الفصل الرابع عشر كان علي شارد الذهن فلم يلحظ تلك السيارة القادمة أمامه وهو يتجه نحوها بسرعة البرق. كلمات آدم المحذرة له من الخطر كانت كأنها أصوات تأتيه في خلفية رأسه لا معنى لها. وما هي إلا ثوان معدودة واصطدمت سيارة علي بتلك السيارة، وحادت عن الطريق ودارت مرتين في الهواء قبل أن تستقر على الأرض منقلبة رأساً على عقب. أسرعت سيارة الإسعاف ونقلت آدم وعلي إلى المستشفى... فقد كانت حالة الصديقين حرجة.
وحين وصل خالد وأحمد إلى المطعم لم يجدا آدم وعلي. على غير العادة، هواتفهما المحمولة مغلقة. جلسا يساورهما القلق ويتساءلان: تري أين ذهبا؟ وبينما هما في حالة قلق عارمة، جاءت رسالة على هاتف خالد أن هاتف آدم متاح الآن. فأسرع ليتصل به. "خالد: ألو... آدم انت فين؟ وعلي معاك؟ "الممرضة: مساء الخير يا أستاذ... صاحب التليفون ده عمل حادثة كبيرة وجاء هو وصاحبه مستشفى *****" "خالد في قلق: هما كويسين.. حصلهم إيه؟ علي اللي معاه؟
"الممرضة: أنا مش عارفة أسماءهم بس واحد منهم في العمليات عنده نزيف داخلي، والتاني اتكسرت إيده ورجله وعنده مشكلة في القلب تقريباً." "خالد: طيب إحنا جايين حالاً.. انتي اسمك إيه علشان أسأل عليكي لما أجي." "الممرضة: لأ حضرتك اسأل عليهم في الاستقبال."
أنهى خالد مكالمته وتوجه على الفور إلى المستشفى ومعه أحمد يبحثان عن صديقهما. وما أن خطيا إلى الاستقبال وطافا يبحثان عن أي معلومات عن آدم وعلي في لهفة، حتى أخبرهما أحد الأطباء أنهم في غرفة 508 و509. وبالفعل، ما هي إلا ثوانٍ وكانا يقفان أمام غرفة 508. وما أن دلفا حتى وجدا آدم مستلقياً على السرير وقد خرج للتو من غرفة العمليات وبه جروح تقريباً بكل شبر من جسده. كان لا يزال الطبيب يتفحصه.
هتف أحمد بقلق: "هو آدم كويس يا دكتور؟ "الطبيب: هو اسمه آدم... كويس علشان أكتب عندي بياناته، ويا ريت تديها للاستقبال... هو كان عنده نزيف داخلي بس الحمد لله سيطرنا عليه، هيبقي كويس.. بس هو مش هيفوق من البنج دلوقتي... إحنا مديينه منوم علشان الألم، والصبح إن شاء الله يفوق ويبقي أحسن." هتف خالد بقلق: "طيب وعلي يا دكتور.. اللي كان معاه في الحادثة؟ "الطبيب: آه معرفش والله، أنا الطبيب المعالج للحالة دي بس."
شكره أحمد وتوجها إلى غرفة علي ليطمئن عليه. دخل مندفعاً فوجد علي مستلقياً على السرير. يتصل بصدره كثيراً من الأسلاك، يده اليمنى وقدمه اليمنى في الجبس. به جروح بوجهه وقطع غائر في يده اليسرى. كان قد أفاق للتو. ما أن رأى صديقيه حتى هتف باسمهما بضعف. هتف علي بنبرة متعبة يتخللها القلق: "آدم كويس؟ هو فين؟ اقترب منه خالد وهمس: "متقلقش آدم هيبقي كويس إن شاء الله.. المهم انت عامل إيه؟ "علي: مش عارف، كل حتة فيا بتوجعني...
كويس إنكم جيتوا، أنا كنت حاسس إني هاموت هنا لوحدي ومحدش هيحس بينا." "أحمد: متقولش كده، الحمد لله إنك بخير." قاطعهما ضربات سريعة على الباب، ثم انفتح باب الغرفة ودخلت منه طبيبة تبدو أنها في أولى سنواتها المهنية. "الطبيبة: حضرتك عامل إيه دلوقتي؟ همس علي في وهن: "الحمد لله، بس ممكن مسكن علشان الألم لا يحتمل." "الطبيبة: حضرتك لازم ترتاح، هاكتبلك على مسكن قوي ومنوم كمان... ويا ريت بلاش كلام كتير." هتف
أحمد في حالة قلق واضحة: "هو عنده إيه يا دكتورة؟ "الطبيبة: هو عنده كسور في إيده وفي رجله وضلعين مكسورين في صدره، وأول ما وصل المستشفى كان عنده مبادئ أزمة قلبية بس الحمد لله اتلحقت. واضح إنها مش بسبب عضوي لأن كل التحاليل كويسة... بس هو إن شاء الله الكسور دي تلتئم بسرعة، واضح إنه رياضي ودي حاجة في صالحه." "خالد: يعني هو حالة قلبه دلوقتي إيه يا دكتورة؟ "الطبيبة: أنا للأسف مش أخصائية قلب...
أنا طلبت استشاري القلب ييجي يبص عليه. ويا ريت تدوا بياناته في الاستقبال علشان الحالة متتسجلش من غير اسم." ذهب أحمد إلى استقبال المستشفى لإعطائهم البيانات المطلوبة ودفع دفعة من الحساب. جلس خالد بجوار علي حتى أتى استشاري أمراض القلب وقام بعمل الفحوصات اللازمة ومنع عنه الانفعال الزائد.
وما هي إلا دقائق حتى أتت الممرضة وطلبت من خالد وأحمد الانصراف. "غير مسموح بمرافقة الحالة". كانت هذه كلماتها قبل أن تعطي لعلي الدواء المنوم في المحلول. وفي المساء، حين عاد أحمد إلى المنزل، وجد ندي في انتظاره. كان القلق يعتريها حيث أنها لم تكن معتادة أن يتأخر أحمد حتى مطلع الفجر. هتفت ندي بقلق حين فتح أحمد الباب: "أحمد انت كويس؟ اتأخرت ليه؟ ولما كلمتك قولتلي في المستشفى، في إيه؟
ربت أحمد على رأسها بحنان: "أنا كويس متقلقيش... بس آدم وعلي عملوا حادثة بالعربية." حاولت ندي إخفاء علامات القلق من ملامحها، لكنها كانت واضحة في صوتها حين هتفت بارتباك وقلق: "و.. و.. هما كويسين؟ "أحمد: للأسف مش في أحسن حال... آدم لسه مفقش من العملية، وعلي كان فاق بس تعبان جدا." صاحت ندي بلهفة: "عملية؟ عملية إيه؟ "أحمد: الحادثة عملتله نزيف داخلي بس الحمد لله الدكاترة بيقولوا سيطروا عليه." صمت أحمد قليلاً
ثم ضيق عينيه وتساءل: "ندي، هو انتي بتسألي بلهفة عن آدم كده ليه؟ كانت جملة أحمد قد نزلت على ندي ككوب مياه بارد في شهر ديسمبر. مما جعل ندي تهتف بتوتر ملحوظ: "لا.. عادي يعني... هو صاحبك وأنا شايفة قلقان عليه." ابتسم أحمد بعد أن علم حقيقة مشاعر أخته الصغيرة، ونظر لها بخبث وقال: "وأنا بس اللي قلقان عليه؟ صمتت ندي بخجل واحمرت وجنتيها وتصبب العرق من جبينها،
فأردف أحمد: "على فكرة يا ندي، آدم قبل الحادثة كان طلب إيدك مني بس أنا لسه مكنتش رديت عليه.... انتي موافقة؟ كسا وجهها الخجل، واخفضت رأسها وهمست: "اللي انت شايفه يا أحمد." قال أحمد بهدوء محاولاً إثارة غيرة ندي: "أنا شايف إن صاحبي راجل ميترفضش بصراحة، بس في الأول والآخر القرار ليكي، لو انتي قولتي لأ أكيد مش هوافق." ابتسمت ندي وقالت مسرعة: "طالما انت موافق أنا.... موافقة." ابتسم أحمد وقال: "بتحبيه يا ندي؟
في هذه اللحظة كان يمكنك استشعار الحرارة الناتجة من احمرار وجنتي ندي. هتفت بارتباك ملحوظ: "أأ.... أأأنا ..... أنا موافقة علشان هو صاحبك... بحس إنه فيه كتير منك... راجل يعتمد عليه... وأنا مش عاوزة أكتر من كده." "أحمد: هو من ناحية راجل يعتمد عليه فهو راجل بصراحة.. بس يعني انتي موافقة علشان هو راجل يعتمد عليه وشبهك وزيك والكلام ده.. مش علشان الواد أمور ووسيم وعاجبك يعني." ابتسمت ندي بخجل، فهم منه أحمد الكثير.
"أحمد: هو بس يقوم بالسلامة إن شاء الله ونشوف الموضوع ده." لمعت الدموع في عين ندي وهمست بنبرة مختنقة: "هو تعبان أوي؟ قال أحمد بضيق: "جسمه مفيهوش حتة سليمة.. واضح إن الحادثة كانت كبيرة بس الحمد لله إنهم خرجوا منها على خير... ربنا يقومهم بالسلامة." تمتمت ندي: "يارب."
-جلست سارة في غرفتها بعد أن أحكمت غلق الباب عليها وظلت تبكي لساعات، حتى إنها لم تستمع لطرقات والدها على الباب ولم تشعر إلا به يقف أمامها يمسح دموعها المتساقطة ثم يجذبها إلى حضنه. همس دكتور عمر وهو يربت على رأسها بين ذراعيه: "مالك يا سارة في إيه؟ قالت سارة من بين دموعها: "أنا شفت علي النهاردة يا بابي... وقولتله كلام وحش أوي." جعله في مواجهته، ضم وجهها بين كفيه، مسح دموعها
المتساقطة وقال برفق: "ليه عملتي كده، لما انتي بتعيطي دلوقتي علشان زعلتيه؟ "سارة: كنت حاسة إنه جرح كرامتي يا بابي لما سابني... حسيت إني لازم أردله اللي عمله فيا." عمر: انتي لسه بتحبيه؟ برغم سيل الدموع الجارف الذي كان يتساقط فوق وجنتيها، لكنها همست: "آه بحبه، بس أنا قولته إني مبحبوش." اخفض دكتور عمر رأسه وقال بخزي: "أنا آسف يا بنتي، أنا اللي عملت فيكوا كده." حركت سارة رأسها بعدم فهم: "آسف على إيه يا بابي؟
انت يعني اللي قولته يبعد عني." أومأ رأسه بأسف: "آه... أنا كلمته وطلبت منه يا إما ييجي يخطبك يا يبعد عنك.. مكنتش أعرف إنه هيعمل كده.. حقك عليا." بنبرة مليئة بالعتب همست سارة: "ليه يا بابي عملت كده؟ عمر: أنا عملت كده من حبي فيكي وخوفي عليكي.. أنا أب وكنت خايف يكون بيلعب بيكي." "سارة: علي متربي وابن ناس وعمره ما لعب بيا.. عمره ما قالي كلمة تضايقني." أردف دكتور عمر في حزن: "سارة أنا عاوز أقولك حاجة كمان...
أنا شفت علي النهاردة في المستشفى." اتسعت حدقتي سارة وهتفت بذعر: "إيه؟ مستشفى؟ هو تعبان؟ عمر: علي عمل حادثة هو وواحد صاحبه... وأنا خارج من المستشفى شفته داخل الطوارئ، ولما سألت عرفت إنه عمل حادثة بالعربية هو وكان معاه واحد صاحبه." انهارت سارة، صاحت بهيستيريا وهي تبكي: "أنا السبب يا بابي... أنا قولته كلام كتير جرحه ومشي وهو متعصب ومتضايق... كان زي المجنون... أكيد عمل حادثة بعدها.... بابي ممكن أروحله أطمن عليه؟
ربت دكتور عمر على كتفها بحنان وقال: "سارة الساعة عدت 12 بعد نص الليل... أنا هاتصل بالمستشفى أعرف تفاصيل حالته وروحي الصبح." هتفت سارة برجاء: "بابي من فضلك." عمر: الصبح يا سارة مش هينفع دلوقتي... الصبح تعالي معايا أنا عندي عمليات هاوديكي بنفسي." قضت سارة ليلتها تبكي بألم، يقلب الندم قلبها على جمرات من الحسرة والألم. فكانت تشعر بأنها هي السبب فيما حدث لعلي، أليست هي من دفعت به إلى الجنون.
وبمجرد شروق الشمس كانت سارة في المستشفى لتطمئن عليه.
دخلت سارة إلى غرفته، وجدته ممدداً على السرير وصدره العاري متصل به العديد من الأجهزة. تقدمت نحوه تجر قدميها من الألم. شعرت بقلبها يحترق داخلها حين رأته على هذه الحالة. كان مغمض العينين وعلامات الألم مرتسمة على وجهه، كذلك غطي وجهه وجسده بعض الكدمات. جلست إلى جواره في هدوء. تحسست يديه الممتلئة بالجراح. وزرفت الدمع من عينيها. أمسكت بيده بين راحتيها وقالت في صوت هامس كأنها تحدث نفسها، كانت تظن أنه غير واعٍ
ولن يستمع لكلماتها: "أنا آسفة يا حبيبي... أنا مقصدتش أي حاجة من اللي قولتهالك امبارح... أنا كنت موجوعة منك.. فا كنت عاوزة أوجعك زي ما وجعتني... مفيش حد تاني في حياتي ولا عرفت راجل غيرك... اللي يعرفك مينفعش يشوف راجل غيرك....... أنا بحبك يا علي وعمري ما حبيت ولا هاحب حد تاني." فتح علي عينيه ببطء وهمس بصوت ضعيف متهدج: "وأنا كمان بحبك." هتفت سارة بلهفة: "علي..... انت كويس؟ ابتسم لها علي: "بقيت كويس دلوقتي لما شوفتك."
اقتربت منه، ومررت يدها بحنان على لحيته التي لم يكن يطلقها من قبل: "شكلك تعبان أوي.... أنا آسفة على اللي قولته امبارح." ابتسم علي بضعف: "مش مهم، المهم إنك هنا دلوقتي." "سارة: علي، أنا بحبك....... ممكن متسبنيش تاني؟ همس علي بضعف: "تتجوزيني؟ ارتبكت سارة من سؤاله المفاجئ واحمرت وجنتاها وقالت بنبرة مرتبكة: "مش وقته الكلام ده، لما تقوم بالسلامة." هتف علي بصوت متهدج وهو يقاوم الألم: "شايفة الجاكيت بتاعي اللي هناك ده.....
هتلاقي في جيب الجاكيت حاجة هاتيها." اتجهت سارة حيث أشار وتحسست الجاكيت. ومدت يديها فوجدت السلسلة التي أهداها علي إياها من قبل. ابتسم علي وهمس بضعف: "دايماً معايا من يومها... على أمل إني أشوفك وأديهالك تاني... لو موافقة تتجوزيني البسيها." ابتسمت سارة وهمست: "هالبسها يا علي." "علي: كان نفسي أبقى قادر وألبسهالك أنا بنفسي... بس أعمل إيه، انتي السبب في اللي أنا فيه." همست سارة بدلال: "خلاص يا علي، قولتلك أنا آسفة."
قال علي محاولاً استمالتها: "شوفتي، أنا مفياش حتة سليمة." اقتربت منه سارة، جلست على حافة فراشه وقالت بدلال: "سلامتك يا حبيبي." بصعوبة حرك يده الحرة ووضعها على قلبه بطريقة درامية وقال: "قلبي كان هيقف." "سارة: بعد الشر عليك وعلى قلبك." افتعل علي الحزن وقال عاقداً حاجبيه بنبرة هادئة كالطفال: "العربية اتكسرت 100 حتة." همست سارة بدلال: "فداك ألف عربية." قال علي وهو لا يزال يفتعل
الحزن لاستمالة سارة أكثر: "والقميص الأبيض اللي أنا بحبه.. باظ من العصير." اقتربت أكثر وهمست: "هابقي أجيبلك غيره يا حبيبي." "علي: و.... قاطعته سارة وهتفت بحدة: "ما خلاص بقي يا علي.. قولت أنا آسفة... أعمل إيه تاني علشان أ صالحك." ضحك علي بخفة، ثم قال بخبث: "هاتي بوسة." هتفت سارة بغضب مفتعل: "عيب يا علي... لما نتجوز." اتسعت ابتسامة علي وهمس: "يعني انتي موافقة نتجوز؟ ابتسمت سارة بخجل، واحمرت وجنتيها وهزت رأسها بالموافقة.
صاح علي بسعادة: "ممكن تتصلي بدكتور عمر." "سارة: مش وقته..... انت تعبان." تنهد علي، وقال بنبرة هادئة، لكن صوته كان يظهر عليه الإرهاق: "أنا مش قادر ألماظ دلوقتي رغم إن لماظتك وحشتني... اعملي اللي بقولك عليه؟ حركت سارة رأسها وهمست: "حاضر." أمسكت بالهاتف وطلبت رقم والدها. فتحت مكبر الصوت كما طلب منها علي وقربت الهاتف له. لحظات واتى صوت دكتور عمر عبر الهاتف. هتف دكتور عمر بقلق: "سارة حبيبتي انتي كويسة." همس علي بصعوبة وهو
يصارع الكلمات لتخرج منه: "إزيك يا دكتور، أنا علي." عمر: إزيك يا بشمهندس... ألف سلامة عليك، ياترى انت كويس دلوقتي." "علي: الحمد لله." عمر: تقوم بالسلامة إن شاء الله يا بطل." "علي: دكتور أنا عاوز أطلب منك إيد سارة." هتف د عمر بحزم: "أما تقوم بالسلامة يا بشمهندس وتخرج من المستشفى هاستناك تشرفني في البيت." همس علي بنبرة ضعيفة، لكن يتخللها السعادة: "والله أنا لو كنت أقدر كنت جيت لحضرتك النهاردة...
إن شاء الله أول ما أخرج هاجي البيت." عمر: تنورنا يا بشمهندس." أغلق علي الهاتف مع والد سارة ثم نظر إلى سارة، ضحك بخفة وقال مشاكساً إياها: "أوعي لما أجي البيت توقعي عليا العصير تاني." ذمت سارة شفتيها بدلال: "خلاص يا علي مش هتنسي بقي." رفع علي حاجبه بخبث: "أنا قولتلك إيه يصالحني وانت مردتيه." هتفت سارة بدلال: "علييييي." غمز لها علي وقال: "ماشي خلاص براحتك... طيب هاتي حضن يمكن ضلوعي تخف." أشهرت سارة إصبعها
في وجهه محذرة وقالت: "لو هتفضل تتكلم كده والله العظيم أمشي." في هذه الأثناء، دخلت الطبيبة لتطمئن على حالة علي. "الطبيبة: بشمهندس علي أنا قولتلك قبل كده بلاش كلام كتير علشان مش كويس على صحتك." "علي: بس أنا حاسس إني أحسن." "الطبيبة: بعد أن أخذت مؤشراته الحيوية: بالفعل انت أحسن كتير.. حالة القلب اتغيرت تماماً عن امبارح." نظر علي إلى سارة وابتسم: "مش قولتلك أنا بقيت أحسن."
"الطبيبة: بس مش لازم تهمل الحالة ولازم تتابع مع دكتور قلب بعد ما تخرج من هنا علشان تتأكد إن ده مش مرض مزمن." أومأ علي وقال بثقة: "أنا قلبي بقي كويس خلاص." انصرفت الطبيبة وهمت سارة بالانصراف. أمسكت حقيبتها ونظرت إليه قالت: "أنا هامشي وأعدي عليك بالليل." همت سارة بالرحيل ثم توقفت عند باب الغرفة فجأة ولفت إليه وهتفت: "بس حلوة أوي الدقن على فكرة." عابتسم علي بضعف: "لو عجباكي أخليها." هزت سارة رأسها بالموافقة: "خليها."
ابتسمت له ثم انصرفت. شعر علي وقتها بأن بروحه قد ردت إليه من جديد، مما دفعه أن يطلب الزواج منها دون تفكير. فهو لا يقوى على العيش بدونها. حتى وإن كان عليه أن يواجه المجهول، فيواجهه معها أفضل من أن يواجهه دونها. فمواجهة صعاب الحياة مع من نحب أهون بكثير من مواجهتها وحيداً.
-أما في غرفة آدم. بعد أن أفاق آدم، كانت تجلس بجواره والدته تدعو وتبتهل وتقرأ القرآن. انقسم الأصدقاء للاطمئنان على آدم وعلي. دخل أحمد لغرفة آدم بينما خالد لغرفة علي، على أن يتناوبان على صديقيهما طوال الليل. كان آدم لا يزال يصارع الألم. يستلقي في فراش المستشفى في وضع أشبه بالجلوس. حين دخل عليه أحمد. اقترب منه أحمد بابتسامة بشوشة: "حمد الله على السلامة يا صاحبي." همس آدم بوهن: "الله يسلمك."
مال أحمد على أذن آدم: "العروسة كانت عايزة تيجي معايا تطمن عليك بس أنا قولتلها بلاش، أما تفاتح أهلك الأول بعدين تبقي تجيلنا البيت." صاح آدم بسعادة ممزوجة بحماس: "بجد... يعني انت موافق." وكزه أحمد في كتفه بخفة وقال: "ملاقيش لأختي راجل أحسن منك وانت عارف.... أنا بس كنت باقرص ودنك علشان اللي انت عملته." انفرجت أسارير آدم ولمعت عيناه وقال: "وأنا أوعدك هاخلي بالي منها وهاحطها في عنيا وقلبي." "أحمد: أنا متأكد من كده."
"أدم: أول ما أخرج من هنا هاجيب ماما وبابا ونجيلكوا." قال أحمد بجدية: "بس أنا عندي شرط." ابتسم آدم وهتف بسعادة: "اشرط براحتك... كفاية إنك وافقت." ضحك أحمد بخفة: "انت لهفتك دي مقلقاني، ما تظبط كده... شرطي إن مفيش جواز إلا لما ندي تخلص الجامعة بتاعتها." رفع آدم كفه كأنه يؤدي تحية عسكرية وقال مازحاً: "علم وينفذ." ضحك الصديقان ثم استكمل آدم حديثه. "أدم: علي عامل إيه النهاردة؟ إيه موضوع القلب ده، محدش قالي عليه ليه؟
ضحك أحمد: "لأ اطمن قلبه بقي زي الفل خلاص.. هو وسارة رجعوا لبعض." صاح آدم بسعادة: "بجد... الحمد لله، كانوا بيحبوا بعض أوي.. كان غلطان لما سابها." "أحمد: المجنون من فرحته اتصل بباباها وطلب منه إنه يتجوزها... أنا فعلاً مصاحب شلة مجانين." ضحك آدم: "وانت أكبر مجنون فينا." دخل عليهم خالد. سلم على والدة آدم، ثم جلس بجوار فراش آدم. "خالد: عامل إيه دلوقتي يا آدم؟ "أدم: الحمد لله."
"خالد: أنا سألت الدكتور قالي إنك ممكن تخرج الأسبوع الجاي إن شاء الله." "أحمد: وعلي؟ "خالد: للأسف لازم يقعد هنا 4 أسابيع لحد ما كسر الضلوع يلتئم وكمان يكون فك الجبس... بس قالي أسبوعين كده وممكن يبدأ يتحرك حركة خفيفة." تحرك أحمد ناحية الباب وهو يخاطب خالد: "طيب طالما انت جيت، هاروح أنا أطمن على علي بلاش نسيبه لوحده." أمسك خالد بمعصمه: "لأ سيبه.... هو مش عايزك دلوقتي." "أحمد: ليه بس؟ ده ملوش غيرنا يا عم."
ضحك خالد وقال مازحاً: "سارة عنده يا عم، أكيد مش عايز يشوفك... ده تقريباً طردني بالذوق." "أحمد: خلاص يا عم سيبه يعوض الأيام اللي فاتوا." ضحك آدم ورفع كفيه للسماء للدعاء: "عقبالي يارب." رفع أحمد حاجبه بحدة: "متكترش في الكلام بدل ما أغير رأيي....... ضحك ثلاثتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!