غفت ندي واستيقظت على ميعاد العشاء. راسلت أدم لتلاقيه عند باب حجرتها حيث أنها في الطريق إلى المطعم. تناولا طعامهما سريعا وتوجها إلى الحفلة، لكن استوقفهما حسن وجني في طريقهما إلى الحفلة. قال حسن بتهكم: يارب تكونوا انبسطتوا وأنتم لوحدكم، أصلنا مشفناكوش من امبارح. حاول أدم أن يحافظ على هدوئه قدر المستطاع وقال بهدوء: مش عارف ليه كلامك فيه أسلوب مش عاجبني، بس عمتاً أه الحمد لله انبسطنا، أي مكان بنكون فيه مع بعض بننبسط فيه.
حسن: مكنتش أعرف إنكم طالعين رحلة شهر العسل... مش رحلة تبع الجامعة ومقربطينا كلنا. جني: مكنتش أعرف إنك كده يا ندي.... حسن شافك امبارح... بطلي وش البراءة اللي انتي لابساه ده. اعتلت الغضب ملامح أدم وأمسك حسن من تلابيبه وقال من بين أسنانه: انت عارف انت لو كنت راجل كنت ضربتك على اللي أنت قلته ده، بس للأسف مبضربش عيال صغيرة، بس أنا بحذرك....
ابعد عن ندي وملكَش دعوة بيها لا هنا ولا في الجامعة، ولو عرفت إنك قلت عليها كلمة واحدة أنا هعرف أجيب لها حقها منك كويس قوي. سحب أدم ندي من يديها وانصرف. كانت الدموع تتراقص في مقلتيها، لكن أدم همس لها بحزم: أوعي تعيطي أو تباني ضعيفة قدام حد... الغلطان بس هو اللي بيبقى ضعيف، وأنتي مغلطيش، أوعي تخلي حاجة زي دي تأثر عليكي. قالت ندي بضعف: أنا عايزة أرجع الأوضة يا أدم، مش عايزة أشوف حد. أدم: لأ غلط...
لو اتداريتي عن الناس يبقى أنتِ عاملة حاجة غلط ومكسوفة منها... هتدخلي الحفلة وأنتي رافعة راسك وهتنبسطي وتضحكي وتهزري زي عادتك وهنر قص سوا كمان. ندي: أدم، هما شايفني دلوقتي بنت مش كويسة، هما فاكرين إن حصل بينا حاجة... أنا فعلاً غلطت وأنت كان عندك حق، مكنش مفروض أعمل كده. أدم: أنتي اتصرفتي بعفوية من غير ما تحسبيها كويس، بس مش معنى كده إننا نصلح غلط بغلط وندفن راسنا في الرمل ونأكد كلامهم...
الناس لما تشوفنا بنتعامل عادي هيعرفوا إنهم كذابين وإن حسن ده بيقول أي كلام، لكن لو شافوا إنك خايفة وقلقانة هيفهموا إنك خايفة عشان سرك اتكشف والناس عرفت... فاهماني يا ندي. هزت رأسها في قبول، ثم همست بضعف: بس الظلم ده حاجة بشعة. أدم: للأسف الناس ليها بالمظاهر....
بيبصوا من بره وينظروا على الناس وهما ميعرفوش إيه اللي بيحصل، في ناس بتحب تبين عيوب في اللي قدامها وتشاور عليها، بيبقوا فاكرين إنهم بكده يبقى مفيهمش عيوب أو الناس مش هتشوف عيوبهم، الناس كلها سنة السكاكين لبعض من غير ما تفهم. سقطت دمعة من عين ندي رغماً عنها. مسح أدم دمعتها بأنامله ثم ربت على وجهها بحنان. رفع ذقنها عالياً بكفه وأمسك يديها ودلفا إلى الحفل. أدم: ممكن تضحكي وتنبسطي يا نوني ....
أنتي هنا عشان تكوني مبسوطة وبس. همست ندي: غصب عني يا أدم. أدم: طيب لو قلتلك علشان خاطري؟ ابتسمت ندي رغماً عنها. أدم: تشربي قهوة؟ ندي: لو من فنجانك. أدم: تحبي تجربي نوع جديد؟ ندي: ممم لو حاجة أنت بتحبها ماشي أجربها. نظر أدم إلى النادل وهتف: ممكن واحد فلات وايت. لحظات ووضع النادل كوب القهوة أمام أدم الذي ناوله لندي. أدم: اشربي أنتِ الأول وأنا هاشرب وراكي. ابتسمت ندي وهي تحتضن الكوب بيدها وارتشفت منه رشفة وناولته لأدم.
أدم: عجبتك؟ ضحكت ندي وهي تقول: شكلك مش هتشرب كوباية قهوة لوحدك بعد كده. ضحك أدم: هتشاركيني حياتي كلها جت على كوباية القهوة.... ثم همس لها: بعدين كفاية عليا إني هاشرب مكان شفايفك. احمرت وجنتا ندي خجلاً وابتسمت. أدم:
طيب أقولك على حاجة تضحكك، عارفة لما كنت في الجامعة، كنت دايمًا قاعد في الكلية عند أحمد وعلي، كان في بنت صاحبي معجب بيها، وعلي فضل يقوله يا عم روح قولها هتخسر إيه، طبعاً هو طول عمره البنات بتحبه مش بيحتاج يروح يقول لواحدة إنه معجب بيها، بس صاحبنا التاني ده لخمة شويتين، سمع كلام علي وراح وبدل ما يقولها كلمة عدلة، قالها الشراب اللي أنتِ لابساه ده حلو قوي، ردها بقى اللي كان غريب، قالتله وأنت بتبص على رجلي ليه؟
قام ضرب لخمة ومعرفش يرد وسابها ومشي... عارفة صاحبي ده مين؟ ضحكت ندي ببراءة وقالت بدهشة: متهزرش أحمد؟ أومأ أدم رأسه بإيجاب. فعلى صوت ضحكتها أكثر. نظر لها أدم بابتسامة وعيون مليئة بالحب. أدم: كده تحرميني من الضحكة الحلوة دي طول اليوم، معاش ولا كان اللي يزعل حبيبتي طول ما أنا موجود.. تحبي أروح أضرب لك الواد الملزق اللي اسمه حسن ده؟ ضحكت ندي: لأ يا حبيبي بدل ما تتشلفط وأنت مش ناقص. ذم أدم شفتيه وقال:
وإيه لزمتها حبيبي لما هييجي بعدها تتشلفط... أنتي مش واثقة إني أقدر أضربه ولا إيه؟ ندي: لأ واثقة، بس لما تضربه وتتعور وأحمد يسألك اتعورت في إيه هتقوله إيه؟ أدم: أحمد لو عرف إني ضربته هيفرح على فكرة. نظرت ندي إلى الأرض في خجل واردفت: ممكن متقولش لأحمد على اللي حصل. أدم: مين قالك إني كنت هقول أصلاً...
أحمد لو عرف ممكن ميتفهمش الموضوع، وهو مكنش معانا فعمره ما هيصدق إن محصلش حاجة، وبصراحة عمر ما حد هيصدق إن واحد وخطيبته اللي بيحبها قضوا الليل كله لوحدهم في أوضة مقفولة عليهم، وهو حتى محسش بوجودها جنبه.... بس أوعدك المرة الجاية اللي هنكون فيها مع بعض في أوضة مقفولة علينا مش هتعدي كده خالص. صاحت ندي: لأ يا أدم أنا عمري ما هكون معاك في مكان لوحدنا أبداً. رفع أدم حاجبه وأشاح بيديه:
إيه اللي عمرك ما هتكوني معايا في مكان لوحدنا؟ أمّال هنتجوز إزاي؟ همست ندي بدلال: أنا كنت أقصد قبل الجواز يعني. ابتسم أدم بمكر: وأنا أقصد بعد الجواز يا بيبي. حاولت ندي أن تغير دفة الحوار فقالت بتوتر: بعد الجواز بقى نبقى نشوف الموضوع ده لسه بدري.... أنا هرجع الأوضة عايزة أنام وأنت كمان المفروض ترتاح. احترم أدم رغبتها. فقد كان هو الآخر يشعر بالإرهاق والتعب. ***
أما في القاهرة كان العمل على قدم وساق للتجهيزات لفرح علي وسارة، الذي لم يتبق عليه سوى عدة أيام. فكانا لا يفترقان سوى للنوم. صباحاً في منزل علي لاستكمال التجهيزات ومساءً يبحثان عن مستلزمات الفرح. وفي منزل دكتور عمر، تجمعوا جميعاً لتناول وجبة العشاء بعد يوم طويل ومرهق. هتف دكتور عمر وهو يلوك الطعام في فمه: على فكرة يا علي، الرقاصة اللي قلت لي عليها أنا خليت حد يتفق معاها وهتيجي الفرح. نظر له علي بدهشة وعدم فهم: أنا!
صاحت سارة: إيه ده أنت قلت لي إنك مبتحبش الرقاصات يا علي. غمز له دكتور عمر وهو يقول: أنت نسيت يا علي ولا إيه لما قلت لي على الرقاصة دي، كانت برازيلية أظن.... أنا حتى نسيت اسمها. ابتسم علي وقد فهم دكتور عمر: ااااه معلش يا دكتور نسيت، أنت عارف المشاغل بقى. صاحت دكتورة سهام باشمئزاز: بس مش بيئة أوي جو الرقاصات ده، كنا جبنا مطرب أحسن. علي:
معلش بقى يا دكتورة خليها عليكي، عشان صحابي بيحبوا الحاجات دي، وبتعمل جو حلو برضه في الفرح. سهام: اللي تشوفه يا حبيبي طالما دي رغبتك. مال علي على دكتور عمر وهمس في أذنه: لما تحب تلبسني حاجة ابقى رسيني الأول، قلشت منك دي يا دكتور. عمر: ما أنا لو قلت لها أنا اللي عايزها هتفتح لي محضر. ضحك علي: المهم حلوة الرقاصة دي. قال د. عمر متغزلاً: وزة، هتعجبك قوي. اقتربت منهما سارة وهمست: هو أنتوا بتقولوا إيه مش عايزنا نسمعه؟ علي:
مفيش يا حبيبتي دكتور عمر بس كان بيقول لي أناوله السلطة. ردت دكتورة سهام والشك يطل من عينيها: كل ده للسلطة، خد يا حبيبي، مش مستاهلة الوشوشة دي كلها... قالت كلمتها الأخيرة وهي تتناول طبق السلطة لدكتور عمر. عمر: شكراً يا حبيبتي... ثم مال على علي وهمس: شوفت اللي أنا فيه. ضحك علي وهمس: ربنا يكون في عونك. انفجر الاثنان ضاحكين. قالت سارة بغيرة: على فكرة أنا حاسة إنك بقيت بتحب بابي أكتر مني. مال علي على أذنيها وهمس لها:
أنا مبحبش حد في الدنيا دي غير سارة. ابتسمت سارة وهمست: وأنت حبيب قلب سارة. صاحت دكتورة سهام بحدة: أنا مش عارفة إيه الحكاية النهاردة كله بيتوشوش. علي: أبدا، أنا بس كنت بقول لها تتعلم منك إزاي تعمل أكل حلو كده. سهام: والله يا ابني ربنا يكون في عونك، دي مبتعرفش تعمل أومليت حتى... عمرها ما دخلت المطبخ، ولما كنت بقولها تيجي تتعلم عمر اللي كان بيدلعها. نظر د. عمر بتحدي لعلي وقال مازحاً:
ليه هو أنت جاي هنا تتجوز بنتي ولا عايز طباخة؟ ضحك علي: كده يا دكتور وأنا اللي بقف جنبك، متقفش معايا. عمر: عمتاً يا حبيبي اللي أنت تعوزه في الأكل قول عليه وسهام تعمله على طول وتبعته ليكم على البيت. قالت سهام مناكفة لعمر: ليه يا عمر، هو أنت لما اتجوزتني كنت جاي تتجوز ولا كنت عايز طباخة؟ حاول دكتور عمر أن يمتص غضبها: يا حبيبتي أنتِ فول أوبشن، كل حاجة فيكي...
أمّال أنا اتدبست واتجوزت صغير ليه، عشان كنت خايف القمر ده يروح مني. ضحكت دكتورة سهام بدلال: خلاص سامحتك. علي: لأ ده إحنا نسيبكوا لوحدكوا بقى. صاح دكتور عمر: عيب يا ولد. سارة: يا بابي ما إحنا فعلاً كلها كام يوم وهنسيبكوا لوحدكوا. تغيرت ملامح دكتور عمر وقال بتأثر: أنا مش عارف هييجي يوم إزاي وأدخل البيت وملاقكيش فيه يا عفريتة أنتِ، مش عايزين تغيروا رأيكم وتيجوا تعيشوا معانا هنا؟ مال علي على أذن دكتور عمر وهمس:
طيب ترضاها ليا؟ عمر: الصراحة لأ، أنت حبيبي برضه... ثم أردف د. عمر بصوت مسموع: خلاص سيبوني أنا لوحدي هنا. رفعت دكتورة سهام حاجبها وقالت بحدة: أنت مش عايز تقعد معايا لوحدك؟ هتف دكتور عمر مازحاً: ربنا من عليا يا حبيبتي بـ 27 سنة الحمد لله مقعدتش فيهم معاكي لوحدي، هأطلب أكتر من كده يبقى طمع. هتفت دكتورة سهام بتهكم: لأ ما أنا عارفاك يا حبيبي بترضي بقليلك. قال علي موجهاً كلامه لسارة: طيب يلا يا حبيبتي عشان إحنا كده هنتأخر.
عمر: رايحين فين يا ولاد؟ سارة: هنختار نوع الكيك اللي هيكون في الفرح يا بابي. عمر: والله يا بنتي على أيامنا مكناش بنختار حاجة، كنا بنروح القاعة نتفاجأ إحنا والمعازيم... بلاش دلع يا سو ومتتقلليش عليه. علي: ده يومها يا دكتور وتعمل فيه اللي هي عايزاه. ربت دكتور عمر على كتف علي بحنان: ربنا يخليكوا لبعض. خرجت سارة وهي تتأبط ذراع علي في سعادة. ***
في منزل خالد لم تكن الأمور على أفضل حال. فكان التوأم لا ينامون إلا قليلاً ويبكون كثيراً، مما أثار جنون يارا. صاحت يارا بانفعال: خالد بجد مش هينفع تسيبني وتنزل، أنا مش هعرف أتصرف مع الاتنين لوحدي. خالد: حبيبتي أنا قاعد معاكي بقالي 3 أسابيع، لازم أنزل الشغل. بعدين أنتِ معاكي مامتك والناني عايزاني أنا ليه بقى؟ يارا: عشان أنت أبوهم. اقترب منها خالد:
أبوهم لازم يشتغل عشان يجيب فلوس ويعرف يأكلهم ويشربهم ويدفع للناني اللي بتخلي بالها منهم. قالت يارا في دلال: أنت خلاص بقيت مركز مع الولاد وناسيني أنا خالص. اقترب منها خالد ولف يديه حولها وهو يهمس: ولا أقدر... طيب تحبي ننزل أنا وأنتِ بالليل سوا لما أرجع من الشغل نتعشى بره؟ يارا: والولاد نسيبهم مع مين؟ ضمها خالد إلى حضنه: نكلم ماما تيجي تقعد مع مامتك ومعاهم الناني، وهما ما هيصدقوا. يارا:
موافقة، أنا أصلاً عايزة أشتري حاجات كتير قوي عشان الفرح بتاع علي. خالد: خلاص هاكلمك لما أخلص شغل اجهزي وننزل سوا، وأنا هاتصل بماما تيجي تقعد مع الولاد. طبع خالد قبلة حانية على جبين يارا وانصرف إلى عمله. كان طوال النهار يفكر فيها وفي أطفاله، يفتقدهم.. يتمنى لو كان بإمكانه أن يبقى معهم إلى الأبد وألا يضطر أن يتركهم ولا حتى للذهاب إلى العمل. في المساء عاد خالد إلى المنزل بكل حماس وشغف، لكنه وجد يارا تغط في بحور النوم.
اقترب منها خالد وأزاح عنها الغطاء وهو يقول: يارا حبيبتي أنا جيت، يلا عشان ننزل؟ قالت يارا وهي لا تزال مغمضة العين بصوت ناعس: خالد أنا بقالي 3 أسابيع مش بنام، أرجوك سيبني أنام. همس خالد: طيب والشوبينج، والفرح، والعشا. ردت عليه وهي تضع الغطاء فوقها: ولا أي حاجة هانااااااام. خالد: طيب الولاد نايمين، مش عايزة تستغلي الفرصة ونخرج؟ يارا:
أنا بستغل الفرصة أحسن استغلال وأنت كمان المفروض تستغلها زيي وتنام، أنت عارف معنى إنهم نايمين دلوقتي إيه؟ هيصحوا طول الليل. خالد: لأ معاكي ربنا أنا هانزل أنا. يارا: هتروح فين؟ خالد: أشوف علي وأحمد ننزل نعمل أي حاجة. انتفضت يارا: لأ خلاص استنى أنا هاقوم ألبس وننزل. خالد: ما كان من الأول، لازم أهدد أني هانزل لوحدي يعني. يارا: بس لو صحيوا بالليل أنت هتصحى معايا. خالد:
حبيبتي أنتِ بتصحي البيت كله، بعدين بنتك ما شاء الله عليها طالعالك صوتها سارينة إسعاف بتصحي اللي في أسوان مش هتصحيني. وكزته يارا في صدره: بقي كده يا خالد. هتف خالد متصنعاً الألم: آآآه يا قلبي، كده تخبطيني في قلبي. تدللت يارا عليه وهي تقول: سلامة قلبك. خالد: أنتِ كسرتي قلبي واللي كان كان بقى. قالت يارا في ضيق: بقولك إيه أنا هلاقيها منك ولا من ولادك متجننونيش، هتنزلي ولا أنام؟ خالد:
البسي يا حبيبتي وأنا مستنيكي تحت، هي الجنونة حضرت خلاص. كان خالد على الرغم من فرحته بأطفاله، إلا أن حياته الجديدة بوجودهم كانت موترة. دائماً يشعر بالتقصير تجاههم وتجاه يارا، التي كانت بدورها تشعر بالتعب والإرهاق والمسؤولية تزداد على عاتقها. *** وعلى ضفاف النيل بأسوان.... جلس أدم وندي يتطلعان إلى النهر الخالد وقت الغروب. كانت الأجواء ساحرة، لكن أدم لم يستطع أن يخفي الضيق الذي كان يحيط به. هتف أدم بضيق:
أنا مش مصدق إن بكرة هنرجع القاهرة، أنا اتعودت إنك معايا طول اليوم. قالت ندي بتأثر: تخيل يا أدم هرجع أشوفك مرة كل أسبوع بس. أدم: أوعدك هحاول أشوفك أكتر من مرة في الأسبوع، عشان أنا مش هاقدر على مرة واحدة دي. كان يرى أدم الحزن الدفين بين مقلتي ندي، فحاول أن يخفف عنها. فغير دفة الحوار. أدم: مش هاتوريني الفستان اللي هتلبسيه في فرح علي وسارة؟ ندي: لأ مش هاوريهولك، عشان عارفة هتقولي ضيق عليكي. أدم:
أنتِ اشتريتي فستان ولا لسة؟ ندي: لسة، بس أنا في شكل في دماغي عاجبني عايزة أشتريه. أدم: طيب ما توريهولي كده، مش يمكن يعجبني. ندي: اممم هافكر إني أوريلك صورته. أدم: طيب أقولك على حاجة أحلى، إيه رأيك ننزل نشتري الفستان سوا أول ما نرجع؟ ترددت ندي: أنا عمري ما اشتريت حاجة مع راجل، كنت بنزل مع ماما الله يرحمها قبل ما تتعب، بعد كده بقيت أنزل لوحدي. أدم:
عادي أنا عمري ما اشتريت حاجة مع بنت، وتبقي حاجة جديدة نجربها سوا، يمكن ذوقي يعجبك. ابتسمت ندي: هيعجبني أكيد. أدم: خلاص وانتِ كمان تختاري معايا حاجة ألبسها في الفرح. ندي: أنتوا أصلاً لبسكم سهل، هتجيب بدلة سودة وخلاص، أصلاً لو روحت بأي بدلة من عندك محدش هيلاحظ. تصنع أدم الغضب: كده يا ندي؟ يعني أنا لبسي وحش؟! ندي: لأ مقصدش.. أنت شيك قوي، بس أقصد لبسكم سهل. أدم: يعني مش هتختاريلي حاجة على ذوقك؟ ندي: لأ طبعاً هاختار لك.
أدم: خلاص يبقى زي ما هالبس اللي هتختاريه، تلبسي اللي هاختاره. ندي: ماشي موافقة... أنت بتوقعني بس ماشي. أدم: أنا أحب أشوف مراتي لابسة الحاجة اللي تعجبني ولا إيه؟ ابتسمت ندي: ماشي خلاص مش هاقدر أتكلم. صمت أدم قليلاً ثم قال بحزم: ندي أنا عايز أطلب منك طلب... ممكن متتكلميش مع اللي اسمه حسن تاني. ندي:
أنا أصلاً مكنتش بتكلم معاه، لما شفته في القطر كانت أول مرة أعرف إن ده حسن اللي كلمني في التليفون، أنا حتى لما بلاقي فرح وجني واقفين مع شباب زمايلنا بمشي، أنا فعلاً مستغربة من تصرفاته جداً، وزعلانة أوي من جني، كنت فاكراها صاحبتي.. لقيتها بسهولة صدقت اللي اتقال عليا. أدم: اللي ميعرفكيش كويس ويصدق عليكي اللي مش فيكي ميبقاش صاحبك يا ندي. ندي: عندك حق، فرح مصدقتش وهزأتهم، لكن جني صدقت. أدم:
صدقت عشان هي عايزة تصدق مش عشان ده الحقيقة.. ابعدي عنها أحسن أنتِ متعرفيش هي ممكن تأذيكي بعد كده إزاي. توترت ندي وقالت بحزن: هي ممكن تعمل حاجة تأذيني بيها؟ أدم: آه عادي، هي من الواضح إنها من الأساس مكنتش صاحبتك... ممكن تتكلم عليكي في الجامعة، ممكن تعمل مؤامرة مع الحيوان ده عليكي. أومأت ندي برأسها: حاضر هاخلي بالي ومش هعرفها تاني... والسنة اللي فاضلالي في الجامعة مش هتكلم فيها مع حد خالص، مش هنزل الجامعة أصلاً. أدم:
لأ مش لدرجة إنك متروحيش الجامعة... مش هتضيعي مستقبلك عشان كلمتين ملهمش لازمة اتقالوا... هتحضري محاضراتك عادي، ولو حد فيهم كلمك نص كلمة اتصلي بيا وأنا هعرف أجيب لك حقك كويس أوي. نظرت له ندي بامتنان: ربنا يخليك ليا يا أدم.... وأنا معاك بجد بحس إن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تيجي عليا أو تزعلني. ابتسم أدم بحنان: وأنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا بس عشان أشوفك مبسوطة.... طيب خلي أي حد يضايقك كده وشوفي أنا هعمل إيه.
راوغته ندي وقالت: حتى لو أحمد؟ ضحك أدم: بالذات أحمد. قالت ندي بدلال: طيب أنا طلبت من أحمد إني أتعلم السواقة وأجيب عربية أكتر من مرة وبيرفض، بيقولي إني لسة صغيرة. أدم مؤخرة رأسه بيديه وقال: هو في دي عنده حق، بس أوعدك بعد ما نتجوز أنا اللي هعلمك السواقة وأجيب لك عربية كمان. ندي: لو كده ماشي موافقة. أدم: يلا يا نوني عشان منتأخرش بقى، وعشان تلحقي تجهزي شنطك عشان ميعاد القطر. ندي: حاضر.
انصرفت ندي مع أدم وهي تفكر كيف انقضت الأيام الحلوة سريعاً، بينما أدم كان ممتناً جداً لهذه الرحلة، ويقول في قرارة نفسه إذا كانت 5 أيام مع ندي بهذه السعادة، فكيف يكون عمره بجوارها. ***
عاد علي إلى منزله باكراً، كان يشعر بالإرهاق الشديد فلم يستطع أن يكمل يومه في العمل. صعد إلى غرفة نومه، خلع قميصه وألقاه على إحدى المقاعد، لكنه سمع صوتاً يأتي من الممر المؤدي إلى إحدى الغرف. تتبع علي الصوت بحذر، فوجد سارة ترتب ملابسها بالداخل. صرخت هي ما إن رأته وألقت الملابس من يديها في كل مكان. صرخت سارة بفزع: أنت بتعمل إيه هنا؟ ضحك علي وقال بهدوء: أنا عايش هنا! سارة: إيه اللي جابك بدري؟ ابتسم علي: حظي الحلو...
ثم أردف متسائلاً: أنتِ هنا لوحدك؟ سارة: آه، اتفضل امشي. علي: أنتِ بتطرديني من بيتي! امشي أروح فين؟ سارة: بجد يا علي امشي، بابي لو عرف إنك هنا وأنا هنا لوحدنا هتبقى مصيبة. اقترب منها وحاصرها علي بذراعيه فالصقها في خزانة الملابس، كان يستنشق عبيرها، وهو يراقب أنفاسها المتلاحقة وهمس لها: وهيعمل إيه يعني لو عرف إننا هنا لوحدنا؟ هيجوزنا! حبيبتي فرحنا كمان كام يوم. دفعت سارة بصدره العاري بعيداً عنها وقالت مفتعلة الجدية:
أنت قلت أهو، كلها كام يوم.... يلا سيبني بقى خليني أخلص. ابتسم علي: هو أنتِ بتعملي إيه أصلاً؟ سارة: برتب هدومي. قال علي بمكر وهو يقترب منها مجدداً: طيب ما تفرجيني. قالت سارة بحزم: لأ. راوغها علي قائلاً: هو أنتِ مش جايبة الحاجات دي ليا؟ إيه المشكلة لما تفرجيني عليهم؟ ردت عليه بحدة: أنا ماشية والدولاب كله عندك اتفرج براحتك. تغيرت نبرة علي إلى الجدية وقال: خلاص متزعليش، خلصي اللي بتعمليه، أنا رجعت بدري عشان تعبان. قالت
سارة بقلق واضح في صوتها: حاسس بإيه يا حبيبي؟ علي: زوري واجعني ومرهق جداً، خليكي وأنا هنام في أوضة تانية. سارة: مامي دايمًا بتقول اللي زوره يوجعه لازم يشرب شوربة سخنة وليمون، أنت أكلت حاجة النهارده؟ علي: لأ مش قادر آكل خالص، مليش نفس. سارة: طيب خلاص نام في أوضتك، وأنا هنزل أخلص حاجات تحت.
استسلم علي لسلطان النوم فكان يشعر بإرهاق شديد، لم ينم جيداً طوال الليالي الماضية نظراً لتجهيزات الفرح، وانشغاله ببعض الأعمال في الشركة يجب عليها إنهاؤها قبل الزواج. استيقظ علي على صوت سارة تهمس باسمه، كان يشعر كأنه في حلم. فتح عينيه بصعوبة. همست له سارة بحنان: قوم يا حبيبي عشان تاكل... أنا طبخت لك. فتح علي عينه وابتسم: طبختي!! أنا لسة نايم وبحلم ولا إيه؟ قالت سارة بصوت مليء بالحنان:
مقدرتش أمشي وأسيبك تعبان، دورت على الإنترنت وعملت لك فراخ وشوربة خضار. ابتسم علي: مش قادر أصدق نفسي.... تململ في سريره وقال، حاضر هاغير هدومي وأجي وراكي. دلفت سارة إلى الأسفل وتبعها علي فوجد السفرة معدة مسبقاً بالطعام. علي: ده أنتِ مدلعاني بقى. سارة: يارب بس يطلع طعمه حلو، أنا لازم أحذرك أنا أول مرة أجرب أعمل أكل.
جلس علي على طاولة الطعام، وجلست سارة إلى جواره، تناول ملعقة من الشوربة، وابتسم لسارة بحب وأمسك يدها وقبلها. علي: تسلم إيدك يا حبيبتي. نظرت له سارة بتفحص: حلو؟ لازالت الابتسامة تعلو ملامح علي وهمس: حلو عشان أنتِ اللي عاملاه بإيدك. تذوقت سارة الطعام، بلعته بصعوبة وقالت بخزي: طعم الشوربة غريب شوية. ضحك علي: أنتِ حطيتي إيه عليها؟ سارة:
بصراحة مش عارفة، هو في الفيديو قال نحط بهارات، وأنا معرفتش أنهي واحدة فيهم اسمها بهارات فا حطيت من كل حاجة شوية. ضحك علي: عشان كده طعمها زي حمص الشام. تغيرت ملامح سارة للحزن واخفضت رأسها وقالت: أنا آسفة، متأكلش الأكل طعمه وحش. علي: لأ، طعمه حلو، عادي دي أول مرة تعمليه، مش لازم يطلع مظبوط أوي، بعدين كفاية إنك عملاه مخصوص علشاني.... شكراً يا حبيبتي. سارة:
شكراً ليك أنت عشان أكلت الأكل ده، والله كان نفسي أعملك أكل طعمه حلو. علي: كفاية إنك حاولتي، المرة الجاية نبقى نطبخ سوا، وأنا أعلمك. ابتسمت سارة: بحبك يا علي. علي: وأنا كمان بحبك. ابتسم علي وهو يحاول بلع الطعام في فمه، كان يشعر بداخله بفرحة عارمة لمحاولة سارة إرضاءه بشيء حتى لو بشيء قليل، وإن لم تتوفق فيه، فيكفيه محاولتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!