كانت الأيام تمضي بطيئة ثقيلة على يارا وخالد. كان كلما نظر إلى وجهها شعر بالألم وارثي لحالها. كانت تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، وجهها يزداد شحوباً، وتحيط بعينيها تلك الهالة السوداء. كان خالد يحرص على أن يتبع تعليمات دكتور عمر. كان الحمل ثقيلاً على يارا التي كانت تجاهد أن تظهر أنها بخير من أجل خالد، حتى كان ذلك اليوم التي استيقظ فيه خالد على صرخات متتالية من يارا، التي حاولت أن تخفي ألمها لساعات لكنها لم تستطع كبح ألمها أكثر من ذلك.
أسرع خالد بها إلى المستشفى بناءً على طلب دكتور عمر، الذي تبعهم إلى المستشفى في عجالة. هتف خالد بفزع مجرد أن رأى دكتور عمر: طمني يا دكتور، يارا عاملة إيه. عمر: للأسف يا خالد، هي عندها ولادة مبكرة. صاح خالد: إزاي دي لسة في السابع. عمر: اهدِ يا خالد، هي حالتها مش كويسة آه، بس ده عادي في حالة التوأم، متقلقش أوي كده. الأحسن إننا نخليها هنا في المستشفى الكام يوم دول، أنا بحاول أأخر عملية الولادة على قد ما أقدر. خالد:
إن شاء الله خير. عمر: وجودها هنا أحسن لها، هتاخد الرعاية اللي محتاجاها، ونقدر نتابع حالة الأطفال كمان. كان خالد القلق يأكله حيًا. في الصباح حضر علي للاطمئنان على صديقه الذي كان في حالة يرثى لها. اقترب علي من خالد، الذي كان أشعث الشعر، ذقنه غير مهذبة، وملابسه غير مهندمة: إيه يا خالد، امسك نفسك. أنا عمري ما شفتك في الحالة دي. همس خالد بضعف: مش قادر حتى أبص في وشها وهي تعبانة كده، وأنا حاسس إني أنا السبب في اللي هي فيه.
علي: علشان أنت يعني أصرت على موضوع الحمل وكده، ما ده عادي وده حقك، وكل المتجوزين بيحملوا عادي، هو بس نصيب. فرت دمعة من خالد وهمس: هي تعبانة علشان هما اتنين. أنا لو أعرف إن الدكتور هيعمل كده، أنا ما كنتش هوافق أبداً. صمت خالد قليلاً ثم أردف شارداً كأنه يحدث نفسه: لأ كنت هوافق... دي كانت فرصتي الوحيدة علشان أكون أب... أنا مش هقدر أعمل عملية كل يوم... أنا اللي اخترت ده وهي كانت راضية متكلمتش...
بس أنا كان صعب عليا أوي أتقبل إني مش هكون أب. أنا مش هقدر أسامح نفسي لو جرالها حاجة. قال خالد كلماته الأخيرة ولم يستطع كبح دموعه أكثر من ذلك، فانهمرت على خديه. ربت علي على كتفه، صدم مما سمعه من صديقه للتو ورثى لحاله. هتف علي مطمئناً إياه: متعملش في نفسك كده، يارا هتبقى كويسة إن شاء الله والولاد هييجوا بالسلامة، متقلقش. خالد: بجد يا علي، ممكن تقوم بالسلامة؟ علي:
إن شاء الله، خلي عندك ثقة في ربنا، وأنا سألت دكتور عمر وطمني. خالد: بصراحة دكتور عمر دايماً بيطمني، بس أنا لما باشوف التعب على وشها بانهار. علي: بالعكس، أنت مفروض تكون جنبها وتطمنها. هي أكيد قلقانة على نفسها وعلى الأطفال اللي في بطنها. حاول تخفف عنها يا خالد وعن نفسك، اللي أنت بتعمله ده غلط عليك وعليها. أومأ رأسه: هحاول حاضر. جذبه علي من ذراعه:
قوم تعالي معايا، روح اغسل وشك واشرب حاجة تفوقك كده، وارجع لها طمنها وهزر معاها. متسبهاش لأفكارها، يا خالد، الستات مش زينا، هما بيفكروا كتير وبيقلوا أكتر. انصاع خالد لكلمات علي، فقد أدرك أنه يجب عليه أن ينحي مشاعره جانباً ويكون قوياً لأجل زوجته التي تعاني الكثير لأجله. *** اتصلت سارة بعلي في منتصف الليل، مما أثار قلقه. أجاب عليها سريعاً فاتاه صوتها باكياً. كانت تبكي وتنتحب. هتفت سارة باكية: علي... ممكن أشوفك دلوقتي.
صاح علي بقلق: في إيه يا سارة، انتي كويسة؟ سارة: آه بس عايزة أشوفك دلوقتي. علي: طيب بابا وماما كويسين؟ صاحت سارة بحدة: كلنا كويسين يا علي، ممكن أشوفك دلوقتي. علي: طيب فهميني في إيه يا حبيبتي وأنا هاجيلك الصبح حاضر. هتفت سارة بحزم ولا تزال تبكي: علي... قولت دلوقتي يعني دلوقتي. هتف علي باستسلام: طيب حاضر هاجيلك. صاحت سارة: لأ بلاش البيت، تعالي ننزل. هتف علي بنزق: هنروح فين دلوقتي يا حبيبي، بس الساعة عدت ١٢. سارة:
معرفش، نلف بالعربية شوية، أو تعالي نقعد في العربية. لم يجد علي بد سوى أن ينصاع لرغباتها، وبالفعل بعد أقل من ١٥ دقيقة كان يقف بسيارته في انتظارها. ركبت سارة ولا تزال دموعها تنهال على خديها في صمت. هال علي منظرها ودموعها تنسال فوق وجنتيها دون توقف. اقترب منها ومد كفيه يمسح دموعها. لم تتكلم، فقط ناولته هاتفها المحمول لتريه رسالة جاءتها على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي. نظر في الرسالة قليلاً ثم انفجر ضاحكاً. علي:
هو انت مصدقة الهبل ده! شوية الصور اللي معمولين بالذكاء الاصطناعي دول هما اللي مخلينك تعيطي كده؟ هتفت سارة باكية: يعني ده مش بجد يا علي؟ رفع علي حاجبه وهتف: انتي شايفة إيه؟ هتفت سارة بحدة: معرفش... وأنا مفروض أعمل إيه لما تجيلي صور ليك بالمنظر ده؟ مفروض أضحك زيك لما تجيلي صورتك وأنا في حضنك واحدة تانية؟ علي: عادي يا حبيبتي، ده أكيد واحدة من اللي كنت أعرفهم عرفت إننا اتخطبنا وعاوزة توقع بيني وبينك.
همست سارة من بين دموعها: كان في صور أبشع من كده كمان، بس أنا مستحملتش أشوفهم، مسحتهم على طول. أمسك علي يدها وهمس: أنا مش هقولك إني عمري ما عملت كده مع واحدة، رغم إنه فعلاً عمري ما عملت كده، بس بذمتك لو واحدة عملت كده هتوافق تتصور، وتفضح نفسها وتبعتهالك كمان؟ زفرت سارة بحدة: أنا عارفة إن الصور مش حقيقية، زي ما أنت قلت باين إنها متركبة، بس أنا اتخضيت لما شوفتها. مقدرتش أتخيل إنك تكون مع واحدة تانية. اقترب
منها علي ومسح دموعها وهمس: خلاص بقي بطلي عياط، أنا مبستحملش أشوف دموعك. نظرت له وهو لا يزال ينظر لها بتلك الابتسامة وعينين لامعتين. علي: بس شكلك حلو حتى وأنت بتعيطي. وكزته سارة في كتفه: بس بقي، أنت السبب. لو مكنتش تعرف بنات كتير مكنوش ضايقوني كده. علي:
عارفة، أنا عرفت بنات كتير فعلاً في حياتي، من وأنا في المدرسة، بس مش عارف هتصدقيني ولا لأ، أنا عمري ما قلت لواحدة بحبك غيرك انتي. أكتر واحدة عرفتها لمدة ٦ شهور، كنت بازهق بسرعة وأعرف غيرها. محسيتش الـ spark دي مع واحدة غيرك، أي واحدة تانية عرفتها دايماً كنت بحس إن فيه حاجة ناقصة، حاجة غلط. الإحساس اللي حسيته معاكي محستهوش أبداً مع واحدة تانية. حتى لما سبتك كنت فاكر إنه عادي، هعرف واحدة تانية وخلاص.
صمت علي للحظات ثم أردف: انتي عارفة أنا يوم خطوبة أحمد اتعرفت على واحدة وأخدت رقمها بس مقدرتش حتى أتصل بيها. من وقت ما عرفتك معرفتش أكلم واحدة تانية حتى وإحنا مش مع بعض. كانت سارة تستمع له بإنصات، ثم تكلمت بشرود وكأنها تحادث نفسها: يوم خطوبة أحمد أنت اتعرفت على واحدة؟ هتف علي بسذاجة: اتكلمت معاها دقيقتين مش أكتر وأخدت رقم تليفونها بس مرجعتش كلمتها تاني. عقدت سارة حاجبيها وقالت بدهشة:
بس يوم خطوبة أحمد إحنا كنا مع بعض يا علي! مكناش سبنا بعض. أنت اتعرفت على واحدة تانية قبل ما تسيبني؟ كان علي يرقب ملامح وجهها التي تتحول إلى غضب، ويقول في نفسه: أي فخ قد أوقع نفسه فيه بثرثرته هذه. كان يحاول أن يخرج نفسه من هذا المأزق بأقل الخسائر. أمسك علي بيدها وهمس:
حبيبتي أنا بقولك معرفتش أتكلم حتى مع واحدة غيرك. أنا كنت وقتها بحاول أقنع نفسي إن زيك زي غيرك وإني أقدر أعرف واحدة تانية. بعدين أنا عرفت غلطي وإني مقدرش أستغنى عنك أبداً. سالت دموع سارة من جديد وقالت بحدة: مهما قلت يا علي، أنا مش هسامحك إنك عرفت واحدة تانية أو حتى اتكلمت مع واحدة تانية زي ما بتقول. قالت سارة كلمتها الأخيرة وهي تترجل من السيارة وبسرعة البرق اختفت داخل البناية غير مهتمة لنداءات علي المستمرة.
اتصل بها مراراً وتكراراً لم تجب. أرسل لها رسالة نصية: "أنا آسف.. أعمل إيه علشان تسامحيني؟ أجابته: "لو جبت نجمة من السما مش هسامحك." "أيهون عليكي؟ "لأ." "حقك عليا... بحبك... هاجيبلك الشيكولاتة اللي بتحبيها." "بس أنا لسة زعلانة." "طيب يصالحك إننا الصبح نفطر سوا في المكان اللي كان نفسك تروحه؟ "أفكر." "هاعدي عليكي الساعة ٩.. بحبك." "وانا كمان بحبك."
في الصباح كان علي يقف بسيارته في انتظار سارة التي كالعادة تأخرت عليه، لكنها أخيراً ظهرت متأنقة كعادتها. قالت سارة بحدة: صباح الخير. علي: صباح الخير! ساعة يا سارة واقف مستني؟ لو اتأخرتي عليا بعد كده مش هاجي آخدك من البيت تاني. هتفت سارة بدلال: انت بتزعقلي كمان بدل ما تصالحني؟ تناول علي من المقعد الخلفي صندوقاً مليئاً بالشيكولاتة وناوله لها: اتفضلي يا ستي.. خلاص مش زعلانة؟ أخذت سارة الصندوق في سعادة وضمته إلى صدرها:
لأ خلاص سامحتك.... بس اقسم بالله يا علي لو عرفت إنك فكرت تبص حتى على واحدة غيري مش هاعديهالك. علي: خلاص بقي يا حبيبتي.... بعدين بجنانك امبارح ضيعتي على نفسك مفاجأة كنت عاملهالك. سارة: طيب قولها دلوقتي. علي: لآ خلاص بقي ابقي خلي دكتور عمر يقولك. همست سارة بدلال: علشان خاطري يا علي متبقاش رخيم.. قولي إيه هي المفاجأة. قال محاولاً استفزازها: هو انتي خلصتي الفستان بتاع الفرح ولا لسة؟ صاحت سارة: إيه علاقة ده بالمفاجأة؟
عموماً خلاص قرب يخلص. علي: ما هي دي المفاجأة. نظرت له سارة في عدم فهم. اقترب منها علي وأمسك يديها بحنان. علي: أخيراً وبعد إلحاح كتيييير، دكتور عمر وافق إننا نتجوز الشهر الجاي. هتفت سارة بسعادة بالغة: بجد يا علي؟ ابتسم علي وهمس: بجد يا قلب علي. سارة: بعد شهر! طيب إيه رأيك نعمل فرحنا في ليلة رأس السنة؟ علي: Perfect. ثم أردف بجدية: بس أنا عايز أتكلم معاكي في حاجتين مهمين. سارة:
يارب متكونش حاجة تضايق طالما اتكلمت جد كده. علي: أولاً للأسف مش هينفع نسافر بعد الفرح نعمل هاني مون... أنا عندي شغل مهم جداً وهيبقى صعب نسافر بس أوعدك بعد ما أخلص الشغل هعوضك ونسافر مكان ما تحبي. كسى الحزن ملامح سارة لكنها حاولت أن تخفيه وقالت: ماشي مش مهم، طالما هنبقى مع بعض. والحاجة التانية؟ ازدرد ريقه وقال: الأطفال يا سارة.... أنا مش عاوز أطفال... أو على الأقل مش أول ما نتجوز، ممكن نأجل ٥ سنين مثلاً. صاحت سارة:
لأ أنا مش موافقة... أنا أصلاً عاوزة أتـجوز علشان يبقى عندنا أطفال. أنا عاوزة ١٠ ولاد شبهك و١٠ بنات شبهي. ضحك علي حتى بلغت ضحكته عنان السماء: ٢٠ مرة واحدة! هنعمل بيهم إيه دول... عاوزة فريق؟ هو واحد أو اتنين بالكتييير لو حصل يعني. قالت سارة بإصرار: لأ هتوافق يا علي... أنت أصلاً هتبقى بابي حلو جداً. أردف علي بجدية: لأ مش هبقى... مش هعرف أربي وأشخط وأزعق... وأقول الصح من الغلط...
وبعدين يا حبيبتي انتي أصلاً طفلة، فيه طفلة بتربي أطفال. سارة: بيتهيألك يا حبيبي.. وقت الجد هتعرف وهتبقى أحسن أب في الدنيا. علي: لو انتي مصرة كده يبقى على الأقل نستنى شوية.. كام سنة كده. رفعت سارة حاجبها: ليه؟ علي: حبيبتي الأطفال مسؤولية... انتي لسة صغيرة.. بعدين علشان نخرج براحتنا ونسافر ونسهر.. هنربط نفسنا ليه بدري كده. سارة: لأ يا علي هنسيبها بظروفها... مش هنتشرط على ربنا ونقول إحنا عاوزين بس كمان شوية...
سيبها زي ما تيجي تيجي... ولو على التربية مكلش دعوة بيهم أنا هاكل وأغير وأعمل كل حاجة بس يبقى عندي ابن أو بنت منك. قال علي محذراً: أنا مش هعرف أعمل حاجة... هصرف عليهم بس. هتفت سارة بتحدي: موافقة. تنهد علي ثم قال: خلاص يبقى نسيبها بظروفها بس على الأقل نستنى أول سنة. سارة: خلاص ماشي... رغم إني متأكدة إن كل دي أوهام في دماغك. علي: معلش استحملي. هتفت سارة مازحة: ماشي يا أخرت صبري.
رن هاتف علي، أجاب عليه سريعاً ثم هم بالتحرك. هتف علي وهو يدير محرك السيارة: يارا بتولد.. تحبي تيجي معايا؟ سارة: آه طبعاً يلا بينا.
في المستشفى.. في غرفة يارا.. كان علي وسارة آخر الواصلين وكان الجميع هناك. بعد أن خرجت يارا من غرفة العمليات.. كانت لا تزال تحت تأثير المخدر والمسكنات. كانت هدي تجلس إلى جوارها. بينما خالد كان يحمل صغيره بين ذراعيه ويشعر أنه في عنان السماء من فرط السعادة. كانت السعادة تكسو كل جوارحه. كان ممتناً ليارا على تحملها، ولنفسه على محاولته، وللظروف والأيام القاسية السابقة التي جعلت فرحته أضعافها. هدي:
طمنيني يا يارا، الولادة متعبة.. أنا خايفة أوي. أحمد: متخافيش يا هدي.. كل تجربة غير التانية. قالت يارا التي كانت لا تزال تحت تأثير المخدر: مش هتحسي بحاجة، بتبقى واخدة بنج. دكتور عمر كمان حنين أوي. عقد خالد حاجبيه وهتف: والله؟ ضحك الجميع. أحمد: عديها عديها، تحت تأثير البنج متركزيش. في هذه الأثناء، دلف عليهم علي وسارة. هتف علي بسعادة: حمد الله على السلامة. خالد: الله يسلمك يا صديقي. سارة:
الله كيوت أوي.. ما شاء الله...... هتسموهم إيه؟ خالد: يحيى وياسمينة. علي: مبروك يا حبيبي، يتربوا في عزك. كانت الصغيرة تبكي بلا توقف، فقالت يارا التي كانت لا تزال تحت تأثير المخدر: سكتوا البنت اللي بتعيط دي. نظر خالد إلى علي وقال: شيلها يا علي متخافش.. أنا مش هعرف أشيل الاتنين. كفاية أنا شايل يحيى، وأحمد مش هيلمس ولادي طول ما ريحته سجاير.
اقترب علي من مهدها وحملها بين ذراعيه فتوقفت عن البكاء وهدأت وبدأت تغفو عيناها. شعر وقتها علي بشعور غريب ومشاعر متضاربة لم يكن يشعر بها من قبل. هذه هي المرة الأولى التي يحمل فيها طفل صغير بين ذراعيه، واختارته دون الناس لتهدأ بين أحضانه. ضحك آدم وقال من بين ضحكاته: يالهوي يا علي، كل البنات بتحبك حتى الطفلة اللي عمرها ساعتين... كلنا حاولنا نسكتها ومعرفناش. هتف أحمد:
ربنا يكون في عونك يا سارة والله مش عارف هتلاقيها منين ولا منين. نظرت سارة إلى علي وهو يحمل الصغيرة بين أحضانه بابتسامة ثم همست له: هتبقى أحلى بابي. خالد: أنت هتيجي معانا البيت إن شاء الله... البنت بتعيط حرفياً من ساعة ما اتولدت مسكتتش غير لما شيلتها... أنت كنز يا ابني مش هنسيبك. قال علي مازحاً: دي حاجة اسمها حنان، انتوا مسمعتوش عنها قبل كده. ندي: خلي بالك يا هدي.. تجيبلنا بيبي حلو كده. أحمد:
إن شاء الله هيطلع حلو زي مامته. دلف دكتور عمر للاطمئنان على يارا التي ما أن رأته هتفت له دي: هو الأمور ده اللي بقولك عليه. شعر خالد بالغيرة ودكتور عمر بالحرج. ضحك دكتور عمر بحرج وقال: عاملة إيه دلوقتي يا مدام يارا؟ قالت يارا وهي تنظر له في وله: حلوة... حلوة أووي. خالد: هو انت ليه اديتها بنج كلي يا دكتور. عمر: هو انت مش عارف مراتك، رغّاية أوي بصراحة. صدعتني أسئلة في أوضة العمليات وأنا بحب أركز. تنحنح خالد:
طيب والفضيحة دي هتستمر كتير؟ هتفوق امتى؟ ضحك دكتور عمر: هي فايقة... بس واضح إنها مخدتش بنج كلي قبل كده، فتقدر تقول مع المسكنات هي عاملة دماغ. هتف خالد ضاحكاً: يعني مراتي محششة دلوقتي. ضحك دكتور عمر: حاجة زي كده. خالد: ربنا يستر. هتفت سارة بسعادة: انت عارف يا بابي دي أول مرة أشوفك وأنت بتشتغل. عمر: انتِ مقلتليش إنك جاية يعني. ارتبكت سارة وقالت: أنا كنت مع علي يا بابي وجيت معاه. عمر:
طيب حبيبتي أنا عندي مريضة كمان هاشوفها ونروح. سارة: بابي ممكن تروح انت وتسيبني أرجع مع علي؟ نظر دكتور عمر إلى علي في غضب، فرفع علي يديه في الهواء باستسلام وقال: أنا مقولتش حاجة... عايز تاخدها معاك خدها. عمر: أنت مش أقنعتني وكلها كام يوم وتاخدها مني.. سيبهالي بقي أشبع منها. هتفت سارة بدلال: علشان خاطري يا بابي علشان عايزة أروح أشوف معاه حاجات للفرح. نظر دكتور عمر إلى علي بحدة: أنت لحقت كمان تنزل تشوف حاجات للفرح؟
ده أنا موافق من كام ساعة... متخلينيش أرجع في كلامي. مال خالد على أذن آدم وهمس: شفت مش أنت لوحدك اللي بتتكدّر أهو. آدم: أنا عايز أفهم مين اللي قال الخطوبة دي أحلى فترة. هتفت سارة بدلال: بابي بليز. ضمها دكتور عمر إلى صدره بحنان وهمس: ماشي يا حبيبتي متتأخريش.. أرجوكي متسبنيش مع مامي الوقت ده كله لوحدي. ثم وجه كلامه إلى علي: في أوتيل حلو أوي حضرت فرح فيه من فترة.. ممكن تروحوا تشوفوه ولو عجبكم احجزوا الفرح. علي:
اللي تشوفه يا دكتور، أنا مبتكلمش أهو. هتف دكتور عمر مازحاً: هو أنت عايز تاخد بنتي مني وتتكلم كمان. همست يارا: زي القمر... ودمه خفيف كمان. قال خالد وهو يجز على أسنانه: اسكتي بقي يا حبيبتي كفاية. شعر دكتور عمر بالحرج فقال: أستأذنكم أنا ولو احتجت حاجة يا بشمهندس خالد كلمني. خالد: متشكر يا دكتور. ***
اتصلت ندي بآدم وهي متوترة. كانت تعلم أن ما هي على وشك سؤاله من آدم سيرفضه وبشدة، لكن عليها أن تحاول بأي حال. ما إن اتاها صوته عبر الهاتف حتى هتفت بدلال: دومي أنا عايزة أطلب منك طلب. آدم: طالما قولتي دومي تبقي عاوزة حاجة عارفة إني مش هوافق عليها. قالت بدلال: هو انت سمعت أنا عايزة أقول إيه؟ آدم: طيب قولي يا ندي عاوزة إيه؟ ندي: الجامعة عندنا مطلعة رحلة لـ الأقصر وأسوان وكل أصحابي رايحينها. قاطعها آدم بحزم:
لأ يا ندي مفيش سفر لوحدك. همست ندي في دلال: هو أنا قولت أسافر لوحدي؟ أنا عاوزاك تيجي معايا. صدم آدم من سؤالها، لكنه كان سعيداً في قرارة نفسه، قال بارتباك: أنا!! أنتي عارفة أحمد مش هيوافق... بس أنا أوعدك بعد الجواز أوديكي أي مكان تحبيه. ندي: هي الرحلة تبع الجامعة وكل أصحابي رايحين وأنا نفسي أروح أوي...
أنا بجد مبروحش في أي مكان. أحمد مشغول عني بـ هدي ولو قلتله نسافر أي مكان مش هيرضى علشان الحمل، وأنا حاسة إني بقيت وحيدة. همس آدم بحب: بتقولي وحيدة وأنا موجود؟ متقوليش وحيدة دي طول ما أنا عايش، لما أموت ابقي قولي إنك وحيدة. هتفت ندي: بعد الشر عنك، بس أنا باشوفك يوم في الأسبوع ودايماً في الـ ٥٠ شغلة اللي بتشتغلها ولما بتبقى فاضي بتروح تشوف العمال والتشطيبات في الشقة ومبقتش معايا خالص. همس آدم بنبرة معاتبة:
يا حبيبتي وأنا بأعمل كل ده علشان مين؟ أنا بشتغل الـ ٥٠ شغلة اللي بتقولي عليهم دول علشان أقدر أخلص الشقة بسرعة وتبقي زي ما انتي عايزة. همست ندي بدلال: يعني الشقة أهم مني؟ آدم: يا حبي الشقة دي المكان اللي هيجمعنا ونكون مع بعض. ندي: يعني أنت مش عايز تسافر معايا؟ خلاص سيبني أسافر لوحدي طالما الشغل أهم مني. آدم:
حبيبتي أنا مقولتش الشغل أهم منك، ده أول حاجة. ثانياً أنا مقولتش مش عايز أسافر معاكي.. أكيد عايز. عموماً سيبيني أفكر ممكن أقنع أحمد إزاي....... الرحلة دي إمتى؟ ندي: بعد أسبوعين. آدم: خلاص أوعدك هتكلم مع أحمد وإن شاء الله يوافق. ندي: بجد يا دومي هتقنعه؟ آدم: أنتي عارفة بعد دومي دي مقدرش غير إني أقنعه. أنا هقابله بالليل هبقى أتكلم معاه. ندي: ماشي وقولي وافق ولا لأ. آدم: اعتبريه وافق... هي الرحلة كام يوم؟ ندي:
٥ أيام نايل كروز. هتف آدم ساخراً: ابقي جهزيلي تلج بقي علشان لو أخوكي اتهور واداني بوكس في وشي ولا حاجة. ضحكت ندي: لأ متخافش هبقى أعالجك. أنهى آدم المكالمة وظل يفكر كيف له أن يقنع أحمد بالسفر مع ندي. تسيطر على جوارحه تلك الصغيرة فلا يرفض لها طلباً. يخشي على قلبها الصغير من الحزن إن رفض لها طلباً، أو قسا عليها في شيء، فيجد نفسه رغماً عنه يلين معها. ***
أما أحمد وهدي.. فكان موعد زيارتها للطبيب للاطمئنان على صحتها وصحة الجنين. فاجأهما الطبيب أنه ذكر. هتف أحمد: مبسوطة يا ستي.. آهو طلع البيبي ولد زي ما كان نفسك. نظرت له هدي بعينين لامعتين وهمست: هانبسط أكتر لما يطلع راجل زيك. أحمد: المهم يا حبيبتي تقومي بالسلامة... أنا هوصلك وأرجع أسهر مع الشباب شوية بقالنا كتير متقابلناش. هدي: ماشي يا حبيبي.. وأنا هاسهر مع ندي ابقي عدي عليا لما تيجي. اعتري أحمد الحزن وقال:
أنا عارف والله إحنا مقصرين مع ندي الأيام دي من وقت جوازنا... بس اللي مطمني إن آدم معاها وجنبها. هدي: شوفت يا حبيبي إن قرار إنك توافق على خطوبتهم كان صح. أحمد: أنتي عارفة أنا بحب آدم قد إيه... وهو راجل قد المسؤولية... بس أنا كنت خايف إنه لسة بيفكر في ليلي...
بس هو أثبتلي إنها ملهاش وجود في حياته. تخيلي إنه كلمها قدام ندي وهزأها. أنا كنت في الأوضة بس سمعتهم من غير قصد، بس الحقيقة الطريقة اللي احتوى بيها ندي، خلاني أبص له بنظرة تانية خالص. هدي: ربنا يسعدهم مع بعض يا حبيبي.. وكفاية إنك هتكون مطمئن عليها. أحمد: فعلاً أنا مش هلاقي راجل زي آدم في شباب اليومين دول. وفي المساء اجتمع الأربعة يلعبون ألعاب الفيديو في منزل علي. صاح خالد:
شباب أنا مش هقعد كتير، هو ساعة واحدة بس علشان ماما قاعدة مع يارا والولاد وأنا مش ناقص جرعة النكد والهرمونات من يارا. ابتسم علي: حبيبتي الصغيرة عاملة إيه؟ خالد: علي..... أنت مش شفتها الصبح... أنا متجوز من ٥ سنين، دخلت بيتي في الـ ٥ سنين دول حوالي ٣ مرات. بس من ساعة ما أستاذة ياسمينة شرفت كل يوم والتاني عندي. ضحك علي: أنت هتغير من دلوقتي.. أنا حبيتها أوي يا خالد... ربنا يخليهملك. ابتسم خالد: وأعتقد واضح إنها بتحبك...
مبتسكتش بجد ولا بتنام على إيد حد غيرك.. حتى أنا ويارا. لو عايزة تنام يبقى لازم في سريرها.. إلا أنت أول ما تشيلها تنام على طول. أحمد: والله أنت هتبقى أب لذيذ أوي يا علي. علي: لأ شكراً... كفاية أنت... ها هتلعبوا ولا إيه؟ آدم: لأ العب أنت وخالد وأنا وأحمد بعديكوا. علي: ما تيجي يا رخـم نلعب كلنا سوا. آدم: لأ أنا عايز أحمد في حاجة. أشار آدم بيديه لأحمد إنه يريد أن يحادثه على انفراد فابتعد أحمد بدوره عنهم. أحمد: عايز إيه؟
هتف آدم بنبرة مرتبكة: عايز أطلب منك طلب. ضحك أحمد: إيه عايز تستلف فلوس؟ أنا عارف أكيد ندي خلصت فلوسك على الشقة. آدم: لأ يا ظريف مش فلوس.. بس هو ليه علاقة بندي. صاح أحمد بحزم: لأ يا آدم مفيش جواز قبل ما ندي تخلص الجامعة. ضحك آدم: أنت بتلكك على فكرة علشان أنا مجبتش سيرة جواز. زفر أحمد بضيق: امال عايز إيه؟ هتف آدم بارتباك:
أنت عارف الفترة الأخيرة أنت مشغول مع هدي علشان الحمل وشغلك طبعاً ربنا يعينك وأنا كمان مشغول بالشقة والتشطيبات، وحتى مبشوفش ندي غير يوم في الأسبوع بالعافية. فـ ندي كانت زهقانة والجامعة عندهم كانت مطلعة رحلة للأقصر وأسوان.. هي كان نفسها تروحها.. بس بصراحة أنا مش عايز إنها تروح لوحدها، ولما قولتلها لأ زعلت. هي حاسة إنها لوحدها يا أحمد، وللأسف ده حقيقة. حتى لو هدي بتبقى معاها طول اليوم فا هي بتبقى طول الليل لوحدها. بصراحة لما لقيتها مصممة أوي كده ونفسها تروح، فكرت إني آخد إجازة وأروح معاها.
قال آدم كلماته الأخيرة في تردد وهو ينظر لصديق كلماته على ملامح أحمد ويحاول أن يتبين أي رد فعل منه. أما أحمد فأخذ يفكر في كلماته. يعلم أن ندي غير راضية بوجودها وحدها، تفتقد أمها كثيراً هذه الأيام، وتبكي كل ليلة في المساء. الرحلة ستكون خروجاً لها من تلك الحالة حتى وإن كانت مؤقتة. صمت أحمد قليلاً ثم أردف وهو يزفر: موافق. صاح آدم بسعادة: بجد؟! أحمد: إيه يا ابني فرحة العيال الصغيرة دي!
امسك نفسك شوية، البنات مبتحبش الراجل المدلوق كده. آدم: أنت مالك هو أنا مدلوق عليك أنت؟ دي ندي هتفرح أوي. عقد أحمد حاجبيه وضيق عينيه وقال: هي مجتش طلبت مني ليه؟ بتطلب اللي هي عايزاه منك أنت دلوقتي؟ كان أحمد يقول كلماته وهو يشعر بالغيرة على ندي من آدم، لكن تصرف آدم بذكاء. آدم: هي أكيد هتقولك وتطلب منك.. بس هي كانت خايفة إنك ترفض.. مستخدمني كوبري يعني علشان أنت توافق مش أكتر. ضحك أحمد لكلماته ثم أردف:
بس خلي بالك يا آدم منها.. وأوعى تعمل أي تصرف غبي. أنا وافقت علشان أنا متأكد إنك هتخلي بالك منها كأني موجود بالظبط. آدم: متخافش ندي في عنيا وقلبي. صاح أحمد بحزم: لأ خليها في عنيك بس دلوقتي.. وقلبك ده بعد الجواز إن شاء الله. هتف آدم يحاول استمالته: طيب مش عايز تغير رأيك ونتجوز؟ رفع أحمد حاجبه وقال بحدة: هتتجوزها فين؟ عند أمك؟ هو الشقة خلصت؟ ابتسم آدم بهدوء: لأ أتجوزها عند أمك أنت... آآآقصد يعني شقة أمك يعني.
صاح أحمد بحدة: اضبط نفسك يا آدم أحسن لك... هي كلها كام شهر وتخلص الجامعة. إيه مش قادر تصبر على بعدها. هتف آدم ضاحكاً: هو أنا لو قولتلك أه هتتعصب؟ صاح أحمد وهو يتوعده: هاكسر دماغك كمان. ابتعد عنه آدم قليلاً ثم هتف: طيب أه... بس مش مشكلة بقى خلاص هاستحمل. صاح أحمد بحدة: كلمة كمان وهاقولك مش موافق.. متقلقنيش منك. آدم: خلاص خلاص.. هاروح أكلم ندي أقولها إنك موافق. أحمد:
هي مكالمة متزيدش عن ٣ دقايق، لو أكتر هاجي آخد منك التليفون. آدم: والله العظيم أبويا مكنش بيقولي كده وأنا في المدرسة... عيب دي خطيبتي. أحمد: أنت اللي عيب..... احترم إنها أختي. آدم: عارف، أنت العيب الوحيد اللي في ندي. أحمد: هاااا.. هتخليني أقوم أزعلك. آدم: خلاص خلاص ٣ دقايق وامري لله. ابتعد آدم قليلاً واتصل بندي التي جاءه صوتها متلهفاً. آدم: يا كتكوتي قولتي الرحلة إمتى علشان آخد إجازة. صاحت ندي في سعادة طفولية:
بجد وافق يا دومي؟ همس آدم بحب: قولتلك لما بتقولي دومي دي مبيبقاش قدامي غير إني أعملك اللي انتي عايزاه. ندي: ربنا يخليك ليا... هاروح الجامعة أحجز بكرة الصبح. تردد آدم... ثم أردف: متأكدة إنك عايزاني معاكي؟ ندي: مش عايزة أروح لو أنت مش هتبقى معايا. تنهد آدم: طيب أنا هقفل دلوقتي علشان أحمد هيقفش فيا، وهاكلمك لما أروح البيت. ندي: هاستناك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!