الفصل 1 | من 9 فصل

رواية تحت ضي القمر الفصل الأول 1 - بقلم روان مسلم

المشاهدات
22
كلمة
2,191
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ألحق في بنت واقعة على الأرض! أمير القمر شكله حلو أوي النهاردة يا علي. علي قمر إيه؟ بقولك في واحدة واقعة على الأرض. كان أمير يسير وينظر إلى القمر الذي سحر عينيه من جماله في تلك الليلة، ولكنه توقف فجأة عندما وقعت عيناه على فتاة فاقدة لوعيها. ألحق يا علي هات ميه بسرعة. علي يا راجل... أنا بقول إيه من الصبح، بس مش غريبة بنت دلوقتي، بس إيه اللي يخلي بنت تمشي في شارع زي ده دلوقتي يا أمير؟ أمير انت مالك، هات ميه أنجز.

تحرك علي وأحضر زجاجة مياه. علي اتفضل يا سيدي، أما نشوف آخرتها. بدأ برمي بعض قطرات الماء على وجهها برفق. بدأت تفتح عيونها التي كانت تبدو كالبحر في جماله، وملامحها كالموج، هادئة تارة، وهائجة تارة. كانت ترتدي دريس أسود وعليه خمار أحمر داكن. بدأ أمير ينظر لها في تعجب ويقول في نفسه: إيه ده، هو في كده... يخربيت كده. علي انتي مين يا بنوتة انتي؟ الفتاة أنا... أنا... بدأت تقف على أقدامها بصعوبة بمساعدة أمير. رن هاتف أمير.

أمير يعني إيه مجبور؟ أنا مش هعمل كده... مستحيل أوافق على الكلام ده، أنا مش طفل، انت مش رجعتني من ألمانيا عشان تحبسني في قفص الجواز ومن واحدة معرفهاش ومبحبهاش... مش هاجي، قولت. أغلق الهاتف وهو في قمة الغضب، ولكن تغير الغضب إلى ابتسامة بمجرد نظرة إليها. أمير بتوتر تحبي أوصلك؟ شكلك تعبان؟ لا أنا تمام، هاطلب تاكسي. وظل أمير واقفاً حتى ركبت ورحلت، وهو لا يعرف قصتها ولا من هي؟

ولكن يعرف عينها التي لم تتهاون في جعله يفقد كل تفكيره أمامها. علي إيه يابني؟ ضيعنا نص ساعة على الفاضي، أكيد بنت شمال ومش مظبوطة. أمير بعصبية متقولش عليها كده، انت فاهم؟ دي مختمرة، ومن الواضح إنها محترمة جدا. علي محترمة إيه؟ جايبها هنا، قولي انت؟ أمير مش عارف، لكن الله أعلم بظروفها. علي قولي في إيه مع والدك؟ أمير موضوع الجوازة اللي مصمم عليها من بنت عمي. علي تاني؟ انت مكملتش يومين في مصر. أمير

لا، والمرة دي تهديد صريح، مفيش جواز مفيش سفر، وأنا شغلي وكل حالي بره. علي ناوي على إيه؟ أمير هاروح وأشوف، ربنا يستر... أنا هامشي. علي ابقى كلمني بعد لما تروح وعرفني بابك ناوي على إيه. أمير حاضر... يلا سلام. في أحد أحياء القاهرة، في منزل من منازل الطبقة المتوسطة. إزي تخرجي من غير ما تقولي يا ضي؟ مش كفاية اللي هاتعملوه فيا؟ عايزين مني إيه تاني؟ الأب أنا عايز مصلحتك يا بنتي، من هايرضي بيكي بعد اللي حصل.

بدأت الدموع تهبط من عيونها وهي لا تشعر، والذكريات تسجنها في خانة الماضي. منذ ثلاث سنوات. ضي في الـ 20 من عمرها كانت تقف وتستعد للخروج مع خطيبها التي أحبتها كثيراً ووثقت به ثقة عمياء. اتأخرت ليه يا عامر؟ عامر أنا متأخرتش يا قلبي، بس إيه الحلوة دي؟ وإيه الشفايف دي! ... قمر. مبحبش كده يا عامر، احترم نفسك. عامر خلاص متتعصبيش، هاستناكي تحت في العربية.

نزلت ضي بعد دقائق لتجده يجلس في السيارة وأحضر لها عصير المانجو التي تحبه. ضي بابتسامة كالأطفال إيه ده؟ مانجة! عامر علشان القمر تيجي المانجا والفواكه كلها... عبرنا يا مدمرنا. ضي بغضب مالك يا عامر انهارده؟ في إيه؟ ركبت السيارة وبدأ في القيادة، ولكن سرعان ما لاحظت ضي أنه ابتعد عن الطريق السريع واتجه إلى طريق غريب. ضي بتوتر انت رايح فين؟ عامر بخبث ده طريق مختصر... متشربيش ليه يا روحي؟

وبدأ في وضع يده على قدمها. أبعدت يده بسرعة ولكنها بدأت تشعر بعدم اتزان. ضي بصوت مرتفع عامر ابعد عني. ولم تشعر بأي شيء حتى بدأت تفتح عينها ببطء لتجد نفسها في غرفة مستشفى ويتصل المحلول بيدها. إيه اللي حصل؟ أنا فين وعامر فين؟ الأب اختفى بعد اللي عمله، الكل... ورماكي في الطريق. ضي بانهيار اللي عمله... عمل إيه؟ ... لا لا.

وبدأت في الصراخ والبكاء بلا توقف حتى دخل الأطباء ليضعوا لها المهدئ. بدأت تصرخ وتبكي، وكان والدها يحاول تهدئتها ولكنها فقدت الوعي. نظرت إلى والدها نظرة حزن، هل أصبحت قمامة يريد التخلص منها؟ ولكنه تركها وخرج. في الخارج حيث رن الجرس لفتح الأم وترحب بالضيوف. الأب اتفضل يا محمد يا أخويا.. ادخل يا أمير يا بني. دخلوا وجلسوا في إحدى الغرف مع والد ضي. محمد إحنا نتشرف ونطلب إيد الآنسة ضي. أحمد على عيني يا أخويا...

وانت رأيك إيه يا أمير؟ أمير نظر إلى والده وتذكر الحوار الذي دار بينهما. محمد أخيراً رجعت يا أمير. أمير بغضب بابا أنا مش هاتجوز البنت دي. محمد يا ابني اسمعني، دي بنت عمك واللي حصلها ميتحكيش، وإحنا مش عايزين غير تتجوزها غير شهر واعمل اللي تعوزوه. أمير بتعجب هي حصل إيه علشان تقبل تتجوز واحد متعرفوش عنو حاجة ولا شافتوه؟ وكمان شهر بس؟

بدأ الأب يحكي له عن الجريمة التي ارتكبها عامر في حقها وكيف حاولت الانتحار مراراً وتكراراً بسبب ما فعله هذا الوغد، وقال له محمد: محدش يا ابني هايرضي بواحدة مغتص*بة. بدأ أمير يفكر وهو يقول: الدنيا جات عليها، هاقوم أنا كمان أجي عليها، وكمان ده شهر، وحتى لو طلقتها من أول يوم محدش هايقولي تلت التلاتة كام. أمير بعد تفكير أنا موافق. محمد يعني مش هاترجع في كلامك تاني؟ أمير كلمتي سيف على رقبتي. أمير

موافق يا عمي، يلا نقرأ الفاتحة، والخطوبة بعد يومين. أحمد مش هاتشوف العروسة يا ابني؟ أمير مش مهم، شوفتها من عدمه، وجودها نفسه واحنا بنقرأ الفاتحة من عدمه مش فارق يا عمي. ولكنها كانت تقف خلف الباب واستمعت لكل كلمة، وأنها العدم بذاته، وكل هذا عقاب لشيء لم يكن لها يد فيه. تحركت ضي ودموعها تهطل على خدها حتى وصلت غرفتها.

في غرفة حيث كانت جالسة في وضع القرفصاء تبكي على السرير، لا تدري هل كلماته التي جرحتها، أم أنها شعرت كم هي غير مهمة بالنسبة لهم جميعاً، وأن وجودها مرتبط بهذا الهاجس الذي يعرف بالشرف، ومع أنها الضحية ولكن تعامل على أنها المجرمة. قاطع كل هذا صوت هاتفها. عايز إيه سامر؟ سامر شكلك معيطة، مالك في إيه؟ مين زعلك؟ مفيش يا سامر، كنت عايز إيه؟ سامر بتردد

م..م..مفيش، كنت بطمن، خالتوا قالت إنك اغمي عليكي وإنك كنتي خارجة متأخر برة البيت. ماما قالت... طيب. سامر كنتي فين بقى برة؟ بجيب فستان الخطوبة. سامر إيه... خطوبة... خطوبة إزاي يعني؟ خطوبة زي أي خطوبة، وأنا بنت، وأي بنت بتتخطب وبتتجوز... سلام. أغلقت الهاتف ومعه عينيها لكي تتذكر. منذ عام. بابا، إحنا بقالنا شهر مخطوبين وسامر ميعرفش حاجة، ولازم يعرف. أحمد مستحيل، لو عرف مش هايكون في خطوبة. نغم

بس سامر مختلف وبيحبني ومش ها يتخلي عني أبداً. أحمد بس لو عرف ها يتخلي، صدقني. أنا هاحكيله كل حاجة، مش هابدأ حياتي على كدب وخداع. بعد ساعات كانت ضي تقف مع سامر في الشارع ينظرون للقمر. سامر بهيام شوفتي القمر حلو إزاي انهارده؟ طبعاً، وهو في أحلى من القمر أصلاً؟ سامر وهو ينظر لها في... انتي. أنا عايزة أحكيلك على حاجة.

وبدأت ضي تتكلم وهي مترددة وفي قمة الخوف، ولكنها وجدت الرد سريعاً منه، حيث خلع الخاتم من يده وسقط على الأرض وتركها ورحل دون أي كلمة أو تبرير. مر اليومين وأمير لا يتوقف عن التفكير في الفتاة صاحبة العيون الزرقاء التي التقاها تحت ضي القمر. أمير هتفضلي شاغلة تفكيري كتير بقا؟

نظرة واحدة تعمل فيا كل ده. آه لو أعرف انتي فين أو اسمك إيه، بس يلا، أهو الحياة دبستني في بنت عمي، بس صعبانة عليا، ملهاش ذنب إن دخل حياتها واحد ميستحقش يتقال عليه راجل أصلاً. يوم الخطوبة. علي إيه ده! فين البدلة؟ ملبستش ليه؟ أمير هاروح كده. علي كده بشعرك الهايش واللبس ده؟ انت اتهبلت ولا إيه؟ ... هو مش انت وافقت يا ابني؟ أمير أيوا... ها قوم أغير. بدل ثيابه وتحرك إلى بيت العروس. في بيت العروس.

كانت عيونها منتفخة من كثرة البكاء، ودخلت الأم تتحدث وهي تنظر لها. الأم مش هاتحطي ميك أب؟ لا. الأم طب البسي الفستان.. بلاش الدريس ده. هافضل كده، أنا مش فارقة مع أي حد هنا. ذهبت الأم وتركتها بلا نقاش. محمد ادخل هات عروستك من جوه؟ أمير ماهي تيجي، أنا أدخلها ليه؟ أحمد هي طالبة تتكلم معاك قبل تلبيس الدبل. أمير حاضر، أما نشوف.

دخل أمير الغرفة لكنها كانت فارغة، ليجد البلكون مفتوح. دخل أمير إلى البلكونة ليجد فتاة تقف وتعطيه ظهرها وترتدي دريس أزرق فاتح عليه خمار طويل بنفس اللون. بدأ يتحدث. أمير احم احم.... سمعت إنك عايزاني يا... ضي اسمي ضي، وعارفة إنك مش مهتم تعرف وإن وجودي مش فارق من عدمه معاك.. ياريت تقولي انت ناوي على إيه؟ حابب منكملش؟ عارفني وصدقني مش هاتفرق. أمير ليه شايفاها مش هاتفرق؟ ضي بجمود زي ما وجودي من عدمه مش فارق. أمير

من الواضح إنك سمعتي كلامي وأنا آسف لأنو جرحك بالشكل ده... بس القمر حلو أوي انهارده. طول عمره حلو لأنه مش اتبهدل بسواد البشر، تعرف أنا مش هاكون الحاجة اللي تفسد حياتك. وتحركت حتى ترمي نفسها وتنهي تلك الحياة البائسة، ولكنه لحق بها بسرعة لكي يسقط على الأرض وهي فوقه وتلتقي عينيه بها. نعم إنها هي التي شغلت قلبه وعقله. أمير أنتي... نغم أنت.... أمير البنت بتاعت القمر...... تحت ضي القمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...