رن جرس الباب، ذهبت هدي لتفتح الباب في ثقل وبطنها ممتدة أمامها. فتحت الباب فوجدت مريم ومعها ورد. لم تكن هدي قد رأت مريم من قبل فلم تتعرف عليها. مريم: أحمد موجود؟ هدي: لأ، انتي مين وعايزاه في إيه؟ مريم: أنا أبقى مريم، أم بنته. ذهلت هدي من كلمات مريم فصرخت فيها: أم بنته يعني إيه؟ ردت عليها مريم ببرود: إيه ده هو مخبي عليكي؟ متعرفيش إن عندنا بنت.. وأشارت إلى الصغيرة: مش قايلك على ورد، تؤتؤ أخسه عليه.
صرخت هدي في إنكار: انتي كذابة. حضرت ندي على صوت صراخ هدي، صدمت حين رأت مريم وورد يقفان بالباب... هتفت ورد حين رأت ندي باسمها. قالت ندي بدهشة: مريم!! انتي إيه اللي جابك هنا؟ مريم: تعالي يا ندي قوليلها، أنا عندي مشوار مهم ومفيش حد يقعد مع ورد، قولت أسيبها مع أحمد لحد أما أخلص مشواري. قالت ندي وهي تأخذ ورد بين ذراعيها: بس كنتي على الأقل يا مريم اتصلتي بأحمد قبل ما تيجي. قالت مريم
ببرود وابتسامة مستفزة: أنا كلمته كتير بس تقريباً موبايله مفيهوش شبكة... عمتا هو مين هياخد باله من ورد أكتر من عمتها وباباها... هاعدي كمان ساعتين آخدها. قالت مريم كلماتها الأخيرة وهي تعطي ظهرها لهم وتنصرف. أما هدي فكانت تقف تشاهد ما يحدث في ذهول وكأنه لا يحدث لها، ثم صرخت في وجه ندي بدهشة: انتي كنتي عارفة؟ طأطأت ندي رأسها وهمست بخجل: أنااا..... قاطعتها هدي وهي تصرخ بأعلى صوتها: أنا كنت بعاملك زي أختي، تخدعيني زي أحمد؟
ليه؟ خبيتوا عليا ليه؟ بدأت تتجمع الدموع في مقلتي ندي: اهدي بس يا هدي، مينفعش العصبية دي. صاحت هدي: عاوزاني أهدي إزاي بعد ما عرفت إن جوزي بيخدعني كل الوقت ده.. عنده بنت ومخبي عليا. كانت هدي تبكي وتصرخ بلا توقف، انطلقت نحو غرفتها تجهز حقيبتها استعداداً للمغادرة، مما جعل ورد الصغيرة تخاف وتشرع في البكاء من تلك الأصوات العالية.
لم تجد ندي بد، سوى أن تتصل بأحمد الذي ما إن أجاب على الهاتف وسمع صرخات وصياح هدي توقفت الدماء في عروقه. صاح أحمد بقلق: ندي! هي هدي كويسة؟ قالت ندي بارتباك وهي تبكي: مريم جابت ورد هنا، هدي مصممة تسيب البيت وورد بتعيط جامد أنا مش عارفة أتصرف. زفر أحمد بضيق: طيب أنا جاي.
انطلق أحمد يقود سيارته كالذي مسه الشيطان، يفكر طوال الطريق كيف سيحتوي غضب هدي، الذي يجتاح كل شيء في طريقه كما سمع مع ندي. وبالفعل دقائق وكان يفتح باب شقته، ما إن دلف منها ورأته ورد حتى ركضت ناحيته وهي تبكي... ضمها أحمد إلى صدره في حنان حتى هدأت وهمس لها: ممكن تروحي مع ندي وبابي هيجيلك كمان شوية؟ هزت ورد رأسها ببراءة بالنفي: عاوزة بابي.
أحمد: معلش يا دودي، روحي مع ندي وهي هتجيبلك شيكولاتة وتلعب معاكي، مش انتي بتحبي ندي؟ هزت الصغيرة رأسها في إيجاب. فأردف أحمد مشيراً لندي: خديها يا ندي وانزلي تحت لو سمحتي. لم تعقب ندي، بل أخذت بيد ورد وانطلقت حيث شقتها.... كانت هدي لا تزال تبكي وتنتحب في غرفة نومها وهي تضب أغراضها استعداداً للرحيل..... دخل أحمد عليها وحاول أن يمنعها. أحمد: انتي بتعملي إيه؟ صاحت هدي من بين دموعها: أنا مش هاعيش معاك دقيقة بعد النهاردة.
قال أحمد بهدوء: ممكن تهدي وتسمعيني؟ صاحت هدي: أسمع إيه؟ أنك كذبت عليا! إن عندك بنت من مراتك الأولى ومقولتليش، هتكدب وتخبي إيه تاني؟ قال أحمد بهدوء: أنا مكذبتش عليكي... أنا لما طلقت مريم أنا مكنتش أعرف إنها حامل، ومعرفتش غير بعدها بكتير، لما عرفت ورد كان عمرها قرب على سنة. صاحت هدي: ومقولتليش من وقتها ليه؟ اقترب أحمد منها، حاول أن يحاوطها بذراعيه لكنها أبعدته عنها، نظر لها بعينين مليئتين بالخزي: أنا آسف...
أنا كنت خايف أقولك فاخسرك، بعدها على طول حصلت الحادثة بتاعتك وأنا كنت خايف عليكي لو عرفتي حاجة زي دي، ولما اتجوزنا وكنتي حامل، كل مرة كنا بنروح للدكتور كان بيقولي بلاش حاجة تضايقها، خلي دايماً نفسيتها كويسة.. مكنش ينفع أقولك. قالت هدي من بين دموعها: بس كان ينفع تكذب عليا؟ مفكرتش أنا إحساسي إيه ومريم جاية لحد بيتي هنا عشان تضايقني؟ همس أحمد بخزي: أنا آسف، حقك عليا. نظرت له هدي بحدة: أحمد ...
إحنا عمرنا ما كنا بنخبي حاجة على بعض.. صمتت قليلاً ثم أردفت: أو أنا كنت فاكرة كده... بس انت كنت بتكذب عليا من يوم ما عرفتك لما قولتي إنك منفصل عن مريم بقالك فترة قبل ما تطلقها. تنهد أحمد بضيق: أنا مكذبتش أنا كنت منفصل فعلاً عن مريم... نفسياً وفكرياً... أنا كنت في دنيا وهي في دنيا تانية. قالت هدي بتهكم: منفصل عنها نفسياً ومرتبط بيها جسدياً!
صرخ أحمد بحدة: هي كانت مراتي على فكرة، مش فاهم انتي إزاي عمالة تلوميني على حاجة حصلت قبل ما أتزوجك... عمرك ما فكرتي أنا باتقطع إزاي كل يوم وأنا بنام وبنتي مش في حضني، وبيعدي أيام معرفش عنها حاجة... لما بتتعب مبقدرش حتى أوديها للدكتور عشان انتي متعرفيش... عمري ما خرجت معاها تلعب في أي مكان زي كل الأطفال عشان خايف إن حد يشوفنا ويقولك.... صح انتي عندك حق أنا غلطت.. بس أنا جيت على بنتي مش عليكي. قالت هدي بألم والدموع
تنهمر من مقلتيها كالشلال: بقيت أنا دلوقتي اللي حرمالك من بنتك يا أحمد؟ خليك معاها، ومع مريم لو عايز. قالت هدي كلماتها وهي تغلق حقيبتها وتهم بالرحيل، أمسكها أحمد من ذراعها وقال بحدة: يعني إيه؟ نظرت هدي إلى عينيه بنظرة حادة كادت أن تودعه قتيلاً وهي تقول: طلقني. صاح أحمد بحدة: لأ يا هدي أنا مش هاطلقك... عايزة تزعلي ازعلي، عايزة نتخانق ماشي، بس أنا مش هاطلقك... وانتي مش هتمشي.
صاحت هدي من بين دموعها: أنا مش عاوزة أعيش معاك... سيبني من فضلك أنا عاوزة أكون لوحدي. قال أحمد بهدوء: لو مش عاوزاني يبقى أنا اللي هامشي، ده بيتك انتي وابننا.. أنا هاخد حاجتي وهانزل تحت عند ندي، بس ممكن تهدي وتبطلي عياط عشان ده مش كويس على صحتك... لو احتاجتي حاجة أنا دايماً جنبك. جلست هدي على طرف السرير تبكي بحرقة، اقترب منها أحمد، قبل رأسها وانصرف.
نزل أحمد ليطمئن على ورد، وجدها قد غفت بين ذراعي ندي وهي تشاهد التلفاز، همت ندي أن تسأله عما حدث مع هدي، لكنه أشار لها أن تصمت كي لا توقظ الصغيرة، أخذ هاتفه وانفرد بنفسه في غرفة والدته القديمة واتصل بمريم، التي ما إن أتاه صوتها صرخ فيها بحدة: انتي شيطانة، عملتي كده ليه؟ ردت مريم بهدوء مستفز: قولتلك قبل كده، بنتي مش خطيئة عشان تداريها. صاح أحمد بحدة: اللي بيحصل في حياتي مش حاجة تخصك عشان تتدخلي فيها.
مريم: أنا اللي يهمني مصلحة بنتي... أحمد: طيب تعالي خدي ورد يا مريم، البنت فضلت تعيط لحد ما نامت. قالت مريم بهدوء: سكتها هو انت مش أبوها، ورد هتبات معاك النهاردة... ومن النهاردة ورد هتقضي معاك الويك إند في كل أسبوع. رد أحمد بعصبية: مريم أنا كنت باتعامل معاكي كويس، بلاش تشوفي وشي التاني... أنا لو عايز هاخد منك ورد ومش هاتشوفيها تاني. قالت مريم مستفزة إياه: وماله، أنا هابقى مطمنة عليها وهي في حضن باباها.
أغلق أحمد الهاتف مانعاً نفسه من أن يتلفظ رداً على استفزازها له، ألقى بالهاتف وجلس يفكر ماذا عليه أن يفعل مع تلك الصغيرة التي ألقت بها أمها إليه، وهو لا يحسن التصرف مع الأطفال، لا يعلم حتى ماذا تأكل، وكيف يغير لها الحفاض... دقائق وهو غارق في أفكاره بين ورد وهدي ووجد هاتفه يهتز معلناً وجود اتصال من خالد. خالد: انت تتخانق مع مراتك، أنا إيه ذنبي مراتي تتخانق معايا؟ تنهد أحمد: انت عرفت؟ خالد: طبعاً...
هدي كلمت يارا، ويارا كلمتني تتخانق... بتقولي انت وصاحبك متآمرين على صاحبتي... وانت إزاي كنت عارف ومتقوليش.... المهم انت عامل إيه؟ أحمد: والله يا خالد أنا محتاس... مريم بنت الـ***** سابتلي ورد بتقولي خليها تبات معاك... وندي مش عارفة تتعامل طبعاً، وورد بتعيط ومأكلتش حاجة من الصبح.... وهدي مش طايقة تشوف وشي. خالد: طيب هات ورد عندي في البيت تقعد مع الولاد، أكيد يارا هتعرف تتصرف معاها، أو حتى الناني.
أحمد: يا ابني انت ناقص، ما شاء الله كفاية عندك اتنين. خالد: متقلقش مامت يارا هناك والناني. قال أحمد بتردد: طيب ويارا؟ يعني انت عارف عشان هدي. خالد: متقلقش يارا أم وهتنسى كل حاجة أول ما تشوف ورد. أحمد: شكراً يا خالد. خالد: أنا هاكلم يارا أقولها إنك هتوديلها ورد... وأنا هاخلص شغل وأقابلك. أحمد: ماشي كمان ساعة ولا ساعتين عشان ورد نايمة دلوقتي. أغلق أحمد الهاتف مع خالد، وتوجه إلى ندي...
التي غفت وهي تحتضن ورد الصغيرة بين ذراعيها.. قبل رأسها وهو يحمل ورد من بين ذراعيها التي فتحت عينيها ما إن لمسها أحمد وهتفت في براءة: بابي. استيقظت ندي فزعة على صوتها، طمأنها أحمد: متتخضيش كده، دي ورد صحيت وأنا باشيلها عشان أنيمها جوه. قالت ندي والخوف يعتريها: هتعمل إيه يا أحمد؟ أحمد: مريم الحقيرة هتسيب ورد تبات عندي النهاردة عشان المشكلة تكبر أكتر....
طأطأ رأسه في الأرض وأردف: هدي مش متقبلة إني خبيت عليها وعايزة تطلق. صاحت ندي: أوعي يا أحمد... دي هرمونات الحمل مأثرة عليها... هي مش عايزة تسيبوا بعض بجد... انت مشفتش هي كلمتني إزاي وبتلومني برضه إني عارفة ومقولتلهاش... سيبها لحد ما تهدي وتتكلم معاها تاني. أحمد: أنا أكيد مش هاسمع كلامها، هي عندها حق تزعل.. بقولك إيه أنا هودي ورد تبات النهاردة عند خالد.. يارا هتعرف تتعامل معاها أحسن مننا.
ندي: بس كنت سيبتها تبات في حضني النهاردة. فرصة تاخد علينا أكتر. أحمد: ندي إحنا مش هنعرف نأكلها ولا نغيرلها ولا نهتم بيها. قالت ندي بتردد: بس يارا يعني ... هتعرف تاخد بالها من 3 أطفال صغيرين؟ أحمد: متقلقيش عندهم ناني، ومامت يارا كمان هناك. أخذ أحمد ورد وانطلق بها إلى منزل خالد... استقبلته يارا على الباب بوجه جامد.. فما إن رأت ورد حتى ضمتها إلى صدرها وقالت بهدوء: ما شاء الله، شبهك أوي يا أحمد.
أحمد: معلش يا يارا هاتعبك معايا. يارا: إحنا أكتر من أخوات يا أحمد. قال أحمد بتردد: هو أنا ينفع أطلب منك طلب يا يارا؟ يارا: طبعاً. أحمد: ممكن تتكلمي مع هدي؟ يارا: أنا أول ما سمعت منها اتضايقت، بس لما هديت وفكرت..... لو فعلاً زي ما خالد قالي وانت مكنتش تعرف من الأول فانت عندك حق، الفترة الأخيرة كانت صعبة على هدي، هي شافت في حياتها كتير....
والله يا أحمد هي طيبة وقلبها كبير وهتحب ورد زي ابنكوا اللي في بطنها بالظبط، بس اديها وقتها... أنا كلمتها هي هديت دلوقتي، بس هي محتاجة شوية وقت لوحدها عشان تفهم وتستوعب اللي حصل.... بس انت برضه مان المفروض تقولها مت بدري مش تستنى كل الوقت دها. خفض أحمد رأسه وقال بضعف: أنا خايف عليها تبقى لوحدها في الوقت ده، انتي عارفة هي قربت تولد. يارا: انت مش بعيد يا أحمد انت في الشقة اللي تحتيها.
تنهد أحمد: اللي يريحها أنا هاعمله.... بس ارجوكي قوليليها بلاش الطلاق. ضحكت يارا: طلاق إيه ده كلام عصبية... انتوا متعرفوش تعيشوا من غير بعض. همس أحمد بامتنان: اللي بتعمليه يا يارا ده كبير عندي أوي. يارا: انت أصلك مش عارف غلاوة هدي عندي إزاي، وانت كمان يا أحمد زي أخويا... إحنا كلنا بقينا عيلة تانية لبعض مش مجرد أصحاب. ابتسم أحمد في امتنان لكلمات يارا... ضمت الأخيرة ورد وهي تقول لها: تعالي شوفي أصحابك جوه هتحبيهم أوي.
همت بالدخول مع يارا، لكنها توقفت وأشارت إلى أحمد: باي بابي. أشار أحمد لها مودعاً وقلبه يكاد يخرج من صدره ويجري خلفها. *** في إسبانيا، تأبطت سارة ذراع علي وهي تنظر بانبهار لجمال الحدائق المحيطة بقصر الحمراء، اقتربت منهم بائعة ورد وأشارت لعلي بوردة وهي تقول: "Rosas Para Rosas" (الورد للورد) فرد عليها علي قائلاً وهو يتناول منها الوردة: "tengo la rosa más hermosa" (معي أجمل وردة) شهقت سارة: انت مين؟ ......
اتعلمت إسباني فين؟ ....... أنا كل يوم باكتشف فيك حاجة جديدة، بتتكلم إيطالي، قلت يمكن فاكر كلمتين من المدرسة، لكن إسباني!! اتعلمته إمتى؟؟ ضحك علي بتفاخر: يا بنتي أنا مهندس.... يعني بعرف أعمل كل حاجة. ضحكت سارة: لأ بجد اتعلمته فين وإمتى وليه؟ ضحك علي وقال محاولاً استفزازها: كان في واحدة إسبانيولي عاجباني اتعلمت إسباني مخصوص عشان أعرف أتكلم معاها. ضربته سارة بقبضتها على صدره: كذااااب ورخم. قبل أرنبة أنفها وهو يقول:
"Bésame, hermoso" هتفت سارة مفتعلة الضيق: أنا مش الإسبانيولي اللي اتعلمتها الإسباني، كلمني عربي. ضحك علي: انتي صدقتي...... أنا كنت زهقان فاخدت كورس إسباني كام شهر، فا بقيت أعرف كام كلمة مش أكتر. قالت سارة بدلال: طيب اللي انت قولته معناه إيه؟ ضمها إلى صدره وقبلها قبلة طويلة ثم همس لها: معناه كده. ضربته بقبضتها في صدره مجدداً، وهتفت بدلال: مش قدام الناس يا علي عيب. تصنع علي البراءة وهمس: هو إيه اللي عيب؟
سارة: لما نبقى لوحدنا. غمز لها: طيب ما تيجي نرجع الأوتيل ونبقى لوحدنا. ابتسمت له سارة بدلال. سارا معا يداً بيد... وكأن الأرض بأسرها ليس عليها سواهم يهيمان في بحور العشق. *** كان أحمد يحاول الاتصال بهدي كل يوم، لكنها ترفض أن تجيب على اتصالاته، يرسل إليها آلاف رسائل الاعتذار تقرأها ولا تجيب عليه، حتى ندي.. كانت لا تجيب على اتصالاتها... كان السبيل الوحيد لأحمد للاطمئنان عليها هي يارا....
مضى أكثر من ثلاث أسابيع وهي لا ترد على اتصالاته ...... حتى كان ذلك اليوم الذي فوجئت ندي باتصال من هدي في الصباح قبل أن تتجه إلى الجامعة، أجابت على الهاتف فأتاها صوت هدي ضعيف ومتألم: ندي أنا تقريباً بولد، تعبانة جداً لازم أروح المستشفى حالاً. صاحت ندي: أحمد مش هنا، تحبي أكلمه؟ قالت هدي بصوت متألم: مش هاقدر أستنى أما ييجي..... ومش قادرة أسوق..... " كانت هدي بين كلماتها تطلق صرخة ألم".
ندي: طيب هاتي مفاتيح عربيتك أنا هاوديكي المستشفى. صاحت هدي: ندي .... انتي مبتعرفيش تسوقي. ندي: لأ باعرف متقلقيش.... يلا بس. أسرعت ندي بهدي إلى المستشفى، كانت الأخيرة تتألم باستمرار، كانت ندي تقود بمهارة تعجبت منها هدي، لحق بهما أحمد الذي ما إن رآته هدي حتى هتفت باسمه... أسرع إليها وضمه إلى صدره. قالت هدي بألم: أنا خايفة يا أحمد الدكتور بيقول لازم عملية. قبل أحمد رأسها: متخافيش أنا جنبك....
حقك عليا يا هدي لو في يوم زعلتك، بس والله من غير قصد. همست هدي بضعف: أنا مسامحاك يا أحمد... لو جرالي حاجة خلي بالك من ابننا. هتف أحمد: بعد الشر عنك يا حبيبتي ... هتقومي بالسلامة وهتبقي كويسة. ضمه أحمد إلى صدره أكثر وهو يقبل جبينها.... دخلت الممرضة وطلبت من هدي أن تستعد. الممرضة: يلا يا مدام لازم ننزل العمليات دلوقتي. أحمد: أنا ممكن أجي معاها في أوضة العمليات. الممرضة: ممنوع.
أحمد: هاستناكي قدام الباب لحد أما تخرجي بالسلامة... متخافيش. ابتسمت له هدي.. وبدأت تنهمر دموعها في صمت. هتفت ندي محاولة طمأنت أحمد: متخافش إن شاء الله هتقوم بالسلامة. صاح أحمد: مخافش إزاي، مش شايفة هي تعبانة قد إيه. اقتربت ندي وربتت على معصمه: ادعيلها وإن شاء الله ربنا يستجيب.
دقائق مرت على أحمد كأنها الدهر وهو يقف ينتظر خارج غرفة العمليات، حتى خرجت الممرضة تحمل طفل صغير بين ذراعيها، ناولته لأحمد وهي تبارك له وتدعو للمولود. هتف أحمد بقلق: هدي عاملة إيه؟ الممرضة: بخير، هتخرج كمان 10 دقايق بالكتير. حضن أحمد صغيره بين ذراعيه وأذن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في أذنه اليسرى، كان يملك عيني هدي الزرقاوين، وطابع حسن أحمد...
كان يشعر أحمد أنه في عالم آخر حين رأى صغيره بين ذراعيه، لكنه عاد إلى الواقع سريعاً حين فتحت باب غرفة العمليات مجدداً، ناول أحمد الصغير لندي التي ضمته بدورها وهي تكبر وتذكر الله. كانت هدي لا تزال متعبة لكنها كانت على حال أفضل مما دخلت عليه... حين وضعتها الممرضات على سرير غرفتها، اقترب منها أحمد ووضع قبلة على خدها: حمد الله على السلامة يا حبيبتي... كنت هاتجنن عليكي. قالت هدي بصوت ضعيف: البيبي كويس.
أحمد: زين كويس وبخير الحمد لله. ابتسمت هدي: زين؟؟ انت قررت خلاص إنك هتسميه زين؟ أحمد: هنسميه زين...... عشان هو زين. قالت هدي بلهفة: أنا عاوزة أشوفه. هتفت ندي ضاحكة: على فكرة أحمد بيتغزل فيه عشان هو شبهك. ابتسمت هدي ولم تعقب. قالت ندي وهي تضع الصغير بين يدي هدي: ربنا ما يحرمكوا من بعض أبداً. احمد: امين يارب. ابتسمت هدي وقبلت الصغير، ثم التفتت إلى ندي وتسألت بمرح: بس قوليلي إنتي اتعلمتي السواقة فين؟ تعجب أحمد: سواقة؟!
هدي: هي اللي جابتني بالعربية لحد المستشفى. قالت ندي بتردد: آدم علمني السواقة. صاح أحمد: آدم!!! ثم التفت إلى هدي: الحمد لله أنك وصلتي المستشفى كويسة طالما آدم اللي علمها. هدي: على فكرة بقي بتسوق كويس. أحمد: أنا حسابي مش معاكي، حسابي مع آدم اللي أنا أقول على حاجة لأ يروح يعلمك هو. ندي: هو مش أنا نفعتكوا النهاردة ، لو مكنش آدم علمني السواقة معرفش كان ممكن نيجي المستشفى إزاي.
سمعوا ضربات سريعة على باب الغرفة، أذن أحمد بالدخول للطارق، فما كان سوى أدم. دخل أدم بمرح كعادته وصاح في أحمد: أنا سامع اسمي وبدأت أخاف. التفت إليه أحمد وقال بحدة: تعالي يا أستاذ ده انت يومك مش فايت. تجاهله أدم ووجه كلامه لهدي: حمد الله على سلامتك يا هدي... مبروك هتسمي البيبي إيه؟ هتف أحمد بضيق: أنا اللي هاسمى البيبي، ومتردش عليا براحتك أوي. أدم: أنا مش عارف انت ضدي ليه كده.... مش أعرف أنا عملت إيه الأول.
ابتسمت ندي: أصله عرف يا أدم إني باعرف أسوق، وسوقت عربية هدي لحد المستشفى النهاردة. نظر لها أدم بإعجاب وفخر: بجد! سوقتيها لوحدك لحد هنا؟ قام أحمد ولف رأس آدم نحوه: بصلي أنا... هو أنا مش قولتلها لأ مش هتتعلم السواقة.... ممكن لما أرفض أنا حاجة متروحش تعملها من ورايا. ابتعد عنه أدم: انت قولت لأ عشان انت خايف عليها، وأنا علمتها برضه عشان أنا خايف عليها. رفع أحمد حاجبه: حلو الكلام ده.
امسك أدم بيد ندي وجذبها: ما تيجي معايا يا ندي نروح نجيب قهوة؟ أبعد أحمد يد ندي عن أدم وقال: هاجي معاك أنا. ابتعد عنه أدم: لأ خليك قاعد انت هنا شوف مراتك وابنك... ندي هتيجي معايا. جذب أدم ندي من ذراعها في خفة ودفعها خارج الغرفة وأغلق الباب دون أن ينتظر رداً من أحمد.. تجول معها في ممرات المستشفى متوجهاً إلى الكافيتريا، امسك يديها وهي تسير بجواره دون أن يلتفت لها، وهمس: عندي ليكي خبر حلو. نظرت له ندي وهزت
رأسها في استفهام فأردف: أنا اتكلمت مع الشركة الأمريكية عشان أبلغهم إني رفضت العرض، بس هما سألوني عن سبب الرفض، قولتلهم إني مش هاقدر أسافر لإني مرتبط بظروف عائلية تمنعني من السفر... بس ردهم كان إنهم موافقين إني أشتغل معاهم من مصر، وبعتولي العقد ومضيته. ضغطت ندي على يد آدم في سعادة وهي تهتف: يعني مش هتسافر يا أدم؟ أدم: لأ مش هسافر. هتفت ندي بسعادة: ومش هنأجل فرحنا؟ ابتسم أدم: لأ مش هنأجل فرحنا...
الحمد لله الشغل الجديد المرتب بتاعه كويس أوي وبالدولار، أنا كمان سيبت كل الشركات التانية اللي كنت بشتغل فيها ما عدا بس التليفزيون، عشان ده بيديني خبرة كويسة... يعني بقيت فاضيلك يا جميل. انفرجت أسارير ندي وقالت بحماس: ده أحلى خبر أنا سمعته يا أدم. ابتسم لها أدم بحب: يا قلب أدم انتي. ندي: هتجيب قهوة إيه بقي. أدم: تحبي تشربي إيه؟ نظرت له بعينين يملؤهما الحب: نجرب حاجة جديدة سوا، عشان نفتكر اللحظة دي دايماً.
—اقترب أحمد من سرير هدي، امسك يديها وهمس: أنا آسف يا هدي، سامحيني أنا بس نفسي تفهمي الموضوع بالنسبالي كان إزاي.... أنا مينفعش أخسرك أبداً. نظرت له هدي وهي تحمل طفلها وقالت بتردد: أحمد انت عايز ترجع مريم؟ صمت أحمد للحظات كان يفكر فيها ثم قال: أنا لو فكرت أعمل كده هيكون عشان خاطر مصلحة ورد وبس، لكن انتي عارفة كويس وأنا حكيتلك عن مريم وسبب إني سبتها إننا شخصياتنا مش متوافقة، أنا اخترت غلط....
وده اللي خلاني عيشت معاها سنتين ورافض إني أخلف منها. همست هدي والدموع تترقرق في مقلتيها: أنا كان نفسي إن زين يبقى أول فرحتك، أحس إن في حاجة في حياتنا بنعملها إحنا الاتنين لأول مرة مع بعض... بس حتى الإحساس ده مريم جت وسلبته مني في ثانية. أحمد: هو انتي مين قالك إن زين مش أول فرحتي.... أنا إحساسي بورد حاجة تانية، أنا مكنتش أعرف بوجود ورد غير وعمرها داخل على سنة، لكن معاكي انتي وزين حاجة تانية... فترة الحمل، والولادة...
مهما أقولك مش هاقدر أوصفلك إحساسي كان إيه لما شيلت زين لأول مرة، إحساس إن الكائن الصغير ده حتة مني، هو اللي هيشيل اسمي.... دي حاجة أنا محستهاش قبل كده. هدي: أنا كل أما بافتكر بحس بغيرة، بس أقولك سر، أنا أول ما شفت ورد حبيتها، عشان شبهك، هي شبهك أكتر من زين. أحمد: سبحان الله... يمكن لو مكنتش شبهي كده مكنتش هاصدق إنها بنتي. تطلعت هدي إلى عيني أحمد وتسألت: بتحبها يا أحمد؟
ابتسم أحمد: ورد طبعاً بحبها، دي بنتي.. صمت قليلاً ثم أردف: انتي مش عارفة أنا كنت باموت كل يوم إزاي وهي بعيد عني ومش قادر أشوفها وأكون معاها في تفاصيل حياتها، أنا خايف عليها من مريم... خايف تطلع زيها... هي اللي بتربيها وأنا مش عايز بنتي تطلع أنانية زيها... أحياناً بحس إنها عملت كل ده بقصد عشان تبوظ حياتي، أو يمكن دي كانت هتبقى حجتها عشان نرجع لبعض. ابتسمت هدي بألم: أنا مكنتش أقصد ورد. هتف أحمد سريعاً: لأ مبحبهاش....
لما كنا متجوزين أنا كنت براعي ربنا فيها مش أكتر.... أنا بحبك انتي... واعتقد إنك عارفة ده كويس. ابتسمت هدي بألم: لأ أنا مبقتش عارفة.... لما انت بطلت تقول إنك بتحبني... أنا بقيت أحس إنك بطلت تحبني. ابتسم أحمد: أعتقد إن البديهيات مش محتاجين نقولها ولا إيه، هو ينفع أصحى كل يوم الصبح أقول السماء زرقاء؟ الشمس دافيا، الأرض كروية، عنيكي حلوة..... كل دي بديهيات مش محتاجة نقول عليها.
ابتسمت هدي: بس الستات بتحب تسمع إن السماء زرقاء والأرض كروية. أحمد: بس كده.. كنتي قولتي من بدري كنت قولتلك حصة الفيزياء كلها لو دي حاجة مش هتخليكي تزعلي مني. اقترب منها أحمد وضمه إلى صدره هي وزين وقبلها: لسة زعلانة؟ هزت هدي رأسها في نفي. هتف أحمد بارتباك: ممكن أطلب منك طلب؟ هدي: اطلب. أحمد: ممكن أجيب ورد تشوف أخوها؟ صمتت هدي للحظات،
كانت تفكر فيها ثم أردفت: طبعاً يا أحمد دول إخوات، مهما كنت أنا زعلانة أو لأ مش هابعد الإخوات عن بعض ولا هابعدك عن بنتك... تيجي تشوفوا طبعاً وتقضي معانا كل ويك إند كمان. أحمد: انتي بجد ريحتيني بعد ما قولتي كده.... أنا نفسي ولادي يكبروا يحبوا بعض ويخافوا على بعض. ضمها أحمد إلى صدره وقبل رأسها بحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!