على فين يا روحي؟ قال جملته لما قومت وقفت ناوية أجري فعلًا. ما أنا مضمنش الحقيقة ممكن يعمل إيه بعد ما شوفت نظرة الشر في عينيه. حط إيده على كتفي وزقني قعدني تاني بعنف، فارتبكت. أنا؟ هز راسه بـ آه وعلى وشه ابتسامة مرعبة. أنا..ده أنا طلع عندي محاضرة مهمة جدًا جدًا ولازم أروحها دلوقتي، مش كده يا ندى؟ هزت راسها بتجاريني من غير ما تتكلم وهي بتكتم الضحك جواها.
وقفت على طول بعد جملتها وأنا بتحاشى إني أبص لوشه عشان ما اتخضش اكتر، وزي ما عملها قبل كده حاوط خصري بتملك ومال ناحيتي وهو بيهمس بنبرة مرعبة. هتيجي معايا بما يرضي الله ولا أشيلك زي شوال البطاطس تاني بما لا يرضي الله وتبقى فضيحتك بجلاجل؟ بلعت ريقي بتوتر واتكلمت بسرعة. ياااه ده المحاضرة اتلغت، صح يا ندى؟ ده أنا كنت ناسية خالص، العتب على السن بقى مش تفكريني برضه! ابتسم لـ ندى واتكلم بلباقة مشوفتهاش منه قبل كده.
معلش هضطر أخدها منك، أصل ورانا مشوار مهم جدًا. بصّـلته باستغراب. إحنا ورانا مشوار مهم؟ فلحظة لقيت إيده بتغرز في جمبي، فصرخت بألم، بصتلي ندى بتعجب فاتكلمت بسرعة. آآآهآه فعلًا يا خبر ده إحنا ورانا مشوار مهم جدًا جدًا. معلش نسيت، العتب على السن بقى.
شوفته بيحاول يكتم ضحكته بالعافية لدرجة إنه دور وشه الناحية التانية، بصتله بغيظ وفي الخباثة دوست على رجله بقوة، ابتسمت بانتصار لما شوفته معالم وشه بتتبدل للألم، وبدون تردد غرز إيده مرة تانية، فضربته بعنف في جمبه. بصلي بنظرات بتدق شرار فابتسمتله وأنا بلاعب حواجبي. وحيات أمك لأعلقك على باب البيت وأخلى اللي رايح واللي جاي يحدفك بالطوب. طبعًا كلامه ده كان بهمس، بس لو حد ركز معانا كان لاحظ الخناقة اللي كانت بينا.
كانت حرب باردة حرفيًا! اتكلم على قدك. برضه؟ أنا بقول نخليها فعلي فعلًا. فهمت قصده الوقح، فخبطته مرة تانية بعنف أكتر في جنبه خلته يضم شفايفه وهو بيبعد بألم، وقولت ببراءة مصطنعة. سوري يا روحي كنت عايزة اتأكد موبايلي في الشنطة ولا لأ. ده أنا هطلع روحك النهاردة! وقبل ما نكمل خناق لقيت زميل من زمايل الكلية بينادي عليا، اتلفتنا كلنا على صوته في حين سليم كان بيبصله من فوق لتحت وهو رافع حاجبه بتعجب.
ممكن تبقي تبعتيلي الفايل بتاع البريزنتيشن، لإنه اتمسح من عندك لما عملت سوفت لموبايلي. يا عين امك! قالها سليم بتريقة، فحاولت اشوشر قبل ما ياخد باله. آه آه طبعًا أكيد. شكرًا يا منة. بالمناسبة، الفستان تحفة عليك. بصيت لسليم برعب فبادلني هو بنظرات كانت بتدق شرار، حسيته بيتخيل أقسى أنواع التعذيب ليا، وقال بلهجة مريبة. آه فعلًا تحفة عليها. ولا أنتِ إيه رأيك؟ أنا عامةً في المواقف اللي زي دي أحب اسمع سامو زين جدًا.
استني بتهربي ليه؟ نزلت من العربية فنزل ورايا، اتعصبت اكتر من كلامه، فروحت ناحيته وزعقت بصوت عالي. أنا مش قادرة أفهم دماغك، أنتَ مالك بيا؟ مالك ألبس إيه ولا أهبب إيه حتى بتدخل ليه؟! حصّـلت إنك تيجي تهددني في الجامعة كمان! صوتك. هو إيه اللي صوتك، أنتَ مصدق نفسك باللي بتعمله ده؟ مصدق لعبة الزوج المتحكم الغيران اللي قومتلي بيها؟ فوق يا سليم لا أنتَ عمرك كنت جوزي ولا أنا كنت مراتك، ولا ما صدقت تلاقي لعبة تتسلى فيها!
عروقه نبضت بعنف ووشه احمر. أنتِ مفيش على لسانك غير الكلمتين اللي حافظاهوملي دول؟! ده على أساس إني كنت أنا اللي عاشق ولهان وهموت واتجوزك، مش كلها لعبة منك! شديت على شعري بجنون من العصبية. قولتلك أنا كنت ضحية زيي زيك، ليه مصمم تعلقلي شماعة الموضوع؟!
قدامك سميرة أهي روح قولها الكلمتين دول في وشها، قولها هي السبب، قولها هي اللي استغلت غبائي، ويا عالم ماسكة عليك إيه، يا عالم عملة إيه اللي خلتك ساكت على الظلم اللي اتعرضتله لحد دلوقتي يا سليم! حسيت بوشه انكمش بألم، بصتله باستغراب، فمن الواضح إن فيه مصيبة كان واقع فيھا واستغلتها سميرة فعلًا، ولكنه قدر يخفي الألم اللي على وشه ببراعة وقال.
متنكريش إنك ليكي دور في اللي حصل، جشعك وطمعك في الفلوس والجاه، وأهو اتحقق فعلا يا منة، لعبتك ماشية زي الفل، أديكي متجوزاني، عندك عربية بتوديكي وتجيبك من الكلية، وعايشة في دور خاص بيكي، وطلباتك كلها مجابة، متمثليش إنك زعلانة عشان مش لايق عليكي الدور ده! ملامحي اتبدلت للصدمة، حسيت بغصة في قلبي من كلامه القاسي اللي بيتعمد يضربه في وشي، كإنه بيتعمد يوجعني! كفاية بقى. كفاية!
أنا خلاص لا عايزة فلوس، ولا عربيات ولا كل الماديات دي، أنا اكتفيت! سكت شوية، ودمعت بألم. عارف؟ ولا حتى بقيت عايزاك أنتَ كمان يا سليم! طلعوا اللي جوا على صوت الدوشة، سميرة وبابا ووالدة سليم اللي اتكلمت وهي بتبصلي من فوق لتحت. فيه إيه يا سليم؟ بصتله هو اللي كانت ساكت وجامد تمامًا، ووجهت كلامي ليها وأنا لسة عيني عليه. مفيش يا نادية هانم. أظن سليم صلّح غلطته اللي عملها في حقي واستغلاله لجهلي من سنين فاتت.
متهيألي لازم الموضوع ينتهي بقى لإنه بوخ وطول أوي. بصلي وعيونه وسعت بصدمة، معرفش ليه أنا قولت كده وثبت الموضوع عليه أكتر بدل ما أصلحه، ولكني كنت عايزة ادوقه من نفس الكاس اللي عمال يدوقهولي من زمان، كنت عايزاه يجرب الوجع اللي بحس بيه من كلامه القاسي اللي بيضربني في مقتل وألاقيني عاجزة إني أدافع عن نفسي قدامه.
نظراته اتبدلت لمشاعر مختلطة، عتاب وحقد، وحزن طفيف لمحته من بعيد، حسيت بغصة من نظرته الأخيرة وكإنه بيقولي ليه بتعملي فيا كده! بس مين اللي بيوجع التاني؟ هو بدأ. والبادي أظلم. كلمت والدته. وأنتِ فكرك إن إحنا اللي مغرمين بإنك تبقي مرات ابني؟ لولا العشرة ولولا والدك ومكانته العزيزة علينا مكناش سترنا عليكي وخليناكي تطول تبقي مرات سليم. ضميت شفايفي بألم وأنا لسة بصاله بعيون مليانة دموع.
وأنا خلاص مبقتش عايزة أطول، ياريت نخلص الموضوع ده بسرعة. قربت مني سميرة، واللي وشها اتبدل للغضب، مسكت دراعي ومالت ناحيتي وهي بتقول من بين سنانها. أنتِ اتهبلتي ولا إيه يا منة، بتعملي إيه يا غبية؟ شديت دراعي من بين إيديها بعنف استغربته هي ومعلقتش لانها أدركت بإني مش في حالتي الطبيعية. اتكلم بابا بغضب. وهو بمزاجك يا بت؟
إن كان سليم غلطان قيراط فأنتِ غلطانة اربعة وعشرين قيراط، ولو عليا كنت دفنتك، بس اللي منعني سليم اللي أنتِ واقفة قدامه وأمه اللي بتبجحي في وشها! ابتسمت بألم. ياريتك كنت دفنتني وقتها يا بابا، كان أهون من اللي أنا عايشاه. الجو كان مشحون، فيه كلام كتير، وهمهمات، فقالت والدة سليم.
أنا من رأيي الموضوع ده لازم ينتهي فعلًا، على الأقل عشان يقدر سليم يعيش حياته بشكل طبيعي وهو مش مربوط بغلطة عملها وهو شاب طايش، جه الوقت إنه يقدر يختار بنفسه البنت اللي عايز يكمل معاها حياته. غمضت عيني وحسيت بوجع رهيب اتملك مني لما اتخيلت إن سليم ممكن يكون مع واحدة غيري، كنت عايزة اصرخ وارفض، ولكن كل ده باختياري، أنا اللي بدأت، فاتحمل نتيجة أفعالي. اتكلم بابا.
أيوه بس لازم يكتب عليها رسمي وبعدين يطلقها، عشان حتى يبقى الاسم مطلقة بدل العقد العرفي ده، ومفيش حاجة تمسها. أيدته والدة سليم. خلاص بمجرد ما والد سليم يرجع هنفتح معاه الموضوع، والمأذون اللي هيكتب رسمي هو هو اللي هيطلقهم في نفس الوقت، أنا بعمل كل ده علشانك أنت بس يا ناجي، لو مكانش فيه بينك وبين الشهاوي الكبير عشرة وعيش وملح، مكناش عملنا كل ده. اتدخلت سميرة اللي حست كل خططها بتتهد قدام عينيها. أيوه بس...
مبسش يا سميرة، آن الأوان الولاد يعيشوا حياتهم. كل ده كان عيني عليه هو، كإني كنت بتوسله، بقوله ميعملش فيا كده، ميبعدنيش عنه تاني وإني ما صدقت رجعت أشوفه قدامي تاني بعد سنين، وهو كانت نظراته جامدة، مثبتة عليا من غير أي مشاعر، وبعد وقت اتكلم هو آخيرًا. أنا هكتب رسمي... بس طلاق مش هطلق.
برقت بصدمة إن هو اللي طلب كده، منعت على قد ما اقدر اني ابتسم، بس مقدرتش اداري الفرحة اللي كانت جوايا، حسيت إن قلبي بيرقص من الفرحة، حسيت إنه ممكن لوهلة يكون عايزني فعلا، وإن مكنش كده هيورط نفسه ليه من البداية. إيه اللي بتقوله ده بس يا سليم. لو سمحتِ يا ماما، خليني على راحتي، أعتقد إني بقيت كبير كفاية إن اقرر همشي حياتي ازاي!
نظراته اتبدلت، ضيقت عينيا باستغراب، وبصيت مكان ما بص، وانطفت فرحتي لما لقيت عينه على سميرة اللي كانت بتهدده بنظراتها، رجع احساسي بالوجع تاني وعرفت إنه عمل كل ده بس عشان سميرة متكشفش سره. حسيت إن كل حاجة بنيتها في خيالي اتهدت من حواليا. همس كتير وكلام أكتر. اعتراضات وآراء مكنتش مركزة ولا سامعة أي حاجة منهم، مكنتش مركزة غير عليه. الكل مشي وسابونا احنا الاتنين واقفين زي ما احنا قصاد بعض. كانت نظراته غامضة ومظلمة.
مش مفهوم إيه وراها. قطع الصمت لما قال. للحظة كنت هصدق إنك بريئة، بس من غبائك قدرتِ تكشفي نفسـ. من دلوقتي ضميري مات من ناحيتك يا منة. خلص كلامه ومشي من غير أي كلمة زيادة، سابني وقلي بيتفتت ميت حتة وراه، وعرفت وقتها إن فيه حاجة اتكسرت بينا مش هترجع تاني. والمسافات بينا بتكبر أكتر مع الوقت. والحواجز بقت أقوى مننا. محاولناش نواجه بعض لفترة، كل واحد فينا كان مجروح من التاني. بس يا ترى جرح مين أكبر؟
ولا إحنا الاتنين مجروحين بنفس القدر! بس في النهاية إحنا الاتنين وقعنا ضحايا. ضحايا لـ سميرة وجشعها. مبنكرش غلطي. بس يمكن قلة خبرتي تشفعلي شوية! يمكن ندمي وكرهي لنفسي يهون غلطتي! وحشني؟ مش هنكر، في الأول والآخر ده سليم، الراجل الوحيد اللي قلبي وعقلي اتفقوا عليه، رغم كلامه القاسي إلا إني لقياله مبرر. حطيت شال على كتفي ونزلت وقفت تحت قدام النافورة والورد، كان فيه نسيم هوا بارد ولكنه كان لذيذ وحساه كان بيطبطب عليا.
واقفة ببص للسما والقمر اللي كان كامل تمامًا. شوفت باب القصر بيتفتح وبيدخل منه بعربيته، نزل وهو عينه عليا. حسيت إنه بيقدم رجل وبيرجع التانية. متردد! كإنه في صراع بين حاجتين جواه. أو يمكن قلبه وعقله؟ ولكن في النهاية سابني ودخل، فابتسمت بحزن. كنت متوقعة إيه مثلا؟ هيجري عليا ياخدني في حضنه ويقولي وحشتيني يا مراتي يا حبيبتي؟! كل ما بنقرب خطوة بنرجع عشرة. كل ما بنهد طوبة من السورة اللي بينا. بيتبني مكانها سد!
عدى وقت قليل فحسيت بخطوات ورايا. ابتسمت لما وصلتني ريحة برفانه اللي بقدر أميزها من على بُعد ولكن متحركتش وفضلت زي ما أنا. وقف جمبي وحط إيده في جيوب بنطلونه الاسود وبص قدامه بتوهان. مقدرتش أمنع نفسي وبصتله وأنا بتأمل ملامحه اللي بقيت مهووسة بيها بصمت. تفتكري مين هيفوز في نهاية الصراع بين القلب والعقل؟ سكت شوية وحسيت إني فهمت اللي يقصده. مفيش فايز. يعني؟ الصراع هيفضل داير طول ما أنتَ معرفتش تاخد قرار.
وأظن مش هتقدر تاخد قرار، لإن الأكيد الاتنين عايزين حاجتين عكس بعض تمامًا، وواحد فيهم هيتألم لو نفذ اللي التاني عايزه، فبالتالي الصراع هيفضل شغال. اتعدل وبصلي وهو بيقول باهتمام. وإيه الحاجتين اللي عقلك وقلبك بيتخانقوا عليها؟ اتلفتله أنا كمان، وبعيون لامعة رديت. عقلي عايزني أسيب كل حاجة وأمشي، اروح فين؟ مش عارفة. بس المهم اني ابعد عن كل حاجة. وقلبك؟ ابتسمت بألم وقربت منه. قلبي عايزني أفضل هنا، جمب سليم. جمبك.
أخدت نفس عميق وطلعه على مراحل، للحظة حسيت عيونه لمعت بشرارة كنت بتمنى إنها تكون حقيقية. ورغم التردد اللي كان باين عليه، تردد يقرب ولا يبعد، إلا إنه قال بقسوة. أنتِ قولتيها قبل كده، إحنا ملناش مستقبل مع بعض. قالها واتلفت ونوى يمشي، ولكنه وقف لما صرخت بألم. ولما ملناش مستقبل مش عايز تطلقني ليه؟ رفع كتفه ببساطة كإنه بيقولي إني عارفة السبب كويس.
وقفت مكاني ببصله بصدمة، كان عندي أمل إن يحصل العكس، إنه حتى يقولي إن فيه جزء جواه عايزني حتى لو بيقاومه، ولكن سليم كان بيتفنن في كسري كل مرة. محستش بنفسي غير وأنا بخبط بإيدي تمثال محطوط على النافورة وبصرخ بعنف، لدرجة إن إيدي ازرقت جدًا، ولكن إيدي كان ألمها أخف من جرح قلبي! اتلفت هو بخضة مقدرش يداريها وشافني قاعدة على الأرض ببكي بشدة، وبلهفة مشوفتهاش منه من زمان، جري عليا وخدني في حضنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!