تحميل رواية تحت الضغط بقلم منة pdf
بقلم منة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"فرح… يا فرح قومي يا بنتي، هتتأخري على الكلية!" مفيش رد. سماح رفعت حاجبها وقالت لنفسها: "يا لهوي، البت دي نومها تقيل زي أبوها." فتحت باب أوضة فرح، لقتها ملفوفة في البطانية ومخبّية وشها كإنها بتستخبى من الدنيا. سحبت البطانية وقالت: "قومي يا عروسة… الكلية مش هتهرب، بس الدكتور مش هيستنّاكي." فرح رفعت راسها بكسل، عيونها الواسعة الملوّنة لمعوا أول لما النور خبط فيها. كان جمالها طبيعي، من النوع اللي يخليك تبص مرتين من غير ما تبقى فاهم ليه. بشرتها بيضا، ملامحها هادية، ودايمًا بملامح طاهرة كأنها خارجة م...
رواية تحت الضغط الفصل الأول 1 - بقلم منة
"فرح… يا فرح قومي يا بنتي، هتتأخري على الكلية!"
مفيش رد.
سماح رفعت حاجبها وقالت لنفسها: "يا لهوي، البت دي نومها تقيل زي أبوها."
فتحت باب أوضة فرح، لقتها ملفوفة في البطانية ومخبّية وشها كإنها بتستخبى من الدنيا.
سحبت البطانية وقالت:
"قومي يا عروسة… الكلية مش هتهرب، بس الدكتور مش هيستنّاكي."
فرح رفعت راسها بكسل، عيونها الواسعة الملوّنة لمعوا أول لما النور خبط فيها.
كان جمالها طبيعي، من النوع اللي يخليك تبص مرتين من غير ما تبقى فاهم ليه.
بشرتها بيضا، ملامحها هادية، ودايمًا بملامح طاهرة كأنها خارجة من لوحة.
"خلاص يا ماما… صحيت."
وبصوت نايم قالت:
"فين سالي وسمر؟"
"صحّيتهم… وواقفلكوا الفطار. قومي بقى بدل ما محمد أبوكي يزعق للجميع كالعادة."
نزلت فرح من السرير ولبست طرحِتها ودرس واسع بسيطة. كانت بتحب اللبس المحتشم من غير ما تبقى ملفتة، رغم إن شكلها لوحده كفاية يشد أي حد.
وهي طالعَة من الأوضة، قابلت التوأم “سالي وسمر” قاعدين على الترابيزة وبيتناقشوا زي العادة:
سمر:
"يا ماما قولي لسالي تبطل تسرّح شعري بالعافية… بتوجعني!"
سالي:
"ده لمصلحتك ياختي… ده شكلك هيكرّهني فيك."
فرح ضحكت وقالت:
"انتو الاتنين يوم ما تختلفوا بس… أحس إن البيت بقى هادي."
دخل أبوهم “الحاج محمد” وهو ماسك الجرنال وصوته الجهوري سابق خُطواته:
"صباح الخير يا ستات البيت."
"صباح النور يا بابا."
قالت فرح بابتسامة بتحبّه بيها.
هو يمكن دخلهم أقل من المتوسط. لكن محمد عمره ما قصّر معاهم في التعليم.
كان شايف إن البنات سلاحهم الحقيقي العلم. ودايمًا يفتخر بده.
بعد الفطار، خرجت فرح مع سالي وسمر لحد أول الشارع. التوأم رايحين المدرسة، وفرح رايحة الكلية.
أول لما وقفت عند البوّابة، لمحت غادة… صاحبتها المقرّبة.
غادة كانت عكس فرح تمامًا: شطّورة. بس دماغها دايمًا شغّالة بمقالب وضحك.
ملامحها حلوة بطريقة مختلفة، مش جمال هادي. لأ جمال فيه شقاوة.
أول ما شافت فرح، جريت عليها:
"إييييييه يا ملكة… منورة الكلية!"
ضحكت فرح:
"بس يا شيخة… حد يسمعك يقول داخلة مهرجان مش محاضرة."
"ويعني إيه؟ مش نفس الحاجة؟"
وقالتها وهي بتغمز.
وهما ماشين على السلالم… فجأة الصوت اللي فرح ما بتحبوش بان:
"ياااا… الباشاوات وصلوا."
فرح اتجمدت ثواني.
ده صوت نورهان… بنت عمها.
بنت عمها اللي المفروض تكون أقرب حد ليها. لكن الحقيقة؟ أبعدهم عنها.
سبب غيرة. سبب مقارنة. سبب مشاكل دايمًا تتفتح من غير سبب.
نورهان كانت واقفة ومعاها أصحابها. بتبص لفرح من فوق لتحت. وكإنها بتشوف حاجة مش عاجباها. أو يمكن عاجباها زيادة عن اللزوم.
"إيه يا فرح… شكلك نايمة من بدري؟"
وقالتها بنبرة فيها سخرية بسيطة.
فرح كتمت غيظها. مش لأنها ضعيفة، لأ. لكن لأنها عمرها ما حبت تدخل في حوارات مالهاش لازمة.
غادة بصتلها بنظرة معناها: “لو قولتِ كلمة هارد بعشرة”.
لكن فرح مسكت إيدها وقالت بهدوء:
"صباح الخير يا نورهان."
نورهان اتضايقت إنها مردتش عليها بنفس طريقتها. ف اللي عندها زاد.
"واضح لسه أبوكي مصمّم يعلمكم تعليم جامد… بس بقالي فترة مش شايفة نتيجة."
غادة ولعت.
فرح كتمت دمها.
"أبويا ربّانا على الاحترام اللي انتي متربتيش عليه ومش محتاجة أثبتلك ده."
نورهان اتخضّت من ردها. مش متعودة تشوف فرح بترد.
دخلوا المحاضره. وكان محاضرة دكتور محمود.
وفرح فضلت طول الوقت ساكتة.
غادة قربت منها وقالت:
"هي ليه بتكرهك كده؟ هي مش بنت عمك؟"
فرح أخدت نفس طويل وقالت:
"عيب يا غادة… بس… هي دايمًا بتحس إني بنافسها. مع إنّي عمري ما نافست حد."
"يا شيخة… انتي كفاية جمالك يغيظ أي حد."
فرح بصتلها بضحكة هادية:
"طب ما انتي جميلة… ومحدش بيغير منك؟"
غادة:
"عشان أنا بضحك كتير… واللي بيضحك محدش يغار منه… لكن انتي هادية… والهدوء بيستفز."
الجملة دي علّقت في قلب فرح. يمكن صح. يمكن الهدوء بيغيظ الناس اللي مش مرتاحة مع نفسها.
بعد المحاضرة وهي خارجة من الكلية… فرح وقفت عند الباب كام ثانية.
في إحساس غريب جواها. إحساس إن فيه حاجة جديدة هتدخل حياتها. مش عارفة خير ولا شر. لكن اليوم ده مش زي كل يوم.
غادة شدّتها من إيدها:
"يلا يا قلب غادة… نركب الميكروباص قبل ما يزوغ."
وهي ماشية… كانت عينين حد واقف بعيد بتتابعها.
شخص ما تعرفوش. لكن هو شافها.
ولسبب مش مفهوم، اتشدّ ليها.
وده…هيكون بداية كل اللي جاي.
وصلت البيت يدوبك غيرت هدومها واتغدت مع امها واخواتها وقامت شالت الاكل مكان امها وراحت تذاكر وتفكر ف اللي جاي ياترا الدنيا مخبيالي اي!
تاني يوم صحت غسلت وشها وغيرت هدومها وصبحت علي ابوها وامها ونزلت.
غاده: انهارده علينا امتحان دكتور محمود مذاكره بس متوتره شويه.
فرح: انا بردو مذاكره متقلقيش ان شاءلله نعرف نحل والدنيا تبقا تمام.
غاده: ان شاءلله.
وصلو الكليه ودخلو المحاضره.
دكتور محمود: انتو عارفين انهارده امتحان مش عاوز تهريج وكل واحد ف ورقته.
محمود ده بقا معيد وهو ف اوخر العشرينات محترم ومثقف وغني. وهو حاطط عينو علي فرح ومعجب بيها.
كلو حل بداو يلمو الورق.
دكتور محمود: فرح عاوزك ف المكتب.
فرح: تمام يدكتور.
غاده: ياترى عاوزك لي.
فرح: بهزار والله معملت حاجه.
غاده: عارفه روحي يلا ونا هستناكي بره متتاخريش.
فرح: مااش.
خبطت علي الباب.
محمود: اتفضلي يا فرح.
فرح: شكرا يا دكتور. حضرتك عاوزني ف اي.
محمود: بصراحه انا معجب بيكي انتي انسانه محترمه وجميله عاوز ارتبط بيكي.
فرح: شكرا لكلامك، لا كن انا مش برتبط بحد حضرتك عاوزني تعالى اتقدملي انا عمري مخون ثقة اهلي وازعل ربنا مني.
محمود: كلامك عجبني ي فرح ونا عارف اني اخترت صح ممكن رقم والدك.
فرح: تمام. يلا عن اذنك.
محمود: اذنك. معاكي.
فرح حكت لغاده كل حاجه.
غاده: بصراحه انتي تستاهلي كل خير انتي جميله ونيتك طيبه دايما ونا فرحنالك من قلبي مضيعهوش هو حد كويس جداً وربنا يكتبلك الخير ياقلبي.
فرح: يارب ياقلبي.
ف البيت. فرح حكت لاهلها كل حاجه وهما رحبو بالفكره جداً.
ومحمود حكى لاهله وابوه رحب لاكن امه موفقتش.
ياتري اي اللي هيحصل ومحمود هيقدر يقنع امه فعلا؟
رواية تحت الضغط الفصل الثاني 2 - بقلم منة
يا ماما… أنا كلمتك كتير، وفرح دي بنت محترمة وطيبة… وإنتي شفتي بعينك يوم ما جيتي الكلية.
أم محمود وهي قاعدة قدامه، عاملة نفسها مش مقتنعة:
يا ابني أنا مش بقول إنها وحشة… بس مش من مستوانا! وبعدين مش معنى إنها مؤدبة تبقى مناسبة ليك.
أبو محمود:
يا أم محمود سيبيه يختار! البنت كويسة، وإحنا مش أغنيا أوي يعني… هنعمل فيها إيه؟
أخته ملك بتضحك:
وبعدين شكلها هادي وجميلة… أحسن من بنات الأيام دي.
أم محمود زفرت:
ماشي… بس لو حصل حاجة بعدين إنتو اللي هتشيلوا النتيجة.
محمود:
مش هيحصل، فرح محترمه ونا ونا واثق ف اخلاقها.
أمه سكتت شويه.
وبعد دقيقة:
ماشي يا محمود… نروح نتقدملها.
محمود مسك إيدها وباسها، وهو فرحان زي طفل اتجبلُه لعبته المفضله.
بعد يومين – بيت فرح
البيت بسيط… بس كله فرحة.
أم فرح بتظبط الترابيزات، وفرح بتساعدها وهي متوترة.
سمر:
يا نهار أبيض… الدريس اللي هتلبسيه مش عاجبني!
فرح:
هو جميل ياختي… وهادي.
سالي:
لأ بقى، شيلي الفكرة دي… انتي هتلبسي اللي قولنالك عليه.
أمهم:
بطلوا رغّي! البت جميلة بكل حاجة.
ضحكة خفيفة تملأ المكان.
يدخل أبو فرح من الباب… شايل معاه شوية حاجات، وصوته عالي كالعادة:
يا بنات! حد يساعدني قبل ما أقع.
فرح جريت عليه:
يا بابا سيب… أنا أشيل.
أبوها بابتسامة حنونة:
تعيشوا وتشوفوني وأنا بطل.
الموقف كان دافي… دافي أوي.
الصالون بسيط… زينة خفيفة… وأهل محمود داخلين.
أم محمود واقفة بشياكة، بتحاول تبين إنها موافقة بس ملامحها فيها شوية تحفظ.
أم فرح:
نورتو… البيت بيتكم.
أبو محمود:
دي شهادة نسجّلها… ربنا يديم المعروف.
فرح داخلة… الدريس بسيط، بس جمالها يخطف العين.
محمود أول ما شافها… ابتسم ابتسامة مش قادر يخبيها.
قعدوا، واتكلموا… والاتفاق تم بسرعة.
وكل حاجة ماشية زي الحلم.
غادة دخلت من غير ما تستأذن وهي بتقول:
فين العروسة؟!
فرح اتكسفت:
يا شيخة اقعدي بس.
تضحك:
غاده انتي مش متخيله انا فرحانالك قد اي.
الخطوبة كانت هادية… بس مليانة حب.
بعدها بأسبوع
يا فرح… قومي يا بنتي.
صوت أمها سماح كان مقلوب… مش طبيعي.
فرح قامت جري على أوضة أبوها. مش بيتحرك ولا بيرد.
فرح تصرخ:
يا بابااااا!! باباااا قوم!
مفيش رد.
إيديها بترتعش… عينيها بتغرغر.
جريت على صدره، تهزه تهزّ:
بابا بالله عليك قوم… متسبنيش… ياااااا بابا!!
صوتها اخترق البيت كله.
أمها سماح:
لاحول ولاقوة الابالله يارب اربط علي قلوبنا يارب ملناش غيرك.
عينها دمعت، صدرها نزل وطلع بقوة.
محمد… قوم محمد!
سالي وسمر جريوا… واتشكلت عيلة كاملة طالعة صرخة واحدة في لحظة واحدة.
فرح منهارة:
لله الأمر من قبل ومن بعد… إنا لله وإنا إليه راجعون… يا رب صبرنا… يااارب.
انهارت… حرفيًا انهارت.
انا حاسه اني خلاص ضهري اتكسر.
غادة أول ما عرفت، جريت على بيت فرح.
دخلت لقتها قاعدة على الأرض، مش قادرة توقف زعقها.
غادة حضنتها جامد:
اهدي يا فرح… هدي عشان قلبك…
فرح:
بابا مات يا غادة… بابا… بابا.
خلاص بقيت لوحدي؟ بابا معتش موجود.
يحبيبي يبابا يحبيبي.
غادة تبكي معاها، وتروح تتصل بمحمود:
الحق يا محمود… أبو فرح مات.
محمود جري من غير ما يفكر.
وصل… حضن فرح من غير كلمة.
قعد معاها… هديها… مسك ايديها.
أنا جنبك… ومش هسيبك. انا هنا جمبك سندك وامانك هعوضك يفرح. قضاء الله وقدره لازم نرضى بالمقسوم، ان لله وان اليه راجعون. الدنيا فانيه ومش دايما، كلنا رايحين يحبيبتي استعيذي بالله.
بدات اجرات الدفن وكل المعارف بيرحو. يأدو الواجب ويمشو.
بعد فتره.
الحياة اتشقلبت.
المصاريف كترت.
أختين في مدرسة… وفرح في كلية… وبيت كامل محتاج مصاريف.
أمها نزلت تشتغل رغم تعبها.
سمر وسالي نزلوا هما كمان.
وفرح؟ لسه جهازها ناقص، ونفسها متكسرة.
فرح. لنفسها:
انا كمان لازم انزل اشتغل واساعد ف البيت وف الجهاز. هرن استأذن محمود وادور علي شغل.
فرح:
محمود عامل اي؟
محمود:
بخير الحمدلله انتي عامله ايه؟
فرح:
الحمدلله، بقولك كنت عاوزه اقولك علي حاجه.
محمود:
قولي ي فرح في حاجه محتاجه حاجه.
فرح:
بصراحه انا عاوزه انزل اشتغل اساعد ف البيت المصاريف زادت علي ماما وانتا عارف ان صحتها علي قدها وعاوزه اكمل بقيت الجهاز.
محمود:
بصي يا فرح اي حاجه انتي محتجاها انا هجبهالك ولو علي الجهاز فانا هساعدك فيه عادي حتى من غير ما اهلي يعرفو. لاكن شغل لا مفيش شغل ي فرح.
فرح:
اللي تشوفه.
محمود:
تمام.
فرح تصمم انها تنزل تشتغل وتساعد مامتها بدون علم محمود.
كل يوم تقول لمحمود:
أنا ف البيت.
لكن الحقيقة؟ كانت بتروح مع أمها تنظّف بيوت الناس.
وقلبها يتقطع.
بس كانت بتعمل كده عشان تساعد امها … مش لنفسها.
كل يوم تتصل بمحمود من المطبخ، وهي ماسكة الموبايل بايد، والمقشة في اليد التانية.
نورهان… اللي عمرها ما ارتاحت لفرح… شافت فرح طالعة من عمارة ومعاها أمها شايلة شنطة وعرفت انها بتشتغل فقررت تعمل اللي ف دماغها.
ماضيعتش ثانية… بعتت رسالة لمحمود:
خطيبتك بتشتغل من وراك ولو مش مصدقني تعالى شوف.
تاني يوم.
محمود جه فجأة عند بيتهم.
كان بالليل… وفرح وامها لسه مرجعوش.
قعد مع سمر وسالي… مستني.
واختها بعتت لفرح:
محمود هنا…
فرح حسّت برعب.
جسمها اتكهرب.
رجعت البيت بسرعة… أول ما دخلت، لقت محمود قاعد.
محمود:
كنتي فين؟
فرح مرتبكة:
كنت… عند الدكتور… بكشف على ماما.
محمود:
هاتي الروشتة.
فرح:
لأ… أنا… هجيبها.
محمود:
ولا مفيش روشته اصلا؟
سكتت. عينها اتزنقت.
قلبها نزل على الأرض.
محمود:
أنا أكتر حاجة بكرهها في الدنيا الكدب… أنا قلتلك مش عايزك تشتغلي. إيه لازمة إنك تكدبي عليا؟
دموعها نزلت غصب:
والله كنت هقولك، انا مكنتش عاوزه اشيلك فوق طاقتك والله مش قصدي اكدب عليك.
محمود:
خلاص كل حاجه انتهت.! كان معاها حق أمي إنها ترفضك.
الكلمة دي قصفت قلبها.
محمود:
لو سمحتي. ادخلي هاتي الدهب.
فرح دخلت الأوضة… يدها مش ثابتة… جابت الدهب، وحطّته في إيده وهي بتترجّاه:
محمود… اسمعني بس…
سحب إيده، ومشي.
مشي من غير ما يبصلها.
من غير ما يقول كلمة.
من غير ما يرجعلها نظرته اللي كانت بتحبها.
خرج… وقفل كل حاجة.
واتسدت كل الطرق.
وفرح مش عارفه توصلو عمل بلوك من كل ناحيه.
فرح وقفت في نص البيت تعيط ومنهاره، علي حياتها اللي مخترتهاش وعلي الظروف اللي خانتها.
رواية تحت الضغط الفصل الثالث 3 - بقلم منة
الحقيني أنا وقعة في مشكلة.
غادة أول ما فرح بعتت فرح جريت من غير ما تفكر… لبست في أسرع وقت وخرجت.
وصلت عند باب بيت فرح وفضلت تخبط بخوف:
— "يا فرح افتحي… افتحي يا بنتي!"
الباب اتفتح…
فرح كانت واقفة ووشها كله دموع… عينيها منفخة، نفسها متقطع.
غادة احتضنتها أول ما شافتها:
— "في إيه؟ قولّي حصل إيه؟"
فرح وقعت في حضنها زي طفلة:
— "سابني يا غادة… سابني ومشي… عمللي بلوك من كل حاجة!!"
غادة شهقت:
— "ليه؟ إيه اللي حصل؟"
فرح تقعد على الكرسي وهي مش قادرة تقف:
— "حكيتلك إني كنت بنزل أساعد ماما؟… النهارده عرف… جه البيت فجأة… وسألني كنتي فين… واتزنقت… كدبت عليه…"
غادة:
— "طب عرف منين أصلاً إنك بتشتغلي؟"
فرح تهزّ راسها:
— "معرفش… والله ماعرف يا غادة… الدنيا بقت ضلمة فجأة.
كنت فاكرة إن كله تحت السيطرة… بس لقيت كل حاجة بتقفل ورا بعض… مصاريف… علاج ماما… دروس البنات… وجهاز مخلّصتوش…
ومفيش حد وقف جنبنا… لا خال ولا عم… ولا حتى ليا اخ يسند معانا وأنا؟ أقعد أتفرج؟
لأ… لقيت نفسي لازم أشتغل، لازم أساعد، لازم أعمل أي حاجة."
غادة تمسك إيدها:
— "طب وهو؟ ما قالش كلمة؟"
فرح تبص للأرض:
— "اتهمني إني كدابة… إني بخون ثقته…
قالي: كان مع أمّي حق إنها ترفضك.
وخد الدهب… ومشي زي ما يكون مفيش بينا ولا يوم زيّنّاه بحلم."
غادة دمعت:
— "يا فرح… اللي انكسر جواكي كبير… حبيبتي ربنا يهون عليكي كل مشكلة وليها حل.
ما ينفعش يسيبك من غير ما يسمعك.
الناس بتغلط… والزعل بيعمّي… بس الثقة؟ تتصلّح لو في حب."
وبعدين دا نتي كنتي مضطرة!
فرح:
— "بس هو عمللي بلوك… يعني مش عاوز يسمع… مش عاوز يشوفني…
طب ما كلنا بنغلط؟
مش من حقي فرصة؟
هو مش كان بيحبني؟
مش كان بيقول إني حياته؟
هو الحب بيموت في ثانية؟"
غادة بصوت هادي:
— "الحب لا… بس الرجّالة ساعات بتتعصب فتقفل.
ادّيه وقت… بس مش هتفضلي تعيطي كده.
قومي اغسلي وشك."
عند محمود…
دخل بيته وهو مولّع من جواه… مش قادر يبلع غصّة الغدر اللي حسها.
دخل أوضته ورمى الموبايل على السرير.
أم محمود دخلت وراه:
— "مالك يا محمود؟ وشك مصفّر كده ليه؟"
محمود:
— "مفيش يا ماما… تعبان شوية."
أمه وقفت قدّامه:
— "انت ابني… وعارفاك من نبضة قلبك. فيه حاجة حصلت."
محمود يتنهد:
— "مفيش يا ماما… سبيني بس أرتاح."
أمه قربت:
— "مرتاحش غير لما أفهم. انتو ؟ اتخانقتوا؟ ولا إيه؟"
محمود اتعصب:
— "بقولك مفييييش!"
أمه رفعت حاجبها:
— "طب ماشي… هخرج. بس هرجعلك بعد ساعة… ولو مجاوبتشني، هسأل بطريقتي."
خرجت… وهو قعد يفكر.
هيا ازاي تعمل كده؟ ليه تكدب؟ ليه تروح تشتغل من ورايا؟
أنا كنت هعمل المستحيل عشانها.
قعد يفكر:
هو يمكن كانت مضطرة؟ طب ما تقول؟ ليه تخبي؟
بس رجع يفكر:
الكدب غلط… والكذب كسر الثقة … ولو اتكسرت الثقة، صعب تتصلّح.
قفل عينه… وقال لنفسه:
— "صفحة واتقفلت."
عند فرح…
بعد ما غادة مشت، فرح قعدت في أوضتها… دموعها نشفت من كتر ما نزلت.
أمها سماح دخلت عليها بهدوء:
— "يا بنتي… قومي كُلّي لقمة."
فرح بصوت ميت:
— "مش قادرة يا ماما."
سماح قربت منها، حضنتها:
— "حقك عليا يا بنتي… يرتني ماسمعت كلامك ولا خليتك تنزلي.
لو ما كنتش أخدتك معايا، ماكنش ده حصل.
سامحيني."
فرح تهزّ راسها بسرعة:
— "لأ يا ماما… لأ… إنتي آخر حد ألومه… ده نصيب… وابتلاء… وأنا راضية، بس الوجع كبير."
سماح تدمع:
— "متعلّقيش قلبك بحد… اللي يستاهل قلبك هو اللي يسمعك قبل ما يحكم عليكي.
والنصيب مش بيد حد… لو ليكي نصيب هيرجع، ولو لأ… يبقى ربنا شايللك الأحسن."
فرح تعيط بخفوت:
— "مش قادره أصدق إنه مشي… من غير ما يسمعني… من غير ما يديني فرصة.
قال إني كدابة… يا ماما أنا ماكدبتش غير عشانكم… عشان البيت… عشان الظروف…
كنت بشيل هم الدنيا لوحدي."
سماح تمسح دموعها:
— "يا روح قلب أمك… الحياة مش بتقف على حد.
قومي… غيري هدومك… ونامي.
وبكره تروحي الكلية… لو وقفتي حياتك، هتتعبي أكتر."
فرح تهمس:
— "هحاول…"
عند محمود…
بعد ساعات
أمه دخلت عليه مرة تانية:
— "يلا بقى… قوللي. انت مش زي ما جيت… في حاجة."
محمود:
— "خلاص يا ماما… كل حاجه انتهت!"
أمه:
— "ليه؟"
محمود يتنهد بوجع:
— "كدبت عليا يا ماما.
كانت بتشتغل من ورايا… وبنت عمها قالتلي.
أنا حسيت إني مغفّل."
أمه بزعل:
— "يمكن كانت مضطرة؟"
محمود بسرعة:
— "وتخبي ليه؟ ليه تكدب؟ ليه أعمل نفسي جاهل؟"
أمه:
— "الغلط غلط… والكذب غلط… بس يا ابني الناس مش كلها عندها رفاهية تعيش مرتاحة.
البنت ظروفها صعبة… أبوها مات… بيت كامل وراها… ليه متفكرش إنها كانت بتداري عشان متزعلكش؟
بتحاول تشيل… مش تزوّغ."
محمود يسكت… لكن قلبه لسه متقفل.
أمه:
— "لو بتحبها… روح اسمعها. لو مش بتحبها… كمل حياتك. بس ما تظلمهاش."
محمود:
— "أنا تعبان يا ماما… ومش قادر أفكر."
في آخر الليل – أوضة فرح
فرح قعدت تبص السقف… مش قادرة تنام… كل كلمة محمود رنت في ودنها:
"كان مع أمّي حق إنها ترفضك."
"لو سمحتي هاتي الدهب."
"أنا بكره الكذب."
حطت إيديها على وشها:
— "يا رب… افتحله بصيرته… يا رب ما تكتبليش نهايتي معاه وأنا مظلومة."
وتنهي يومها وهي بتشهق من البكاء… وبقلب مكسور… وروح موجوعة.
تاني يوم الصبح
محمود قاعد على سريره… شكله منمش من التفكير وتعبان.
أمه دخلت الأوضة… بهدوء.
أم محمود:
"صباح الخير يا ابني… قوم افطر."
محمود:
"مش قادر يا ماما… سيبيني شوية."
قربت منه وقعدت جمبه.
أم محمود:
"بص يا محمود… أنا عارفة إن اللي حصل وجعك… بس البنت موقفها صعب.
أبوها مات فجأة… والبيت كله اتشقلب.
وإحنا كنا مكانهم… كنا عملنا أكتر من كده.
برر ليها يابني متقفش علي غلطه."
محمود سكت… مش عارف يرد.
أم محمود كملت:
"وبعدين يا ابني… الكذب غلط آه… بس يمكن كانت مضطرة؟
يمكن كانت خايفة عشان انتا مش هتوافق.
إنت نسيت إنها من يوم خطبتك وهي بتحافظ عليك وبتحبك ودا باين اوي."
محمود غمض عينه… وصوت أمه كأنّه رجّعه لعقله.
أم محمود:
"اسمعها… اسمعها مرة. ولو طلعت غلطانة… نبقى نشوف. لكن ما تحكمش قبل ما تفهم."
محمود اتنهد:
"حاضر."
أم محمود بابتسامة خفيفة:
"ربنا يهدي بالك يا ابني."
فرح وغادة ماشيين جنب بعض…
فرح شكلها مرهق من العياط والسهر.
غادة:
"هتفضلي ساكتة كده؟"
فرح:
"مش قادرة يا غادة… مش قادرة أركز حاجة."
غادة بصّت للموبايل وقالت:
"جربي تكلميه تاني…"
فرح:
"عامللي بلوك."
وقفت فجأة… إيدها رجفت.
غادة:
"مالك؟"
فرح:
"البلوك… إتشال."
غادة:
"اتصلي بيه!! بسرعة!"
فرح هزت رأسها:
"لا… مش بالتليفون. عاوزاه يسمعني… وانا قدامه."
غادة:
"طب هتروحي له؟"
فرح:
ايوا هروحله مكتبه وهحاول اخر محاوله.
غادة:
ربنا يقدم اللي في الخير ويهدي حالكم.
فرح:
"لو تسمح يا دكتور… ممكن أكلم دكتور محمود؟ بس دقيقتين.
الموضوع ضروري… أرجوك."
الدكتور بصّ عليها بقلق:
"خير يا فرح؟"
فرح:
موضوع شخصي شويه.
الدكتور هز راسه:
"تمام يا بنتي… هكلمه وأقول له ييجي."
اتصل بيه وقال:
"تعالى عندي المكتب… ضروري."
بعد 10 دقايق…
الباب خبط… دخل محمود.
شاف فرح… اتجمد.
فرح وقفت… إيديها بتترعش… لكن وقفت قدامه بثبات قد ما تقدر.
الدكتور خرج وقال:
فرح محتاجه تتكلم معاك.
قفل الباب وخرج.
سكتوا ثواني… وبعدين فرح قالت بهدوء:
فرح:
"محمود… أنا محتاجة أتكلم معاك."
محمود بصّ بعيد:
"اتفضلي."
فرح:
"أنا غلطت… أنا معترفه بده، اني كذبت يا محمود بس انا مضطره يعني اشوف امي تعبانه وتنزل تشتغل واخواتي ينزلو وهما ف مدارس ونا قاعده مش بإيدي حاجه ومش عاوزه احملك فوق طاقتك نتا مش ملزم."
سكت لحظة، وبعدين قالت بالحرف:
فرح:
"محمود… أنا كذبت عشان عارفه انك مش هتوفق وكنت مصر علي قرارك اني منزلش شغل.
أنا كذبت لأني كنت شايفة البيت بيقع… ومكسوفة أحمّلك همّ فوق همومك."
محمود قرب شوية… صوته هادي:
محمود:
"فرح… أنا مش زعلان عشان اشتغلتي.
أنا زعلان إنك ما لجأتيش ليا وكمان مكنتيش صريحه معايا مع اني منبه عليكي اني بكره الكدب."
فرح دموعها نزلت، بس كتمتها:
فرح:
"كنت خايفة… خايفة تحس إني عبء… خايفة تزعل… وخايفة الظروف تجرحك زيّ ما جرحتنا."
محمود بَصّ لها… ووشّه بدأ يلين.
محمود:
ليه تخليني اسمع من بره واتحط ف موقف محرج انك بتشتغلي بدون علمي.
فرح:
"غلطة… واعترف بيها. بس كان لازم تسمعني… مش تحكم عليا. نتا عارف اني بمر بفتره صعبه واللي حصل امبارح زودها اكتر."
قرب أكتر… صوت محمود بقى أوضح وأهدى:
محمود:
انا اسف يا فرح حقك عليا اني مسمعتكيش حقك عليا اني قولت كلام مينفعش يتقال انا اسف.
فرح مسحت دموعها:
خلاص مبقتش زعلانه المهم متكونش زعلان.
فرح:
أول ما تزعل… اسمعني. ما تسبنيش لوحدي.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة… وهي أول ابتسامة من يوم ما حصل اللي حصل.
محمود:
"نتفق؟"
فرح:
"نتفق."
وهنا… قلبه رجع يرتاح. وقلبها رجع يدقّ. والحاجز اللي بينهم… وقعو.
قلبنا معاهم يجماعه.
فرح روحت حكت لمها اللي حصل. أمها فرحت جداً ان بنتها رجعت تضحك ومش زعلانه.
محمود حكى لامه اللي حصل وهيا فرحت واتفقو انهم يجيبو بقيت الجهاز ورحبو بالفكره. وقالو. المهم تكون مبسوط وفرحان يمحمود.
عند فرح. الباب يخبط.
فرح تفتح تلاقي محمود.
تعالى يمحمود.
محمود:
عاوز اقابل طنط.
ام فرح:
تعالى يمحمود في حاجه يحبيبي؟
محمود:
بصراحه انا حابب اعتذر علي اللي حصل مني و كنت عاوز اقولك ان انا كلمت اهلي بخصوص الجهاز واحنا هنتكفل بالباقي متشيليش هم.
ام فرح بدموع:
سوء تفاهم واتحل. يحبيبي ربنا ييسرلك طريقك ويسعدك.
محمود:
ان شاءلله اجيب اهلي ونتفق علي كل حاجه.
ام فرح:
ماشي يحبيبي في اي وقت.
محمود:
استأذن انا بق.
ام فرح:
ماشي يحبيبي.
في اليوم اللي بعده… أهل محمود جمّ لبيت فرح، واتفقوا على كل التفاصيل بحب وراحة.
أم محمود رغم إنها في الاول كانت معترضه علي فرح، لكن، دلوقتي مبسوطه ان محمود اختارها. شافت فرح وابتسامتها الهادية، قلبها ارتاح ليها من غير سبب.
بدأوا يجهزوا لفرح، بسيط… دافي… وشكله هيكون أحلى بعد تغلبهم علي المشاكل.