الفصل 32 | من 32 فصل

رواية تقاطع طرق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اميرة احمد

المشاهدات
21
كلمة
5,043
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اجتمع الأصدقاء في منزل أدم يوم الجمعة. جلس علي وبين أحضانه ياسمينا، التي أسرعت إليه ما إن رأته ولم تتركه. أسندت رأسها الصغير إلى صدره وجلست في هدوء غير معتاد عليها سوي مع علي. أما أدم، فوقف في المطبخ يساعد ندي في تحضير الطعام، فهتف أحمد في مناكفة لأدم: بس مريلة المطبخ هتاكل منك حتة يا أدم. ضحك علي: أنا صحابي بيروحوا مني خلاص... واحد واقف يشوي بالمريلة والتاني بيعمل أومليت بالبسطرمة بالليل، وبشمهندس خالد بينيم يحيي.

أدم: يعني أنت لو مراتك تعبانة مش هتقف تساعدها في المطبخ؟ ضحك علي بسخرية: أنا مراتي مبتدخلش المطبخ أصلاً يا حبيبي. وكزته سارة في كتفه فأردف: بس لما بتعمل أكل بيبقى حلو أوي مش حمص الشام خالص. هتفت سارة بضيق: علي... وبعدين معاك. نظر علي إلى عينيها وقال بحب: أنا مستعد أطبخلك أنا كل يوم يا حبيبتي. قال أدم لعلي: أنت عارف إن ندي حامل وكفاية عليها كده.

تغيرت ملامح سارة، ولمح علي دمعة ترقرق في عينها، لكنها أخفت مشاعرها عن الجميع، لكن علي كان يشعر بها. همست سارة باقتضاب: أنتِ حامل يا ندي؟ ... مبروك. ابتسمت ندي بسعادة: عقبالك إن شاء الله. ابتسمت سارة في صمت. هتف أحمد ساخراً: أستاذ أدم هو في أكل النهاردة ولا مش ناوي ولا حرقت الأكل ولا إيه؟ ناول أدم طبق الخضروات لأحمد: طيب خد قطع السلطة دي وانت ساكت... تصدق أوحش حاجة في ندي إنك أخوها.

كانت سارة تحاول إخفاء الحزن البادي بعينيها بابتسامتها. همس علي لياسمينا القابعة بين أحضانه: ياسمينا تروحي تقعدي مع بابا شوية. هزت الصغيرة رأسها بإيجاب وانطلقت بخطواتها الصغيرة نحو خالد. حاوط علي سارة بذراعيه وطبع قبلة على خدها وهمس في أذنيها: متضايقيش نفسك يا حبيبي. ابتسمت له سارة بحنان. هتف خالد: طيب يا أدم لو أنت محتاس في المطبخ قول واحنا نساعدك. يارا: هو أنت بتعرف تسلق بيض لما هتساعده. خالد: خلاص علي يساعده.

علي: أنت مالك ومالي.... عايز تساعده ساعده أنت.. أنا مش هاساعد حد خليه محتاس. ندي: خلاص هاجي أساعدك أنا يا حبيبي. خرج أدم من المطبخ سريعاً قبل يد ندي وقال: لأ يا نوني أنتِ مش هتعملي حاجة النهاردة.... قوم أنت وهو قدامي على المطبخ. وأشار لخالد وأحمد وعلي. أحمد: أنا قاعد هنا بأقطع السلطة روحوا أنتم. حمل علي ياسمينا التي كانت تلعب على الأرض بجواره: ياسمينا حبيبتي بتعيط مش هينفع أسيبها.

خالد: أنت هتعيطها بالعافية عشان تتهرب... بعدين ما أنا قولت من الأول هاجي أساعدك يا زفت. أدم: قدامي أنتم الـ 3 على المطبخ، هات السلطة قطعها جوه يا أحمد. دفعهم أدم أمامه واتجهوا نحو المطبخ. أما الفتيات فجلسن يتبادلن الحديث حول الأولاد والحمل وتجاربهم، بينما سارة كانت صامتة لا تجد ما تتكلم عنه مما ألمها كثيراً. انتهى اليوم، وفي الطريق للمنزل لم تستطع سارة أن تمنع دمعة فرت منها رغماً عنها.

همس علي وهو يقبل يدها: إيه يا حبيبي مالك بتعيطي ليه؟ قالت سارة بحسرة: عدي أكتر من سنة يا علي. أمسك علي يديها وضغط عليها وهمس: هاعملك اللي أنتِ عايزاه بس محبش أشوفك زعلانة كده. سارة: كلهم كانوا قاعدين يتكلموا على الولاد والحمل والتعب.. وأنا قاعدة ساكتة مش لاقية حاجة أتكلم فيها. علي: معلش يا حبيبي هم مش قصدهم يضايقوكي... بس هي دي الحاجة المشتركة بينهم والحاجة اللي حاصلة في حياتهم دلوقتي فا بيكلموا فيها.

سارة: أنا مش زعلانة منهم. علي: أوعدك أول ما نرجع إن شاء الله من السفر نروح لدكتور عمر، وكل اللي يقول عليه أنا هاعمله. اعتدلت سارة في جلستها وابتسمت له: هو إيه حكاية السفر، هنسافر فين؟ علي: هنسافر لبنان يا سو. قالت سارة بنزق: هو أنت مبتاخدش رأيي في أي سفر خالص كده. ضحك علي: هو في أحلى من المفاجأة يا حبيبتي.... ولا أنتِ مش عايزة تروحي لبنان... لو مش عايزة أنا ممكن أسافر لوحدي وأنتِ عارفة البنات في لبنان حاجة تهبل.

وكزته سارة في صدره: أنا هابلك لو فكرت بس تبص لبنت واحنا هناك. تغزل بها علي: هو في بنت أحلى منك. ابتسمت سارة: أيوه كده.... هنسافر امتى؟ علي: خلاص دلوقتي بقينا هنسافر... أمّال فين مبتاخدش رأيي وأنا مش لعبة. سارة: مش أنت حجزت يبقى نسافر... أنا رجلي على رجلك. علي: خلاص أوعدك السفرية الجاية أنتِ اللي تختاري المكان. ابتسمت سارة: موافقة.. وهعتبر ده وعد منك.

بعد أن عادا من السفر، دخلت سارة إلى مكتب والدها في عيادته بقلب وجل، يحيط بها القلق والحماسة معاً. كانت يد علي الملفوفة حولها تطمئنها. طلب منها دكتور عمر أن تصعد إلى السرير للكشف عليها وعمل السونار. لحظات ثم هتف دكتور عمر بذهول: هو أنتوا جايين ليه النهاردة يا ولاد؟ قالت سارة وهي تعدل هندامها: بابي أنت عارف إن محصلش حمل تاني من ساعة...... ابتلعت ريقها ثم أردفت: عدي أكتر من سنة يا بابي ومفيش حمل.

د عمر: أنتِ حاسة بأي حاجة مختلفة الفترة الأخيرة؟ سارة: لأ عادي. علي: هو في حاجة يا دكتور؟ ضغط دكتور عمر على الجرس، فأتت قمر مسرعة. ناولها دكتور عمر ورقة وهو يقول: خدي سارة يا قمر اعمليلها التحاليل دي، وهاتيلي النتيجة بسرعة. خرجت سارة مع قمر. ونظر دكتور عمر لعلي بابتسامة، فتساءل علي: في إيه يا دكتور؟ د عمر: أنا مرضيتش أقولك وسارة هنا عشان خايف من رد فعلك... سارة حامل. اتسعت حدقتا علي بسعادة: بجد يا دكتور.

ضرب دكتور عمر كف بكف: أنا مبقتش فاهمك، أنت عايز أولاد ولا لأ... بس ارجوك اعمل نفس رد الفعل ده لما تيجي سارة، هتفرح بفرحتك أوي. قاطعهم دخول سارة التي هتفت على الفور: مين دي اللي هتفرح؟ نظر لها علي بعينين يملؤهما السعادة والحب وابتسم دون أن ينطق بكلمة. د عمر: اطلعي على السرير تاني كده هاوريكي حاجة في السونار.

صعدت سارة على السرير وأشار دكتور عمر لعلي أن يأتي معه. بدأ دكتور عمر في تحريك جهاز السونار على بطن سارة، ثم توقف وأشار بيده إلى الشاشة. كانت سارة لا تفهم ما يدور حولها، لكن علي كان يرتقب ملامحها في صمت. ابتسم دكتور عمر: شايفين الدايرة الصغيرة دي... ده البيبي. صرخت سارة بذهول وبدأت تتجمع الدموع في مقلتيها: بيبي!!! بيبي بتاع مين؟؟ ضحك علي: بيبي بتاع الجيران يا حبيبتي. سقطت دمعة من عينيها: بيبي مين يا علي...

بتاعنا إحنا! ضحك علي بخفة: أنت قلت يا دكتور إن البيبي بياخد ذكاء مامته صح.... ربنا يستر. ضحك دكتور عمر: مبروك يا حبيبة بابي. اعتدلت سارة في جلستها ووضعت وجهها بين كفيها وانهمرت في البكاء. جلس علي بجوارها وضمها إلى صدره وهو يهتف: مكنتش أعرف يا دكتور إن النكد بيبتدي بدري كده. ضحك دكتور عمر بسخرية: ليه يا حبيبي هي مكنتش بتنكد عليك طول الوقت اللي فات ده؟ متجبهاش في الحمل. علي: كنت مستحمل والله.. بس عياط كده من غير سبب...

كده كتير. هتفت سارة من بين دموعها: على فكرة بسبب.... أنا فرحانة. علي: يا حبيبتي ما أنا فرحان ومعيطتش أهو. وكزته سارة في صدره: أنت مش حامل. ضحك علي: صح عندك حق. ضمه علي إلى صدره بسعادة وغمرها بحبه. جلس علي مع سارة أمام التليفزيون، تسند ظهرها على صدره، ويلف يديه حولها، يمرر كفه على انتفاخ بطنها الذي لم يكن ملحوظاً بعد. ثم صاحت سارة فجأة كما لو كانت تذكرت شيئاً: علي.... أنا عايزة مانجا... بس تكون نصها أخضر ونصها أحمر.

نظر لها علي وهو يرفع حاجبه: طيب أجيب مانجا الساعة 2 بالليل في شهر أبريل منين؟؟ ذمت سارة شفتيها: اتصرف.... البيبي عايزها. قام علي من مكانه بهدوء، ارتدى قميصه وأخذ مفاتيح سيارته وخرج. وبعد ما يقرب من ساعة، شعرت سارة بصوت مفاتيحه تدور في الباب. اقترب منها علي بحب وهو يحمل في يده كيساً به المانجا وباليد الأخرى كيساً به شيكولاتة وعصير. وضع الأكياس أمامها، صرخت سارة بسعادة: جبت المانجا... أنا شامة ريحتها. جلس إلى جوارها،

وضع قبلة على خدها وهمس: لما أنتِ والبيبي تطلبوا حاجة لازم أجيبها... وجبتلك كمان شيكولاتة وعصير وحاجات من اللي بتحبيها. نظرت إليه بحب وهمست: مقدرش أنا على الدلع ده كله. مرر كفه بحنان على بطنها وهمس: قولتلك قبل كده أنا موجود عشان أدلع وأحققلك اللي نفسك فيه وبس. ضحكت بدلال وهي تقول بخبث: طيب أنا رجلي وجعاني يا علي.

قام علي من مكانه، وجلس على الطرف الآخر للأريكة، يمسك بقدميها المفرودتين أمامها. أمسك قدمها بين راحته وأخذ يدلكها لها. همست سارة بحب: بحبك يا علي. اقترب منها أكثر يقبلها وهمس: وأنا بحبك أنتِ والبيبي أكتر حاجة في الدنيا. سارة: أنت هتبقى بابي حنين أوي... وأنا هاغير منك عشان البيبي هيحبك أكتر مني. ضحك علي بخفة: حبيبتي أنتِ عارفة البنت دايماً حبيبة أبوها... بعدين أنا كل البنات بتحبني.. صرخت فيه سارة: وبعدين يا علي...

مش هتبطل. هتف علي ضاحكاً: والله توبتيني وبطلت من زمان.. بس هما اللي مش سايبني في حالي. هتفت سارة بدلال: طيب أنا عايزة أنام... ومش قادرة أطلع السلم. اقترب علي من وجهها وهمس: بتدلعِ أوي. ثم فجأة وضع يد أسفل ساقيها والأخرى خلف ظهرها وحملها بين ذراعيه. صعد بها إلى الطابق العلوي وهي بين ذراعيه تلف يديها حول عنقه وتضحك بسعادة، وضع قبلة مليئة بالحب بين شفتيها ووضعها في فراشها. علي: يلا نامي بقي يا حبيبتي.

أمسكت بطنها وهتفت بدلال: بنتك عمالة ترفص وتخبط فيا.. قولها تهدي شوية عشان أعرف أنام. اقترب علي بوجهه من بطنها وهمس: نامي يا نونو أنتِ كمان عشان ماما لو فضلت صاحية أكتر من كده هتجنني. ضحكت سارة بخفة. اقترب علي منها يضمها إلى صدره ويقبلها حتى غفت بين ذراعيه. بعد مرور عدة أشهر. في أحد الغرف بالمستشفى. د عمر: جاهزة يا سارة.. هنطلع العمليات دلوقتي. سارة: متنساش يا علي...

اطلب لي برجر وفرايز كتير وصودااا على ما أخرج من العمليات. تعجب علي: والله أنا مشفتش كده... أنا أعرف الستات اللي داخلة تولد بتبقى بتصوت بتعيط.. مش بتطلب برجر يا حبيبتي. سارة: أعمل إيه أنا محرومة من الحاجات دي بقالي 9 شهور... بعدين أنا مش حاسة بوجع عشان أصوت ولا أعياط... هامثل يعني. هز علي رأسه فاقداً الأمل: أنا اللي هاعيط من القلق عليكي وأنتِ ولا هنا. ربت دكتور عمر على كتف علي: متخافش هي نص ساعة وهتخرج من العمليات.

هتف علي بحزم: أنا مش هاسيبها وهادخل معاها يا دكتور. د عمر: حاضر. وقف د عمر وعلي أمام باب غرفة العمليات. زفر دكتور عمر وقال بصوت خافت منهزم: أنا مش هاقدر أعملها العملية أنا... هاخلي الأسيستنت بتاعي اللي يولدها وأنا هاكون واقف معاه. صاح علي: إزاي بس يا عمي مش هينفع. سقطت دمعة من دكتور عمر رغماً عنه وهمس: أنا مش هاقدر أجرح بنتي بالمشرط. صاح علي بحدة: وأنا مش موافق إن راجل يولد مراتي.

د عمر: أنا ممكن أكلم دكتورة مي.. هي شاطرة جداً وموجودة النهاردة في المستشفى وأنا برضه هاكون معاها. علي: ماشي بس أنا برضه مش هاسيب سارة لوحدها وهادخل معاها أوضة العمليات. أمسك دكتور عمر بالهاتف، أجرى مكالمة وعاد إلى علي الذي كان القلق يأكله حياً. همس له دكتور عمر بقلق: 5 دقايق ودكتورة مي هتكون هنا.... متقلقش يا علي. ربت علي على كتف دكتور عمر: متقلقش أنت بس. د عمر: تعالي نتعقم ونجهز على ما دكتورة مي تيجي.

دلف علي ودكتور عمر إلى غرفة العمليات. كانت سارة مستلقاة على طاولة العمليات. اقترب علي منها وأمسك يديها وهمس: متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك. هتفت سارة بنزق: أنا مش خايفة أنا جعانة. علي: دكتور عمر، اللي هي فيه ده هيخلص بعد الولادة وترجع طبيعية صح؟ ضحك دكتور عمر: هرمونااااات هرموناااات.

دقائق مضت والكل في حالة توتر ما عدا سارة. كان علي يتحاشى النظر إلى ما تفعله الطبيبة، ويصب تركيزه على سارة، حتى جاءه صوت بكاء صغير متقطع. تنفس الصعداء وكأن روحه ردت إليه. أخذ دكتور عمر الصغيرة من يد دكتورة مي وناولها لعلي وهو يقول: مبروك يا حبيبي. حمل علي الصغيرة بين ذراعيه. كانت تنهنه في صمت. شعر وقتها أن الدنيا توقفت من حوله. صدق أحمد حين قال له إنه شعور لا يضاهيه أي شعور آخر. وضع قبلة على جبينها الصغير.

همست له سارة: حلوة؟ نظر لها بعينين يملؤهما الحب وابتسامة ملأت روحه قبل وجهه: قمر زي مامتها. اقترب دكتور عمر. وضع قبلة على رأس سارة وهمس: حمد الله على السلامة يا حبيبة بابي. ثم حمل الصغيرة من علي: هاخدها بس الدكتور يطمنا عليها وتلبس وأجيبهالك على طول. ضحك علي وقال في مناكفة للدكتور عمر: هو عشان أنا أخدت منك بنتك بتاخد مني بنتي. ضحك دكتور عمر وأردف بصوته الرخيم: كده نبقى خالصين. اقترب علي من سارة وهمس لها: أنتِ كويسة؟

صاحت سارة: أنت ليه مش مصدق إني كويسة؟ قولتلك بس إني جعانة. ضحك علي: هتبقى مشكلة لو أخدت منك كل اللماضة دي... هاعيش معاكوا إزاي أنا. ضحكت سارة: ده أنت نفسك تاخد مني اللماضة دي. ابتسم علي: بصراحة أه... نفسي تطلع زيك. سارة: مش أنا اللي هاربيها... يبقى هتطلع لمضة زيي إن شاء الله. علي: إن شاء الله.

في المساء، حين أسدل الليل ستائره على الكون، جلست هدي تحاول أن تهدئ زياد الصغير الذي كان يبكي بلا توقف. جلس أحمد بجوارها يحاول أن يسيطر على زين الذي كان يحبو حول غرفة النوم. دخلت ورد تركض بمرح إلى الغرفة. وضعت بعضاً من اللعب بجوار هدي على الفراش وصعدت إلى جوارها. حاولت أن تلاعب زياد بها الذي لم يصمت وظل يصرخ، ثم قالت بجدية لهدي: واضح يا مامي إن زياد مش بيحب الشخشيخة. ابتسمت هدي بحنان وحاولت عبثاً أن تجعل زياد يصمت.

حمل أحمد زين وجلس بجوار هدي: مش عارف لو سبت الولد ده شوية ممكن يفك الدولاب... ضحكت هدي بخفة. بعد ساعة كانت قد غفت ورد على طرف الفراش. وتمكنت هدي أخيراً من أن تجعل زياد يغفو بسلام. دخل أحمد إلى الغرفة وقد وضع زين بفراشه. همست له هدي بصوت منخفض وهي تضع زياد بفراشه: خد ورد لاوضتها. حملها أحمد بين ذراعيه وبعد دقائق عاد إلى فراشه. اقترب من هدي وهمس: أخيراً شوية هدوء. استلقت هدي بين ذراعيه في الفراش تشعر بالإرهاق والتعب.

وضع قبلة فوق جبينها وهمس: بحبك. ابتسمت هدي بحنان، مال أحمد ليضع قبلة فوق شفتي هدي، لكن فجأة سمعوا صراخ زياد من جديد. توقف أحمد بالقرب من شفتيها وهتف بنزق: هو في حد مسلطهم عليا؟ ضحكت هدي بخفة: معلش يا حبيبي. حملت الصغير تحاول أن تنيمه من جديد. هتف أحمد: من بكرة نجيب ناني تكون بتبات مع الولاد بالليل مش الصبح بس. ابتسمت هدي وهتفت برجاء: أرجوك. أخيراً غفى زياد وضعته في فراشه، دخلت إلى فراشها بجوار أحمد من جديد. فتح أحمد

ذراعيه يضمها بحضنه وهمس: أنا مش عارف من غيرك كنت هاعيش إزاي يا حبيبتي.... محدش يستحمل الفوضى دي غيرك. ضحكت هدي بخفة: وأنا برضه... حتى لو مش بنلحق نقعد مع بعض بس وجودك جنبي فارق معايا. اقترب أحمد منها أكثر وهمس: يلا نستغل الهدوء ده قبل ما حد يصحي. ابتسمت هدي بخجل، واقتربت منه أكثر، لكن قبل أن يقبلها سمعا بكاء زين. هتف أحمد ساخراً وهو يبتعد عنها: دلوقتي اتأكدت إنهم متفقين عليا. ضحكت هدي وهي تنهض لتحمل الصغير.

وضعته في سريره بعد معاناة. كانت الشمس قد بدأت تشرق حين غفى زين مجدداً وبدأت هدي تسترخي على الفراش تستسلم لسلطان النوم بجوار أحمد. لم يكد يغفيا حتى سمعا طرقات صغيرة على الباب وصوت ورد يأتيهم من خلفه: يلا يا بابي اصحي. دخلت ورد الصغيرة وقفزت على الفراش بين أحمد وهدي، هتفت وهي تهز جسد أحمد: يلا يا بابي اصحي أنا جعانة. هتف أحمد بصوت ناعس وهو لا يزال مغمض العينين: ملحقناش ننام يا ورد... لسة بدري. قامت

هدي من نومها وهي تتمتم: خلاص أنا هاقوم... تعالي يا ورد نحضر الفطار سوا. صاحت ورد بسعادة وتبعت هدي إلى المطبخ. وضعت هدي قبلة حانية على خد ورد ووقفت تعد الإفطار. هتفت ورد: مامي بصي أنا رسمت إيه؟ اقتربت منها هدي. نظرت إلى الورقة في يدها ووضعت قبلة على خدها وهمست: حلوة أوي يا دودو. قبلتها ورد وهي تتعلق بعنقها وهتفت: أنا بحبك أوي يا مامي. ضمتها هدي لحضنها وهمست: وأنا بحبك أوي يا روح مامي.

وقف أحمد على الباب يشاهدهما بسعادة وهو يحمل بين يديه زين. اقترب أحمد من هدي ووضع قبلة فوق رأسها وهمس: ربنا يخليكي ليا. بعد الإفطار توجه أحمد للعمل. دخل مكتب علي فوجده يسند رأسه فوق مكتبه ويغط في نوم عميق. وقف أحمد يشاهده بعينين ناعستين، شعر به علي ورفع رأسه من على المكتب وشاهد آثار النعاس على وجه صديقه وضحك كلاهما. جلس أحمد أمامه، فقال علي: فريدة مبتنمش... امبارح نامت طول الليل ساعتين بس... حاسس إن هيجرالي حاجة.

ضحك أحمد بخفة: زياد بيسنن... بكرة هتعرف معنى إن البيبي يطلعله سنان... بيصرخ بس طول الليل وطبعاً أما بيصحي بيصحي زين. ضحك كلاهما بإرهاق. هتف أحمد: يلا قوم اغسل وشك عندنا اجتماع مهم كمان نص ساعة... هاطلب لنا قهوة وأستناك في مكتبي. عاد علي من عمله في المساء. استغرب الهدوء غير المعتاد، لكنه سمع صوت سارة يهمس في حنان. تتبع الصوت حتى غرفة فريدة. وقف على باب الغرفة فوجد سارة تحمل فريدة بين ذراعيها وتهمس في حنان:

نحكيلك أجمل حكاية عن قصة حب وقلبين صارت بك دنياهم أجمل يا أغلى من ضي العين جيتي وصرتي أنتِ الأبد أنتِ الدنيا والأيام اقترب من سارة وهمس لها بحب: فريدة نامت؟ أومأت له بإيجاب. عقد علي حاجبيه: مش قولت متنامش غير لما أرجع. وضعت سارة الصغيرة في مهدها وهمست: تعبتني طول اليوم... كان لازم تنام. ضمها علي إلى صدره: بس حلوة الأغنية اللي كنتي بتقوليها. سارة: مامي كانت بتغنيهالي وأنا صغيرة كنت بحبها أوي. حملها

علي بين ذراعيه بخفة وهمس: تعالي هاحكيلك أنا حكاية برضه. قهقهت سارة فوضع أصابعه على شفتيها: هشششش فريدة تصحى. دفنت سارة وجهها بين صدره. شعر بأنفاسها الدافئة على صدره. وضعها على حافة الفراش. وجلس بجوارها. مرر يده على وجهها بحب. أزاح خصلة من شعرها سقطت على جبينها وهمس: أنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. ضمها إلى صدره في عناق طويل، فهمست بين ذراعيه: بحبك يا علي.

ثم لم يكن هناك مكان للكلمات بينهما. كان صوت أنفاسهما يكسر سكون الليل. استلقت سارة بين ذراعيه تنعم بالهدوء والسكينة. حتى كسر ذلك الصمت صوت بكاء فريدة. همس علي: خليكي هاشوفها أنا. هتفت سارة: فريدة هتنام في سريرها يا علي... مش كل يوم تجيبها في نص الليل تنام وسطنا. لم يعرها اهتمام. دقائق وعاد علي يحمل فريدة بين ذراعيه. صاحت سارة: لا يا علي هتنام في سريرها.

ضحك علي بخفة، بينما نظرت لها فريدة بعينين متسعتين وهي تتعلق بعنق والدها تدفن فيه رأسها وتضحك بطفولة. ضحك علي وهو يقبلها: بذمتك الحلاوة دي كلها أسيبها تنام بعيد عن حضني. زفرت سارة بضيق: خلاص مبقاش عندك غيرها تدلعها وتهتم بيها. مد علي ذراعه لها يضم سارة إلى حضنه، وضع قبلة على رأسها وهتف: معنديش أهم منكوا انتوا الاتنين.

في إحدى أمسيات الصيف الدافئة، اجتمع الأربعة في حديقة منزل علي. امتلأت الطاولة أمامهم بأكواب من القهوة والمأكولات الخفيفة وفي الخلفية أصوات الأطفال كانت تملأ المكان، حيث يركضون ويلعبون تحت نظر أمهاتهم اللاتي تجمعن على أريكة قريبة يتبادلن أطراف الحديث. نظر علي إلى السماء بابتسامة هادئة ثم نظر إلى أصدقائه وقال: فاكرين لما كنا قاعدين سوا زي دلوقتي من كام سنة...

حياتنا كانت ملخبطة.. وكل واحد فينا تايه.. وأنا أكتر واحد فيكم كنت تايه في الدنيا. ضحك خالد: مش فاكر يا علي... وقتها أنا كنت شايف إن حياتي وصلت لحيطة سد والدنيا كلها ضدي.. بس لو حد كان قالي إن هاكون هنا النهاردة مكنتش هاصدق أكيد. أخذ أدم

رشفة من كوب القهوة وقال: أنا كنت وقتها شايف إن أهم حاجة في الحياة الشغل.. والحب ده وهم أنا عيشت نفسي فيه، بس شوف دلوقتي كل واحد فينا مع اللي بيحبها وأولاده حواليه ماليين حياته دوشة بيتمنى إنها تسكت لنص ساعة. ضحك الجميع. ثم أردف أحمد بجدية: عارفين.... كلنا عدينا بأوقات صعبة علينا.. كل واحد فينا حس في لحظة إنها نهاية العالم وإنه وحيد...

بس الحقيقة.. إحنا عمرنا ما كنا لوحدنا، دايماً كل واحد فينا جنبه حد من التلاتة التانيين. ساد الصمت للحظات بينهم. فقد لمست كلمات أحمد قلوبهم جميعاً. علي: يمكن ده السبب اللي خلانا نوصل للي احنا فيه دلوقتي. اقتربت سارة منهم، ووضعت طبقاً به قطع من الكيك على الطاولة أمامهم وهي تنظر لعلي بابتسامة: عملتلك الكيك اللي بتحبها يا حبيبي. ابتسم علي: تسلم إيدك. انضمت الفتيات للحديث.

وهتفت يارا: شكلكوا قاعدين بتستعيدوا ذكريات الماضي. ضحك خالد: بحكيلهم قد إيه حياتي من غيرك كان ملوش طعم يا حبيبتي. أتى الأطفال مسرعين نحو آبائهم يطالبونهم أن ينضموا لهم في اللعب. جلس أدم على الأرض محاولاً مساعدة ابنه في بناء برج من المكعبات. بينما جرى أحمد خلف ابنه الصغير يحاول أن يمنعه أن يضع قطعة من المكعبات في فمه. أما خالد، فقاد سباق سرعة بين بقية الأطفال. جلس علي ينظر حوله في امتنان وابتسم.

تلألأت النجوم في السماء، وشعر الجميع أن الحياة التي كانوا يحلمون بها أضحت واقعاً يعيشون فيه. بدأت الزوجات يجمعن الأطفال استعداداً للعودة إلى المنزل. جلس الأصدقاء ينظرون إلى السماء التي تزينت بالنجوم. ابتسم أدم وهو يضع يديه على كتف أحمد: إحنا كبرنا أوي يا جماعة... مين كان يصدق إننا نبقى مسؤولين عن بيت وأسرة وأطفال... رد أحمد بابتسامة ساخرة: لولايا كنت فضلت زي ما أنت.... أنا بس اللي اتنازلت وجوزتك أختي.

ضحك خالد: أنتوا هتفضلوا كده العمر كله؟ مش هتبطلوا أبداً. ابتسم علي: مهما الدنيا غيرتنا لازم تفضل حاجة واحدة ثابتة متتغيرش... صداقتنا دي... لازم نحافظ عليها مش بس عشاننا... عشان أولادنا كمان... إحنا بقينا عيلة لبعض مش مجرد صحاب. أومأ الثلاثة رؤوسهم في موافقة، وكأن كلمات علي هي صوتهم الداخلي. نظر أدم إلى علي وقال بجدية: عارف يا علي... أنت اللي كنت دايماً بتجمعنا.. أنت كنت حلقة الوصل بينا كلنا...

كنت الأب الروحي لينا رغم أنك أصغرنا في السن. ضحك علي: كلنا مهمين لبعض ومفيش حد فينا أقل أهمية من التاني. اقتربت الزوجات منهم وهتفت ندي: انبسطنا جداً يا جماعة وكان يوم لطيف بس لازم نمشي.. ثم أشارت لأدم: الأولاد بيناموا. ترجاها أدم: طيب نص ساعة كمان في هدوء مع الرجالة ونمشي. رفعت هدي حاجبيها: أحمد... الولاد لازم يروحوا عشان يناموا. ضحك أحمد: أنا آسف يا جماعة مضطرين نمشي.

سلم الجميع على بعضهم. وقف علي يودعهم عند الباب. نظر الأصدقاء الأربعة إلى بعضهم البعض في ابتسامة وكأنهم اتفقوا اتفاقاً ضمنياً بأن يجددوا وعداً قديماً بينهم. وعد بصداقة لم تهزمها الأيام ولا المسافات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...