أحمد شاب في أوائل الثلاثينات من العمر، وسيم إلى حد ما، أبيض البشرة. يعمل مهندس اتصالات في إحدى شركات الاتصالات الكبرى، وهو شريك "علي" في شركته. تعرف على الأصدقاء عن طريق "علي" الذي كان صديقًا له في الجامعة، وامتدت صداقتهم حتى الآن.
علي شاب في أوائل الثلاثينات، طويل القامة، متناسق البنية، وسيم. شعره بني غامق، وعيناه بنيتان، ما إن تراهما حتى تشعر أنك ترى إحدى الكواكب في الفلك. ابتسامته الساحرة تذيب قلوب الفتيات. يملك إحدى شركات الإلكترونيات وحلول السوفت وير الصغيرة.
آدم في نفس عمر "علي"، فقد كانا أصدقاء منذ المدرسة، لكنه ليس على نفس القدر من وسامة علي. قمحي اللون، طويل القامة، شعره أسود مجعد، لكنه وسيم بأسلوبه الخاص. ما إن تراه حتى تتيقن أنه شرقي، شرقي الطباع والملامح. يعمل في إحدى المحطات التليفزيونية كمصمم جرافيك، وأحيانًا يعمل في الشركات الكبرى والمحطات الخاصة كـ freelance.
خالد شاب في منتصف الثلاثينات، يعمل مديرًا بإحدى شركات الاتصالات الكبرى. وسيم، وما يزيده وسامة هو طوله الذي قارب المترين وعضلاته المفتولة. كان جار أحمد في منزل والديه. متزوج من يارا، حب الجامعة والشباب. تزوجها بعد قصة حب دامت 7 أعوام وزواج 4 أعوام. ***
في مساء إحدى الليالي بأحد المطاعم الفاخرة، اجتمع الأصدقاء سويا بعد يوم عمل شاق لكل منهم. كانت لقاءاتهم الأسبوعية بمثابة لقاء مقدس، لا يخلفونه إلا لأسباب قهرية. جلسوا سويا، وما إن شرعوا في تناول الطعام حتى بدأ الحديث. نظر خالد إلى أحمد بألم وهو يلوك الطعام بفمه وقال: "مامتك عاملة إيه دلوقتي يا أحمد؟ هتف علي سريعًا: "ربنا يشفيها ويعافيها ويخليها لك." ابتلع أحمد غصة في حلقه وهو يقول:
"أنا بقيت متقبل فكرة إنها ممكن تسيبنا في أي لحظة، بس مش عاوزها تتعذب أكتر من كده." آدم: "يا عم متقولش كده، إن شاء الله تبقي كويسة." ترك أحمد الشوكة من يده، وأرخى يديه على الطاولة وقال بعينين يملؤهما الألم:
"الحمد لله على كل حال، بس أنا تعبت إني شايل كل حاجة لوحدي. ندي أختي مش بتقدر تتصرف لوحدها، هي برضه لسه صغيرة على المسؤولية دي. وغصب عني معظم الأيام قاعد معاهم في البيت، بس مريم مش عاجبها كده وشايفة إنّي مقصر معاها." حاول خالد أن يأخذ صف مريم فقال: "طيب ما هي برضه ليها حقوق عليك." رد آدم بهدوئه المعتاد: "حتى لو هي ليها حقوق عليه، المفروض إنها تقدر. دي أمه وهو ميقدرش يسيبها." أشار له أحمد بيديه مؤكدًا كلامه:
"بالظبط. أحيانًا بتمنى لو كان ليا أخ يشيل معايا شوية." ضحك علي بخفة، محاولًا تغيير دفة الحوار: "لا لااااا، أتمنى أي حاجة تانية غير إن يبقى ليك أخ. كان زمانك دخلت الجيش وأنت مكنتش هتنفع فيه، اسألني أنا. بعدين ما أنت عندك 3 رجالة في ضهرك أهو، هو حد فينا قصر معاك؟ يا عم اطلب أنت بس وملكش دعوة. أنت عارف مامتك هي أمنا كلنا." ضحك أحمد بمرح مصطنع يحاول أن يداري به حزنًا دفينًا في قلبه: "هو أنت فاضيلي يا عم؟
كفاية عليك دستة البنات اللي كل يوم تعرف واحدة وتسيبها آخر اليوم." أشهر علي كفه في وجه أحمد وقال: "أنت هتجرؤ و لا إيه؟ هو علشان مريم مش عاجباك تبصلي في صحباتي البنات؟ ضحك الجميع، بينما هتف آدم بمرح: "ارحم نفسك شوية يا علي، قولتلك قبل كده بنات لأ يا علي." ضحك الجميع على آدم الذي قال جملته الأخيرة بأسلوب محمد هنيدي في "صعيدي في الجامعة الأمريكية". ابتسم أحمد يحاول أن يداري مصاب قلبه وقال:
"طيب ما تحكيلنا على آخر إنجازاتك يا أستاذ علي، ولا أقول أنا؟ اتسعت حدقتا خالد بدهشة وهتف خالد: "إيه ده هو فيه جولييت جديدة؟ احكي يا روميو." اتسعت ابتسامة علي، لكنه قال وهو يحاول أن يداري مشاعره: "لا ولا جولييت ولا حاجة، دي بس بنت جديدة اتعرفت عليها في النادي، اسمها سارة. بس هي مختلفة مش زي البنات اللي عرفتهم قبل كده، تحسها معتمدة على نفسها كده مش زي الباقيين." وكزه آدم في كتفه وقال: "إيه يعني في أمل نشوفك عريس قريب؟
صاح علي: "لأ مش للدرجة دي، أنا لسه متعرف عليها." غمز له أحمد وهتف: "طيب انزل بالـ 'سي في' بتاعها بسرعة." علي: "ولا أي حاجة، أنا نزلت معاها مرتين بس. اسمها سارة وعندها 25 سنة وبتشتغل في شركة تطوير عقاري، بس كده ده اللي أعرفه عنها لحد دلوقتي. بعدين خلاص بقي هنقضي القاعدة كلها بنتكلم عليها ولا إيه؟ غمز له خالد، وصاح بخفة: "الله وكمان بتغير، بركاتك يا أستاذة سارة." ضحك الجميع. ***
كانت أحاديثهما تظل بين الشد والجذب والمزاح. يحكي كل منهما عما يحدث معه في حياته اليومية ومشكلات العمل. هكذا كانت علاقتهما، يتحدثان بلا قيود، يتحدثون عن كل شيء وأي شيء. عاد أحمد إلى المنزل، وقبل أن يصعد إلى شقته مر بشقة والدته التي انتقلت مؤخرًا لتسكن في نفس العمارة التي يسكن بها أحمد بعد إصرار وإلحاح منه كي يستطيع أن يكون بجوارها هي وأخته الصغيرة ندي. دلف أحمد إلى الشقة، فوجد ندي تجلس تشاهد التليفزيون.
هتف مجرد دخوله: "ماما عاملة إيه النهارده يا ندي؟ هتفت ندي وعيناها معلقتان على التليفزيون: "الحمد لله أحسن، لسه داخلة تنام من شوية." هتف أحمد بقلق بدا واضحًا على نبرة صوته: "أخدت الدوا قبل ما تنام؟ خلي بالك لازم تاخد الدوا في مواعيده." ندي: "متقلقش، أنا أول ما جيت من الجامعة أكلتها وأخدت الدوا. أنا عاملة منبه على الموبايل بمواعيد الأدوية." تعجب أحمد من كلام أخته، وقال: "ومريم منزلتش النهاردة تشوفكوا؟
أنا طلبت منها تطلب أكل وتعمل حسابكوا." ندي ببراءة: "لأ منزلتش، ولا حتى اتصلت بالتليفون." هتف بحزن: "طيب انتوا أكلتوا إيه؟ ندي: "لما رجعت من الجامعة أنا طبخت علشان ماما." اقترب منها أحمد وربت على كتفها بحنان وهمس متألما: "معلش أنا آسف يا حبيبتي. بكرة اختاري الأكل اللي انتي عاوزاه ونطلبه. أنا إجازة بكرة وهتغدى معاكي، وهاقضي اليوم كله مع ماما وأريحك شوية لو انتي عاوزة تخرجي مع أصحابك." اتسعت حدقتا
ندي وهتفت بسعادة طفولية: "بجد يا أحمد، شكرًا جدًا. أنا فعلاً كنت عاوزة أخرج مع أصحابي أفصل شوية بس أنت عارف الظروف. خلاص يبقي أخرج بكرة ونتغدى سوا بعد بكرة." ابتسم أحمد وهو يضع قبلة حانية على رأسها: "ماشي اللي تؤمري بيه يا ستي." همست ندي بتردد: "بس مريم مش هتضايق؟ رد بعدم اهتمام بدا واضحًا على صوته: "لأ مش هتضايق، ولو هتزعل تتفلق. أنتوا أهم ناس عندي في الدنيا كلها."
أنصرف أحمد وترك ندي تفكر ماذا سترتدي في الغد وتحدث صديقاتها استعدادًا لنزهة الغد. صعد إلى شقته، وما إن دلف حتى وجد مريم في انتظاره، والسفرة معدة بعشاء فاخر وشموع. أما مريم فكانت تقف في انتظاره، ترتدي فستانًا قصيرًا أحمر اللون. وما إن دخل أحمد إلى الشقة حتى أسرعت إليه مريم وتعلقت بعنقه بدلال وهمست: "اتأخرت ليه يا حبيبي؟ بضيق، فك أحمد قيود يديها من حول عنقه وهتف بحدة: "مريم انتي منزلتش لماما وندي ليه النهاردة؟
هتفت مريم بلا مبالاة، وتصنعت الضيق: "قبل حتى ما تقولي ازيك يا حبيبتي وحشتيني... كل اللي فرق معاك منزلتش لمامتك ليه؟ صاح أحمد بحدة أكثر وصوت أعلى وهو يمسك بمعصمها: "جاوبي على سؤالي مترديش السؤال بسؤال." فكت قيود كفه، وقالت بعدم اهتمام: "مكنتش فاضية." صاح أحمد: "ليه كان وراكي إيه؟ انتي بتشتغلي من البيت وحتى شغلك ملوش مواعيد ثابتة، ممكن تشتغلي في أي وقت." قالت وهي تختال بنفسها وتقترب منه بدلال:
"كنت بوضب نفسي والبيت علشان تيجي تلاقيه حلو كده." صاح أحمد بحدة وعصبية وهو يبتعد عنها متفاديًا ردة فعله فربما يدفعه غضبه أن يؤذيها دون أن يدري: "مش مبرر على فكرة. أنا لما أقول على حاجة تتعمل، هو أنا مش قولتلك الصبح تطلبي أكل لماما وندي معانا وتنزليه على معاد رجوع ندي من الجامعة." هتفت مريم بلا مبالاة وهدوء: "نسيت. عادي يعني هما ميعرفوش يطلبوا لنفسهم أكل." صاح أحمد وقد بلغ صوته عنان السماء:
"أنا بجد مش قادر أصدقك، انتي إزاي إنسانة معندهاش مشاعر كده؟ ليه مش حاسة بيا؟ رفعت مريم حاجبها وهتفت بتحدي: "أنت اللي جاي من بره بتتخانق. واضح إن ماما قالتلك كلمتين وأنت جاي تطلعهم عليا." زفر أحمد زفرة حارة وقال بحدة: "إيه جاب سيرة ماما دلوقتي. انتي عارفة أمي ست مريضة وحتى قبل ما تتعب عمرها ما قالتلك كلمة تضايق ولا قالت عنك كلمة وحشة، ليه بتعامليها كده؟ قالت بتحد واضح على نبرة صوتها:
"هو أنا مش مطلوب مني إني آخد بالي من مامتك ولا أختك. أنت أصرت إنهم يجوا يعيشوا معانا في نفس العمارة وأنا سكتت رغم إن المفروض إني كنت أرفض. بس أكتر من كده أنا مش مطلوب مني حاجة. متطلبش مني حاجة فوق طاقتي." نظر لها أحمد بتعجب وقال: "هو إنك تطلبي دليفري لماما وهي مريضة علشان تاخد دواها بقت حاجة فوق طاقتك؟ مريم في دلال مصطنع: "آه، أنا كفاية عليا أنت يا حبيبي. لازم آخد وقتي علشان تيجي تلاقيني حلوة وتلاقي البيت زي ما تحب."
اقتربت منه مريم حاولت أن تطبع قبلة خفيفة على خده، بينما أحمد ابتعد عنها. أحمد: "وأنا زهقت منك ومن البيت الحلو المترتب ده وهسيبهولك تقعدي فيه براحتك زي ما انتي عايزة." فتح أحمد باب الشقة وشرع بالهبوط إلى شقة والدته مرة أخرى، بينما مريم تهتف باسمه مرارًا وتكرارًا في عصبية. *** تعجبت ندي حين وجدت أحمد يدلف من الباب وصاحت بقلق: "إيه ده يا أحمد نزلت ليه؟ تنهد أحمد بألم وقال بهدوء: "مفيش، قلت أجي أسهر معاكي شوية."
لم تستطع ندي أن تداري قلقها فهتفت بابتسامة: "أنا أحب طبعًا إني أسهر معاك، هو أنا أطول. بس أنا كنت سامعة صوتك عالي مع مريم وبتتخانقوا، أوعى يكون يا أحمد إحنا السبب." زفر أحمد بحدة وهو يجلس على الأريكة بجوار ندي: "إنسانة مستفزة." اقتربت منه ندي وقالت وهي تربت على ذراعه:
"أنا ملاحظة يا أحمد من وقت ما نقلنا هنا والخلافات بينكوا زادت. لو كل ده بسببنا قولي يمكن إحنا عملنا حاجة ضايقتها من غير ما ناخد بالنا، رغم إننا أصلًا مبنشوفهاش. ده الشهر اللي فات شفناها مرتين." ضم أحمد ندي إلى صدره وربت على ظهرها بحنان وهمس: "لأ يا حبيبتي مش انتوا السبب طبعًا. عادي خلافات زي أي اتنين متجوزين، ولا انتي فاكرة الجواز كله حب وهيام وبس." ابتسمت ندي بمرارة:
"لأ طبعًا بس برضه خلافاتكوا بقت كتيرة أوي. لو الجواز كله مشاكل كده، فـ أنا سينجل إلى الأبد." ضحك أحمد بخفة وهو يمسكها من وجنتيها بمداعبة طفولية وقال: "طيب يلا يا لمضة تحبي نتفرج على فيلم إيه؟ هتفت ندي بمرح: "لأ فيلم إيه، أنت هتطلع تصالح مراتك. معندناش رجالة تبات بره." أحمد: "معلش خليني أبـات معاكوا النهاردة لحد ما الدنيا تهدى شوية. ها تحبي تاكلي إيه؟ ندي:
"إذا كان كده فا اطلب لنا بيتزا بقى على ما أجيب التلج والبيبسي وأشغل فيلم حلو. بس هختار فيلم على ذوقي." ضحك أحمد: "ماشي يا ستي موافق." دخل أحمد إلى إحدى الغرف لتغيير ملابسه بعد أن طلب الطعام. حين بدأ هاتفه يصدر سيل من النغمات المتتالية المصاحبة لتنبيه وجود رسالة جديدة. أمسك بهاتفه فوجد مريم قد أرسلت إليه العديد من الرسائل النصية عبر إحدى مواقع التواصل الاجتماعي. أمسك أحمد هاتفه وكانت الرسائل كالتالي:
أحمد، أنا آسفة. ممكن تطلع نتكلم؟ طيب ممكن تيجي نتعشى سوا؟ هتسبني لوحدي كده؟ على فكرة أنت اللي استفزتني. أنت مش بترد برضه. أنت كل اللي بيفرق معاك مامتك واختك وأنا كأني مش موجودة في حياتك. أحمد رد عليا. أحمد لو مردتش عليا دلوقتي أنا هالم هدومي وأروح عند بابا. رد عليها أحمد في اقتضاب بجملة واحدة جعلتها تصمت: "نتكلم الصبح يا مريم." وضع أحمد الهاتف جانبًا وظل يفكر. كيف لمريم أن تعامل أهله بكل هذه القسوة؟
كيف لها أن تترك أمه المريضة بلا طعام أو عناية؟ أحقًا هو يطلب منها أكثر من طاقتها؟ كيف لا يوجد بقلبها رحمة لتلك السيدة المريضة طريحة الفراش التي حتى تذهب لقضاء حاجتها بصعوبة؟ وإن لبى رغبات مريم وكان كله لها ولحياتهما معًا، فمن يعتني بأمه وأخته الصغيرة؟ وهو وحده من يتحمل مسؤوليتهما بعد وفاة والده. أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن أحمد، لم يخرجه منها سوى جرس الباب معلنًا وصول البيتزا.
أمضى أحمد ليلته مع أخته في مرح محاولًا تجاوز ما يشعر به من ألم. وفي الصباح صعد إلى شقته ليتحدث مع مريم حديثهم المؤجل. هتفت مريم بضيق واضح على نبرة صوتها: "أحمد بجد أنا مش فاهمة، إيه السبب إنك تسيب البيت وتمشي امبارح؟ نظر لها أحمد نظرات نارية، لكنه أثر الهدوء وقال: "هو انتي شايفة إنك معملتيش حاجة؟ ابتسمت مريم بسخرية وهتفت باستفزاز: "لأ مش مستاهلة كل ده." أحمد: "لو بعد الشر مامتك في الموقف ده هتسيبيها لوحدها؟ مريم:
"مامي عندها اللي يساعدوها وياخدوا بالهم منها." بدأت عينا أحمد تزداد احمرارًا وقال بحدة: "وأنا أمي معندهاش اللي ياخد باله منها غيري. وحتى لو في حد غيري أنا أحب أكون أنا اللي جنب أمي وبآخد بالي منها." اقتربت منه مريم بدلال وهمست: "طيب وأنا مليش حق عليك؟ هدأت نبرة أحمد قليلاً، ولانت ملامحه وهمس: "ما أنا كلي عايش معاكي، بس أنا لازم أخلي بالي من أمي وأختي." صاحت مريم بحنقة: "هو كل حاجة مامتك واختك؟ أنا زهقت." قام
أحمد من مكانه وصاح بحدة: "لأ هو أنا فعلاً اللي زهقت." وقفت مريم بتحدٍ أمامه وصاحت وهي تتجه نحو غرفة النوم: "أنا هاروح عند بابا ولما تعرف قيمتي ابقي كلمني." أشار لها أحمد بيديه بلا مبالاة، وقال وقد فاض به الكيل: "انتي حرة. بس لو مشيتي وسيبتي البيت أنا مش هاكلمك ترجعي." ترك أحمد المنزل وذهب ليقضي بعض المشاوير ويعود لمنزل أمه فقد وعد أخته بأن يرعاها هو اليوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!