داليدا رفعت عينيها بصدمة وهي بتقول: أفندم؟ تتجوزني؟ أنت مين أصلاً عشان تقتحم غرفة العمليات؟ على فكرة اللي بتعملوه دا غير قانوني! الشخص دا قرب منها وهو بيقول بجدية: دا أمر مش اقتراح يا دكتورة، وأظن إن ليكي الاختيار يا الجواز يا القتل! داليدا بلعت ريقها وهي بتقول: ودا كله ليه؟ أنا عملت إيه؟ أنا أنقذت اللي شبهك دا من الموت؟ هل دا جزائي إني دخلت غرفة العمليات رغم إني ممنوعة من دخولها؟
ولا بسبب إني مسكت المشرط لأول مرة بعد أربع سنين من الحرمان؟ الشخص دا بص لها وهو بيمسك إيدها وبيقول: أنا ميهمنيش الكلام دا كله، أنا اللي يهمني فعلاً أخويا، ولكن انتي دلوقتي حياتك بقت في خطر لأنك أنقذتيه! داليدا وقفت وهي مش مستوعبة اللي بيحصل قدامها وقالت: من شوية في واحد هددني إنه لو مات هيقتلني، ودلوقتي انت بتقولي حياتي في خطر إني أنقذته؟ أنا المفروض كنت أعمل إيه؟ أنقذه ولا أقتله؟ الشخص دا هز راسه وقال:
الصح إنك أنقذتيه، علشان لو مكنتيش عملتي كده كنتي هتموتي على إيدي أنا، وطبعاً أنا مكنتش هضرب نار، ولكن ليا طرق كتير في الانتقام! داليدا حطت إيدها على راسها وقالت بدموع: طيب أنا لازم أروح أزور مريض حالاً، لأن دا معاد علاجه، وهرجع لحضرتك تاني! الشخص دا هز راسه ليها، وداليدا ابتسمت وخرجت من غرفة العمليات. ورجالة الشخص دا كانوا هيروحوا معاها، ولاكنه منعهم وسابها تخرج.
وأول ما هي بعدت عنهم بشوية، جريت بأقصى سرعة عندها ودخلت مكتبها، وأخدت شنطتها وخرجت من الباب الخلفي للمستشفى. وأول ما خرجت برا، وقفت تاكسي وركبت فيه بسرعة وهي بتقوله على عنوان بيتها. واو، لما التاكسي اتحرك، الشخص دا ابتسم وهو بيبص عليها من الشباك. رجالته قربوا منه وقالوا: الاستاذ رشاد فاق يا باشا! ابتسم لهم وهو بيبص لهم وبيقول:
انزلوا جهزوا العربيات علشان هننقله للقصر، وطبعاً فضولي الليلة دي كلها، الأول، وهددوا الممرضات دي لو اتكلموا وقالوا أي حاجة من اللي حصلت هنا هعمل فيهم إيه! رجالته هزوا راسهم ونزلوا، ودخل هو لغرفة العمليات وشاف أخوه وهو فاتح عينه وبيبوصله وبيشاور له يقرب منه. قرب منه وهو مبتسم وبيقول: عامل إيه دلوقتي يا رشاد؟ رشاد ابتسم وهو بيشاور له إنه بخير، واتكلم بتعب وقال: خرجني من هنا! هز راسه له وقال:
هخرجك يا رشاد، بس انت لازم تعرف مين السبب في الحادثة دي الأول! رشاد بص له وهز راسه، واتكلم وقال: كمال شريكك، بس متقلقش، أنا خدتلك حقك منه، وابقى اقرأ له الفاتحة لما تبقى كويس! رشاد بص لأخوه وهو مصدوم وبيقول: قتلته ليه! وقف بغضب وهو بيبص لأخوه وبيقول بعصبية: كان جاي يقتلك، كان بيهدد الدكتورة اللي أنقذتك إنها تخلص عليك! رشاد لف راسه بغضب من أخوه، ولاكنه لما افتكر الحادث وقد إيه كان واضح إنه متدبر، رجع بص لأخوه وقال:
متزعلش مني، مش قصدي أزعلك، بس خرجني من هنا، مش طايق المكان دا! هز راسه وقال: متقلقش، الرجالة تحت بيجهزوا لك العربية اللي هينقلوك فيها، بس انت هتقدر تستحمل الطريق؟ رشاد هز راسه وغمض عينيه، وبعد وقت وصلت الرجالة وهم بيقولوا: العربيات جاهزة يا باشا، ودا الترولي اللي هننقل رشاد باشا عليه! هز راسه وأمرهم ينقلوه وهو هينزل بعدهم.
رجالته قربوا من رشاد وشالوا كل الأجهزة اللي متعلقة بجسمه وحطوه على الترولي. رشاد كان بيتألم، ولاكنه مصدرش أي صوت. الرجالة شالوا الترولي وخرجوا من المستشفى وحطوه في العربية، وبعدها اتحركوا للقصر.
وفضل الشخص التاني في المستشفى وهو بيبص لكل ركن فيها. دخل في أوضة الدكتورة داليدا، وكان بيبص على كل التفاصيل اللي فيها، وانتبه لكمية شهادات التقدير بتاعها، وشاف قد إيه هي دكتورة شاطرة. بس اللي استغربه هو كلامها لما قالت له إنها مدخلتش غرفة العمليات من أربع سنين. أول ما قرأ اسمها ابتسم وهو بيقول: داليدا، اسمك حلو يا دكتورة! قرب من تليفونها اللي نسيته في الدرج، وفتحه، ولقى صورة ليها هي وشخص كبير، خمن إن دا يبقى أبوها.
حط تليفونها في جيبه وخرج من المكتب وهو بيبص للمستشفى. ولاحظ كاميرات المراقبة اللي موجودة في كل مكان. قرب من مكتب المدير، وفتح الباب بسهولة، وقدر إنه يمسح كل تسجيلات الكاميرات اللي صورت كل اللي حصل. وبعد ما خلص، خرج من المستشفى وركب عربيته واتحرك بيها للقصر بتاعه. وفي مكان تاني في منزل بسيط، كانت واقفة داليدا وهي بتقول بصدمة: أكيد مش هيسبوني في حالي، الحل الوحيد دلوقتي إن إني أهرب وأروح أي مكان بعيد!
فضلت تفكر في أي حد من قرايبهم اللي عايشين في بلاد بعيدة، فافتكرت جدها اللي قاعد في المنيا. ابتسمت داليدا وهي بتقول: جدي، أكيد هو الوحيد اللي هينقذني من كل دا! قامت داليدا وهي بتجهز شنطتها بسرعة، وحطت فيها كل المستلزمات اللي هتحتاجها طول فترتها هناك. وبعد ما خلصت، اتحركت بسرعة لخارج الشقة. وأول ما نزلت، لقت تاكسي قدام العمارة. استغربت وجوده، فقالت وهي بتبص للسواق: فاضي؟ صاحب التاكسي هز راسه ليها وقال:
هتروحي فين يا آنسة؟ داليدا بصت له باستغراب وقالت: محطة القطر! السواق هز راسه وقرب منها وهو بيقول: كانت فيه زبونة هنا في العمارة دي طلبت مني استناها، ولحد دلوقتي منزلتش، أعتقد إنها نسيتني! داليدا بصت له وارتاحت لما سمعت كلامه، فدلت له شنطتها وهي بتاخد نفسها وبتقول: تلاقيها شهد بنت عمي، مخلص، هي على طول كده! السواق ابتسم وهو بيقول: ربنا يهدي بناتنا جميعاً!
داليدا ابتسمت وهي بتديله الشنطة بتاعتها، وهوا أخدها وحطها في شنطة العربية، وبعدها ركب واتحركوا. وفي قصر عائلة الصاوي، دخلت العربيات اللي فيها الرجالة ومعاهم رشاد. أول ما وصلوا، استقبلهم الخدم، وقدروا ينقلوا رشاد لأوضته. وبعد دقايق، كان وصل الدكتور الخاص بالعائلة، وبدأ يركب الأجهزة بجسم رشاد، علشان حالته غير مستقرة لأنه اتعرض للهواء وهو لسه خارج من عملية جراحية. وبعد وقت، وصل عمار وهو بيركن عربيته، وبيستقبله
المساعد بتاعه وهو بيقول: عمار باشا، إحنا اتخلصنا من كل الجثث ورميناهم على الجبل علشان الموضوع يبان إنها كانت خناقة بينهم. عمار هز راسه وقال: رشاد عامل إيه دلوقتي؟ المساعد رد عليه وقال: الدكتور معاه دلوقتي يا باشا، وبيقول إن حالته لسه مش مستقرة، لأنه اتعرض للهواء وهو لسه خارج من عملية جراحية. عمار اتحرك لجوه القصر ودخل بسرعة لأوضة رشاد، وهو بيبص للدكتور وبيقول: حالته مش مستقرة إزاي يا دكتور؟ الدكتور وقف
وهو بيقرب من عمار وبيقول: إن شاء الله هيكون كويس، هو بس هيكون تحت الرعاية لمدة 24 ساعة، ولو حالته متحسنتش هضطر آخده عندي المستشفى. عمار بص لأخوه بحزن ورجع بص للدكتور وقال: أنا عايز ممرضة تكون جنبه وتعرف ميعاد الأدوية بتاعته، بس أهم حاجة تكون بنت ثقة يا دكتور. الدكتور هز راسه وقال: أنا حالياً معلق له محلول، لما يخلص هيتحسن شوية، ومتقلقش، أنا هتصل بممرضة كويسة تيجي هنا لحضرتك. عمار هز راسه وقال:
طيب يا دكتور، متشكر على تعبك معانا. الدكتور ابتسم وهو بيقول: أهم حاجة رشاد بيه يتحسن. عمار هز راسه وهو بيبص لرشاد وخرج الدكتور علشان يتصل بالممرضة. قعد عمار قدام أخوه وهو بيمسك إيديه وبيقول: حذرتك منه كتير يا رشاد، بس طيبتك دي اللي ضيعتك، بس من النهارده انت تحت حمايتي، وأي حد هيتخطى حدوده مش هكتفي بقتله بس.
قال كلامه وهو بيرجع بضهره لورا، وبيفتكر الدكتورة اللي شافت كل اللي حصل، وعجبه أوي قوتها وهي بتوقف كمال وبترد عليه بتحدي، وبتعرفه إنها مش هتأذي حد. بداخل محطة القطر، وصلت داليدا وهي بتبص حواليها بصدمة، وهي مش مستوعبة إن من كام ساعة بس كل حياتها اتغيرت، ودلوقتي بتهرب. افتكرت كلام مسعد ليها لما قال: "ربنا يرزقك بشخص يغير حياتك للأحسن". داليدا همست بغيظ وقالت: منك لله يا مسعد، معدتش تدعي لي تاني. قربت من الشخص
اللي بيقطع التذاكر وقالت: قطر المنيا هيوصل امتى؟ الشخص بص لها وهو بيقول: الساعة 12 يا أستاذة. داليدا بصت في الساعة بتاعتها لقت إنها 3 العصر. اتنهدت بتعب وهي بتقول: 9 ساعات بحالهم، ليه كده بس! داليدا خرجت شنطتها وهي بتطلع الفلوس، ولاكن لفت نظرها إن موبايلها مش معاها. قالت بصدمة: نسيته في درج المكتب بتاعي! ضربت دماغها بصدمة وهي بتقول: أكيد هما لسه هناك، ولو روحت مش هيسبوني عايشة بعد ما هربت! الشخص كان بيسمع كلامها
وباصص لها باستغراب وبيقول: انتي كويسة يا أستاذة؟ داليدا انتبهت له وقالت: أيوا كويسة، قولتلي بق التذكرة بكام؟ الشخص دا بص لها باستغراب من حالتها وقال لها السعر، وهيا دفعت الفلوس وأخدت التذكرة ومشيت في اتجاه استراحة المحطة، وهي بتدور على كرسي تقعد عليه. لحد ما لقت كرسي فاضي جريت عليه بتعب وحطت شنطتها، وهي بتقول: يارب متحصلش أي مفاجأة تانية النهاردة، أنا معدش عندي طاقة.
عدى ثلاث ساعات وداليدا على نفس الوضع حاضنة شنطتها وبتبص على الناس اللي بتركب القطر والناس اللي بتخرج منه، لحد ما نامت من التعب. وفي الوقت دا، قرب شخص كان متابعها من وقت ما هي قعدت، وكان ملاحظ الفلوس اللي طلعتها من شوية وعدتها. قرب منها وقعد جمبها لمدة نص ساعة، وبعدها بدأ يسحب الشنطة من حضنها بالراحة، وهي بسبب نومها التقيل سابت الشنطة بسهولة. والشخص دا أول ما القطر بتاعه وصل، أخد الشنطة وجري على القطر وركب.
وبعد مرور ساعتين، صحيت داليدا على صوت طفل صغير بيعيط جمبها، وكانت مامته بتصرخ بصوت عالي علشان يسكت. داليدا بصت على شنطتها واتفاجأت إنها مش موجودة. بصت للست دي وقالت: لو سمحتي، مشفتيش شنطتي؟ الست هزت راسها لأ، وداليدا وقفت وهي بتبص حواليها بصدمة، وقامت وهي بتسأل الناس اللي موجودين، وكلهم بيقولولها إنهم لسه واصلين المحطة ومشافوش حاجة. خرجت داليدا للشخص اللي بيقطع التذاكر وقالت:
لو سمحت، أنا شنطتي اتسرقت وأنا نايمة ومش عارفة مين اللي أخدها، ممكن تساعدني؟ الشخص بص لها وهز راسه وقال: انتي متأكدة من كلامك دا يا أستاذة؟ داليدا هزت راسها وقالت: أيوا اتسرقت، في حد استغل إني نايمة وسرق الشنطة، لو سمحت شوف الكاميرات، الشنطة كان فيها كل فلوسي وحاجتي. الشخص دا شاور للأمن اللي موجود وطلب منه يراجع للاستاذة دي الكاميرات. والأمن طلب من داليدا إنها تروح معاه لمكتبه ويشوفوا الكاميرات.
داليدا مشيت معاه وهي مصدومة، لأن الموقف بايخ جداً وأول مرة تتعرض ليه. الشخص اللي معاها فحص الكاميرا وسألها: اتسرقت امتى يا أستاذة؟ داليدا بصت له باستغراب وقالت: مش عارفة، بس من وقت ما أنا نمت، يعني حوالي الساعة 6 أو 7 كده، يعني. الأمن هز راسه وراجع الكاميرات لحد الوقت اللي كانت الشنطة موجودة معاها. وعدى وقت بسيط، ولاحظوا الشاب اللي قرب منها وسحب الشنطة وقت وصول القطر وركب فيه. داليدا خبطت كف فوق الآخر وهي بتقول:
والله اللي أنا بمر بيه مش ناقص سرقة خالص. رجل الأمن طلع من جيبه 200 جنيه وهو بيمد إيديه لداليدا وبيقول: خدي يا بنتي، خلي دول معاكي، وأنا هعرض الفيديو دا للمباحث، وإن شاء الله هيجيبوا الولد دا، بس ممكن تسيبي رقمك أو عنوانك، وأول ما يوصلوا للولد هنتواصل مع حضرتك. داليدا بصت للفلوس بحزن وأخدتها وهي بتقول: شكراً لحضرتك، ورقمي هات أكتبه. رجل الأمن أدالها الورقة تكتب رقمها، وهيا كتبت رقمها وعنوانها. وبعد ما خلصت قالت:
دا رقمي ودا عنواني، واتمنى توصلوا للولد دا في أسرع وقت. رجل الأمن هز راسه وداليدا خرجت من مكتبه وبصت للمحطة بحزن، وهي بتقول: فرصة هربي من هنا فشلت، هروح فين وأجي منين بس يا ربي! خرجت من المحطة ومشيت مسافة كبيرة علشان تقدر تركب أي مواصلة وترجع شقتها تاني. وبعد ما ركبت المواصلة والعربية اتحركت، افتكرت إنها أدَت رقمها لرجل الأمن وتليفونها مش معاها. فضربت راسها بصدمة لتاني مرة، وهي بتقول:
وطبعاً مهما يتصلوا عليا محدش هيرد، بس هقول إيه على غبائي! وصلت لبيتها بعد طريق طويل، وأول ما طلعت ووصلت قدام شقتها، لقت بوكس موجود قدام الباب. قربت منه باستغراب وفتحته، ولقت فيه جواب مكتوب عليه: مينفعش تفضلي هنا كتير، لازم تبقي في بيتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!