تحميل رواية تقي عبد الرحمن بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت ملقاة على رصيف الشارع بين أكوام القمامة، في بقعة نائية عن العمران، مقيدة من يديها وقدميها. دماؤها أعز ملابسها، ملطخة بالدماء. الدماء التي لطخت الأوراق القذرة المنتشرة حولها، حتى التراب تلطخ بالدم. فاقدة للوعي، جفت دموعها على خدها عندما وجدوها في صبيحة يوم غابر. لملموها وألقوا بها في مؤخرة السيارة كأنها حقيبة قديمة باتت غير صالحة لحمل الملابس. لم يحضروا الطبيب، الكل التزم الصمت رغم إعيائها وصراخها. قالت والدتها: "دكتور إيه اللي هنجيبه؟ كفاية فضايح، كفاية اللي حصل." احتجزوها في غرفتها، رقدت ع...
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كانت ملقاة على رصيف الشارع بين أكوام القمامة، في بقعة نائية عن العمران، مقيدة من يديها وقدميها. دماؤها أعز ملابسها، ملطخة بالدماء. الدماء التي لطخت الأوراق القذرة المنتشرة حولها، حتى التراب تلطخ بالدم.
فاقدة للوعي، جفت دموعها على خدها عندما وجدوها في صبيحة يوم غابر.
لملموها وألقوا بها في مؤخرة السيارة كأنها حقيبة قديمة باتت غير صالحة لحمل الملابس.
لم يحضروا الطبيب، الكل التزم الصمت رغم إعيائها وصراخها.
قالت والدتها:
"دكتور إيه اللي هنجيبه؟ كفاية فضايح، كفاية اللي حصل."
احتجزوها في غرفتها، رقدت على سريرها ليالٍ طويلة لا يسمع أحد من قاطني المنزل إلا نياحها!
مهملة في المنزل كأنها مقعد قديم، ممتهنة مرغمة على تحمل كل شيء.
تحية الصباح رحلت من قاموسها، لا أحد يتحدث إليها، كائن مقرف يتحاشى الجميع أن تلتقي بها نظراته.
تحولت لخادمة صامتة تعيسة، لا يحق لها النوم بعد الخامسة، تصلي الفجر وتدعو الله أن ينهي حياتها، تحضر الإفطار ولا تأكل معهم، إنها لا تشرفهم.
تكوي الملابس، تغسل، تمسح، تطبخ، مع ذلك لا يسمح لها بالجلوس معهم.
الشارع ممنوع، الهاتف ممنوع، التلفاز ممنوع، حتى الكلام ممنوع.
أن تشعر بالتعب ممنوع، أن تضحك ممنوع، حتى البسمة ممنوعة على الفتاة التي فقدت شرفها.
"ماتت" هكذا قال والدها، وهكذا كانوا يردون على أسئلة صديقاتها، جيرانها، أقربائها.
ربما من الممكن أن نتحمل الألم، لكن عندما يكون من الأقربين يكون أشد وأمضى.
إنه خنجر مغروس في جرح مفتوح يتحرك مع كل نظرة وكلمة مع من كنا نظنهم أهلنا.
الدموع لا تطبب جرح ولا تخفف ألم، لكن ما الحيلة إذا لم يكن لدينا غيرها؟
____________
بعد أن نسيتها حتى الأحجار القديمة التي كانت تتعثر بها وهي طفلة في الشارع، نزلت مضطرة. مرضت والدتها، احتاجت للدواء وكان لا يمكن تأخيره. هبطت الدرجات لأسفل ببطء وكأنها طفلة تتعلم المشي، وكأن ساقيها عيدان خيزران دقيقة ورقيقة. الشمس بدت غريبة لها فقد اعتادت مشاهدتها مثل السجين كل صباح من خلف الشراعة، بدت أكبر وأكثر جمالًا. نحن لا نشعر بالأشياء البسيطة إلا حين نفقدها. كم تمنت في محنتها أن تسير في الشارع مرة أخرى، تتابع المارة، أن تلتهم شطيرة محشوة بالسجق مثل الماضي وهي مسرعة نحو دراستها، لكن تلك الرفاهية منعت عنها. غريبة بين أفواج المارة سارت، عيناها بين رأسها، متوجسة من أي حركة، لا زالت الذكرى تطوف بعقلها، تلك الليلة السوداء التي عادت فيها متأخرة من درسها، تبعها شابان أحمقين، حدت في مشيتها كادت أن تجري، سارت وهي تتلفت للخلف، لكن الخطر يأتي دائمًا من المكان الذي لا تتوقعه، كان في انتظارها في زقاق مظلم لئيمين من فصيلة البشر، وضع أحدهم كمامة على أنفها وفمها، قيدها الآخر، جذبوها نحو سيارة قديمة، أغمي عليها، أفاقت في بقعة موحشة، مقيدة وملقاة على الأرض، بجوارها أربعة حيوانات بشرية يدخنون الحشيش، صرخت، رفصت، ركلت ودفعت، لكن لم يسمع أحد بكائها.
"اتركوني رجاء، ماذا فعلت لكم؟"
"أليس لكم أخوات بنات، أمهات، قريبات؟!"
"لا تخافي لن نضربك."
ولكن الضرب كان آخر ما فكرت به، جذبها أحدهم بكل قسوة، قاومت، خدشت وجهه بأظافرها، سبت وشتمت، ركلته في بطنه، صفعها على وجهها.
"اصمتي يا عاهرة."
لم تكن عاهرة أبدًا، لذلك لم تفهم ولن تفهم طوال عمرها وهي الفتاة التي كانت تمشي في الطريق لا ترفع عينها لما تم نعتها بذلك اللقب في تلك اللحظة.
وضع أحدهم الخنجر على رقبتها.
"ربما عليك أن تفكري في الصمت يا فتاة."
حذرها واحد منهم وهو يضربها.
"حرام حرام."
"أدعوكم بكل الرحمة التي وضعت في قلوب الأمهات أن تقتلوني."
قالت لهم ذلك، قوبل كلامها بعاصفة من الضحك.
"من الأفضل لك أن لا تذكري والدتك الآن."
"أنا مثل أختكم."
قالت:
"هل ترضون ذلك لأختكم؟"
"لسنا في درس تربية دينية يا فتاة، اصمتي وإلا قطعت لسانك."
تركوها مدمية تنزف من كل مكان، من وجهها، صدرها، ظهرها، بطنها، ذراعيها وأقدامها، قطعوها إربًا، كان جرح قلبها الذي لم يمسه خنجر الأكثر ألمًا. في كل ذلك كانت تصرخ: أبي وإخوتي سوف يقتلوني.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
سارت بخطوات بطيئة نحو داخل صيدلية على ناصية حارتهم، كانت لأول مرة تراها. يجلس فيها شاب لم يعبر الثلاثين، على وجهه نظارة سميكة، يقرأ شيئًا ما. تنحنحت، ألقت التحية بصوت منخفض.
تنبه لها، أغلق دفتره ووقف في مكانه، سألها:
"كيف يمكن أن أساعدك؟"
بصوت من يخشى النطق، أخبرته بمرض والدتها.
فكر في نفسه كثيرًا:
"لماذا هذا الصوت المنخفض؟ أتخشى أن آكلها؟ هذا التكلف هو الذي حملني على اعتزالكم."
ناولها الدواء ووضح لها الإرشادات، شكرته دون أن تبتسم، تعلم أن الابتسام يطمع الرجال.
تابعها وهي ترحل بمشيتها الرقيقة، تنورتها القديمة وحذائها الممزق، حتى دخلت بنايتها. لم يكن يعلم بأن هناك فتاة تسكن في تلك البناية.
ثم انشغل بعمله.
أصبحت والدتها بخير بعد تناول الدواء.
________________
"ما الذي حملك على الخروج؟"
سألها والدها، ثم أردف:
"ألم أخبرك أكثر من مرة بأنك لن تخرجي من هنا إلا لقبرك، حتى حينها سنخرجك سرًا. وإن كنت أدعو ربي بألا أكون موجود ساعتها."
"العمر الطويل يا والدي."
قالت الفتاة.
"هش، هش! لا تذكري اسمي، أنا لست والدك، لقد لطختي اسمي في التراب. لقد فكرت كثيرًا في قتلك، دفن عاري بيدي لكنك لا تستحقين حتى العقاب الذي سأقضيه في السجن. اذهبي لغرفتك."
سارت في صمت لغرفتها، سحب هراوته الخشبية وانطلق خلفها.
أغلق الباب، انهال عليها بالهراوة في ظهرها، يديها، أقدامها، وهي تحاول عبثًا اتقاء الضربات.
تورم وجهها وشج رأسها، أقدامها أيضًا انتفخت.
تركها بعد أن تعب، لم تثنيه المبررات.
"أنا لا ذنب لي، والدتي مريضة."
كلام كثير قوبل بالهراوة.
"وحياة الرسول الكريم لأقتلنك."
في غرفتها ذات الجدار الأسود المليئة بالنقوش الغريبة، والشراعة المغلقة دائمًا.
جلست ظهرها متكئًا على الحائط وشلال الدموع منهمر.
مددت أقدامها أمامها، وضعت رأسها بين ركبتيها.
حاولت أن تقف، أسندت يدها على الحائط، عرجت، سقطت مرة أخرى.
صدمت رأسها بالحائط مرات، لكنها لم تتخلص من الألم فما بالك بالخزي الذي تشعر به.
والدها يتنصل منها.
استلقت على ظهرها وجهها للسماء المتسعة التي يحجبها سقف قديم.
في فستان أبيض من حولها المدعوين ووردة حمراء مغروسة في جديلتها رأت نفسها ترقص.
لا تعلم لماذا وثب ذلك الخاطر لعقلها.
صرفته في يأس، بعض الناس لا يحق لهم أن يحلموا هي متأكدة من ذلك.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
زحفت نحو مكتب غرفتها الصغير، تدفع جسدها المنهك بقدمها اليسرى الأقل تضررًا. بعثرت الكتب، ولا ألف كتاب قرأته عن العدل والحرية يغني عن وقوف بريء في قفص الاتهام ساعة واحدة.
حطمت فنجان القهوة، أسقطت المزهرية، سحقت الورود.
شهقت، صرخت صرخة مكتومة، تصاعدت أنفاسها محطمة للسماء.
تناولت فرشاة الرسم، لطخت الحائط دون وعي، ومع ذلك رسمت بكل وضوح قبرًا في بيداء تظلله نخلة يتدلى منها حبل مشنقة معلق به فتاة كانت هي.
أحاطت بها ألف ذبابة تطن، رسى الذباب على الجروح التي تخثرت دماؤها في تطفل مقيت.
لم ترفع يدها، لم تقاوم، بدا أنها في بداية انهيار رهيب.
تناولت شفرة حادة مررتها على عروقها بالجانب الثلم ثم ألقتها لتتدحرج على الأرض بعد أن اصطدمت بالحائط.
لم تذهب الشفرة بعيدًا، كانت ملقاة هناك تداعبها.
تخرج لسانها في سخرية وتضحك.
نفشت شعرها المجعد، هزت رأسها في نصف دائرة.
تدلى شعرها على وجهها أخفى عينيها.
أمسكت بمقص وقصته، لكنها لم تشعر بأي راحة.
أغمضت عينيها لتشعر بالسكينة، أربعة ذئاب ظهروا لها، يمزقون ملابسها، يصفعونها، يركلونها في أحشائها.
يقيدونها، ويغتصبونها.
أمطرت السماء ودقت قطراتها زجاج نافذتها المغلقة بوتيرة مزعجة.
ثم انسابت القطرات نحو الأرض.
الكل يسقط في لحظة ما، ربما تتأخر، ربما تأتي باكرًا ولا نكون مستعدين، لكن ليس للجميع القدرة على الوقوف مرة أخرى.
ترميم المشاعر يحتاج لمجهود جبار.
ألقت بجسدها على الأرض، ميتة بروح ضائعة ومائة كلب جائع ينهش بها، يلهث حولها يكشر عن أسنانه الحادة، يتغوط عليها.
توسلت بالله بالرسول وآل بيته الكرام، دفعت إحباطها بعقلها فتشبثت أكثر، وكأنه مغتصب استوطنها.
شهقت شهقة بأنفاس حارة.
زحفت نحو سريرها، تشبثت بالوسادة، سحبت وسطها للأعلى.
ألقت به على السرير، شدت قدمها أرقدتها بجوارها وتمددت في كمد وخواء.
_________
__________
أتمسك بتلابيبي في منتصف الشارع، تخال نفسك رجل.
لكن الرجال لا يتركون بناتهم يسيرون (على حل شعرهم).
قبل أن ترفع عينك في الناس كن رجل في منزلك.
انت جايني وعيالك وراك، طيب شوفوا عاركم الأول.
وسط هذه المشاجرة لم يتحمل والد تقى السخرية ولا المهانة، العار يطارده.
سقط مغشيًا عليه، الكلمات تقتل مثل الرصاص.
يدي قدمي، اه آه، صرخ، تدلت شفتاه، لم يستطع النطق ولا الحركة، خرج سائل أبيض من فمه.
حملوه للمنزل، صرخت زوجته، ركضت نحوه، احتضنته، بكت.
خرجت الفتاة مرعوبة من غرفتها، هرولت نحو والدها.
من شعرها مسكها أخوها الأكبر، مرغها في الأرض، جرها خلفه نحو غرفتها ألقى بها وأغلق الباب.
كل المصائب من تحت رأسك يا ق......به.
حضر الطبيب، نقلوه للمشفى.
على مائدة مستديرة، جلس إخوتها يتشاورون.
ماذا نفعل؟ لن نستطيع أن نرفع رأسنا بعد الآن.
لن يأتي ملاك ليخلصنا من عارنا.
يجب أن نقرر الآن، لن يمسح أحد برازنا.
سأقتلها.
قال الأخ الأكبر: حتى وإن قبض علي ستستطيعون بعدها أن تعيشوا بشرف. الجرثومة يجب أن تجتث.
قال الأخ الأصغر: ربما كان الأولى أن نقتل الذين فعلوا بها ذلك. حينها فقط كنت سأرفع رأسي حتى ولو أعدموني مئة مرة.
أصمت.
قال إخوته: سنفعل ما اتفقنا عليه.
الوالدة اكتفت بالبكاء واللطم.
في منتصف تلك الليلة، في عباءة سوداء سارت تقى خلف أخيها الأكبر.
أخبرها بأنها يجب أن ترحل، أن تقيم عند أقربائهم في الصعيد.
هناك ستنعم بالحرية، لن ترقبها الأعين، لا أحد هناك يعلم ما حدث.
يمكنك أن تعيشي، سنزورك لن نتركك.
كانت تعلم بأنه كاذب.
الناس لا تتغير بين ليلة وضحاها.
كما أن العيون لا تكذب، رأت فيهما كل معاني الظلم والاضطهاد، رأت فيهما عارها.
جلست في المقعد الخلفي.
وانطلقت السيارة.
بعد مسيرة كبيرة توقفت السيارة بجوار شاطئ النيل في بقعة مظلمة جنوب أسيوط.
أخرجها.
لا داعي للصراخ.
أخبرها بذلك: كنا نتمنى أن تنتهي القصة بشكل آخر، أنا أفعل ذلك من أجل عائلتنا والدنا المشلول، أخواتك البنات سوف لن يتزوجن، أنا أخاطر بنفسي من أجل شرف العائلة. يجب أن تشكريني على ذلك. لا يجد كل الخاطئين من يقتلهم بسهولة. ولكنك تقضين علينا تمامًا!
جرها استسلمت.
على ناصية رأس حجرية اخترقت الماء أجلسها.
أحنت رأسها، كان شعرها لازال لم ينمو.
من أجلكم أخي، من أجل والدي ووالدتي من أجل أخواتي يمكنك أن تقتلني ألف مرة.
أخرج هرواته الخشبية التي اعتاد والدها ضربها بها.
ضربها في رأسها مرتين حتى شجها كان بإمكان إصبع كبير أن يدخل في جرحها.
قيدها من باب الحيطة، ربطها بحجر كبير، ألقى بها في النهر، غاصت نحو العمق، انتظر للحظات، اللون الأحمر رسم لوحة.
خشي أن يكون شخص، ركب سيارته ورحل.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
السماء مليئة بالغيوم، والرياح تزمجر، والقشة لن تصمد كثيرًا.
لكنها إن تركت نفسها، ربما تطير لمكان أكثر خضرة، وافر الماء والغذاء، واسع الرحمة، يسكنه بشر.
تمللت تقى في سريرها، كوخ من القش، لا نوافذ، تلك ليست الجنة.
إبريق الشاي على كومة من الحطب المشتعل يغلي.
غصن شجرة يطقطق في وهج النار.
وليست النار أيضًا، تلك المرأة الملثمة ليست الشيطان.
الشيطان والعفاريت لا يشرب الشاي.
"أنا فين؟"
سألت تقى بصوت منخفض، هرعت إليها تلك السيدة.
ربتت على كتفها، جلست بجوارها.
"ماتتكلميش يا بنتي، انتي لسه ضعيفة."
غفت مرة أخرى.
ظلمات مكثفة يخترقها ممر ضيق.
"فوقي يا بنتي!" صرخت السيدة.
"أنت تتألمين، جسدك تصبب بالعرق، روحك كادت أن تصعد."
"أنا فين؟"
"أنت هنا، في بيتنا."
"اشربي شوية ميه."
أجلست المرأة تقى، ناولتها إبريق الماء، شربت، تأوهت تقى من الوجع.
مسكت رأسها التي تؤلمها مضمدة بشال أبيض.
"رأسي تؤلمني؟"
"انتي واخدة ضربة لو خدها جحش كان مات."
"في عربية رمتك في النهر."
"لكن ولدي كان هناك يعمل بالحقل تحت ضوء القمر، شاف كشاف العربية ومشى وراه."
"قفز خلفك بعد أن انصرف ذلك الرجل، تشبث بك، كاد أن يغرق معك، سبح بك نحو البر، حملك وأحضرك وأنت ميتة."
"عندما أحضرك كنتي تشبهين الدجاجة التي غليت في قدر لأسبوع كامل!"
"قلت ظنينة أن قعدتي حية للصبح."
"خرجت من صدرك جردل ماء."
"دهنت جرحك بالحنتة."
"ودعيت ربنا طيلة ليلتين أن ينقذك، ولكن مين اللي عمل فيكي كده؟"
"أخي..."
***
في شرفته في الطابق الثالث في الفيلا الأنيقة القديمة، كان ينظر للحديقة الخلفية حيث حقول الكرم التي تتخللها أشجار الرمان والبرتقال واليوسفي، شجرة المانجو العملاقة.
يجلس على كرسي من الصنوبر ويحمل فرشاته بألوانها الزيتية.
رجع من باريس محمل بأحلام لا حدود لها، صدمه الواقع فانعزل في منزله.
يجلس بالساعات يستمع للطبيعة ويحدثها.
طنت ذبابة جوار رأسه فأشاح بعينيه للجهة الأخرى، حيث حقول القمح والبرسيم والفول التي تلي المصرف القبيح، منازل صغيرة وحديثة زرعت بعشوائية، من خلفها النهر المتعب يسير ببطء نحو المصب.
من بعيد شافها في عبايتها المزركشة، تقطع الجلة وتقطعها وترصها على تبة ترابية، جنبها سيدة عجوز يعرفها منذ كان طفل.
راقبها وهي تجلس جلسة بدت غريبة عليها، كانا يتناقشان في أمر ما.
أمسك فرشاته واستغرق في الرسم.
"يا بنتي انتي لسه ضعيفة على العمل."
"لا أنا بقيت كويسة خلاص، مش هسيبك تشتغلي وأنا قاعدة في مطرحي."
"بس انتي هتكملي دراستك زي ما اتفقنا؟"
"الموضوع مش ساهل للدرجة دي يا أمي، يلزمه أوراق ومستندات جديدة وأموال."
"ماتقلقيش سيسافر ابني للقاهرة ويحضر كل شيء."
"عواد لن يستعصي عليه شيء."
"عفريت هو يا تقى."
"لو ما كانش عفريت ما كانش قدر ينقذني."
مرات كثيرة وهي جالسة في ظل الحائط تستقبل الشمس، تساءلت لمن تلك الفيلا القديمة؟
لأيام عديدة لم تر أي شخص يدخل لها أو حتى يخرج.
راودتها نفسها كثيرًا أن تتجول في حديقتها بأزهارها الجميلة، لكن لا أحد يطرق المنازل من أبوابها ويحتفي به، كما إنها لن تتلصص.
ظل يتابعها من بعيد وهي تخرج كل يوم أمام ذلك الكوخ القشي.
هي ليست ابنتها، وليست زوجة ابنها.
من هي؟
تلك الملامح الرومانسية في قمة الإثارة.
هل انبعثت آلهة الجمال القديمة في صعيدنا من جديد؟
تلك الرقة المشوبة بالخجل تسحرني.
من أين أتيت أيتها الحورية؟
هل تنبت تلك الأرض القاسية زهرة فريدة؟
لقد أصبحت صباحاتي أكثر إشراقًا منذ رأيتك.
هل انفتح ذلك القفل الملتصق بحائط كوبري الحب بباريس؟
ستأتي العجوز وستصطحب معها تلك الفتاة.
أرسل في طلبها ولكنها أتت وحيدة تتخبط في عباءتها الطويلة.
"أنا لا يمكن أن أرفض لك طلب يا سي آدم."
لكن آدم تركها وصعد لشرفته، فهناك يجد نفسه أو ما تبقى منها.
"كنت متوقع إنها تجيب البنت معاها لكن للأسف ما حصلش."
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
يا بنتي يا تقى، أنتِ لازم تكملي تعليمك وأشوفك شخص مهم زي السيد آدم.
كانت أول مرة تسمع فيها تقى اسم آدم، فهمت إنه الشخص اللي بيعيش في الفيلا المجاورة، اللي بتشوفه كل عصريه قاعد فوق سطح الفيلا شارد بيرسم.
قلتلك يا أمي الموضوع كبير ومحتاج مصاريف.
يا بنتي أنتِ كنتِ دكتورة، إزاي توقفي تعليمك عند النقطة دي؟ لو أنا زي أمك حقيقي طاوعيني ومتزعلينيش. عواد يعرف راجل كان شغال عنده في الغيط، قال إنه هيساعدك.
شردت تقى، كيف تستطيع أن تكمل دراستها وهي محطمة؟ كانت عارفة أن عواد مش هينجح في استخراج الأوراق عشان كده وافقت ونسيت الموضوع عشان ترضي والدتها. اتصورت زي ما اتطلب منها ٨ صور والموضوع مات.
لحد ما في يوم عواد ظهر وفي إيده أوراق كتيرة، مستندات تحويل الطالبة تقى عبد الرحمن لجامعة أخرى.
تقى شافت الأوراق وكانت هتبكي من الفرحة واللخبطة. عواد قالها:
متفرحيش دلوقتي، استني المفاجأة الكبيرة.
وطلع كارنيه الجامعة.
سامحيني سرقت صورة من صورك يا تقى.
____________
في قاعة محاضراتها جلست منفردة في زي قديم، لم تعنها نظرات العيون المتطفلة ولا الهمهمات ولا حتى السخرية المغلفة. أخرجت مفكرتها وانتظرت قدوم الدكتور.
لكن الأيام الأولى في الجامعة تكون الدراسة غير منتظمة. لم يحضر الطبيب الدكتور مع ذلك ظلت صامتة ومنتظرة.
أنظري لملابسها، كيف استطاعت تلك الغبية أن تلتحق بكلية من كليات القمة، مجانية التعليم.
لاب لاب لاب لاب، كلام كثير سمعته وهي في تمام الثقة والرزانة. لم ترد على أحد، كان هدفها واضح نصب أعينها.
خرجت في المحاضرة الثالثة عندما أيقنت بأن الأساتذة لن يأتوا ذلك اليوم. سارت نحو الخارج كان عواد ينتظرها.
قبل باب الخروج كان هناك شابان يتراهنان عليها:
أنظر لملابسها، سأجعلها تتعلق بي في ظرف أسبوع. الفقراء لا يصمدون يا صديقي، يغريهم المال والهندام. من أول نظرة ستجعلني فارس أحلامها.
تبعها الشابان للخارج ثم رجعا عندما رأيا عواد في انتظارها.
كيف الحال يا تقى؟
لا جديد يا منقذي، القاعات فارغة إلا من البلهاء والنرجسيات.
غدًا سيكون أفضل. ركبا السيارة تجاه منزلهم.
عواد لما أنقذتني؟
تقى أخبرتك للمرة الألف بأن الأقدار أرادت ذلك، وما أنا إلا أداة.
نسيت بأن تخبرني بأني كنت ثقيلة ومستسلمة غير متمسكة بالحياة، بأني جذبتك لأسفل نحو القاع هههههههه.
عواد لما لا تتزوج؟
لن أتزوج يا تقى، لقد أخبرتك بذلك، أم أنك تريدين أن تتخلصي مني والسلام؟
شرد عواد بنظرة للخارج للحظات، تتبع الحقول الخضراء التي تقطعها السيارة.
من تلك التي ستقبل بشخص مشوه يا تقى؟ أنظري لوجهي، جسدي المشوه. أنا ألعن الحياة كثيرًا لأنها لم تأخذني مع أسماء.
لا تقل ذلك يا عواد. يوم ما ستجد نصفك الآخر.
طالما لكِ أخت مثلي فقر عينًا.
بعيون ضاحكة أجابها عواد:
نعم.
وصلا لمنزلهم قرب العصر، كانت والدة عواد في انتظارهم، رائحة البخور ملأت المكان، وزغرودة مجلجلة اخترقت حاجز الصمت.
من شرفته في الطابق الثالث وقف على قدميه متخبط، سمع الزغرودة وأصابه الهم.
قررنا نحن وكيل النيابة أحمد عثمان دائرة حدائق القبة. سجل عندك التاريخ والوقت يا محمود، إغلاق القضية رقم 777. والسماح لرافع الدعوى باستخراج شهادة الوفاة للمدعوة تقى عبد الرحمن، أقفل في وقته وتاريخه.
يا سعادة الباشا أنا لن أقبل أقل من خمسين ألف جنيه. تكاليف نقل الجثة للمنزل المهجور، ورشوة دكتور الطب الشرعي، وتزوير البصمات، والله وبالله أنا لن يصيبني من ذلك الأمر إلا جنيهات معدودة.
دفع له أخيها الأكبر المبلغ.
في يده شهادة وفاتها ذهب مسرعًا للمشفى الذي يرقد به والده.
الآن يا والدي يمكنك أن تستريح، انظر هنا تلك شهادة وفاتها.
والده الغير قادر على الكلام ولا الحركة ابتسم.
لقد دبرت الأمر جيدًا! قال الأخ الأصغر.
نعم أحضرنا جثة لفتاة وألقينا بها في منزلنا المهجور، أشعلنا النيران حتى احترقت تمامًا! وتكفل عمل المشرحة بالباقي.
كيف لي ألا أراها إلا مرة واحدة؟ سأل الصيدلي نفسه، حتى عندما سأل عنها في البناية التي دخلت من بابها أخبره صاحب البقالة بأن لا أحد يعيش هنا، لكنها أخبرته عن اسم والدتها، وهي تقيم هنا فعلًا. لا شيء يرغمها على الكذب.
بعد بحث وتقصي علم بقصتها، ما حدث لها، وعن اختفائها بعد الحادث في منزلهم، وفي الأخير احتراقها في منزل مهجور. لم يقتنع بالقصة، لكنه استسلم للدلائل بأنها ميتة.
هل تراها تزوجت عواد؟ ستكون تلك ضربة قاسية يا آدم.
كان آدم ينضح عرقًا وهو يفكر. نزل من شرفته دون تفكير، قصد منزلهم القشي.
كانت أم عواد تحضر العشاء في الباحة، الحطب مشتعل من فوقه قدر وضعت به دجاجة.
كيف الحال يا أم عواد؟
الحمد لله يا سي البيه نحمده ونشكر فضله.
أيتها العجوز لما لم تخبريني بأن هناك عرس سيقام؟ لقد سمعت زغردتك المجلجلة، ماذا هناك؟
لا شيء يا سي آدم، إنه اليوم الأول للدكتورة تقى في الجامعة.
وكأنه استرد نفسه، سكنت أنفاسه المتسارعة، ألقى بجسده على كومة من القش واتكأ على الجدار الخشبي.
ستتسخ ملابسك، قالت أم عواد.
لكن آدم كان شاردًا تمامًا، لم يسمع أي كلمة من حديثها. لم يعد بحاجة لذلك.
ستأكل معنا، أليس كذلك؟
آدم! آدم! لكزته في كتفه.
عاد من أفكاره، أبصرها أمامه واقفة.
الدكتورة تقى يا آدم.
هب واقفًا في مكانه، ترنح، اتكأ بيده على الحائط، تلعثم، نطق بالفرنسية:
ما أجملها.
رددت تقى بالفرنسية.
أصابه الخجل، أحنى وجهه للأرض.
سأنصرف الآن، اعذروني.
تسارعت خطواته نحو منزله، لام نفسه على تلعثمه، قلت لياقته. لكنه كان مسرورًا، منشرحًا، رأى في تلك اللحظة كل شيء جميل. لم يتناول طعامه، صعد لشرفته، أمسك بلوحتها:
الآن فقط يمكنني أن أكملك.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
انظري كيف يرمقونها بأعينهم، ما المميز بها؟ لا شيء، ذلك الأحمق لم يكلمني ليومين والآن يتابع فتاة غيري! سألقنه درسًا ولكن في الوقت المناسب.
كلهم يعشقون ما ينتهي بتاء التأنيث حتى لو كانت جزرة يا أسماء.
إذا تركك شاب فأنت المخطئة؛ لأنك منحتيه أكثر مما يستحق. امنحيهم نظرة قاسية ووجهًا عابسًا وسيلتفون حولك مثل الذباب. لكنك أرخيتي الحبل حتى هرب.
لن أترك تلك الفتاة تستأثر به حتى لو قتلتها.
"طن طن، انتباه لو سمحتوا، سنتحدث اليوم عن جراحة الأعصاب امنحوني كل تركيزكم."
"أتعلمين يا أسماء أنا أكره هذا الدكتور؟ إنه مزعج جدًا!"
"لا يكف عن النباح في القاعة."
"أصمتي، سيطردنا كالعادة."
في مقعدها في نهاية القاعة جلست تقى بكل تركيز تسجل كل ملحوظة، وكأن كل كلمة تحمل مصيرها. لا ترفع تقى رأسها عن دفترها إلا للإجابة عن سؤال، أو إبداء رأيها والذي كان على الدوام يبهر الأستاذة.
"ستصبحين ذات يوم طبيبة مشهورة،" هكذا أخبرها الدكتور علوان.
وهكذا نالت الحقد في قلوب كل مترقبيها.
"ههههههه، لقد أخبرتني يا حسام بأن تلك الفتاة ستركض خلفك بعد أسبوع من الدراسة، مضى نصف عام ولم تستطع حتى إثارة انتباهها."
"يا أخي إنها غريبة، معضلة، ألم تلاحظ نظرتها إلينا؟"
"نظرة من يحمل غيظًا مدفونًا، ثائر ينوي أخذ دين واجب السداد."
"أكاد أشعر بأني لو اعترضت طريقها فإنها ستغرس أصابعها في وجهي، وربما تركلني مثل جرو."
"لقد خسرت أسماء بسببها وها أنت ذا تعلن استسلامك."
"النساء كثيرة، إنهن يجبن الطرقات مثل الكلاب الضالة."
"بإشارة واحدة ستأتي أسماء، وأم أسماء، وأبو أسماء."
"ههههههه، أرى بأن الثقة قد عادت إليك."
"نعم."
"لقد ظلمنا تلك الفتاة يا أسماء، ظننا بها السوء."
"لكن، أقسم بأنها رجل، ما تلك الصرامة! إنها حديد لا يلين."
"نحن يجب أن نتعلم منها إذا كنا نرجو لأنفسنا كل خير."
"أنا لن أتعلم من تلك الفتاة مقلب الزبالة المتحرك."
"لكل طير قفص، ونحن بلابل ولسنا غربان يا أستاذة."
"فلندعها في كتبها ونستمتع بحياتنا، فبعد الجامعة ليس هناك حرية ولا متعة."
"بل زوج بائس أحمق يتحكم بنا يسأل عن تحركاتنا أكلنا شربنا... إنهم يسألون حتى عن مخاطنا، ما سببه، وكيف أتى..."
"الرجال في بلادنا لا يصلحون للعمل إلا في أجهزة الشرطة لذلك يكثر القتل والظلم."
"إنهم يعشقون الأطفال ولا يحملونهم، يهوون الجمال ولا يدفعون ولا حتى بنس أحمر لزوجاتهم."
"يستلقون على السرير بجوارنا وهم يلهثون وعندما ينتهون يرمقوننا وكأننا الكفرة الصابئة."
قال الصيدلي:
"تلك الرقيقة التي تخشى التكلم كيف تكون مذنبة؟"
"نعم الجمال يخدع لكنها عندما أتت لشراء الدواء كانت تدفع الكلمات دفعًا."
"لست خبيرًا بالنساء لكن أجزم بأنها مظلومة."
"لو كنت أكثر جراءة من ذلك لكنت الآن معها ربما في منزل واحد."
"لكن لما أفكر بها وقد رحلت؟"
"لم ترحل من هنا فقط، لكنها رحلت من عالمنا."
"كم عام علي أن أنتظر لمقابلة فتاة تشبهها؟"
"لكن كيف ماتت؟"
"فتاة مغتصبة لا تترك المنزل بناء على رغبة عائلتها، كيف يتركونها في منزل مهجور؟"
أخذت الشكوك والظنون تعصف بعقل الصيدلي الشاب، حبس نفسه في شرنقة مع طيف فتاة.
آدم
"لكم من الوقت علي أن أنتظر لرؤيتك مرة أخرى يا دكتورة تقى؟" سأل آدم نفسه.
"لقد اكتملت لوحتك فمتى تتغير الأمور؟"
لكن الأمور لا تتغير من نفسها فهي تحتاج لمن يدفعها ويركلها على مؤخرتها ربما، وإلا فلنركن لحالنا ونظل صامتين بائسين ننتظر عاصفة تحرك الرياح الساكنة.
بعد أن كانت جلسته الصباحية في الشرفة هي المعتادة تغير الوضع، كان ينتظر عودتها قبل غروب الشمس. يتابعها وهي تجتاز الطريق الترابي نحو الكوخ القشي، لكنها لا تخرج بعدها أبدًا. تلك اللحظات القليلة لا تشفي غليل عاشق انتظر عمرًا في انتظار نصفه الآخر.
كما أنه يجب عليه أن يذهب للقاهرة لإقامة معرض الرسم. لوحاتها يجب أن يراها العالم.
"كيف ستمر تلك الأيام دون رؤيتك يا تقى؟"
"لقد حددت الموعد مسبقًا للأسف، في الصباح يجب أن أسافر."
كل تلك الأمور أصابته بالهم، لكنه أراد رؤيتها لمرة أخيرة قبل سفره، ربما استطاع أن يلمح لها عن حبه.
لبس حلته ونزل الدرج، حمل معه بعض اللوحات الزيتية. "سآخذ رأيها، ربما تكون مولعة بالرسم، إذا وجدت بها كل تلك المتناقضات فذلك لا يمنع أن تكون تعشق الرسم."
طرق باب الكوخ القشي كان يعلم بأنها بالداخل. فتحت العجوز الباب.
قالت: "آدم؟"
أجاب: "نعم،" ثم أردف: "لقد انتويت السفر للقاهرة وكنت أسأل إن كنتم تحتاجون شيئًا من هناك."
لكن تقى لم ترفع رأسها ولم تبالي بكلماته، أصابه اليأس وهم بالانصراف.
سألته العجوز: "لما تسافر؟"
قال بنبرة من فقد الرغبة في الحديث: "لإقامة معرض للوحات الجدارية."
هنا رفعت تقى رأسها نظرت إليه ورزمة اللوحات بيديه.
"هل يمكنني أن أرى؟" هرول إليها دون أن يرد.
فرش اللوحات أمامها على الطاولة التي تقرأ عليها واحدةً واحدةً.
"لوحاتك حزينة؟"
قال آدم: "نعم."
قالت تقى: "لكنك ترسم في كل لوحة نافذة أمل."
"لم تصر في كل لوحاتك أن تكون تلك النافذة منزوية ومتروكة، تحتاج لإدراك وتركيز."
"هنا شعاع شمس يتخلل نافذة، وفي الأخرى وردة في نهاية اللوحة."
"وهنا باب موارب."
"والأخرى ابتسامة طفل رغم بكاء والدته."
"كيف تعلمين كل ذلك؟"
"تلك اللوحة الباريسية عابقة بأحزان شتى مع أنها بلاد النار والنور،" كانت تشير للوحة الأخيرة.
"نعم رسمت بها كل غيومي وضبابتي ويأسي."
استغرق حديثهم الكثير من الوقت حتى انصرف أخيرًا لتجهيز أغراضه.
في الصباح استقل سيارته بعد ليلة أيقن بها بأنه وجد غايته. كان في كامل الشرود.
"آسف على المغادرة."
"كيف فعلت ذلك؟ كان يجب أن أتروى أكثر."
"لقد راهنت عليها وأيقن بأني فائز."
"لقد أعطيتها كل شيء بجرة قلم واحدة."
"ولم لا؟"
"التي استطاعت تغيير حياة رتيبة في أيام كفيلة بمنحي السعادة."
كان يحدث نفسه وهو شارد، انحرفت عجلة القيادة واصطدم بشاحنة مسرعة من الجهة الأخرى، الشاحنة هشمت السيارة تمامًا.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
بناءً على ملابسات الحادث وعدم وجود شبهة جنائية، صرحنا بدفن جثة المدعو آدم عبد الحليم الدسوقي.
تم نقل الجثمان في سيارة الإسعاف لمقابر العائلة في أسيوط. تبرع أهل الخير بتكاليف الجنازة. لم يحضر أحد من الأقرباء.
كان آدم آخر سلالة عائلته.
مبارك لك يا تقى، للعام الثاني على التوالي تحتلين المقدمة.
لم تخيبي ظني ولو للحظة.
الله يبارك فيكي أستاذي، أنا على بعد خطوات من حلمي.
ما التخصص الذي تنوين الالتحاق به؟
مخ وأعصاب إن شاء الله.
بالتوفيق تقى، سأتركك الآن فأنا مضطر للرحيل.
انظري يا أسماء للكشوف، أتدرين من في المقدمة؟
ومن غيرها، إنها تأكل الكتب، تتغذى على الكلمات، وتحلي بالملاحظات.
ههههه، نعم إنها ذكية.
وما فائدة الذكاء؟ مصير كل امرأة مكتوب في دفتر بأعلى هامشه كلمة زوج.
فاتنة أو قبيحة لا فرق.
ولكن المغذي هنا، وأشارت لعقلها، هنا تكمن الطريقة التي يمكن بها أن تروضي رجلًا.
أن ترسمي العفة بوجه داعر يجعل أعتى رجل بشارب كث يتمرغ أسفل قدميكِ.
الرجال يهوون التمرغ أسفل أقدام النساء المتمنعات.
يرقصون لهم مثل الشمبانزي، لكن أبدًا أبدًا لا تليني لهم الحديث، إنهم حثالة بأسنان شرهة.
لم تغيري رأيك أسماء؟
تعلمت، من لا يتعلم من الحياة ومواقفها يستحق صفعاتها.
ولك في حسام عبرة، بعد أن تركني ها هو الآن يتودد مثل كلب وفي لصاحبه الذي يوسعه ركلًا، لكنه للحق مستمتع بذلك الركل لأنه يملك مؤخرة كبيرة.
لقد احتلت القمة أيها العجوزة، ابنتك في المركز الأول.
وماذا يعني ذلك؟
هل يمنحونكم نقود؟ هدايا؟ يدفعون مصاريف الدراسة؟
لا يا أماه، لكنه مركز يؤهلني لأن أصبح معيدة.
أبصقي من فمك يا تقى.
بعد الشر عليكي، إعادة لماذا يا ابنتي؟
ليست إعادة، بل معيدة أدرس في الجامعة.
كلها كلمات لسقطة واحدة.
ابذلي قصارى جهدك يا تقى، وأنا سأدعو لك من كل قلبي بألا تعيدي السنة.
ضحكت تقى، لا فائدة من المجادلة، فالزلزال يصبح زلزالًا حتى وإن لم يحرك فرع شجرة.
حاضر يا والدتي سأبذل قصارى جهدي.
___________
بناءً على الدعوة المرفوعة من أقرباء المتوفى المدعو آدم عبد الحليم الدسوقي في تقسيم تركته، قررنا الآتي:
تؤول جميع ممتلكات المتوفى للمدعوة تقى عبد الرحمن بناءً على الوصية المكتوبة والتي وجدت في بيت آدم وقدمها محامي العائلة.
لا يحق للمدعوة تقى عبد الرحمن التصرف في الممتلكات بالبيع أو التبرع أو التنازل حتى تنجب ابنًا وتلقبه بآدم.
إلى حينه، يحق لها السكن والتصرف بالأموال بحد شهري قدره خمسة آلاف جنيه. رفعت الجلسة.
_____________
تقى، هناك رجل ينتظرك بالداخل لأمر هام رفض ذكره.
أستاذة تقى، أنا المحامي عادل فرحات.
ولا آتي إلا بكل فرحات هههههههه.
تجهم وجه تقى شعرت بالخطر.
اضحكي يا دكتورة، لقد جئتك بخبر يكفي، يكفي.
لتغير ذلك الكرسي القديم المهشم هههههه.
رجاء أخبرني بما تريد فأنت توترني.
فتح المحامي حقيبته، أخرج أوراق القضية والمستندات.
والقرار الأخير.
طالعت تقى كل ذلك بشرود وتبلم، متاهة، أحلام وجلة.
دكتورة، دكتورة.
نعم معك أستاذ عادل.
يمكنك الآن الانتقال للعيش في الفيلا هناك براتب شهري كبير.
أشكرك، لكن هناك أمر آخر، تكاليف القضية.
يمكنك أن تخصمها من الراتب الشهري.
هل انتهينا أستاذ عادل؟
نعم انتهينا.
تلك الأخبار تستحق دجاجة مشوية تمتم في نفسه قبل أن يخرج.
تركها لأفكارها وخرج. كانت أم عواد خارج الكوخ جالسة حول النار.
السلام عليكم يا حجة.
وعليكم السلام يا ابني.
أترحل هكذا؟ يمكنك أن تتناول العشاء معنا.
جلس بجوارها: والله وأنا أقول كذلك يا حجة.
دجاجة مشوية على ذلك الحطب ستفي بالغرض.
يمكنك أن تحضريها من منزل المغفور له آدم، فأنا أعلم بأن لديه مزرعة مليئة بالدجاج والبط البلدي والأوز، تلك الأنواع التي تتمايل في مشيتها من فرط كبر حجمها.
سامحك الله أتخالني لصة يا أحمق؟
لا ليس كذلك، ألم تعلمي بأن كل تلك الأموال أصبحت ملك تقى؟ لقد أوصى بها آدم لتقى.
لولولي، لولولي، أنت تستحق خروف وليس دجاجة.
أعلم ذلك ولكني قنوع، ولكن لا تنسي أريدها ثخينة مصابة بالسمنة.
في غرفة من أعواد الذرة أمسكت أم عواد بأكبر دجاجة عندها.
بسم الله الرحمن الرحيم ذبحتها.
نظفت أمعائها ونتفت شعرها بعد غليها، خرقتها بسيخ حديدي بعد تتبيلها وعلقتها على النار.
سأتناول أنا الأمر من هنا، قال عادل فرحات المحامي.
يمكنك أن تجهزي باقي المائدة، سلطة خضراء، جرجير، فلفل أخضر، وخبز طازج ولا أريد أن أذكرك بالرز يا ست أم عواد.
أمسك عادل فرحات بالسيخ الذي اخترق الدجاجة وقلبها بصبر مثل السجين السياسي الذي يتم تعذيبه.
لم يتركها حتى قطرت الدهن.
ألقى بسترته جانبًا.
ووضعها الدجاجة في طبق. كانت أم عواد قد أنهت باقي الترتيبات.
وحضر عواد الآخر، كان يساعدها بكل نشاط بعد أن علم بذلك الخبر السعيد.
وضعت المائدة تتوسطها الدجاجة.
بسم الله قال عادل فرحات، انتزع أحد الجوانب كان قد أحسن شواءه، ورك ثخين ومملوء باللحم، قضم قضمة عملاقة وأخذ يمضغها، تناثر الدهن على شاربه ولحيته، أعاد الكرة مرة أخرى، مسح بيده الدهن من على شاربه وألصقه ببنطاله.
ابتلع قرن فلفل أخضر مرة واحدة، انتزع الطرف الآخر شوه الدجاجة، تجشأ اتكأ للخلف وشرب كوز ماء.
بعد أن انتهى ودعهم ورحل.
مضت الساعات ثقيلة على تقى.
أشد التساؤلات وطأة التي نعلم بأن ليس لها إجابات.
لما فعل ذلك؟ ماذا أمثل له؟
هل أحبني؟ لكني لم أقابله إلا مرة واحدة.
متى كتب وصيته؟ ألف سؤال دونما إجابة.
رقدت وأغمضت عينيها حتى نامت.
أنا أحبها فعلًا، كل ذلك التفكير بها والسعادة لرؤيتها، تلك الأمواج التي تعصف بالقلب عندما يتراءى طيفها لا يمكن أن تكون إلا حبًا.
من بلاد النور أتيت لأقع في شباك الحب.
لا أدعي بأني كنت صيادًا كبيرًا، لكني لم أتخيل أن أصبح يومًا سمكة سعيدة في شباك أنثى.
بعد أن أعود من القاهرة سأتقدم لخطبتها، سأهديها كل شيء لأثبت لها بأني لست طامعًا في جسدها.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
لا لن نترك تلك اللقيطة الحقيرة تستأثر بالتركة، تلك النحلة لن نتركها تمتص رحيقنا، الذباب سيظل ذباب مكانه أكوام الزبالة.
وماذا سنفعل إذا كان الفنان الله يشعل به النار أينما كان قد كتب لها وصية غير قابلة للشك؟
لا، هناك الكثير. لقد دبرت كل شيء مع ضابط كبير في أمن الدولة.
سنعيد فتح أوراق القضية.
المال يفتح الأبواب المغلقة.
النقود قادرة على شراء كرسي الحكم يا أبله.
كان عامل المشرحة في قمة التوتر، هناك من يبحث ويتقصى.
لقد قال بكل وضوح عليكم أن تتصرفوا.
لقد قابل دكتور الطب الشرعي، سأله إن كان واثقًا من صحة العينات.
لقد أدلى بأوصافه، شاب يقترب من الثلاثين يرتدي نظارة طبية.
الصيدلي ذلك اللعين، لقد سأل عنها البقال مرة قبل ذلك.
ماذا نفعل؟ ربما علم بالحقيقة.
ربما لا، قال الأخ الأصغر.
أنتم لم تقتلوها، لن يصيبكم أي مكروه. أنا من تلطخت يداي بدمائها.
ليس الآن وقت الفرار، علينا أن نتم ما بدأ.
***
كان الصيدلي يحدث نفسه:
لقد رآها عامل المغسلة مع أخيها في نفس الليلة التي تم الإبلاغ عن وفاتها.
لكنه عاد بمفرده.
أيكون أخيها قتلها ليتخلص من عارها؟
في اليوم التالي ذهب لذلك المنزل المهجور، سأل كثيرًا، لم يرَ أي شخص سيارة تمر من هناك.
لم يأتِ أحد، لم الكذب إذًا؟
كيف أثبت بأنه قتلها؟
اتصل بوكيل نيابة صديقه، أخبره بالقصة.
الأمر بسيط، سنعيد أخذ العينات من الجثة.
تفحص أمام لجنة جديدة ومحايدة للطب الشرعي، سيتضح كل شيء.
أغلق الهاتف، ورقد على سريره، أنا لا أعلم لما أفعل ذلك.
هناك شيء يدفعني للاستمرار.
سمع طرقات على بابه.
سأل من ذلك الذي يأتي لزيارتي في منتصف الليل؟
فتح الباب وتلقى ضربة قوية على رأسه أفقدته الوعي.
كبلوه بالقيود، بعثروا محتويات الشقة، ثم ذبحوه.
الحادث واضح جدًا، تم القتل بدافع السرقة.
لقد اختفت الأموال والساعة الذهبية.
قال ذلك الضابط الذي تولى التحقيق.
***
مضت الأيام مسرعة على تقى، في عامها السابع تنتظر التخرج، أن تصبح معيدة.
تم الإعلان عن النتيجة، قابلها دكتور علوان فور دخولها من الباب.
أنا آسف تقى، قال لها ذلك وهي غير مدركة.
أعلم بأنك اجتهدتِ لكن الأمور تتغير.
لطالما كانت الأمور تتغير نحو الأسوأ وكأن المستقبل يترصد بنا.
تركها وذهب.
ركضت نحو كشوف النتيجة، احتلت المركز الرابع.
تقديرات العام السابع متدنية.
ابن العميد احتل المركز الأول، وابنة الدكتور معاذ الثانية.
وسعاد الثالثة.
ترنحت من الصدمة لكنها لم تبكِ.
ظلمتها الحياة كثيرًا لتدرك بأنه لا عدل في الأرض.
إذا كان إخوتها قد خانوها فعليها أن تتوقع أي شيء من باقي العالم.
أغمضت عينيها، حمدت الله كثيرًا، وقفلت راجعة نحو كوخها.
أمام منزلها كانت الشرطة تحيط بالكوخ القشي.
جنود كثر وضابط متباهٍ.
فور نزولها هرعت إليها القوات، تم تكبيلها وسحبها للسجن العمومي دون تفسير، دون توضيح، وكأنها قملة ضبطت متلبسة في شعر رئيس الحكومة.
لقد تم فتح أبواب القضية مرة أخرى يا حلوة.
كان الضابط يحدثها في غرفة التحقيق.
أكنتِ تحسبين بأنكِ ستهربين بفعلتك أيتها الحمقاء؟
سأجعلكِ تتبرزين كل جنيه صرفتيه منذ وفاة آدم.
وشريكك عواد، حبيبك، عاشقك، تم القبض عليه.
لقد أثبت الطب الشرعي بأن القتيل قبل الحادث في سيارته حاول الضغط على الفرامل أكثر من مرة، لكن السلك تم قطعه قبل ركوبه السيارة.
من المستفيد ها؟
من غيركِ يا حثالة؟
في تلك الليلة عندما تحدثتما لوقت متأخر، وعلمتِ من آدم بأنه كتب كل شيء لكِ، اختمرت الفكرة في عقلكِ، أرسلتِ عواد لقطع سلك الفرامل.
تطمعين بمال غيركِ يا ساقطة.
وإليكِ المفاجأة الكبرى، أنتِ تنتحلين صفة شخص ميت، ربما قمتِ بقتله أيضًا.
نحن الشرطة يا هانم، نأخذ أموالنا من الدولة لرفع الظلم وإرجاع الحقوق.
نسهر من أجل راحة الأبرياء الذين يقتلهم أمثالكم.
نحن لا نحتاج لجهاز كشف الكذب للقبض على حثالة مثلك.
كل جريمة عقابها يكفي لبقائكِ هنا مدى الحياة.
انظري سأجعلكِ هنا تتعفنين في الحجز حتى تعترفي بكل شيء.
وإلا والله وبالله سأجعل فئران السجن تتغذى على أقدامكِ الرقيقة.
سأطلق رجالي ليتمتعوا بكِ ولن يضيركِ ذلك في شيء.
عبر كل ذلك على أذنيها وهي صامتة.
لكن عندما ذكر رجاله مرت أمام عينيها لقطات للحادث البشع.
هنا فقط ارتجفت، بكت، صرخت.
عواد لم يفعل أي شيء، اتركوه، لقد فعلت أنا كل شيء.
ليس هكذا يا قـ...
أنا لا تروقني الاعترافات السريعة، أريد أن أتمتع قبل ذلك.
أيها الجندي خذها للحجز.
رواية تقي عبد الرحمن الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
رواية تقي عبد الرحمن الفصل التاسع 9
وضع الضابط قدميه على الطاولة&; تناول فطيرة محشية بالسجق أمسكها بيديه وقضم منها قضمة.
ذلك العمل لا يترك لنا أي وقت حتى للأكل ألا تعتقدين ذلك ياتقى &;
ورديات&; ورديات &; أوامر &; وعليك أن تضع سبعة أعين بين رأسك لتدرك كل شيء &;
كيف كانت ليلتك &; بائسة على ما أعتقد&;
الليالي الأولى قبل التعليق بحبل المشنقة تكون طويلة مثل انتظار العمل الحكومي في بلادنا &;
أحكي يا تقى &; انا في مزاج جيد اليوم &; سأستمع لك &;
لقد تم اغتصابي من قبل رجال &;
كم كان عددهم &;أربعة &;
أربعة &; أولئك الحمقى ليسو بشرا&;
ها &; ماذا حدث بعد ذلك &;
أتمت تقى قصتها بكل صدق &;
حتى وصلت لحادثة أخيها &;
هنا وقف في مكانه أمسك رأسه بين يديه &;
يا إلهي حتى أخاك لم يرحمك &; كم هي قاسية الحياة &;
ثم أكملت باقي قصتها &;
قال الضابط وماذا أيضا&; &;
ردت لا شيء&; لقد قصصت كل ما حدث &;
برقت عيناه مثل شيطان &; لا لقد نسيتي شيئا
أخذ يضحك &;
علي أنا أن اقتص لك من كل الظلمة &;
وربما أزفك لزوجك لتهنأي بحياة سعيدة &; صفعها صفعة ألصقتها بالحائط &;
يا ابنة العاهرة &; أنا لست طبيبا نفسيا &;ثم أردفها بأخرى شجت وجهها &;
ما أريد أن أسمعه &; كيف قتلت آدم &;
ليست احدا قصص اجاثى كارثيا&;
والآن كيف قتلت آدم &;
لم أقتله ردت تقى&;
إجابة خاطئه &; رفسها في بطنها سحق معدتها الفارغه
رفع يده للأعلى هبطت يد المخبر على رقبتها مثل البرق تدحرجت أرضا&;
لم ذلك أيه الغبي &; هل سمحت لك بضربها&;
أخرج سيجارة أشعلها نفث دخانها في وجهها &; طاف حولها &;
جلس مرة أخرى&;
هههههه&; تشبهين فأرا في مصيدة مع اختلاف بسيط&;
أتدرين ما هو&;
لا لا أدري &; لا يهم ذلك ليس موضوعنا&;
كيف اقتنع عواد بفكرتك&;
طبقا للتحريات عواد شخص منزوي &; هل غررتي به&;
لقد كنتم تعيشون في كوخ واحد والأمر لا يسلم من نزوة &;
قالت تقى أنا لا أسمح لك &;
تسمحين لي!!! &; وقف في مكانه ركل الحائط هشم كوب الشاي &; ألقى بعلبة السجائر بالخارج &; صرخ أيه الحارس أحضرها &;
أمسكها من شعرها &; جرها على الأرض &; وضع فمها على حذائه المتسخ ألصق فمها به&;
ليست هي أيها الحارس الأحمق &; بل علبة السجائر &;
عذرا تقى &; ذلك الحارس لا يفهم شيء&;
هل ستقومين من مكانك أم تظلين جاثية &;
لم أطلب منك الركوع &;
أنا لن أركع إلا لخالقي&;
لا صرخ بكل صوته&;
الكل يركع هنا &; لكن ليس من تلقاء نفسه&;
حتى الموت هنا
قبل أن تقف ركلها في بطنها حركها بقدمه &;
نفث فمها دماء لطخت الأرضية&;
اف &; اف&; من سينظف تلك الفوضى&;
أخبريني &;
هيا نظفيها &; كل شيء هنا عهدة&;
أتنتظرين شيء ما &;
نعم قماشة &;
نحن ليست هيئة النظافة يا ابنة الكلب &;
نظفيها بملابسك &; بلسانك &; بأي شيء &;
والآن خذها لغرفة العيادة&; إنها مصابة&; اعتني بها جيدا&; &;
تحركت أمام الحارس لعنبر المسجونين انضم له اثنان آخران &;
كبلوها من يديها بحبل في سقف الحجرة وقفت على أطراف أصابعها &; دخنوا سجائر أطفاؤها في عنقها ويديها ووركها &;
وقف ثلاثتهم ووضعوها بينهم &; كل صفعة تتلقاها تدحرجها للآخر والذي يصفعها للآخر&;
أتراهن بأنني يمكنني أن أدحرجها لمتر بصفعة واحدة&;
نعم أراهن &; هذة سيجارة مني لك &; دوم دوم دوم &;
لم تصل متر &; محاولة أخرى &; دوم دوم &;
أغمي عليها رشوها بجردل ماء مملوء بغائط وبول المساجين&;
اللعنة عليك &; كيف سنستطيع ضربها بعد كل تلك القذارة التي ألقيتها عليها&;
سنتركها تجف&; ونرجع مرة أخرى &;
حلو وثاقها &; كوموها بجانب الحائط تئن.
___________________
كيف يموت كذلك فجأة &; سأل وكيل النيابة نفسه&;
تلك الأحداث ليست عبثية&;
يخبرني بقضية ويموت بعدها بلحظات &;
لن أترك حقك يا وحيد &; أعدك بذلك &;
طلب ملف قضية تقى &;
راجع الحيثيات وتحريات المباحث&;
قراء قصتها حتى قبل وفاتها&;
بحثه القضائي علم بأن هناك شيء في تلك القضية&;
طلب من ضابط صديق في إدارة العمليات أن يمده بالمعلومات عن المدعوة تقى عبد الرحمن&;
في اليوم الثالث أخبره بأن تقى عبد الرحمن موقوفة على ذمة قضية قتل في مديرية امن أسيوط &;
مغتصبة مقتولة وقاتلة&;
ما قصتك يا ست تقى &;
بعد تقصي علم بصدور شهادة وفاة لتقى من أكثر من سبعةأعوام&;
سبعة أعوام يا وحيد &;
لم الآن تفكر في فتح القضية من جديد &; ما الذي حدث وأجهله&;
يجب أن أرى تلك المدعوه تقى .
_____
رواية تقي عبد الرحمن الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
يا أخي أنا قرفت؟ أنا لن أستطيع الإستمرار،
والدنا يتبول لا إرادياً ، بعد وفاة والدتنا أصبح الحمل ثقيلا ،
لا يتحدث ، لا يتحرك، يبول على نفسه،
ماذا نفعل إنه والدنا؟
أعلم بأنه والدنا لكني غير قادر، حتى زوجاتنا مللن من خدمته ،
لنرسله لدار المسنين سيتلقى رعاية أفضل ،
انا شايف ان دا احسن حل
لكن كيف نخبره؟
أخبره بأي طريقة على كل حال هو لن يجادل ولن يرد،
قال الأخ الأكبر أبي سننقلك الليله لدار المسنين ستتوفر لك رعاية أفضل هناك!
تلمظ الوالد، ، عبس وكلضم ، تمتم وحاول الحركة دونما فائدة،
عندما حملوه للخارج تمتم كثيرا.
وضعوه في غرفة مزدوجة ،وعندما بال على نفسه أول مرة ….أخبرته المرافقة بأنه ليس صغيرا ليبول على نفسه….. نحن لسنا دار حضانة عليك أن تعلم ذلك
وعندما فعلها للمرة الثانية صرخت به بين النزلاء إياك أن تتبول على نفسك مرة أخرى…
كم بكى وتألم ليلتها لكنه أبدا لن يكفر عن فعلته، بعد ذلك لم تساعده، تركته المرافقه يبول على نفسه، رائحة الغائط خرجت من ملابسه
طن الذباب من حوله وهو لا يستطيع أن يصرفه
لقد أصبحت مقلب زبالة ألا تذكرك أكوام الزبالة بشيء ،
تقى عندما وجدوها ملقية بين صناديق القذارة
لم يبارح ذلك الحلم مخيلته.
___________
قال المخبر السرى الذى كان يمتلك شارب ضخم ، سيدي الضابط هناك ضابط كبير يريد مقابلتك ، تذمر الضابط ماذا يريد ذلك اللعين الآن؟
لقد نفذت كل أوامره، حمل ملف القضية والأوراق التي وقعتها تقى ،
أسرع بخطواته ، هناك أناس لا يصح أن نتأخر عنهم لانهم مثل الثعابين ، وضع الأوراق بين يديه ،تفقدها الضابط صاحب النياشين الكثيرة ثم قال لقد أحسنت صنعا أيه الضابط انتظر أخبارا سعيدة عن قريب.
انصرف الضابط في غاية السعادة وأحلام بأشرطة تزين كتفه
قطع الضابط الكبير الساحة الفارغة وطلب تقى في غرفة منفردة
أيه الحارس لا أريد حتى ذبابة واحدة أن تقترب من ذلك الباب
أخبر الحارس بذلك قبل أن يغلق الغرفة خلفه.
وضع أوراق القضية على الطاولة ، طلب من تقى الجلوس ،
تلك الأوراق تحمل روحك ومستقبلك ،
لقد تعفنتي هنا يا تقى، أنا أعلم ذلك.
أريدك قبل أن تردي على ما سأطرحه عليكي أن تنحي العدل والفضيلة العاهرة جانباً !!
تلك فرصتك الأخيرة ، عليكي أن تقتنصيها ، وعليكي أن تثبتي أحقيتك للفوز بها في البداية
ما الذي تستطيعين أن تقدميه نظير براءتك ؟ كان يرمق جسدها بنظرات ماكرة ،
صمتت تقى عبد الرحمن للحظة بدت قليلة الحيلة ومشتتة ،
جالت بأعينها في جدران الغرفة بارتباك
سألت نفسها لكم من الوقت سأستطيع أن أصمد نظير الدفاع عن انسانيتى؟
لما طال صمتها سألها لما لا تردين علي ،
قالت أنا ، وتلعثمت ،
أردف الضابط قائلاً ،اها انا لست ابن العاهرة الذى تظنينه،
ليس كل الرجال همهم مؤخرة طريه يا تقى ،نا لا أبحث عن عشيقة،
ثم أردف وهو يهرش ذقنه، في الحقيقة ليس من الصواب أن تفكر في الأنثى كل الوقت ،
لقد بعتك نظير ربع مليون جنيه ، اتفقت مع أقرباء ادم على ذلك
لكني فكرت لماذا أقبل بالفتات إذا كان يمكنني أن أتناول الشطيرة كاملة.
سأخرجك من هنا وتتنازلين عن كل شيء لأنك أصلا لا تستحقينه ،
لكن قبل ذلك عليكي أن تتزوجي وتنجبي إبنا يحمل إسم آدم ،
لقد فكرت كثيراً في ذلك الأمر ، فأنجابك غير وارد ،
لقد امتطاكي سبعه رجال ولم تحملي
شعرت تقى بسكينه تقطعها، عفوا، اغتصبنى اربعه أربعه قالت تقى ،
ضحك الضابط وقال ذلك ما تتذكرينه يا تقى ،
الأربعه الذين إعتلوكي في البداية لم يكن يفترض بهم إغتصابك،
لقد كانوا وسيله نقل ، لكن أغراهم جسدك ،
لقد تم نقلك لشقه فاخرة واعتدى عليك ثلاثة آخرين
أنتي لا تتذكرين شيئا ولا حاجة لذلك الآن ،
لكننا نعلم كل شيء،
حتي الذين يتضارطون في منازلهم ويزعجون زوجاتهم نحن نعلم أسمائهم .
انعقد لسان تقى من الصدمه، نزلت على رأسها دانه مدفع
ستنفذين ما أقوله بالحرف الواحد ،بعد أن تخرجي من هنا ستتزوجين شخص ما،
أنا لن أختاره ، يمكنك أن تختاري أي صعلوك ،
إذا لم تنجبي في خلال تسعة أشهر
سأحضر لك طفلا نكتبه باسم آدم ،
عليك أن توقعي تلك الأوراق الآن
ستحصلين على كل شيء بأسمك عندما ننجب لك طفل ونسميه بأسم ذلك المخبول ادم، بعد ذلك تتنازلى عن كل شيء لي انا؟
________________
كان الضابط يتلوى من الغيظ وكأن بداخله ماء يغلي
ذلك اللئيم غرر بي أقسم بأنني لن أتركه
لقد فعلت كل ذلك من أجله وفي الأخير يلقي بي على أطراف الحدود كأنني حشرة معدية، بدل ما يرقينى يرمينى فى حلايب وشلاتين
كنت أعلم بأن تقى بريئة ومع ذلك عذبتها ونكلت بها أيكون ذلك عقابي أن ينعم ابن الزانية بالأموال وأتعفن أنا هنا ،
تقى كم كنت بائسا وأنا أعذبك ، أردت أن أعترف لك أكثر من مرة بأني مرغم ، هل كنتي ستشفقين على جلادك.
_________–
خرجت تقى من السجن ، القضية قيدت على أنها بلاغ كاذب
الفرامل سليم ، والحادثة قضاء وقدر ،
خرجت إنسانة أخرى تحمل إرثا يثقل الكاهل
لكنها أقسمت أن تغير جلدها وان تتخلى عن طيبتها
سأنتقم منكم جميعاً .
__________
(نهاية الجزء الأول)