا لإن موبايله فاصل شحن."
ريما بقلق جريت وشدت الفون من إيد عامر وقالت: "طب هو كويس يعني؟"
بعدين زعقت مرة واحدة بانهيار: "إيه اللي وداه الساحل لوحده من غير ما يقولنا!!"
سحب عامر الفون من إيديها وقفل في وش الأمن وقال بضيق: "يا ماما من فضلك اهدي، مينفعش كده!"
بدأت ريما تعيط وهي ماسكة دماغها وبتقول: "إنتوا مبتحسوش ليه بقلب الأم؟ أنا ببقى قاعدة بدعي ربنا يرجعكم بالسلامة، بتقلقوني ليه؟ هي خلفتكم سهلة؟ هو عمري اللي ضاع عليكم بالساهل! يابني بخاف يابني مبتسمعش اللي بيحصل في الدنيا حواليك.. آآهيه."
حضنها عامر وهو بيهديها وبيقول: "يمكن كان مخنوق، متخافيش عليه، عمر راجل وإنتي عارفة ده."
ريما مسحت دموعها وقالت بتعب: "ليه ميقولش يا ماما هروح الحتة الفلانية، أنا قلبي وقع والله ما كنت عارفة أقعد من الخوف."
عامر بهدوء: "طب تحبي أسافرله أقعد معاه؟"
ريما بقلق: "إنت لسه هتُقعد معاه هناك وأقعد شايلة هم اتنين بدل واحد؟ هو هييجي إنهاردة أنا هكلم أبوه."
عامر بهدوء: "افهمي بس يا أمي، عمر شكله متضايق ومحتاج يقعد لوحده. بعدين فيه أمن هناك، خايفة من إيه بس. هروحله أنا كمان نغير جو يومين ونرجع أوعدك."
خبطت ريما على فخادها وقالت: "هنقعد طول السنة نغير جو؟ أومال هنذاكر ونشوف حالنا إمتى.. إنتوا في كليات أنا عاوزة تقدير عالي."
عامر بنفس الهدوء: "ما هو عشان في كليات محتاجين جو هادي نفصل فيه عشان نفسيتنا عشان نستعد للامتحانات."
ريما بتعب: "والحضور؟ وأبوك أقوله إيه! بتتصرفوا من دماغكم وبتحطوني في وش المدفع معاه."
غمزلها عامر وقال: "هو بيقدر يقاوم جوز العيون دول ولا يرفض لهم طلب؟ ده قلبه رقيق قدامك."
ضحكت ريما وخبطته على دراعه وقالت: "اتلم يا ولد."
رن فون ريما اللي ماسكاه في إيديها، لقت عمر رقمه بيرن، ف ردت لقته بيقول: "أيوه يا ماما، الـ.. 6% في الـ 100 شحنته بالفلوس في الهايبر."
ريما بعياط تاني: "كده برضو يا عمر؟ إخص عليك تهون عليك ماما تخضها!"
عمر بهدوء: "أنا في هايبر، بجيب حاجات عشان هقعد يومين في الشاليه."
ريما بزعيق: "قلت لمين إنك مسافر؟"
اتنهد عمر وقال: "ما أنا بقولك أهو، أنا مخنوق عاوز أفصل يومين، متقلقيش يعني.. المهم جوزك حبيبك بشوية حنية منك إقنعيه وكده، اتفقنا؟"
ريما: "والله العظيم أنا طلاقي هيكون على إيديكم، روح افصل يومين بس أخوك عامر هيحصلك هيجيلك في الطريق."
عمر برفض مفاجئ: "لا!! فيه إيه يا بطوط هو أنا عيل صغير؟"
ريما بحزم: "اسمع! يا أخوك يسافرلك ويقعد معاك يا ترجع إنت."
عمر بهدوء: "اديهولي طيب."
اديت ريما الفون لعامر ف قال عمر: "بما إنك جاي خد من أمك فلوس زيادة هنحتاجها عشان معملتش حسابي، وإدخل أوضتي بس متلعبش في حاجة هتلاقي الشاحن جنب السرير هاته.. والحزام البني بتاعي وطقم عدل."
عامر بسخرية: "مش عاوز DVD؟"
عمر بخنقة: "يلا يا روش متنساش، آه وإقفل الأوضة بالمفتاح وهاته معاك عشان أختك أم سحلول متلعبش في حاجتي."
عامر: "إشطا.. إنت في هايبر؟ هاتلي التوست البني اللي بفطر بيه وهحاسبك عليه لما أجي."
تييت تييت تييت.
قفل عمر في وشه ف قال عامر بغيظ: "قفل في وشي؟ ابنك قليل الذوق."
أخدت ريما فونها من إيد عامر وقالت: "لا قالي إنه شحنه بالفلوس 6% ف تلاقيه فصل شحن. البس تقيل يا ماما وسوق على مهلك وحياة أبوك.. وخُد لأخوك بالطو يدفيه عشان عرفاه مكنش لابس تقيل الصبح."
عامر: "حاضر متقلقيش."
***
في الشاليه.
غزل برعب: "أنا خايفة أوي يا منار بجد، مرعوبة."
منار بهدوء: "الحمد لله مش هيقدر يعرف إحنا فين هنا، لازم تبلغي البوليس أو تعيني حراسة عليكي."
ضحكت غزل بسخرية وقالت: "حراسة منين فكراني قاعدة على بنك! أنا بس زعلانة عشان دخلنا الشاب ده في مشاكل ملوش فيها."
منار بهدوء: "هتحكيله كل حاجة مش كده؟"
بصتلها غزل و....
رواية ذرية فاسدة الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
تنهدت غزل وقالت: متقوليش حاجة ليه، أنا هتصرف لو سألني.
منار بهدوء: ما هو أكيد هيسألك يا بنتي! على العموم إهدي لحد ما نشوف هييجي إمتى ويفهمنا هنقدر نفضل هنا لحد أد إيه.
* في فيلا قاسم الكاشف
ريما وهي واقفة ورا عامر في أوضة عمر قالت: يعني إيه هتقفل الأوضة؟ في حوض سمك يابني حرام لازم ياكلوا.
عامر وهو بيجهز حاجة عمر في الشنطة: خرجي الحوض برا بس عمر موصيني أقفل الأوضة ورايا كويس، ابنك جايب 9000 بنطلون دي حاجة صعبة.
سندت ريما على الباب وهي بتقول: ما هو بيحب يهتم بمظهره، بقولك يا عامر متطولوش هناك يا ماما ياريت ترجعوا إنهاردة أنا خايفة من أبوكم ومن رد فعله لما يعرف.
بص عامر خدها وقال: والله ما هيعملك حاجة، دا إحنا لما صوتنا بيعلى عليكي شوية بيقفلنا الفيزا.
ابتسمت ريما وهي بتقول: ربنا يخليه لينا ويخليكم ليا يا رب.
عامر وهو بيلم الحاجة وبيخرج من الاوضة: أمين.
ودع والدته وخرج من الفيلا بعربيتها، في طريقه لشاليه الساحل.
* داخل الشاليه
غزل نامت على نفسها، فغطتها منار بالجاكيت بتاعها عشان البرد.
عقل غزل كان بيفتكر لقطات من اللي حصل.
على مكتب عريض كان في صندوق هدية بتلفه نغم، بإيديها عشان يوصل لصاحبته. متجر السعادة للهدايا الخاصة بالمخطوبين والمتزوجين وهدايا المواسم.
اتفتح باب المتجر بهدوء، لتدخل شابة متوسطة الطول لابسة معطف أسود طويل ونظارة شمس سودا عريضة، ورافعة شعرها كله لفوق. مفيش نقطة ميك أب على وشها الباهت للغاية.
وقفت قدام غزل، فبدأت غزل تقول: أهلاً يا فندم.
بصت حواليها للهدايا.. لقت دبدوب متوسط الحجم، فـ راحتله بهدوء ومسكته وهي بتحطه قدام غزل وبتقول: عاوزاكي تحطيلي فيونكة حوالين رقبة الدبدوب ده، اربطيها جامد.
بهتت ابتسامة غزل وقالت: في طرق للف الهدايا أجمل يافندم، ممكن يافندم أوريكي.
قاطعتها الشابة وهي بتقول بجدية: انتي مش فاهماني ولا إيه؟ قولت عاوزاكي تجيبي شريطة هدايا تربطي بيها رقبة الدبدوب جامد! إيه اللي مش مفهوم في كلامي!
غزل بهدوء سحبت الدبدوب، وبدأت الشابة دي تصرفاتها الغير طبيعية تقلق غزل.
جابت شريطة لونها أزرق وربطت بيها رقبة الدبدوب جامد، بعد ما خلصت بصت للشابة وقالت: تحبي نحطهولك في صندوق يافندم؟
الشابة بتوتر: يا ريت صندوق لونه يكون غامق.
راحت غزل وحطتلها الدبدوب في الصندوق، خرجت البنت من محفظتها قيمة مبلغ 600 جنيه.
بصت غزل للبنت وقالت: الهدية تمنها 300 بس، يافندم!
خرجت البنت ومعاها الصندوق من غير ما ترد.
دخلت منار المتجر بيها وهي ماسكة أكياس أكل وبتقول: جبتلك بطاطس زيادة زي ما طلبتي.
غزل باصة على الباب بتوتر وخوف.
بصت منار وراها وقالت باستغراب: مالك في إيه؟ بعتي إيه جابلنا 600 جنيه.
بلعت غزل ريقها وهي بتقول بخوف: حصلت حاجة غريبة قوي يا منار، أنا خايفة قوي بجد.
منار بهدوء: اهدي طيب خايفة من إيه!
بعد مرور يومين، في منزل غزل وهي شايلة مزهرية الورد.. سمعت خبر في التليفزيون شد انتباهها.
* انتحار فتاة عن طريق شنق نفسها وتأرجح الجثة من النافذة معلقة من عنقها.
وقعت المزهرية من إيد غزل وهي شايفة الصحفي بيصور منزل الضحية، شافت الدبدوب.
فـ اترعشت وغطت بوقها في مشهد يمثل الخوف والصدمة.
* في الشاليه
انتفضت غزل من نومها وهي حاطة إيديها على قلبها وبتاخد أنفاس سريعة. جريت عليها منار وهي بتقول: غزل! غزل إنتي بخير؟
لمست غزل وشها وقالت بتعب: كـ كابوس، عن اليوم ده.
قعدت منار جنبها وحضنتها وهي بتقول: خير خير استهدي بالله.
غزل بقلق عن عمر: هو جه ولا لسه؟
منار بهدوء: زمانه جاي متخافيش، اهدي بس ♡.
* في سيارة ريما اللي سايقها عامر
وقف قدام الشاليه فـ شافه حارس الأمن وقال: عامر بيه حمدالله على السلامة.
نزل عامر بهدوء وهو بيلف الكوفيه حوالين رقبته: الله يسلمك، عمر جوا؟
الأمن: لا يا باشا لسه موصلش من برا، تحب أكلمهولك؟
عامر بصدمة: أنا أعرف إن تليفونه فصل شحن! هجرب أكلمه أنا يمكن شحنه بالفلوس تاني.
رفع عامر الفون بتاعه وهو مستني عمر يرد، مر وقت بسيط قبل ما يقول عمر بنبرة مرهقة: إيه وصلت الساحل؟
عامر باستغراب: أيوه لسه واصل، الأمن بيقول إنك مش جوا أومال إنت فين؟
عمر بتعب: أنا لسه في هايبر.
عامر بصدمة: يا نهار أزرق! إنت كل ده هناك؟؟
عمر: في الفود كورت، تعالى هتلاقيني قاعد.
قفل عامر معاه وهو بيقول: يالهوي على تفكيرك يا عمر، بدل ما يقعد في العربية قاعد في الفود كورت.
الأمن: عرفت توصل له يا عامر باشا ولا محتاج مساعدة؟
عامر بهدوء وهو بيركب عربيته: لا عرفت أوصله خلاص، رايحه له دلوقتي.
* داخل الفود كورت
قدام كافيه لصنع القهوة والمخبوزات كان قاعد عمر وقدامه كوبايتين قهوة.
دخل عامر بعد ما فضل يدور عليه وأول ما لقاه راح قاعد قدامه، بص لقى عربية التسوق جنبه ومليانة أكياس.
خد نفسه وقال: مروحتش الشاليه ليه يا عمر طالما خلصت؟ مستنيني هنا ليه؟
عمر بصداع ونعاس: قولت نشرب حاجة سوا طالما إنت لسه واصل، وبالمرة أسيبهم ياخدوا راحتهم لوحدهم شوية.
عامر باستغراب: هما مين دول؟؟
بصله عمر بنفذ صبر ورفع حاجب وبعدها قاله.
* في فيلا قاسم الكاشف
ريما كانن سهرانة قدام التي في وعينيها بتغمض من النعاس لكنها مستنية قاسم، من زمان وهي مبتقدرش تنام من غيره، اتعودت.
دخل قاسم أخيراً مع تيا اللي شايلة في إيديها أكياس غالية طبعاً.
ابتسمت ريما بهدوء وهي بتقول بنبرة عتاب لطيفة وابتسامة: ما لسه بدري.
قربلها قاسم وباس راسها، راحت مغمضة عينيها. بعد شوية وقال: روحنا أماكن كتير ولفينا كتير بالعربية تقريباً مفيش مكان في القاهرة مروحناش ليه.. وراجع تعباااان، الولاد ناموا ولا إيه؟
اتوترت ريما وهي بتقول بهمس: ماناموش لا.
قاسم بيبص حواليه وقال: في المطبخ ولا إيه؟
بلعت ريما ريقها وقامت وقفت قدامه وهي بتقرب منه وبتلعب في أول زرار من زراير قميصه وقالت: توعدني يا حبيبي لما أقولك صوتك ميعلاش بالليل؟
قاسم وهو بياخد نفسه عشان مبيعرفش يقاوم ريما، لكنه كشر بقلق وقال: عملوا مشكلة ولا إيه؟
عضت ريما شفتها اللي تحت بتوتر، بيها قالت بسرعة: بصراحة ولادك الاتنين سافروا الساحل وخدوا الإذن مني.
قاسم بنبرة صوت تدل على إنه هيرتكب جناية قال: نعم!!
قربتله ريما وآدته بوسة سريعة، مبقاش عارف يتعصب ولا يعمل إيه.
* في الفود كورت
عامر بصدمة: إزاي تعمل كدا؟ وتورطنا مع ناس منعرفهمش وكمان تجيبهم الشاليه بتاع أبوك.
عمر بضيق عشان عاوز ينام: وطي صوتك متعمليش زي البت بتاعتي لما تعرف إننا هنسيب بعض! هو ده اللي حصل وأبوك لو حصل حاجة أنا في وش المدفع، ريح انت.
عامر بغضب هاديء كعادته: يابني مش حوار ريح، يا نهار أسود على اللي هيحصلنا من قاسم الكاشف بسببك يا عمر.
قام عمر وهو بيتاوب ببرود وقال لعامر بتناكة: هات عربية التسوق دي عشان ماشيين الجو برد وأنا جايب آخري في النوم.
قام عامر وهو ساحب عربية التسوق وماشي ورا عمر اللي حاطط إيده في بنطلونه الجينز وماشي يصفر. مروا مجموعة بنات قدامه فحرك مناخيره بحركة مداعبة ليهم فـ ابتسمتله بنت شعرها كيرلي.
عامر بهمس لعمر: البت دي شبه طنط مادلين.
عمر بملل: إنت بتقولها طنط؟ إنت عيل يالا!
عامر: لا أنا بحترمها مينفعش أقول اسمها من غير ألقاب، دي مرات عمي برضو.
عمر بتضييق عين: عشان شعرها كيرلي زيها؟ لا مرات عمك وتكة أكتر بصراحة.
خبطه عامر على كتفه وهو بيقول بضيق: إنت بتعاكس مرات عمك؟؟
لف عمر وبصله بطرف عينه وقال: إيدك هتوحشك لو لمستني كدا تاني حتى بهزار.
بلع عامر ريقه وقال: أسف.
* في فيلا قاسم الكاشف
ريما قاعدة على الكنبة وقاسم رايح جاي قدامها وهو ماسك الفون وبيقول: غير متاح ليه؟؟
ريما بتوتر من عصبيته: يمكن يا حبيبي في مكان مفيهوش شبكة.
بصلها قاسم بطرف عينه وقال ببرود: مش هما المفروض في الشاليه بتاع الزفت الساحل؟ ما الشاليه فيه شبكة عادي!!
ريما بهدوء: على فكرة يا حبيبي انت مكبر الموضوع أوي، شباب وسافروا ينبسطوا شوية إيه المشكلة؟
بصلها قاسم بصة سكتتها وقال: المشكلة إني راجل أم البيت ده يعني دبة النملة أعرفها!! ولا أعينلكم حراسة خاصة من تاني؟
قامت ريما وفكت ربطة شعرها اللي رابطاها على طول في البيت وقربت من قاسم وهي بتقول: طب ما تيا خرجت معاك وغيرت جو يا قاسم إشمعنا عمر وعامر لأ؟
قاسم وهو مركز معاها بيتنهد: أديكي قولتي، كانت معايا.. إنما ولادك رايحين لوحدهم وواخدين عربيتك كمان.
نامت ريما على صدره وهي بتقول: ما أنا اللي قولتله خدها، خوفت عليه بصراحة حبيت يسوق بنفسه.
قاسم بحزم: ريما، اللي حصل ده مش هعديه، متخافيش تستغلي نقطة ضعفي من ناحيتك عشان تداري عليهم!!
* قدام الشاليه
عامر بهدوء: طب هدخل إزاي؟ أكيد هيتحرجوا مني ومنك.
عمر بملل: هننام أنا وانت في الأوضة الأخيرة عشان ياخدوا هما راحتهم، تعالى متقلقش.
دخل عمر ووراه عامر ومعاهم الأمن شايل الأكياس، أول ما دخلوا لقوا غزل قاعدة على الكنبة باصة قدامها بقلق عشان مش عارفة مين جه.
عمر بنحنة: إحم، اتأخرت عليكم؟
ملامح غزل ابتدت تهدى وبعدها قالت بابتسامة: لا أبداً، ده منار قررت تنضف الشاليه لحد ما انت تيجي عشان نقدر ننام فيه.
بص عامر لعمر نظرة بيهتموا بيك وبتاع راح باصصله عمر بنظرة "بطل سخافة!".
عمر بهدوء: مكانش ليه داعي تتعبوا نفسكم، كدا كدا الشغالة كانت هتيجي الصبح.
منار وهي نازلة على السلم: مفيش تعب ولا حاجة، أحسن حاجة إن الملايات والأغطية ملفوفة بأكياس المغسلة فـ نضيفة مش داخلها تراب.
بصت منار لعمر وهي بتقول باستغراب: هو مين ده!
عمر بهدوء: عامر أخويا، متخافوش مش هنزعجكم.
غزل بإحراج: هو في الحقيقة إحنا اللي سببنالكم إزعاج ومشاكل، إحنا أسفين.
عامر بذوق: مفيش أي مشاكل المهم تكونوا بخير.
ابتسمت غزل فـ بص عمر بطرف عينه لعامر اللي كان من شوية عمال يعيد ويزيد في قصة المشاكل مع أبوهم.
* after 30 minutes
قلع عمر التيشيرت بتاعه ولبس سويت شيرت أسود جابهوله عامر.
عامر وهو بيبصله بيلبس قال: ماما اللي قالتلي خد ده لعمر عشان الجو برد.
عمر وهو بيعدل خصلات شعره السودا قدام المرايا: هو في زي ريما؟ مبقاش فيه زيها خلاص.. أبوك محظوظ مش أكتر.
عامر بدفاع: يعني أبوك اللي وحش؟ ما هو كمان جنتل وغني يعني أي بنت تتمناه.
قعد عمر على السرير وهو بيولع سيجارة وقال: الرجالة الجنتل الأغنياء كتير، بس البنات المحترمة الحلوة الطيبة اللي زي أمك، صعب تلاقيها.
عامر بهدوء: في بنات كتير كدا.. انت اللي نظرتك ضيقة، ومع ذلك حتى لو الرجالة الأغنياء الجنتل كتير، فـ مش كلهم قاسم الكاشف.. كح كح كمان سجاير! أكيد جبتها من هايبر أنت مصمم تبقى خراب علينا من كل ناحية.
عمر نفخ آخر نفس من السيجارة بعدها طفاها وقال: بطل سهوكة نسوان مش على سيجارة هتعمل حوار، هنام أصلاً نعسان.
قفل عامر النور ورجع لسريره ونام هو وعمر.
* صباح اليوم التاني / السادسة صباحاً
عامر واقف قدام سرير عمر بيهز في جسمه جامد وبيقول: عمر قوم بسررعة، أبوك!
عمر بنعاس: لأبو اللي جابك متغلطش ياض.
عامر بخوف: يابني أبوك قاسم الكاشف جه الشاليه!!!
اتعدل عمر في السرير وهو باصص للباب وقال ببرود: طب افتح النور نغير هدومنا.
عامر بصدمة: نغير هدومنا إيه يابني والبنتين اللي تحت!! تعالى نخبيهم.
عمر قام بهدوء وهو بيغير بنطلونه وبيربط الحزام قال: نخبيهم ليه هما ستات شمال؟
فتح قاسم الباب فجأة عليهم وهو رافع حاجبه وقال: صباح الخير يا بشوات، خايف أكون أزعجتكم ولا حاجة.
عمر بدوخة عشان لسه صاحي: ولا يهمك يا بابا.
قاسم بعصبية: وحياة أمك؟؟ إيه اللي جابك الساحل إنت وأخوك من غير إذني!
عمر بنفس البرود: بنغير جو.
سند قاسم على الباب وهو بيقول: أيوه خدت إذن مين عشان مش واخد بالي؟
عامر بسرعة: ماما.
عمر ببرود: مخدتش إذن حد جيت من دماغي.
قرب قاسم رفع إيده عشان يضرب عمر، راح عمر مسك إيد قاسم وخلاها متعلقة في الهوا.
عامر واقف ورا مصدوم.
وقاسم بيبص بصدمة ممزوجة بغضب لعمر اللي قال: مش عشان أنا ابنك تلطش فيا عمال على بطال، واحد غيرك كان قعد مع ولاده بهدوء وفهم منهم في إيه.. طريقتك غلط.
قاسم بعصبية وهو بيسحب دراعه جامد من إيد عمر قال: ردودك بقت مستفزة وبقيت محتاج تربية.
قعد عمر على السرير وقال: عاوز تربيني مفيش مشاكل، أما لو عاوز تسمعني هتفهم.
جه قاسم عشان يقعد بص على الكومود لقى سيجارة مطفية راح مبرق وقال: بتشربوا سجاير كمان!!!!
* في مدرسة تيا
كانت واقفة بتشرب عصير في ساحة المدرسة وهي ساندة على الحيطة.
عدت مجموعة بنات من قدامها راح تيا ماددة رجليها قدامهم، كعبلت واحدة وقعت على وشها والساحة كلها قعدت تضحك عليها.
صاحبة البنت: إيه الغلاسة دي يا تيا بجد حرام عليكي!
تيا بغيظ: هي مش دي برضو صاحبة قادر ابن عمي؟ تستحمل.
صاحبة البنت: هو إنتي معينة حراسة على ابن عمك ولا إيه!! أي بني آدم طبيعي بيكون عنده صحاب؟
تيا بتحذير وتبريقة: ابعدوا أحسن عن ابن عمي، الكعبلة دي حاجة بسيطة بلاش أوريكم وشي التاني.
رمت علبة العصير الفاضية عليهم باستهتار ومشيت بعيد.
البنت بضيق: مغرورة ومتخلفة، معتمدة إنها لو عملت أي شيء أبوها هيخرجها منه بسهولة.
* داخل الشاليه
قاسم بعصبية: عاوزين تقعدوا هنا وتشربوا سجاير اقعدوا بفلوسكم أما الفيزا أنا هقفلها.
عامر بهدوء: يا بابا من فضلك اسمعنا، أنا وعمر جينا هنا عشان..
قاطعه عمر وقال: جيت مع اتنين صحابي بنيمهم هنا بعيد عن الضغط، غلطت أنا كدا؟
قاسم بعصبية: أيوه طبعاً غلطت! بعدين فين صحابك دول أنا لما دخلت الشاليه مشوفتش حد!
عمر بصدمة لإنه خاف على غزل ساعتها: إيه!!
* خارج الكومباوند
منار وهي ساحبة غزل: يابنتي كنا فضلنا مستخبيين، هنروح فين يا غزل مش هيسيبونا في حالنا.
غزل وهي بتترعش من البرد: هنروح في أي حتة، كفاية نعملهم مشاكل ملهومش ذنب فيها، خليهم بعيد عننا أحسن كفاية ورطتك معايا يا منار.
منار بعصبية: إنتي عبيطة ورطتيني إيه! طب معاكي فلوس زيادة نروح بيها؟
غزل بهدوء: معايا اللي يكفي نروح بيه متقلقيش.
رواية ذرية فاسدة الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
يُعمر بقلق وهو يضع رأسه بين كفي يديه: إزاي يعني راحوا فين دول جايين معايا !!
قاسم بغضب: راحوا في ستين داهية إحنا مالنا يا أخي! إلبسوا ولموا حاجتكم حاالاً راجعين القاهرة، ومش عاوز صوت ولا مُناقشة.
عامر بهدوء: بابا من فضلك إسمعني، عُمر كان بيساعد صُحابه وجه هنا عشانهم ف..
قاطعه قاسم بذات الغضب قائلاً: كلام جميل وأهو صُحابه مشيوا، وإنتوا حسابكم معايا لما نرجع القاهرة يا بشوات، وبعدين تعالى هنا يا أُستاذ عامر! واخد عربية أمك عشان تحصل أخوك في السرمحة والمرقعة!
عامر بصدمة: مرقعة؟
قاسم أكمل بغضب: ما هو لما تقرروا تغيبوا عن الكُليات بتاعتكم يومين وتجيبوا حجات في الشاليه أكل وشرب ولا كأن في راجل بيت المفروض تستأذنوا منه، يبقى دي مرقعة.. على كُل حال مستني تحت هخلي الجارد ياوا الأكل والحجات للعربية على ما تخلصوا لم هدومكم.
خرج قاسم من الغُرفة وصفع الباب خلفه، تنهد عامر قائلاً: أنا كُنت مُتأكد إن بابا لما يعرف مش هيسكت.
عُمر بضيق: مش دا اللي شاغلني، أنا هموت وأعرف غزل ومنار راحوا فين؟ دول في خطر مش كويس اللي حصل دا.
عامر تنهد بهدوء ثُم قال: لم حاجتك بس بعدين هتقابلهم في كُليتك مش إنت قولت إنك عرفتهم هناك؟ وبعدين إنت عملت اللي عليك هُما بقى مشيوا دي مُشكلتهم مش مُشكلتك.
ظل عُمر شارداً وهو يتشكر ملامح غزل الكفيفة الخائفة، ضعفها وعجزها يُثيران غضبه على ذلك المجهول الذي يُلاحقها، الذي لم يتعرف عُمر على هويته بعد.
***
في أحد حفلات توقيع كِتاباً ما.
جلست الكاتبة بوجه باهت إستطاعت بمهارة إخفاء بُهتانه عن طريق مُستحضرات التجميل، بيدها القلم وهي تُأرجحه بأصابع يدها وتنظُر للفراغ.
تقدمت منها فتاة وهي تُمسك بيدها كِتاب ورقي بعنوان " ما يحدُث في الكواليس " وبأسفله إسم الكاتبة! هي..
الفتاة بإبتسامة وإعجاب: أنا بحب حضرتك جداً وجيت الحفلة مخصوص عشان أشوفك لإنك مش بتحبي تنزلي صورك سوشيال.
الكاتبة بإبتسامة وهي تلتقط الكِتاب الورقي وتفتح مُقدمته قالت بهدوء: زي ما ذكرتلكم سوشيال دا حفاظاً لخصوصيتي، إسمك إيه؟
الفتاة بهدوء: بسنت.
وقعت الكاتبة لها بالتمني أن تنال قراءة مُمتعة ثُم أعادت لها الكِتاب.
جائت الأُخرى لتضع كِتابها أمام الكاتبة وتقول: أنا قرأت سلسلة خِذلان اللي حضرتك كتبتيها وإستفدت منها جداً، مُمكن توقعيلي بإسم زهراء؟
الكاتبة بإبتسامة: تسلمي، أكيد.
ظلت توقع الإهداءات للمُعجبين حتى جاء أحدهم يقف أمامها وبيدهُ الكِتاب، وهو يصفعه بخفة ٣ مرات على طرف الطاولة، ثُم قال بصوت غليظ: عاوز توقيعك، الكِتاب دا مخصوص من إصداراتك أثار إعجابي.
رفعت الكاتبة رأسها وهي تنظُر له يُخفي ملامحهُ المُخيفة أسفل قُبعته السوداء، إرتجفت يدها وهي تلتقط الكِتاب منه وتنظُر له بتوتر وخوف لم تستطع أن تُخفيهما.
فتحت الكِتاب لتكتب له: ( أنا مش خايفة، أنا عملت الصح ).
أغلقت الكِتاب وأعطته له مرة أُخرى وهي ترمش بعينيها عِدة مرات حتى ذهب من أمامها.
وجائت فتاة ناضجة خلفه ترتدي ملابس إسلامية مُحتشمة وخِمار نظيف طويل لتقول بإبتسامة مُشرقة: مُمكن توقيع حضرتك بإسم فاطمة؟ أنا بحب حضرتك جداً سلمت أناملك.
نظرت لها الكاتبه بوجه مِصفر، وكأن الدماء هربت وهي ترتجف.
بهتت إبتسامة الفتاة وهي تنظُر لإرتعاشة يد الكاتبة، حتى أن التوقيع والخط كانوا سيئين نوعاً ما.
أغلقت الكاتبة كِتابها لتُهديه للفتاة مرة أخرى وهي مُبتسمة وقالت: أتمنى يعجبك يا فاطمة.
إبتسمت فاطمة ببشاشة مرة أخرى وهي تقول: هيعجبني طبعاً أنا مش بفوت لحضرتك أي حفلة توقيع وزوجي معايا جابني مخصوص عشانك ♡.
أومأت الكاتبة برأسها ك نوع من الشُكر ف ذهبت فاطمة وهي تحتضن الكِتاب وتنظُر لزوجها، يرتدي قميص أبيض اللون وبِنطال أسود قُماشي.
وضعت يدها بيده وهي تقول: الكاتبة دي متبعاها من ٤ سنين، من قبل ما نتجوز وكُل كِتاب بتنزله باخد توقيعها عليه وببقى اول الحاضرين، ربنا يخليك ليا عشان جبتني.
زوجها: أهم حاجة تكوني مبسوطة.
سحبت يدها من يده وهي تفتح الكِتاب بلهفة لتقرأ الإهداء، وجدت أن الكاتبة كتبت لها: ( ساعديني! 0127693*** تواصلي معايا على الرقم دا ).
بهت وجه فاطمة وهي تستدير وتنظُر للكاتبة، تلاقت أعيُنهما.
حتى أفاقت فاطمة على صوت زوجها يقول: يلا عشان نلحق نروح لإن الدُنيا زحمة يا فاطمة.
ذهبت معه وفي رأسها ألف سؤال، من بين كُل الحاضرين في حفل التوقيع، لماذا إختارات الكاتبة بيان.. فاطمة تحديداً! وما هو الذي يُخيفها لتلك الدرجة حتى تطلُب المُساعدة من قارئة وليس من أحد مُقرب لها؟
***
دخال شاليه الساحل.
نزل عُمر وعامر على الدرج ليجدوا قاسم يقف ويده في جيب بنطاله ويقول: لميتوا كُل حاجتكم؟
عُمر بهدوء: بابا أنا بعتذر طبعاً على طريقتي فوق بس أنا..
قاسم بمُقاطعة: لا عمم إعتذارك، يعني قولي أنا أسف يا بابا عشان جيت الساحل من دماغي وقررت أقعُد يومين في عز الثلج هنا.
تنهد عُمر ليقول: أسف.
أشار قاسم بيده للخارج وقال: يلا إتفضلوا قُدامي عشان نلحق نرجع القاهرة..
خرجوا برفقة والدهم، إضطر كُل واحد منهم أن يقود السيارة التي جاء بها، ليعودا للقاهرة.
***
في فيلا قاسم الكاشف.
كانت ريما تُعد الطعام الذي يُفضله قاسم في المطبخ وهي تُحدث سيا قائلة: أنا مرعوبة معرفش هيعمل في العيال إيه، عمالة رايحة جاية من الصُبح شوية أظبط في نفسي وشوية أخرج أكل من الفريزر أطبُخه، لحد دلوقتي عاملة صنية بشاميل وبحمر بانيه..
سيا بهدوء: إنتي متتوتريش خليكي ثابتة وقوية عشان تعرفي تهدي الأمور بين جوزك وعيالك، وطالما حجات بتضايق قاسم يا ريما متعمليهاش! أنا عارفة إن نُقطة ضعفك ولادك، بس لازم شوية شِدة معاهم.
ريما بهدوء: أنا قولت طالما تيا خرجت مع أبوها وإستمتعت يوم كامل ليه هُما كمان ميغيروش جو، مبقوش صُغيرين بسم الله عليهم بقوا رجالة الواحد فيهم أطول مني.
سيا: إنتي متعمليش حاجة غير إنك تهدي الأوضاع بينهم وهتعدي متتوتريش، تيا المفعوصة فين؟
ضحكت ريما بهدوء وقالت: أهي دي حبيبة أبوها، تتقلب الدُنيا يمين وشمال ولو عملت إيه بيحبها أوي.
سيا بضحكة: طب ما إنتي بتحبي عُمر وعامر أوي.
ريما بحُزن: والله بحب عيالي كُلهم مش بفرق، بس شايفة إن قاسم بيفرق وبيحب تيا بزيادة.. ف بعوض عُمر وعامر بحُبي عشان يكون في توازن.
ركضت تيا تجاه والدتها وهي تقول: إلحقي يا مامي بابي جه وعُمر وعامر.
تركت ريما السكين من يدها وهي تُنظف يدها في منشفة المطبخ الصغيرة.
إستأذن الحارس الشخصي للدخول ف وضعت ريما الحجاب فوق رأسها.
الحارس وهو يضع الأكياس والحقائب: حمدالله على سلامة البشوات يا ريما هانم.
تنهدت ريما بقلق وهي تقول: الله يسلمك شُكراً.
دخل عُمر خلفه وهو يضع حقيبة ملابسهُ ف ركضت ريما تجاهه وهي تحتضنه، وضعت وجهه بين يديها وهي تقول بقلق: حصل إيه يا حبيبي؟ بابا عمل معاكم إيه؟
صمتت عندما وجدت قاسم يدخُل الفيلا برفقة عامر ويُغلق الباب، وقفوا جميعاً أمام بعضهم البعض ليقول قاسم بضيق: عاوز أفهم بقى يعني إيه أنا مماليش رأي ولا كلمة ف البيت هنا.
ريما بهدوء: بُص يا حبيبي..
قاطعها قاسم بغضب وهو يقول بنبرة حادة: يعني إيه تديهم آذن من غير ما ترجعيلي يسافروا لوحدهم؟ وكمان تدي إبنك عربيتك أنا عاوز أفهم بتفكري إزااي!
ريما بنبرة جافة: قاسم، مش ملاحظ إنك مكبر الموضوع أوي؟ الدنيا بقت أمان وفي حرس هناك وإنت خرجت تيا ف قولت من حقهُم يخرجوا هُما كمان!
قاسم بغضب مُبالغ فيه: والله؟؟ إنتي شايفة كدا يعني؟
تنهدت ريما بهدوء وهي تقول: شايفة إن عصبيتك ملهاش لازمة و..
قاسم بصوت أعلى: زي رأيي كدا؟؟ مالوش لازمة.
صمتت ريما ثم همست قائلة: أستغفر الله العظيم من كُل ذنباً عظيم.
مد قاسم يده لهم ثُم قال: هات الفيزا إنت وهو كدا.
نظر له عُمر ثُم اخرج الفيزا بهدوء ووضعها في يد والده، ثُم قال: خليها معاك أو إقفلها.. أنا مش هاخُدها منك تاني.
صعد لغُرفته وهو يشعُر بالمهانة، أن والده يُعاقبه بالمال.
وضع عامر الكارت بيد والده ثُم قال بهدوء: أسف يا بابا أنا كُنت خايف على عُمر.
ثُم لحق بشقيقه للاعلى.
غصة بُكاء أثارت قلب ريما الهش على أولادها ف هربت من بين جفنيها دمعة وهي تقول: كسرت خاطرهم خلاص؟ حتى لو غلطانين إحتويهم وقربلهم إعرف ليه كانوا مُتمسكين بالسفر.. زمانهم زعلانين في أوضتهم.
نظر قاسم لدموع ريما وتأثُرها ف لعن غضبه، وتذكر يوم زفافهم عندما قال ( أوعدك إن العيون الحلوة دي متعيطش معايا غير من السعادة وبس ).
لم تنتظر ريما ف صعدت للأعلى حتى تلحق بهم.
***
في أحد الفنادق المتوسطة.
قدمت غزل بطاقتها الشخصية هي وصديقتها وبعض المال لغُرفة بفراشين، أخذت المُفتاح وصعدت برفق.
منار وما أن دخلوا الغُرفة حتى قالت منار: الأوضة حلوة والله ونظيفة، توقعت عشان فُندق أي كلام هيكروتونا. أساعدك تغيري هدومك؟
غزل بإرتجاف: لا ساعديني أقعُد على السرير.
أجلستها منار وهي تنظُر لها وتقول: أكيد مش هنفضل قاعدين هنا، لازم نشوف حل.
تنهدت غزل وقالت: أنا مبقتش عارفة ألجأ لمين، ياريتني ما تدخلت يا منار في القصة دي.
منار بتنهيدة: اللي حصل حصل بتلومي نفسك ليه.. المُهم حالياً لازم نروح القسم عشان..
غزل بمُقاطعة: لا!! قولتلك لاا.. الخطوة دي مُمكن تعجل بموتي.
شعرت منار بإنقباضة صدر وهي تقول: يبقى مفيش قُدامنا غير عُمر دا.
غزل بحُزن: برضو لا، كان غلط ندخله في مشاكلنا دي.
***
في غُرفة عُمر.
كانت ريما تحتضنه وتقول: أنا أسفة أنا اللي سمحتلك تروح.
إعتدل عُمر وهو يمسح دموع عينيها ثُم قال: أنا بتعفرت لما أشوفك بتعيطي، ببقى عاوز أأذي اللي معيطك.
نظرت له ريما وهي مُبتسمة ثُم تذكرت قاسم قبل الزفاف عندما رأها تبكي قال بحنان ( مش عاوز اشوفك بتعيطي أبداً، بتجنن لما بشوف دموعك ).
ثُم قالت لا إرادياً: تعرف إنك شبهه؟
عُمر بهدوء: قصدك بابا؟
أومأت ريما برأسها وهي تقول: والله إنت نُسخته، ستايل اللبس.. وطريقة الكلام، ونفس الإهتمامات. ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
قبل عُمر راس والدته ف قامت وهي تقول: هشوف عامر أكيد نفسيته إتأثرت برضو.
خرجت من الغُرفة ليُخرج عُمر هاتفه الذي ظل يشحنه طوال الليل في الشاليه.
وفتح موقع الفيس بوك وظل يبحث عن " غزل الجنايني ". بحث عن الإسم باللغة الإنجليزية والعربية.. حتى وجده أخيراً!
***
في منزل فاطمة.
كانت تنظُر للآهداء وزوجها يستمع لمُباراة، رفعت هاتفها وبدأت في كتابة الرقم، ثُم أضافته على تطبيق الوات أب وأرسلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
رواية ذرية فاسدة الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
أنا صديق الوحدة ولا أشكوها كما يفعل الآخرون، بل وأنها تؤنسني أفضل من نفاق المحيطين بي. إن شخصاً مثلي تذوق سُم البهتان والخذلان من القريب قبل الغريب، يفضل ضجيج ذاته عن أصوات البشر.
أنا أفهم ذاتي، هم لا يفهمونني. دائماً أشعر أنني محطم وعلى شفا خطوة من فقدان العقل، ولكن يُسعدني أن كلماتي تصل لأعمق نقطة داخل قلب أحدهم، فيشعر بي ويدعو لي دعوة صادقة. تلك الدعوة تكون بمثابة طاقة لأكمل الطريق الطويل، أكمله وحدي كما توقعت.
انتظرت فاطمة الرد على رسالتها تلك التي أرسلتها للكاتبة بيان، بل وأنها من شدة قلقها لتأخير الرد ظلت تحرك قدميها بتوتر وهي تعض شفتها السفلى.
بعد مرور نصف ساعة دخل زوجها ليقول بنبرة مريحة:
"الشوط الأول من الماتش خلص، ينفع تعمليلي حاجة تصبيرة لإني واقع من الجوع؟"
رفعت فاطمة رأسها لتنظر لزوجها وتقول:
"كنت متبلة شوية بانيه، هقوم أقطعهم وأعملهم حالاً."
وضعت هاتفها على الفراش لتقوم للمطبخ. جلس زوجها أمام التلفاز والإعلانات لا تنتهي، حتى أن الاستوديو التحليلي للشوط الأول لم يذاع حتى الآن. شريط أزرق في نهاية الشاشة ظهر فجأة وكُتب عليه: "عااجل، الكاتبة بيان مؤلفة الرواية الشهيرة التفاح الذهبي تعرضت لحادث سير انتقلت إثره إلى المشفى."
عقد زوج فاطمة حاجبيه وهو يقول لزوجته بصوت مرتفع:
"فاطمة! تعالي بصي كدا؟"
تركت فاطمة ما بيدها وهي تمسك بمنشفة المطبخ تجفف يدها. عندما قامت بقراءة الخبر تذكرت نظرة الخوف التي اعتلت وجه بيان، وكلمة "ساعديني" البديلة للإهداء. فما كان من فاطمة إلا أن وضعت يدها على فمها وبدأت في بكاء مؤثر صامت وزوجها يحتضنها نظراً لمعرفته أن زوجته تحب تلك الكاتبة كثيراً.
***
في فيلا قاسم الكاشف
جلس عمر على الفراش وهو ينظر لهاتفه بتوتر. يود أن يرى أن غزل قامت بقبول طلب صداقته. لا يعلم لما يشعر بالخوف عليها، ويتذكر عينيها الصافيتين اللتان تنظران إلى اللاشيء وهي تتحدث.
تنهد تنهيدة عميقة قبل أن تقتحم تيا شقيقته الغرفة لتقول:
"بابي عاوزنا تحت."
نظر لها عمر بطرف عينه ثم قال:
"عاوزنا ليه؟ هو مش سحب الفيزا وعاقبنا خلاص؟"
لوت تيا شفتيها علامة أنها لا تعلم شيئاً ثم قالت:
"معرفش يا عمر والله، هو طلبني أنا كمان معاكم رغم إني كنت معاه امبارح ومعملتش حاجة."
قام عمر من فراشه ثم قال:
"إمشي قدامي."
نزل درج الفيلا برفقة شقيقته الصغرى ليجد والده يقف برفقة والدته ريما وكلاهما يرتدي ملابس للخروج.
عقد عمر حاجبيه وهو يرى عامر يقف أمامهم بدون كلام ليقول:
"خارجين ولا إيه؟"
أخرج قاسم مفاتيح سيارته ليقول بغلظة:
"لو معندكش مانع، أنا وأمكم هنبات برا البيت النهارده، يعني البيت النهارده كله مسؤوليتكم يا أبطال."
عمر بهدوء:
"لا مش فاهم، مسؤوليتنا إزاي؟"
قاسم بهدوء:
"يعني أنا مخليتش أمك تمد إيديها في المواعين بتاعة الغدا، ف هتغسلوها. شوف واجب أختك وساعدها في دا مش عيب ولا غلط. اقعد ذاكرلك كلمتين من محاضراتك اللي إنت مهمشها دي ولا كأنك خريج كلية وبتشتغل."
عمر بضيق:
"هو حضرتك مش عاقبتنا بالفيزا؟"
لعق قاسم شفتيه ثم قال:
"وعاوز أعاقبكم بأشغال البيت، في اعتراض؟"
ريما بحكمة:
"وخاصةً الأبلة تيا، عاوزة أفرح بيها إنها مسؤولة عن بيت وست بيت شاطرة، ماشي يا ماما؟"
تيا بابتسامة صغيرة:
"حاضر."
عمر باعتراض:
"أذاكر لأختي! ما تتنيل هي تذاكر لوحدها!"
قاسم بشدة:
"ولد! عاوزين نمشي مرتاحين."
ريما بقلق وهي تنظر لعمر:
"يا حبيبي إنت متغدتش، طبقك مجهزاه عشانك في الميكرويف سخنه بس."
قاسم بحزم:
"سمعتوا؟ كله خرج يتفسح وأمكم قاعدة ف النهارده يومها هخرجها بنفسي، وزي ما قولتلكم المواعين وواجب أختكم كله عليكم، يلا بالتوفيق."
خرج قاسم برفقة ريما تاركاً عمر يتوسط أشقاءه وهو يضع يديه بخصره قائلاً بضيق:
"أبوك عامل زي المستر اللي يجبلك امتحان ويكتبلك في الآخر بالتوفيق."
وضع عامر إصبعه في فمه يقضم أظافره ثم قال بتوتر:
"طب إيه نستناك تتغدى ولا نعمل إيه؟"
نظر عمر لشقيقه وهو يقول:
"إنت فاكرني هعمل اللي أبوك قاله دا؟ لا يعاقبني عقاب يليق بيا، مش يقولك مواعين وواجب أم حسين."
تيا باعتراض:
"إيه أم حسين دي؟"
صفعها عمر على رأسها بخفة وهو يقول:
"بس يا بت، فكك يا عم عامر من الحوار دا إحنا راجعين من سفر خلينا نتفرج على ماتش كورة ولا بتاع."
عامر بتفهم:
"مينفعش يا عمر، أنا عارف إن كرامتك ناقحة عليك من ناحية الفيزا اللي أبوك سحبها بس فكر معايا بالعقل، هنصرف منين لحد ما نلاقي شغل! أبوك ملزم يصرف علينا لحد ما نخلص دراستنا، يعني مفيهاش إحراج. تاني حاجة لو جه بجد وملقاش اللي قاله معمول هيرخم علينا في حوار الخروجات وانت أكيد مش هتحب كدا."
عمر بغضب:
"يعني عاوز إيه أنت عشان مسبلكم شقة البيت دا وأمشي؟!"
***
بعد 10 دقائق
وقف عمر أمام الصحون المتسخة ليقول بصدمة:
"كل دي أطباق وحلل وسخة؟ إنتوا كام فرد عشان الكمية دي كلها؟"
عامر بهدوء:
"سلطات وشوربة وسرفيس ومعالق دا غير حلل الطبيخ."
عمر باعتراض:
"وأمك عشان تبان كلاس تطلع عين أهلي أنا؟ أنا مش همد إيدي في الكلام الفاضي دا خلي أختك تيا تيجي تشطفهم."
عامر بصدمة:
"تيا إيه، دي هتغرق السجاد والدنيا واحتمال تكسر حاجة. بص أنا معاك هنضف من حواليك الرخام والأرض هكنسها بالمكنسة."
عمر بضيق:
"وهاتي أختك تساعدنا."
عامر بهدوء:
"حاضر، يا أم حسين."
تيا بصوت مرتفع:
"يووووه."
حضرت تيا إلى المطبخ وهي تتأفف وتقول:
"أنا برتب الكنب بتاع الـ TV room."
عمر بضيق:
"لا خليكي جنبي عشان هغسل الأطباق وإنتي هتنشفيها بالفوطة."
تيا باعتراض:
"مش عاوزة وهبل هدومي."
عامر بهدوء:
"عشان خاطري يا توت، مش بتحبيني؟"
تيا بابتسامة:
"بحبك عشان إنت طيب."
عمر بضيق:
"إخلصي بس."
اتجه عامر للثلاجة وهو يخرج صحنين ويقوم بإلقاء الطعام منهما ثم وضعهما أمام عمر.
رمقه عمر بنظرة ذات معنى ثم قال:
"بجد والله؟"
عامر رفع أكتافه باستسلام ثم قال:
"ما لازم يتغسلوا طيب، خلاص هانت."
***
في أحد المستشفيات
الطبيب:
"كسور في منطقة الإيد اليمنى جبسناها، وخبطة قوية في الرأس نظراً لإنها كانت سايقة. السؤال بما إن حضرتك بتقولي إنها كاتبة وكانت في حفلة توقيع، ليه محدش من حضراتكم كان معاها كدعم معنوي في يوم زي دا؟"
شقيق بيان بدموع باهتة:
"هي عايشة لوحدها بقالها سنة.. والتواصل بيننا مش أوي بسبب خلافات عائلية، وكمان دا مش أول حفل توقيع لبيان. هي مشهورة وأحد الإنتاج السينمائي تواصل معاها عشان يحول روايتها لفيلم ف عندها ثقة داخلية تروح حفلات لوحدها وهكذا."
الطبيب بهدوء:
"أنا أقصد كمرافق طريق لإنها أكيد تعبت من يوم طويل وحبت حد يصحصحها وهي سايقة وهكذا. ربنا يقومها بالسلامة. خبطة الراس دخلتها في غيبوبة مؤقتة لكن هتقوم منها."
انصرف الطبيب ووقف شقيق بيان ينظر لها من خلف الزجاج وكأنها في ملكوت آخر، وقد لف راسها وذراعها بشاش. متعلقاتها الشخصية كانت بين يديه، ومنهم كتابها الذي قامت بتوقيعه قبل الحادث "ما يحدث وراء الكواليس". كان عبد الرحمن يفتح بيده الصفحة الأولى من الكتاب ليجد بيان كتبت كمقدمة: "ما ستقرأه الآن ليس مزج من خيالي، بل من واقع لم أستطع التغاضي عنه.. بين يديك الآن سيدي القارئ، ما يحدث وراء كواليس ال..."
وضعت نقاط ولم تذكر اسم محدد! قبل أن يقلب تلك الصفحة حتى يبدأ في قراءة الكتاب ولكن باغته صوت فتاة باكية تركض باتجاهه وهي تقول بانهيار:
"بيان حصلها إيه يا عبد الرحمن؟"
احتضن عبد الرحمن صديقة بيان التي تربت معهم منذ صغرها ليقول:
"حادثة عربية ودخلت غيبوبة مؤقتة، ادعيلها. إنتي الوحيدة اللي كنتي على تواصل معاها يا صابرين."
صابرين ببكاء:
"وكنت بكلمها وهي رايحة حفلة التوقيع كانت خايفة، كنت بطمنها وبهديها."
عبد الرحمن بشك:
"خايفة من إيه؟ دي مش أول حفلة توقيع ليها عشان تخاف."
نظرت له صابرين بريبة ولم ترد.
***
في فيلا قاسم الكاشف
ما أن انتهى عمر من غسل الأطباق حتى صعد لغرفته مرة أخرى وجلس على الفراش. مد ظهره للخلف على الفراش وهو ينظر لهاتفه الذي ألقاه قبل خروجه مرة أخرى حتى وجد غزل قد أرسلت له رسالة.
اعتدل مرة واحدة ثم وجد تسجيل صوتي بصوتها تقول به:
"أنا آسفة يا عمر إني سببتلك المشاكل دي مع عيلتك. أموري هقدر أتصرف بيها، منار قرأت لي رسالتك فحبيت أسجلك بصوتي. وربنا يوفقك في حياتك."
نظر عمر لشاشة الهاتف بصدمة وهو يكتب بغضب:
"هو أنا اشتكيتلك من أي مشاكل؟ أنا حابب أساعدك ومشتكيتش.. وظهور والدي فجأة في الشاليه فاجئني أنا كمان، على الأقل احكيلي من الراجل دا اللي بسببه ركبتوا معايا في العربية!"
لم يصل رد منها إطلاقاً، فوضع الهاتف بجانبه بخيبة أمل وهو يتنهد.
قام بتغيير ملابسه ثم جلس على فراشه مرة أخرى وهو ينظر للهاتف في انتظار صوت إشعار الرسالة.
ماذا يحدث؟ لماذا هو مهتم إلى تلك الدرجة! ليست ماهيته أن يهتم بالآخرين لتلك الدرجة.
ثم خطر في رأسه فكرة ما، ماذا لو قام بتهكير حسابها الشخصي على الفيس بوك؟
***
في المشفى
فتحت عينيها بصعوبة وكأن ثقلاً ما يستقر فوقهما. نظرت يميناً ويساراً وهي لا تستطيع تحريك يدها أو رأسها وهناك بعض الرضوض المتفرقة في قدميها، حتى اتضحت الرؤية من حولها. مكان متشح باللون الأبيض.
دب الخوف لقلبها مرة أخرى وهي تتذكر تلك السيارة التي تعمدت صدمت سيارتها من الأمام.
لقد فعلوها! وكادوا أن يقتلوها بالفعل.
حركت شفتيها بتعب شديد والثقل فوق عينيها وداخل رأسها يكادوا أن يفتكوا بها.
حتى دخلت الممرضة بعربة بها مجموعة أدوية وشاش طبي لتضعه داخل الغرفة، وجدت بيان قد استيقظت وتنظُر لها بعينين صغيرتين.
الممرضة بسعادة:
"حمد الله على السلامة، دا إحنا حسبنا الغيبوبة دي هتقعد يومين على الأقل، متوقعناش تفوقي في نفس اليوم."
حركت بيان شفتيها المتشققتين بتعب فخرجت الطبيبة وهي تقول:
"الحالة فاقت يا دكتور."
مر عشر دقائق قبل أن يقتحم الطبيب الغرفة وبيده كشاف، رفع جفنيها للأعلى وهو يسلط الضوء داخل عينيها ف تحسست من الضوء وأغلقت عينيها سريعاً نظراً لأنها لا تستطيع تحريك عنقها.
الطبيب بابتسامة:
"هايل، إنتي في كامل وعيك. اتعرضتي لحادث بس سببلك كسر في دراعك اليمين وخبطة في راسك دخلتك في غيبوبة بس إنتي فوقتي منها أهو."
نظرت له بيان وهي تحرك شفتيها بشيء ما.
نظر لها الطبيب محاولاً معرفة ما تريد غزل قوله، وعندما فشل في معرفة ما تقول، قال بهدوء:
"ريحي نفسك دلوقتي وهاجي أشوفك تاني."
خرج الطبيب برفقة الممرضة وهم يتركون لها داخل الغرفة ضوء خافت للغاية.
نظرت للسقف وهي تحرك شفتيها وتقول بصوت خافت للغاية:
"هيُحاولوا تاني يخلصوا مني، متسبونيش لوحدي."
***
في شقة غزل ومنار
غزل بضيق:
"مبسوطة باهتمامه، لكن مش عاوزة أسببله أذية بسببي. عارفة يا منار شعور حلو أوي لما تحسي إن في حد مصمم يكون مسؤول عنك وعن مشاكلك، ما تحكيلي عن شكله شوية."
منار بضحكة قصيرة:
"آيه يابنتي إحنا في إيه ولا في إيه؟ هو أمور بصراحة وبيهتم بمظهره جداً يعني ابن ناس كدا، بس نظرته حادة تخوف."
كانت تستمع لها غزل عن وصف عمر وهي تبتسم بهدوء وكأنها تحب ما تسمع.
حتى انتهت منار من الحديث وهي تصفق أمام وجهها وتقول:
"هيييه، روحتي فين؟"
غزل بهدوء:
"كان نفسي أحكيله كل حاجة بصراحة وبدون كذب، وأقوله إن اللي حصلي دا بسببهم!"
منار وهي تربت على يدها:
"أنا جنبك يا غزل، حسبي الله ونعم الوكيل هيروحوا من ربنا فين؟ متفكريش في الموضوع دا كتير. دا قدر."
غزل بدموع انسابت من جفنيها:
"أنا مش معترضة أنا بس حاسة إني تعباكي معايا."
منار بهدوء:
"ولا تعباني ولا حاجة، بصي هموت من الجوع والزفت السوبر ماركت بيديني غير متاح معرفش فصل التليفون ولا كتبنا رقم غلط، ف هنزل خمس دقايق أجيب حاجة ناكلها وارجع تاني لإن ميزانيتنا متسمحش نطلب أكل جاهز."
غزل بخوف وقبضة قلب:
"متنزليش وتسيبيني!"
منار بهدوء:
"متخافيش والله هاجي بسرعة، إنتي بس متفتحيش لأي حد."
قامت منار وارتدت ملابسها ثم قررت النزول للأسفل.
ما أن خطت قدمها الشارع حتى نظرت يميناً ويساراً، بدون أدنى خوف ظهرت سيارة سوداء تهجمت على منار التي ظلت تصرخ حتى حملوها ووضعوها بالداخل وانطلقوا سريعاً وسط صراخ المارة في محاولة إنقاذها، وكأنه يصعب عليهم فعل ذلك داخل البناية لأنه سيصعب عليهم الخروج بسهولة.
مرت ساعتين وغزل تجلس على المقعد داخل الشقة بخوف شديد وعيناها تنظر إلى اللاشيء، لا ترى شيء ومازال عندها أمل أن منار ستطرق الباب وتؤنس وحدتها.
من خوفها وعجزها بدأت تبكي، ولا تعلم ما حل بصديقتها الوحيدة.. مؤنستها، وعيناها التي ترى بهما.
رواية ذرية فاسدة الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
ظلت غزل ترتجف وحيدة في الشقة حتى شعرت أن الوقت يمُر هباء. قامت من الأريكة وهي تصفع الهواء حولها خوفاً من أن تصطدم بشيء لا تراه. المشكلة أنها لا تعلم أين باب الشقة.
حتى فُزعت عندما استمعت لجرس الشقة يرن بعنف. ظلت ترتجف وهي تُحاول الاختباء ولكنها لا ترى شيئاً.
أحدهم يصفع الباب بيده من الخارج مما سبب ذعراً مبالغاً فيه لغزل التي بدأت تذكر الله وتحتمي به وتقول:
"يارب احميني وابعد شرهم عني، ساعدني استخبى أنا مش شايفة."
***
داخل فيلا قاسم الكاشف.
كان يجلس عمر على أجهزته بعد ما قام بتهكير حسابها الشخصي على فيسبوك. المحادثة الأخيرة بالفيسبوك كانت مريبة وجعلت عمر يقلق كثيراً على غزل. حساب وهمي قد أرسل لها رسالة محتواها:
"لو فضلتِ ورا الموضوع ده كتير جسمك هيبقى مكان العروسة دي."
وصورة لعبة فتاة معلقة من عنقها.
توقف عقل عمر قليلاً وهو ينظر للمحادثة بتعجب. إجابة واحدة فقط من الاثنتين اللتين تدوران بعقله. إما أن ذلك المترصد لا يعلم أن غزل كفيفة، أو أنه يعلم كل خطواتها جيداً ويعلم بأن صديقتها منار هي عينها التي تقرأ لها المحادثات. ولكن السؤال الأهم يبقى مطروحاً. ما سر تلك التهديدات وسر هالة الغموض التي تحيط بتلك الفتاة التي ألقاها القدر في طريقه؟
ظهر أمامه أن منار لم تجب على تلك الرسالة وقد حذرت ذلك الحساب المزيف. وبقية الرسائل عادية.
رفع هاتفه وهو يتصل برقم غزل للمرة الأخيرة متمنياً من كل قلبه أن تجيب ليطمئن عليها.
الرنة قبل الأخيرة توقفت وجاء صوت لأذنه لاهثاً يقول:
"أيوة مين معايا؟ ليك علاقة بصاحبة الرقم؟"
عمر بقلق مبالغ فيه:
"أيوة!! هي فين؟ وانت مين!"
الرجل على الجهة الأخرى:
"أنا واحد من الجيران، في ناس حاولوا يتهجموا عليها بس إحنا كسكان العمارة حاولنا نمسكهم ولحقناها، والتليفون عليه كلمة سر مش عارفين نفتحه فـ ما صدقنا حد يتصل. هي فاقدة الوعي دلوقتي لوحدها في الشقة."
عمر بغضب:
"اديني العنوان يا باشا أنا جايلك في السكة."
***
داخل المشفى.
كانت بيان ممدة على فراش المشفى وهي ترتجف. ميعاد الزيارة المخصص لأقارب المرضى انتهى وبقت وحدها. صديقتها ومرافقتها لتلك الليلة ذهبت لتحضر أغراض هامة من المنزل وقد تتأخر.
حاولت بيان النوم وأغلقت عينيها لكن نور الغرفة انطفأ.
فتحت عينيها بوسعهما وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وتُحاول مد يدها لرن جرس الممرضة.
صوت أزيز الباب يُفتح ببطء جعلها تضرب الجرس بقوة وهي تنادي بصوت عال:
"حد يرد علياا ويلحقني!"
انفتح الباب أخيراً لتدلف صديقة بيان إلى الغرفة سريعاً وهي تقول بقلق:
"بيان!! مالك بتصوتي كدا ليه متخافيش."
بكت بيان بتوتر أعصاب وهي تقول:
"وانتِ بتفتحي الباب بالطريقة دي ليه وقعتيلي قلبي."
جلست صديقتها وهي تقول بقلق عليها:
"خوفت تكوني نايمة يا بنتي وأزعجك، أنا معاكي قوليلي إيه مخوفك.. كتابك اياه؟"
تنهدت بيان بتعب وهي تقول:
"مش ندمانة إني فضحتهم، كفاية قرف وأذية غيرهم.. لازم يتفضحوا."
صديقتها بقلق:
"أنا خايفة عليكي، الناس دول كبار ومش سهلين وإنتي كدا بتلعبي بالنار، ياريتك ركزتي في موهبتك وحب الناس ليكي ومتطرقتيش في كتاباتك للقضايا اللي زي دي."
بيان بصوت ضمير حي:
"مقدرش، اللي اتأذى بسببهم صديق ليا، كاتب شاب نهى حياته بسببهم.. دي حاجة لازم كل الناس اللي بيطمحوا لمستقبل باهر يخلوا بالهم منها.. مينفعش نخاف من ناس واسطتهم في الدنيا.. أنا بس طبيعتي كإنسانة بتخليني أخاف لو أجلي قرب."
صديقتها بأعين دامعة:
"بعد الشر عليكي إن شاء الله هما وأهليهم يارب."
بيان بنظر أمامها:
"متخافيش وثقي فيا، أنا طول عمري قوية وهفضل قوية حتى لو مت فـ كتابي اتنشر خلاص.. ومفيش في إيديهم حاجة يعملوها."
صديقتها بخوف:
"ما يمكن يكلموا دار النشر يهددوها ويسحبوا النسخ!"
ابتسمت بيان وهي تقول:
"نص الطبعة الأولى اتباعت، وواحدة من القراء بتوعي أنا سبتلها رسالة لو حصلي حاجة تنشر هي النسخة اللي معاها :))"
***
داخل شقة غزل.
صف عمر سيارته ونزل منها ركضاً إلى داخل البناية. وجد أحد الشقق في أحد الطوابق بابها مفتوح على مصراعيه فـ علم أنها شقة غزل. دلف لها دون إذن وهو ينظر للسيدات البسيطات الذين يجلسون حولها وهي تمسك بيدها كوب من العصير ويدها ترتجف بقوة وتنظُر أمامها بلا هدف.
عمر بصدمة:
"إيه اللي حصلك يا غزل!!"
ما إن وصل صوته لأذنيها بكت وهي ترتجف وتقول:
"عمر، منار مرجعتش وفي ناس حاولوا يتهجموا عليا و.. إهيء."
ربتت إحدى السيدات على ظهرها بحنو وهي تقول:
"اسم الله عليكي يا بنتي، معندكيش حد يما هقعدك مع بناتي متخافيش."
غزل ببكاء:
"لا عشان متتأذوش بسببي."
عمر بحزم:
"قومي معايا يا غزل، ومتخافيش هنلاقي منار كويسة."
غزل بصوت مرتعش:
"مش عاوزة أورطك معايا.."
عمر بمقاطعة حازمة:
"غزل! من فضلك يلا مش هسيبك هنا."
قامت معه وهي تستند على السيدة حتى التقطها عمر وهو يتوجه بالشكر لسكان البناية الذين دافعوا عنها.
نزلت برفقته بعد ما أعطاه أحد الرجال حقيبتها التي لم تفتحها بعد.
وصلوا للسيارة ووضع الحقيبة وجعل غزل تجلس بجانبه.
استدار عمر حول السيارة حتى وصل لمقعد السائق وأدار السيارة.
غزل وهي تتشبث بالمقعد تقول:
"أنا مش شايفة متسرعش خايفة."
عمر بحنان:
"متخافيش، هوديكي مكان مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منك فيه."
غزل ببكاء:
"مش عاوزة أورطك معايا ممكن يأذوك."
عمر وهو يقود السيارة بغضب:
"أيوة، هما مين بقى؟"
غزل بإرهاق:
"هحكيلك، بس خدني في مكان بعيد، اخفيني عن عيون الناس وعيون أي حد."
جملتها كانت تبحث بها عن الحنان وطلبته منه هو فقط. شعر برجفة قلبه للمرة الأولى ثم عقد حاجبيه وكأنه غير منتبه لما قالت.
وصل أمام الفيلا الخاصة بقاسم الكاشف ثم نزل وهو يفتح باب السيارة لغزل ويُسندها.
غزل بتساؤل:
"وصلنا؟"
عمر بهدوء:
"أه وصلنا، ثقي فيا وتعالي."
كان يمسك بذراعها حتى يساعدها على السير. لكنها توقفت وهي تلمس ذراعه حتى وصلت لكف يده وأمسكته برجاء لتقول:
"منار يا عمر، خايفة يكونوا قتلوها!"
امسك عمر بجسدها بين يديه وهو يحركها ويقول:
"مين دول اللي ممكن توصل معاهم للقتل! وهل أنتي مولودة كفيفة ولا حصلك حاجة خلتك كدا؟ فهميني عشان أعرف أتصرف."
غزل بخوف:
"هحكيلك، بس إحنا في الشارع صح؟"
نظر عمر لحديقة الفيلا من حوله وهو يقول بتنهيدة باردة:
"لا إحنا في الحديقة، هندخل دلوقتي."
اصطحبها لداخل الفيلا ثم أغلق الباب. نظر حوله ليجد الفيلا هادئة ولا يوجد بها صوت فـ تنهد براحة وهو يصطحبها خلفه حتى صعد بها لغرفته وأغلق الباب للمرة الأولى وهو بالداخل بالمفتاح.
جعل غزل تجلس على فراشه ثم جلس على ركبتيه على الأرض أمامها وهو يقول بهمس:
"وطي صوتك وإحنا بنتكلم عشان إخواتي، فهميني بالضبط مين بيهددك."
كانت غزل ترتجف وهي تسمع أسئلته فـ أضاف قائلاً:
"أنا فتحت فيسبوك بتاعك وشوفت رسالة التهديد اللي منار قرأتها ليكي عشان كدا سألتك إنتي كفيفة بسبب حادثة ولا اتولدتي كدا أصله باعتلك صورة."
غزل بصدمة:
"انت هكر!!"
عمر من بين أسنانه محاولاً الهدوء:
"أيوة بس مش وقته، جاوبيني عشان أفهم.. صدقيني محدش هيقدر يساعدك غيري."
تذكرت غزل صديقتها فـ بكت وقالت:
"منار زمانهم قتلوها بسببي إهيء."
عمر بتكرار السؤال:
"هما مين!!"
إرتجفت شفتيها وهي تقول:
"دول ناس كبار في البلد يا عمر، ولا أنا متولدتِش كفيفة.. أنا حصلي كدا بسبب حادثة مدبرة، دا بسبب زيارة زبونة غريبة ليا وقت ما كنت شغالة في محل هدايا.. بعدها."
رواية ذرية فاسدة الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
الخوف الذي يُحاصر عينيكِ على الرغم من أنكِ لا ترين شيئًا، يُحطمني. أود حمايتكِ حتى من مُجرد شعور، وأشعُر أن تلك المُهمة المُثقلة كاهلي واجب لابُد منه. لا أستطيع التخلي عنكِ لذا أفلتِي ذلك الخوف الذي يقبض قلبكِ وثقِ بي.
غزل بإرتجاف:
لما جاتلي الزبونة دي كُنت شغالة وقتها في محل هدايا مع منار، لكن منار مكانتش موجودة في المحل في الوقت دا. كُنت واقفة لوحدي و..
تك تك تك.
قاطع حديثهُما طرق باب الغُرفة. فبحثت غزل بكفي يديها عن يد عُمر لتقبض عليهُما بقبضتها وهي ترتجف.
همس لها بنبرة مُطمئنة قائلًا:
متخافيش، تعالي معايا.
سحبها بهدوء من ذراعها والباب مُستمر بالطرق. سارت معه بخطوات موزونة حتى أدخلها الحمام ورد الباب.
ذهب ليرى من طارق باب غُرفته. فتحه ليجد أمامه والدته ريما وهي تقول بإبتسامة:
إيه يا حبيبي مش جعان؟ الغدا بتاعك جهزتلك طبقك زي ما بتحب وحطيتهولك في الميكرويف، ولا مش عاوز تاكُل زي تيا؟
عُمر بسُخرية:
تيا مش عاوزة تاكُل؟ غريبة والله. لا يا أمي مش جعان دلوقتي.
تذكر عُمر ضيفته التي تجلس في الداخل وبالتأكيد جائعة، فإبتسم بهدوء ليقول لوالدته:
إلا إذا كُنتِ عانلة أكل أنا بحبُه.
ريما بإبتسامة:
عاملة شيش طاووق ورز بسمتي، عارفة إنك بتحبُهم.
عُمر وهو يقبل وجنتها:
حاضر هخلص بس كام حاجة وأنزل أخُد طبقي.
ربتت ريما على كتفه بهدوء ثُم إتجهت للأسفل.
أغلق عُمر باب غُِرفته ثُم ذهب بهدوء للحمام وهو يقول بهمس:
أنا أسف ليكِ.
غزل بإحراج وهي تنظُر أمامها:
أنا اللي أسفة، عملالك توتر وجو مش لطيف وطبيعي إنك مش واخد راحتك في وجودي.
عُمر بهدوء:
هتكمليلي اللي حصل بس مش دلوقتي، عاوزك تهدي وهتكونِ بأمان. ووعد صاحبتك منار ترجع بالسلامة.
قالت بنبرة حزينة للغاية:
معتقدش، دول عالم معندهُمش رحمة ولا ضمير، أنا خايفة منهم وخايفة عليها وعليك.
إبتسم عُمر إبتسامة جريئة ثُم قال وهو يستند بجسدُه على الحائط:
عليا أنا؟ لا أنا بالذات متخافيش عليا. الأهم من البودي جاردز والفلوس والعضلات، العقل، وأنا عقلي يوزنهم ويوزن عشرة منهم حتى لو كانوا مين. عن إذنك هنزل تحت أجيب حاجة وأرجعلك.
سحبها عُمر بهدوء وأجلسها على فراشه. خرج بهدوء من الغِرفة ثُم أغلقها خلفه بالمُفتاح.
نزل على الدرج ليجد عامر يقف في المطبخ ويغسل صحن طعامه الفارغ.
ميل عُمر هامسًا في أذن أخيه ببعض الكلمات. ف نظر له عامر بإستنكار وقال بهمس:
أبوك وأمك لو عرفوا إنها هنا وفي أوضة نومك هيعملولنا حوار وإحنا مش ناقصين.
إستند عُمر على الطاولة وهو يقول بنبرة تغلب عليها عاطفته:
عاوز أساعدها، أكتر من شعور الشفقة شعور إن البنت دي من سننا وفقدت بصرها بطريقة بشعة. مش قادر أسيبها وحاسس إنها مسؤولة مني.
إقتحمت تيا المطبخ وهي عاقدة حاجبيها بضيق. ثُم قامت بفتح الثلاجة لتُخرج زُجاجة مياه معدنية وترتشف منها.
بدأ عُمر في الحديث مع شقيقه وقال:
مش ملاحظ يا عامر إن تيا رفضت تاكُل؟ غريبة دي طول عُمرنا بنصحى بنلاقيها خلصت الأخضر واليابس وبنطلُب دليفري إحنا.
أغلقت تيا زُجاجة المياه وهي تلتقط أنفاسها ثُم قالت:
إيه في إيه يا عُمر بتجُر شكلي ليه؟
تركت الزُجاجة على الطاولة ثُم خرجت للحديقة لتستنشق بعض الهواء.
نظر عُمر لعامر وهو يقول بصدمة:
مالها بجد؟ في حد ضايقها؟
عامر وهو يُجفف يده بمنشفة المطبخ:
لا خالص دا حتى أبوك مشبرق عليها بفلوس الصُبح.
وضع عُمر صينية متوسطة الحجم على الطاولة وبدأ بإخراج زُجاجة عصير من الثلاجة ووضع زُجاجة مياه.
أخذ طبق الغداء الخاص به ووضعه في الصينية.
قال عامر بإستغراب:
هتاكُل في الجنينة!
عُمر بهدوء:
لا هاكُل في أوضتي، واخد الأكل عشان البت اللي فوق يا غبي.
عامر بهمس:
أااه، ربنا معاك خلي بالك حد يشوفها.
حمل عُمر الطعام وصعد به للأعلى. باليد الأخرى قام بفتح باب غُرفته ثُم أغلقه خلفة بإحكام.
إقترب بخطوات هادئة تجاه غزل التي كانت تجلس على الفراش وعلامات القلق ترتسم على ملامحها الجميلة.
وضع عُمر الطعام بجانبها وهو يُمسك بكف يدها ويضعه على الطعام ويقول:
جبتلك الأكل وجبتلك عصير ومياه، كُلي لإن شكلك جعانة.
وضعت يدها الأخرى فوق كف يده. ف نظر لها عن قُرب وهو يتأمل أنفاسها الدافئة.
قالت له غزل بحُزن:
ماليش نفس أنا عاوزة أطمن على منار يا عُمر من فضلك.
عُمر بهمس لها:
متخافيش هطمنك عليها وكُل حاجة هتبقى كويسة، عاوزك تاكلي وتحكيلي.
إلتقط الملعقة ووضع بها القليل من الأرز وقربها من فم غزل التي فتحته على مضض وبدأت بالأكل.
***
في غُرفة تيا.
كانت ريما تجمع الملابس المُبعثرة وتقول بضيق:
تياا، إنتي يا بنت! ليلتك سودا على اللي عملاه في أوضتك دا، دا إخواتك الشباب أوضتهم أنضف منك بس هقول إيه قاسم اللي مدلعك.
بدأت ريما بترتيب فراش تيا وألعابها. وجدت وسط الفراش شريط لدواء. ف عقدت حاجبيها وهي تقول:
البنت تعبانة ولا إيه؟ من إمتى بتاخُد دوا منها لنفسها. ودا بتاع إيه إن شاء الله!
أخرجت ريما من جيب بنطالها هاتفها لتبحث في محرك جوجل للبحث عن إسم الدواء.
ظلت تقرأ الكلام بيعينها. ثُم فجأة إتسعت عيناها وهي تقول:
يا نهار إسود! طفلة بتاخُد حبوب منع حمل!!
كانت تيا قد صعدت للأعلى ووقفت أمام غُرفتها. فتحت فمها بصدمة وهي تنظُر لشريط الدواء بيد والدتها.
نظرت ريما ليتا الواقفة بالقُرب من الباب ثُم قالت:
إيه دا؟ بتاخدي منع حمل ليه!
أغمضت تيا عينيها ثُم إبتلعت ريقها بتوتر وقالت:
هفهمك.. هف..
لم تُكمل حديثها إذ أن ريما قد سحبتها من ذراعها وهي تقول:
عيلة مفعوصة زيك تاخُد الحبوب دي ليه؟ يا نهار إسود إنتي عملتي في نفسك إيه انتي مش عارفة إنتي بنت مين؟ إنتي بنت قاسم الكاشف! دا يدفنك حية يخربيتك دا أنا بترعب منه.
سحبت تيا ذراعها بضيق وهي تقول بتأفف:
يدفني حية ليه؟ أنا كان عندي نزيف بيريود ومش معايا مسكن، ف بحثت عن حجات توقف النزيف عشان رايحين حمام السباحة بُكرة، لقيت إسم الدوا دا.
وضعت ريما في جيبها شريط الدواء وهي تقول بصوت واضح:
دا غلطط وإياكي مرة تانية تاخدي دوا من غير إني ومن غير ما ترجعيلي، دا يأثر عليكي في المُستقبل إنتي فاهمة ولا لا! وقولي الحمد لله إنه موقعش في إيد أبوكي كان زمانه مبهدلك من غير ما يفهم.
تنفست تيا الصعداء وهي تقول:
أوكي حاضرلانت.
ملامح ريما بحنان وهي تقول:
عشان كدا بقى مش عاوزة تتغدي ولا ليكي نفس؟
نظرت تيا بقرف أمامها وهي تقول:
مش الفكرة، بس لما أخدته سد نفسي بجد. بعدين أنا مبحبش البيريود عشان بتسببلي ألم صعب.
ريما بإبتسامة:
في فوار ممتاز إسمه كاتافاست، هو قديم كنت بستعمله قبل ما أتجوز أبوكي ولسه بيتباع لكن مفعوله حلو، لو عُمر أو عامر نازلين هخلي حد منهم يجبهولك.
تيا بخوف:
بس متقوليش ليهم ليه عشان بتكسف.
ملست ريما على شعر تيا وهي تقول بحنان:
مش هقولهم لا، تعالي معايا أعملك حاجة سُخنة، أهو تعبك دا شفعلك إني منفُضكيش زي السجادة بسبب أوضتك اللي تسد النفس دي.
خرجت برفقة والدتها وقاموا بالنزول للأسفل، حتى تتناول شيئًا يعوض مظهرها الهزيل.
***
داخل المشفى.
جلست بيان على فراشها وهي تُراجع بعينيها كِتابها وتقرأ بتمعُن. فاجئها دخول فاطمة " المُعجبة بكتاباتها " وهي تجلس بهدوء وتنظُر لها بحُزن وتقول:
ألف سلامة على كاتبتنا الحلوة، مُفتقدين وجودك على الفيس وعلى الجروب.
بيان بتوتُر:
الله يسلمك تعبتي نفسك.
فاطمة وهي تلتقط أنفاسها:
دخلوني بالعافية بعد ما شافوا بطاقتي، هُما خايفين ليه. أو بمعنى أصح كُنتِ خايفة من إيه عشان تكتبيلي كدا في الإهداء بتاع كِتابك؟ وهل اللي كتبتيه ليه علاقة بالحادثة اللي حصلتلك؟
بيان باضب غير مقصود:
هو تحقيق!
أغلقت بيان عينيها وشعرت أنها بحاجة للبِكاء. ف فتحت لها فاطمة ذراعها وهي تحتضنها.
بكت بيان بين ذراعي فاطمة. ف قالت فاطمة بلُطف:
إحنا الفانز بتوعك كُنا عارفين إنك مضغوطة نفسيًا بسبب حاجة بس منعرفش طبعًا هي إيه ف كُنا بنقدر دا، لكن متوقعتش إنك تعبانة للدرجة دي، عيطي لو العياط هيريحك.
مسحت بيان وجهها بيدها وهي تقول بألم:
قريتي الكتاب؟
فاطمة بهدوء:
بصراحة قريت نُصه لإني مقدرتش أنام من اللي حصلك، وكالعادة إسلوبك وخيالك ماشاء الله عُمرهم ما فشلوا يبهروني. فكرة إنك عاملة شخصيات روايتك شخصيات مشهورة ش_واذ دي فكرة رووعة عجبتني، خيالك يُحترم.
بيان صمتت قليلًا ثُم قالت بإرهاق:
دا مش خيالي يا فاطمة.
صمتت فاطمة قليلًا حتى إتسعت عيناها صدمة لتقول برُعب:
يعني دول ناس حقيقيين وإنتي بتفضحيهُم!!!
رواية ذرية فاسدة الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
مشاغل الحياة المُستعصية لم تعُد في أولى إهتماماتي، عيناكِ تُلهيني مُظلمة في محجريكِ لكنها.. تُضيء لي طريقي المُظلم من دون نورهِما... أتوه بين طيات الظلام، وبهُما فقط أصل إلى فوهة الأمان.
بيان بصوتٍ مُتعب: أيوة، وواثقة إنهُم هُما المُتسببين ليا في الضرر دا والحادثة دي، لإني بالرغم من كُل شيء تحديتهُم ونشرت الكتاب.
أخفت بيان عينيها خلف كفي يديها ثُم بكت وهي تقول بحُزن: أنا مش مصدقة إني لسه عايشة!
سحبت فاطمة يدا بيان عن وجهها وهي تقول: لازم تبلغي عنهُم، طالما واثقة إن كلامك صح وطالما الموضوع وصل لشروع في قت_ل!
بيان بتنهيدة حُزن: لازم أدلة ملموسة وقوية خاصةً إن دول ناس معروفين في المُجتمع وأي حاجة هعملها هتكون تشويه لصورتهُم مش أكتر وهتضر تاني، لازم أقف على رجلي الأول.
أرجعت بيان رأسها للخلف ثُم إعتدلت فجأة وهي تقول: فاطمة! أرجوكِ الكلام دا يفضل بيننا.
فاطمة وهي تضع يدها فوق يد بيان قالت: والله العظيم ما حكيت لجوزي حتى، متقلقيش.
في فيلا قاسم الكاشف / غُرفة عُمر.
كان يجلس على اللابتوب الخاص به وهو يبحث عن شيئًا ما، أما غزل كانت تتلمس الصحن الذي أمامها لتتعرف على ماهية الطعام الموضوع به.
عُمر بنبرة جادة: عرفيني إسم شخص واحد منهُم على الأقل وأنا هكُر الباقي زي الخيط من البكرة.
إزدردت غزل ريقها ثُم قالت بشفاه مُرتجفة: باسل البهتيني، دا واحد منهُم..
كتب عُمر إسم الشخص في مُحرك البحث لتظهر عِدة مقالات عنهُ وصور له، دقق عُمر قليلًا ثُم قال: دا عندُه مصنع حديد!
غزل بملامح مُنقبضة: مش عارفة، اللي أعرفُه إنه أكيد واحد منهُم لإن البنت اللي لقوا في شقتها الدبدوب اللي كان في المحل بتاعي لقوها كاتبة إسمُه في مُذكراتها.. لكن كالعادة خرج منها زي الشعرة من العجين عشان معارفُه ووسايطُه.
ظل عُمر يبحث عن صفحاتهُم الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي حتى بالفعل وجد حِساب لباسل البهتيني.. ولديه مليون ونصف مُتابع!
وضع عُمر إصبعهُ السبابة على الخط الفاصل بين شفتيه وهو ينظُر للشاشة ويبتسم ويقول: مش قولتلك هكُر الباقي زي الخيط؟ .. هكشف صفحتُه الشخصية ناو وأتطلع على الرسايل بينه وبين الباقي وبكدا هعرف مين العِصابة دي وأفضحهُم بالأدلة.
حول نظرهُ لغزل الجالسة على فراشه وبجانبها الطعام الذي لم تقربهُ وقال: أطلُبلك حاجة من برا لو مش عاجبك الأكل دا؟
غزل بدموع إنفرطت من مقلتيها دون قصد: ماليش نفس صدقني، كفاية إني متقلة عليك ومش واخد راحتك بسببي.
عُمر: تؤ متقوليش كدا بقى.
قام عُمر من خلف مكتبهُ وجلس بجوارها وهو يضع الطعام فوق رُكبتيه، أمسك بالملعقة وقربها من فم غزل وهو يقول: إفتحي بوقك.
بدأت تستريح عندما أطعمها بنفسه وهو كان يتأمل شفتيها المُرتجفتين وهي تأكُل، وكأنها تسكُن وهو بقُربها وتطمئن!
في أحد الغُرف داخل فيلا ما.
كانت تجلس وهي ترتجف وعلى عيناها عُصبة سوداء لا ترى بسببها شيء! ويداها مُكبلة خلف ظهرها ولكنها كانت قادرة على سماع أقذر السباب والكلمات المُهينة وكانت تستمع بوضوح لصوت همهمات علاقة جنسية تُقام بين رجُل ورجُل! في حضورها ودون إحترام لمشاعرها ك أنثى، حتى أنها إستفرغت على ملابيها عدة مرات بسبب رائحتهُم المُقززة وخروجهم عن الفطرة التي خُلق بها أدم وحواء.
حتى أصبحت رائحة الغُرفة كالمقبرة وهي تبكي وتستنجد بالله أن يُخرجها من ظُلماتهم إلى نور العالم الخارجي.
أحدهُم: متحاوليش، الباشا مش هيسيبك غير لما تقولي على مكان صاحبتك..
الأخر: وحتى لما تقولي هيخلص عليكي.. بس يا ويلك لو لقاها قبل ما إنتي تقولي.
منار بغثيان: وأنا هعرف منين وإنتوا حابسيني هنا؟ يا مُنحرفين عن الفطرة يا أقذر خلق الله.
إقترب منها أحدهُم ثُم وقف بجانبها.. وبدأ بالتبول.. بجانبها.
حتى إبتعدت كالمسمومة للجهة الأخرى وهي تبكي من شدة القرف!
أغلق بنطاله وهو يقول: المرة الجاية لو قليتي أدبك هتبقى هدومك بالنسبالي تويلت!
خرجوا وأغلقوا الباب عليها وهي تبكي بإنهيار.. من شدة الجوع ومن شدة القرف والرائحة غفت ك من فقدت الوعي.
إنتي! إنتيي!
صوت هامس أيقظها، بالتأكيد هي لا تستطيع الرؤية بسبب الغطاء الأسود المُلتف حول عينيها.
قال الصوت هامسًا وهو يّزيح تلك القُماشة عن عينيها: أنا خميس.. هخرجك من هنا، ومتخافيش أنا مش شاذ زيهُم! أنا صبي الحجات السُخنة.
نظرت له منار إذ هو شاب في الثامنة عشر أو أكرر قليلًا.
منار برُعب: خميس! هُما فين؟
خميس وهو يفُك قيد يدها وقدميها ويتلفت حوله: كانوا عاملين حفلة جنس وكُلهُم سكرانين طينة ونايمين..
منار: مش خايف لما أخرُج!
خميس: كدا كدا مفيش كاميرات هنا غير على البوابة بسبب القرف اللي بيعملوه.. ومش هيحطوا لوم غؤر على حرس الأوضة، قومي بسُرعة يلاا!
قامت ميار معه وهي تشعُر بألم شديد في قدميها ويديها ولكنها تحاملت على نفسها وخرجت ركضًا معهُ.. وضعها خميس داخل صندوق القُمامة الكبير ليخرُج بها من البوابة كأنه يرمي القُمامة في الخارج.
وما أن اخرجهاحتى وضع في يدها خمسون جُنيهًا ليقول: عشان عندي إخوات بنات حسيت بيكِ.. ومش مُهم اللي هيحصلمنار بُبكاء وهي تنظُر للنقود: ربنا يستُر عرض إخواتك ويوفقك ويرزُقك من حيث لا تحتسب.. عُمري ما هنساك وهفضل أدعيلك.
خميس: إجري بسُرعة!
إستطاعت منار الهرب أخيرًا، وهي تعلم أنهُم سيعاودوا البحث عنها.. وسينال خميس الشهم جزاؤه إثر ما فعل وهي تتمنى أن يجعل الله سدًا عىى أعينهُم حتى لا يكشفوه!
داخل فيلا قاسم الكاشف.
كانت ريما تجلس أمام التلفاز وهي تُنعش جسدها المُنهك من أمور المنزل التي لا تنتهي.. بكوب قهوة دافيء.
وقاسم يجلس بجانبها وهو يقول: جبت تورتة من غير مُناسبة قولت نقطعها ونقعُد ناكُلها سوا..
ريما وهي تضع يدها فوق يده قالت بهمس: ربنا يخليك لينا يا حبيبي.. هريح ظهري دقيقة وأقوم أقطعها.
أمسك قاسم كف يدها وقبله بهدوء ثُم قال: هقوم أنا المرة دي، خليكِ مرتاحة شوية إنتِ من الصُبح تعبانة.
إلتقط قاسم هاتفهُ وضغط على إسم عُمر.. جلس ينتظره بجانب ريما حتى نزل عُمر من غُرفته أخيرًا ووقف أمام قاسم وقال: إيه يا بوب؟
قاسم بضيق: إيه يا زفت! هنقعُد كُل شوية نبوس رجلك عشان تنزل تاكُل معانا زي البني أدمين؟ وبعدين مش فاهم التقليعة الجديدة بتاعة إنك بتاكُل في أوضتك؟
ريما وهي تنظُر لعُمر بحُب: دا إنت حتى يا قلب ماما مش باين عليك الأكل دا إنت خاسس.
عُمر وهو يتثائب: معلش أنا كدا مرتاح أكتر.
قاسم بعصبية: إبقي إعصُري علينا ليمون يا ريما عشان إبنك نفسه بتتسد معانا.
جائت ريما لتتحدث ف أشار إليها قاسم بإصبعه وهو يقول: إوعي تدافعي عنُه!!
عُمر بهدوء ولين: يا بابا العفو، لكن فعلًا بقالي كام يوم حابب أكُل لوحدي لو دا بيضايق حضرتك خلاص.
وقف قاسم وقال: على ترابيزة الغدا بُكرة عاوز أشوفك أول واحد قاعد، سامعني؟
عُمر بطاعة: حاضر.
قاسم لريما بهدوء: تعالي معايا يا ريما عشان محتاج أريح شوية.
عُمر بمُشاكسة: طب ما تروح ترتاح يا بابا واخد ماما معاك ليه؟
سحب قاسم ريما من ذراعها ثُم نظر لإبنه وقال: عشان هي راحتي..
صعد عُمر لغُرفته مرة أُخرى وصعد قاسم مع ريما، بعد مرور ساعتين نزل قاسم بعد أخذ حمامًا دافئًا وقام بتبديل ملابسهُ.
نزلت خلفه ريما ودخلت المطبخ وبدأت بتقطيع الحلوى.
وقف قاسم في شُرفة المطبخ قليلًا وإنهمكت ريما في إعداد الأطباق.
وفجأة! بدون مُقدمات إستمعت لصوت قاسم يصرُخ مُناديًا بإسمها قائلًا: يا ريماا!!!
إهتز طبق الحلوى بيدها ثُم وضعتهُ بروية على الطاولة وهي تضع يدها على صدرها وتقول: إستُر يارب.
إقتربت من قاسم الذي كان يقف في مُنتصف المطبخ، ومن شُرفة المطبخ المفتوحة كان يُمسك بيده شيشة! تلك الخاصة بالمقاهي الشعبية ويقول بحزم: أنا بالصُدفة إتكعبلت في البلكونة والشمسية إتحركت.. لقيت ورا الشمسية الهباب دا وأنا بطلتُه.. ناديلي ولادك الإتنين عشان هيبقى اليوم إسود.
ريما برجفة: يا حبيبي إهدى أكيد في سوء فهم! عُمر وعامر مُستحيل يشربوا البتاع دي ولادي متربيين.
قاسم من بين أسنانُه: متربيين؟ دول ولاد كلب.. ناديهُم ليا وخليكِ بعيد عشان إنتِ غلبانة ومش حِمل عصبيتي.
ريما بهدوء: إسمعني بس يا بابا، مُمكن تكون بتاعة واحد من صُحاب عُمر شايلها عندُه مش أكتر.
تيا بتدخُّل: مامي إنتِ مكسوفة تقولي إن الشيشة بتاعة عُمر وعامر وهُما الإتنين بيشربوها؟
مسحت ريما على ذقنها بأصابعها علامة التهديد وهي تنظُر لتيا بغيظ.. ثُم قالت: إستهدى بالله بس.
خذف قاسم الشيشة أرضًا وهو يقول بغضب مُبالغ فيه: إوووعي.
صعد للأعلى ف إقتربت ريما من تيا وهي تسحب خُصلات شعرها للخلف وتيا تتألم ثُم قالت ريما: هحُط راسك تحت المياة السُخنة وأنتفلك شعرك زي البطة، إستني عليا يا أم لسان طويل.
صعدت ريما خلفه وهي تراه يصفع باب عُمر بقسوة ويقول: إنت يا بيه ياللي على طول قافل على نفسك! إفتحلي الباب بسُرعة.
كالعادة خبأ عُمر غزل في حمام غِرفته ثُم فتح الباب ليقتحم قاسم الغُرفة وهو يقول: إنت بتشرب شيشة!
نظر له عُمر وقبل أن ينطق بحث قاسم بعينيه في الغُرفة وهو يقول: وفي حشيش بقى ولا دا بتشربُه برا البيت؟
عُمر بصدمة وهو ينظُر لريما: حشيش!
فتح قاسم باب الحمام ليجد غزل تجلس على طرف البانيو وهي ترتجف وتُحسس بيدها على الهواء.
قاسم بوجه باهت: وكمان نسوان!
عندما إستمعت ريما إقتربت من الحمام لتنظُر لغزل ثُم بوجه ناري نظرت لعُمر وقالت بصوت خرج منها غاضبًا: مين دي يا عُمر!