محمد: إيه مالك؟ مريم: مفيش يا محمد. محمد: طب راجع من السفر قالب وشك عليا ليه؟ دا انت حتى ما فكرتش تسلم عليا. مريم: نعسان وعايز أنام. سابني ودخل، وأنا لحد دلوقتي مش فاهمة هو ماله. سبته ونزلت أعمل الغدا. مريم: معلش ممكن تكويلي التيشيرت دا؟ أحمد: حاضر يا مريم من عيوني، هخلص الغدا بس. مريم: معلش يا أحمد استعجل، أصلي رايح أقابل الموزة. أحمد: يابت، اه يا فاشل. ربنا يجمعكم على خير وأخلص منك بقي.
قعدنا نضحك عادي، وأخدت التيشيرت أكويه. محمد: مريم، كنتي بتضحكي مع مين تحت بصوت عالي كده؟ مريم: مع أحمد أخوك. محمد: طب ماتتكلميش مع أحمد تاني. مريم: ليه؟ إيه اللي حصل منه؟ محمد: من غير ليه، قلت كلمة تتنفذ. مريم: حاضر. مكنتش فاهمة في إيه ولا إيه اللي وصل لمحمد من كلامي مع أخوه. دا زي أخويا وأكتر، وفعلاً ما بقتش بكلم أحمد.
وفجأة لقيت محمد بيتحول، بقي بيشك في أحمد إنه بيحبني وأنا بحبه. كانت سهلة أوي يصدق، وخاصة أمه مسهلاله دا، هي اللي بتخليه يشك في أخوه. محمد: مريم، هاتي الطبق اللي قدامك دا. مريم: اتفضلي يا ماما. كانت بتاخد الطبق وهي مش باصة عليا، فطبيعي يندلق عليها. محمد: انتي حيوانة إزاي تدلقي الأكل على ماما؟
وفجأة لقيت ألفاظ زفت، وكمان قلم نزل على وشي. ودي كانت أول مرة محمد يمد إيده عليا. فضلت مصدومة شوية من اللي حصل، وطلعت بسرعة على شقتي بلم حاجتي عشان أنزل القاهرة. إزاي يمد إيده عليا؟ كنت بعيط بهسترية، هو دا محمد اللي حبيته. مريم: مريم، اهدي، أنا آسف. محصلش حاجة لكل دا، اهدي ونتفاهم. محمد: بس يا محمد لو سمحت سيبني أسافر. أحمد: إيه دا، أنت مش راجل هتسيبها تسافر؟ وفيها إيه إنك تضربها؟
ما كله بيضرب مراته. أنت لو سبتها تنزل هيقولوا مشت عليك. محمد: ومين بس يا أمي قالك إنها هتنزل ولا هتتحرك؟ محمد: مريم، لو طلعتي برا باب البيت، أنتي طالق ومش هترجعي تاني. كنت بسمع كلامه وطريقته وكأني أول مرة أعرفه. هو دا حب عمري، يعني أنا ضيعت كل السنين دي عليه. فضلت أعيط وكأن شلال وقت فيضان ودموع قلبي وتنهيدته حسستني بالكسرة. مريم: مريم، كفاية عياط. أنا عارف إن محمد غلطان، بس محمد مكنش كدا.
أحمد: والله يا مريم أنا نفسي أعرف ماله. فجأة لقيت محمد داخل عليا ضرب، لكن المرادي بجد. عنده شك رهيب في أخوه. محمد: أهو حبيب القلب طبطب وحاجات شبهه كدا. مريم: محمد، إيه؟ أنت بقيت مجنون؟ شيل أم التفكير دا من دماغك. أنا مبقتش طايقة العيشة دي، أنا تعبت، تعبت بجد. مفيش حد بيتعامل كدا. أنا زهقت من شكك الدايم دا، أنا تعبت من كتر النكد، زهقت من كتر الخناق على الفاضي. أنت إيه مش بتزهق؟ فين حبك ليا؟ فين محمد حبيبي؟
فين الشخص اللي سبت أهلي وبلدي وحياتي عشانه عشان بس بحبه؟ محمد: أنت اللي وصلتيني لكدا، خلتيني أكره أجي من شغلي. كل فترة خناق، خناق. أنت وأمي، إيه مش بتفصلوا؟ تعبتوني.
عادي، اليوم عدى، كنا مش بنتكلم. فترة كنت بسمع أمه بتشتم عليا وإني مش مريحة وإنه يطلقني وإنه قالته من الأول بلاش مصراوية وكلام كتير كدا. لكن أنا رغم كل الوش دا عرفت أحلى خبر في حياتي، أنا هبقى ماما. أيوه، أنا كنت حامل. قلت إن البيبي دا هيغير كل حاجة بينا. يعني فرحة قلبي، كنت طايرة. نسيت كل الزعل. كنت مجهزة غدا ومستنية محمد يرجع. رجع محمد وقالي كدا. رجعت من شرودي وأنا لسه بفكر إزاي قدر يطلقني، إزاي خلى أكتر يوم كنت مستنياه وأسعد يوم في حياتي، قلبه أوسخ يوم عدا. ليه أنا لسه مش متخيلة الكلمة؟
كنت حاسة إني في عالم تاني. ما فقتش غير على صوت أخويا. أحمد: يلا يا مريم، أنا موقف العربية تحت، هاخدك وبعدها هاجي آخد عزالك من هنا. بقيت ببص لمحمد وأقوله: والنبي قول إنك بتهزر، والنبي أنا مش هقدر أعيش من غيرك. والله أنا معملتش حاجة لكل دا، أنا مسامحة على وجع قلبي، مسامحة على معاملتك ومعاملة أهلك اللي زي الزفت. أنا بحبك يا محمد، متعملش كدا فيا. سابني ونزل تحت، نزل من غير ما يصعب عليه. هو فين حبه ليا؟ معقول كان وهم؟
نزلت وأنا نازلة شوفت نظرة الشماتة في عيون أمه وإخواته البنات، أخواته اللي مكنوش بييجوا غير عشان ينكدوا عليا. سمعت أمه بتقولي: والنبي هجوزه أحسن منك. كان نفسي يدافع عنها ويقول: أنا مش هلاقي أحسن منها يا أمي. لكن محصلش.
مشيت وعدى على الطلاق شهرين وأنا مش قايلاله إن مريم حامل أو عرف وهتمش بالحمل ولا فرح. عدى شهرين وأنا قلبي لسه مكسور، وأنا مش عارفة أنساه ولا أخف منه. أنا لسه بشتاق لكل كلمة منه، لسه بحن لحضنه اللي كان بيخفف أي وجع. أنا أول مرة أحس إني يتيمة الأم. كنت بتابعه ليل نهار، لقيته كاتب بيقول إنه أخيراً حس إنه مش مضغوط ولا محكوم، أخيراً المشاكل خفت. إزاي هو مش حاسس إن فيه حاجة ناقصة؟ هو أنا كنت هامش في حياته؟
عدى تسع شهور وخلاص هولد. أنا وقتها كنت خفيت منه. كانت ساعات أفتكره وساعات لأ. كنت مشغولة في شغلي وحملي، وحالياً هبقى مشغولة بابني. ولدت وكان أسعد خبر في حياتي. مسألش أو معرفش إني ولدت. لكن بعد كام شهر من الولادة وحياتي بدأت تبقى كويسة مع ابني، لقيت نفسي اللي تاهت مني في مشاكل محمد وأمه وعيلته كلها. لقيت فوني بيرن. مريم: الو مين؟ محمد: أنا محمد، نسيتي صوتي؟ مريم: محمد، عامل إيه؟ محمد: وحشتيني، أنا وحش من غيرك يا مريم.
مريم: اه، والمطلوب إيه؟ محمد: أنتي ولدتي صح؟ طلع شبهي ولا شبهك؟ مريم: اه، ولدت. أنت لسه فاكر تسأل عن ابنك دلوقتي؟ محمد: مريم، أنا آسف. أنا عايز أشوف ابني. أنتي سميتيه إيه؟ مريم: وأنا مقدرش أمنعك إنك تشوف كيان. محمد: ياه، سميتيه كيان؟ دا الاسم اللي كنت أنا مختاره. وفعلاً جه محمد يشوف كيان. شافه وقضى معاه طول اليوم. كان فرحان، كنت أول مرة من فترة أشوف الفرحة في عيون محمد.
محمد: مريم، أنا آسف. أنا كنت غلطان. أنا كنت معمى بكلام أمي. أنا مكنتش بصدق أي كلمة بتقوليها. أنا مكنش ينفع أنساق ورا أمي أوي كدا. أنا كنت فاكر إني هرتاح من المشاكل، لكن مشاكلي كترت من يوم ما مشيتي. أنا كنت فاكر إن إخواتي اللي كانوا مقضيين اليوم كله معايا عشان يشتكوا منك، وإنك مصراوية. أنا مبقاش حد معايا، أنا بقيت لوحدي. أنا اتأكدت إنهم فضلوا معايا لحد ما خربت بيتي، وكل واحدة منهم رجعت تعيش حياة طبيعية مع جوزها وولادها. وأنا اللي خسرت، خسرت حب عمري. أنا هعوضك أنتِ وكيان عن كل حاجة وحشة حصلت بسببي.
مريم: ياه يا محمد، اتأخرت أوي في كلامك دا. اتأخرت جامد. كنت فين وأنا بتألم من وجع الحمل؟ كنت فين وأنا تعبانة وهموت وأترمى في حضنك؟ كنت فين وأنا بتابع مع الدكتور وأشوف كل واحدة رايحة مع جوزها وأنا بكون لوحدي؟ كنت فين وأنا بولد وكان نفسي تكون معايا؟ كنت فين أما كيان بدأ يفهم دا كله؟ أنا مش مسامحة فيه. أنا لو سامحت على إهانتك ليا، مش هسامحك على إنك حرَمتني أنا وابنك منك وأنت عايش.
محمد: أنا هعوضك عن كل يوم خليتك تنامي زعلانة بسببي. أنا بحبك والله، كنت معمى بكلامهم. مريم: أنا آسفة يا محمد، أنا مش هقدر آمن على نفسي معاك تاني. أرجع على إيه؟ ولمين أرجع؟ اتبهدله أمك ليا؟ أسفة بجد، أنا شفت اللي محدش شافه معاكم. محمد: نرجع وأنا هصلح كل حاجة. مريم: لو آخر راجل في العالم مش هرجعك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!