في المدينة الخالدة التي كل الطرق تؤدي إليها، في ساحة تريلوسا، كان علي وسارة يرقصان في مرح وسط المجاميع على أنغام "Sarà perché ti amo". كانت سارة تقفز من السعادة والحماس في نفس الوقت، وعلي ينظر إليها بحب. وضع علي يديه حول كتف سارة وهما يتجولان في المدينة العريقة، وتحيط بهما السعادة. همس لها علي: مبسوطة يا مجنونة؟ هتفت سارة بسعادة: أووووي... أنت حققتلي حلم النهاردة. علي: عاوزة تروحي فين بكرة؟ سارة: نافورة تريفي.
عقد علي حاجبيه: تعملي إيه هناك؟ دي بيروحوها البنات اللي عاوزة تتجوز يا حبيبي. سارة: مش شرط على فكرة، الأسطورة بتقول إن الأزواج اللي بيشربوا من النافورة يفضلوا في حالة حب وإخلاص إلى الأبد....
عارف أنا قريت زمان عن الأسطورة دي إن كان الجنود بيروحوا الحرب ويسيبوا حبيباتهم في البلد، فكانوا ييجوا لنافورة تريفي الليلة اللي قبلها، وحبيبته تجيب كأس جديد وتملأه من النافورة وتديه لحبيبها، وبعدين تكسر الكأس علشان تتأكد إنه مش هيسيبها أبداً. نظر علي لعيونها وهمس: وهتكسري الكأس؟ صاحت سارة: ده أنا أكسر روما كلها بس متبعديش عني. ضمها علي إلى صدره وهمس: وأنا مش هاسيبك أبداً....
عارفة هاغطسك كلك في النافورة علشان متسيبنيش. جرت سارة بعيداً عنه في مرح وهي تهتف: لأ يا علي ارجوك، أنا عارفاك مجنون وتعملها. جري علي خلفها: استني بس يا مجنونة هاقولك. كانت أصوات ضحكاتهما تملأ الجو سعادة ومرح وحب. *** اتصل أدم بندي كعادته يطمئن عليها، لكنه وجدها متوترة وفي حالة من الحزن تحاول تخفيه لكنه واضح في صوتها المختنق. أدم: طمنيني عليكي رجعتي من الجامعة؟ قالت ندي بتوتر: لا، أنا منزلتش النهاردة.
تسأل أدم باستغراب: ليه؟! ندي: تعبانة شوية. أدم: انتي مخبية عليا حاجة يا ندي؟ توترت ندي أكثر وقالت: لا أبداً. شعر أدم بتغير في نبرة صوت وطريقة ندي، فتسرب الخوف إلى قلبه: ندي صوتك فيه حاجة، مالك يا حبيبتي؟ حد ضايقك؟ همست ندي بقلق: أقولك بس توعدني إنك تتصرف بعقل؟ قال أدم غاضباً: اللي اسمه حسن ده اتعرضلك؟! انفجرت ندي في البكاء: أدم... أنا مش عاوزة أروح الجامعة تاني. قال أدم بهدوء: طيب ممكن تحكيلي إيه اللي حصل.
قالت ندي من وسط دموعها: هو كل ما يشوفني في الجامعة يرمي كلام ملوش لازمة، وأنا بقيت حاسة الناس كلها بتتكلم عليا، ويفضلوا يتوشوشوا أول ما أعدي. صمت أدم للحظات حاول أن يتمالك فيها أعصابه ثم قال بحدة: محاضراتك بكرة تبتدي الساعة كام؟ ندي: أدم اوعدني تتصرف بعقل، أنا مش عايزة فضايح، كلها كام شهر والجامعة هتخلص. قال أدم بغضب: محاضراتك بكرة الساعة كام؟ همست ندي بضعف: ٩ الصبح.
قال أدم بحزم: الساعة ٨ هاكون تحت البيت، أنا اللي هاوديكي الجامعة بكرة. ندي: هتعمل إيه يا أدم؟! أدم: أنا سكت المرة اللي فاتت واكتفيت أني أحذره علشان خاطرك، بس هو مصمم إني أوريه الوش التاني. همست ندي: أدم أنا خايفة عليك. صاح أدم بحدة: أنا لو مش هعرف أجيبلك حقك من عيل زي ده يبقى أنا مستاهلكيش. في الصباح قبل الثامنة صباحاً كانت سيارة أدم تقف أمام منزل ندي ينتظرها.
جلست ندي بجواره وحاولت بشتى الطرق أن تثنيه عن ما هو مقدم عليه، رغم أنها لا تعلم ماذا ستكون ردة فعله بعد، لكن كان يبدو على ملامحه الغضب... ويطق الشرار من بين عينيه. أوقف أدم السيارة أمام بوابة الجامعة، همت ندي أن تترجل من السيارة، لكنه استوقفها. قال أدم بحدة: لا خليكي في العربية متنزليش دلوقتي. كان أدم يجلس في السيارة يترقب الوافدين إلى الجامعة حتى ظهر حسن في الأفق،
نظر إلى ندي وقال: متنزليش من العربية مهما حصل غير لما أقولك. ترجل أدم من السيارة مسرعاً وانقض على حسن قبل أن يدخل الجامعة وأرداه أرضاً، وناوله بقبضته على وجهه عدة مرات. صاح أدم بغضب: قلتلك قبل كده متجبش سيرتها على لسانك. كان الأخير يلفظ أنفاسه بصعوبة ويتألم تحت قبضة أدم المحكمة على عنقه، ويديه لازالت تسدد له اللكمات. كانت ندي تصرخ في السيارة خوفاً على أدم، واحتشد الناس يشاهدون ما يحدث.
جذبه أدم من ياقة قميصه سحلاً على الأرض حتى وصل إلى سيارته، الباب المجاور لندي وهتف بحدة موجهاً كلامه لندي: انزلي. ألقى بحسن تحت قدميها، الذي كان يحاول أن يلتقط أنفاسه بصعوبة. صرخ به أدم بغضب: اعتذر لها. لم يعقب حسن. ... ركله أدم بعنف وهو يصرخ ويضغط على كلماته: قلت اعتذر لها. تمتم حسن بصوت منهك: أنا آسف. أشار أدم لندي أن تركب السيارة مرة أخرى، ولف هو بدوره ليستقر على مقعد القيادة وينطلق مسرعاً بسيارته...
تاركاً حسن يتألم على الرصيف. كانت ندي تهتف بخوف حقيقي: أدم انت كويس؟ قميصك عليه دم. تنهد أدم: أنا دلوقتي بقيت كويس لما جبتلك حقك، ومحدش هيفكر يقول عليكي نص كلمة تاني. ندي: طيب وريني كده تكون اتعورت. أدم: ده دم الحيوان اللي ضربته، حبيبتي أنا ضربت متضربتش هيبقى دمي إزاي. هتفت ندي بقلق: هو انت ضربته بعقل، أنا كنت خايفة يموت في إيدك وتبقى روحت في داهية بسببي. أدم: متخافيش أنا عارف إزاي أوجعه ومأذيهوش...
واعتقد الرسالة كده وصلت للجامعة كلها، بكرة تروحي الجامعة وانتي رافعة راسك. همست ندي بصوت يملؤه الحب: ربنا يخليك ليا... بس إحنا هنروح على فين دلوقتي؟ أدم: هاروح البيت أغير هدومي، وانتِ استنيني في العربية، وبعد كده نروح نفطر سوا، ثم أردف والابتسامة تعلو شفتيه: مش عايزة تشربي قهوة؟؟ ابتسمت ندي: لو من فنجانك بس. ابتسم لها أدم بحب: متخليش حاجة في الدنيا تزعلك لدرجة إنك تعيطي يا ندي، أي حد يزعلك قوليلي وأنا هاجيبلك حقك.
ثم أردف بغضب: كل ما افتكر إنك كنتي بتعيطي امبارح بسبب الكلام اللي قاله عليكي الحيوان ده ببقى عايز أروح أضربه تاني. ندي: خلاص بقى انت جبتلي حقي وزيادة. لمس أدم وجنتها بكفه وهمس: أنا مبحبش أشوف دموعك أبداً، أقولك على سر؟ دموعك دي نقطة ضعفي. ابتسمت ندي وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالحب. أدم: طيب تحبي نشرب قهوة إيه النهاردة سوا؟ هتفت ندي: قهوة فرنساوي. أدم: ماشي يا نوني. يمضي أدم وندي في طريقهما...
وهي تشعر أنها ملكت الدنيا وما عليها بوجود أدم في حياتها. *** كان التوتر يحيط بأحمد من رسائل مريم غير المنقطعة التي تحثه على أن يأتي ليرى الصغيرة ورد، التي تسأل عنه باستمرار منذ أن تعلمت أن تنطق باسمه، لكنه انشغل عنها في الأسابيع الماضية لترتيبات حفل زفاف علي، واقتراب موعد ولادة هدي، فأصبحت حالتها الصحية غير مستقرة. ارتدى أحمد ملابسه سريعاً، وقفت هدي تسأله: أنت رايح فين؟
يساورها القلق كثيراً هذه الأيام من تصرفات أحمد غير المفهومة، والمتضاربة. توتر أحمد من سؤالها ونظراتها الفاحصة له، فقال بنبرة مرتبكة: رايح مشوار مع أدم. قالت هدي بريبة: بس أدم خرج مع ندي، هي كلمتني قبل ما تنزل. ازداد توتر أحمد.... وبدأ الشك يساور هدي، فقالت له: طيب كلمه شوفهم فين. امسك أحمد الهاتف وهم بالاتصال بأدم، لكن هدي هتفت له بحدة: افتح الاسبيكر. صاح أحمد: في إيه يا هدي، من امتى بتعملي الحركات دي.
نظرت له هدي ملياً، ثم قالت بابتسامة مفتعلة: هو مش انت خارج مع أدم، خايف من إيه؟ اتصل أحمد بأدم وفتح مكبر الصوت ومجرد أن أتاه صوت أدم حتى قال بنبرة مرتبكة: أنت فين؟ أدم: أنا خلاص قربت على البيت عندك... متأخرناش متخافش. تنفس أحمد الصعداء وأغلق الهاتف، لكن نظرات هدي الثاقبة له لم تنتهِ. اقترب أحمد منها وضمها إلى صدره وهمس لها: اللي عملتيه ده أنا عديته بمزاجي، بس أنا مبحبش الأسلوب ده، انتي بتشكي فيا؟ تنهدت
هدي وقالت والقلق يساورها: تصرفاتك فيها حاجة مش مظبوطة يا أحمد، أنت مخبي عليا حاجة ومن فترة، أنا حاسة وساكتة. أحمد: هاخبي عليكي إيه بس.... ادخلي انتي ارتاحي وأنا هانزل علشان أشوف أدم عايز إيه. لم يترك أحمد مجال لهدي للجدال معه، تركها وترجل سريعاً يبحث عن أدم. صاح أدم مجرد أن رأى أحمد يقف عند مدخل المنزل: في إيه يا أحمد مستنينا تحت البيت ليه؟
تنفس أحمد الصعداء وقال: أنت أنقذتني من غير ما تعرف، عاوز أروح أشوف ورد ومش عارف من هدي، قلتلها إني خارج معاك مصدقتش غير لما كلمتك. أدم: طيب اركب علشان لو شايفانا، هاوديك... اطلعي انتي يا ندي. همست ندي: حاضر.. باي. استقر أحمد بجوار أدم في السيارة وقال ضاحكاً: والله وندي بقت بتقول طيب وحاضر. ضحك أدم وقال على استحياء: هو أنا ممكن أجي معاك أشوف ورد؟ أنت بتحكي عنها كتير وخلتني متشوق إني أشوفها.
أحمد: آه طبعاً، ممكن بس في طريقنا نعدي على أي محل لعب أطفال، هي أكيد زعلانة مني أوي عشان مروحتلهاش بقالي كتير.... أنت عارف دي بقت بتتكلم، هتحب طريقة كلامها أوي نص كلامها مكسر. أدم: الأطفال في السن ده بيبقوا كيوت أوي... بص أعتقد المول ده فيه محلات لعب أطفال. توقف أدم عند أحد المولات التجارية، دلف الاثنان إلى متجر لعب الأطفال...
أخذ أحمد يتجول بين الصفوف يبحث عن لعبة مناسبة يراضي بها الصغيرة كي يعوضها عن أيام الغياب، بينما أدم اختفى للحظات، وعاد يحمل دميتان، واحدة كبيرة ترتدي فستان زفاف أبيض، والأخرى صغيرة ترتدي فستان وردي اللون. أدم: أعتقد كل البنات بتحب العرايس صح؟ أحمد: آه صح، ورد بتحب باربي أوي. أدم: طيب أنا هاجيبلها دي، وأشار بيده للدمية الصغيرة التي يحملها. أحمد: رجع الكبيرة مكانها ملهاش لازمة.
تنحنح أدم وقال بحرج: لأ الكبيرة أنا هاجيبها لندي، هتعجبها صح؟ ضحك أحمد: اتنين مجانين لايقين على بعض، آه يا حنين هتعجبها. أدم: طيب هاروح أحاسب أنا على ما أنت تخلص وتشوف هتجيب إيه. أمام منزل مريم، وقف الاثنان، رن أحمد جرس الباب، كانت علامات السعادة والحماس تبدو على وجهه، لحظات وفتحت مريم الباب، ومن خلفها ورد تركض بخطوات صغيرة مترنحة وهي تهتف: بابي.
فورا انحنى أحمد أرضاً وفتح لها ذراعيه وحملها في خفة وضمه إلى صدره بحنان. قال أحمد وهو يضع قبلة على خدها: وحشتي بابي. دلف أحمد إلى الداخل ومن خلفه أدم، استقبلتهم مريم في حفاوة وتركتهم مع ورد بغرفتها. كانت ورد متعلقة بعنق أحمد، وتقبله من الحين للآخر وهو كذلك يضمها إلى صدره في حنان وحب واضح.... كانت ورد بين الحين والآخر تنظر لأدم الذي يشاهدها هي ووالدها عن كثب وابتسامته مرسومة على وجهه.
جميلة هي ورد، تشبه أباها كثيراً بلون بشرتها الفاتح، والغمازة التي على جانب خدها الأيسر التي تظهر حين تبتسم، شعرها الكستنائي الناعم الذي ورثته من مريم يزيدها جمالاً. قال أحمد لورد: انتي عارفة يا دودي ده مين؟ وأشار إلى أدم، هزت ورد رأسها بالنفي. أحمد: ده صاحب بابي، اسمه أدم... وهنجوزه لنودي وامرنا لله. هتفت ورد باستغراب بعد أن عقدت حاجبيها: أتم!! ضحك الاثنان على طريقة لفظها الطفولية لاسم أدم.
أحمد: انتي عارفة أدم جابلك إيه؟ هو اللي جابلك العروسة الحلوة دي، مش تقولي له شكراً. اقتربت ورد من أدم، ووضعت قبلة صغيرة على خده الأيسر وهي تهتف: ثكلن (شكراً) أحمد: بتحبي أدم؟ هزت ورد رأسها بالنفي، تعجب أحمد وسألها: ليه؟ ورد: عنده دقن بتشوك، مش زي بابي. ضحك أدم: لو مضايقكي أحلقها.... همس أدم محدثاً نفسه: بس ندي هتزعل أوي. لم يستمع أحمد لكلمات أدم جيداً فتسأل: إيه؟ دعى أدم عدم الفهم: إيه؟ أحمد: طيب ادي بابي بوسة بقي.
وضعت ورد قبلة حانية على خده. نظر أدم لأحمد في عتاب وقال: أنت حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده، مفروض تقولها يا أحمد، هتفضل مخبي لحد امتى؟ أحمد: ما أنت عارف الظروف، كل ما أجي أقولها تحصل حاجة والدنيا تتلخبط... الدكتور بيقول الانفعال غلط عليها، ممكن أي وقت تدخل في ولادة مبكرة لو انفعلت. أدم: أيوه يا أحمد بس ورد من حقها تعرفنا كلنا مش تعرفك انت بس، تشوف ندي بانتظام، أنت كلها كام يوم وهيبقى ليها أخ...
مش هينفع تفضل فاصلها في دنيا لوحدها كده، واعتقد هدي لما تعرف رد فعلها مش هيكون زي ما انت فاكر، هدي عاقلة وانت كل ما بتأخر الموضوع أكتر بتعقده أكتر. انفعل أحمد وقال بحدة: يوووووه خلاص بقى يا أدم، قلتلك هابقي أقولها بس لما تولد.... الموضوع مش سهل عليا، أنا باتقطع وأنا حاسس إني مقصر في حق ورد، وإني أشوفها ساعتين تلاتة كل أسبوع بالعافية دي حاجة مضايقاني. أدم: أنت عارف أنا بتكلم لمصلحتك وخايف عليك.
كانت مريم تستمع لحديثهما دون أن يدركا، لكن أغضبها كثيراً أن أحمد لا يزال يخفي وجود ورد في حياته.... قررت مريم في لحظتها أن تضع حداً لذلك، همت أن تدخل وتتشاجر مع أحمد، لكنها فضلت أن تهدأ وتفكر في حل. *** أما في باريس، كان العروسان العاشقان، يتمشيان فوق "جسر الفنون"، حارس قصص الحب ومقصد العشاق، يتوقان لوضع قفل حبهما بسور الجسر وإلقاء المفتاح في نهر السين تبعا للأسطورة الشهيرة.
انحنت سارة تلقي بالمفتاح، وعلي يطوقها بذراعيه من الخلف، سرحت سارة في الأفق الممتد أمامها وبرج أيفيل يلوح في الأفق، همس لها علي بالقرب من أذنيها وهو يضمها من الخلف: نفسك في إيه دلوقتي؟ صمتت سارة قليلاً ثم قالت: نفسي نفضل في اللحظة دي العمر كله، نفضل نحب بعض زي دلوقتي، نفس اللهفة والشوق، ما يتغيرش إحساسنا أبداً. علي: أوعدك لو في يوم إحساسي اتغير من ناحيتك، فهيكون إني بقيت أحبك أكتر مش أقل...
بس يا حبيبتي زهوة البدايات بتروح مع الوقت دي حاجة مش هنقدر نغيرها، بس مكانها بييجي إحساس تاني اسمه العشرة، بتبقى أحلى وأقوى من لهفة البدايات. ابتسمت له سارة: بحبك يا علي وهافضل أحبك طول العمر. ضمها علي إلى صدره أكثر وهو يضع قبلة على خدها: انتي أخدتي قلب علي واللي كان كان خلاص، عاوزة إيه أكتر من كده يثبتلك إني بحبك. ضحكت سارة بدلال وهي تنظر حولها للمناظر الخلابة وتتمنى أن تدوم هذه السعادة للأبد. ***
اتصل أدم بندي وما إن أجابته قال لها متعجلاً: أنا تحت البسي وانزلي. صاحت ندي: إيه المفاجأة دي، طيب استني هاستأذن من أحمد. أدم: أنا كلمته انزلي بقي. ندي: حاضر هاجهز وانزل. أدم: 10 دقايق لو مكنتيش تحت البيت هامشي وانتي الخسرانة. بالفعل بعد دقائق كانت ندي تستقر على المقعد المجاور لأدم في السيارة. هتفت ندي بسعادة: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ همس أدم: وحشتيني. ابتسمت ندي وتمتمت: وانت. وضع أدم يده على أذنه: إيه؟ مسمعتش؟
همست ندي: وانت كمان. أدم: أيوه كده، غمضي عينيكي. ندي: ليه؟ أدم: يلا بقى. قالت ندي بنبرة مرتبكة: اوعي تعمل حاجة مجنونة. ضحك أدم: يعني يوم ما أحب أعمل حاجة هاعملها في الشارع تحت بيتكوا؟ وضعت ندي يدها على عينيها بطريقة طفولية. ابتسم أدم لما رآها. يعشق تصرفاتها الطفولية، يشعر أحياناً أنها ابنته وليست حبيبته فقط. مد يده خلف مقعدها، وأخرج علبة الدمية وضعها أمامها وهو يقول: فتحي.
أزالت ندي يدها من على عينيها، وحين رأت الدمية العروسة شهقت بسعادة: علشاني؟ كانت سعادة أدم عارمة بالفرحة المرسومة في عينيها، أومأ رأسه بالإيجاب. ضمت ندي العروسة إلى صدرها في فرحة كالأطفال: أنت عرفت منين إني بحب العرايس؟ رفع أدم كتفيه: توقعت..... عجبتك؟ ندي: حلوة أوي، وفستانها حلو. أدم: انتي أحلى. أدار أدم محرك السيارة وتحرك. كان ذهنه شارداً فسألته ندي: مالك؟ كأن في حاجة مضايقاك.
أدم: فعلاً في حاجة شغلاني ومش عارف أقولك عليها إزاي. تسرب القلق لنفس ندي فهمست: في إيه يا أدم قلقتني. تردد أدم فيما هو على وشك قوله، لكنه ابتلع ريقه وقال: أنا جالي عرض شغل من شركة كبيرة في أمريكا، أنا بفكر فيه بقالي شوية، بس قررت إني أوافق، هو عقد لمدة سنة مبدئياً لو تمام ممكن يتجدد بعد كده. انهمرت دموع ندي وقالت بحزن: أنت عايز تسيبني وتسافر يا أدم؟ أدم: أنا مش عايز أبعد عنك بس مفيش حل تاني.
صاحت ندي من بين دموعها: حل لإيه؟ هو في مشكلة من الأساس؟ قال أدم بارتباك: ندي.... أنا مكنتش عايز أقولك، أنا الفلوس اللي معايا خلصت كلها على الشقة، ولسة في حاجات كتير ناقصة علشان نقدر نتجوز، ولسة في الفرح والهاني مون. ندي: لو المشكلة في الفلوس أنا معايا فلوس اللي ورثتها من بابا. قاطعها أدم بحزم: لا طبعاً مستحيل آخد منك فلوس....
فلوسك ليكي انتي مش هتدفعي أي حاجة في البيت انتي فاهمة ولا لأ، ده أنا مش راضي آخد من بابا تقوليلي آخد منك. ندي: خلاص أنا مش عايزة فرح ولا هاني مون ونتجوز في الشقة زي ما هي كده. ابتسم لها أدم: انتي بتقولي كده بس يا حبيبتي عشان بتحبيني ومش عاوزاني أسافر... بس أنا مش هقبل غير إنك تاخدي أحسن حاجة... وشقتنا تبقى زي ما انتي بتحلمي... ونسافر المكان اللي انتي عايزاه. ندي: أنا عايزة أنت يا أدم مش عايزة كل ده....
أنت فاهم يعني إيه سنة مشوفكش... وفرق توقيت فوق الـ 14 ساعة، يعني ليلي هيكون نهارك وليلك نهاري، يعني مش هنعرف حتى نتكلم. تنهد أدم في ضيق وظهر على نبرة صوته: ارجوكي يا ندي متصعبيهاش عليا أكتر ما هي صعبة.... أنا مش سهل عليا أسيبك انتي وماما وبابا هنا وأسافر حتى لو سنة واحدة. ندي: طيب لو هي صعبة عليك وعليا هتسافر ليه؟ تنهد أدم مجدداً: الشغل الجديد هيوفرلي سكن في أمريكا... ممكن نكتب الكتاب ونسافر سوا لو تحبي.
ندي: مش هينفع، انت عارف أحمد مش هيوافق.... كمان أنا لسة فاضلي كام شهر على الامتحانات. صمت أدم والأفكار تعصف بذهنه. بينما ندي كانت تتساقط دموعها على خدها في صمت. زفر أدم: طيب ممكن تبطلي عياط... انتي عارفة مبستحملش أشوف دموعك. ندي: أنا هفضل أعيط لحد ما تشيل الفكرة دي من دماغك. صمت أدم محاولاً التفكير في حل، ثم أردف: طيب أنا لو مسافرتش وأجلنا جوازنا سنة كمان أو أكتر؟ قالت ندي بلهفة: موافقة... أي حاجة بس متسافرش....
أدم انت مش عارف انت بقيت بالنسبالي إيه. ابتسم أدم لها بحنان: خلاص بطلي عياط بقى وأنا أوعدك هفكر تاني ويمكن ألاقي حل... قولتلك قبل كده مبحبش أشوف دموعك. ابتسمت ندي رغم دموعها. أدم: أنا عرفت إيه هيصالحك ويخليكي تبطلي عياط. زاد أدم الضغط على داعس البنزين فأسرعت السيارة. كان أدم يتجول في الشوارع حتى وصل إلى منطقة غير مأهولة بالسكان وأوقف السيارة. نظر أدم إلى ندي بابتسامة وقال: انزلي.
توترت ندي وهمست باستغراب: أنزل إيه يا أدم... إحنا فين أصلاً.... وليه جايبنا في مكان فاضي كده؟ غمز لها أدم: هصالحك. ابتلعت ريقها وقال بتحفظ: هتعمل إيه يا أدم؟ ضحك أدم: إيه ده انتي خايفة مني... طيب تعرفي عني إني باعمل الحاجات دي برضه... انزلي وبطلي عبط بدل ما أغير رأيي.
قال أدم جملته الأخيرة وفتح باب سيارته وترجل منها. تبعته ندي وترجلت من السيارة، فأشار لها أن تأتي لتحتل مكانه خلف مقود السيارة. واتجه هو ليحتل مكانه على الكرسي المجاور للسائق. أدم: يلا اركبي. قالت ندي بارتباك: أدم بس.... قاطعها أدم: يلا.... هاعلمك السواقة. ندي: بس أنا أخاف أبوظلك حاجة في العربية. أدم: متخافيش أنا معاكي.. ولو في حاجة باظت فداكي يا ستي. جلست ندي في سعادة خلف المقود.
أدم: أول حاجة قربي الكرسي شوية عشان انتي أقصر مني بكتير... خليه مناسب لطولك بحيث أنك تبقي طايلة الدواسات وانتي قاعدة مرتاحة. هزت ندي رأسها بإيجاب وبدأت في اتباع تعليمات أدم. أدم: بصي تحت كده... الدواسة اللي على اليمين دي بنزين وعلى الشمال دي فرامل... وأشار إلى ناقل الحركة. ده فيه 4 حاجات: P: Park لما تبقي العربية واقفة. R: Reverse لما تبقي عاوزة ترجعي لورا. N: neutral. D: Drive ده اللي تستخدميه علشان تمشي لقدام.
بصي المرايات على يمين وشمال العربية علشان تشوفي اللي جنبك يمين وشمال ومن ورا، بصي واتأكدي إنك شايفة فيهم كويس. ندي: آه شايفة كويس كده. أدم: هتدوسي هنا علشان العربية تدور تمام، بس حطي رجلك على الفرامل واتأكدي إن الفتيس على الـ P تمام؟ أشار بيديه على زر تشغيل السيارة، اتبعت ندي تعليماته وضغطت على الزر فانطلق صوت محرك السيارة معلناً بدء التشغيل. أدم: دلوقتي هتفضلي دايسة على الفرامل وانقلي على الـ D علشان العربية تتحرك.
وبالراحة أوي شيلي رجلك من على الفرامل ودوسي بنزين بالراحة. اتبعت ندي كل تعليمات وشرح أدم وقلبها يدق بعنف. لحظات وكانت السيارة تتحرك ببطء. هتفت ندي بأسلوب طفولي: دي بتتحرك. أدم: أيوه يا نونو. هتفت ندي بسعادة: أنا سايقة العربية يا أدم. أدم: بالراحة بس يا حبيبتي على مهلك... مبسوطة؟ ندي: ربنا يخليك ليا يا أدم... طبعاً مبسوطة. أدم: خلاص كل ما ننزل مع بعض هاخليكي تسوقي. ندي: بجد.. بس أنا خايفة.
أدم: متخافيش طول ما أنا جنبك. صمتت ندي قليلاً ثم قالت بألم: بس انت عايز تسيبني وتسافر. قال أدم بحزن وقلة حيلة: أنا مش عايز أسافر..... وان شاء الله ربنا هيحلها من عنده. ندي: إن شاء الله. *** جلست ندي وهدي تتابعان مسلسلهما المفضل، تفضل ندي أن تقضي صباح يوم إجازتها من الجامعة مع هدي، حيث ينشغل أدم وأحمد في عملهما، وتقضي المساء مع أدم.
رن جرس الباب، ذهبت هدي لتفتح الباب في ثقل وبطنها ممتدة أمامها، فتحت الباب فوجدت مريم ومعه ورد، لم تكن هدي قد رأت مريم من قبل فلم تتعرف عليها. قالت مريم بهدوء: أحمد موجود؟ هدي: لأ، انتي مين وعاوزاه في إيه؟ ابتسمت مريم ببرود وقالت: أنا أبقى مريم، أم بنته. ذهلت هدي من كلمات مريم فصرخت فيها: أم بنته يعني إيه؟ ردت عليها مريم بهدوء وبطريقة مستفزة: إيه ده هو مخبي عليكي، متعرفيش إن عندنا بنت..
وأشارت إلى الصغيرة: مش قايلك على ورد، تؤتؤ اخس عليه.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!