الفصل 3 | من 25 فصل

رواية ذئاب بشرية الفصل الثالث 3 - بقلم دينا فتحي

المشاهدات
20
كلمة
1,463
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

خرجت من غرفتها وذهبت لغرفة جدتها، فقد استغربت كثيراً، لم يكن من عادتها أن تتركها وحدها كل هذا الوقت. خرجت، دلفت لغرفة جدتها، وجدتها نائمة على الفراش. أخذت توقظها، لم تستجب. أخذت تهزها ببطء ثم بعنف، ولكن لم تفق. صرخت باسمها عالياً لعل أحد ينجدها، وأخذت تصيح باسم جدتها علها تجيبها، ولكن دون فائدة. أتى أحد جيرانها وزوجته على صوت صراخها. فتحت لهم الباب وهي تنهار، وجارها عمي سعيد يسألها: "خير يا بنتي بتصرخي كدا ليه؟

جدتك مالها؟ "الحقني يا عمو، الحقيني يا طنط، تيته مش بترد علي وأنا خايفة أوي عليها." "اهدي يا بنتي، إن شاء الله خير، ما تقلقيش." دخل سعيد وزوجته وقاموا بحمل جدتها ووضعوها في السيارة، وانطلقوا بها إلى المشفى، ومعهم جوان، يكاد قلبها يتمزق خوفاً على جدتها. وصلوا للمشفى جميعاً، ودخلت جدتها غرفة العمليات. جلست جوان على المقعد أمام غرفة العمليات، يكاد القلق يفتك بقلبها خوفاً على جدتها.

أخذت تفكر فيما حدث، فقد كانت جدتها هي كل عائلتها بعد وفاة أبوها وأمها، فقد كانت هي الأمان والحنان والسند لها بعد الله في هذه الحياة. كيف ستقضي حياتها من دونها؟ بالطبع ستموت إن حدث شيء لجدتها. جلست تبكي وتدعو الله أن يشفيها لها. جلست جارتها بجوارها وأخذت تطمئنها علها تهدأ قليلاً، ولكن دون جدوى. مرت ساعات عليها كأنها سنوات، الخوف يملأ قلبها وهي تدعو أن يشفي الله جدتها.

وبعد ساعات طوال خرج الطبيب ويبدو على وجهه الاستياء. بادرته جوان بالسؤال قائلة: "خير يا دكتور، طمني، تيته هتبقى كويسة صح؟ قولي إنها هتبقى كويسة، أنا ماقدرش أعيش من غيرها." ودخلت في نوبات بكاء مستمر. قاطعها الطبيب بما مزق قلبها قائلاً: "للأسف الحالة ما تطمنش، المدام القلب تاعبها جامد، ولو ما فاقتش خلال 24 ساعة يبقى دا قدر ومكتوب." تركهم ورحل.

دخلت جوان في حالة من اللا وعي، وجارتها تحاول تهدئتها، ولكن دون جدوى، فجدتها تعني لها الحياة، إن فقدتها بالطبع ستفقد حياتها. ظلت تدعو وتبكي وهي متغيبة تماماً عن الواقع. *** في فيلا الصياد. تجلس مع حفيدتها في صباح اليوم التالي، تتحدث إليها بحنان: "بقولك يا تالا، انتي مش حابة تشوفي طنط مليكة؟ "جداً يا تيته، دي وحشتني خالص وأنا كمان حبيتها خالص."

"طب إيه رأيك لو تقولي لبابا وتروحي معاه وتقعدي مع طنط مليكة، بس ما تقوليش لبابا إن أنا اللي قلت لك." "امممم، بس هتجبلي شيكولاتة." "أحلى شيكولاتة، هو أنا عندي أغلى من حبيبة قلبي." في هذه اللحظة نزل آدم واستمع لآخر الحديث. "الله الله، هناكل شيكولاتة والدنيا حلوة أهه." ضحكوا سوياً. "بابا خدني معاك." "ما ينفعش يا تالا، أنا عندي شغل، وبعدين انتي جيتي معايا امبارح." "بابا علشان خاطري، أنا حابة أشوف طنط مليكة جداً."

وقد رق قلبه لبكاء صغيرته، ضمها لصدره وأخذ يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت، ثم أبعدها قائلاً وهو يمسح دموعها بيديه: "يلا بقى لو فضلنا كدا هنتأخر على الشغل." "بابا خدني معاك." "يلا بقه لو فضلنا كدا هنتأخر على الشغل." براءة الطفولة ارتسمت بسمة على شفتيها، وأمسكت بيد والدها، ولكن قبل أن يخرجا، أفلتتها وذهبت عانقت جدتها وودعتها، وذهبت مع أبيها للمشفى. *** عند أيسل و تالين.

تجلس مع صديقتها في كافتيريا الكلية ويتحدثان معاً فيما حدث. "أنا هتجنن يا تالين، عرف اسمي ورقمي منين؟ "يا حبيبتي، أكيد أعجب بيكي علشان كدا فضل يدور لحد ما عرف اسمك ورقمك." "انتي هتيهبليني يا بت، بقولك ما شافنيش غير امبارح لما كان هيخبطني، لحق أعجبه فين بقه؟ وهي تغمزها: "حب من أول نظرة بقه." "بس يا بت اتلمي ويلا علشان هنتأخر على المحاضرة." وذهبا سوياً إلى المدرج ليحضرا المحاضرة. *** في شركة المنشاوي.

يجلس على مكتبه يلعب بالقلم بيده حتى دخل عليه مساعده وليد. "تمام يا إلياس باشا، جبتلك كل حاجة عنها، هي بت يتيمه عايشة مع جدتها في منطقة شعبية، خريجة تجارة وملهاش حد في الدنيا غير جدتها." "طب سيب الملف وروح انت." وليد بالرحيل، ولكن تذكر شيئاً: "آه صح يا باشا، جدتها تعبت امبارح في الليل ونقلوها المستشفى وحالتها مطمئنش." "مستشفى إيه؟ "مستشفى*******." "طب روح انت دلوقتي."

خرج وليد وترك إلياس يقلب في الملف وهو يتوعد لجوان بأن يجعل حياتها جحيم. *** في مستشفى الصياد. وصل للمشفى، وفي الطرقة صاحت تالا قائلة: "طنط مليكة! توقفت مليكة على صوت الصغيرة ونظرت خلفها، رأت تالا قادمة، احتضنتها بحنان قائلة: "حبيبتي، عاملة إيه؟ "الحمد لله كويسة، جيت النهارده علشان أقعد معاكي." "بس كدا، يا سلام، دا انتي تنوري." اقترب منهم آدم وقطع عليهم الحوار قائلاً:

"أنا متشكر جداً يا آنسة مليكة إنك اهتميتي بيها امبارح، بصراحة البنت من امبارح وهي بتتكلم عنك وعن معاملتك ليها." "لا أبداً، محصلش حاجة، أي حد مكاني كان هيعمل كدا." "طب معلش بقى هضطر أسيبها مع حضرتك النهارده، لانها حابة تقضي اليوم معاكي." "بس كدا، دي تؤمر." أمر آدم بالرحيل، ولكنه عاد معرفاً نفسه: "أنا دكتور آدم الصياد، صاحب المستشفى." "أهلاً بحضرتك، وأنا دكتورة مليكة."

"بس أنا أول مرة أشوف حضرتك، كان امبارح هو حضرتك جديدة؟ "آه، أنا اتعينت هنا من يومين." "بالتوفيق إن شاء الله، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود." "متشكرة جداً لحضرتك." ابتسم آدم وودع تالا ورحل للعمل، وذهبت مليكة وتالا إلى مكتب مليكة. *** عند أيسل و تالين. خرجا سوياً من باب الكلية، لمحته يقف أمام سيارته، يرتدي بنطلون أسود وتيشيرت أبيض ونظارة سوداء تخفي جرأة وسواد عينيه. صدمت من رؤيتها إياه وحاولت تجاهله وهي تمضي

بصحبة صديقتها قائلة بصدمة: "دا هنا! "هو مين؟ "الواد اللي حكيتلك عنه." "هو فين؟ "امشي بس مش عايزاه ياخد باله." "قلتلك شكله وقع." لم يكملا الحديث فقد نادى أوس عليها قائلاً: "آنـسة أيسل." "أفندم." "ممكن نتكلم شوية على انفراد." "بخصوص إيه؟ وعرفت اسمي ورقمي منين؟ "هعرف حضرتك كل حاجة، بس ممكن ثواني." اتجهت أيسل معه على مضض، وقفا بعيداً قليلاً عن صديقته. تحدث أوس بنظرة حب مصطنعة:

"أنا أعجبت بحضرتك جداً وحابب نتعرف علشان نتفق." "اسفة، مش بتعرف." "طب اسمعيني لو سمحت." "عاوز إيه؟ "عاوز فرصة بس." رمقته أيسل بنظرة حقد ثم رحل. قالت لها تالين: "على فكرة شكله بيحبك جداً." "بطلي هبل، حبني إمتى؟ "ما شفتيش نظرة الحب في عينيه." وقد بدا على ملامحها أنها ستستسلم: "مش عارفة، يلا بقى." ورحلا عائدين للمنزل. *** عند جوان. جلست في حالة من اللا وعي تبكي وتدعو الله أن تنجو جدتها بسلام.

ولكن في لحظة ارتفعت الأصوات حولها، طبيب يدخل وآخر يخرج، ممرضة تخرج وتدخل في سرعة. تسارعت ضربات قلبها مع هذه الحركات وفزعت حتى هدأت تلك الأصوات وخرج الطبيب من غرفة جدتها قائلاً: يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...