مضت أيام المستشفى ثقيلة لكنها مضت. وما إن استرد علي صحته حتى أخذ ميعادًا من دكتور عمر. جلس دكتور عمر وزوجته دكتورة سهام في استقبال علي، الذي ارتدي قميصًا باللون الأبيض وبنطلونًا باللون الكحلي. وبعد أن ترك لحيته كان يبدو أكثر وسامة. فسبحان من زين وجوه الرجال باللحى. دخلت سارة ترتدي فستانًا من الستان باللون الكحلي أظهر جمالها ورقتها، وزين وجهها الحياء.
ابتسمت عينا علي حين وقعت عليها. سرح في جمالها وكأنه يراها لأول مرة. أطال النظر لها. لم يقطع نظرته سوى صوت دكتور عمر الرخيم حين هتف مشيرًا له ليجلس: "اتفضل يا بشمهندس." ابتسم علي: "شكرًا يا دكتور." أشار دكتور عمر لدكتورة سهام الجالسة بجواره: "دكتورة سهام والدة سارة، بتدرس علوم الإحصاء في الجامعة." نظر لها علي بابتسامة: "أهلًا يا دكتورة." سهام: "منورنا يا بشمهندس."
ساد الصمت لحظات، كان فيها علي متوترًا لا يعلم ماذا يجب عليه أن يقول، لكنه لابد أن يتكلم. "دكتور عمر، أنا بطلب منك إيد سارة." ابتسمت سارة بخجل، بينما نظر دكتور عمر لزوجته نظرة فهمتها. قامت دكتورة سهام من مكانها وأشارت لسارة: "تعالي يا سارة نشوف العصير اتأخر ليه.. عن إذنكم." انصرفت سارة مع والدتها، وبقي دكتور عمر يجلس مع علي. عمر:
"بص يا ابني.. أنا معنديش اعتراض عليك ولا على شخصك.. بس أنا معنديش في الدنيا غير سارة.. هي بنتي الوحيدة وأنا صاحبتها من يوم ما عرفت تتكلم لحد النهاردة وهي بتحكيلي كل حاجة.. لما سبتها يا علي سارة تعبت أوي.. كانت في حالة أنا مكنتش عارف أخرجها منها ولا أحب أشوفها تاني فيها." علي: "أنا بحبها يا دكتور وأوعدك إني مش هازعلها أبدًا." عمر: "أنا عارف إنك مش هتزعلها تاني لأني أنا مش هاسيبك تزعلها تاني."
صمت دكتور عمر للحظات، صعدت فيها روح علي السماء وردت في جسده مرة أخرى حين قال: عمر: "أنا موافق." تنفس علي الصعداء. لكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة قال له دكتور عمر: عمر: "موافق إنكم تتخطبوا مش أقل من سنة.. واهي فرصة يا علي إنك تتأكد من مشاعرك ومتبقاش متردد." صاح علي: "أنا عمري ما كنت متردد في سارة يا دكتور ومشاعري أنا متأكد منها كويس." هتف دكتور عمر بحزم: "سنة يا علي." قال علي باستسلام:
"اللي حضرتك تشوفه المهم أنا وسارة نكون مع بعض." ابتسم له والد سارة وهاف مناديًا على ابنته. عمر: "سارة حبيبتي مش تيجي تقدمي العصير لعريسك." ظهرت سارة بطلتها الأخاذة وهي تحمل صينية العصير ومن خلفها والدتها. توجهت نحو علي بخطوات مهزوزة. ومجرد ما اقتربت منه وقف علي وأخذ منها الصينية. نظر لها بابتسامة كلها حب وهمس لها من دون صوت: "مبروك". جلست سارة إلى جوار والدها الذي أشار لها. عمر: "اقعدي جنب عريسك يا سارة."
ابتسم له علي ثم قال: "نقرا الفاتحة يا دكتور؟ ضحك دكتور عمر وقال مازحًا: "مش نسأل العروسة الأول يمكن مش موافقة." قال كلمته الأخيرة ونظر إلى سارة. ابتسمت سارة وقالت بخجل: "اللي تشوفه يا بابي." قال د. عمر بجدية: "أنا اتفقت يا سارة مع علي إن الخطوبة تكون سنة." هتفت سارة باندفاع وهي تنظر لعيني علي: "سنة!! نظر لها علي بابتسامة وأومأ رأسه في موافقة. اخفضت سارة رأسها وقالت بصوت هامس: "اللي تقول عليه يا بابي أنا موافقة عليه."
عمر: "نقرأ الفاتحة." شرع الجميع في قراءة الفاتحة داعين الله أن يجعلها زيجة مباركة. سلم دكتور عمر على علي وضمه لصدره في حنان وقال بأبوة: "مبروك يا ابني من النهاردة بقي عندي بنت وولد." ربت علي على ظهره في تأثر، ولمعت دمعة في عينيه، فكم تمنى لو أن والده بنفس حنان وحكمة دكتور عمر. صاحت د. سهام بسعادة: "مبروك يا علي، عيلتنا تتشرف بيك." علي: "الشرف ليا."
أما سارة فجلست إلى جوار علي الذي احتضن أصابعها بين راحتيه وضغط عليها في حنان وحب. علي: "استأذنك بس يا دكتور بكرة أخد سارة تتفرج على البيت وتشوف لو حابة تعيش فيه أو تغير حاجة.. لو مش عاجبها ممكن أجيب واحد جديد.. أنا عايش في البيت دلوقتي وفيه كل حاجة بس لو في حاجة مش عاجباها خلاص نغيرها." صاح دكتور عمر بحدة: "نعم؟! ازدرد علي ريقه وقال: "لأ حضرتك فهمتني غلط.. أنا أقصد يعني حضرتك والدكتورة تكونوا معانا." عمر:
"آه.. إذا كان كده مفيش مشاكل." علي: "خلاص تمام.. وممكن بعد كده نعدي نشتري الشبكة." عمر: "الصبح تمام مفيش مشكلة.. الشبكة ممكن سارة تاخد مامتها هي بتفهم في الحاجات دي." علي: "اللي حضرتك تشوفه.. أعدي عليك الساعة 4 كويس؟ علشان الصبح هاستلم العربية." نظر دكتور عمر إلى زوجته: "مناسب الميعاد يا دكتورة؟ سهام: "آه طبعًا مفيش مشكلة." هتفت سارة بحماس: "أخيرًا هتستلم العربية بكرة؟ انت جبت نفس الموديل؟ علي:
"لأ جبت واحدة تانية أحدث شوية." عمر: "كويس إنك كنت مأمن على العربية." علي: "آه الحمد لله، للأسف بعد الحادثة مكنتش تنفع تتصلح." سهام: "الحمد لله إنكوا خرجتوا منها بخير يا ابني." ابتسم علي بألم: "الحمد لله." وفي الميعاد توجه علي إلى منزل سارة وتبعه دكتور عمر وزوجته بسيارتهما، بينما ركبت سارة إلى جوار خطيبها. توقفت سيارة علي بداخل أحد أرقى المجمعات السكنية المعروفة، بل إنه من أرقى المجمعات السكنية بالقاهرة بأكملها.
دلف علي وسارة وتبعهما والدها ووالدتها. انبهرت سارة حين وضعت قدميها بداخل المنزل، بينما صدم دكتور عمر. فكان منزل علي مكونًا من طابقين، معروفة باسم دوبليكس، به حديقة ليست بالصغيرة وحمام سباحة صغير. أما من حيث الأثاث فكان أثاثها مبهرًا باللونين الأبيض والرمادي على الطراز الحديث. لم يستطع دكتور عمر كبح فضوله أكثر من ذلك، فاستغل فرصة أن سارة ووالدتها في الدور العلوي وانفرد بعلي. عمر:
"سامحني في السؤال يا علي.. بس أنت جبت الفلوس دي كلها منين؟ أنا عارف إن الشركة شغالة كويس الحمد لله.. بس صعب شاب في سنك يبقى كده." علي:
"والله يا دكتور والدتي اتوفت وأنا عندي 16 سنة كانت سايبالي فلوس كويسة.. كنت عايش في مستوى كويس.. بس من حوالي 10 سنين والدي اتوفى، ولقيت المحامي بتاعه بيكلمني بيطلب مني أسافر كندا عشان أستلم الميراث بس أنا رفضت.. كنت في الجامعة وعندي امتحانات وقتها.. قالي افتح حساب بالدولار وابعتلي رقم الحساب وهاحولك الفلوس.. عملت كده فعلًا.. بعديها جاتلي رسالة من البنك إن تم إيداع 10 مليون دولار في الحساب.. قدرت إني بعد ما اتخرج أفتح الشركة بتاعتي والحمد لله كبرت الثروة اللي ورثتها.. والدتي الله يرحمها علمتني قيمة الفلوس وإزاي أحافظ عليها."
ربت دكتور عمر على ظهره بحنان: "وأنت متعرفش حاجة عن والدك؟ هز علي رأسه بالنفي وقال بنبرة منكسرة: "أنا حتى معرفش إذا كان ليا إخوات أو لأ...... أنا لو شفت صورة ليه مش هاعرفه.. سايبني وأنا عندي 3 سنين يمكن كان مفكر إن الملايين دي هتعوضني." ربت دكتور عمر على كتف علي بحنان أبوي. كان علي يظهر عليه التأثر والألم كثيرًا وهو يتحدث عن والده. ابتسم دكتور عمر برزانة: "أنت عارف أنا وافقت أجوزك سارة ليه؟
عشان أنت راجل بمعنى الكلمة، بتتحمل المسئولية، وأنا هاكون مطمن على سارة معاك." علي: "يارب أكون عند حسن ظنك وأكون زي ما سارة بتتمنى." دخلت سارة. هتفت سارة بدلال وهي تقترب من والدها: "بابي سيب علي كفاية استجواب." علي: "عجبك البيت؟ سارة: "حلو أوي." علي: "بصي أنا بفكر بس نغير في الدريسنج اللي في أوضة النوم شوية عشان يبقى في مكان لحاجتك." هتف د. عمر مازحًا: "أيوه دي مخلصة فلوسي على الهدوم." علي:
"بعد إذنك يا دكتور اشرحلها أنا أقصد إيه." جذب علي سارة من يدها واتجه بها نحو غرفة النوم في الدور العلوي دون أن ينتظر ردًا من دكتور عمر. اقترب منها علي وهمس: "عجبك البيت؟ سارة: "آه حلو أوي، ذوقك حلو يا حبيبي." اقترب علي منها وطبع بمباغتة قبلة سريعة على خدها: "طول عمري ذوقي حلو." ابتعدت سارة عنه في حركة تلقائية وعي تدفعه بصدره وصاحت: "وبعدين يا علي... عيب." غمز لها علي: "هو أنا لسة عملت حاجة." صاحت سارة:
"لأ مش هاستنى لما تعمل أكتر من كده.... بعدين بابا لو شافك هيعمل منك بطاطس محمرة....... ها قولي عاوز تغير إيه؟ شاور لها علي جدارًا من الغرفة: "بفكر أفتح الحيطة دي على الأوضة الفاضية وتبقى دي دريسنج ليكي." سارة: "هتبقى فكرة حلوة." اقترب منها علي وهمس: "عاوزة تغيري أوضة النوم؟ سارة: "لأ، شكلها دافي كده." همس لها علي: "هانيمك في حضني كل يوم." همست سارة بخجل: "إن شاء الله." تنهد علي بنفاذ صبر وحرك عينيه لأعلى وصاح:
"الله يسامحك يا دكتور عمر، مش كان زمانا هنتجوز خلاص." قال علي كلمته الأخيرة وهو يقترب من سارة أكثر، التي ابتعدت عنه وجلست على حافة الفراش. صاحت سارة كما لو كانت تذكرت شيئًا: "هو إيه موضوع سنة ده؟؟ أنت ليه عملت كده؟ علي: "والله مش أنا.. ده كان شرط باباكي عشان يوافق على الجواز." أشهرت أصبعها في وجهه محذرة:
"خلي بالك يا علي بابي بيغير علياا جدًا وخصوصًا منك.. وأنا متهيألي إنه قال سنة دي عشان هو لسة مش مستعد إني أبعد عنه." ضحك علي بخفة: "لأ ما أنا أخدت بالي... بس لو دي حاجة هترِيحه معلش هاستحمل أنا السنة دي وأمري لله." نظرت سارة حولها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت: "قولي بقى في كام بنت دخلت هنا؟ علي: "أوضتي؟ سارة: "آه.. كام واحدة دخلتها بيتك؟ أشار لها علي بإصبعيه السبابة والوسطى: "اتنين بس." تغيرت ملامح وجه سارة،
ورفعت حاجبها: "ومين التانية؟ علي: "أنتي وأم محمد اللي بتيجي تنضف وتطبخ." جلس علي إلى جوارها ووضع يده حولها وهمس: "أنا عرفت بنات كتير آه، بس محبتش غير واحدة بس... واللي أدخلها بيتي لازم تدخل قلبي الأول." ابتسمت له سارة بحب، فقد لمحت الصدق في عينيه. جاءهم صوت دكتورة سهام من أسفل: "سارة حبيبتي..... يلا عشان منتأخرش، كمان بابي عنده شغل." صاحب سارة بصوت عالٍ بطريقة عفوية: "حاضر يا مامي." عقد علي حاجبيه مبديًا
انزعاجه من الصوت العالي: "إيه ده خضتيني." اخفضت سارة رأسها: "أنا آسفة، أنا أخدت راحتي أوي." ابتسم علي: "ده بيتك وأنا مبسوط إنك بدأتي تاخدي راحتك فيه من دلوقتي." انصرف دكتور عمر إلى عيادته، بينما توجه للصائغ علي مع دكتورة سهام وسارة. اختارت سارة دبلة رقيقة من الذهب الأصفر، وخاتمًا من الألماس بفص مربع كبير يتوسطه، اختاره لها علي، كما اختار لها طقمًا من الألماس النقي.
على الرغم من القلق الذي يشعر به علي تجاه اقترابه من خطوة الزواج إلا أنه كان سعيدًا، سعادة لم يشعر بها في حياته من قبل. يشعر وكأن دقات قلبه يختلف رتمها عن ذي قبل. رغم أن علي رفض أن يكون هناك حفل في الخطوبة واكتفى بحفل عائلي في منزل سارة يجمعهم مع الأسرة والأصدقاء، فإن سعادته بلفظ "خطيبي" من بين شفتي سارة كانت تكفيه. *** وقفت ندي أمام خزانة ملابسها تنظر إليها في حيرة. ماذا يجب عليها أن ترتدي اليوم؟
ألقى أحمد بتلك الكلمات في وجهها في الصباح قبل أن ينطلق إلى عمله: "آدم هييجي هو وأهله بالليل." اكتفى أحمد بإلقاء تلك الكلمات وانطلق وتركها هي في حيرتها. تريد أن تبدو جميلة، أن يراها آدم جميلة اليوم. معجبة هي به حد الجنون. تتساءل في نفسها أمعجب هو بها؟ وترد نفسها عليها سريعًا: إن لم يكن معجبًا بها، فلماذا يتزوجها؟ لازالت في حيرتها ماذا ترتدي. فستان بلونه المفضل؟
لقد قال أمامها ذات مرة إن الأرجواني لونه المفضل. أم بلوزة بلونها المفضل الأسود الذي يظهر جمال بشرتها؟ دامت حيرتها طويلًا حتى أمسكت بالهاتف واتصلت بهدي، تستنجد بها لتنقذها من حيرتها. فاتفقا على أن ترتدي الفستان بلون آدم المفضل وستأتي هدي لتضع لها المكياج في المساء قبل أن يأتي آدم ووالديه.
في المساء جلس آدم في توتر. لقد أمضى في منزل أحمد من الوقت كفاية ليكسر حاجز الخجل. فدائمًا يستقبله أحمد في بيته حتى أصبح لا يُحسب كضيف. لكنه هذه المرة شعر بأنه ضيف بالفعل في حضور أمه وأبيه والجو الرسمي الذي يحيط بالزيارة. خرجت ندي من غرفتها بعد أن أشار لها أحمد بالخروج. لم يستطع أن يزيح بنظره عنها وهي تقدم إليه العصير في خجل. كانت تبدو جميلة بذلك الفستان الأرجواني. يتذكر أنه رآها يومًا ما ترتدي فستانًا باللون ذاته،
فهمس لها: "أنتِ عارفة إن ده لوني المفضل". لكنه لم يكمل جملته يومها. إنه لونه المفضل عليه، مفضل حين ترتديه هي. فاليوم هي جميلة في عينيه مرتدية ذلك اللون مجددًا، أجمل من أي مرة وقعت عيناه عليها من قبل. فهي اليوم تتزين له ومن أجله فقط. وفي عينيه هي أجمل النساء.
ارتعشت يداها وهي تمد يديها إليه بالصينية وتحمل فوقها الأكواب من نظراته الفاحصة لها. همس سريعًا وأمسك بيديها وحمل عنها الصينية. توترت أكثر وانتفض جسدها حتى كادت أن تسكب العصير عليه. والدة آدم: "تعالي يا ندي اقعدي جنبي يا حبيبتي." قالت كلماتها وهي تربت على ظهرها في حنان. والد آدم: "ما شاء الله، أنا ماكنتش أعرف إنك كبرتي وبقيتي حلوة كده يا ندي، برافو عليك يا آدم." والدة آدم:
"أنا عاوزاكي من النهاردة تعتبرينا زي ماما وبابا بالظبط، ربنا يرحمهم." أحمد: "أكيد طبعًا يا طنط.... ربنا يخليكوا." والد آدم: "بص يا أحمد... أنت وآدم صحاب بقالكوا عمر...
واللي أنت تعرفه عن آدم يمكن أكتر من اللي أنا وأمه نعرفه عنه، وأنا مش هأقولك أنا ابني أحسن واحد في الدنيا بس أنت أكيد عارف صاحبك وعارف أخلاقه، وإلا ماكنتش هتوافق نيجي النهاردة ونقعد القاعدة دي. كل اللي بنتي ندي تقول عليه وتطلبه إن شاء الله متجاب، وأنت عارف أهم حاجة في الجواز القبول، وأعتقد إنه موجود." أحمد: "طبعًا يا عمي، آدم عشرة عمر، وأنا ملقيش لأختي راجل أحسن منه." والد آدم: "طيب لو على الماديات سهلة، نقرا الفاتحة؟
والدة آدم: "قومي يا ندي اقعدي جنب خطيبك عشان نقرا الفاتحة." نظرت ندي إلى أحمد في حياء وتردد، لكنه ابتسم لها وأومأ رأسه بالإيجاب، فقامت على استحياء وهي تنظر إلى الأرض، تكاد تحفظ تلك النقشات المطبوعة على السجادة، وجلست إلى جوار آدم دون أن تنظر إليه. رفع الجميع أيديهم داعين إلى الله بفاتحة الكتاب. أطلقت هدي زغرودة مدوية بعد قراءة الفاتحة. نظر لها أحمد بحدة واتسعت عيناه، اخفضت رأسها بخجل. بينما قالت والدة آدم:
"سيبها يا أحمد خلينا نفرح." اتفقا على موعد الخطبة بعد حفل خطبة علي وسارة بأسبوع، على أن تكون في منزل أحمد احتراما لرغبة ندي التي لم يمضِ سنة على وفاة والدتها. كان قلب آدم يرفرف من السعادة وهو يمسك بيديها ويضع حول إصبعها خاتم الخطوبة الذي يعلن للجميع بأنها ملكه هو فقط. ***
بينما كان أحمد يجلس في منزله في شرود، يفكر لماذا تتكرر اتصالات مريم له في الأيام الماضية. فاليوم فقط اتصلت به فوق العشر مرات لكنه لم يجب عليها. لم يخرجه من شروده سوى ندي التي دخلت عليه. صاحت ندي لتخرجه من شروده: "معقولة محسيتش بيا وأنا بخبط على الباب كل ده." أحمد: "معلش كنت سرحان شوية." ندي: "مريم اتصلت بيا، كانت عايزة تكلمك... لما قالتلي إنها كلمتك أكتر من مرة وأنت مردتش عليها قولتلها إنك نايم، وإني هابلغك." أحمد:
"معرفش عايزة إيه دي كمان." ندي: "كلمها وافهم منها، هي كان صوتها جد أوي، وبتلح إنها عايزة تكلمك." أحمد: "تلاقيها عرفت إني خطبت فغيرانة." ندي: "أعتقد إن الموضوع أكبر من كده، تفتكر عايزة ترجعوا لبعض؟ أحمد: "أنا عمري ما هارجع لمريم تاني، أنا وهي منفعتش نعيش مع بعض... عمتاً هبقى أكلمها أشوف عايزة إيه."
خرجت ندي من الغرفة وتركت أحمد غارقًا في أفكاره من جديد. لحظات ووجد هاتفه يضيء معلنًا وجود مكالمة واردة من مريم. أمسك الهاتف بتململ ورد عليها. صاح أحمد: "عايزة إيه يا مريم؟ قالت مريم بنبرة هادئة: "أحمد ممكن نتقابل... محتاجة أتكلم معاك في حاجة ضروري." أحمد بحدة: "مفيش حاجة بينا عشان نتقابل أو نتكلم فيها يا مريم... لو عايزة تقولي حاجة قوليها على التليفون." مريم:
"للأسف يا أحمد في حاجة بينا، ومش هينفع الكلام يتقال على التليفون.. قابلني مرة واحدة بس هأقول اللي عندي عشان أريح ضميري قدام ربنا." أحمد: "أنا مش فاضي لأعيبك يا مريم." مريم: "أنا مش بلعب عليك وأنت عارف أنا مش بتاعة الحاجات دي، انزل قابلني النهاردة يا أحمد أنا عارفه إنك إجازة، أو لو عاوز أنا ممكن أجلك البيت." أحمد: "لأ متجيش البيت، قابليني كمان ساعة في الكافيه اللي جنب بيت والدك." مريم: "ماشي متتأخرش."
أغلق أحمد الهاتف، وبدأ في ارتداء ملابسه استعدادًا للقاء مريم. استوقفته ندي عند الباب. ندي: "أنت هتنزل؟ أحمد: "آه هاروح أشوف مريم عايزة إيه، مصرة إننا نتقابل بشكل غريب." ندي: "هتقول لـ هدي؟ أحمد: "مش هأقولها حاجة دلوقتي لحد أما أشوف مريم عايزاني في إيه."
انطلق أحمد في طريقه للقاء مريم، وهو في شك وحيرة من أمره. وصل إلى المكان قبلها. زفر دخان سيجارته في الهواء. تجمدت الدماء في عروقه، حين وجد مريم تدخل عليه وتحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة تشبهه إلى حد كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!